قصص وروايات

الجزء الثالث من روايه عمياء في بيت الهواري

الفصل السادس عشر

●●●●●●●●●●●●●

من يتناول  المفتاح  منه وهو يقول:

_ عنك يا أبو سعيد أني هفتح.

 

رفع بصره لتجحظ عيناه وهو يرى من كان يود أن يرى الموت ولا يراه  تمتم بتلعثم وهو يقول:

_ أدددهم

 

وقبل أن يرد عليه حتى كاد أن يفر لكنه لحق به لتبدأ سلسلة العذاب التي لن تنتهي الآن، ما أن ولج الشقة وجد  و جالسًا في بهو الشقة في انتظاره ينفث الأرجلية بهدوء شديد تمتم بخفوت و قال ؛

_ عاصم!!!

 

تنفث  سحابة دخان كثيفة في الهواء، كان يتحلى بالهدوء التام وهو يشاهد أخيه يلقي بـ أبو سعيد، خطى تجاه أخيه ليزيح الفحم المشتعل،  تكلم “عاصم” ببرود تام قائلًا:

_ مالك يا ولد ابوي متزرزر ليه ؟

 

رفعه ” أدهم” من ياقة قميصه وقال بغضبٍ جم:

_ چايب من فين البرود ديه!!

 

فك قبضتاه وهو يقول بهدوء عجيب :

_ اهدأ يا ولد ابوي حجك وهتاخده بس بلاش توسخ يدك بد..م  كلب كيف ديه .

 

كاد أن يفر أبو سعيد مستغلًا مناقشاتهم ولكن لحق به

” أدهم”  قام بسحله و ضربه بقوة حتى كاد أن يفقده روحه  كان “عاصم” يتابع ما يفعله أخيه في هدوء تام

ما قام به ” أبو سعيد” في تلك المسكينة كرره بالضبط كان يتفنن بتعذيبه، صرخاته كانت تتدوي في كل مكان  نفث سحابة دخان في سقف الردهة ورهو يحرك رأسه ثم نظر له وقال بنبرة ساخرة:

_ ولول كيف يا الحريم يا أبو سعيد ولول .

 

*******

داخل منزل والدة شهد

 

كانت جالسة بين النسوة تستقبل عزاء ابنتها بحصرة وقهر لكنها قررت أن تتحلى بالصبر لأجل احفادها، أتت “ليلي”  لتقدم واجب العزاء،  نظرت لها بحقدٍ  رافضة مصافحتها حتى،  جلست جوارها وقالت بنبرة هادئة:

_ و أنا ذنبي إيه يا خالتي ده قدر ربنا وكـ…

 

قاطعها  دخول والد شهد و هو يسبح على مسبحته ثم قال بنبرة خالية من أي مشاعر:

_ محدش يجيلكم في حاجة وحشة يا جماعة بس احنا معندهاش حد مات وعزا بنتي مش هيتعمل غير لما يرجعلها حقها و اليوم اللي هعمل في عزاها اعرفوا إن تارها رجع .

 

انسحبت النسوة واحدة تلوى الأخرى  دون أي كلام يعبر عن حالته رفض التعاطف منهن، وقف أمام ” ليلى” و قال بنبرة جادة:

_ شهد ما مامتش بإيد الكلب اللي عمل كده شهد ماتت بإيدك و بإيد زبيدة اللي كانت فاكرة إنهم مش بس صحابها لا دي كانت بتقول عليهم اخواتي .

 

وقفت ” ليلى”  مدافعة عن حالها و قالت:

_ و أنا ذنبي إيه يا عمي ؟ أنا لا دخلت بيت عمي ولا أعرف عنهم حاجة  الدور و الباقي على اللي كان عارف وساكت .

 

ردت ” زبيدة”  قائلة:

_ الزمي  حدودك يا ليلى  و بلاش ترمي كلام بالباطل و أنا كنت مع شهد في كل خطوة وحذرتها كتير .

 

هدر والد شهد و قال:

_ بس معرفتنيش إن الناس دي متتعاشرش مجتيش تقولي لي ارجع يا عمي دول ناس غدارة و بيتعدوا على حريم بعض سكتي عشان اللي حصلك يحصلها بس الفرق إن أنتِ خرجتي منها سليمة انما بنتي رجعت لحمها من بؤق الكلاب .

 

رفع سبابته وقال بنبرة لا تقبل النقاش:

_ من اللحظة دي حد الله بيني وبينكم لا تتدخلوا بيتي ولا ادخل بيتكم و دلوقتي اتفضلوا بره .

 

*********

عودة للصعيد مرة أخرى

 

تحديدًا منزل أبوسعيد عفوا قبره وليس منزله، تعرض  لأبشع أنواع التعذيب، فقد عينه اليسرى، إصبع في كفه الأيمن، و قطع طولي بداية من الجبهة ووصولًا لذقنه

 

كدمات متفرقة في جميع أنحاء جسده،  وبعض الخدوش التي طالت أماكن خفية، قبل قدمه بأن لا يقـ ـتله و يرحمه  لكن ” أدهم” مغيب عن الوعي و الأدراك  الوضع هو عليه الآن لا يعرفه ولا كان يريد أن يصل إليه كل ما يُريده أن يعيش في سلام مع زوجته و أبنائه ولكن للقدر رأيًا آخر .

 

شد أجزاء سلاحه الناري ثم وجه فوهته في رأس “أبو سعيد”  وفي لحظاتٍ  ترك السلاح و هو يقول:

_ اللي زيك الموت ليه راح و أني مش ناوي ارحمك  هسلمك للحكومة و لو فاكر إن هتخلصوا لحد كده تبجى بتحلم اللي هتشوفه وأنت عايش هيخليك تحب على يدي الف مرة عشان اموتك .

 

بعد مرور أكثر من ساعتين

 

وصل “أبو سعيد”  قسم الشرطة ليعترف على نفسه كما أمره “أدهم الهواري ”  ما أن جلس  أمام وكيل النيابة  بدأ يكشف عن الجروح المنتشرة في جسده والتي سببها له ” أدهم”  بدأ يسرد حكاية منافية تمامًا مع الحقيقة  قائلًا:

_ ضربوني يا بيه جالوا لي جول إن أنت اللي جتـ ـلتها بدل نعملوا فيك اللي حُصُل فيها

بص يا بيه اهني واهنى و اهنى  كل ديه من أدهم وعاصم   يابيه

 

احموني منيهم يابيه أني مظلوم ومليش صالح واصل باللي چرا لمرت ادهم الهواري هو عمل كده عشان جافشها مع واحد يا سعادة البيه.

 

سأل وكيل النيابة بهدوء قائلًا:

_ و أنت عرفت منين إن مراته كانت على علاقة بحد تاني إيه دليلك على كده ؟

 

رد “أبو سعيد” و قال:

_ أني يا بيه كنت بشتغل في البيت عنديهم  بنضف الچنينه و بهتم بالكابير سيدي سليم  ومان مسموح لي اخش أي مقان في الدور التحاتاني بس و في يوم سيدي سليم چاب لي عدة النچارة وجالي  و أنت جاعد كده صلح ضرف المطبخ بدل ما هي مكسرة كده  وفي اليوم ديه لمحت المرحومة بتتحددت ويا واحد من عيلة الچارحي و بتجوله هجابلك عند الساجية بعد العصر .

_ مين الراجل ده ؟

يتبع

 

لمتابعة الجزء الرابع https://rawayat.mu7et.com/beet-el7wary3/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى