قصص وروايات

الجزء الثاني من روايه عمياء في بيت الهواري

نقدم لكم اليوم قراءة رواية عمياء في بيت الهواري بقلم الكاتبة هدى زايد ( مجموعة من الفصول المجمعة )، حيث تبدأ أحداث الرواية الأكثر طلباً…”

 

 

الفصل الثامن

♡♡♡♡♡♡♡

أتت ” زبيدة” في زيارة لصديقتها تبارك لها لأنها لن تح١ر حفل الزفاف نظرًا لما حدث، حدثتها عن هذا وذاك ثم قالت بعد تردد دام لثوانٍ:

_ زبيدة أنا عاوزة اقولك خاجة محدش غيرك يعرفها

_ قولي يا شهد

_ أنا صوت ابو أدهم مش غريب عليا .

 

عقدت ما بين حاجبيها وقالت:

_ مش فاهمة ؟

_ اقصد أنا حاسة إني سمعت الصوت ده لما كنت في المستشفى يوم فرحك .

_ لا معلش مش فاهمة حاجة واحدة واحدة كده وفهميني .

_ اقصد إن اني شاكة إن أبو أدهم له يد في الحادثة بتاعتي و اللي خلتني عميا .

 

جحظت أعين ” زبيدة” عندما قالت صديقتها ما تشعر به

بلعت لعابها و هي تقول بتوتر قائلة:

_ معقول!! مهقول يكون هو اللي خبطك بالعربية يا شهد أنا أنا مش قادرة اصدق ولا استوعب !!

 

تابعت بتساؤل قائلة:

_ طب إيه اللي خلاكي تقولي إنه هو اللي عمل كده ؟

 

تنفست ” شهد” بعمق وهي تخبرها بما حدث في يوم الحادثة قائلة:

_ لما اتنقلت للمستشفى كنت في دنيا غير الدنيا بس لما فوقت سمعت الممرضة بتتكلم مع واحدة صاحبتها عنه و إنه ساب فلوس كتير اوي ليهم عشان محدش منهم يجيب سيرته .

 

ردت” زبيدة بتساؤل قائلة:

_ وهو يعمل كده ليه لما اللي خبطك اصلا مشي ومحدش عرف يجيبه ؟!!

 

لا اللي خبطني رجع على المستشفى وسأل عن حالتي وده اللي خلاه يدفع للممرضات عشان اسمه ميجيش في الموضوع بس ابنه مين فيهم معرفش .

 

اردفت ” شهد” عبارتها الطويلة الملمة بالتفاصيل الجديدة على صديقتها، سكتت “زبيدة عاجزة عن الرد ماذا حدث لتفتح ” شهد” هذه القضية الآن و مالذي يجب عليها فعله، تنفست بعمق ثم قالت:

_ طب يا شهد و أنتِ هتعملي إيه دلوقتي وليه فتحتي الموضوع ده دلوقتي تحديدًا .

_ خايفة ومرعوبة ومتوترة مش عارفة أنا داخلة على إيه ولا ليه عملت كده في نفسي، بسأل نفسي ليه واففت على أدهم رغم انه ابوه امل فيا كده هل عشان لسه بحبه ولا إيه اللي يخليني ارمي نفسي في النار .

 

احتضنت يدها بين راحتيها لتخفف عنها وهي تقول:

_ اهدي يا حبيبتي أي بنت في الدنيا بتكون حاسة بنفس الاحساس ده كده و متلغبطة ومش عارفة شكل الدنيا الجديدة اللي هي داخلة عليها .

 

تابعت نصيحتها قائلة بغموض

_ أنتِ على قد ما تقدري ملكيش دعوة بالراجل ده وحاولي تكوني في اوضتك طول الوقت واقفلي عليكي بالمفتاح لما يكون جوزك بره .

 

عقدت “شهد” ما بين حاجبيها بدهضة ثم قالت:

_ و ليه كل ده ؟

 

ردت ” زبيدة” بنبرة متلعثمة قائلة:

_ مفيش كل الحكاية إنه أنا مش مطمنة بس عليكي بعد اللي حكيتي !

 

********

في مساء اليوم التالي

 

بعد أن وصلت العروس لمنزلها الجديد برفقة والديها، انقبض قلبها لا تعرف السبب لكن قبضة قلبها تخبرها بأن هناك شيئًا غامض يدور في هذا البيت، مر الوقت و انتهى حفل الزفاف الذي سيتحدث عنه أهل البلدة لعدة أشهر وليس أيام أو أسابيع، كانت تشعر بالخجل الشديد الممزوج بالتوتر، الرجل حلمت أن تحدثه لدقيقة واحدة أصبح زوجها ويقف أمامها، كانت أمها تريد مساعدتها تبديل فستانها لكنها رفضت بسبب توترها الشديد، جلست على طرف الفراش في انتظار قدوم زوجها العزيز.

 

مرت ساعة ثم ساعة ثم ساعتين حتى مر أكثر من ست ساعات كاملة و هي على هذه الوضعية، ولج الغرفة أخيرًا وجدها في سباتٍ عميق، كان يتأملها بقلبه قبل عيناه ابتسم لها ثم بدأ يوقظها وهو يقول بخفوت:

_ شهد يا شهد أنتِ نمتي ؟

 

ردت ” شهد” بتثئاب قائلة:

_ الظاهر اني نمت وأنا مستنياك .

 

اتجه حيث الأريكة الموضوعة في أحد أركان الغرفة و قال:

_ معلش كان عندي ضيوف چايين من اسكندرية وكنت بضايفهم .

 

عاد إليها بعدما نزعه عنه عبائته و حذائه جلس على حافة الفراش قابلتها وقال:

_ أنتِ جاعدة ليه لحد دلوجه بالفستان و ليه أمك مخلتكيش تغيريه ؟

 

صدمة لم تستوعبها حتى الآن و قبل أن تسأل نفسها عن جفاء معاملته وفظاظته فجأها بسحبها لحضنه بعنف ليرضطدم ظهرها بصدره العريض، همس بجانب أذنها و قال:

_ في كلمتين رايد اجولهم لك وتحطيتم حلجة في ودنك .

 

 

 

 

 

 

دب الرعب في قلبها من معاملته لها في أول ليلة بينهما

كان يحدثها بالقرب من أذنها ويده تتحرك على سائر جسدها ببطء مُهلك، ارخت جفنيها مُستجيبة لحركة يده و كلماته الحانية التي كانت تتغزل بها وبجمالها، لا تدري لماذا بدأها معها بجفاء و ما الذي حدث لينقلب فجأة لرجل يتحدث بنبرة حانية و كأن من كان يتحدث منذ قليل رجلًا آخر، بدأ في نزع ثيابها و إزالة التوتر الشديد الذي كانت تشعر به مع كل حركة يخطوها على جسدها

انتفضت فجأة من مكانها و كأنها لدغة للتو حين وصلت يده لنهديها، تذكر العملية و الجرح البسيط الذي مازال يترك أثرًا بسيطًا حتى الآن، لملمت شتات نفسها و بدأت تبحث عن ما يستر جسدها وهي تقول بنبرة مختنقة:

_ أنا عاوزة ادخل الحمام .

 

حاول أن يحتويها و يخفف من توترها وغضبها الشديد الذي ظهر فجأة لكنها قابلت كل هذا بالرفض القاطع

ساعدها في الذهاب للمرحاض ولكنها منعته من الدخول معها ما إن وصدت الباب خلفها، سقطت لتبكي في صمتٍ تام أما هو طرق الباب بهدوء وقال بنبرة حانية:

_ افتحي يا شهد خليني افهم مالك متجلجنيش عليكي بالله عليكي .

 

*******

داخل أحد غرف الفنادق

 

كانت جالسة تجفف يدها بالمنشفة وهي تقول بنبرة هادئة:

_ الحمد لله ليلتها كانت حلوة و عدت على خير ربنا يكملها على خير يارب .

 

كان والد شهد شاردًا ولا يشعر بحديث زوجته ولا بما يدور حوله، نادته مرارا حتى رد عليها وقال:

_ بتقولي حاجة يا أم شهد ؟

_ بقول انك مش معايا خالص !

 

رد معتذرًا وقال:

_ معلش اصلي قلقان على شهد .

 

سألته بتوتر قائلة:

_ ليه حصل إيه يا حج ؟ هو حد كلمك ولا حاجة ؟

_ لا اطمني مفيش حاجة أنا بس اللي بقول اننا استعجلنا على الجواز و كده .

 

تابع بنبرة تنم عن القلق قائلًا:

_ الراجل أبو أدهم ده شكله مش مريح خالص معرفش بشوفه بضايق ليه كده .

 

ردت والدة شهد وقالت:

_ احنا مالنا وماله يا خويا احنا لينا جوز بنتنا وبس والواد صراحة ربنا ناقص يشيلها من على الارض شيل يبقى خلاص ربنا يسعدهم ويهنيهم .

 

رد عليها باقتراح وقال:

_ عندك مانع لو نعيش هنا يا ام شهد

_ هنا فين يا خويا ؟

_ هبيع البيت اللي في القاهرة ونشتري شقة هنا ونبقى جنب شهد

_ بقى نبيع بيت طويل وعريض عضان نشتري شقة صغير ؟؟ كلام إيه ده بس يا أبو شهد ؟!!

_ أنا مش هستنى لما يحصل حاجة للبت و اقعد اتفرج أنا هعيش هنا عشان ابقى جنبها على طول وعشان كمان يفهموا اننا مرمناش بنتنا يا أم شهد .

 

ربتت على كتفه وقالت بعقلانية:

_ صلِ على النبي يا أبو شهد متكبرش الموضوع اوي كده ما كل بنت مصيرها للجواز و في بنات بتسافر كمان وبيكونوا عايشين زي الفل أنت بس اللي مش متعود إن شهد تبعد عنك يا حج .

 

مد يده وقام باتصال على ابنته بينما سحبت منه زوجته الهاتف وهي تقول:

_ يا ندمانة عاوزة تجيب للبت الكلام يا حج يقولوا إيه لما يلاقكوا بتتصل ببنتك الساعة ستة الصبح يا حج اغزي الشيطان وبلاش تتصل كلها كام ساعة ونروح نصبح عليهم يا حج وتتطمن عليها براحتك .

 

********

خرجت من المرحاض وهي تتحسس الجدار ثم خزنة الملابس فتحتها وتوقفت أمام الرف المدون عليه بطريقة برايل كلمة (بيجامات) كتبت على كل رف خصصته لها حتى يسهل عليها الأمر، فكت سحابة فستانها الأبيض ليسقط أرضًا كانت تتحسس الرف الذي وضعت عليه المنامة القطنية لكنها لم تجدها، حاولات أن تبحث عنها في رف آخر على الرغم من تأكدها بأنها في الرف الأوسط كان يراقبها في صمت يحاول كبح ضحكته لكنه فشل انتفضت على إثر ضحكاته ظلت تحرك رأسها وهي تتسأل بنبرة متوترة:

_ أنت هنا يا ادهم؟

 

ساد الصمت مرة أخرى نزلت بجسدها متخذة وضع القرفصاء باحثة عن فستانها لترتديه مرة أخرى، هرع نحوها بخطوات واسعة و سريعة انتشل الفستان ليشاكسها كسابق عهده معها لكنها حاولت منعه وبين هذا و ذاك احتواها بين ذراعيه و قال:

_ فكرك يعني لما تعملي كل حاچة لروحك كِده أنتِ يعني مش هتحتاچي حاچة مني؟

 

مدت يدها طالبة فستانها بأدبٍ لأنها تعرف أن الغضب و النبرة الآمرة لن تُجدي نفعًا معه حدثته بهدوء قائلة:

_ من فضلك يا أستاذ ادهم هات الفستان

_ في حُرمة في الدنيا كلتها تجول لچوزها يا أستاذ !

 

تابع بجدية مصطنعة:

_ جولي يا أدهم باشا يا سيد الناس يا تاچ راسي كِده يعني اني اللي هجولك ولا إيه ؟

 

سحبت شهيقًا طويلًا وقالت:

_ طب يا سيدي و تاج راسي يا سيد الناس كلها يا أدهم بيه وباشا ممكن الفستان ؟

_ لا

_ ليه بقى إن شاء الله ؟

_ ماطلعاش من الجلب كِده حاسسها صفرا

 

 

 

 

 

 

 

كزت على أسنانها بعنف ثم مدت يدها تتحسس الرف الأوسط من جديد ابتسم لها و هو يقول بتساؤل رغم معرفته بما تريده

_ بتدوري على إيه ؟

_ كنت حاطة مطوة هنا و مش عارفة راحت فين

_ هترفعي على چوزك سلاح يا حزينة ؟

_ و على أي حد بيستفزني

 

تفحصها جيدًا ثم طرح عليها سؤاله قائلًا:

_ أنتِ متوكدة إنك عامية ولا عاملة فيها عامية؟ !!

 

فرغ فاها لترد على سؤاله لكن سرعان ما ثبت بصره على صدرها ليجد ما هو أسوء من فقدان بصرها تمتم بخفوت قائلًا:

_ هو أنتِ شايلة صدرك ؟

 

بلعت لعابها بصعوبة بالغة كرر عليها سؤاله ولكن بنبرة ارعبتها فقالت بهدوء:

_ أنت بتقول إيه ؟ وبعدين أنت قاعد تتفحص في جسمي كده ازاي اظن كده عيب

_ عيب !!!

 

سحبها لحضنه وحاصرها بين ذراعيه وهو يحدثها بنبرته الناعمة و قال:

_ طلبتي مني افوتك واحدك في الحمام وجلت ماي طلبتي مني جبل ما تخرچي افوت الاوضة وجلت ماشي و بنفذلك كل حاچة تتطلبيها وأنتِ بتعملي كل حاچة وعكسها معايا .

 

حاولت أن تُفلت من حاصره لكنه كان الأقوى، حدث بنبرته الحانية و هو يخبرها بما لا تتوقعه:

_ يا شهد أني خابر زين اللي حُصُل وخابر إنك عملتي عملية في صدرك من أول يوم عملتي في العملية استنيتك تيچي من حالك وتعرفيني واشاركك تعبك بس كنتي عنيدة جوي .

 

ردت بتساؤل بعدما ثبتت الصدمة قدماها:

_ هو مين اللي قالك الكلام ده ؟

_ مش مهم مين جال المتم عندي ليه خبيتي عليّ ؟

_ أول مرة أنت مكنتش في حياتي وتاني مرة خفت اقولك .

 

سألها “أدهم” وهو يمرر يده على ملامحها وقال:

_ ليه ؟

_ خفت تبعد عني وفي نفس الوقت خفت يكون تعب زي المرة اللي فاتت وتروح بعملية وخلاص .

 

تابعت بنبرة فضولية:

_ عرفت منين يا أدهم مين قالك ؟

_ محدش جالي

_ بتشم على ضهر ايدك يعني ؟

_ لا مكشوف عني الحچاب .

 

وقبل أن ترد على سخريته فجأها بحملها بين ذراعيه متجهًا بها حيث الفراش، طلبت منه كثيرًا أن ينتظر لكنه قابل محايلاتها بالرفض الشديد، وضعها ببطءٍ شديد ثم جلس جوارها، بدأ يخفف عنها توترها حتى انسجمت معه لتدخل عالمًا جديدًا عليهما .

 

*******

في عصر اليوم التالي

 

طرقات لا حصر لها كانت تطرق على باب غرفته انتفض على إثرها كلاهما، لملمت الدثار حول جسدها ما إن وصل لمسامعها صوت والده وهو يوقظهما، ادعى “أدهم”

النعاس و هو يقول :

_ في إيه يا بوي حد يصحي حد كِده ؟

_ بجينا العصر هم جوم يلا الغدا اتحط على السفرة .

 

كان “عاصم” يغلق باب غرفته وهو يقول بنبرة مختنقة من تصرفات والده وهو يقول:

_ مفيش في الدنيا حد بيعمل كِده ما تهمله لحاله غدا إبه وعشا إيه فوته لحاله و يبجى ياكل وجت ما يحب .

 

كاد أن يعترض والده لكن سحبه عاصم بهدوء وهو يفتح معه حديث جديد ليبتعد عن غرفة أخيه، نزلا سويا على سلالم الدرج ثم وصلا حيث المائدة، أتت الخادمة و معها الاصناف التي يعشقها أخيه أشار بيده و هو يقول بنبرة مرحة:

_ هو في عريس يوم صباحيته ياكل مع أهل البيت برضك يا أم سعيد شيلي الوكل ديه وخدي صنية محترمة كِده للعرسان وطلعيهم فوج و العشا قمان يوصلهم و اعملي الخديت لمدة سبوع فطور وغدا وعشا فوج في اوضتهم بعد كِده يبجى يعمل اللي يعچبه .

 

ما قاله ” عاصم ” و أمر به لا يعجب أبيه نهائيًا، لكنه مجبر على الصمت التام الآن، تناول وجبته دون يتفوه بكلمة واحدة معه، فقرر هو أن يكسر الصمت قائلًا:

_ أني رايد افتح مكتبي من چديد

_ افتح و ماله بس من مالك مش مالي

_ بس أني مش معايا تكلفة تغطي مصاريف المكتب !

_ أني ساعدتك مرة و أنت كنت سُكري و بعترتهم على الحريم والخمرة

_ مش وجته يابا الحديت ديه خلاص ملوش عازه دلوجه أني ناوي ابدأ من چديد.

_ يبجى ساعد روحك أني كفيت يدي عن الحكاية دي.

 

 

 

 

 

 

 

********

بعد مرور شهر

 

أتى والد شهد في زيارة جديدة لابنته مما جعل والد أدهم يخبره بضيقه من تكرار هذه الزيارات قائلا:

_ اللي اعرفه إن الست لما تتچوز اهلها مبيچوش غير مرتين في السنة مرة في العيد الصغير ومرة في العيد الكبير غير كِده يبجى جلة ذوق

_ أنا بزور بنتي وبطمن عليها كون إنك متعرفش الحنية و يعني إيه حتة منك بعيدة عنك وهتتجنن عشان تتطمن عليها يبقى من الذوق تحترم اللي قدامك .

 

دب بعكازه أرضًا و هو يقول:

_ احترم حالك يا راچل أنت

_ أنا محترم نفسي الدور والباقي على اللي مش محترم لا سنه ولا نفسه .

 

تتدخل ” عاصم” ما أن وصل لمسامعه صوت خلافهم الجديد حاول بشتى الطرق ونجح في ذلك بالفعل بعد معاناة شديدة في ذلك.

 

على الحانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا غرفة

” شهد” تخبر أمها بما يكمن بصدرها قائلة بنبرة حائرة:

_ ادهم عرف بعملية صدري و عرف كل حاجة ومتكلمش ولا قال حاجة بس مش ده اللي مجنني، اللي مجنني ليه مش عاوزني اعمل العملية وكل ما بقوله إن عندي تحاليل لازم تتعمل يقولي ماشي بكره بعده ومش راضي يرسى على معاد محدد .

_ يعني إيه الكلام ده يعني ؟

_ مش عارفة يا ماما بجد مش عارفة

_ لا ما هو فضل يأجل كده أنا هقول لابوكي وهو يتصرف احنا مش هنفضل نتفرج كده كتير .

 

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها “أدهم” نظرت والدة شهد له و قالت بنبرة هادئة:

_ أنا هاخد شهد بقى معايا عشان نرجع نتابع مع الدكتورة ونشوف خطوتنا الجاية هتبقى ازاي .

 

تنفس بعمق ثم قال:

_ شهد مش هتروح في حتة يا خالتي ومفيش عمليات هتتعمل .

 

يتبع

الفصل التاسع

■■■■■■■■■

على الحانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا غرفة

 

” شهد” تخبر أمها بما يكمن بصدرها قائلة بنبرة حائرة:

 

_ ادهم عرف بعملية صدري و عرف كل حاجة ومتكلمش ولا قال حاجة بس مش ده اللي مجنني، اللي مجنني ليه مش عاوزني اعمل العملية وكل ما بقوله إن عندي تحاليل لازم تتعمل يقولي ماشي بكره بعده ومش راضي يرسى على معاد محدد .

 

_ يعني إيه الكلام ده يعني ؟

 

_ مش عارفة يا ماما بجد مش عارفة

 

_ لا ما هو فضل يأجل كده أنا هقول لابوكي وهو يتصرف احنا مش هنفضل نتفرج كده كتير .

 

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها “أدهم” نظرت والدة شهد له و قالت بنبرة هادئة:

 

_ أنا هاخد شهد بقى معايا عشان نرجع نتابع مع الدكتورة ونشوف خطوتنا الجاية هتبقى ازاي .

 

تنفس بعمق ثم قال:

 

_ شهد مش هتروح في حتة يا خالتي ومفيش عمليات هتتعمل .

 

نظرت والدتها له بنظرة ذاهلة حاولت أن تستوعب أن الماثل أمامها هو “أدهم الهواري ” ذلك الرجل الذي كان يتحسس في كتغف هذا وتلك حتى يتزوج من ابنتها حاولت أن تتحلى بالصبر وهي تقول بهدوء عكس ما يدور بداخلها:

_ كلام إيه ده يا أدهم يا ابني احنا مش اتفقنا إن بعد شهر من الجواز هنروح للدكتورة نكمل التحاليل ونحدد العملية في أقرب وقت .

 

ابتسم لها وقال بنبرة هادئة وهو يجلس جوار “شهد”

_ يا خالتي أني جصدي إن ملوش لازم تروج وتاچي أني حچزتلها اهنى دكتور كابير جوي وشاطر في حكاية الاورام ديه .

 

 

 

 

 

 

 

على الرغم من أن القلق كان يدب في قلبها إلا إنها تظاهرت بالعكس تمامًا، ربتت على ظهر يد ابنتها وقالت :

_ وماله مفيش مشكلة نتابع مع الدكتور اللي بتقول عليه ده مش هنخسر حاجة .

 

طرقات خفيفة بعدها أمر “أدهم” الطارق بالدخول ولجت الخادمة تخبرهم بالمشاجرة التي حدثت بالطابق الأرضي، هرع تجاه والده بينما نظرت والدة شهد لابنتها وقالت بتحذير واضح:

_ اوعي تروحي للدكتور لوحدك معاه واوعي تجيبي سيرة لأدهم ان ابوك اخد شقة هنا أنتِ فاهمة ولالا

_ ليه في إيه ؟

_ مفيش خلينا ورا الكداب لحد باب الدار و ساعتها نشوف هترسي على إيه ؟

 

********

بعد مرور يومين

 

كانت ” شهد ” جالسة جوار أمها في انتظار نتائج التحاليل، نفذ ” أدهم” كل كلمة وعدها بها كان نعمة السند و العون، الوحيد الذي لم يطمئن إليه حتى الآن والدها لكنه مُجبر على الصمت حتى تنتهي ابنته من محنتها تلك، أتى دورها في استلام التحاليل ثم دور الكشف الذي انتظرته ثلاثة أيام كاملة، تناول الطبيب التحاليل وبدأ يقرأها في صمت ثم يقارنها بغيرها ابتسم لها وقال:

_ الحمد لله اللي سبق و قلته ليكي يا مدام شهد بأكده تاني لحضرتك التحاليل بتقول إن مفيش أي اورام تاني وإن اللي موجود دي مكرد كيسين دهني .

 

ردت والدتها بنبرة متعجبة قائلة

_ يعني إيه يعني الدكتورة طلعت غلطانة ؟

 

رد الطبيب وقال:

_ هو خطأ في التشخيص و للأسف ساعات الدكاترة بتقع في وبيتخلط عليها الأمر .

 

هدأت “شهد” قليلًا بعد سماعها لنتائج التحاليل بينما رد والدها بنبرة تملؤها الشك:

_ يعني حضرتك متأكد إن النتائج كويسة ؟

_ و الله كويسة هكدب على حضرتك ليه ؟

_ لا أنا بطمن بس .

 

**********

بعد مرور ساعة

 

صف “أدهم” سيارته أسفل البناية التي يقطن بها والد شهد الذي قال بهدوء:

_ بالمناسبة الحلوة دي بقى سيبلنا شهد تقاد معانا شوية وبكره تعالى خدها

_ بس يا عمي

_ إيه يا أدهم هشحت منك بنتي ؟

_العفو يا عمي، حاضر هاچي بكره بأمر الله و اخدها .

 

صعد ثلاثتهما في المصعد الكهربائي بعد ما غادر أدهم.

سرعان ما هبطوا مرة أخرى، كانت زوجته تسأله لكنه لم يجيب نهائيًا علي أي سؤال قرر أن يتجه إلى أقرب مركز اشاعات ومعمل تحاليل، لايعرف الشئ الذي يخبئه أدهم. ولكن الآن سيعرف، بدأت الإجراءت تكن أسرع من قبل خضعت لكل شئ من جديد دب والدها الرعب في قلبها من جديد دون أن يصفح عن ذلك .

 

 

 

 

 

 

 

بعد مرور أكثر من خمس ساعات

 

عادت وهي منهكة من كل شئ حطم والدها الأمل الذي كانت تتعلق به، ولجت الشقة برفقة أمها و خلفها أبيها

حلست على أقرب مقعد و بجواره والدها تناول كفها بين راحتيه و قال:

_ مش بشك في أدهم بس شايف مش على بعضه كده وغامض عارف إنه بيحبك وأنا كمان بحبك بس حقي اطمن عليكي بالطريقة اللي تريحني

 

سألته ” شهد” بنبرة مختقنة وقالت:

_ وهو بس يابابا هيزور النتايج ولا هيخلي الدكتور يقول كده ليه مش يمكن الدكتورة فعلا اخطأت في التشخيص ما هو كتير بيحصل معاهم كده هتيجي عليا يعني !!

 

طبع على ظهر يدها قُبلة ناعمة ثم قال بنبرته المرحة:

_ أنا دماغي عكس الناس وعارف إن أنا اللي محتاج اتعالج ومش بصدق أي حد خدوني بقى على قد عقلي المجنون دي يا بنت المجنون .

 

تبسمت على حديث داعب خديها وهو يقول بنبرة حانية :

_ ايوة كده اضحكي خلي الدنيا تضحك لي يلا تعالي ادخلي اوضتك

_ اوضتي !!

 

كفكف دموعه وهو يقول بنبرة متحشرجة:

_ ايوة اوضتك ليه هو أنتِ فاهمة إن ملكيش اوضة ولا إيه اعملي حسابك أنتِ هتباتي هنا خميس وجمعة وامي السبت بليل ولا الحد أو الاتنين مش مشكلة .

 

ضحكت وهي ترد عليه بتساؤل:

_ والتلات و الاربع فين ؟!

_ ابقي روحي فيهم بقى لجوزك عشان ميضايقش

 

فلتت منها ضحكة رنانة على إثر حديث والدها، ربت بخفة على ظهر يدها ثم قادها لغرفتها، خرجت والدتها من المطبخ متجهة حيث المائدة المستديرة وهي تقول بصوتها العالِ:

_ غيري هدومك يا شهد وتعالي عشان تتعشي و أنت يا حج شافعي .

 

خرج زوجها وتو يشبر بيده لتصمت ثم قال بنبرة خافتة:

_ شهد نامت خلاص.

_ طب والعشا ؟

_ مش مشكلة هليها ترتاح لها ساعتين بس .

 

انضم للمائدة وبدأت يتناول وجبته في هدوء بينما ردت زوجته بتساؤل

_ هو مين اللي قال لأدهم إن شهد عندها ورم ؟

_ ليلى

_ لا يا حج لا ليلى دي صاحبة شهد الروح بالروح معقول هتروح تقوله طب وليه ؟

 

ابتسم بحانب فاه وقال

_ ليلى كانت عاوزة تتجوز أدهم وكانت فاكرة إنه جاي يخطبها هي بس اتفجأت بيه بيطلب شهد .

_ أنت مين قالك الكلام ده ؟

_ زبيدة

_ طب ماقلتش ليه اطلقت ؟

 

حرك العم شافعي رأسه علامة النفس وهو يقول:

_ و ده اللي هيجنني ليه زييدة تتطلق ومترضاش ترجع لجوزها وحطت شرط لو رجعت يبقى في شقة بعيدة عن البيت .

_ مش يمكن يا حج عاوزة تاخد راحتها مع جوزها

_ لا قلبي حاسس إن في حاجة غلط أنا مش عارف إيه اللي خلاني اوافق علي الجوازة المهببة دي، كنت خلتها خطوبة بس رجعت وقلت يمكن ده اللي يحسن نفسيتها ويخليها تبطل تفكر في تعبها .

 

*********

بعد مرور يومين من عودتها لمنزلها كانت تعيش حياة هادئة مع زوجها يحاول قدر المستطاع أن يفعل ما يريحها كل شئ تقريبا، استيقظت من نومها متأخرة كعادتها بعد سهرة طويلة مليئة بالحب والعشق الجارف مع حبيبها ” أدهم” اتجهت حيث المرحاض لتغتسل

 

كانت ” شهد” تسير ببطء شديد كي لا تتعثر بينما كان يتابعها والد أدهم بأعين تملؤها الشهوة، ظل ينظر حوله جيدًا ليتأكد من عدم وجود أحدهم، و في لحظة لم يحسب لها حدثه “عاصم” قائلًا :

_ هي حصلت تبص على مرت ولدك وهي في الحمام يا ابوي ؟؟

 

بلع والده لعابه وقال:

_ أنت اتدبيت في نفوخك ولا إيه ابص على مين يا مچنون أنت اني اني

_ أنت إيه يا بوي ؟!

_ عاوز إيه مني يا واد أنت ؟

 

ابتسم له عاصم وقال:

_ كان معاها حج زبيدة ترفض تكمل اهنى دلوجه بس عرفت ليه مرضياش تاچي اهني مرة تانية بس لو فاكر اني هسكت تبجي بتحلم اني هعرف ادهم كل حاچة هفضحك يا ابوي

 

هرول تجاه الدرج وهو يصرخ باسم اخيه و قال:

_ تعال يا ادهم شوف ابوك كان بيعمل إيه

 

خرج ” ادهم” من غرفة مكتبه و قال بهدوء:

_ في إيه مالكم حسكم عالي ليه ؟

 

أشار تجاه أبيه وقال:

_ ابوك المحترم اللي المفروض يسترك عر١ك تو اللي بيتفرچ عليه يا أدهم .

 

رد والده وقال:

_ كنت خابر إنك هتعمل كده يا عاصم بعد ما جفشتك وإيه قمان يا ولدي جول جول متخبيش

 

تابع حديثه وهو يقول؛

_ متصدجوش يا أدهم ديه واد كداب

 

كان أدهم يتابع في صمت و كأنه كان يتوقع هذا الأمر وقبل أن يتحدث قرر أبيه أن يقلب الامر حين قال:

_ و الله عال خلفتكم عشان تتهموني واني اللي بتستر عليكم واحد بيتهمني اني بشوف مرت اخوه و التاني صدجه من غير يتكلم واني اللي سترت عليه عشان اخوه ميجتلوش بعد ما يعرف اللي حُصُل مع مرته

_ إيه اللي حصل مع مرتي يا ابوي ؟

_ الجديمة ولا الچديدة ؟!

 

يتبع

الفصل العاشر

■■■■■■■■■

رد والده وقال:

_ كنت خابر إنك هتعمل كده يا عاصم بعد ما جفشتك وإيه قمان يا ولدي جول جول متخبيش

 

تابع حديثه وهو يقول؛

_ متصدجوش يا أدهم ديه واد كداب

 

 

 

 

 

 

كان أدهم يتابع في صمت و كأنه كان يتوقع هذا الأمر وقبل أن يتحدث قرر أبيه أن يقلب الامر حين قال:

_ و الله عال خلفتكم عشان تتهموني واني اللي بتستر عليكم واحد بيتهمني اني بشوف مرت اخوه و التاني صدجه من غير يتكلم واني اللي سترت عليه عشان اخوه ميجتلوش بعد ما يعرف اللي حُصُل مع مرته

_ إيه اللي حصل مع مرتي يا ابوي ؟

_ الجديمة ولا الچديدة ؟!

 

اوزع ” عاصم” بصره بين أبيه و أخيه ثم قال بتساؤل:

_ تجصد إيه ؟

 

التزم والده الصمت لثوانٍ معدودة قبل أن يغادر المكان و هو يقول:

_ جصدي اخوك يعرفه زين .

 

ترك ابنائه يتشابكون وصوت خلافهما يصم الاذان، للمرة الأولى التي يضرب فيها “عاصم” الوضع اتخذ منحى آخر وهذا بالضبط ما كان يريده والدهما.

 

فشل ” عاصم ” في معرفة حديث أبيه و التكهنات التي يحاول أن يرميها بين كلامه، رفض ” أدهم” نهائيًا مصارحته و حاول أن يغير مجرى الحديث ونجح في ذلك بالفعل، صعد غرفته وجد زوجته تتخذ دور المحقق وتسأل في كل شئ تقريبًا، هدر بصوته وقال:

_ بس بكفاية اسئلة، ادهم ادهم ادهم بكفاية بجى ادهم زهج من حاله ومن الدنيا كلها .

 

التزمت الصمت كسر بخاطرها بشكلٍ مبالغ فيه، انسحبت لركن الغرفة تعثرت كثيرًا عكس المرات السابقة، ربما لأن التوتر كان سيد الموقف حينها، أما هو ظل ينفث لفافة تبغ تلو الأخرى حتى فرغت العلبة بأكملها، كان الصمت يسود المكان طوال الثلاث ساعات حتى وقف عن المقعد و قال:

_ أنا رايح المزرعة اطل على الخيل متخرچيش من اوضتك مفهوم ؟

 

أومأت له برأسها علامة الايجاب، اتجه حيث باب الغرفة صفع الباب خلفه بعنفٍ شديد، ما أن خرج حتى بدأت هي تقف عن المقعد تتحسس المكان لتصل لفراشها

تعثرت قدمها مرة أخرى ولكن هذه المرة سقطت أرضًا .

 

وقفت بصعوبة و هي تشعر بحرقة في ركبتيها، وقفت من جديد وبنفس الهدوء تابعت خطواتها، وصلت أخيرًا إلى الفراش، جلست فوقه ثم سحبت الدثار لتغطي جسدها و لكنها تذكرت أنها لم تغلق الباب بالمزلج فقررت أن تغلقه وصلت بسرعة هذه النرة لأنها حفظت الخطوات هنا عن الجزء الداخلي للغرفة، كادت أن تغلق الباب لكن وصل لمسامعها صوت زوجها وأبيه، يتشاجران كيف يقول أن ذهب للمزرعة و مازال هنا و كيف خرج أبيه أمام أعين الجميع وهو الآن يبوخ ولده .

 

فتحت الباب بهدوء ثم أخرجت رأسها من الباب لتستمع لحديثهما وتحديدًا زوجها حين قال:

_ اسمع اما اجولك شغل الابالسه ديه مش عليا أني خابر زين إنك شفت مرتي كيف ما كنت بتعمل مع مرت عاصم و لو كنت فاهم انك بتلوي دراعي تبجى بتحلم أني أدهم اللي ياما دجت على راسه طبول ولا همه

 

رد والده وقال:

_ هتضرب أبوك يا أدهم

_ ايوة اعملها طالما ابوي ناجص رباية

_ اتحشم يا أدخم واعرف حدودك

_ الحديت ديه تجوله ليك وعلى شيبتك بعدي عني وعن مرتي بدل يمين بالله ما هخلي فيك حتة سليمة

 

ابتسم للمرة الثانية وهو يقول:

_ كيف ما عملت ما مرتك اخوك مين اللي حاول يغتصبها يا أدهم اني ولا أنت ؟

 

كز على أسنانه وهو يقبض على ياقة جلباب أبيه ثم قال بأعين مفتوحتان :

_ بص لي زين عشان حديتك ديه مش هياكل معاي مرت اخوي كانت في حمايتي وأنت اللي اتهچمت عليها و أني سترت عليك وعملتك السودا دي چابتلها نزيف .

 

زادت من ابتسامة والده له وهو يحثه على متابعة حديثه قائلًا:

_ كمل يا ادهم كمل وبعدين حُصل إيه بعد كده ؟

 

 

 

 

 

 

وصل لمسامعها اعترافاتهما لبعضهم البعض، كانت تتراجع للخلف والصدمة تحتل وجهها، سقطت المزهرية إثر تراجعها حاولت أن تصل للفراش بسرعة حتى لا يكشف أحدًا تصنتها، قفز ” أدهم” بين سلالم الدرج إلى أن وصل لغرفته ما أن ولج تفقد الغرفة التي كانت في حالة من الفوضى سألها بهدوء ظاهري:

_ حُصُل إيه ؟ إيه الكركبة ديه ؟

 

بلعت ” شهد” لعابها وقالت:

_ أنا كنت بحاول احفظ المكان اللي ناحية البلكونة بس الدنيا اتكركبت هرتبها حالا و أنا بحفظ من جديد .

 

رد “أدهم” و قال:

_ لا سيبك من كل ديه أني هخلي أم محمد ترتبه تعالي نخرچوا شوية .

 

سألته بتوتر :

_ هنروح فين ؟

_ اللي تختاري على كيفك .

 

ردت بنبرة هادئة:

_ خلاص تعالي نقضي يومين في أي اوتيل أنا محتاجة اغير جوا .

_ يكون احسن بردو چهزي حالك و أني قمان هچهز حالي .

 

بعد مرور نصف ساعة

 

صدح رنين هاتفها قامت بالرد فورًا و كأنها كانت تنتظر هذه المكالمة

_ ايوة يا ماما بابا ماله تعبان ازاي طيب طيب أنا جاية اهو .

 

ما أن اغلقت هاتفها طلبت منه برجاء :

_ معلش يا ادهم بابا تعبان وماما بتقول السكر علي عليه مرة واحدة. هنروح نطمن عليه وبعدين نروح الاوتيل ماشي ؟

 

اوقف سيارته فحأة بدون أي سابق انذار، نظر لها و قال بغضبٍ جم:

_ ليه كل الحوارات ديه ليه خايفة مني بالطريجة ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة عشان تخافي كِده !!!

 

مالك يا أدهم متعصب ليه ؟

 

اردفت ” شهد” سؤالها بهدوء شديد بينما التزم زوجها الصمت التام يحمد الله أنها عمياء ولم ترى دموعها المنسابة على خديه أبيه يضعه في خانة لا يود أن يكن فيها لماذا تزوج لماذا قرر أن يعيش حياته لماذا قرر أن يساعده أبيه ويستر عليه، لماذا حلفته زوجة أخيه تلك الأمانة، على أي جبهة من المفترض أي يقف فيها ما كل هذا الثقل .

 

آآآآآه يارب كاتير كده كاتير جوي جوي علي جلبي .

 

قالها “أدهم” ليفرغ ما يعتمل في صدره الوضع بات من سئ لأسوء بكثير هل يخبرها وينتهي من تأنيب ضميره أم يكظم غيظه وغضبه و يُكمل ما تبقى من عمره على هذا الوضع الحرج .

 

انتبه ليدها التي كانت تمررها بحنو وحب حين قالت بنبرة هادئة:

_ مالك يا أدهم في إيه ؟

 

تأملها طويلًا و لم يرد على سؤالها قرر أن يكتم داخل صدره قرر أن يحل الأمر كما عقده أبيه وبنفس الطريقة التي ساعدهُ بها .

 

حدثها بنبرة مختنقة إثر الدموع المحتبسة في مقلتاه وقال:

_ لو إيه اللي حُصُل متصدجيش إن عفش مهما جالوا عني اوعاكي تصدجي

_ قصدك إيه ؟

_ مش مهم دلوجه تفهمي هتفهمي بعدين، دلوجه هتروحي على بيت أبوكي

_ لا خلاص هنروج الاوتيل

_ لا بيتك ابوكي اولي بيكي دلوجه

_ مش فاهمة حاجة !

_ جلت لك مش لازم تفهمي دلوجه .

 

 

 

 

 

●●●●●●

 

تفرقا الاثنان وكلٍ منهما ذهب لبيت أبيه، ذهبت هي لبيت أبيها و ذهب هو لبيت الهواري، ذلك البيت الذي يكمن داخله جميع الأسرار .

 

قاد سيارته بهدوء شاردًا في الطريق يحاول أن يعود بذاكرته للماضي لكنه مُجبر على أن يعود مُجبر أن يعيش الماضي بتفاصيله الصعبة،

 

كان حينها جالسًا مع أبيه ومجموعة من الرجال أصدقاء والده يتسامرون و يتبادلون أطراف الحديث حول هذا وذاك وهم يشربون الأرجلية الممزوجة بإحدى المواد المخدرة سحب نفسًا عميقًا ثم نفث سحابة دخان في السماء وهو يضحك لا يعرف على أي شئ بالتحديد لكنه يضحك كالأبله .

 

وقف “أدهم” عن المقعد وهو يدور حول نفسه ثم قال من بين ضحكاته:

_ كِده زين جوي جوي الحشيش ديه باين له چامد يا بوي .

 

وقف أحد اصدقاء أبيه محاولًا مساعدته، باعده ” أدهم” وهو يقول :

_ لا لا أني زين بعد أنت بس

_ هوصلك لچوا

_ لالا في حريم چوا

_ هوصلك على الباب

 

سار رغما عنه يريد أن يتلصص على زوجة أخيه كعادته كان “أدهم” يتسائل عن السبب الذي جعله يجلس معهما

_ هو أني كنت چايلكم ليه يا عم أبو سعيد ؟

_ كنت چاي تجول بكفاية كِده و الحشيش ديه عفش

_ وهو طلع إيه في الآخر ؟

 

طلع زين جوي جوي

 

قالها أبو سعيد وهو يرى زوجة عاصم تهبط سلالم الدرج بهدوء وحذر ثم دخلت المطبخ، بينما كان “أدهم” في عالم آخر لا يرى ما يحدث كل ما يراه. أن سقف البهو أصبح في الأرض باعد أبو سعيد وهو يقول:

_ بس بكفاية لكده أني هطلع أوضتي وحدي روح أنت .

 

تركه وتظاهر بالعودة. حتى صعد” أدهم ” سلالم الدرج وهو يترنح، رفع طرف الجلباب في فمه ثم ولج المطبخ

وفي ثوانٍ معدودة وصل صوتها لمسامعه هبط الدرج و هو يترنح مازال إثر المخدر يؤثر عليه يحاول إفاقة نفسه لكن المفعول قوي أكثر من اللازم لا يعرف السبب حقًا .

 

وصل إليها بصعوبة بالغة سألها عن سبب صراخها احتمت به و قالت:

_ الحقني يا ادهم الراجل ده دخل المطبخ عليا و كان عاوز يقرب مني

 

رد أبو سعيد نافيًا التهمة عن نفسه وقال:

_ أني كنت رايح الحمام

 

أشارت زوجة عاصم إصبع الشهادة تجاه ذلك الكاذب وقالت بنبرة مختنقة:

_ كداب والله يا أدهم كداب دي مش أول مرة يدخل عليا .

 

وجدته في حالة غريبة ولاول مرة لاتعرف مابه ولماذا وصل لهذا الحد من الثمالة هي لأول مرة تجده ثمل من الأساس ، حركته بعنف وهي تقول:

_ فوق يا أدهم مالك ؟

 

نظرت لذاك المتحرش وقالت بصراخ:

_ عملتوا في إيه إلهي يخربتكم. و الله لابلغ عنكم البوليس و اخليه يلمكم يا كلاب .

 

وجد أبو سعيد أن الوضع خرج عن السيطرة حين رأى بأم عينه وهي تتجه حيث الهاتف الأرضي لتطلب الشرطة ما كان منه إلا أن يضربها على رأسها بعنفٍ شديد سقطت أرضًا و الدماء تنزف من رأسها ظن أنها فارقت الحياة فـ فر هاربًا .

 

******

 

 

 

 

 

بعدها بساعتين

 

استعاد “أدهم” وعيه بالكامل وجد زوجة أخيه في غرفتها الوضع هادئ وكل شئ يسير في مجراه الطبيعي

يحاول جاهدًا استعادة ما حدث لكنه يفشل، كل ما يحاول تذكره زوجة أخيه وهي ملقاه أرضا، و أبو سعيد يفر هاربًا، خرج من غرفته معمرًا سلاحه الناري، استوقفه أبيه وحاول تهدئته ببعض الكلمات و الوعود الكاذبة لكن كل هذا لن يُجدي نفعًا بعد الآن، كانت ” رحمة” تتابع ما حدث بصمتٍ تام حتى رفع حماها يده لأول مرة على شقيق زوجها على مسمع ومرئ الجميع مما جعل الوضع يتفاقم أكثر ويصل بالوعيد الشديد

هتفت بصوتها الجهوري زوجها الذي خرج على صوت أخيه وهو يتشاجر مع أبيه، هرعت “رحمة” تجاه و توسلته وهي تقول:

_ الحق أدهم اخوك ناوي يقتل أبو سعيد

_ يجتله ليه ؟

_ انزل دلوقتي بس شوف الحكاية وبعدين نتكلم .

 

قفز بين السلالم وهو يقول:

_ خير يا چماعة في إيه ؟

 

رد والده وقال:

_ مفيش خاچة خليك أنت چار مرتك يا شورتها .

 

وبين شد وجذب بين ” أدهم” و أبيه حاول جذب السلاح من يد ولده وقبل أن يعترض كان والده يرد بحدة واضحة لينهي الخلاف القائم:

_ بس جلت لك خلاصك أني هعرف اچيب حج بالطريجة الزين

 

جذب السلاح من يد أبيه مرة أخرى وقبل أن يختطفه والده لمرته الثانية خرجت رصاصة استقرت في جسد زوجة عاصم سقطت أرضًا مفارقة الحياة هي وجنينها الذي كان من المفترض أن يولد بعد أسبوع من ذلك اليوم المشؤم .

 

 

 

 

 

 

*******

 

عودة للوقت الحالي

 

كان في طريقه للقاهرة يريد أن يعرف من قتل زوجته ولماذا ترفض الاودة لبيت الهواري، هل أبيه السبب أم أخيه من الذي يجعلها ترفض الرجوع للبيت وليس له .

 

تبقى من الزمن ما يقرب من العشر دقائق ويصل لمنزل “زبيدة” لو تعلم كم يعاني ليصل للحقيقة، يتمنى من أعماق قلبه أن يحصل على إجابة تُرضي قلبه وعقله

وصل أخيرًا ونجح في الانفراد بها بها ليحدثها قليلًا .

لم يحتاج للكثير من المقدمات قام برمي سؤاله في وجهها قائلًا:

_ هو صحيح ابوي اغتصـ ـب مرتي يا زبيدة صُح الحديت ديه ؟

_ معرفش يا عاصم حاجة أنا زيي زيك كده لسه بسمع منك حاجات جديدة عنكم .

_ كدابة شهد سرها وياكي جولي الحج

_ الله يسامحك يا عاصم ولو سمحت سبني في حالي بقى

 

جولي الحج ساعديني ارچع حج الغلبانة اللي راحت في الرجلين دي تعرفي إيه أني معرفوش ؟

 

ابوي ولا اخوي اللي عملها ؟

اخوك إيه أنت اتجننت باين عليك أدهم معملش خاجة ومتدورش في القديم بقى عيش حياتك مراتك جالها نزيف و ماتت هي و اللي في بطنها اللي بيقولك غير كده كداب أبوك عاوزك تقع مع أدهم خرج أخوك من دماغك يا عاصم أدهم مظلوم .

 

محدش جالي حاچة بس أني نبشت في الجديم وبعدين مين جالك إنه ابوي وهيستفاد إيه من ديه كله ؟

 

معرفش بس أبوك مش مريح خالص وسبق وقلت لك كده

في إيه بجى ؟

 

عاصم لو سمحت أنا واحدة مخطوبة دلوقتي وقفتك معايا كده متنفعش فـ لو سمحت كفاية كده عشان خطيبي جه وشافك هتبقى مصيبة .

 

_ ياستي ربنا يوفجك بس چاوبيني مش عيب ولا حرام

_ أنا قلت اللي عندي عاوز تاخد بيه خد مش عاوز يبقى أنت كده بتوجع في قلبك وبتعذب غيرك أدهم غلط اه غلط مش هنكر بس مستحيل ومن رابع المستحيلات يكون هو اللي عمل كده

 

عمل إيه بجى ؟!!!

 

معرفش و عن أذنك عشان ستي بتنادي عليا .

 

مش هسيبك جبل ما اعرف اللي حُصُل

سيب دراعي يا عاصم

مش هسيب جبل ما اعرف مين اللي جتل مراتي

معرفش معرفش ليه مش عاوز تصدق ؟؟

لا تعرفي بحلفك بالله تچاوبيني يا زبيدة نار في جلبي ومرضياش تتطفي ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة افتكرلي الطيب وريحي جلبي أمانة عليكي

 

جولي وليكي عندي الأمان واوعدك ماهعملش حاچة لحد مين ما كان يكون

 

وتبعد أدهم عن الحكاية كلها ؟

حاضر بس چاوبيني

 

اللي قتـ ل مراتك يبقى أبـ……

 

يتبع

 

 

 

 

الفصل الحادي عشر

□□□□□□□□□□□

مش هسيبك جبل ما اعرف اللي حُصُل

سيب دراعي يا عاصم

مش هسيب جبل ما اعرف مين اللي جتل مراتي

معرفش معرفش ليه مش عاوز تصدق ؟؟

لا تعرفي بحلفك بالله تچاوبيني يا زبيدة نار في جلبي ومرضياش تتطفي ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة افتكرلي الطيب وريحي جلبي أمانة عليكي

 

جولي وليكي عندي الأمان واوعدك ماهعملش حاچة لحد مين ما كان يكون

 

وتبعد أدهم عن الحكاية كلها ؟

حاضر بس چاوبيني

 

اللي قتـ ل مراتك يبقى أبـو سعيد

 

قالتها ” زبيدة” وهي تتحاشى النظر له محاولة الهروب من تلك النظرات المكسورة حين سردت له ما حدث قبل الحادث وهي تقول :

_ أبو سعيد كان بيتحرش بمراتك كذا مرة و هي ضربته وبهدلته ومكنتش بتقولك ولا بتقول لحد لأن الموضوع لو اتعرف كان هيكبر لحد ما قدرت بأعجوبة تمنعه يدخل البيت ومتسألنيش ازاي لو سمحت و في يوم كان بيشرب هو و أبوك زي العادة وقعد أدهم اخوك معاهم وشرب زيهم بس أدهم شرب نوعه غير اللي هما بيشربوا معرفش كانت نية أبوسعيد إيه وقتها من كل ده بس اللي حصل إن دخل البيت وهو عامل نفسه بيساعد أدهم يروح أوضته بس أدهم منعه وهو عمل نفسه بيرجع استنى ادهم يطلع اوضته ودخل هو المطبخ وار مراتك

 

كان يصغي لها باهتمام شديد، يخاول فك الشفرات التي ترميها في ملعبه ليعرف كيف ماتت زوجته، التزم الصمت حتى تنتهي من حديثها دفعة واحدة ليبدأ هو في تساؤلاته التي لا حصر لها أما هي فـ تابعت بنفس الهدوء الذي كانت عليه من البداية:

_ هي فضلت تصرخ و تستنجد بحد ولحسن حظها أدهم نزل جري على الصوت قبل ما يعمل عملته الحقير اللي اسمه ابو سعيد، بدأت تحكي له اللي حصل وهو بدأ يكدبها وفجأة ضربها على دماغها و نزفت افتكر انها ماتت وقتها

_ راح على فين ؟

_ معرفش ابوك اللي يعرف

_ وابويا عمل إيه مع مرتي ؟

 

شاحت بوجهها للجهة الأخرى وهي تقول:

_ معرفش .

_ طب و عمل وياكي أنتِ إيه ؟

 

التزمت الصمت ولم ترد على حديثه فكرر سؤاله عليها لكنها انفجرت فيه بعدما ضغط عليها عدة مرات:

_ ابوك مش محترم واسلوبه معايا بيراقبني و نظراته ليا

بشعة مبقدرش اتحملها و سبب طلاقي منك هو صحيح أنت كنت سبب و كان ينفع ارجع لك لما طلبت مني ترجعلي بس أبوك مكنش هيسبني في خالي يا عاصم

 

وضع مرفقيه على فخذيه وقال بنبرة خافضة:

_ عارف إن ابوي بلاويه كاتير مع الناس بس إيه اللي يخليكي ترفضيني من تاني حالك إيه خلاكي مرضياش ترچعي لي ؟

 

قالي إن حلوة وخسارة فيك وإنه مستغرب ازاي ست بحلاوتي ازاي ابنه ميتممش جوازه منها طول التلت شهور اللي فاتوا .

 

 

 

 

 

 

 

قالت ” زبيدة ” عبارتها بعدما كتمت الكثير و الكثير بداخلها عليه أن يعرف و علقها أن تنقذ ما يمكن إنقاذه مع “شهد” لا داعي لـ التكتم الشديد بات كل شئ واضحًا أما الجميع و نفذ رصيد الستر لدى والده، أما هو فـ كان يسمع معاناتها خلال الثلاثة أشهر التي عاشت فيهما داخل بيت الهواري، لم تكتفي عند هذا الحد بل قالت :

_ أبوك مركب كاميرا في اوضتنا يا عاصم روح الاوضة وشوف النجفة و اللي عملا معايا كان بيعمله مع مراتك الله يرحمها مراتك عات أيام صعبة بس حبيبتي مكنتش بتقدر تتكلم عشان اتحدت أهلها عشانك، مرانك مش بس اتحرشوا بيها لا دي بهدلوها ومطلعوا عين أبوها ومكنش ينفا تتكلم مكنش حد هيصدقها أبوك كان قادر لدرجة بشعة با عاصم أبوك بيعمل العملة ويقول وريني هتتكلمي ازاي ولو اتكلمتي هد. بحك أنتِ و ابني مراتك راحت خلاص و نص اسرارها معاها الدور و الباقي على ضهد اللي مش ناوي تسكت عن اللي بيحصل انقذ شهد يا عاصم أدهم مظلوم. اوعي تسمع لابوك اوعى

 

شهد ناوية تعمل إيه يعني ؟

 

شهد ناوية تفتح النار على الكل و أولهم أبوك أبوك يا عاصم بيـ…

 

سألها ” عاصم” بهدوئه الذي أُجبر على أن يعتاد عليه معها حتى يفهم ما حدث :

_ كيف يعني شهد تعرف إيه احنا اللي عايشينوفي الدار منعرفوش .

 

تنفست بعمق ثم قالت:

_ معرفش مرضتش تقولي تفاصيل كل اللي قالته وقتها إن في كوارث بتحصل و ادهم متورط في كذا موضوع ولما حاولت تفهم حاجة لاقت إنها كده تتكشف وجوزها هيروح في الرجلين .

_ بلاش الغاز يا زبيدة الله يرضى عنيكي .

_ مش الغاز والله ده كل اللي اعرفه شهد فاهمة نفسها ناصحة وهتعرف تعمل حاجة بس أبوك مش هسيبها يا عاصم انقذ أخوك و مراته من أبوك .

 

من إيـــه انقذه من إيــه هو أني فاهم حاچة عشان اعمل حاچة أنتِ بر چلتي مخي بزيادة كنت فاهم هلاجي عندك الرد طلعتي أنتِ قمان بالغاز .

 

فقد أعصابه و هدر بصوته العالِ. لم يعد يتحكم بأعصابه نهائيًا قرر أن يتتدخل ” عثمان” أخيرًا وقال وهو يلج من باب غرفة الضيوف:

_ اعتقد كفاية كده ومتحاسبش أختي على حاجة ملهاش فيها روح حل مشاكلكم بعيد عننا احنا ساعدنك كتير و كفاية إن أختي عاشت في الجو المقرف ده تلت شهور من غير ما أعرف ربنا يصلح حالكم يا ابن الناس و يرزقك بعيد عننا.

 

*******

داخل منزل ” ليلى ”

 

كان يرتشف القهوة في هدوء تام بعد نا سرد لعمه كل ما حدث عله يساعده في أي شئ يعرفه عن هذا الحادث. لكن العم قرر أن يتخذ دور المندهش وهو يقول:

_ اخويا سليم يعمل كده معقول ؟

_ عمي هتخبي عليّ أنت قمان ؟

_ أنا مش مخبي عليك خاجة و بعدين هخبي ليه يا ابني وهو أنا كنت عايش معاكم أصلًا أنا كل اللي اعرفه ان موت مراتك رحمة الف رحمة ونور عليها إن ح٢ل خناقة بين أدهم و ابوك وإن ادهم رايح يعمل خناقة مع حد في عيلة الجارحي أبوك منعه وخد منه السلاح كلمة من ده و ده السلاح كان متعمر وخرجت منه رصاصة جت في قلب مراتك الله يرحمها .

 

دب ” عاصم” بيده على سطح المنضدة الرخامي بعصبية و قال:

_ و هو ديه اللي مصر كلها تعرفه أني عاوز اللي بين السطور يا ناس أنت بتجول حديت و زبيدة بتجول حديت تاني واصل فين حج الغلبانة اصدج مين فيكم !!

 

ردت ” ليلي” قائلة؛

_ صدق اهلك طبعًا يا عاصم زبيدة بتقول كده عشان متغاظة انك رميتها و مسألتش فيها ولا رجعتها و كـ

 

قاطعها ” عاصم ” قائلًا:

_ أني من اول ساعة طلجتها فيها وأني بحاول ارچعها وهي اللي مرضياش يا ليلى زبيدة حاطة شرط يا اتچوزها بره بيت العيلة يا بلاش

_ وطبعا رمت بلاها على أبوك وأخوك و أنت صدقت .

 

 

 

 

 

رد والد ليلى و قال :

_ بنت احترمي نفسك ومتظلميش بنات الناس

_ مش بظلم بنات الناس يا بابا و لا أنت ناسي الخناقة اللي حصلت من أسبوعين بسبب زبيدة ومرات أخوها اللي عملوا لها العمل عشان تتطلق و متخلفش من اخوهم.

 

عقد ” عاصم” ما بين حاجبيه و هو يقول بنبرة متعجبة:

_ اعمال إيه وخربان بيوت إيه ؟ زبيدة بتصلي وتعرف ربنا ديت طول التلت ضهور اللي عاشتهم وياي كانت بتصلي وتقرأ قران ديه كانت بتختمه كل شهر !

 

لاحت إبتسامة ساخرة على جانبي ثغرها ثم قالت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها :

_ خداتك زي ما خدعت الكل بتمثل دور الطاهرة الشريفة اسالني أنا يا ابن عمي ولا تسألني أنا ليه اسال عمك عن الخناقة اللي كانت دايرة في قلب بيتهم والشارع كله عرف بيها أمها ذات نفسها اللي قالت في القعدة انها شافت بنتها بترش حاجة ليلة دخلة اخوها و مسحت الأرض قدام الشقة مية لونها غريب واهو بعد شهرين بس من الجواز اخوها هيطلق مراته و الدنيا خربانة بنهم.

 

تابعت بهدوء وهي تجلس على النقعد المجاور وقالت:

_ أنا مبقولش إن بيوت العيلة كلها عسل وسكر و إن الحياة دايما وردي لا بس زبيدة كده دايما بتحب تعمل من الحبة قُبة .

 

**********

 

 

 

 

 

بعد مرور ثلاثة أسابيع

****************

داخل منزل والد شهد كان يلج والسعادة تكاد تتطير به للسماء تأكد بأن ما قاله الطبيب الذي ذهب إليه كان صادقًا و أن ابنته لم تكن تعاني من ورم بل مجرد أكياس دهنية وتشابهت أعراضه مع أعراض الورم نظرًا لقلة خبرة الطبيبة، تنهد بإرتياح وهو يخبر ابنته بما حدث هو الآن سيعرف للنوم طريق و أخيرًا، أما “شهد ” وقفت عن المقعد وقالت بنبرة هادئة:

_ جه وقت العملية وجه وقت نظري يرحع لي يا بابا ومن فضلك متعرفش أدهم ولا حد خالص

_ ليه.

_ مش هعرف اجاوبك دلوقتي بس اللي هقدر اقوله إن لو حد عرف برجوع نظري هيبقى كل اللي بر تبله راح

_ هو إيه اللي بترتبي له ؟ وليه عملتي خناقة مع أدهم وغضبتي وليه مبترديش على تليفوناته و أنا هرد اقوله إيه لما يعرف انك غضبانة عشان تعملي العملية ؟

 

تنفست بعمق ثم قالت:

_ قل له الحقوق هترجع لصحابها

_ يعني إيه ؟

_ هو هيفهم يا بابا أهم جاجة دلوقتي نتفق بسرعة مع الدكتور عشان العملية كل يوم تأخير مش في صالحي أبدًا يا بابا .

 

رد والدها باستسلام وقال:

_ حاضر يا شهد اللي تشوفيه .

 

فرغ فاها لترد عليه قاطعها صوت رنين هاتفها الذي صدح في المكان، ناولتها والدتها الهاتف ضغطت على زر الإجابة و قالت:

_ ايوة يا أدهم .

 

أتاها الرد في ثوانٍ من الجهة الأخري و هو يقول:

_ أني مش أدهم چوزك متكتف وعلى رجبته السكينة لو رايدة تنقذي تعالي

 

بلعت لعابها وهي تقول برعب داخل وتماسك ظاهري:

_ اديني أدهم اسمع صوته .

 

قام بفك اللاصق من على فمه فـ صرخ ” أدهم” بكل ما اوتي من قوة وهو يقول:

_ ما تچيش يا شـــهد خليكي عندك يا شــ….

 

انتهت المكالمة حين قال بهدوء:

_ القرار قرارك يا تاچي يا تتدعي له بالرحمة .

 

حركت رأسها علامة الإيجاب وهي تقول :

_ مـ …

 

يتبع

 

الفصل الثاني عشر

*************

 

قام بفك اللاصق من على فمه فـ صرخ ” أدهم” بكل ما اوتي من قوة وهو يقول:

_ ما تچيش يا شـــهد خليكي عندك يا شــ….

 

انتهت المكالمة حين قال بهدوء:

_ القرار قرارك يا تاچي يا تتدعي له بالرحمة .

 

حركت رأسها علامة الإيجاب وهي تقول :

_ مـاشي جاية .

 

 

 

 

 

 

حاولت أن تحافظ على توازنها على ما يبدو أن ضغطها انخفض بشكل كبير، سقطت على الأرض فاقد للوعي هرولت والدتها وهي تنادي بإسمها، أما أبيها فقام بمحاولة إفاقة سريعة لكنها لم تستجيب، وبين هذا وذاك. أفاقت “شهد” أخيرًا سألتها أمها عن آخر مرة تناولت فيها وجبتها فأجابتها بهدوء:

_ مفطرتش يا ماما

_ عشان كده وقعتي من طولك ده كلام بردو. وكل ما اجيبلك ترفضي وتقولي مليش نفس .

 

ردت بتعب وهي تحاول جاهدة أن تهض من الفراش

_ لو سمحت يا بابا عاوزة اروح

_ تروحي ازاي وأنتِ بالشكل استني لما يجي أدهم

_ مش هيجي أنا لازم اروح له لازم

 

ردت والدتها بهدوء:

_ تقومي ازاي بس كده و أنتِ دايخة استني كلي لقمة و لما تحسي نفسك احسن ابقي روحي .

 

ردت وهي تقف بصعوبة بالغ :

_ لا هروح دلوقتي ومش عاوزة أكل

 

انقلبت معدتها و شعرت بالقئ. أشارت بيدها لوالدتها وهي تقول:

_ خديني على الحمام بسرعة ياماما عاوزة ارجع مش قادرة

 

 

 

 

 

بعد مرور ساعة كاملة

 

تسرب الشك لقلب والدتها كانت عيناها لا تبرح خاصة زوجها حين قالت بحماس وفرحة شديدة معًا:

_ حقة يا حج لو اللي في بالي طلع صح!

_ و إيه هو اللي في بالك يا أم شهد؟

_ الأعراض اللي شهد فيها دي كلها تكون حامل يا حج

_ معقول ؟!

_ ولالا و لا إيه شوشو ؟

 

فرغ فاها لترد على سؤالها لكن قاطعها والدها و هو يقول بحماس لا يقل عن حماس زوجته:

_ أنا هطلب المعمل يجي ياخد عينه و نشوف

 

تتدخلت ” شهد” فورًا وهي تقول بسرعة:

_ لا يا بابا من فضلك مفيش وقت أنا عاوزة اروح بيتي دلوقتي

 

تعجب والدها من نبرة صوتها سألها بهدوء قائلًا:

_ ليه يا شهد يا بنتي خير حصل إيه ؟

_ أدهم تعبان و لازم اروح اشوفه

_ ماهو كان هنا الصبح تعبان ازاي بقى ؟

_ تعب فجأة يابابا ابوس ايدك وديني له

 

ردت والدتها بنبرة حانية قائلة:

_طب يا بنتي هنوديكي اصبري البس واجاي معاكم

 

ردت بسرعة وهي تبحث عن يد أبيها :

_ لا يا ماما معلش مفيش وقت خليني امشي لوحدي ارجوكي

 

سألها والدها بنبرته الحائرة وقال:

_ لو أعرف ايه اللي بدل حالك كده ؟!

_بعدين يا بابا بعدين وديني بيتي يا بابا ربنا بخليك .

_ حاضر يابنتي يلا بينا .

 

 

 

 

***********

عودة للقاهرة

 

حيث تجلس” زبيدة” كانت شاردة في اللاشئ، سقطت دمعة حانية وهي تتذكر “عاصم” كانت معاملته لها ناعمة هادئة رد غيبتها على الرغم من أنها لم تعيش معه سوى ثلاثة أشهر أما والدتها فـ كانت القاضي و الجلاد

ظلمتها لممرد أن رأتها تنظف ما صنعته خالة “نهال”

نجحت تلك المرأة في التفرقة بين أخيها و وزوجته

على الرغم من أن زوجته كانت تتمسك به إلا أن والدتها كانت الآمرة الناهية في هذا الموقف مستغلة سفر والدها

تنفست بعمق و هي تستند بذقنها على مرفقها ناولت جاهدة أن تصل لحل يرضي جميع الأطراف، ما كان منها إلا أن تقف عن الأريكة متحهة حيث جدتها توقظها وهي تقول بنبرة خافضة:

_ بصي با ستي نهال عاوزة عثنان وهو كمان بس بيقاوح و إن كان على حقي وغلط امها فيا أنا مسامحة وكفاية عليا إن نتال كدبت الكل .

 

سألتها الجدة بهدوء قائلة:

_ عاوزة ترجعيها يعني ؟

_ اه يا ستي

_ طب و عثمان ؟

_ أنا هروح و هقولهم انه عامل عملية في ايده وواجب مراته تقعد معاه لو عاوزة ترجع و كمان عم توفيق مش هيعترض أنا واثقة من كده .

 

ربتت الجدة على خدها بخفة و هي تقول بإبتسامة واسعة :

_ يكملك بعقلك يا أميرة يا بنت الناس الطيبين ويرزقك باللي يريح قلبك .

 

تابعت وهي تشير بيدها تحاه الخنار و الجلباب الأسود:

_ هاتي اللبس خليني اروح معاكي عشان امها تتمسف على دم ومتتكلمش معاكي.

 

الا قولي لي يا زبيدة ليه كدبتي على عاصم وقولتي انك مخطوبة ؟

 

قالتها الجدة زبيدة وهي ترتدي ملابس الخروج بمساعدة حفيدتها التي تنتهدت بقهرٍ ثم قالت:

_ عاصم عنيد يا ستي مكنش هيرجعني من غقر ما يعرف حاجة عن أبوه ولو عرف مكنش هيسكت وتتبقى يا قا تل يا مقتول فـ على إيه بقى .

 

وقفت الجدة وهي تستند بيد على عكازها وبالأخرى على يد حفيدتها وهي تقول بنبرة هامسة:

_ أنا مش قادرة اصدق بقى الراجل قليل الحيا يدخل عليكي الحمام حصلت !! يخربيته مش هامه حد البعيد !

_ ابوس ايدك يا ستي وطي صوتك واقفلي على الموضوع احسن عثمان يسمعك ويعمل مصيبة أنا بحمد ربنا إنه لما سمع كلامي مع عاصم معملش حاجة .

 

 

 

 

 

بعد مرور عشر دقائق

 

كان الحديث عبارة عن اعتذارات لا حصر لها من والد نهال لزبيدة كان يضع يده على صدره ويقول:

_ حقك عليا أنا يا بنتي و الله لو كنت موجود ماركنت خليت اللي حصل ده يحصل أبدًا.

 

ابتسمت له ثم قالت:

_ حصل خير يا عمي عارفة و الله هو شيطان ودخل بنا ربنا يبعد عننا الناس الظالمة يارب

_ امين يارب

 

تحدثت الجدة بهدوء وحكمة وهي تقول:

_ أنا جاية النهاردا و عارفة إنك مش هتردني يا توفيق وهتخلي نهال تروح معايا

 

رد الحاج توفيق بأدبٍ واحترام وقال؛

_ كلمتك تمشي عليا قبل نهال ده أنتِ امي يا حجة

_ تسلمي يا ابني ده العشم بردو .

 

بينما ردت والدة نهال قائلة:

_ اومال المحروس ياختي مجاش يعني إيه مش قد المقام هي دي اخرة صبرنا على باعتكم لينا ؟ جاين تراضونا بعد ما عملتوا سحر للبت عشان تتطلق بعد شهرين جواز يا ناس ظالمة ..!!

 

هدر زوجها وقال:

_ احترمي نفسك يا ام نهال عيب كده

 

تابعت بكذب وهي تقول:

_ حقها يا ابني تسأل. بس مالش يا أم نهال عثمان يا حبيبتي دراعه اتكسر و مجبسه وخد علاج وتعبان في البيت هو كان جاي بس أنا قلت له خليك وهروح مكانك وعمك توفيق مش هيكسفني .

 

 

 

 

 

رد “توفيق” عليها بأدب وهو يقول:

_ زيارتك ليا النهاردا عيد رغم زعلي من عثمان في انه يقفل التليفون وانا بكلمه الا اني مقدرش اكسر لك كلمة ياما و لكن اعذريني الرد الأول والأخير لبنتي أنا واخد عهد على نفسي معترضش في حاجة تخصها .

_ طب يا خويا ناديها و نكملها .

 

وقفت والدة نهال عن مقعدها وقالت بنبرة مغتاظة

_ هروح اناديها لكم .

 

وصلت لابنتها وقالت بتحذير واضح:

_ حصك عينك تقولي ارجع معاكم اعملي لنفسك كرامة وخليه هو اللي يجي زاحف عشان يعرف قيمتك .

_ حاضر يا ماما متقلقيش عن أذنك بقى عشان بينادوا عليا .

 

دخلت غرفة الضيوف صافحتهن ثم جلست جوار أبيها تستمع لحديثه. نظرت له ثم نظر لهن وقالت

_ بعد أذنك يابابا لو رضيت ارجع بيتي هرجع مع ستي لو مرضتش خلاص .

 

 

 

 

 

رد والدها وهو يشير بسبابته تجاه ابنته وقال:

_ البت مجهزة شنطة هدومها وار باب أوضتها ولابسة وجاهزة و بتقولي لو رضيت يا بابا.

 

ربت على كتفها بحنو وحب وهو يقول:

_ ارجعي ربنا يهدي سركم ومتبعدوش عن بعض ابدًا

 

ارتمت بين أحضانه وهي تبكي كانت تظن أنه سوف يتأثر بحديث والدتها لكنها اكتشفها أنه يفعل ما تريده هي وليس أي شخصٍ آخر، حدثها كثيرًا وحذرها أكثر ثم دعا لها بعد أن وقفت الجدة لتهم بالرحيل .

 

غادرت بيت أبيها و قلبها يماد يتراقص من فرط سعادته

لا تارف كيف ومتى وصلت لمنزلها من جديد، عبرت البوابة الحديدية في نفس الوقت الذي هبط فيه “عثمان” كاد أن يترقص قلبه لرؤيتها لكنه قرر أن يتجاهلها كما فعلت هي حين نظرت لجدته و شقيقته لتخبرهن بهدوء:

_ طب يا ستي هطلع شقتي احط شنطتي و ارتب الحاجة و انزلك عاوزة حاجة .

_ عاوزكي طيبة وبخير و خليكي في شقتك أنا هنام

 

جذبت يد زبيدة لترد كالبلهاء:

_ أنا كمان هنام زي ستي

 

 

 

 

لكزته في فم معدتها لتتأواه فـ اصلحت ما قالته :

_ لا هسهر صح أنا صاحية ابقي انزلي عادي

_ طيب يا زوزو هطلع .

 

كاد أن يخرج من باب البيت لكنها هتفت بصوتها العالي قائلة:

_ لو التلاجة فاضية يا زبيدة ابقي هاتي حاجات وامليها عشان مبحبهاش فاضية

 

سألتها “زبيدة” بعدم فهم قائلة:

_ تلاجة مين اللي فاضية ؟! عندنا بيض وجبنه وحلاوة احضرلك العشا ونتعشى سوى .

 

استدار بجسده نصف دائرة وقال:

_ كل حاجة زي ما هي يا زبيدة كلي اللي يعجبك بس براحة وبطلي طفاسة

_ اخس عليك يا عثمان أنا طفسة

 

سحبت الحدة حفيدتها من يدها لتقودها للشقة وهي تقول :

_ اتنين غجر بيلقحوا على بعض ملناش دعوة بيهم .

 

غادر البيت اتقلب تفكيره حين رأها لا يعرف أين كان سيذهب لو عاد الآن ستعرف أنه عاد لأجلها، كان التردد يأكل عقله و قلبه، انتشله أحد أصدقائه بالحارة جلس معه و تبادل أطراف الحديث حول هذا وذاك .

 

بعد مرور أكثر من ساعتين

 

كانت جالسة في الردهة تتابع مسلسلها المفضل، حملت بين يدها صحن الحلوى لتأكل منه وهي تتابع المشهد

سمعت صوت المفاتيح تركت الصحن سريعًا ثم نثرت العطر على كتفيها و أماكن النبض، دارتها قبل أن يراها و جلست وكأن شيئًا لم يكن، وقف مترددًا لا يعرف هل يبقى جوارها أم يلج غرفة النوم، وجدها لم تعيره أي اهتمام فقرر أن يتجه حيث الحجرة، كزت على شفتاها السفلى من فرط غيظها، عليه أن يعترف أنه يشتاق لها كما هي تشتاق و تتطوق شوقًا، مرت أكثر من ساعة و انتهى المسلسل، اطفئته وقامت لتنام ما أن دخلت الغرفة وجدته يتخذ مكانها، كانت ستعرض لكنها التزمت الصمت وهي تراه يغير على جرح بطنه بالمٍ مكتوم، ترك ما بيده وهو يزفر بقوه نظر لها و قال بتعبٍ مصطنع نجح في ادائه :

_ غيرلي على الجرح مش عارف اغير حلو .

 

تظاهرت بالجمود وهي تقول:

_ ومين كان بيغيرلك و أنا مش موجودة ؟

_ مرة زبيدة و مرة الممرضة

_ طيب خلي زبيدة تغيرلك بقى

_ ما هي نايمة دخلت لاقتها نايمة فـ غير لي أنتِ بقى وخلاص .

 

 

 

 

تناولت منه حقيبة الاسعافات لتبدأ مهمتها بينما فك هو الرباط المثبت في يده محاولا تدليك يده، وضعها بعنف بسيط على كتفها نظرت له وقالت:

_ كتفي .

_ ماله

_ ايدك هتخلعه شيل ايدك من عليه .

_ اه و الله معلش مخدتش افتكرته مخدة

_ و الله ! ماشي

 

انتهت من تنظيف الجرح وتضميضه ثم لملمت كل شئ و غسلت يدها عادت وهي تغلق الاضاءة، ارتمت بجسده على الفراش ليتأواه هو قائلًا:

_ ايدي يا غبية

 

اعتدلت من جلستها وقالت:

_ أنا مش غبية ثم أنت اللي بدأت الأول

_ يعني أنا اللي غبي ؟

 

ردت بنبرة مغتاظة قائلة:

_ ايوة عشان صبرت عليك عشر سنين و بعد شهرين جواز عاوز تطلقني و تضيعني من ايدك .

_ وهو مين اللي خرب الدنيا و عمل من الحبة قُبة .

 

عقدت ساعديها أمام صدرها قائلة:

_ حتى لو انا غلطانة مكنش ينفع خالص يكون ده رد فعلك أنت اللي غلطان .

_ يعني كمان بتقاوحي في الغلط ؟

_ مش بقاوح أنت اللي مصمم انك مبتطلغتش .

 

عذرًا لكل شئ يا زوجتي العزيزة لكن هذا المظهر أنا عاشقٍ له وكم كنت مشتاق له، جذبها بخفه لتصطدم بصدره محاولًا الصلح لكنها رفضت وهي تقول بغنجٍ بالغ

_ اوعى كده متكلمنيش .

_ يعني بصالحك وكمان مش عجبك يا قوية يا مفترية

 

ابتعدت عنه وقالت بعناد:

_ ايوة مش عجبني و اما تعرف ازاي تصالحني ابقى كلمني و دلوقتي عن أذنك .

 

*******

عودة للصعيد مرة أخرى

 

كان مكبلًا بالحبال مستند بظهره على الجدار، غلبه النعاس على هذا الوضع، غادر أخيه تاركًا إياه في حالة من الحيرة أين ذهب ولماذا لا يعرف كل ما يعرفه أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد، رفع رأيه بثقل ما إن وقل لمسامعه صوت الباب وهو يُفتح عاد يجر خيباته خلفه على ما يبدو أن ” شهد ” رفضت المجيئ، جلس على ركبتيه و قال بنبرة مختنقة إثر الدموع:

_ مرتي ماتت كيف يا أدهم

 

فرغ فاه “أدهم” ليرد لكنه استوقفه مقاطعًا إياه قائلًا:

_ عاوز اللي محدش يعرفه مش اللي الناس كلها عارفاه حتى لو كنت السبب كيف ما بيجول أبوك .

 

تابع بإنكسار وهو يقول:

_ اغتصـ ـبتها يا أدهم ؟

 

هز ” أدهم” رأسه بالنفي مدافعًا عن نفسه و قال:

_ والله ما حصل و الله ما جربت منيها والله كنت بعاملها كيف أختي بالتمام .

_ يبجى أبوك ؟

_ و لا بوك ، أبوك في عيوب الدنيا كلتخا لكن و الله ما جرب منيها برضك مرتك محدش جرب منيها اللي بيجولك إن حد اغتـ ـصبها ديه كداب و الله .

 

هدر بصوته الجهوري وهو يضرب بيده على صدر أخيه ضربات عنيفة متتالية وهو يقول:

_ بوك بيجول كده بوك بيجول إنك دوست على عرضي وشرفي يا أدهم

_ والله ما حُصُل، يمين بالله ما حُصُل و لا عمري شوفتها غير مرت اخوي الصغير .

 

تنفس ” عاصم” بعمق وهو قبض على ياقة قميصه و قال بوعيد؛

_ طب اسمعني بجى. يمين اتحاسب عليه لو ما جُلت حُصُل إيه يوم موتها لمرتك و اللي في بطنها يحصلوها

_ بطنها ؟! شهد حبلى!

 

هز رأسه علامة التؤكيد ثم قال:

_ حبلى يا أدهم ووريني بجى هتحميها مني كيف و أني بعمل فيها كيف ما مرتي حُصُل فيها ويبجى العين بالعين

 

يتبع

الفصل الثالث عشر

**************

 

هز ” أدهم” رأسه بالنفي مدافعًاًعن نفسه و قال:

_ والله ما حصل و الله ما جربت منيها والله كنت بعاملها كيف أختي بالتمام .

_ يبجى أبوك ؟

_ و لا بوك ، أبوك في عيوب الدنيا كلتها لكن و الله ما جرب منيها برضك مرتك محدش جرب منيها اللي بيجولك إن حد اغتـ ـصبها ديه كداب و الله .

 

هدر بصوته الجهوري وهو يضرب بيده على صدر أخيه ضربات عنيفة متتالية وهو يقول:

_ بوك بيجول كده بوك بيجول إنك دوست على عرضي وشرفي يا أدهم يوم ما جفشته بيبص على مرتك و أنت كل اللي عملته هددته بس كيف تشوف ابوك في وضع زي ديه ويكون ديه تصرفك التهديد و بس كيــف+

 

 

 

 

تابع بتساؤل وهو يبتسم بسخرية:

_ اياك تكون خايف يفتش سرك عشان كده مشيت وجتها الموضوع وخلاص ؟

_ والله ما حُصُل، يمين بالله ما حُصُل و لا عمري شوفتها غير مرت اخوي الصغير .

 

تنفس ” عاصم” بعمق وهو قبض على ياقة قميصه و قال بوعيد؛

_ طب اسمعني بجى. يمين اتحاسب عليه لو ما جُلت حُصُل إيه يوم موتها لمرتك و اللي في بطنها يحصلوها

_ بطنها ؟! شهد حبلى!

 

هز رأسه علامة التؤكيد ثم قال:

_ حبلى يا أدهم ووريني بجى هتحميها مني كيف و أني بعمل فيها كيف ما مرتي حُصُل فيها ويبجى العين بالعين

 

حرك ” أدهم” رأسه علامة الإيجاب وقال بخوف:

_ حاضر حاضر هجولك و الله هجولك بس لازم تصدجني لأن ديه الحج.

_جول .

 

بلع لعابه و بدأ في سرد الاحداث التي دارت آنذاك، حدثه عن التحـ ـرش الذي تعرضت له وعن والده الذي كان يتلصص و يقتحم حياتها في غيابه، تحدث توسلها لأدهم بأن يحاول إقناعه بشتى الطرق أو إبعاد والده عنه طريقها ساعدها “أدهم” بكل السُبل حتى لا يلفت النظر لأخيه و نجح في ذلك بشكلٍ مؤقت، أوهمه والده بأنه امتنع عن المضايقات لكنه استمر فيها بشكلٍ آخر، حدثه عن كل شئ يخص زوجته لم يخفي عنه أي تفصيلة مهما كانت صغير أو تافهة فـ بالنسبة له غاية في الأهمية .

 

 

 

 

ختم حديث وهو يقول بنبرة صادقة:

_ و الله العظيم ما حد جرب من مرتك و الله العظيم مرتك ماتت بعيار طايش لما كنت بتخانج ويا ابوك أي حد تاني يجول غير كده يبجى كداب اللس حاول صُح هو أبو سعيد و أني كنت رايح اجتـ ـله يومها و الغلبانة راحت فيها و الله العظيم ديه اللي أعرفه و شاهد عليه.

_ مرتي عاشت في بيتي وهي خايفة المكان اللي كان المفروض يكون أأمن مكان في الدنيا هو أول مكان كانت بتحاول تهرب منه و أني كنت كيف المغفل مكنتش واخد بالي

 

استطرد حديثه متسائلًا بتذكر:

_ و مين جال كل ديه لزبيدة ؟

 

سكت مليًا قبل أن يخبره:

_ زبيدة كانت بتتعرض لنفس الحاچة بس هي كانت شديدة حذرته كاتير وساعات كانت تضربه

 

صمت لبرهة قبل أن يقول بخجل من حديثه

_ كانت داخلة دماغ أبوك جوي وخصوصًا إنها عاصية عليه و بتجوله لا و أبوك يعشج النوع ديه من الحريم فضلت ترفضه و تضريه لحد ما في يوم طلب منيها بصراحة طلبه الافش وهي حذرته انها هتجولك بس هو كان ولا هامه حاچة ولا هامه حد و البت فضلت تحفر واره لحد ما عرفت حكاية مرتك وكانت فاكرة إن كده هيتلم لما يعرف إنها ماسكة عليه ذلة

 

 

 

ختم حديثه قائلًا:

_ بس ابوك مريض نفسي يا عاصم صدمتنا في أبوك كابيرة معاوزش يتچوز عشان الچواز مش هدفه

_ اومال إيه هدفه ؟

_ بيعشج. الستات الجوية اللي تجوله لا بيعشج الحاچات

الصعبة كيف عنده الحاجات المستحيل انما الچواز بالنسبة له حاچة عفش ملوش في السهل .

_ حلال ربنا بجى عفش ياناس ؟!

 

تابع حديثه متسائلًا بنبرة متعجبة:

_ الغريبة إنك خابر كل ديه عن أبوك و برضك اتچوزت وچبت مرتك اهنى .

 

رد ” أدهم” بنبرة مختنقة قائلًا:

_ ابوي ماسكني من رجبتي يا عاصم

_ كيف يعني ؟

 

رد وهو يشير برأسه تجاه يده وقال:

_ حلني يا عاصم حلني احب على خليني أشوف شهد .

 

طالعه لثوانٍ أم لدقائق لا أحد منهم يعرف لكنه تفاجئ بـ عاصم يبصق في وجهه و يلكمه عدة لكماته، أخرج فيه كل ما يكمن داخله من غيظٍ شديد، ظل يضربه حتى فقد الوعي و الدماء تتنثر من كل مكان في وجهه، بصق مرة أخرى و هو يلهث بشدة، تركه ينزف وذهب من الغرفة بل من البيت بأكمله .

 

 

 

 

 

بعد مرور عدة ساعات

وصل لمنزل والد شهد كان داخل سيارته، حائرًا لا يعرف ما سيفعله هو الصواب أم لا، تملك منه الشيطان حين ترجل من السيارة متجهًا حيث الشقة بالطابق الثالث .

قرع الناقوس وانتظر حتى يسمح له بالدخول، ما أن ولج و جلس في غرفة الضيوف سأله والد شهد عن أدهم فقرر أن يسرد له ما حدث من البداية حتى النهاية

ختم حديثه قائلًا:

_ لو رايد لبتك الهلاك رچعها بيت الهواري، أدهم معرفش يحمي حاله مني ولا يحمي مرتي الله يرحمها يبجى كيف هيحمي بتك، أنا چيتك و جلت لك كل حاچة و أني خابر إن ممكن تبلغ عني ولا تكدبني بس مش مشكلة أني چيت و عملت اللي عليا سلام عليكم .

 

وقف والد شهد بعدما غادر عاصم في حالة من الذهول لا يعرف هل يسرد لابنته أم يعود بها للقاهرة و يبدأ في اجراءت الطلاق، قرر أن يختصر الطرق و يقول حقيقة ما يعرفه ليتفاجئ بأنها على علم بكل شئ، نهرها و سبها حتى انفجرت باكية:

_ أدهم مظلوم يا بابا محدش عمل كده في مرات عاصم ايوة كل اللي حكاه عاصم حقيقة بس أدهم مظلوم .

_و كمان بتدفعي عنه ؟

 

ردت بنفس النبرة:

_ عشان ده جوزي وهو اعترف لي بكاثل حاجة و خيرني يا اكمل معاه و نبعد عن بيت باباه يا نسيب بعض و أنا اخترت أكمل أنا بحبه .

 

كاد أن يرد عليها لكن تتدخلت زوجته قائلة:

_ بالهداوة يا أبو شهد كل شئ يتحل بالهداوة عشان اللي في بطنها .

_ اللي في بطنها ده هينزل و هنرفع قضية طلاق و بكده تكون بنتنا قطعت علاقتها بعيلة الهواري تماما واقفلوا كلام في الموضوع ده بقى.

 

هوى بجسده على المقعد ثم نظر لزوجته التي كانت تشير بيدها لتهدئه، التزم الصمت حتى يعرف كيف يفكر

سحب شهيقًا طويلًا يتبعه زفير .

 

 

 

 

 

************

بعد مرور عدة أسابيع

لم يحدث فيهما احداث جديدة تذكر سوى معرفة أدهم بما فعله أخيه في منزل والد شهد فقرر أن يمكوث في البيت خجلًا من المواجهة

بينما كانت شهد جالسة على الفراش بعد تناول وجبة الغداء بعد ما تناولت الدواء الخاص بعملية الرمد التي خضعت لها منذ عدة أيام، عاد بصرها على الرغم من المخاطرة التي كانت تتعرض لها لكنها ثابرت حتى عاد لها بصرها ونجحت بالفعل .

 

قرع ناقوس الشقة اتجه والدها ليفتح الباب، ما أن وجده ماثل أمامه سأله بنبرة مقتضبة:

_ جاي ليه ؟!

_ رايد مرتي يا عم شافعي

_ ملكش حاجة عندي أنا رفعت قضية طلاق ولو راجل تحلها ودي و تطلقها، و احنا مش عاوزين منك حاجة غير ورقة طلاقها .

 

 

 

 

 

خرجت “شهد” على إثر المشاجرة التي دارت بينهم لتوقفها بصوتها العالِ نسبيًا:

_ بابا من فضلك خليني اتكلم مع أدهم .

_ ادخلي جوا يا قليلة الأدب ملكيش كلام مع الراجل ده

 

تابع بنبرة مغتاظة قائلًا:

_ مكنتيش تعرفي حاجة انه ولا جرايمه وكدبتي عليا وقلتي انه اعترفلك بكل خاجة من أول يوم يا كدابة

_ معلش يا بابا أنا آسفة بس ده جوزي و أنا واثقة في وحقه عليا اسمعه و حقي عليه يعرفني كل حاجة وبعدها نقرر إيه اللي هيتم.

_ وهيفيد بإيه ما احنا خلاص مقررين كل حاجة خلاص

_ معلش محاولة أخيرة مش هتفيدك في شئ بس هي بالنسبة زي كل حاجة لو ليا خاطر عندك يا بابا سبني مع أدهم أعرف منه كل حاجة.

 

ما أن غادر والدها الردهة طالعته بنظراتٍ تنم عن الخذلان و القهر معًا، أما هو فـ كان مكنس الرأس يرفض المواجهة لكنها حثته على الحديث قائلة:

_ اتكلم يا أدهم عاوزة اسمعك محتاجة أعرف منك كل حاجة ليه و إمتى وفين كل ده حصل ؟!

 

 

 

 

 

رد على سؤالها بسؤالًا آخر وقال:

_ عاصم عرف كيف إنك حبلى ؟

_ كلم بابا عشان يعرفه إنك مش جاية بعد ما بابا فضل يرن عليك ويقولك بس هو رد عليه وقاله انك سخنت فجأة وتعبت وعرف منه بعدها بكام ساعة جه وحكى كل حاجة يعرفها اضطريت اكدب واقول اني عارفة كل حاجة وانك خيرتني بين افضل معاك أو اكمل وأنا اللي قلت هكمل معاك قولي يا أدهم عملت كل اللي عملته ده ليه وكلامي هنا مش على مرات أخوك اللي ماتت بعيار طايش ولا الخناقة اللي حصلت بينك وبين أبوك وقتها

 

سألها بنبرة خافضة مثقلة بالهوم والاوجاع:

_ اومال تجصدي إيه؟!

 

سحبت نفسًا عميقًا من صدرها ثم قالت:

_ أنا عرفت إن أبوك واخد لك أرض و زارعها أفيون و بيتاجر في المخدرات و إن أنت كنت معاهم .

 

رد ” أدهم” مدافعًا عن حاله و قال:

_ و الله العظيم ما ديه أصل الحكاية أبوي ورطني وغرز رچلي فيها لكن لو عليّ مكنتش جبلت من اساسه وسبب اني اسيب شغلي هو .

 

ردت بنبرة حانية وهي تحثه على التكلم:

_ كمل يا أدهم كمل وقولي اللي في قلبك وشايله بقالك سنين ليه سبيت شغلك أنا في حاجات كتير معرفهاش أنا كل اللي أعرفه إن عندك أرض باسمك بعيدة عن العيون وبتتزرع أفيون و اللي فهمته إن أبوك ورطك بس في إيه معرفش .

 

 

 

 

 

 

حرك رأسه علامة الإيجاب و هو يقول:

_ هحكي لك حاضر، اللي بجولك عليه أبوي ديه هو ابوي على الورج وبس خلاص كرهته من كتر البلاوي اللي عاملها فيا، كنت في الأول فاكر إنه غني كده لأبوه وچده كيف ما كان بيجول لحد ما في يوم اشترى بيت و كان جعدته في طول الليل ولما يصبح الصبح يچي كنت فاكر مچرد سهرة عادية كيف باجي سهراته، لحد ما في يوم خرچت من المستشفى، لاجيته اتصل عليا وجالي الحجه في مصيبة چريت على البيت اللي جاعد في لاجيت راچل من عيلة اهنى اسمها الچارحي اسمه شداد مضروب برصاصة في كتفه الرصاصة كانت لچوا ومش معايا أي حاچة تساعدني أخرچها وحالته كانت بتسوء حاولت اطلب من أبوي يخليني اخده لأي مركز ولا مستشفى جريبة بهدلني وجالي لازمتك إيه واعمل اللي تجدر عليه للأسف مات شداد .

 

بلع لعابه وهو يتنهد بعمق تابع حديثه بألمٍ وقال:

_ دفنوا في حفرة من غير ما يغسلوا ولا يصلوا عليه حتى كنت في حالة ذهول وجتها لا داري باللي حُصُل ولا اللي هيُحصُل بعد كده، خدني ابوي و جعدنا في الچنينه بتاعت الدوار ديه وكان بيتحددت وكأن اللي مات ديت كلب مش إنسان من لحم ودمه وار عيال وبيت .

 

 

 

 

سألته بنبرة مختنقة إثر الدموع و قال:

_ وهو ده السبب اللي خلاك تسيب الطب وتسيب شغلك ؟

 

هز رأسه علامة الإيجاب و قال بآسى:

_ معرفتش اشوف شغلي كيف الناس كل ما اجف اعمل عملية لحد يچي صوته في وداني وهو بيترچا ابوي يروح مستشفى بعدها كنت هموت واحد في اوضة العمليات بالغلط من كتر ما كانت صورته بتطاردني فـ سيبت الشغل خالص .

 

تابع بنبرة ساخرة:

_ ابوي بجى حب يعوضني بعد اللي حُصُل و جالي إن العملية دي كان وشها خير عليه وكسب فيها فلوس ماتير جوي و شال نسبتي عشان ساعدته رفضتها فـ جالي خلاص هشتري بيها حتة أرض بس أني مكنش في بالي حاچة ولا عاوز منيه حاچة و اشترها فعلا وزرعها من واريا و لما عرفت خربت الدنيا .

_ عرفت منين ؟!

_ چالي مكالمة تلفون من واحد تبعه بيحسبني دراعه اليمين وجالي بالغلط قلبت الدنيا على ابوي بس هو مكنش عاوز يرچع عن اللي في دماغه ولما هددته هبلغ البوليس جالي خلاص هيشوف لها بيعة بس آخر زرعة

 

 

 

 

 

ردت بتساؤل وهي تراقب ملامح وجهه

_ اومال ليه عاصم بيقول إن حد اغتصب مراته ؟

 

ارخى جفنيه بقوة وهو يحرك رأسه علامة النفي و قال:

_ و الله العظيم ما حصل الحديت ديه ابوي بيكيد في عشان يرمي التهمة من عليه

_ تهمة إيه ؟

_ ابوي راچل سليط بيحب يشـ…

 

ردت مقاطعة إياه وهي تقول:

_ بيحب يشوف الستات و بالذات مرات ابنه أولهم رحمة الله يرحمها و آخرهم أنا .

 

كاد أن يرد على حديثها لكنها قاطعته مرة أخرى وهي تقول:

_ الغريبة إن كان ينفع تبعد طالما عارف أبوك واحد مش كويس لكنك صممت تفضل في مكان مفيش في أي أمان .

 

بدأت تسأله عدة اسئلة دون توقف ودموعها تنساب على خديها:

_ مين قالك إني عملت عملية في صدري مين قالك اني عامية و اخترتني أنا ليه بالذات تتجوزني و مين قالك تسيب مراتك ليلة الدخلة وغبت عنهل خمس ساعات ونص بحالهم مش أبوك و ليلى ؟

_ و الله العظـ…

_ متحلفش يا أدهم ليلى الوحيدة اللي كانت عارفة اني عاملة عملية و أبوك هو اللي خبطني وبسبب ايني راحت وقتها..

 

أبوي هو السبب ؟

 

قالها ” أدهم” بدهشة شديدة وهو يكرر سؤاله لترد عليه بهدوء:

_ ايوة أبوك اللي خبطني أنا ما شوفتش أبوك وهو بيخبطني بس سمعته وهو بيتكلم مع حد جوا المستشفى عشان ميكتبش أي بيانات عنه ولا يجيب سيرة انه جه المستشفى كذا مرة .

 

سألها بنبرة حائرة وهو يقول:

_ و أبوي هيعمل كده ليه و هو ميعرفكيش ؟

 

 

 

 

 

أجابته بمرارة في حلقها وهي تخبره:

_ أبوك كان عارف إنك بتحبني وسمع زبيدة وهي بتقول لعاصم إني مش هدخل بيتكم واشوف اللي هي شافته وقتها قالها لو عاوزة تعيشي في أمان جوزيني أنا شهد مش أدهم. بس عضان أكون منصفة أبوك مكنش يقصد يخبطني وكان جاي على المستشفى عشان يطمن اللي اتخبطت دي ماتت ولا لا أبوك خبطني وحري زي الجبان لو كان لحقني وقتها مكنش نظري راح أو على كان ريح ضميره لكن جه بعد ما كل حاجة هديت، عرف بعدها إنك بتحبني ولأني عجبته فقرر يتجوزني بس زبيدة هددته لو مبعدش عننا هتفضحه و ضربته بالقلم وقتها سابت البيت ومشيت وحذرتني بس أنا كنت غبية ومش فاهمة كنت فرحانة إني هبقى مرات الدكتور أدهم الهواري الجراح العظيم اللي على ايده مات واحد ملوش أي ذنب في الحياة غير إنكم استغليتوا فقره عشان يزرع معاكم .

 

هدر بصوته الجهوري وقال:

_ و الله العظيم ما ليا أي دخل و الله العظيم ما شوفته غير يومها و الله العظيم ما أعرف حاچة ان شغل أبوي غير في اليوم المشؤم ديه .

_ وسكت ليه وقتها ؟

 

 

 

 

 

ضرب بيده على رأسه وهو يقول من بين دموعه:

_ كنت مضروب على دماغي كنت مشلول في دماغي ومعرفش افكر في إيه ولا إيه ؟!

 

سحبت نفسًا عميقًا وهي تقول:

_ ودلوقتي ناوي تعمل إيه ؟

 

رفع بصره عن الأرض و قال بنبرة خافتة:

_ في إيه ؟!

_ في أبوك و اللي بيعمله و في أنا و اللي في بطني ؟

 

رد ” أدهم” و قال:

_ هنبدوا عن أبوي واصل هنرچعوا القاهرة و نعيش من چديد وهخلي زبيدة ترچع لـ عاصم و نبدوأ حياتنا من چديد.

 

كانت تنظر له تحفظ ملامحه تحفرها بين طيات عقلها انسابت دموعها على خديها، همست من بين شفتاها وهي تقول:

_ أنا بقيت بشوف يا أدهم، لما عاصم كلمني عشان اجاي وانقذك كنت هرمي روحي في النار عشانك، مكنش عندي أي استعداد اجازف بيك وحطيت حياة و أنا عامية وقتها عشان بس انقذك بس أنت عملت إيه عشاني ؟ ها ؟ عملت إيه ؟

 

مال بوجهه على كفيه يقبلهما وهو يعتذر. بكل عبارات الأسف التي يعرفها مع وعوده وقال:

_ أني غلطان حجك عليّ اديني فرصة واحزة اكفر بيها عن اللي فات .

_ بلغ عن أبوك و قول إنك كنت متهدد طول الوقت و إنك بعدت عن أبوك لكنه كان بيجبرك القانون هيبقى في صفك يا أدهم صدقني بلغ عن أبوك قبل ما يعملها هو ويرميك في النار .

 

سألها بنبرة حائرة وقال:

_ ارمي ابوي في السچن ؟ ارمي وهو في السن ديه ؟

 

ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت:

_ شرطي الوحيد عشان ارجعلك تبلغ عن أبوك يا أدهم يا كده يا كل واحد يروح لحاله .

 

ختمت حديثها قائلة:

_ الكورة في ملعبك وعليك تختار .

 

بعد مرور ساعتين

 

غادر “أدهم” منزل والد شهد بعد أن وضعت زوجته شروطها ما أن وصل لباب البيت استوقفته الشرطة وأحد رجالها يقول بنبرة عملية:

_ دكتور أدهم سليم الهواري ؟

_ ايوة أني خير ؟

_ مطلوب القبض عليك

_ ليه عملت إيه ؟

_ في القسم هتعرف كل حاچة اتفضل معانا بدون أي شوشرة لو سمحت .

 

يتبع

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع عشر

●●●●●●●●●●●

غادر “أدهم” منزل والد شهد بعد أن وضعت زوجته شروطها ما أن وصل لباب البيت استوقفته الشرطة وأحد رجالها يقول بنبرة عملية:

_ دكتور أدهم سليم الهواري ؟

_ ايوة أني خير ؟

_ مطلوب القبض عليك

_ ليه عملت إيه ؟

_ في القسم هتعرف كل حاچة اتفضل معانا بدون أي شوشرة لو سمحت .

 

 

 

 

سار بهدوء كما أمره ضابط الشرطة، ما أن وصل قسم الشرطة بدأ التحقيق معه على الفور، لا يعرف أي تُهمة الموجهة له حاليًا لكنه يجيب بهدوء شديد، وصل لأبيه خبر القبض عليه تملكه الغضب الشديد لقد نفذ تهديده أحد شركاه ذهب له ليصل معه لحل يُرضي جميع الأطراف .

 

كانت الجلسة سرية مقتصرة على عدد معين من الشركاء من بينهم أحد أفراد عائلة الجارحي، كان هذا يقول كلمته وذاك يسخر منه تابع حديثهم وثرثرتهم حتى النهاية في صمتٍ تام، دب بعكازه أرضًا ثم قال بنفس الهدوء الذي كان عليه منذ البداية:

_ طب اسمعوا بجى حديتي اللي هيكون ديه الناهية عندي .

 

 

 

 

 

انتبه الجميع له بسبب تلك الملامح المعجدة التي كانت تنم عن الغضب الشديد، تحدث بنبرة جادة لا تقبل النقاش حين قال:

_ ولدي هيخرچ منيها بالذوج أو بالعافية بس أني هفوتك تعملوها بالذوج

 

سأله أحد الرجال قائلًا:

_طب واحنا إيه يجبرنا نخرج ابنك الغبي ده من القسم ابنك اللي لعب بالنار يا سليم ولا نسيت .

 

هدر ” سليم” بصوته الجهوري قائلًا:

_ الزم حدك يا شريف ولدي مش غبي ولدي لو كان غبي صُح مكانش زمانك جعد في الجعدة دي وبتتحدت ويانا كيف الرچالة بعد نا كنت حتة صبي عالمة .

 

احتدت ملامح ” شريف” وهم ليرد عليه لكن تتدخل أحد رجال عائلة الجارحي حين قال بهدوء:

_ استهدوا بالله. يا رچالة الموضوع مش هيتحل كده وأنت اهدأ يا سليم خليني نعرف كيف نخرچوا ولدك .

 

رد ” سليم” بنبرة غاضبة :

_ فاكرني معرفش إن اللي رمى ولدي أنت و الكلاب دول يا عرابي ؟

 

التزم ” عرابي ” الصمت حتى انتهى من حديثه لكن

” سليم ” تجاوز الحدود مما جعله استشاط غضبًا وهو يقف ان مقعده بهرجلة ليسقط المقادة إثر هذه الوقفة حدثه بنبرة آمرة قائلة:

_ الزم حدك يا سليم مش عرابي الچارحي اللي يعمل كده وهعمل كده ليه

 

وقف “سليم” بغضب جم وقال:

_ أني لازم حدي اللي فاكر نفسه بجى راچل وله قيمة ومركز وسط الناس هو أنت .

 

رفع سبابته محذرًا إياهم:

_ الله في سماه ولدي لو ما خرچ منيها كيف ما دخل لـ يبجى عليا و على أعدائي .

 

تتدخل أحدهم و قال بهدوء:

_ استهدوا بالله يا چماعة الموضوع ميبجاش كده .

 

جلس “عرابي” مرة أخرى وهو يقول:

_ لو رايد ولدك يخرچ منيها يبجى لازم تفديه

_ كيف يعني ؟!

 

 

 

 

 

دام الصمت عدة ثوانٍ تبادل خلالهم نظراتهم لبعضهم البعض كسر الصمت أخيرًا “عرابي” وهو يقول:

_ مرت ولدك نبشت في حاچة ملهاش فيها و عرفت عننا حاچات مينفعش تعرفها

 

سأله بهدوء ظاهري:

_ والمطلوب ؟

 

أجابه ببساطة شديدة:

_ راس مرت ولدك بعدها هيخرچ ولدك كيف ما دخل

_ أنت ادبيت في نفوخك اياك ؟ عاوزني اسلمك مرت ولدي تجتلوها ؟

_ ديه اللي عندينا !

_ أنتوا كِده بتلعبوا بالنار و بتعادو ولدي و اللي يعادي ولدي اعاديه ولو كان أبوي .

 

_ النار ديه مرت ولدك اللي فتحتها ولازم تدخل جوها وبعدها نجفلوا الموضوع ديه نهائي .

_ و إن جلت لا ؟

 

 

 

 

رفع ” عرابي” ساق فوق الأخرى. ثم قال:

_ يبجى أنت اللي حكمت على ولدك بالسچن .

 

لاحت إبتسامة ساخرة على فاه “سليم” وهو يقول بنبرة متعجبة :

_ و الله عشت وشفت اليوم اللي كان في عرابي الچارحي بيمسح لي في چزمتي كبر وبجى راچل و بيشترط عليا كمان!

 

 

 

 

 

اغتاظ ” عرابي” من كلماته فرد بنبرة تحذيرية واضحة:

_ الزم حدك يا سليم و اللي كنت بتحكي فيه ديه فـ ديه عشان ذلتوني وشربتوني المخدرات لحد ما بجت تمي في دمي كسرتوني مناسيش حج شداد اللي راح في الرچلين كيف ما رحت أني، عشان تعرفوا تكسروا عيلة الچارحي هملت عيلتي وولادي ومرتي، و فوجت لكم عشان نكون كيف بعض و كيف ما اني هملت كل حاچة كيف ما شرط عليا أنت كمان تسلمنا مرت ولدك عان ننهي اللي بينا

_ بتردهالي يا عرابي ؟

_ احسبها كيف ما تحب في النهاية مش هيتم غير اللي اتفجنا عليه .

 

 

 

 

********

بات الوضع خارج عن السيطرة الأيام تمر و مازال ” أدهم” داخل جدران السجن ظنًا منه أن من فعل به هكذا أبيه، بدأت التحقيقات تأخذ مجرها ووضع “عاصم” اتهاماته الواضحة والصريحة بأن من قتـ ـل زوجته هو أخيه فتح ملف القضية من جديد بعد هذه التطورات واجه ” أدهم” من جديد كل هذه الأحداث شريط ذكرياته يمر أمام عيناه، لم يرأف به أحد حتى أقرب الناس إليه .

 

 

 

 

 

وصل الخبر لـ شهد و بدورها طلبت من والدها الوقوف بجانبه لكنه كان يرفض رفضًا باتًا تأزم الوضع بالنسبة لها لم تجد أي عذر تقدمه لأبيه عن زوجها فجأها بالطامة الكبرى حين وضع شروطه قائلًا:

_ لو عاوزاني اساعده يخرج من اللي هو في فـ اطلبي منه يطلقك

_ يا بابا حرام عليك يطلقني و أنا في بطني ابنه ؟ عاوز تفرق بين ابني اللي جاي في السكة و أبوه ليه ؟

 

حُرمة عليكي عشيتك كمان بتقولي أنا حرام عليك ده بدل ما تقوليها لجوزك قتال القُتلة ده حاية تقوليها ليا أنا ؟

 

اردف والدها عبارته بنبرة غاضبة عالية بينما حاولت والدتها التدخل لتهدئة الوضع بينهما ببعض الكلمات الحانية محاولة استعطافه قائلًا:

_ يا أبو شهد صل على النبي كده اومال هي بس كل غرضها ابنها يتربى وسط أبوه وأمه و أدهم غلبان ومظلوم و الله اللي عمل في كده أخو من غيظه على مراته لما تكلمه كلمتين حلوين منك يحننو قلبه على أخوه هيروح يتنازل .

 

 

 

 

هدر بنفس النبرة الغاضبة وقال:

_ يتنازل إيه يا أم مخ تخين أنتِ وبنتك الراجل راح بلغ الحكومة والحكومة استخرجت الجثة وفتحوا الملف من جديد وده مبيحصلش غير لما يكون معاه دليل قوي تقولي لي احنن قلبه ؟؟

 

أشار بسبابته تجاه ابنته وقال بنبرة آمرة:

_ اسمعي يا بت أنتِ آخر كلامي اللي أسمه أدهم ده من اللحظة دي مبقاش جوزك ولا له علاقة بيكي يا كده يا اقسم بالله انزل اللي في بطنك بالذوق أو بالعافية وأبقى قطـ ـعت عرق وسيحت د…مه .

 

 

 

 

 

***********

بعد مرور عدة أيام

 

كان يقف أما باب “وكيل النيابة” في انتظار دخوله كان والده يحاوره في هذا وذاك ليعرف آخر المستجدات منه

علم أن زوجته حامل تفاجئ أنها تزوره دون علم أبيها ما أن رأها تقف أمام ولده جن جنونه ظل يلتفت يمينًا ويسارًا مراقبًا المكان، ما أن ولج ابنه الغرفة ليتم التحقيق معه قبض على مرفقها بعنف شديد وقال:

_ حسك عينك تاچي اهنى مرة تانية حافظي على اللي في بطنك و لمي دورك وياي، مشي جدامي خليني اروحك .

 

نزعت ذراعها من قبضته وهي تقول:

_ ابعد ايدك عني و ملكش دعوة بيا، مهتم بيا ليه فاكر نفسك راجل تقي وهتعيش دور الشريف عليا و أنت أساسا شيطا ن وكـ…

 

 

 

 

 

تفاجأت به يلصقها بالجدار بعنفٍ شديد ضغط على رقبتها وهمس من بين أسنانه قائلًا:

_ جادر اخد روحك دلوجه وجادر اخليكي تعيشي كيف الناس لمي دورك و فوتيني اشوف هخرچ ولدي كيف من المصيبة ديه اوعاكي تاچي اهنى مرة تانية .

 

ترك يده سريعًا ما أن خطى أحد العساكر تجات وقال بتساؤل:

_ في حاجة يا مدام بيتعرض لك بحاچة ؟

 

سُعال خفيف خرج من بين كلماتها وهي تخبره بهدوء ظاهري :

_ ده حمايا و كان بيكلمني عشان جوزي مفيش حاجة متقلقش .

 

ما أن غادر الرجل أمرها بهدوء:

_ مشي على بيت ابوكي يلا مشي .

 

 

 

 

 

لم تعترض ولم تتفوه بكلمة واحدة ما فعله منذ قليل قادر على يكرره مرةً أخرى، لم هذا السبب فحسب بل لأنها شعرت بسائل دافئ يسيل بين فخذيها، ركضت لأقرب مركز طبي وكشفت لتطمئن على الجنين .

مددت جسدها على سرير الكشف قامت الطبيبة بفحصها و هي تقول:

_ دي أول مرة تكشفي ؟

_ لا كشفت مرة واحدة بس من وقت ما عرفت اني حامل ليه يا دكتورة ؟

 

ابتسمت الطبيبة وهي تقول:

_ خير اطمني أنا بس بسأل عشان أعرف أنتِ عارفة هما توأم ولالا ؟!

 

سألتها ” شهد” بسعادة و هي تقول:

_ إيه توأم ؟ طب نوعهم إيه ؟!

 

 

 

 

أجابتها الطبيبة قائلة:

_ لا لسه بدري دا أنتِ يا دوب مخلصة الشهرين أنا شايفة كيسين حمل و فيهم نواة لكن لسه بدري اوي على انك تعرفي نوعهم

 

سألتها بقلق:

_ طب و الدم اللي نزل ده من إيه ؟

_ الوقعة اللي وقعتيها هي سببها ارتاحي بس على قد ما تقدري و استمري على العلاج و كتبتلك على حقن توقف الدم ومتنسيش المثبت هنمشي لحد الشهر التالت .

 

قطعت الورقة ثم قدمت لها الورق وهي تقول بإبتسامة خفيفة:

_ اشوفك بعد أسبوعين بإذن الله .

 

 

 

 

 

بعد مرور ساعتين

داخل منزل شهد كانت تمدد جسدها بهدوء وراحة شديدان وهي تخبر أمها بما حدث من خروجها وحتى هذه اللحظة، حركت والدتها رأسها علامة عدم الرضا وهي تقول بنبرة خافضة:

_ مكنش يصح تكسري كلمة أبوكي يا شهد ده مهما كان أبوكي و خايف عليكي ولو عرف باللي حصل هيزعل اوي

_ وهومين بس هيقوله وبعدين عاوزاني اسيب جوزي في ظرف زي كدا ؟

_ وهو أنتِ لما روحتي كان حصل إيا اهو ما نابك غير قلة أدب أبوه مد ايده عليكي .

_ ابوس ايدك يا ماما بلاش تجيبي سيرة لبابا احسن مش هيجبها لبره أنا عارفاه .

_ متقلقيش مش هقوله ما هو احنا كمان مش ناقصـ…

 

قاطعها دخول والدها وهو يسأزها بنبرة تغلفها الغضب قائلًا:

_ كنتي فين ؟

_ ها ؟

_ سؤالي واضح كنتي فين ؟

 

 

 

 

ردت “شهد” بنبرة متلعثمة وقالت:

_ كنت كنت تعبانة ورحت للدكتورة عشان تتطمني على البيبي .

 

تدخلت والدتها سريعًا لتخبره بنبرة تملؤها السعادة وهي تقول:

_ اسكت يا حاج ده اللهم صل على النبي حامل في تؤام و الدكتورة أكدت لها ده النهاردا

 

تابعت وهي تنظر لابنتها وقالت:

_ مش قلت لك يا شهد من أول ما الدكتور قالت في كيسين قلت لك انهم تؤام وأنتِ مصدقتنيش شبحان الله قلب الأم دايما يحس .

 

كان يوزع نظراته بينهن يعلم تمام العلم بمدى كذبهن ظل ينظر لهن حتى سألته ابنته بنبرة رقيقة:

_ مالك يا عم شافعي ؟

 

رد على سؤالها بسؤالا آخر وقال:

_ ناوية تكدبي لحد إمتى يا بنت شافعي ؟

_ أنا مكدبتش عليك أنا والله كنت عند الدكتورة

_ وقبلها كنتي عند أدهم في النيابة مش كده ؟

_ أصل أصل

_ لا أصل ولا فصل أنا قلت كام مرة متروحيش هناك ؟

_ يابابا ده جوزي ازاي اسيبه في محنته ديه يعني ؟!

 

 

 

 

 

رفع سبابته وقال بنبرة لاتقبل النقاش :

_ أنا هعديهالك المرة دي عشان خاطر التعب اللي أنتِ في لكن عليا الطلاق بالتلاتة لو رجلك خطت النيابة تاني لتكوني كتبتي نهايتك يا شهد وبإيدي أنا اديني قلت اهو .

 

للمرة الأولى منذ زواجه بأمها وهي تسمع منه يمين كهذا فرغ فاها من هول الصدمة لم تعد تعرف بأي رد يناسب هذا الموقف حتى والدتها شعرت بأن الأرض تميد من حولها التزم الثلا ثة الصمت التام وتبدل الحديث لآخر حتى لا يتطرق الأمر لزوجها ويعاند والدها في أي أمر يخصه .

 

 

 

 

 

*********

في مساء إحدى ليالي البرد القارص كان الجميع نيام

فجأة و بدون أي سابق إنذار، يصل لمسامعهم صوت رصاص من جميع الاتجاهات،خرج “عاصم” من غرفته متجهًا حيث أبيه الذي هدر بصوته الجهوري وهو يقفز ببن سلالم الدرج وقال:

_ عملوا ولاد الچارحي عملوها الملاعين .

 

وصل أخيرًا “عاصم” لأبيه وقال بتساؤل:

_ في إيه ومين دول ؟

 

التقط والده سلاحًا وأعطى لولده الاخر وهو يقول:

_ خليك راچل واضُرب في المليان وبعدها نبجى نتحددتوا كيف ما تحب .

 

تحول حديقة المنزل لساحة حرب كان قائد المعركة “سليم” وولده الذي لايعرف مالذي يحدث الآن، تحرك

خلف الشجرة الطويلة المزروعة أمام باب المنزل وقال بنبرة عالية:

_ أني عاصم واللي له تار ياچي كيف الرچالة وش لوش مش كيف ما عملتوا يا حريم بيت الچارحي .

 

 

 

 

 

 

وقف ” عرابي ” بالقرب منه مثبتًا سلاحه على صدغ “عاصم” طالبًا منه أن يعترف من هو الأقوى و من يليق به لاقب الأنثى، لم يدوم الحديث طويلًا لتتبدل الأدورا و يبقى هو مركز القوة وبين شد وجذب خرجت رصاصة من سلاح ” عرابي ” لتستقر بـبطنه، وقبل أن يستوعب ما حدث سقط بن عمه جواره إثر رصاصة خرجت من سلاح “عاصم” هذه المرة ليفقد الحياة بعدها كان في حالة من الذهول لا يعرف هل هو قـ ـتل نفسًا حقا أم الأمر كله مجرد مشهد من فيلم، فاق من شروده واستوعب الآن فقط أنه بجوار أخيه داخل غرفة الحجز الخاصة بالمتهمين، سأله في كل شئ حتى وصل به السؤال عند زوجتت التي لم تأتي بعد آخر زيارة لها ليرد أخيه عليه ويقول بنبرة هادئة:

_ فوتك منيها أبوها حلف يمين طلاج على امها انها متعتبش السچن واصل وبيني وبينك كده احسن هتاچي تعملك إيه يعني بكفاية الحبل وتعبه ادعي لها تجوم بالسلامة .

_ و أنت عرغت منين الحوار ديه ؟

_ انها چات لي وكلمتني وجالت لي انها مجطعها روحها عشان معارفش تاچي .

_ إن شاء الله تجوم منيها بالسلامة، جولي صُح بوك فينه الحكومة مجبتضش عليه ولا ايه ؟!

_ بوك أول ما شاف الحكومة شاور عليا وجالهم إن السبب اهو وهو اللي جتل و السبب على حتة ارض و شوية مشاكل عادية وهوب خد طرف چلبيته في سنانه وطار .

_ ابوك وعدني يخرچني منيها هو وعدني

_لساتك اهبل يا أدهم اني مخابرش أنت كنت دكتور كيف ؟ عموما ريح بالك أنت هتعفن اهنى عن أذنك بجى خليني اغمض لي هبابة .

 

رد ” أدهم” بنبرة مغتاظة وهو يقول:

_ أني مخابرش أنت چايب البرود ديه من فين ؟

_ نام يا أدهم نام متعرفش بكره مخبي لك إيه نام عشان تجدر تكون جادر له .

 

تنهد بعمق وقال بنبرة هامسة:

_ يا ترى بكره مخبي لك إيه يا أدهم؟

 

 

 

 

 

بعد مرور عدة أسابيع من التحقيق المستمر تم الافراج عن ” عاصم ” بعد أن تقدم المحام الخاص به دفاعه عنه و أن ما فعله دفاع عن النفس بسبب اقتحام عائلة الجارحي ومحاولة القـ ـتل التي تعرض لها عائلة الهواري

أما “أدهم” فـ تجدد له خمس وأربعون يومًا على ذمة التحقيق يأس من خروجه ويأس أن يحدث شئ جديد .

 

تفاجئ بوجود والد شهد داخل مكتب المأمور في انتظاره مد يده ليصافحه لكن رفض المصافحة وهو يقول بنبرة آمرة :

_ مفيش بيني وبينك سلام يا أدهم ولو سمحت طلق بنتي بهدوء وروح لحالك وسبنا في حالنا يا ابن الناس ووعد مني اهليك تشوف ولادك لما يجيوا الدنيا بأمر الله غير كده متحلمش .

 

رد ” أدهم” بهدوء ظاهري:

_ يا عم شافعي أني رايد مرتي ومتحمل كل عمايلك فيا ديه وبجول اديها ياواد وحجه يزعل انما مش كده الله يرضى عنيك .

 

 

 

 

 

هتف “شافعي” بنبرة لا تقبل النقاش وقال:

_ اللي عندي قلته يا أدهم حرية بنتي مقابل انك تشوف ولادك غير كده قول على نفسك يا رحمن يا رحيم

 

اغتاظ منه ومن تلك النبرة ففال بوايد:

_ طب يمين يحاسبني عليه ربنا بتك ما هطلجها ولو مان آخر يوم في عمري و عمرها ولو فكرت بس لمچرد التفكير تطلبها مرة تاني هاخد روحها بيدي و ساعتها تجول أدهم الهواري جالها وعملها .

 

احتدت المناقشة بينهم فقرر العم شافعي أن يحرر محضر بعدم التعرض فيه لابنته واثبت من خلاله تهديد زوج ابنته الأمر بات غاية في الصعوبة و الوقت لا يمر على الجميع .

 

 

 

 

بعد مرور عدة أشهر

 

خرج أخيرًا “أدهم” بعد ما قاربت التحقيقات و التجديدات للاستمرار على ذمة القضية نا يقرب من العام تقريبا علم خلال العام الذي مكث فيه داخل القسم أن حالة “شهد ” الصحية تتدهور بسبب الحمل، لم تكل أو تمل من مراسلته دون أن يعرف أبيها كانت رسائلها هي النفس الذي يتنفسه حقا يحاول في كل خطاب يرسله أن يبرئ نفسه و يثبت لها أنه لم يفعل أي شئ مما نُسب إليه و بالفعل خرج ” أدهم سليم الهواري ” بضمان محل إقامته ما لم يكن مطلوب على ذمة قضايا أخرى، خرج ولم يستطع أن يضم صغاره بين أحضانه اشترط أبيها على الطلاق أولًا ولم رفض طرده قبل أن يرى صغاره ثلاثة أشهر تقريبا كان عمرهم توسله وهو يقول:

_ اخدهم في حضني يا عمي اشمهم بس واعمل اللي أنت عاوزه بعدها والله ما هلومك بعدها

 

رد والد شهد قائلا:

_ و أنا اللي عندي قلته تطلق بنتي تشوف عيالك مرة كل أسبوع غير كده متحلمش .

 

 

 

 

 

*********

في مساء اليوم التالي

 

ذهبت ” شهد” بولدها لبيتها كانت تحمله بين يدها ما أن رأها زوجها نسى نفسه و من حوله حمله بين أحضانه وظل يقبل كل انشئ فيه، ابتسم له ثموقالت بنبرة تغلفها العتاب:

_ الظاهر يا بدر يا حبيبي هيبقى ليك مكانة كبيرة عند بابا و أنا راحت عليا.

 

 

 

 

ضمها لحضنه وطبع قبلة عميقة على رأسها وهو يقول:

_ أنتِ الخير والبركة يا شهد لهفتي عليه خلتني انسى الدنيا كلها اعذريني .

 

ربتت بخفة على صدره وهي تقول:

_ عارفة يا حبيبي ربنا يخليه لك ويخليك ليه يارب

 

سألها بلهفة وقال:

_ فين اخته ؟

 

 

 

 

أجابته بعتذار :

_ معلش مش هارف اخرج بالاتنين بابا هيفهم ده بقى مضيق عليا خالص الخروج و الدخول و تقريبا بيخليني اخرج مرة كل فين وفين عملت حجتي اني بديله حقنة الشهرين عشان كان تعبان وماخدهاش وسيبت جنة في البيت مع ماما .

 

سألها بيأس و قال:

_ يعني لسه هستنى شهر قمان ؟

_ معلش يا أدهم اصبر واحتسب عند الله و الله هترجع الدنيا أحسن من الأول و بابا هيحبك زي زمان أنت بس متزعلش منه .

 

 

 

 

بعد مرور أسبوع

 

كان والد شهد يرتب للعودة إلى القاهرة مرة أخرى بعد ما باع كل ما يملكه بالصعيد صُعقت شهد من قرارات أبيها المفاجئة لها حاولت أن تتحدث معه لكنه لا يجيب ولا يريد أن يطاوعها احتدت بينهما المناقشة لينفجر فيها قائلًا:

_ بتروحي له من واريا القسم وسكت بتاخدي ابنك وتودي له وقلت خلاص مرة وهتعدي. بتعافري عشان عشان ترجعي له وتكملي معاه وبقول بكرت الغشاوة اللي على عيناها هتروح يا واد وتعرف انه تاجر ابن تاجر مخدرات

 

 

 

 

 

قاطعته بصراخ قائلة من بين دموعها:

_ و الله يا بابا أدهم مظلوم و الله ما له في المواضيع وبياكل بالحلال

_ انهي حلال ده وهو قاعد من شغله مفكرتيش نرة واحدة بيصرف منين وهو مش شغال لا في ايادة ولا مستشفى مفكرتيش مرة هو خرج بسهولة كده ازاي مفكرتيش مرة اخو قـ ـتل اتنين و فـ ـقع عين واحد وخرم منها زي الشعرة من العجينة كده ازاي .

_ ده دفاع عن النفس يا بابا واحد دخل بيتك و حاول يموتك هتسيبه يعني ؟!

 

أكد على حديثها وقال:

_ الله ينور عليكي اهو أنتِ كده حطيتي أيدك على المشكلة عيلة الهواري ناوين يموتوكي بعمايلهم و أنا بدافع عنك و عن عيالك بدل ما تخففي عني وتقولي لي ايوة طلقني منه تقولي لي مظلوم ؟؟

 

ردت بنبرة متحشرجة قائلة:

_ عشان فعلا أدهم مظلوم يا بابا و لو بعدتني أنا وعيالي بعيد عنه مش مسامحك ليوم الدين .

 

 

 

 

 

لم يدري بنفسه الا أن يصفعه صفعة مدوية على خدها الأيسر ثم أمرها بالمكوث داخل غرفتها لتنتهي من لملمت ملابسها وملابس صغارها، كان الندم يأكله بعد أن صفعها لكنه قرر أن يتحلى بالجمود ليسيطر على الأمر .

قرر أن يغادر في الصباح الباكر ليصل القاهرة في أقرب وقت وعليه أن يصالحها ولكن بطريقته دخل غرفتها وجد أحفاده في سباتٍ عميق، ظن أنها في المرحاض فـ جلس في انتظارها حدث الصغار بنبرة هامسة:

_ أمكم دي هتموتني بدري عنادها ده هيوديها في داهية مش عارفة تفرق بين الحب و العقل، أنا مش وحض ولا أنا شديد أنا بس لازم ابقى كده عشان احافظ عليها ده مليش إلا هي وانتوا كمان ملكوش غيرها وكـ…

 

قاطعته زوجته وهي تلج بهدوء تسأله بهدوء:

_ اومال فين شهد يا حاج ؟

 

سألها بقلق وهو يقف من على حافة الفراش:

_ هي مش في الحمام ؟

_ لا أنا اللي كنت في الحمام

 

خرج من غرفة ابنته مسرعًا باحثًا عن الهاتف الأرضي ليتصل بـ أدهم ما أن اتاه الرد قال :

_ فين بنتي يا أدهم ؟

 

رد على الجهة الأخرى رجل لم يتعرف على صوته في البداية حتى قال:

_ اترحم عليها يا أبو شهد بتك خلاص جابلت وجه رب كريم .

 

يتبع

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى