روايه مابين العشق والخذلان للكاتبه هدي زايد

الفصل الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤
قبل أن تغادر حياة شخصٍ تعلق بك يجب عليك أولًا أن تخبره بأنك لم تكن ذاك الشخص المؤتمن ليثق بك كل هذه الثقة العمياء، و تعلموا أن القلوب لا تتحمل آلم الفراق دون سبب لكنها تأبى التأقلم بأسباب لا تمت للعشق بصلة .
أشهر مرت عليها و هي تبحث عنه دون كلل أو ملل الوضع بات لايتحمل كل الأشياء من حولها تخبرها بأنه غادر و لن يعود و لكن إلى أين لاتعرف و لا أحد يعرف، إنها نهايتك يا علياء
ولج والدها غرفتها بهدوء بعد إن أذنت له بالدخول جلس على حافة الفراش و هو يمسد على خصلات شعرها الناعمة و قال:
– عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي ؟!
هزت رأسها علامة الإيجاب و هي تبتلع غصتها بمرارة شديدة، سألها والدها بهدوء
– لسه بردو عاوزة تدوري عليه ؟! سبع شهور بتلفي كعب داير عليه و لسه مفقدتيش الأمل ؟!
– بابا من فضلك
– من فضلك أنتِ يا علياء أنا خلاص مش اشوفك كدا بتروحي مني و مش عارف اعمل لك حاجة بترفضي في العرسان اللي بتتقدم لك و موقفة شغلك و حياتك عشان واحد قرر يمشي و يهرب .
– مهربش رحيم مهربش و الله يا بابا أنا قلبي حاسس إن في حاجة ما نعته !
– حاجة زي إيه مات مثلا ؟! اتمنى و لا يهرب الشكل الوقح دا بعد ما اتفق معاكي يتقدم و بعد ما قررت اني اوفق عليه رغم عدم ارتياحي له من زمان مش من دلوقتي !
– بابا رحيم ابن اختك أنت ازاي كدا !
– كدا اللي هو ازاي مش فاهم يعني ؟! و هو عشان ابن اختي ارمي له بنتي الوحيدة فوقي يا علياء رحيم بيرد لك القلم بيقولي أنا اهو رديت لك القلم و رفضتك زي ما جيت لك زمان و رفضتني بس على الأقل أنا كنت راجل و قلت له لا في وشه مش سبته و هربت !
– بابا لو سمحت
وقف والدها عن حافة الفراش و قال بعصبية شديدة:
– بلا بابا بلا ماما قسما عظما يا علياء لو ما بطلتي تدوري وراه لتوفي مني وش تاني خالص و من بكرا الصبح تفتحي عيادتك و تشوفي حالك الحياة مبتقفش على حد راح واحد و يجي الف واحد .
ردت ” علياء” بحزن عميق
– مش قادرة اشتغل يا بابا
– الشغل هو اللي هاينسكي رحيم و أي حاجة تانية صدقيني مافيش حاجة تنسي الواحد همه غير الشغل انزلي و اشتغلي و اكبري و عيشي حياتك زي ما هو عايشها كدا .
******
داخل مبنى المخابرات العامة
و تحديدًا غرفة مكتب اللواء “شلبي الكومي ”
كان في انتظارهُ لحظاتٍ تأخرها و ليست هذه من شيمهُ لكنه التمس له العذر، طرقات حفيفة ثم ولج بعدها وقف اللواء “شلبي”وهو يمد يده ليصافحه بحرارة شديدة و الإبتسامة تزين فاه، حدثه بسعادة لرؤيته و قال:
– خاطر العربي أسد الداخلية نورت المكتب
بادله “خاطر” ذات الإبتسامة و السعادة، جلس على المقعد و قال:
– العفو يا افندم المكتب نور بوجود سعادتك
نظر له و قال بحماس:
– و الله زمان يا عربي هنرجع نلعب سوا من تاني مبروك لمنصبك الجديد المكان اتشرف بيك .
– دا الشرف ليا و الله يا افندم و مبسوط باختيارك ليا متتصورش قد إيه .
وقف “شلبي” عن مكتبه متجهًا حيث النافذة و هو يقول بجدية و عملية:
– اشرب قهوتك و بعدها نقعد ندردش مع بعض عن كل حاجة محتاجينك تعرف شوية تفاصيل
عشان تقدر تدربها قبل ما تدخل الملعب .
عقد “خاطر” ما بين حاجبيه و قال بتساؤل:
– هي مين دي يا فندم ؟!
استدار بجسده كله له ثم قال باسمًا:
– هتعرفها متقلقش اشرب قهوتك على ما توصل هي .
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا من المناقشة العادية بل أقل من العادية من وجهة نظر “ظافر” إلا أنه لم يستطع كبح فضوله أكثر من ذلك، وضع قدح قهوته على سطح المنضدة الزجاجي ثم نظر له حين قال بهدوء:
– الرائد سچى محمد أبو المجد
فرغ فاه ليرد عليه لكنه قاطعه قائلًا:
– عارف هتقول إيه بس احنا محتاجين لها يا ظافر كلمة محتاجين لها دي قليلة الوضع حرج جدًا و مافيش أي حد هيقدر يوصل للصقر غيرها .
رد” خاطر” بعتذار و قال:
– بعتذر الإنسانة دي لا يمكن اشتغل معاها دي من أول قلم خدته جابت لي تاريخ حياتها و كان مجرد تدريب عادي جدًا ما بالك بقى بمهمة خطيرة زي دي ؟!
تنفس بعمق ثم قال:
– خاطر البنت دي رفضت إنها تسيب حق اخوها
– حق اخوها إيه يا فندم دا واحد جاسوس !!
– من وجهة نظرها اتظلم زيه زي باقي الشباب اللي اضربت في سينا .
طرق “شلبي” على سطح المكتب الزجاجي و قال بهدوء و حكمة و هو يشير تجاه عقله:
– محتاج منك تحكم دا شوية معاها و تحاول تسايسها لحد ما نوصل للي عاوزين نوصله
– بس يا افندم!
– من غير بس يا خاطر أنا كلمت سچى و طلبت منها تيجي و أنا بصراحة مش حابب المقابلة بينكم تكون دلوقتي خالص .
وقف” خاطر” عن مقعده و قال بأدبٍ:
– علم و جاري التنفيذ يا افندم عن أذن سعادتك .
******
بعد مرور قرابة الساعة
كانت تسير بهدوء شديد تجاه مكتب اللواء، لفت نظرها وجوده داخل احد المكاتب، توقف تراقبه عن كثب، لو يعلم كم الغيظ الشديد الذي يمكن داخلها لما جلس بهذا الهدوء، ودت لو تصفعه الف صفعة لتُثلج صدرها، انتبهت لنفسها أخيرًا تنهدت بحرقة ثم تابعت سيرها
وصلت للمكتب ولجته و جلست مقابل اللواء
استمعت له حتى انتهى من حديثه، ردت بكل هدوء:
– موافقة اساعدكم توصلوا للصقر و موافقة اديكم المعلومات الكافية لأي بيعملها الصقر بس بشرط .
– خير يا سچى ؟!
– كدا كدا كمحدش هيعرف يدخل القصر غيري يعني محتاجين لي اكيد و في المقابل هكمل المهمة معاكم من غيره !
سألها بفضول و قال:
– من غير مين ؟!
– المقدم خاطر العربي
– ايوة بس
ردت ” سچى” بهدوء شديد حد البساطة و قالت:
– دي شروطي و دا آخر كلامي فكروا و ردوا عليا
ابتسم لها و قال بهدوء:
– اعتقد إن أنا هنا اللي احدد مين يكمل و مين لا و اعتقد كمان إن من وقت ما توفى اخوكي و أنا شايل عنك بلاوي لو الداخلية عرفتها هتبقى نقطة سودا في مفلك يا سچى .
وقفت ” سچى” عن مقعدها و قالت بهدوء شديد:
– كدا احنا متفقناش دا أولًا ثانيًا أنا قدمت استقالتي من فترة يعني مليش ملفات عند الداخلية عن أذن حضرتك لما تبقوا جاهزين بلغوني .
سارت حيث باب المكتب استوقفها اللواء “شلبي” و هو يقول بجدية
– استقالتك اترفضة من أول من ما قدمتيها يا سچى و السبب في دا أنا و اتمنى تحكمي عقلك لو عاوزة حق اخوكي يرجع من مصلحتنا كلنا إننا نتفق عشان نوقع الصقر .
استدارت بجسدها كله له و على ملامح وجهها صدمة شديدة مما قاله، بينما تابع هو حديثه قائلًا:
– أنا هنفذ لك رغبتك و مش هخليكي تقابلي خاطر الفترة دي بس من رأيي الشخصي تحطي ايدك في ايده لأنه الوحيد اللي يـ…
ردت بنبرة جادة مقاطعة إياه:
– أنا اللي عندي قلته و دا آخر كلامي أنا و خاطر مش هنتجمع مع بعض .
تركته يفكر في حلًا بديل ما إن خرجت اتجه نحو الهاتف الأرضي، تراقصت أنامله على لوحة الأزرار و انتظر لعدة ثوانٍ قبل أن يرد الطرف الآخر حدثه بجدية و عملية :
– حضروا رحيم دوره قرب مش محتاج اعرفكم قد إيه المهمة صعبة بس رحيم قدها
ابتسم ثم قبل أن يغلق الهاتف و هو يقول:
– قول لرحيم مهمتك مع سچى شبه مستحيلة و اللوا في انتظار أول جولة على نا ر
يتبع
الفصل الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
حركة سريعة و مجموعة من الرجال يدخلون القصر الوضع الآن غاية في الخطورة، اقترب موعد سيدهم و لم تنتهي أعمال الترميم تتدخلت رئيسة الخدم آمرة الخادمات:
– بسرعة بسرعة صقر باشا راجع يوم الخميس و لسه الفيلا مخلصتش !
نظرت حولها ثم قالت بتساؤل:
– فين سچى ؟!
توقفت إحدى العاملات و قالت:
– بقالها أسبوع مبتجيش و بتقول إن والدتها تعبانة و احتمـ…
ردت رئيسة الخدم قائلة بنبرة حادة:
– مافيش احتمال سجى تكون هنا قبل يوم الخميس فاهمة ولالا تطلعي تنزلي تكون هناقبل يوم الخميس صقر باشا منبه عليا وجودها لو رجع و قلت له إنها بس غايبة هيطير رقبتنا كلنا !!
– حاضر يا هانم أمرك .
ما إن خرجت رئيستهن نظرت لصديقتها و قالت بنبرة خافضة:
– هنعمل إيه في المصيبة دي ؟! دي بتقولك الصقر بنفسه طالبها؟!
ردت صديقتها بنفس النبرة و قالت:
– احنا هنعمل إيه يعني هنقطع نفسنا احنا نقولها معرفناش نوصلها
تابعت بنبرة مغتاظة و قالت:
– لو أعرف بس عاجباه في إيه لكنت عملت اللي بتعمله و خليته يتهبل عليا !
– متتعبيش روحك يا حبيبتي هي لسه متعرفتش على الباشا هو بس عرف إن في واحدة جديدة جت بعد ما مشي و الريسة بعتت صورتها ووافق عليها .
ردت باسمة و هي تقول:
– اه جاي يعاين البضاعة يعني !
– لا يعاين إيه دا سمعت إنها داخلة مزاجه من اول يوم شافها و إن رجوعه دا عشان ياخدها و يسافر
– هيتجوزها ؟!
– جواز إيه يا عبيطة هو الصقر من إمتى بيتجوز دي للمزاج و بس يعني هتعيش لها يومين في اليخت على يومين في القصر وبعدها يديها استمارة ستة
– و افرض رفضت تعيش معاه من غير جواز؟!
– قبل ما تفكر بس تعملها هيكون مخلص عليها
تابعت بشماتة:
– بس احسن يكش يقتـ ـلها و يخلصنا منها بدل ما هي رفعلنا مناخيرها في السما بنت سلطح باشا دي .
ختمت حديثها قائلة:
– امتى يجي الخميس و نشوفها بتجر من شعرها على سلالم الفيلا عشان تطلع معاه ولا تنزل من أوضته .
بينما ردت صديقتها بنبرة متعاطفة:
– عيني عليكي يا سچى وقعتي في ايد من لا يرحم يا ترى مين دعا عليكي توقعي في ايد الصقر ؟!!
******
بعد مرور يومين
كانت جالسة داخل مكتب اللواء ” شلبي” تستمع لأحد الضباط بإهتمام كبير، لن تنكر أن تغيرت بعض الشئ عندما علمت أنه ذراع “خاطر” اليمين لكنهابالنهاية مُجبرة على التعاون معه لن تجد أي حل بديل في الوقت الحالي استمعت لخطته المبدئية وافقت على البعض و عارضت البعض الآخر و بين هذا و ذاك وصلت لحلًا يُرضي جميع الأطراف .
عاد بظهرهُ للخلف و قال بهدوء:
– كدا يبقى اتفقنا على كل حاجة تقريبًا مش ناقص غير نعرف معاد رجوع الصقر .
ردت بهدوء مماثل:
– راجع يوم الخميس بس مش هيجي
عقد ” شلبي” ما بين حاجبيه و قال:
– فزورة دي ؟!
ردت بإبتسامة شديدة التكلف و قالت:
– ولا فزورة و لا حاجة الصقر مابيبحش يعرف عنه حاجة معاده دا كدا مجرد تمويه منه ممكن يرجع قبلها أو بعدها على حسب دماغه و ممكن يطول في مصر و ممكن لا .
رد” نادر” و قال بهدوء:
– احنا مش عاوزينه يطول في أصلًا يا سچى !
عقدت ما بين حاجبيها و قالت :
– مش فاهمة ؟!
– نادر قصده إن مهمتنا أصلًا برا مصر و المفروض عليكي إنك هتسافري معاه و من هناك هتعرفي توصلي للمافيا احنا عاوزين الصقر مجرد سلمة مش أكتر يا سچى .
لم تكن تعلم كل هذه المعلومات متى، كيف، ومن أين هذا الكم المعلومات ! انتشلها “نادر”
و هو يقول بهدوء شديد:
– سچى مش قد المهمة دي قولي و احنا ندور على البديل لكن اوعي تخاطري بنفسك و أنـ…
ردت ” سچى” مقاطعة إياه بإبتسامتها الصافية:
– جاهزة بأمر الله .
تابعت بحزنٍ دفين:
– أنا بس كنت محتاجة اشوف ماما قبل ما امشي يا عالم هنتقابل تاني و لالا !
رد” شلبي” بنبرة حانية و قال:
– هتتقابلوا إن شاء الله أنتِ بطلة و قدها و قدود .
نظر لـ نادر و قال بتباهي :
– سچى مش مجرد فرد من الداخلية لا دي في مقام بنتي مقام إيه هي بنتي فعلًا و دايما فخور بيكي يا سچى و عمرك ما خيبتي ظني فيكي أبدًا .
ابتسمت له ثم قالت بحزن عميق:
– و لا معتز اخويا الله يرحمه، معتز كان ابن الداخلية و مستحيل يخونها مستحيل .
تبادل ” نادر و شلبي ” النظرات لبعضهما البعض ليرد أخيرًا ذاك الأخير بنبرة حانية:
– الله يرحمه كان و نعمة الشباب و عمري ما شفت في حماسه و لا شهامته مايتعظمش على اللي خلقه أبدًا..
كفكفت دمعة فرت هاربة من محبسها و هي تحاول بشتى الطرق منعها، وقفت عن مقعدها
بالتزامن مع ” نادر” ليخرجا من المكتب متجهان حيث المنزل الذي ستخضع فيه للتدريب على بعض الاجهزة و تفيد رجال الأمن ببعض المعلومات .
*******
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل منزل “بدران المُر” كان يجلس على الأريكة يتابع التلفاز حتى أتى ولده الذي تجاوز العام و نصف تقريبًا و بدأ يدور هنا و هناك، حمله من خصره معلقًا إياه في الهواء، ظل يداعبه و يمرح معه إلى أن فقد الصغير شغفه، فبدأ يتذمر حدثه ” بدران” بجدية مصطنعة و قال:
– أنت بدأت تزن أنت فين أمك أنت يا ولاه ؟!
خرجت ” تولين” من المطبخ حاملة بعض الفاكهة المقطعة والمنظمة و أخرى على حالتها الطبيعة كاد أن يمد يده ليأكلها لكنها ضربته بخفة على ظهر يده و قالت:
– ايدك دي بتاعت سمالله !
بلع الفاكهة و قال بتساؤل:
– ايوة و ابو سمالله يولع يعني ؟!
– بعد الشر عليك يا حبيبي
تابعت بجدية و هي تحتضن ولدها لتطعمه و قالت:
– بس سمالله صغنن و محتاج اهتمام و رعاية
اتكأ”بدران” على مرفقه و هو يجذبها برفق من ذراعها ليقول بخفوت:
– طب ما أنا كمان لسه صغنن و محتاج اهتمام و رعاية و شوية دلع .
مالت برأسها قليلًا و قالت بغنج:
– لا ياسيدي أنا لما بدلعك أنت بتسوق فيها و بتتعبني معاك خليك كدا احسن .
– طب اهون عليكي ؟!
رفعت “تولين” ذقنها للأعلى قليلًا ثم قالت بحزن مصطنع:
– ايوة تهون طالما أنا هُنت عليك
– إمتى دا بقى ؟!
– مش فاكرة بس اكيد هُنت .
مرر أنامله على طول ذراعها و قال:
– طب خلاص هصالحك عشان أنا غلطان في حقك .
نظرت لابنها و قالت بتساؤل:
– إيه رأيك يا سمالله نتصالح ؟!
حرك الصغير رأسه علامة النفس دون أن يعي ما تقوله والدته فـ نظرت لـ زوجها و قالت:
– ابني رفض الصُلح وأنا كمان رفضته
رد” بدران” بنبرة مغتاظة و قال:
– و هو ابنك دا يفهم حاجة ؟! دا داير يهز راسه على الفاضية و المليان طب اسأليه كدا كلت النهاردا و لالا يا سليم هيقولك لا .
ردت” تولين” بدافع شرس عن ولدها موجهة سبابتها نصب عيناه و قالت:
– ابني مبيكدبش يا بدران الزم حدك و أنت بتتكلم عن سمالله
ثم نظرت لابنها و قالت:
– مش أنت كلت النهاردا يا سمالله ؟!
انتظرت بأن ينصفها لكنه حرك رأسه علامة النفي تبعها بصوته الطفولي:
– لا
نظرت لزوجها وقالت بصوتها الذي لم يتغير رغم انهزامها في معركتها المئة بعد الالف و قالت:
– قالك اه اهو مالك بقى في إيه ؟!
رد” بدران” و قال بنبرة مغتاظة:
– امشي يا بت اعملي لي فنجان قهوة بدل ما انفجر فيكي دلوقتي امشي .
تحركت دون أن تعقب على حديثه بكلمة واحدة تعلم أن غضبه وصل لذروته فقررت أن تتلاشى أي خلاف جديد بينهما على الاقل في الوقت الحالي، وولج خلفها حا و طـ ـها من الخلف و هو يهمس بالقر ب منها:
– واحشاني يا تولي .
استدرات ووجهته بملامح عابثة فشلت في رسمها سرعان ما اختفت حين ابتسم لها و نادها بأحب الأسماء إليها ردت بنبرة مرحة و قالت:
– لقد عفونا عنك خلاص بقى .
– مين اللي عفى معاكي دا ؟!
– سليم سمالله ابني فلذة كبدي يا بيدو
رد صارخًا و هو يخرج من المطبخ و قال:
– اه ياما على الهنا اللي ابنك شايفه اه .
*******
بعد مرور يومين
انتقلت ” سچى” مع مجموعة من مجموعة من المدربين على أعلى مستوى لمنزل صغير
بعيدًا عن الأنظار، ظلت تحت المراقبة من قِبل “خاطر” كان يتابع ما تفعله خطوة بخطوة يدرسها جيدًا، يريد أن يعرف أدق تفاصيل حياتها كان”نادر” في زيارته الأسبوعية لصديقه تبادلوا أطراف حول هذا و ذاك بدأ “خاطر” في رسم خطة تواجده في معسكر التدريب رفض هذا وقبل بذاك و أنتهى الأمر بينهما على تأجيل دخوله في الفترة الحالية .
جلس يشاهد تحركاتها داخل غرفتها بالمنزل
كانت شاردة حزينة تتذكر يومياتها مع أخيها الوحيد الذي كان بمثابة أب و ليس مجرد أخ
سقطت دموعها رغما عنها ، كفكفتها بسرعة
ما إن شاهدت اسم خطيبها السابق يضئ شاشة هاتفها ضغطت على زر الإجابة و قالت:
آلو مين معايا ؟!
استقامت بظهرها ثم قالت بجدية
– خير في حاجة ؟، لاأبدًا بس أصل مش من عادتك .
اتفضل قول أنا سماعك .
قالتها ” سجى” وهي ترتب غرفتها كانت تجوب المكان ذهابًا إيابًا رفعت بصرها عن الأرض ما إن وصل لمسامعها خبر زواجه بأخرى، بينما هدر” خاطر ” صوته وقال بعصبية
– ارفعي لي يا ابني الصوت خلينا نسمع السنيورة مصدومة من إيه ؟!
– اهدأ يا خاطر كدا كدا دي مكالمة من خطيبها القديم يعني مايخصناش !
ضم ” خاطر” أنامله وقال بضيق :
– نهدأ خمسة ها، نهدأ شوية يا محامي الغلابة أنت .
عاد ببصره للشاشة و بدأ ينتبه بجميع حواسه حين قالت بإبتسامة مريرة:
– مبروك يا صادق ربنا يجعلها جوازة العمر
تابعت ” سجى” بجدية وهي تقف أمام المرآة وقالت:
– قل لي الفرح فين و إمتى ؟! تمام عرفته ماشي يا صادق هاجي فرحك مع السلامة
انهت مكالمتها بشكلٍ عادي نظر له صديقه وقال:
– مكالمة مافيهاش بربع جنيه أهمية مالك بقى !
وقف ” خاطر” عن المقعد و جاب الغرفة ذهابًا إيابًا مفكرًا في ما حدث للتو، رفع بصره عن الأرض وقال:
– هو مش صادق دا يبقى الدراع اليمين لـ چاك ؟! يبقى ازاي المكالمة مافيهاش بربع جنيه اهمية ؟! و هي دي أصلًا الطُعم اللي هايوصلنا بـ الصقر
– يا ابن الإيه يا خاطر قصدك إن المكالمة دي كانت مجرد طُعم ليها وهو مش هيتجوز ولا حاجة ؟!
نظر ” خاطر ” أمامه وقال بشرودٍ
-لا أنا حاسس إن الحكاية أكبر من كدا و إن الليلة كلها معمولة لـ سچى
سأله بعدم فهم وقال:
– مش فاهم حاجة !
تجاهل ” خاطر” سؤاله وقال:
– أنا خلاص قررت اقابل سچى
– ايوة بس دا لسه بدري اوي دي لسة مدربتش كويس وبعدين أنت وقتك مش دلوقت خالص ها تظهر لها ازاي ؟! و إمتى ؟!
– ازاي و إمتى دي بتاعتي أنا، و سچى انا اللي هكمل تدريبها المهم دلوقت ترجع تاني الفيلا وتخلي الشباب تكمل زي ما هما عادي وظهوري هيكون في أي لحظة عاوزك تكون جاهز لها كويس عشان بعدها الكل هاينسحب
– حتى أنا ؟!
– أنت اولهم يا حبيبي !
– هي بقت كدا يا خاطر ماشي صاحبي .
تركه يدرس ملفها من جديد جميع نقاط قواها و ضعفها اصبح ملمًا بها أكثر منها شخصيًا، عنادها وهدوئها كالشئ ونقيضه، جلس خلف مكتبه وهو يضع راحة يده أسفل خده وبالأخرى تضم لفافة تبغ جديدة وضعها داخل فاه وتناول إحدى صورها نفث سحابة دخان كثيفة وقال بخفوت
– سچى محمد أبو المجد ياترى هتعرفي هتكملي معايا ولا لا ياسچى ؟!
وضع لفافة التبغ بين شفتيه وقال:
– دا أنتِ لو مكررة عليا في المنهج مش هدرسك كدا !
اطلق تنهيدة عميقة و عاد يمسك صورتها ثم قال بمرح
– سچى يا سچى يا حلوة يا مدلعة
احتسى رشفات القهوة بهدوء وهو يحدث نفسه وقال:
– أنتِ بقى يا حلوة محتاجة خطة هجوم حلوة زيك كدا .
ترك القلم و قال بضيق :
– يادي الليلة اللي مش معدية دا البت دي من قبل ما بتضرب القلم بتكر تاريخ حياتها كله يعني مش هاينفع معها خطط والكلام دا !
تنهد بعمق قائلًا بسخرية
– الواحد ياخدها على قد عقلها دي بقى ويقولها ادويكي الملاهي هتروح معاه هوا
********
بعد مرور يومين
كانت تسير بجانب ” نادر ” داخل الحديقة تبادله اطراف الحديث بينما كان هو يسخر من هذه و تلك ابتسمت لهذه السخرية فرغ فاها لتتحدث لكنها تفاجأت به يقبض على معصمها بيد و بالأخرى يضعها أسفل نحـ ـرها بسـ ـلاحه الأبيض، اشار بيده و قال بصوتٍ خفيض :
– الحلوة تلزمني يا برنس بالسلامة أنت بقى
رفع ” نادر” يده و قال بهدوء حتى يستطيع السيطرة على الموقف:
– سيبها و خد اللي أنت عاوزه
ضحك ” خاطر ” بسخرية و هو يحاول بشتى الطرق الحفاظ على القناع الذي يرتديه ليخفي معالم وجهه وقال:
– ما هو دا اللي أنا عاوزه يا جميل !
لم تخطئ لقد تعرفت عليه بعد ثاني كلمة تقريبًا لكن قلبها يحدثها بأنه ليس هو، ارخت جفونها وهي تعد بهمس ثم قامت بثني ذراعه وتبدلت الادوار وضعت النصل أسفل
نحــ ـره و قالت بإبتسامة:
– حمد لله على السلامة يا خاطر باشا خمس سنين و أنا منتظراك باليوم والساعة والثانية دايما دخلتك مختلفة دخلت بشاوات بصحيح.
تنفس بعمق قبل أن يتبدل الدور ويبقى هو نفطة القوة كسابق عهده وقال بسخرية
– قلت لك يا جميل متجيش تاني قدامي عشان المرة الجاية هتقى بعمرك وأنـ….
اطلقت تنهيدة وهي تضرب بقدمها على قدمه وقبل أن يتفادى الضربة تلقى غيرها، هرعا الاثنان نحو الســ ـلاح الأبيض لكنها كانت الأسرع لقربها الشديد من السـ ـلاح، قبضت عليه ثم وضعته على عنقه كاد أن يتحرك الشباب للدفاع عنه لكنه أشار بيده وهو يتراجع حتى لصق جسـ ـده على الشجرة
نظرت له بشماتة وقالت من بين أسنانها
– لو عشت عمري كله ارتب للصدفة دي مكنتش هتطلع بالشكل الجميل دا، إيه رأيك كسرتك قدام صحابك و تلامذتك اعترف إنك كبرت و راحت عليك وإني حفظت كل حركاتك لدرجة اني بقت بنفذها قبلك يا سيادة المقدم المغرور !
أومأ لها برأسه علامة الإيجاب والإبتسامة تزين ثغره وقال
– فـ دي عندك حق قدرتي تنفذي كل حركاتي القديمة
تابع بجدية وهو يسيطر على الموقف بمهارة وقوة
-بس اكيد متعرفيش الحركة دي
ثبتها على الشجرة و لوح بسـ ـلاحه الأبيض وقال باسمًا:
– دا أنا البوب يا سچى صحيح متدربتيش على ايدي بس يكفي إنك بتنفذي حركاتي و دا إن دل على شئ يدل على إني المؤثر القوي
شاحت بوجهها للجهة الأخرى و لم تعقب على كلماته الساخرة لف لها وجهها بالسـ ـلاح وقال:
– مش قلنا إن أول قاعدة لازم تتعليمها عيونك الحلوة دي تبقى على قائدك .
ردت بنيرة مغتاظة وقالت:
– أنت مش القائد ولا باخد اوامر من حد أنا لما جيت هنا جيت بمزاجي و شرطي الأساسي انك تكون برا التدريبات
– الجميل من حقه يتشرط ويقول اللي هو عاوزه
تابع بجدية وقال:
– والحكومة حكمت بإنك تكملي معايا
– مين من الحكومة اللي حكم بدا ؟!
– أنا
– أنت إيه ؟!
– أنا الحكومة مش عجبك ؟!
– لا
– اغبطي راسك في أقرب حيط
ختم كلامه بهمس وقال:
– بس ابقي خلي بالك ياحلوة أحسن تتعبي أنا محتاجك اوي الفترة الجاي
نظرات تملؤها الحقد و الغيظ كادت أن ترد عليه لكنه بتر حديثها قبل أن تقوله وهو يقبض على رسغها ثم توجه للجميع قائلًا:
– طب يا شباب ياريت كلنا نتجمع عشان نعرف مطلوب مننا إيه وكمان كابتن سچى هتقولنا شوية معلومات
نظر لها وقال:
– الظاهر انها نسيت تقولها بس معلش نفكرها احنا
هنا وهنا و هنا كمان محدش بيدخل نهائي غير الصقر وحاليًا الخدم لأنه بيتجهز، أما هنا فـ دي أوضتي جنب المطبخ
قالت ” سچى” عبارتها وهي تخطط بالقلم على اللوح الخشبي الكبير الموضوع أمام المغطس
كان ” خاطر” يتابعها باهتمام كبير، رد أخد الشباب وقال بعتذار:
-معلش يا سچى قصدي كابتن ليا سؤال ليه في كل الفيديوهات اللي وريتها لك شفتك بتدخلي من أربع ابواب بشكل مستمر والباب الخامس مفكرتيش تتدخلي منه ولا مرة ؟!
حركت رأسها علامة الإيجاب وقالت
-دا باب مخصص للصقر ومحدش بيدخل ولا بيخرج منه نهائي
رد ” نادر” وقال
-بردو كل الاماكن دي بتتدل على إن الصقر مش شايل أي اوراق مهمة في اوضة نومه ؟! طب هايشيلها فين ؟!
ابتسمت له وقالت
– زمان من حاولي خمس سنين كدا اتعلمت حكمة حلوة واتقالي بالحرف الواحد خطي نفسك مكان الشخص اللي قدامك وشوفي هيتصرف ازاي ؟!
وقف ” خاطر” عن مقعده وهو يلتقط طرف الخيط وقال بجدية ، كان يسير تجاهها وقف جوارها وسحب منها القلم ثم قال:
– سچى بتتكلم صح ازاي أنا كـ صقر هاحط اوراق مهمة ولا أي شئ يخصني في اوضة نومي والأوضة دي مزار لكل الستات اللي يعرفهم دا غير إن في منهم متجوزين و ازاوجهم على علاقة بي !!
تابع شرح دراسة القضية كانت تتابع بأعين مليئة بالخزن بينما هو نسَ حاله وظل يتحدث حتى توقف عند نقطة معينة وقال بسخرية
– تعرفي إيه هي نقطة ضعف الصقر يا كابتن سچى
– الصقر نقطة ضعفه الستات لا والستات الشقراوت .
رد بتساؤل محاولًا تخفيف الأجواء
– يعني الواحد يبدأ يخاف ؟!
ابتسمت له و هي تعلم أنه يُرمي بكلماته تلك اياها
سارت بخطواتها الواثقة وجلست جوار نادر وقالت:
– لا متقلقش صقر ملوش في السُمر يعني أنت في أمان
يتبعالفصل الثالث
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
لجمت الصدمة الجميع و على رأسهم هو لو كانت قتـ ـله كان أفضل له من قصف جبهته بهذه الطريقة تابع حديثه و بدأ يشرح الجزء الجديد من الملف لم يستطع متابعة حديثها أكثر من خمسة عشر دقيقة حافظ على هدوئه و طلب من أحد الشباب أن يقف و يبدأ يخبرها كيف تتعامل مع الاجهزة جلس جوارها متجاهلًا أياها بينما تابع هو شرح الضابط الذي كان في مهمة غاية في الخطورة فهي الأولى من نوعها .
نظر نادر في ساعة معصمه و قال:
– ياه الساعة اتنين بليل كل دا شغل إيه كفاية كدا ياشباب و حد منكم يتطوع و يطبخ لنا أنا نفسي أكل أكل بيتي معدتي نشفت من أكل برا
رد أحدهم وقال بحنين
– اه والله يا نادر باشا الواحد نفسه في شوية محشي و رقاق و لحمة محمرة كدا مع شوية ملوخية و الحمد لله رضا على كدا .
رد نادر و قال بنبرة مغتاظة و قال:
– بس كفاية الله يسامحك جريت ريقي، يلا بقى حد يتبرع و يعمل الكلام الحلو دا عشان شكلها السهرة النهاردا للصبح
– كان على عيني و الله يا باشا بس كلنا كدا علاقتنا بالمطبخ زي علاقتنا بالصيني
– فاحلين بس تجرو الريق و خلاص ؟!
سكت مليًا ثم نظر لها و قال بإبتسامة
– بقلك إيه يا سچى مش أنتِ بتعرفي تطبخي بردو ؟!
تعلقت أعين الجميع عدا “خاطر ” الذي كان يقرأ الملف في هدوءٍ متجاهلًا ما يحدث، ابتسمت بخفة لهم و قالت:
– تصدقوا إنكم صعبانين عليا هعمل لكم اللي عاوزينه بس بشرط !
ردد الشباب في آنٍ واحد قائلين:
– موافقين
ابتسمت و هي تقول:
– مش بس لما تعرفوا الشرط ؟!
رد أحدهم و قال بمرح:
-و الله ما حد مكسر لك كلمة دا أنتِ الكل في الكل هنا و كلمتك هتمشي علينا كلنا
رفع “خاطر” عيناه و قال بإبتسامة
– و اما ادورك مكتب دلوقت هتزعل مش كدا ؟! قلبتوا كلكم عشان حتة أكلة !!
رد ” نادر” و قال :
-متحبكهاش بقى يا سيدنا الواد مش قصده
تابع بجدية مصطنعة و قال:
– يلا يلا يا شباب ساعدوا چيچي في الأكل يلا
چيچى !!!
قالها ” خاطر بعصبية مكتومة و هو ينظر لصديقه الذي قال بهدوء حد البساطة
– أنا بنادي لها كدا و هي معندهاش مانع مالك متعصب ليه ؟!
أشار ” نارد” للشباب بالذهاب خلفها و مساعدتها في اعداد العشاء، ثم جلس و قال بهدوء:
– أنا مش رسمي اوي زيك و بعدين البنت مبتعملش حاجة غير انها تنفذ كلامنا بالحرف و لحد الآن هي برفكيت في كل حاجة عادي بقى اقولها چيچى اقولها سچى طول ما هي متقبلة دا فين المشكلة !
– نادر خد بالك اننا في مهمة و هي مجرد واحدة بتساعدنا الجو اللي أنت عامله دا مش عاجبني ولا ينفع يكون موجود أصلًا بين القائد و تلامذته !
تنهد نادر وقال
– خاطر اسلوبك معاها هو اللي مش عاجبني ومش مريح في الشغل نهائي البنت مضغوطة من كل اتجاه متجيش أنت و تكمل عليها
اغلق “خاطر” الملف و قال بنبرته الساخرة
-الله الله الله اجيب لك لمون و شجرة ولا ليه شجرة ما تاخدها وتطـ….
قاطع ” نادر” حديث صديقه و زميله في العمل وثب عن الأريكة و قال بنبرة حادة
– الزم حدك معايا يا خاطر هي دماغك مبتحبش غير الافعال الـ…. ولا إيه ؟!
تسمر “خاطر” مكانه مطالعًا صديقه بذهول و دهشة شديدة بينما تابع الآخر بعصبية
– البنت بتعمل كل المطلوب و زيادة و احنا مش في مهمة رسمية لحد دلوقت احنا لسه بنمهد وقت الشغل بتلاقيني في ضهرك و بسد لو الشغل معاك هيبقى بالاسلوب دا يبقى الله الغني عن الشغل معاك يا اخي و اعتبرني برا المهمة .
وضع “خاطر” الملف على صدر “نادر” بعنف و قال بنبرة لا تقبل النقاش
– ولا تزعل يا نادر اعتبرني أنا اللي برا المهمة من دلوقتي تصبح على خير .
شاح ” نادر” بوجهه تجاه المغطس و هو يتنهد بعمق ناده و لم يرد، هوى بجسده على الأريكة و هو يتمتم بالاستغفار، بينما صعد “خاطر” على سلالم الدرج أسفل ناظريها كانت الإبتسامة العريضة تزين ثغرها و هي تقطع الخضراوات انتبهت لسؤال أحدهم عن مهمته فقالت له
– شوح اللحمة ولا مش هتعرف في دي كمان ؟!
بعد مرور ساعتين
وقف معه داخل الشرفة يضع يده على كتفه محاولًا الاعتذار منه و هو يقول :
– خلاص بقى منزعلش متبقاش قلبك اسود كدا يا جدع
استدار له و قال:
– أنا قلبي مش اسود يا نادر أنت بس اللي اتغيرت من ساعة ما شفتها !
عقد ما بين حاجبيه وقال بعدم فهم :
-شفت مين ؟!
رد “خاطر “بنبرة مغتاظة تملؤها السخرية
– ست چيچي هانم !
ضحك نادر على طريقته و قال:
– يخرب عقلك أنت بتغيير ولا إيه مصيبة لتكون بتغيير عليا بجد !!
تابع بجدية مصطنعة و قال:
– عمومًا أنت عارف أنا الحمد لله مافيش حد هايملى حياتي غير يا ريري .
– امشي من وشي يا نادر
– طب خلاص بهزر معاك روق كدا اومال ويلا كُل المحشي دا عمايل ايدين چيچي
رد بعصبية و قال:
– تاني هايقولي چيچي !
– خلاص بقى متبقاش بايخ قلت بهزر أنا هنزل و هأكل مغاهم وأنت كُل بقى لوحدك مع إني عارف إنك مش هتنزل لكنت قلت لك انزل
بعد مرور ساعة
هرع الشباب خلف “نادر” الذي قفز بين سلالم الدرج ما أن أتاه أحدهم و قال له أن “خاطر” فاقدًا للوعي و مفترش الأرض بجسده، اقترب منه و قام بفتح عيناه ثم نظر لـ فاه و قال
– دي حالة تسمم، ساعدوني نودي الحمام و نعمله غسيل معدة لازم ينزل كل اللي في معدته حالًا .
في البهو و تخديدًا على مقدمة المائدة، كانت تتناول واجبتها بنهم شديد، الإبتسامة لا تفارق شفتاها مرت دقيقة تلوَ الأخرى حتى مر أكثر من ثلاثون دقيقة كاملة، و الجميع داخل غرفة “خاطر” يحاولون إنقاذه، انتهَ الأمر على خير و عاد كل شئ كما كان، طرقات خفيفة ثم قامت بفتح الباب بعدها ولج نادر و بداخله غضبٍ جم، سار بخطواته الواسعة و السريعة تجاهها و قال:
– بصي يا بنت الناس خاطر لما غلط في حقك أنا مسكتلوش و وقفت قصاده ودي كانت أول مرة اعملها و اقف في وشي صاحبي بس الظاهر اني كنت غلطان لكن معلش محدش بيتعلم ببلاش ، و إن كنتي هتفضلي كدا شايلة في قلبك من ناحيته كدا كتير يبقى حالًا هقدم مذكرة بطلب استبعادك و إنك لا تصلحي للمكانة اللي حطناكي فيها
استقام بجسده وهو يقول بنبرة لا تقبل النقاش
– طارك مش عند خاطر، طارك عند الصقر يعني الصح بيقول تحطي ايدك في ايدنا مش نديكي الأمان و أنتِ تضربينا في ضهرنا !!
ختم حديثه وقال بنبرة مقتضبة
– حالًا تعرفيني قرارك و على أساسه هتصرف معاكي معانا ولا علينا ؟!
أومأ برأسها علامة الإيجاب وقالت بخفوت
– معاكم
– اتفقنا من هنا و رايح كلامك و تصرفاتك تعملي لها الف حساب ملكيش دعوة بـ خاطر نهائي قُربك منه هايخليني اتصرف معاكي تصرف هتزعلي منه تعليماتك و تدريبك هيبقى معايا أنا طول الفترة الجاية مفهموم ؟!
هزت رأسها علامة الإيجاب وقالت:
– مفهوم أنا بس كنت عاوزة اقـ.
هدر بصوته الغاضب ولأول مرة قائلًا:
– مش عاوز اسمع كلمة منك من هنا و رايح كلام بحدود معايا و مع التيم كله
تابع بتحذير واضح وصريح
– و لآخر مرة بحذرك يا سچى خاطر لو ماستي شعرة واحدة منه اقسم لك بالله ما هايكفيني في عيلتك كلها .
حركت رأسها علامة الإيجاب، فرغ فاها لتتحدث معه لكنه رفض أن يستمع لها، خرج من الغرفة متجهًا حيث غرفة صديقه، ظل جواره طوال الليل حتى غلبه النعاس على نفس الفراش، استيقظ “خاطر” بتعب شديد يجتاح جسده، نظر بجواره وجده “نادر” حركه و هو يقول:
– أنت يا ابني إيه جابك جنبي هنا أنا عارف لما هتتجوز هتنام مراتك جنبك ازاي ؟!
استيقظ “نادر” بعد منادته للمرة الخامسة أو السادسة لا يتذكر ” خاطر” سأله بتكاسل و هو يتمطع في الفراش:
– هي الساعة كام دلوقتي ؟!
– ساعة إيه يا بارد مين قالك تنام جنبي
– الحق عبيا إني اترميت جنبك طول الليل عشان اطمن عليك !
– لا اطمن يا خويا كويس قوم نام في سريرك
سحب “نادر”الشرشف و قال بنعاس
– سبني انام شوية كمان عشان اطمن عليك أنت محتاج اهتمام و رعاية صدقني .
حرك” خاطر” رأسه و هو يقول بيأس:
– مافيش فايدة مش هيصحى ولا بالطبل البلدي أنا عارفه .
نهض من الفراش متجهًا حيث المرحاض ليغتسل و يبدأ يومه كعادته، بعد مرور خمسة عشر دقيقة كان في المطبخ يُعد لنفسه قهوته الصباحية كادت أن تلج هي الأخرى لكنها تراجعت استوقفها قائلًا:
– هتفضلي طول عمرك غبية و مش هتتعلمي أبدًا .
سكب قهوته ثم سار تجاهها وقف مقابلتها و قال :
– الحرامي الشاطر بيسرق أي منطقة إلا منطقته عشان متعرفش إنه حرامي
بلعت لعابها و هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى
اعاد لها وجهها وقال:
-للمرة المليون طول ما القائد بتاعك بيتكلم عينك تفضل ثابتة عليه هو بس لأنك غبية مبتحفظيش كلامي .
سحب نفسًا عميقًا من لفافة التبغ خاصته ثم نفثه في وجهها دفعة واحدة ، كانت تسعُل بشدة بينما ابتسم هو و قال:
– لما تيجي تموتيني المرة الجاية ابقي اتعلمي إنك تخفي آثار جريمتك الهبلة .
ختم حديثه و هو يضع في راحة يدها قدح القهوة قائلًا:
– اللي متعرفوش عني يا حلوة إني مبسبش حقي بسهولة و كدا أنتِ و أنا صفر خافي على نفسك مني .
تركها و غادر المكان كانت ترتعد بداخلها، تهديداته لم تكن عليها بالهين، تذكرت أخيها حين قال لها بأنه شرس يعرف متى يكشف عن أنيابه الوضع بالنسبة لها بات صعبًا، ماذا تفعل كيف ستتجنبه و هو من يتولى تدريبها هذه الفترة !
في عصر نفس اليوم
وقفت أمامه تعتذر له عن ما بدر منها، بينما كان هو جالسًا واضعًا ساق فوق الأخرى يقرأ أحد الملفات الهامة و المتعلقة بالصقر، خرج صوتها أخيرًا لتعتذر قائلة:
– أنا عارفة إن اللي عملته غلط و مكنش ينفع يحصل مهما كان أنا آسفة .
توقف “خاطر” عن قراءة الملف و استمعلها دون أن يرفع ناظريه، بينما تابعت هي بمرارة في حلقها:
– أنا اخويا كان بيحبك اوي و كان نفسه يكون شبهك في يوم من الأيام بس أنت عمـ…
قاطعها و هو يثب عن مقعدهت و قال بهدوء شديد:
– و أنا على فكرة كنت بحب اخوكي معتز جدًا
و كنت شايف في فعلًا ظابط كفؤ و له مستقبل كبير بس صدقيني مليش ذنب بموت اخوكي .
اغروقت الدموع في عيناها و هي تقول بمرارة
– اومال مين اللي له يد في موت اخويا ؟! مين اللي موته الموتة البشعة دي ! مش أنت ؟!
– لا مش أنا اخوكي من كتر حماسه و شجاعته رمى روحه في التهلكة للأسف سنه الصغير و عدم خبرته هما اللي عملوا في كدا .
أشار بسبابته تجاهها و قال:
– زي ما هيعملوا فيكي أنتِ كمان يا سچى
– أنا !!
– اوعي تكوني مش فاكرة إننا مراقبينك من يوم وفاة اخوكي و عارفين إنك بتحاولي اخدك تارك من الصقر بالعكس من يوم وفاة اخوكب و احنا وراكي زي ضلك سابناكي تعملي اللي تقدري عليه و لما كنتي هتتكشفي أكتر من مرة كنا بنلحقك و نعديك لبر الأمان
ساعدناكي كتير اوي عشان توصلي للصقر و جه اليوم اللي تردي في الجميل لو مش قدها قولي و أنا اجيب غيرك .
رفعت ذقنها بشموخ و قالت:
– محدش يقدر يعمل اللي عملتهفي الفترة القصيرة دي مساعدتكم ليا كانت من بعيد انماا أنا دخلت عش الدبابير لوحدي ولولا إنما اتأكدتوا إن وجودي هناك في مصلحة أكتر من الضرر مكنش حد فيكم ساعدني أنا محدش له جميل عليا أنا اللي جمايلي مغرقاكم .
ابتسم لها و قال:
– كأن معتز واقف بيتكلم معايا و عشانتبقي واخدة بالك سبب من ضمن اسباب فشل عملية معتز هي إن الغرور وصله مرحلة مش لطيفة بلاش غرور عشان مهمتك تكمل على خير .
ردت بذات الإبتسامة و قالت:
– يبقى من باب اولي تنصح نفيك يا سيادة المقدم عن اذنك .
******
بعد مرور أسبوع
عادت الحياة داخل الفيلا التدريب لمجارها الطبيعي و لم يتخلى “خاطر” عن تحذيراته لها و لم تتخلى “سچى” عن معاندتها له في كل شئ، حتى جاء وقت التنفيذ، ودعت الجميع و عادت لقصر الصقر، كانت نبضات قلبها تتسارع كلما اقتربت من المنزل، ولجت من باب الخدم أما هو كان في المغطس يُقضي وقت فراغه حتى تعود هي من عطلتها، أتاهُ خبر عودتها فقال بنبرة آمرة:
– خليها تجيب لي قهوتي و تيجي .
ما هي إلا عدة دقائق و أتت ” سچى” وضعت القهوة على سطح المنضدة الزجاجي ثم وقفت كالتمثال دون حراك، انتظرت ما يُقارب العشر دقائق كاملة حتى نالت ساقيها منها التعب .
خرج من المسبح و هر عت هي تلبسه ردائه قام بربطه و هو ينظر لها نظرات متفصحة من رأسها حتى أخمص قدميها، حدثها أخيرًا و قال:
– أنتِ سچى .
أومأت له برأسها علامة الإيجاب بينما هدر هو بصوته الجهوري و قال:
– لما اكون بتكلم تردي عليا .
حركت رأسها كالبلهاء والذعر يدب في اوصلها و قالت بنبرتها المرتجفة:
– ايوة أنا سچى يا صقر باشا .
قادها حيث المسبح ثم توقف فجأة لم تجد ما تقوله أما هو لم يتركها هكذا يجب عليه أن يلعب بأعصابها كعادته مع كل فتاة تأتي إلى هنا حملها بين ذراعيه لتشهق هي بفزع فسقطا سويًا داخل المسبح، ظلت تفرك بجسدها كادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، دوت ضحكاته المكان كله .
على الجانب الآخر داخل فيلا التدريب كان
” خاطر” يشاهد ما يحدث و بداخله غضب شديد هدر بصوته وقال:
– المتخلف دا بيعمل كدا ليه !
رد” نادر” و قال بهدوء:
– اهدأ يا خاطر دا بالنسبة له عادي و هي قالت لي قبل كدا إن له تصرفات مش مفهومة بس محددتش نوع التصرفات دي أول مرة اعرف إن دماغه تعبانة .
لم يردعليه بل تابع ما يحدث عبر الشاشات، أما داخل منزل ” الصقر” كان يسبح معها بالإجبار كلما حاولت الهروب بطريقة غير مباشرة إجبرها على المكوث أكثر داخل المسبح إلى أن شعر بالملل حملها بين ذراعيه
و خرج. متجهًا حيث غرفته أسفل انظار الخدم وجدت ما ينظر لها بشماتة و منهم من ينظر بتعاطف و بين هذا و ذاك وصلت لغرفته
انزلها بخفة وقفت و خي ترتجف إثر ملابسها المبللة بينما رد هو و قال بعتاب:
– كدا متقوليش حمدلله على سلامتك يا صقر أنا زعلان ؟!
حمدالله على سلامتك صقر باشا
قالتها”سچى” و هي تقف على أعتاب غرفة نومه استدار بجسده و لم يرد على سلامها بكلمة واحدة اقترب منها ثم وضع أنامله أسفل ذقنها و قال بنبرة خافتة:
– لسه فاكرة فاكرة تيجي و تسلمي عليا يا سچى ؟!
اخفضت بصرها ثم قالت بأدب
– بعتذار يا باشا بس والدتي كانت تعبانة شوية .
لاحت إبتسامة خفيفة على ثغره ضاقت حدقتيه و هو ينظر لخاصتيها و قال:
– والدتك تعبانة و لا خاطر كان بيدربك كويس عشان تتقابلي معايا زي الأسد ؟!
ترك ذقنها فجأة و قال بنبرة حادة ونظرات لا تبشر بالخير أبدًا:
– مش المفروض لما تحبي تلعبي تيجي لي و أنا اعلمك بدل تعليم الحكومة التعبان دا !
توقف فجأة و قال و هو يستدار بجسده كله:
– عيب الحكومة إنها بتعامل معايا على إني واحد غبي و ميزتي الوحيدة إن شخص صبور اوي عليهم .
بلعت لعابها بصعوبة بالغة لترد بعد صمت دام لدقائق:
– أنا مش عارفة حضرتك بتتكـ…
صفعها بقوة شديدة على وجهها و قال بغضبٍ جم :
– أنتِ هتستعبطي يا بت ؟!
كادت أن تنسحب لكنها قبض على ذراعيها بقوة شديدة ليجبرها على ومواجهة عيناه الغضباتان
– على فين ياحلوة هو دخول الحمام زي خروجه ؟!
ختم حديثه بنبرة ذات مغزى:
– أنتِ تدخلي بمزاجك أنتِ وحكومتك ماشي انمالماتحبي تخرجي تخرجي بمزاجي أنا و أنا بصراحة مليش مزاج في خروجك دلوقت
دفعها على الفراش بقوة ثم قال:
– معاكي عشر دقايق هخرج اشرب فنجان قهوة ارجع الاقيكي في السرير .
استدار بجسده و قال بتحذير:
– أوعي تفكر تهربي لأن لو بس فتحتي الشباك رقبتك الحلوة دي هتطير في لحظتها رجالتي عندهم اوامر يصفوكي لو لمحوا رجلك برا
الأ وضة
وقف “خاطر ” مقعده و قال بجنون :
– مين وقف كاميرات المراقبة اللي في أوضته ؟!
رد ” نادر ” بنبرة لا تقل عن نبرته و قال:
– ازاي دا يحصل ! كدا معناها إننا اتكشفنا ؟!
ما هي إلاثوانٍ و اتاهُ اتصالاً من قم مجهول قام بالرد عليه فتح السماعة الخارجية ليصدح صوته في المكان كله و هو يقول:
– مش عارف اشكرك ازاي يا خاطر على هديتك العظيم دي هي شرسة شوية بس مع الأسد هعرف اخليها قطة سيامي نتقابل في جولة جديدة يا خاطر سلاااام .
نظر ” خاطر” عبر الشاشات ليجده يُلقي بهاتفه خلف ظهره قبل أن يلج الغرفة ما إن ولج وصفع الباب خلفه انتفضت على إثره
سألها بنبرة غامضة:
– مش عارف خاطر زعل ليه لما قلت له إنك معايا مع اني كنت بتصل بيه اشكره عادي يعني !
ردت ” سچى” بنبرة تملؤها التوسل
– صقر باشا أنا مش عارفة حضرتك بتتكلم عن إيه بس بطلب من حضرتك إنك تسبني اشوف شغلي لأن
قاطعها بنبرة مرتفعة و قال:
– و هو دلعي و راحتي دا مش من ضمن شغلك ؟!!
عاد لهدوئه و قال :
– يلا تعالي العبي معايا دور شطرنج عشان زهقان منك دلوقتي .
يتبع
الفصل الرابع
¤¤¤¤¤¤¤¤
نظر ” خاطر” عبر الشاشات ليجده يُلقي بهاتفه خلف ظهره قبل أن يلج الغرفة ما إن ولج وصفع الباب خلفه انتفضت على إثره
سألها بنبرة غامضة:
– مش عارف خاطر زعل ليه لما قلت له إنك معايا مع اني كنت بتصل بيه اشكره عادي يعني !
ردت ” سچى” بنبرة تملؤها التوسل
– صقر باشا أنا مش عارفة حضرتك بتتكلم عن إيه بس بطلب من حضرتك إنك تسبني اشوف شغلي لأن
قاطعها بنبرة مرتفعة و قال:
– و هو دلعي و راحتي دا مش من ضمن شغلك ؟!!
عاد لهدوئه و قال :
– يلا تعالي العبي معايا دور شطرنج عشان زهقان منك دلوقتي .
فرغ فاها لترد عليه لكنها لم يمهل لها تلك الفرصة أبدًا، جذبها من يدها لتصطدم بصدره
نظر لعيناها مباشرةً و هو يقول بخفوت:
– ليه تلعبي مع حتة عيل بياخد مصروفه من الداخلية و تسيبي اللي كان ممكن يعيشك ملكة في قصره .
نظرت لعيناه و لم ترد على سؤاله تعلمت الدرس جيدًا لن تعترف كما فعلت في تدريبها الأول منذ خمسة أعوام، و لكن اليوم الوضع حقا غاية في الصعوبة و الخطورة معًا .
نظرت له بتحدٍ و قوة لن تكون تلك الهرة التي يُريدها انتشلها بصفعة مدوية على وجهها جعلتها ترتعد من مكانها، و لكن عادت لصوابها من جديد كالبرق في سرعته، كزت على شفتاها السُفلى لتكتم آلمها بداخلها و هي تنظر إليه بينما ملس هو محل الصفعة و قال:
– كدا خلتيني اضر بك ؟!
تنفس بعمق ثم قال بهدوء:
– يلا روحي اغسلي وشك و تعالي نتكلم على رواقة بدل العكننة دي .
امتثلت لأمره بعد ما هدر بصوته مرة أخرى
عندما رفضت التحرك، لاحت إبتسامة خفيفة على وجهه و هو يخرج من جيب بنطاله هاتفه مخصص لنظام المراقبة، تراقصت أنامله على لوحة المفاتيح
وجد إشارة كاميرا المراقبة تعود من جديد و هذا يُعني أن “خاطر” نجح في محاولته لاقتحام نظام التجسس خاصته، لاحت إبتسامة خفيفة على وجهه و قال بخفوت:
– شكلك هتتعبني يا خاطر بس مش مشكلة .
ترك هاتفه جنبًا و ترك ” خاطر” يراقبه عبر الشاشات و هو يلج المرحاض، انتفضت إثر اقتحامه سألته بنبرة مرتجفة:
– أنت بتعمل إيه ؟!
– هكون بعمل إيه يعني ؟!
كلما ابتعدت عنه اقترب هو، كادت أنتعود للخلف من جديد لكنه جذبها إليه لتصطدم بجسده، هرعت تجاه الباب فتحته و خرجت لكنه لم يركض خلفها بل خرج بهدوء مريب، حاولت فتح باب الغرفة لكن دون جدوى اوصده ذاك اللعين، سار تجاهها و الإبتسامة لا تفارق شفتاه .
أنا سادي و بعترف بكدا بعشق ممارسة جميع أنواع العنـ ـف الجسدي، بتخيل وجودك جوا الأوضة و أنتِ بتستغثي و بتطلبي مني الرحمة اللي مش هطوليها بتجنني يا سچى .
اردف “الصقر” عبارته و هو يحاصرها بين ذراعيه حاولت التملص من حصاره لكنها لم تنجح أي محاولة من محالاوتها جميعهم باتوا بالفشل الذريع .
مرر أنفه على أرنبة أنفها الصغير و قال: بخفوت
– متحاوليش يا چوچي أنتِ في عرين الأسد و مش هتخرجي منه غير بمزاجي أنا .
حاولت أن تبحث عن صوتها لكنها لم تجده خدعها و هرب كما فعل الجميع، و إن صرخت من سينقذها منه فهو رجلًا لا يعرف للرحمة طريق حملها بين ذراعيه ثم دخل المرحاض و هو يقول بنبرة خافتة:
– مبحبش حد يتفرج عليا و أنا بمارس هويتي المفضلة .
عقدت ما بين حاجبيها و لم تفهم مغزى حديثه ألا عند دخولها المرحاض، نظرت حولها نظراتها الزائغة ثم عادت ببصرها له اندفعت تجاه الباب و قالت:
– أنا عاوزة اخرج من هنا .
منعها و هو يحاوط خصرها و قال:
– مش قلت لك مش هتخرجي غير بمزاجي أنا ؟!
دفعه بقوة تجاه المغطس تأواهت وهي تستند على حافته اقترب منها و قال بعتاب
– كدا ايدك اتعورت ؟! تعالي بقى ناخد شاور عشان الد م دا يروح من عليها .
فتح الصنبور لتشهق بفزع بمن تدفق المياة شديدة البرودة فوق رأسها كانت تسعُل بشدة بينما هو كان يبتسم على مظهرها، اوقفها مقربًا إياها همس أمام شفتاها قائلًا:
– سلمي لي نفسك برضاكي بدل ما اعمل حاجة من غير رضاكي .
لم تتحمل قربه الشديد منها دفعته بكل ما اوتيت من قوة، نظر لها و قال:
– كدا تزعلي صقر منك ؟!
حرك رأسه علامة الإيجاب و قال:
– اتحملي بقى نتيجة غلطك .
*****
بعد مرور عدة أيام
صعدت معه على متن اليخت الخاص به أجبرها على المكوث معه، تأزم الوضع بالنسبة لها و للجميع عدا “الصقر ” الذي كان يلعب على نقطة ضعف تلك المسكينة و يحاول بشتى الطرق الضغط عليها ليعرف مالذي جعلها تتشارك مع الداخلية لمحاولة الإيقاع به
مارستها عملها بشكلٍ طبيعي خلال الأسبوع الماضي دون أن يقترب منها تمامًا، معاملته لها جعلتها تكاد تفقد عقلها هل هو مختل أم هذه طباعه لاتعلم لكن على كل حال هي الآن أفضل من ذي قبل .
بعد مرور عدة أيام
عاد إلى منزله بإحدى الدول الأروبية، وجد الصغير ممددًا على فراش جلدي من اللون الأسود لاحت إبتسامة خفيفة على وجهه و هو
يرَ بن بدران المُر راقد أمامه، جثا على ركبتيه و امعن النظر في ملامحه، تحسس خصلات شعره البنية الدكنة و الطويلة ثم قال:
– سليم بدران أحمد المرعي و شهرته سليم سمالله .
ضحك حتى اهتز جسده و هو يتابع حديثه:
– أمك دي مسخرة و الله يا سولي .
استقام بجسده و هو يتنهد بعمق ثم نظر لإحدى الخادمات الإيطالية حدثها بنبرة آمرة و قال:
– لا أريده يبكِ نهائيًا، كل ما يريده ينفذ في الحال مهما كلفكما الأمر .
أومأت برأسها علامة الإيجاب و قالت:
– أمرك سيدي .
أشار بيده لتغادر المكان و لكن قبل أن تغادر استوقفها قائلًا:
– استدعي طبيب الجراحة أريده أمامي في أقل من نصف ساعة من الآن .
*****
في مصر
داخل منزل ” بدران المُر” كان جالسًا في الردهة واضعًا يده أسفل خديه، تملكه اليأس الشديد لقد ضاق صدره و انعقد لسانه و لا يعرف ماذا يفعل الآن، رفض الرضوخ لتلك المافيا التي لا تفعل إلا الأشياء المحرمة دوليًا و دينيًا كدعم الشذ وذ الجـ ـنسي و إتاحة قسم خاص داخل شركة الأزياء التي يديرها يهتم بـ بالرجال المتحولين جنـ ـسيًا ليصدر للعالم أجمع أنه يدعهم بكل قوته، رفض رفضًا باتًا و اعلانها صراحةً، و لكن هذا لم يعجبك تلك المافيا فقرروا الضغط عليه عن طريق ولده الذي اخطتفته مافيا تجارة الأعضاء، و رغم جميع محاولاته إلا أن جميعها باتت بالفشل الذريع، خرجت ” تولين” من غرفتها و جلست أسفل قدميه تتوسله قائلة:
-و غلاوة تولين عندك يا بدران ترجع لي ابني اديهم اللي هما عاوزينه يا بدران ابوس ايدك عاوزة ابني بلاش تعاند على حسب حياة ابني .
رفعها عن الأرض و قال بعتاب و لوم:
– و هو ابنك لوحدك يا تولين ما هو ابني أنا كمان و الله لو كانوا طلبوا عمري قصاد عمر ما كنت اترددت لحظة .
كفكفت دموعها قائلة بتساؤل:
– اومال طلبوا إيه ؟!
نظر لها و قال بهدوء و عقلانية:
– هقولك و مش عاوزك تاخدي الأمور بنظرة الأم زي ما أنتِ ليكي ابن خايفة عليه اللي هنعمل فيهم كدا ليهم أمهات بردو
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إن في منظمة دولية طالبة مني مكان مخصوص في الاتيليه الجديد و طالبين شراكتي .
تحدثت بعدم فهم و قالت:
– طب و المنظمة الدولية دي عاوزة تشاركك ليه ؟!
– عاوزين ياخدوا مكان مخصص لدعم الملعونين دنيا و آخرة
– قصدك مين ؟!
– شباب و بنات من قوم لوط يا تولين .
ردت ” تولين” بنبرة تملؤها الإشمئزاز و قالت:
– أعوذ بالله من غضب الله و احنا من إمتى كنا بندعم القرف دا ؟!
رد ” بدران” بعقلانية و قال:
– سيبك من كل دا هما حاطين ابني كنوع من انواع الضغط انما مستحيل يأذوا ابني لأنهم محتاجين لي و طول ما هما محتاجين لي هيفضلوا يهددوا و بس، مش عاوزك تضعفي يا تولين .
نظر لها و هو يحتضن كفيها بين يديه و قال:
– هما عاوزينا نزرع الحرام بين ولادنا لحد ما يبقى الحرام حاجة عيب و بعدها العين تبدأ تتقبله و كل واحد يقلك دي حرية شخصية ملناش دعوة بحد و بعدها الحرام يتوغل بين بناتنا وولادنا يا تولين، لو شايفة إن مكبر الموضوع فأحب اقولك إن الموضوع فعلا كبير و محدش واخد باله، بيحاولوا بكل طاقتهم يدسوا السم في العسل، متخلينش اساعدهم حتى لو بالقدر البسيط دا أنا بقول يارب خفف عني حسابي متروحيش تجيبي لي جبل ذنوب و ترمي في حضني .
طبع قبلة حانية على ظهر يدها و قال:
– افتكري إن عندنا ولد و اللي منقبلوش عليه مش هنقبله غيره.
ختم حديثه قائلًا:
– اوعدك إن سليم هيكون في حضنك قريب و قريب اوي كمان بس بلاش نظرة العتاب و إني مقصر في حق ابني بتموتني يا تولين و الله .
ردت ” تولين” من بين دموعها و قالت:
– و أنا و الله العظيم يا بدران بموت في اليوم ميت مرة غصب عني أنا أم .
ضمها لصدره و ربت على رأسها ثم طبع قبلة على خصلات شعرها و قال بعتذار:
– حقك عليا يا حبيبتي حقك عليا .
*******
بعد مرور أسبوع
لم يتغير الأمر كثيرًا داخل قصر ” الصقر” مازل ملتزم الصمت تجاهها ظنت أنه تناسى الأمر لكنها لم تعلم أنه يؤجل حسابها لحين إشعار آخر، أما ” بدران” يجب عليه أن يبتعد عن دائرته كي لا يُثير الشك، ولج غرفة الصغير و جده يلعب بين العابه الجديدة، جلس جواره و ساعده في بناء بيته الجديد من المكعبات لاحظ إصبع سادس في كل يد عقد ما بين حاجبيه و قال باسمًا:
– ملقتش إلا دا و تورثه من عمك ؟!
طرقت الخادمة الإيطالية باب الغرفة قبل ان تلج لتخبره بقدوم أحد رجاله، وقف عن الأرض و قال بالايطالية:
– أخبريه أنني لا أريد رؤيته الآن .
– حسنًا سيدي .
كادت أن تغادر الغرفة لكنه استوقفها و قال:
– تحدثي إلى الطبيب ديفيد أريدهُ اليوم و على وجه السرعة .
– حسنا سيدي
استوقفها للمرة الثانية متسائلًا:
– أين سچى الآن ؟!
– تُعد وجبة الغداء سيدي .
– أخبريها أنني أريدها و أن تحضر نفسها لتغادر معي إلى منزل الحجر اليوم في تمام الثانية فجرًا .
سألت الخادمة بفضول و قالت:
– وحدكما سيدي ؟!
رمقها بحدة لم تعهدها منه ردت بإرتباك قائلة :
– أمرك سيدي.
*****
في مساء نفس اليوم
كانت جالسة داخل سيارة فاهرة أُعدت خصيصًا لهما، كان يقودها لأول مرة لا تعرف إلى أين سيذهب و ما هو البيت الحجري الذي يتحدث عنه، كل شئ بالنسبة لها الآن غامض
أين “خاطر” و أين اللواء “شلبي” كبف كان يخبرها بأنها في أمان و هي الآن على حافة الهاوية هل ستواجه ذاك الصقر بمفردها أم هم هنا و لا يلفتون الأنظار، سحبت نفسًا عميقًا ثم استندت برأسها على النافذة، أما هو نظر لشاشة هاتفه يقرأ بعيناه رسالة الطبيب الذي أجرى للصغير العملية، كتب سطرًا واحدًا لكنه كفيلًا بأن يفجر ما بداخل “بدران المُر”
بعد مرور قرابة الساعة و نصف من السير المتواصل. وصلا أخيرًا للمنزل، ما إن ترجلت
تذكرت هذا البيت جيدًا، ظلت تتابع المنزل من الخارج و كلمات أخيه تتردد على مسامعها
هنا يكمن السر هنا مات أخيها و دفن سرهُ معه هل كشف ” الصقر ” سرها بالكامل لذلك أتى بها لهنا أم هذه زيارة عادية .
انتشلها من بئر أفكارها و هو يحاوط خصرها بذراعه ابتعدت عنه و ترك لها مساحة بأن تعترض لا يريد الضغط عليها، يريدها هادئة
بدأ ينفذ التعليمات كما وضعت له، و بدأت هي تستجيب ما إن ولجت المنزل معه ظلت تنظر حولها بينما هو اتجه حيث المكان المخصص للخمور بدأ بوضع المقبلات على سطح المنضدة الخشبية ثم نظر لها و قال باسمًا:
– خُدي راحتك البيت بيتك .
القى بفمه قطعة من الحلوى ثم أشار بيده لها و قال:
– غيري هدومك هنا هتلاقي لبس على مقاسك و أنا كمان هطلع اغير هدومي .
غمز لها بطرف عينه و قال:
– عندنا كلام كتير مع بعض و اكيد هيعجبك .
استجمعت شجعتها و هي تنادي بصوتٍ عالِ
– رحيم
توقف عن صعود سلالم الدرج ثم استدار بجسده و قال بإبتسامة و اسعة:
– اسمي صقر مين رحيم ؟!
اقتربت منه وهي تقول بجدية:
– لو مش عارف مين رحيم متبقاش صقر و لو عارف مين رحيم بردو متبقاش صقر .
– حلوة الفزورة دي !
– دي مش فزروة دي حقيقة يا رحيم باشا
هبط سلالم الدرج بهدوء و حذر ثم وقف أمامها مباشرةً ثم قال بنفس نبرتها الهادئة:
– مبحبش الالغاز
– أنت نفسك لغز
– أنا مش صبور أبدًا خلي بالك .
كاد أن يمد يده ليحاصر هصرها لكنها نزعتها بعنف و هي تقول بضيق شديد مفجرة كل ما يعتمل في صدرها:
– أنا بردو قلت ازاي اللوا شلبي سايبني طول الفترة دي و ليه أنت طول الوقت تهدد و بس فين خاطر و ليه نادر اختفى و الف سؤال و سؤال جه في بالي بس
سألها باسمًا:
– بس إيه ؟! كملي يا حلوة قولي مين تاني كنتي متفقة معاه عليا و فاكرة نفسك شطورة
كاد أن يقترب منها ليثبت لها أنه الصقر لكنها دفعته في صدره بقوة قائلة:
– ابعد عني و إياك تقرب لي كلكم اغبيا فاكرين إني بالسهولة دي هتدخل عليـ…
قاطعها بصفعة مدوية بل عدة صفعات على وجهها و هو يقول بحدة و غضب:
– فاكراني رحيم بتتفقي مع الحكومة عليا يا بنت الكـ…
لم تمهله أكثر من دقيقة واحدة ضربها فيها لترد الصاع صاعين ضربته و بقوة هي نفسها لا تعرف من أين أتت بها، ثبتته على الجدار واضعة سكـ ـين على عنقه و قالت:
– أنسى إني أكون سجى اللي تعرفوها يا رحيم باشا .
ابتسم لها و قال بهدوء:
– لو فاكراني خاطر هدلع و اطبطب تبقي بتحلمي
و قبل أن يكمل حديثه دفعها بحركة مباغتة و سيطر هو على الأمر كله، ثبت لها أنه الصقر بالفعل و ليس ” رحيم” كل شئ أمامها يثبت أنه الصقر جميع محاولاتها باتت بالفشل الذريع هي الآن لن تجد طريقًا لخروجها، وقعت في مأذق لا تحدث عليه و على ما يبدو أنها لن تخرج منه .
في صباح اليوم التالي
كانت تتسحب على أطرافها لتلج غرفة مهجورة موصدة منذ فترة و تلك الغرفة هي التي دفن فيها سر أخيها، فتحتها بهدوء شديد بعد أن تأكدت أن ” الصقر” في ثبات عميق
دارت عيناها في المكان اقتربت من أحدى الجدران و قامت بالعد ثم فتحت الحجر الخامس ابتسمت بسعادة لرؤية الشريحة مدت يدها و أخدتها برفق، ثم أعادت كل شئ كما كان كادت أن تخرج من الغرفة لكن استوقفها إطار كبير اقتربت منه وجدته كاد أن يسقط وضعت يدها عليه لتعدله لكنها اكتشفت أنه بابًا سريًا لمكانًا ما، أطلت برأسها لتعرف ماهية هذا المكان سرعان ما اعادت رأسها بفزع شديد وهي تتراجع للخلف اصطدمت بجسده
و هي تشير بيدها تجاهالغرفة السرية و تقول بذعر شديد:
– واحد ميت واحد ميت هنا
فرغ فاه ليرد عليها لكن قاطعه صوت الرصاص و هو يدوي في كل مكان، اتجه نحو النافذة وجد العديد من السيارات و بداخلها مجموعة من المسلحين يطلقون الرصاص بشكل عشوائي على البيت و مجموعة أخرى تهاجم المجموعة الأولى .
على الجانب الآخر من نفس المكان و لكن يبتعد عنه قرابة الخمسون مترًا تقريبًا وقف “نادر” عن مقعده و قال في جهازه اللاسكي
– حد يأمن خروج سچى و رحيم امنوا الخروج و الباقي يتولى الرجالة اللي برا
استوقفه ” خاطر” بعدم فهم و قال:
– دا الصقر اللي معاها أنت بتقول إيه ؟!
رد” نادر” بتأفف و قال:
– اصبر يا خاطر مش وقتك
عاد يحدث اللواء ” شلبي” على هاتفه المحمول و قال:
– هاجموا البيت يا فندم لا لا رحيم و سچى لسه جوا بنحاول نأمن الخروج علم و جاري التنفيذ يا فندم .
يتبع
الفصل الخامس
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظر ” نادر” عبر الشاشات و جد ” رحيم” خرج من الباب الخلفي للمنزل، حدث نفسه بسعادة و قال:
– عافرم عليك يا رحيم أسد بصحيح .
عاد ببصره لصديق عمره و قال بسعادة:
– المهمة تمت بنجاح مبروك يا خاطر .
وقف” خاطر” عن مقعده و قال بضيق مكتوم
– لا هو مبروك عليكم انتوا الحقيقة انما اعتبروني مستقيل أنا نازل مصر .
– خاطر يا خاطر استنى بس هعرفك حاجة .
نظر للشباب و قال بهدوء:
– تابعوا الدنيا يا شباب و اعرفوا رحيم وصل لحد فين و بلغوني على ما ارجع .
طرق باب غرفته. ثم ولج بعدها وجدها يضب متعلقاته في الحقيبة، سأله بنبرة داهشة:
– دا أنت مسافر بجد بقى !
– عندكم مانع ؟!
– خاطر ميبقاش عقلك صغير كدا دا شغل
رد مقاطعًا بحدة و غضب:
-انهي شغل دا اللي يخليكم تخلوني شُخشيخة في ايدكم
– متقولش كدا يا خاطر أنت البوص يا جدع
– لا ما هو واضح فعلًا !
– طب أنت عاوز إيه طب دلوقت ؟!
رد بهدوء شديد حد البساطة:
– أنا مش عاوز حاجة أبدًا. ممكن تسبني في حالي بقى ؟!
******
بعد مرور يومين
لم يحدث أي شئ جديد يذكر الأمور لم تكن بخير على الإطلاق و هناك حالة من الصمتالتام لكن لا أحد بيده أي شئ يفعله، التزم “خاطر”
الصمت تمامًا بعد ما أتاه الأمر المباشر بالمكوث و اتمام المهمة، طرق ” نادر” الباب ثم ولج و هو يقول بنبرة تملؤها التعجب:
– أنا في حاجة مش فاهمها خالص و لا عارف منين بيودي على فين ؟!
استدار ” خاطر” بجسده كله و قال:
– حاجة إيه دي ؟!
– لما رحيم هرب وقدر يعمل دا بسهولة ليه مرجعناش و ليه لسه مكملين في المهمة ؟!
لاحت ابتسامة ساخرة على جانبي ” خاطر”
و قال :
– مش المفروض إنك الزعيم هنا و عارف كل حاجة بتسأل ليه دلوقتي ؟!
تنهد ” نادر” بعمق و هو يشيح بوجهها للجهة الأخرى ثم قال بغيظٍ مكتوم:
– يا خاطر الله يرضى عليك يا أخي مش طالبة منك الاسلوب دا خالص دلوقتي أنا مبقتش فاهم أي حاجة بجد !
تكلم ” خاطر” بجدية و قال:
– مافيش اي حل قدمنا غير إننا نصبر لحد التعليمات الجديدة تكون متاحة لينا .
*****
على الجانب الآخر و تحديدًا في منزل مجهور لا يسكنه أحد منذ فترة ليست بالقصيرة، ولج حاملًا بين يده تلك البلهاء التي ظنت أن الفرار منه هو أفضل حل، وضعها برفق ثم ربت على خدها برفق ثم قال:
– فوقي يا سچى أنتِ يا نيلة فوقي بقى مش كدا أنا ضربتك بالدماغ مش بالنار !
هب واقفًا من مكانه متجهًا حيث المطبخ، ما أن غادر الردهة فتح عين و اغلقت الأخرى تراقبه بحذر شديد، عاد سريعًا و بيده كوب ماء وضع أنامله داخل الماء ثم نثرها على وجهها ادعت إنها استعادت وعيها وضعت يدها على جبينها و قالت بتعب مصطنع:
– أنا فين اه أنا مش قادرة ليه كدا !!
تنهد بعمق ثم قال بنبرة مغتاظة:
– أخيرًا يا هانم فوقتي طلعتي عيني
– أنت المقدم رحيم العرابي مش كدا ؟!
نظر لها ثم قال بهدوء:
-بما إننا اتكشفنا خلاص فأنا فعلًا رحيم العرابي أنتِ بقى سچى اللي منشفة ريق الداخلية ووجعة دماغي ؟!
ابتسمت له إبتسامة مزيفة ثم وضعت يدها على رأسها و قالت:
– و الله ما حد دماغه وجعته غيري اه يا دماغي ياني .
– معلش معلش ما هو أنتِ كنتي منشفة راسك و مش راضية تديني المكيروفيلم و لا تمشي معايا و لما حسيت إن الناس هتتلم عدينا ضربتك بالدماغ بس مكنتش اعرف انك فرفورة كدا .
مد يده لها و قال بهدوء:
– هاتي بقى الشريحة عشان اشوف شغلي
ردت بتلعثم و هي تحول عدم النظر إليه:
– ها ؟! اه أصل أنا وأنا بجري معاك وقع مني تصور ؟!
رفع “رحيم” حاجبه الأيسر ثم قال بهدوء
– مبحبش اكرر كلامي بس عشان أنتِ لسه متعرفنيش هعيده لآخر مرة واقلك. هاتي الشريحة يا سچى !
حاولت الوقوف بمفردها لكنها ادعت التعب فساعدها هو، شكرته ثم قالت بهدوء:
– أنا مش هقدر اسلمك الشريحة قبل ما أعرف هتعمل بيها إيه ؟!
– هكون هعمل بيها إيه يعني أكيد هسلمها للإدارة و بعدها كل واحد مننا يروح لحاله .
حركت رأسها ثم دست يدها داخل جيب بنطالها و قالت:
– تمام !
و لكن قبل أن تضعها في راحة يده قالت:
– هو حق معتز اخويا الله يرحمه هيرجع ازاي ؟!
حاول أن يتحكم في اعصابه و هو يقول من بين أسنانه:
– سچى هاتي الشريحة عشان مزعلكيش مني .
لا فائدة من اضاعة الوقت أكثر من ذلك، مدت له يدها ووضعت الشريحة في راحة يده ابتسم بتلقائية شديدة لحصوله عليها أخيرًا
طلب منها أن تأخذ قسطًا من الراحة قبل العودة لأرض الوطن فـ نفذت الأمر دون نقاش .
******
داخل منزل “بدران المُر”
كانت تحمل ولدها بين يدها و لا تتحرك نهائيًا تخشى أن تغفو و يختفي هو عن أنظارها كما حدث من قبل، كان يتابعها في صمتٍ تام إلى أن بتر هذا الصمت بسؤاله:
– هتفضلي ماسكة سليم كدا كتير و مبتتحركيش من مكانك ؟!
ردت “تولين” و هي تستند برأسها على خاصته و قالت:
– خايفة يابدران خايفة عليه .
– يا حبيبتي هو الحمد لله معانا ووسطنا هتخافي من إيه بس ؟!
– هخاف إنه يروح مني تاني ما هو بردو كان معانا ووسطنا لما اتخـ ـطف مني أول مرة و لا نسيت ؟!
تنهد ” بدران” بعمق و هو يقول :
– تولين اللي بتعملي دا مش صح عارف إنك خايفة على ابنك بس بردو يا حبيبتي سبيه ينطلق في الشقة كدا هتخنقي الواد و التكتيفة دي مش حلوة ابدًا لجسمه
ردت بنبرة خائفة:
– بعد الشر على ابني و بعدين حضني لي بقى تكتيفة ؟!
– مش قصدي أكيد أنا قصـ…
ردت و هي تحمل ولدها و قالت بغضبٍ جم
– بلا قصدك بلا مش قصدك سبني في اللي أنا في ابني راح مني وفضلت شهر بحاله مش عارفة عنه حاجة و لما رجع لي كان متشال منه حتة و عاوزني اسيبه عادي كدا تاني لو تعبت مننا بيت بابا مفتوح لنا في أي وقت يا بدران باشا عن أذنك .
يعلم جيدًا أنها تتحدث دون قصد و أن ما يحدث حتى الآن لن تستوعبه هذه الفترة لذلك قرر الصمت لحين إشعار آخر، ارخى جفنيه و تمتم بخفوت قائلًا:
– الله يسامحك يا رحيم كان مالي و مال الشورة المهببة اللي شورت بيها عليا دي بس .
وقف عن حافة الأريكة متجهًا حيث غرفة نومه ولجها و جلس على طرف الفراش مقابلتها وضع يده على فخذها و قال بنبرة حانية تغلفها الاعتذار:
– حقك عليا يا حبيبتي أنا آسف عارف إنك مضغوطة و أنا زودتها عليكي بكلامي .
ردت بصوتٍ محشرج إثر البكاء
– أنا اللي آسفة أنا اللي مش عارفة اتعامل زي الأول في كل حاجة خايفة و مرعوبة و مش مطمنة لأي حاجة حاسة إن النفس اللي بتنفسه متراقب و حد هيجي ياخد ابني مني مرة تانية .
مد يده ليجفف دموعها و هو يقول بنبرته الحانية
-متقلقيش يا عمري أنا جنبك و محدش يقدر يقرب لابننا أبدًا .
مازحها بحديثه قائلًا:
– هو في حد و هو بيعيط بيبقى شكله قمر كدا ؟!
– اه، سمالله ابني .
رد دون أدنى مناقشة
– طبعًا طبعًا .
و أخيرًا ابتسمت و الإبتسامة عرفت طريق وجهها ضمها لحضنه و ربت بحنانٍ بالغ وهو يطمنها من خلال كلماته التي قالها لها و انتهى الأمر على خير أخيرًا .
*****
داخل مكتب اللواء “شلبي ”
بعد مرور قرابة العشر أيام كاملة عاد كل شئ لوضعه الطبيعي لدى الجميع، عادت “سچى”
لعملها الذي لم يتوقف بعد، رفعت قلم حبر تجاه لوحة طبعت عليها صورة فتاة تجاوزت الخامس و العشرون من عمرها بأشهر قليلة و قالت:
– دي مهمتنا الجديدة !
سأل ” خاطر” بنبرة متعجبة تغلفها بعض الحدة مما يحدث حوله و قال:
– مهمتنا ازاي يعني ؟!
ليلي بنت الشيخ فهد هي مهمتكم اللي جاية و تحديدًا أنت يا خاطر .
اردف اللواء شلبي عبارته و هو يقف بالقرب من تلميذته بينما كان هو يضع يده أسفل ذقنه يستمغ لما يدور داخل غرفة الاجتماعات باهتمام شديد أما هي اتجهت تجاه شاشة العرض و تابعت حديثها بعدما غيرت من صورة فهد لصورة اخرى لشاب تجاوز الخامسة والثلاثون منعمره و قالت:
– قاسم الوازن كبير عيلة الوازن في سينا و الابن البكر لـ صالح الوازن و اللي رجع من القاهرة و استلم كل اعمال أخو بعد ما مات يوم فرحه
رد” خاطر” و قال بهدوء:
– ابوة فين المهمة في كدا ؟!
رد اللواء شلبي و قال:
– المهمة هي ليلي و بمعنى أصح انقاذ ليلي
– و مين ليلي ؟!
– ليلي دي تبقى بنت الشيخ فهد كبير قبيلة الفهد في سينا و يبقى أخوه من أمه راجل محترم و في حاله عكس أخوه في كل شئ محبوب عند الكل و لما حصل صلح بينهم صالح طلب إن ياخد ليلي لابنه و قد كان و يوم فرحهم العريس اتغد ر بيه تقدروا تقولوا تصفية و انتقام من أحد الشركاء و طبعًا مكنش دا خالص تفكير صالح و ظن إن اخوه فهد هو اللي عمل كدا تحديدًا بعد تهديد اخو ليلي لابنه و اللي كان مسجل صوت وصورة روبعدها تم احتجاز ليلي و تعذيبها بأبشع الطرق على ايد صالح و عشان كدا إنتوا مكلفين بإنقاذها
نظرت للجميع و قالت بإبتسامة بشوشة :
– كدا معانا كل المعلومات الكافية لدخول بيت الوزان و خلي بالكم إن الدخول شبه مستحيل و الخروج منه بمعجزة .
رد ” رحيم” و قال بنبرة ساخرة:
– و أنتِ بقى الكارت السحري اللي هيدخلنا بجمدانك دا ؟! دا أنتِ من أول قلم عرفت مكان السكر بتاعكم على انهي رف في المطبخ ؟!!
رد “خاطر” و قال بنفس النبرة و قال:
– قلت كدا و قالوا اطلع من البلد !
نظر اللواء شلبي لهما ثم قال بهدوء و حكمة :
– خلصتوا تريقة ؟!
تابع بإبتسامة و قال:
– سچى هي اللي هتدخلكم للمنطقة و هتخرجكم منها و مش بس كدا مافيش حركة هتتحركوها بدون علمها و أي غلطة منكم هتبقى بمستقبلكم في الداخلية !
حك ” رحيم” لحيته النامية قليلًا و هو يقول بإبتسامة خفيفة:
– ياباشا محدش يقدر يعترض بس اعذرني أنا مباخدش اوامر من واحدة ست
– أنا مش ست أنا الرائد سچى
– لا اذا كان ماشي
سخرية و تقليل من شأنها داخل غرغة الاجتماعات، لاحظ اللواء كل هذا و رحب كثيرًا به لأنه يعلم جيدًا مدى ثقتها بنفسها، ابتسم و قال بهدوء شديد:
– نرجع للمهمة و هي بنت الشيخ فهد
رد ” رحيم” مقاطعًا قائلًا:
– معلش أنا عاوز اعرف أنا دوري إيه في الحوار دا كله احنا لحد دلوقتي بنتكلم عادي و مافيش خاجة رسمي نتناقش فيها بس شوية معلومات عادية نقدر نقول عنها نبذة عن السواد اللي جاي السواد نفسه بقى دوري انا في إيه ؟!!
ازاحت خصلات شعرها جانبا ثم قالت بهدوء شديد:
– دورك أنك هترجع الصقر من تاني
– ازاي و هو اتكشف ؟!
– اتكشف برا مصر انما جوا مصر محدش يعرف أي حاجة لأن كل حاجة مشيت زي ما كانت بتمشي و هو موجود حتى صفقاته .
رد” خاطر” بفضول و قال:
– و أنتِ ازاي هتدخلينا بيت الوزان؟!
قاسم الوزان تعالوا احكي لكم عنه شوية لأن محتاجين تجمعوا عنه أكبر قدر من المعلومات
قالت اسمه كـ رد منها على سؤاله فـ رد “رحيم” بهدوء و قال:
– مين الشبح ؟!
ابتسمت له ثم قالت بنفس النبرة و قالت:
– الشبح يبقى كبير عيلة الوزان دا شاب عنده خمسة و تلاتين سنة اتعلم برا و شغال في كل حاجة و أي حاجة المهم تجيب قرش حرام حلال مش فارق اللي فارق معاه الفلوس بس الوحيدة اللي مبيرضاش يتعامل معاهم اليهو د .
نظرت لـ خاطر و قالت بإبتسامة واسعة
– عشان كدا بلاش تختلط بيه نهائي
– اشمعنى ؟!
– أصلك يهو دي و الصقر عازمك على ليلة تقضيها في بيته و هتعجبك بنت الشيخ فهد و دي بالنسبة له خط احمر، و دي الشخصية اللي هتظهر بيها عند عيلة الوزان .
سألها “رحيم” بعدم فهم و قال:
– بيحبها و لا إيه و لو هو بيحبها متجوزهاش ليه بعد موت اخوه ؟!
– هو مبيحبهاش هو بيحب ينتقم منها مش أكتر هو و ابوه و دي مش مشكلتنا دلوقتي المشكلة دلوقت هو ازاي نخليه يتقبل وجود خاطر
– مش الصقر يقدر يعمل دا بكل سهولة ؟!
– يقدر يعمله مع اي حد إلا صحابه اليهو د قاسم له كلمة حتى على أبوه و قريب جدا هيعمل مملكة بإسمه اسمها مملكة القاسم
نظر “خاطر” للواء ثم قال:
– طب و هو انقاذ ليلي بنت الشيخ هيفيدنا في إيه في القضية ؟!
رد ” اللواء شلبي ” و قال بهدوء:
– و لا أي حاجة
– طب و إيه اللي يخلينا ندخل في صادم احنا في غنى عنه ؟!
– للأسف الشيخ فهد حاطط مساعدتنا له مقابل انقاذ بنته و إن فشلت مهمة انقاذها فشلت المهمة ككل ووقتها من المستحيل نعرف نقرب ناحية الممكلة العمر كله .
بعد نقاش دام لثلاثة ساعات عادت “سچى” لمنزل التدريب الخاص بالمهمة الجديدة و الجديد في هذا المنزل أنه خالٍ من معدات المراقبة كان ” خاطر” جالسًا على حافة الأريكة يقرأ بعض الملفات أما هي كانت تشاهد التلفاز بهدوء شديد، حدثها دون أن ينظر لها و قال:
– حاولي تتحكمي في مشاعرك شوية الاندفاع مش لذيذ عشانك .
نظرت له و قالت:
– تقصد إيه ؟!
– و لا حاجة
– ازاي ولا حاجة و أنت بتقول كلام له الف تفسير !
– اعتبريني متكلمتش
– بس إنت اتكلمت يبقى تقول تقصد إيه ؟!
– قلت لك ولا حاجة !
تدخل ” رحيم” متسائلًا بفضول و قال:
– مالكم في إيه ؟!
وقفت عن حافة الأريكة و قالت بغضبٍ جم :
– ولا حاجة عن أذنكم !
استوقفها ” خاطر” و قال بهدوء:
– تدريبك معايا لسه مخلصش مافيش طلوع قبل ما أنا أأذن لك
ردت بعصبية مفرطة:
– لا بقى مش من حقك تتحكم فيا زي ما تحب أنا مش ماريونت هنا و أنا اللي المفروض ادربكم مش انتوا .
رفع ” رحيم” حاجبه و قال:
– هو أنا ليه حاسس اني أطرش في الزفة ؟!
كادت أن تغادر المكان لكن منعها بحديثه وهو يقف عن الأريكة و قال:
– بصي بقى لو فاكرانب بطبطب و بدلع يبقى أنتِ متعرفيش عني حاجة و لو فاكراني هفضل ساكت كدا كتير يبقى دماغك دي محتاجة إعادة ضبط مصنع فهمتي ولا نقول كمان ؟!
ردت “سچى” بعصبية شديدة:
– بص بقى يا سيادة المقدم كلام معايا متتكلمش أنا مباخدش اوامر من حد أنا هنا اللي بدي فاهم ولا لا ؟!
-لا !
غادرت المكان و بقى هو يراقب انفاعالاته الواردة بعد تلك المناقشة، جلس على الأريكة و هو يقول:
– هو أنا حضرت الفيلم من نصه و فضلت ساكت على أمل إني افهم حاجة و بردو مفهمش حاجة أبدًا .
سأله ” خاطر” بنبرة متعجبة و قال:
– غريبة أول مرة اعرف إنك بتحب القهوة زيادة مش مُرة زي العادة ؟!
– و أنت ايش عرفك أنا بحبها مُرة ولا زيادة ؟!
ابتسم “خاطر” له و قال:
– لا ما هو أنا درستك يا رحيم و أعرف عنك كل تفصيلة سوى كانت صغيرة أو كبيرة.
يتبع الفصل السادس
==========
الهدوء الشديد الذي يتعامل به “خاطر” مع الجميع يجعل ” رحيم” لا يعرف كيف يفكر أو يستنتج أي ردة فعل من ذاك الرجل الغامض
لم يعقب على سؤاله بل تابع دراسة القضية في صمتٍ تام .
على الجانب الآخر من نفس المكان، كانت واقفة أمام الموقد تُعد قدحًا من القهوة كان الشرود و الصمت سيد الموقف حينها، سألها و لم ترد فكرر سؤاله انتبهت أخيرًا لوجوده فقالت:
– مافيش حاجة أنا اللي بقالي فترة مش متحملة حاجة ولا طايقة حد عشان كدا متحملتش كلام خاطر .
انسحبت بهدوء كعادها وهي تقول بعتذار:
– أنا آسفة مش قادرة اتكلم اكتر من كدا عن أذنك محتاجة ارتاح شوية .
ظل يتابعها حتى اختفت عن أنظاره، حك لحيته و هو يحدث نفسه قائلًا:
– هو إيه الحكاية بالظبط ؟! .
******
بعد مرور عدة أيام
كان ” رحيم ” جالسًا أمام المغطس و بجواره
تلك الشاردة دائمًا، انتبهت له حين بدأ يتكلم عن ” قاسم” بجدية:
– قاسم دا يا سچى عبارة عن الشيطـ ـان و العقل المدبر لكل حاجة بتحصل في الممكلة مشكلته الوحيدة شايف كل الناس غبية زيه !
ابتسمت له ثم قالت:
– بس أنا شايفة إنه ذكي جدًا جدًا حد بالدماغ دي يدير مملكة بالحجم دا يبقى لازم يبقى ذكي لو هنقول إن عنده مشكلة فهي المشكلة الوحيدة اللي عنده إنه خارج على القانون .
وضع كفه أسفل ذقنه و قال:
– ما تروحي تطلبي ايده طالما عجبك اوي كدا .
ابتسمت ملء شدقيها ثم عادت لطبيعتها وهي تشير بيدها تجاه الحاسوب :
– خلينا نتكلم جد شوية النداخل والمخارج دي كلعا متراقب ولو دخلنا استحالة نطلع ولو طلعنا هيبقى في تعداد الاموات هنعمل إيه بقى ؟!
رد “رحيم” و قال:
– احنا سهل ندخل و سهل نخرج وأنا عملت كل حساباتي و ظبط الدنيا على كدا اللي باقي بالنسبة لي هو ازاي هنخرج بـ ليلي و ازاي هتطمن إننا تابعها مش ضدها .
ردت “سچى” بفضول :
– أنا لحد دلوقتي مش عارفة ازاي خاطر هيدخل معاك و هو معروف لـ قاسم إنه يهو دي .
رد” رحيم” ببساطة شديدة:
– مش هيقدر يعمل حاجة طالما أنا موجود لأن ببساطة أبوه دايس في أي حاجة وأي مصلحة و بالنسبة لهم خاطر أكبر تاجر سلاح و هيساعدهم كتير في بيع الشحنة الأخيرة فـ من مصلحتهم يحطوا ايدهم في ايده عشان أبوه يخرج من الصفقة دي بأقل الخساير .
ردت ” سچى” بفضول و قالت:
– وهو قاسم ميعرفش يعمل دا لوحده ؟!
– طبعًا يعرف قاسم الكارت السحري لأي مكان و لأي شئ هو بس اللي مش حابب يمشي الصفقة مش أكتر .
بتعملوا إيه ؟!
قالها ” خاطر” و هو يحلس بينهما بمقعده الخشبي ابتسم له “رحيم” بسماجة و قال:
– بنتكلم شوية عن قاسم .
ارتشف ” خاطر” رشفات سريعة و متتالية من قهوته و هو يقلد “رحيم”
– بتتكلموا عن قاسم اممم و ماله نتكلم .
تنحنحت ” سچى” ثم قالت بجدية:
– في كام حاجة كدا محتاجة اتكلم فيها معاك يا خاطر
– اتفضلي !
بلعت لعابها قبل أن تقول بهدوء:
– دكتورة علياء إبراهيم تعرفها ؟!
كانت أعين ” رحيم” معلقتان عليها حين نطقت باسم تلك الأخيرة، عقد ما بين حاجبيه و قال بفضول:
– مين علياء و مالها ؟!
أوزعت نظراتها بينهما ثم قالت بهدوء شديد:
– تبقى حبيبة قاسم الوزان .
لم تتغير ملامحه تماما لكنه فجأها بسؤاله وهو يقول:
– طب و أنتِ عرفتي مين إنها حبيبته و جبتي المعلومات دي منين ؟!
صُعقت من سؤاله لكنها حافظت على هدوئها بأعجوبة شديدة، بينما رد ” خاطر” و قال:
– مش دا المهم المهم علياء دي هتفيدنا في ايه في القضية ؟!
رفعت كتفيها و قالت بنبرة مختنقة:
– ولا حاجة أنا قلت إن عرفت معلومة جديدة جايز تفيدنا في شئ .
رد” خاطر” بجدية و قال:
– مش عاوزين نضيع وقت أكتر من كدا النهاردا لازم نتحرك و نروح الاوتيل اللي هيروح في قاسم .
تابع بتساؤل و قال:
– جاهزة يا سچى ؟!
تنفست بعمق ثم قالت:
– إن شاء الله جاهزة .
********
داخل إحدى الغرف بأحد الفنادق الشهيرة كان”قاسم” يفترش السرير بجسده فتح عيناه بأعجوبة بعدما فتح له الستار، رجل تجاوز الخمسون بأشهر قليلة رفع يده ليحجب ضوء الشمس عنه و هو يقول:
– في حد يصحي حد كدا بردو ؟!
ابتسم له و قال:
– واضح كدا إنك خدت على الراحة يلا فوق لعبنا هيبدأ من النهاردا ؟!
اعتدل في جلسته و قال:
– بقالي تسع شهور بجهز نفسي و كل يوم يتأجل اللعب لما مبقتش عارف معاد اللعب الحقيقي إمتى بالظبط !
قهقه عاليًا ثم قال:
– أول مرة تلعب مع واحدة ست معلش ماهي و مش أي ست بردو دي من الداخلية يعني المكر و الدهاء كله .
ابتسم له ثم قال:
– صحيح إن كيدهن عظيم، دي خلتني الف وراها السبع بلاد و ياريت وصلنا لحاجة في الآخر إلا كله طلع فشنك و الشريحة طلعت ملهاش أي تلاتين لازمة .
اتجه حيث الهاتف الأرضي و ضغط على الارقام و قبل أن يطلب شئ سأله :
– قهوتك إيه ؟!
القى على كتفه منشفة صغيرة و قال بصوتٍ مرتفع قبل يصل للمرحاض
– ما أنت عارف بحب اشرب قهوتي مُرة .
– مش عارف ازاي بتحبها مُرة ؟!
– هي الوحيدة اللي بتعدلي مزاجي .
*******
في المساء
كان جالسًا داخل الملهى الليلي التابع للفندق
يشاهد العرض الأسبوعي و الذي يعرض فيه
“ليلي” في المزاد العلني لمن يدفع أكثر و عندما يقترب أحدهم من دفع ثمنها يُنهي المزاد بعد أن تتوسل إليه و تقبل ساق ويد أبيه حتى يرحمها و بالفعل يُنهي هذا المزاد و لكن قبل أن تعود للمملكة طلبت أن تلج المرحاض لكنه رفض و بين توسلها و رفضها انقطع التيار الكهربائي لمدة ثلاث دقائق تقريبًا أو أقل و حدث خلالهما حالة من الهرج و المرج عاد التيار و لم يجد “ليلي” في مكانها
انتشر رجاله في كل مكان محاولين إيجادها لكن دون فائدة لقد تم إنقاذها بالفعل و نجحت أولى خططتهم .
على الجانب الآخر من نفس المكان .
يلا بسرعة مافيش وقت للكلام !
كان يركض و هو قابضًا على كفها بقوةً شديدة
لما تعد تتحمل كل هذا الكم من الضغط النفسي و الجسدي و أتى من يجعلها تركض قرابة الثلاثة كيلو متر تقريبًا، توقفت على سطح البناية و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة ثم قالت:
– كفاية مش قادرة مش قادرة اخد نفسي حرام عليك .
لم يرد عليها بل كان منشغلًا في ربط حزام عريض من اللون الأسود على خصره، كانت عيناه معلقتان على باب سطح البناية، سرعان ما انفتح باب البناية هرع نحوه و قال بسرعة:
– بسرعة بسرعة طالعين على السلم عطلتهم على ما قدرت .
وقف على حافة السور بعد أن ثبت الحبل علي الجهة الأخرى، قبضت على كتفه و قالت:
– أنت هتنط من الدور الخمسين ؟!
جذبها من يدها لتصطدم بصدره حدثها بنبرة جادة:
– أنتِ كمان هتنطي يا حلوة
– أنت مين و بتعمل معايا كدا ليه ؟!
قبض على الحبل بقوة شديدة و هو ينظم انفاسه اللاهثة نظر للباب ثم عاد ببصره لها و قال بإبتسامة خفيفة:
– أنا اللي حررتك من العبودية يا بنت الشيخ فهد .
هبط الأربعة عن طريق الأحبال المثبتة و العجيب أن كل شئ كان بسيط لدرجة تثير الشكوك لكن لن يلفت ” خاطر” نظر أحدهم لهذا عاد كل شئ كما كان حتى ” ليلي” عادت لأبيها بخيرٍ و سلام، عانقت أبيها بقوةٍ و رأسها تتوسد كتفه. حدثته بنبرة تملؤها الحزن الشديد حين قالت:
-اتوحشتك يابوي
– كنت هموت عليكي يا بتي و ربنا يعلم عيوني ديه ماشافت النوم من يوم غيابك عني.
تنهد “رحيم” بعمق ثم قال:
– بنتك رجعت لك يا شيخ فهد و اثبتنا حسن نيتنا وجه الوقت اللي تساعدنا زي ما ساعدناك
– اعتبره حصل يا سيادة المقدم طلباتكم اوامر ولو على رقبتي، خدوا واجبكم و يطلع الصبح و إن شاء الله نتكلم في كل حاجة .
******
في صباح اليوم التالي
كانت ” سچى” في منزل التدريب تُنهي تفتش بكل مكان تستطيع الوصول إليه، فتشت ملابسه جيدًا كل شئ تستطيع الوصول إليه فتشته فشلتفي العثور على أي دليل يثبت عكس توقعاتها، جلست و نيران الغضب و الغيظ تتملكان منها، حدثت نفسها بتساؤل:
– يعني إيه ؟! يعني مش هعرف اوصل لأي حاجة اثبتها عليه ؟!
وصل لمسامعها صوت صرير إطار السيارة ركضت حيث النافذة سحبت الستار برفق وجدته يدخلان الفيلا، خرجت بسرعة شديدة بعد أن القت نظرة سريعة حول الغرفة لتتأكد من ترتيبها، تقابلت معه على سلالم الدرج تنفس الصعداء و هو يرأها بأمان وسلام التقط أنفاسه اللاهثة ثم قال:
– كنتي فين و ليه مبترديش على تليفونك ؟!
– كنت نايمة و لما صحيت فضلت ادور عليكم و ملقتش حد فيكم و لسه هتصل بيكم لاقيتكم دخلتوا .
رَ الصدق بأم اعينها، تنفس بعمق ثم قال:
– خاطر كان عاوز يروح الفندق يتأكد من اللي حصل و يشوف حصل إيه بس الحمد لله ربنا سترها
– ليه هو حصل حاجة ؟!
– المجنون كان عاوز يطلع أوضة قاسم و يفتشها ولولا تتدخلي كان زمانه في خبر كان.
– اممم قلت لي، طب كويس أنك كنت معاه .
دام الصمت لعدة دقائق بينهما قبل أن يبتره
بتقربه و هو يقول بخفوت:
– هو أنتِ فيكي غريبة و لا أنا بتخيل ؟!
ابتعدت عنه و هي تقول بجدية
– أنا هنزل اشوف خاطر .
كادت أن تهبط سلالم الدرج لكنه قبض على رسغها ثم دفعها برفق على الجدار و قال بخفوت بعدما اقترب بوجهه لوجهها:
– سيبك من خاطر و الدنيا كلها طولما أنا معاكي.
حاولت أن تتماسك أمامه وبعد محاولات عديدة فشلت دفعته بعيدًا عنها و هرعت للمرحاض لتفرغ ما في معدتها، شعور بالنفور و الاشمئزاز لا تريد تقربه هذا، كلما اقترب منها تشعر بالغثيان .
بعد مرور عدة أيام
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى فشل مقابلة
” سچي و قاسم” لكنها استطاعت أن تصل لحسابه الشخصي بعد محاولات عديدة بدأت التواصل معه بين فترة و الأخرى، بتعليمات منه كان يتودد إليها و يشاكسها تارة و يعنادها تارة أخرى حتى تعتاد عليه و يُصبح جزء لا يتجزأ في يومها لكن كل ما يفعله يجعله يعود للخلف و لم يجد أي تقدم معها، لا يعرف سبب هذا النفور و الغريب أنه لم يستسلم أبدًا .
بعد مرور يومين و تحديدًا قبل خطة الهجوم الجديدة التي وضعها ” رحيم” كانت “ليلي”
في ضيافة الثلاثي المرح كما قالت عنهم تسمتع لهذا و تحذر ذاك و تتودد لتلك إلى أن انتهى الأمر بها أن تجلس معها لتخبرها عن
” قاسم الوزان” .
بصي يا سچى قاسم نقطة ضعفه الحريم الحلوة اللي كيفك بالتمام يعني عشان توصلي لمرادك اتچلعي عليه .
اردفت “ليلي” عبارتها و هي تجلس على حافة الأريكة تخبرها بأدق التفاصيل التي تعرفها عنه بينما ردت ” سچى” بنبرة حائرة و هي تنظر إليها
– ادلع عليه ازاي ارقص له مثلا ؟!
ردت ” ليلي” ضاحكة:
– رجص إيه بس يا سچى جصدي تكوني ناعمة في حديتك وياه و يا حبذا لو نفذتي له اللي يطلبه منك بدون مناقشة .
تدخل ” رحيم” بنبرة مغتاظة و قال:
– هو إبليس بيقبضك بالدولار و لا باليورو يا ليلي أصل مستحيل يكون بيقبضك بالمصري و تكون دي دماغك .
ردت ” ليلي” و قالت بتعجب
– وه مش صاحبك اللي جالي عرفيها كل حاچة عن قاسم !
– صاحبي ! دا هيو لع في نا ر جهنم صاحبي دا
تابع بجدية و هو يشير بيده تجاه المطبخ و قال:
– نهايته قومي اعملي لنا قهوة على ما أتكلم شوية مع الهانم اللي مش عارفة تدلعه ازاي
ما إن غادرت الردهة رفعت ” سچى” سبابتها و قالت بتوتر
– و الله العظيم كنت بستفسر بس مش أكتر
جلس على الأريكة جوارها ثم قام بفتح حاسوبه النقال و قال:
– أنا هفتح دلوقتي و تتكلمي مع قاسم لو قالك ابعتي لي صوتك وسمعيني ضحكتك و ضحكتي زي المرة اللي فاتت هعملك عملية نقل حنجرة أنا مش خاطر هاا راعي إني مش صبور أنا أصلًا معايا شهادة معاملة اطفال .
– حاضر افتح بقى احسن متأخرة عليه خمس دقايق .
ما أن ضغط على زر المراسلة وجدها تلوح له و هي تقول بنبرة غنجة
– حياتي اتأخرت عليك ياحبيبي
ضغط على قدمها تأواهت بصوتٍ مسموع فـ سألها فأجابته بألم
– مافيش يا حبيبي دي رجلي اتخبطت في التربيزة إيه اصور لك رجلي ؟!
ردت بغنج و قالت:
– لا مش هينفع أنت كنت قليل الأدب المرة اللي فاتت و لسه زعلانة منك
حدثها بكلمة لم تتوقعها فـ اصدرت ضحكة و لكن سرعان ما كتمتها، رفع حاجبه الأيسر أما هي قالت بجدية مصطنعة:
– بس بقى عشان لسه زعلانة منك مش هضحك لا مش هضحك
ضغط ” رحيم” على زر كتم الصوت و قال:
– اعرفي منه هو قاعد في أنهي اوتيل و هيمشي امتى ؟
نفذت توجيهاته فـ بدأ يسأل عن ملابسها و ماذا ترتدي على وجه الدقة، فبدأ يرسل لها بعض الصور غير اللائقة و كتب اسفلهم أنه يتمنى رؤيتها بهذه الأوضاع معه ظنت أنه سيرسل صورًا عاديًا حتى ضغط على زر التحميل و بدأ الصور تظهر تدريجيًا، جحظت عيناها عن آخرهم صرخت بصوتٍ مرتفع مما جعل ” رحيم” ينتفض على إثر صوتها حاول تهدأتها لكنها لن تقبل بأي حديث الآن، حدثته من بين أسنانها
– هات اللاب توب دا و احذف الزفت الصور دي
رد ” رحيم” و قال:
– اللاب توب دا عُهدة الحكومة
– و الزفت الصور !
– عُهدتي أنا .
تنحنح و قال بجدية مصطنعة:
– أنا بدرس كل حاجة تخص القضية و أكيد الحاجات هتفدني
تنفست بعمق ثم جذبت من بين ساقيه الحاسوب النقال انتفض على إثر حركتها تلك و قال:
– طب براحة على العُهدة طب .
كادت أن تدمر الحاسوب لكنه استوقفها قائلًا بجدية:
– بطلي جنانك دا اللاب توب في حاجات مهمة
– مش عاوزة الزفت اللاب دا قرفت منه
– خلاص هاتي أنا هعمله همسح اللي عليه و ابعته لك بليل .
ردت بنبرة مغتاطة قائلة:
– الحيوان دا لازم يتحاسب على اللي عمله معايا و الصور الزفت دي لازم لازم لازم تتمسح كلها
أومأ لها برأسه علامة الإيجاب و قال:
– هاتي اللاب توب اشوف الصور قبل ما امسحهم
– إيه ؟!
– قصدي امسحهم قبل ما اشوفهم
– أنت بتقول إيه ؟!
– بقول هاتي الزفت دا معرفتش اتفرج كويس !
القت بحضن الحاسوب النقال و قالت بغضبٍ جم :
– خد اتفرج يا مقرف !
في المساء كانت جالسة على حافة المقعد المطل على المسبح، أتى و جلس جوارها حدثها بخفوت:
– منامتيش ليه لحد دلوقتي ؟!
نظرت إليه و قالت دون أدنى مقدمات
– هو اخويا معتز مات ازاي ؟! مين اللي كان السبب في موته ؟! قاسم الوزان فعلًا و لا
قاطعها بنبرة هادئة تملؤها المكر:
– لو كان قاسم الوزان قـ تـله ليه معملش كدا معاكي ما أنتِ كمان بتنكشي وراه زي أخوكي بالظبط ؟!
– ما هو دا اللي مجنني
ابتسم لها بخفة ثم قال:
– بعد الشر عليكي من الجنان يا چوچي
كادت أن تقف عن مقعدها لكنه قبض على كفها برفق و هو يقول بهدوء:
– سچى خليكي معايا
– ليه؟!
– أنا بحبك يا سچى
اعترافه لها كان بسيط غاية في البساطة، لم تبدء أي ردة فعل تجاه هذا الإعتراف، مما جعله يشعر بالقلق و الحيرة هل تسرع في اعترافه لها أم صمتها أمرًا طبيعي.
قرر أن يحدثها بنبرة ناعمة تغلفها المكر و الدهاء
– سچى أنا من يوم ما شوفتك و أنا مش عارف أنام ولا اكمل حياتي أنا و بس اللي اقدر اسعدك كل اللي بتحلمي بيه هيبقى معاكي و تحت رجليكي مهما كان فكري في حياتك معايا هتبقى عاملة ازاي هخليكي عايشة في جنة اللي زيك ميعرفش يعيش مع حد في الوجود غيري .
تابع بنبرة هادئة:
– عندك مثلا قاسم لم بعت لك صورة مجرد صورة مقدرتيش تشوفيها ولا اتحملتي التفكير
فيها دا أنتٍ يا سچى بقالك يومين كارهة تأكلي معانا على تربيزة المطبخ بسبب اللي قاله لك تخيلي لما حد غيري يقرب لك هتعملي إيه ؟!
سألته بعدم فهم و قالت:
– أنت بتقول إيه و لاتقصد إيه ؟!
تعالي نهرب يا سچى
قالها بدون أي مقدمات قالها ولا يعرف كيف نطق بها لسانه أما هي نظرت له و قالت:
– و نهرب ليه ؟!
– عشان نتجوز
– نتجوز !
– سچى أنا مش هسيبك تروحي من بين ايديا أنا بحبك و أنتِ بتحبيني
– و عرفت منين إني بحبك بقى ؟!
– كل حتة في جسمك حباني و متقدريش تنكري دا أبدًا يا سچى .
فرغ فاها لترد عليه لكنه قاطعها و هو يقول :
– أنا رتبت لكل حاجة هنخلص المهمة و نبعد بعيد هرتب ازاي اخدت من المملكة هاتي الشريحة اللي اخوكي دفنها في المغارة و بعدها نهرب برا مصر .
ردت ” سچى” بنبرة ذاهلة:
– و ليه نهرب ؟! عملنا إيه عشان نهرب ؟!
تنفس بعمق ولم يرد على سؤالها وقف عن المقعد و قال بهدوء:
– أنا لازم ارتاح شوية عن أذنك .
في تمام الساعة الثانية فجرًا
كانت تغط في نومٍ عميق حين ولج حجرتها
اقترب منها حتى جلس على حافة الفراش مد يده ليحسس خدها برفقٍ شديد، انتفضت على إثر لمسته سحبت الدثار على جسدها و هي تقول بنبرة غاضبة:
– إيه دا يا رحيم في حد يدخل كدا بردو ؟!
رد بإبتسامة بشوشة:
– أنا بحبك يا سچى، تعالي نمشي و بلاش نكمل المهمة دي .
غادرت الفراش و هي ترتدي ردائها الأسود ثم قالت بنبرة لا تقبل النقاش
– احنا اتكلمنا في الموضوع دا تحت و قلت لك إن دا حق اخويا يا رحيم ومش هسيبه مهما حصل إيه اللي جد بقى و خلاك تدخل اوضتي الساعة اتنين بليل بالطريقة ؟!
سچى أنتِ ملك ليا أنا و بس مش من حق أي حد تاني يقرب لك غيري .
قالها و هو يقترب منها حد الالتصاق، كانت تتابع عيناه بخاصتها التي كانت في حالة من الدهشة الشديد ما أن اقترب منها ليرتوي من رحيق شفتاها شعرت بالنفور الشديد هرعت تجاه المرحاض كانت تتقي كلما اقترب منها، هبطت دموعها على وجنتها وهي تمتم بخفوت شديد
– كنت حاسة و دلوقتي اتأكدت !
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تستجمع شتات نفسها ثم خرجت متظاهرة بالجمود و القوة وقفت وسط الغرفة تستمع لحديثه النرجسي من جديد كادت أن تغادر الحجرة لكنه قبض على خصرها من الخلف عناقه لها غاية في التملك الشديد و النرجسية، اطبقت على جفنيها و هي تعافر في أن لا تتقي من جديد شعورها بالنفور و الغثيان تجاهُ لم يتغير منذ اللحظة الأولى التي رأته فيه و الآن تزايد، فكت قبضته من حول خصرها بهدوء شديد لتتقابل مع عيناه و هي تقول :
– متقلقش يارحيم أنا ليك و بس .
تنهيدة عميقة خرجت من أعماقه كانت إبتسامته تزين ثغره و لم يعقب على حديثها بعد وعدها له بالبقاء معه ماتبقى من حياته .
في صباح اليوم التالي
و قبل أن يبدأ ” رحيم ” خطة الهجوم بدأ
” قاسم ” هذه المرة هبطت من سيارة فارهة كانت عيناها تدوران في كل مكان إلى أن وقعت عليه، كانت طلته ذو هيبة و وقار لاحت إبتسامة جانبية دون إرادة منها تمتم بخفوت و قالت:
– و أخيرًا اتقابلنا !
تقدم بخطواته الثابتة و الواثقة نظر لرجاله أولًا ثم قال:
– متشكرين يا رجالة كنتوا قدها روحوا خدوا الحلوان من وهبي هو في انتظاركم .
ما أن غادر الرجال ابتسم لها و قال:
– يا مرحب ببنت الداخلية نورتي المملكة .
كان الصمت حال لسانها تأملته فقط تأملته و كأنه لوحة فنية تريد أن تدقق في جميع تفاصيلها انتبهت لنفسها أخيرًا و عادت لرشدها و هي تقول بجدية مصطنعة:
– أنا عاوزة اعرف أنا بعمل إيه هنا بالظبط ؟!
– مافيش ممكلة بتكون خالية من غير الملك بتاعها و مافيش يعيش من غير مراته الملكة يعني أنتِ هنا في مكانك يا ملكة .
الهدوء الشديد الذي تتمتع به الآن يُثير دهشته لا يعرف كيف تفكر لكن على كل حال ستظهر اوراقها واحد تلو الأخر.
نظرت حولها ثم دارت حوله بهدوء شديد و هي تشبع عيناها من جمال المكان فـهو في مكان طبيعي أشبه بالمحمية الطبيعة كل شئ حوله له لمسة سحرية بعيدة كل البُعد عن لمسات الإنسان هذه قدرة الخالق فـ سبحان الذي صور فأبدع احسن الصور .
عادت تقف أمامه من جديد و هي تقول بجدية
-أنا فين و بعمل إيه هنا أنا عاوزة امشي الصقر لو عرف إني هنا هيرزعلك جامد اوي على فكرة .
ابتسم لها و قال:
– الصقر زعلني فـ زعلته على عمره متقلقيش
رفعت حاجبيها بالتزامن مع مط شفتاها قليلًا ثم تسألت:
– فعلًا ؟! بس دا لسه كان معايا من قيمة ساعة واحدة بس !
– لا ما هو أنتِ في السكة كنت مخلص كل حاجة و بعدين مافيش ملكة تسأل عن راجل تاني غير الملك بتاعها مش كدا و لا إيه ؟!
سألته بفضول
– هتعمل إيه مع رحيم و خاطر
– هما مش اخدوا اللي هما عاوزينه ؟! أنا كمان خدت اللي أنا عاوزه !
– و أنا فين اللي أنا عاوزاه ؟!
– شاوري و الكل يجي لك تحت رجلك يا ملكة
سارت بهدوء شديد حيث مكانه المخصص جلست عليه ثم وضعت ساق فوق الأخرى و هي تقول :
– عاوزة رحيم يجي لي تحت رجلي
– اشمعنى رحيم؟!
– اصله زعلني شوية
– عملك إيه ؟!
– طلع قليل الأدب
– مش فاهم ؟!
– مش عيب يا ملك عندك مملكة بالجمال دا و بتديرها بالعقل دا و مش فاهم قصدي ؟!
ربتت على كتفه ثم قالت:
– اسأل رحيم
كادت أن تغادر لكنه قبض على رسغها و قال:
– أنا بسألك أنتِ !
ابتسمت له ثم قالت:
– أنا شايفة إن الملك من صفاته القسوة و دي متكلم معايا فيها الظاهر إني كنت غلطانة لما صدقتك
ترك يدها بهدوء شديد فإبتسمت استدارت بجسدها كله تجاه المنزل الصغير و هي تقول:
– محتاجة ارتاح شوية و بعدها هنتكلم
توقفت عند باب المنزل ثم لوحت بيدها و هي تقول:
– متنساش تجيب لي رحيم في شوال، سلام يا ملك .
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل مكتب
” خاطر” ولج صديقه المقرب و هو يقول بغضبٍ مكتوم :
خاطر أنت كنت تعرف إن اللي معانا طول الفترة اللي فاتت دي قاسم مش رحيم و إن رحيم اساسًا مش في المهمة ؟!
هيفرق في إيه ؟!
هيفرق كتير طبعًا يعني ايه اصلا اللي حصل وليه و امتى وازااااي انا دماغي لفت هو ايه اللي بيحصل بالظبط مين ضد مين ومين بيلعب لمصلحة مين
اهدأ يا نادر عشان ميحصلكش حاجة
اهدأ أيه و زفت إيه أنا عاوز اعرف حاجة واحدة فين سچى بعد ما قاسم اتكشف ؟!
سچى اتخطفت
مين اللي خطفها ؟!
صالح الوزان و ابنه قاسم الوزان
– يا ابني أنت هتجنني ما قاسم هو اللي كان معاك طول الفترة اللي فاتت دي يبقى ازاي خطـ ـفها ؟!
– لا أنا اقصد اللي قام بدور قاسم و اللي هو في الأساس رحيم العرابي .
يتبع الفصل السابع
=========
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل مكتب
” خاطر” ولج صديقه المقرب و هو يقول بغضبٍ مكتوم :
خاطر أنت كنت تعرف إن اللي معانا طول الفترة اللي فاتت دي قاسم مش رحيم و إن رحيم اساسًا مش في المهمة ؟!
هيفرق في إيه ؟!
هيفرق كتير طبعًا يعني ايه اصلا اللي حصل وليه و امتى وازااااي انا دماغي لفت هو ايه اللي بيحصل بالظبط مين ضد مين ومين بيلعب لمصلحة مين
اهدأ يا نادر عشان ميحصلكش حاجة
اهدأ أيه و زفت إيه أنا عاوز اعرف حاجة واحدة فين سچى بعد ما قاسم اتكشف ؟!
سچى اتخطفت
مين اللي خطفها ؟!
صالح الوزان و ابنه قاسم الوزان
– يا ابني أنت هتجنني ما قاسم هو اللي كان معاك طول الفترة اللي فاتت دي يبقى ازاي خطـ ـفها ؟!
– لا أنا اقصد اللي قام بدور قاسم و اللي هو في الأساس رحيم العرابي .
لوح ” نادر” بيده و قال بنبرة غير مستوعبة لما يحدث حوله:
– لالالا أنا مبقتش فاهم حاجة ولا عارف منين بيودي على فين أنا دماغي لفت خـــالص .
نظر ” خاطر” له و رأف بحاله خاصةً بعد حالة التيه التي وصل إليها الآن، ابتسم له ثم قال بهدوء شديد:
– قاسم له حد تقيل في الداخلية بيعرفه كل تحركات سچى و اللي كانت من ضمنهم محاولاتها لدخول قصر الصقر .
رد” نادر” بفضول و قال:
– و مين الحد دا ؟!
انقلبت شفاه ” خاطر” و قال بنبرة صادقة :
– ثدقني معرفش و دا كل اللي عرفته و اللي حصل بالصدفة البحتة .
– طب و أنت عرفت ازاي بردو ؟!
جلس ” خاطر” خلف مكتبه و قال بجدية:
– من يوم ما جت لي المهمة دي و أنا مش
مر تاح و احساسي بيقولي إن حاجة غلط و خصوصًا لما بدوأ يتكلموا معايا عن الصقر هنا اتأكدت إن في حاحة فعلًا غلط !
– ليه بقى؟!
– لأن لما شفت صوره مكنش هو دا خالص اللي حت لي معلومات سرية عنه و اللي أكدت لي أكتر و أكتر لما سچى بدأت مهمتها التانية و اللي المفروض أنها كدا هتقابل قاسم
رد ” نادر” بعدم فهم و قال:
– لا أنا كدا اتلغبط أكتر واحدة واحدة الله يرضى عليك .
سحب” خاطر” نفسًا عميقًا و قال بهدوء:
– للأسف مش هقدر احكب لك دلوقتي حاجة احنا ظاهريًا لسه مهمتنا مخلصتش .
رد ” نادر” برجاء وقال:
– لا يا صاحبي بالله عليك أنا محتاج افهم و اوعدك هحتفظ بالسر لنفسي .
طالعه لعدة ثوانٍ قبل أن يتوسله صديقه بنظراته ابتسم له و قال:
– هات ودنك و تعال احكيلك .
******
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل مملكة
” قاسم الوزان” كانت جالسة داخل غرفتها وعيناها تتفقد المكان جيدًا، أما هو كان يتابع آخر التطورات عبر حاسوبه النقال، سند بأنامله أسفل ذقنه و هو يقول بنبرة حائرة:
– الشريحة اللي فاتت كانت ملهاش معنى و الشريحة دي فيها كلام مش مفهوم في إن في الموضوع ؟!
طال بحثه و لم يجد أي إجابة على سؤاله اوصد حاسوبه ثم وضعه جنبا وقف عن حافة الأريكة ولج المرحاض ليسغتل، طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها لم تجده سألت حالها بنبرة متعجبة قائلة:
– هو راح فين دا ؟!
لحظات و خرج من المرحاض عارِ الصدر استدارت بجسدها كله و هي تقول:
– أنت ازاي تخرج كدا ؟!
نظر لنفسه ثم عاد ببصره لها و قال بنبرة مغتاظة:
– كدا اللي هو ازاي يعني و بعدين دي اوضتي ولا أنتِ مش واخدة بالك ؟!
ردت دون أن تستدار:
– طب ياريت تلبس حاجة عشان اعرف اتلكم معاك .
حرك رأسه حركة بلا معنى ثم اتجه نحو خزانته و قال :
– قولي اللي عندك خلصي !
استدارت بجسدها له ما أن أمرها بذلك، سألته بجدية مصطعنة:
– هو أنا اللي جابني هنا و ازاي أنت أصلًا تمنعني من الخروج حتي من باب أوضتي ؟!
لم يرد عليها و يجيب على تساؤلاتها، كررت حديثها هذه المرة بحدة مصطنعة، جلس على النقعد ليرتدي نعليه و لم يرد عليها اغتاظت منه فقلت بصوتها المرتفع:
– هاااا بكلمك أنا على فكرة !
نثر عطره الجذاب على جسده القى تقييمة على مظهره قبل أن يغادر الحجرة نظر لها و قال بنبرة مقتبضة:
– بطلي رغي و اركني شوية ماشي .
حجظت عيناها من هول صدمتها كاد أن يخرج من باب الغرفة لكنها استوقفته وهي تقبض على ياقة قميصه بقوة قائلة:
– أنت رايح فين ؟!
نزل ببصره على يدها القابضة على ياقة قميصه ثم نظر لها و قال بنبرته الساخرة:
– تصرفاتك مش تصرفات واحدة مرعوبة عشان هي مخطو فة دي تصرفات واحدة عجبها الخـ ـطف .
تركها و غادر أخيرًا، امتطئ جواده أسفل ناظريها كزت على أسنانها من فرط غيظها الشديد منه .
******
ليلي يا بنت الشيخ فهد سريرك فضي ليلة واحدة في نفس الليلة جت اللي تملاه لا و مين بنت الداخلية هدية مقبولة منهم
اردف “قاسم”عبارته وهو يحاول السيطرة على
جواده كانت ” ليلي” تستمع إليه و نظراتها تملؤها الإشمئزاز و الغيظ الشديد، ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– لعنة الله عليك يا نچس ربنا ينچدها منك و يحفظها من أذاك .
نظر ” قاسم” لأبيها و قال:
– لسه بنتك لسانها طويل يا شيخ فهد، بس معلش يحق لها ما هي في حماك دلوقتي .
كانت عيناه تتفحص المكان جيدًا يود لو يرى أحدهم هنا، لكنه لم يجده عاد ببصره لـ ليلي و قال:
– حضر حالك يا بنت الشيخ فهد فرحي على سچى بنت الداخلية يوم الخميس و بعدها هفضى لك .
ردت ” ليلي” بنبرة مغتاظة
– يچي الخميس ما يلاجيك يا قادر يا كريم و إن شاء الله ربنا هينصرها عليك و ينچدها منك
كاد أن يخرج من خيمته لكن قبض عليه و قال:
– متهدش كل اللي بنعمله يا رحيم قاسم بيحاول يستفزك لأنه كشفك خلاص ارجوك اثبت مكانك و خليك حكيم زي ما متعودين منك .
وصل لمسامعه صوته و هو يقول بوقاحة
– صحيح هتسمعي صراخ يومها بس صراخها و هي في حضني و بتنادي باسمي عشان امتـ..
ردت ” ليلي ” بنبرة حادة مقاطعة و هي تُلقي في وجهه الحصى.
– بعد من اهنى يا ملعون دنيا و آخرة بعد يا وقح يا للي ماشوفتش رباية و لا تعرف معناها
استدار بجسدها كله و قال قبل أن يغادر و الإبتسامة لا تفارق شفتاه .
– سلام يا بنت الشيخ فهد معادنا الخميس
ما فعله الآن لم يكن في حسبانه لكنه قرر أن يخطو خطوة كهذه ليعرف ردة فعل الآخرين .
عاد ليجدها جالسة أمام الخيمة في انتظاره
ترجل من فوق جواده و هو يقول بنبرة متعجبة:
– قعدة عندك كدا و لا كأنك فعدة قدام بيتك ؟!
وقفت عن الأريكة الخشبية و قالت:
– مستنياك تيجي و تعرفني آخرة اللي أنا في دا إيه ؟!
جلس ولم يرد على سؤالها فكررت سؤالها تنهد وقال:
– أنتِ بترغي كتير ليه عاوزة إيه ؟!
ابتسمت بشكلٍ تلقائي على ردة فعله، كل تعابير وجهه حفظت عن ظهر قلب أخيها سرد لها كل هذه الأشياء، اندفعت بحديثها لتخبره بخفوت :
– أنا عارفة إنك رحيم العرابي و إنك ظابـ…
قاطعها و هو يقبض على ذراعها بقوة شديدة كادت تجزم أنه سيكسره في يده، دفعها تجاه غرفته حتى وصل للفراش القاها بغضبِ جم و هو يقول بصوتٍ خفيض:
– لما قالوا لي إنك خفيفة و ملكيش سر كنت فاكرهم في مبالغة في الكلام بس مكنتش أعرف إنك مش بس خفيفة لا دي طايرة منك على الآخر .
لم ترد على إهانته الموجهة لها بل زادت من إغاظتها له بإبتسامة خفيفة على ثغرها أما هو
قبض على فكها بقوة شديدة و قال من بين أسنانه:
– بصي بقى يا حلوة زمانك أنتِ كتر كلام مبحبش و طالما اللعب بقى على المكشوف يبقى تعملي حسابك إنك
قاطعه صوت إحدى الخادمات و هي تخبره بأدبٍ قائلة:
– الريس بدران المُر برا يا كابير و رايد يشوفك ضروري .
نظر لها ثم قال:
– حضري نفسك يا حلوة عشان يومنا مطول النهاردا .
في الخارج
كان ” بدران” جالسًا يتبادل معه أطراف الحديث حول هذا و ذاك، بينما رد هو و قال:
– تعبت يا بدران تعبت بقالي تسع شهور في وجع قلب و البت الباردة اللي جوادي بتتعامل مع الموضوع كأنه فسحة و جاية تغير جوا !
فرغ فاه” بدران” ليرد عليه لكن قاطعته هي باقتحامها المجلس و هي تقول بنبرة حادة :
– أنا مش هبلة و لا باردة و اللي أنت عملته دا أنت هتتحاسب عليه على فكرة .
وثب من مكانه لينقض عليها و يصفعها حتى يهدأ لكنها قرأت تغابير وجهه و التي لا تبشر بالخير أبدًا تراجعت للخلف حتى ولجت حجرتها لم يتركها ظل يحدثها بنبرة حادة و هي ترد عليه بذات النبرة لا تاهبه و لا تهتز لغضبه الشديد، تدخل ” بدران” ليفض النزاع بينهما لكن نزع ” رحيم” يده و قال:
مش رحيم العرابي اللي يتلعب بيه الكورة فوقي لنفسك يابت دا أنتِ سهلة ورخيصة دا أنا جبتك على حجري بحتة فيديو و شوية صور !
اردف”رحيم” عبارته وهو يقترب منها ضاغطًا على فكها بقوةٍ كاد أن تجزم أنه سيهشمه من شدة ضغطه عليه، تحاملت على نفسها و هي تكتم الامها منه، طالعته بنظراتٍ قوية تملؤها العناد و التحدي، باعده عنه بأعجوبة “بدران” و هو يقول بهدوء و عقلانية:
– اهدأ يارحيم اهدأ مينفعش كدا البت هتموت في ايدك !
رد بغضبٍ جم و هو ينزع يده من يد صديقه و قال:
– تموت و لاتغور في داهبة أنا خلاص جبت آخري منها تسع شهور لففتني حولين نفسي و دلوقتي جاية تستعبط عليا !
ردت”سچى” بعناد و قالت:
– أنا قلت اللي عندي و اعـ…
لم يتحمل منها أي كلمة أخرى، هرع نحوها و قبض على فكها من جديد ثم قال:
– تسع شهور مبعملش حاجة في حياتي غير إني اجري وراكي من البلد دي للبلد دي تسع شهور وقفت فيهم حياتي كلها و رميت أحلامي ورا ضهري عشان افضى لك اهملت في كل حلم حلمته عشان بس اتفرغ لجنابك و دلوقتي جاية تقولي معرفش حاجة عن الموضوع دا !
لا تعرف لماذا شعرت بالغيرة حين تكلم عنها بشكل غير مبلشر لكنها تعلم جيدًا عن من يتحدث لذلك قررت أن تلقي ما في جعبتها دفعة واحدة و هي تقول بنبرة مغتاظة:
– اللي وقفت حياتك عشانها رميتك بطول ايدها وراحت اتخطبت لغيرك و جوازها منه بعد أسبوعين باعتك لتاني مرة و أنتـ …
حاوط رقبتها بين راحتيه محاولًا خنقها ظلت تسعُل و هي تبعده عنها، تدخل على الفور “بدران” لكنه لم يستطع السيطرة عليه فقد جن جنونه عاد إليها و قال بعدم تصديق لحديثها
– كدابة علياء متقدرش تبعني غيرتك منها عمتك و خلتك بتتكلمي عن ستك و تاج راسك بكلام محصلش يا سهلة يا رخيصة يا بنت الكـ…
دفعته بعيدًا عنها بكل ما اوتيت من قوة حدثته بجمود و تعمدت جرحه كما فعل معها:
– أنا ولا سهلة و لا رخيصة أنا اشرف من أي حد عرفته و اللي قلته صاحبك يقدر يكدبني في بكل سهولة أنت اللي معمي بحبها و مش قادر تشوف حقيقتها .
رد ” بدران” بهدوء شديد:
– من فضلك يا سچى كفاية كدا و اتفضلي على اوضتك دلوقتي
ما أن غادرت المكان نظر لصديقه و قال بنبرة مغتاطة:
– أنت ازاي معرفتنيش حاجة زي دي ؟!
– صدقني يا رحيم مكنتش اعرف أنا لسه عارف منها دلوقت
رد بصوته الجهوزي و هو يلقي بمنضدة مستديرة رصت عليه بعض الاكواب الزينة
– يعني هي عرفت منين بتشم على ضهر ايدها ؟!!
رد ” بدران” بهدوء و عقلانية:
– اهدأ يا رحيم مش كدا و بعدين أنت زعلان ليه ما أنت سبتها عشان شغلك و مفكرتيش حتى تعرفها إنك موجود فكرت في نفسك و بس
– نفسي ؟! فين نفسي دي يا بدران دا أنا شفت الويل و سواد الليل و في الاخر تقولي اصلك فكرت في نفسك و بس ؟!
رد ” بدران” بهدوء و قال:
– كل شئ في الدنيا قسمة و نصيب و علياء مش نصيبك لو كان خيرًا لبقى يا رحيم اجمد و متخليش مشاكلك الشخصية تدخل في شغلك اللي جاي تقيل و صعب و من الواضح كدا إن سچى مدلعة شويتين و هتتعبك فـ طول بالك عليها يا رحيم رحيم رحيم !
حرك ” رحيم” رأسه دون أن يرد عليه، تركه ينفرد بنفسه بعد أن رَ بأم عينه انيهاره الداخلي يجلي على ملامح وجهه.
بعد مرور ساعتين
أنا جاهزة نروح المغارة يا سيادة المقدم
قالتها “سچى” بهدوء شديد ظنت أنه لم ينتبه لها فكررت حديثها مرتان و في الثالثة استدارت بجسدها كله لتغادر الغرفة، استوقفها قائلًا:
– عرفتي منين إنها اتخطبت ؟! .
التزمت الصمت و لم ترد فسألها مرة أخرى بصوتٍ مرتفع انتفضت على إثره ردت بهدوء شديد
– فضولي ناحيتك خلاني اعرف كل حاجة عنك و عرفت إن في علاقة بينكم م مجرد قرايب و بعدها لاقيت نفسي بعرف عنها كل حاجة معرفش ليه و عرفت أنها اتخطبت لدكتور زميلها .
نظر لها و قال بنبرة مختنقة
– و هي موافقة عليه ؟! رضيت بيه ! و لا إبوخا غصبها زي كل مرة ؟!
ردت” سچى” بنبرة صادقة:
– معرفش حاجة صدقني أنا الخبر جه قصادي صدفة مش أكتر .
تابعت بجدية
– أنا بس كنت حابة اضايقك زي ما ضايقتني مش أكتر كلامك وجعني فـ حبيت اوجعك زي ما وجعتني .
نظر لها و عيناه تتلألأ بالدموع التي أبت أن تهبط و قال بشبح إبتسامة:
– برافو عليكي لعبتيها صح المرة دي يا سچى .
نظرت له و قالت بندم شديد:
– أنا آسفة مكنش قصدي و الله يا رحيم .
ابتسم بمرارة و قال:
– متعتذريش أنتِ معملتيش حاجة أنتِ وجعتي لي قلبي و بس سهلة يعني !
يتبع
الفصل الثامن
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قبل الأحداث الحالية بخمسة أعوام تقريبًا .
ولج ” معتز” و هو ينادي بصوته العالي الذي يملئه السعادة و الفرحة الكبيرة قائلًا:
– ماما يا ما ست ماما يا عسل يا سچى يا ناس يا هو يا أهل هذا الدار .
خرجت والدة معتز من المطبخ و بيدها منشفة صغيرة تجفف فيها يدها المبللة إثر جلي الأطباق تسألت بفضول و قالت:
– إيه يا معتز مالك يا حبيبي إيه الفرح اللي أنت عامله دا !!
حاوط ذراعيها و قال بسعادة بالغة عنان السماء :
– باركلي يا ماما باركلي و زغرطي واملي البيت كله فرح و سعادة .
– مبروك يا ابني بس على إيه ؟!!
– ابنك باب السعد و الهنا اتفتحوا له خلاص و خد أول مهمة مع رحيم العرابي .
عقدت والدته ما بين حاجبيها و قالت:
– و يطلع مين رحيم العرابي دا يا معتز ؟!
خرجت شقيقته من غرفتها و قالت بإبتسامة واسعة و هي تستند بكتفها على الباب:
– دا قالب دماغنا ياماما بيه قصدي دماغي أنا أخيرًا حن عليه و خده معاه في مهمة .
ترك والدته ثم اتجه نحوها و قال باسما:
– معذورة ما أنتِ مش فاهمة يعني تشتغلي مع رحيم العرابي في مهمة
سألته بسخرية و قالت:
– يعني إيه بقى ؟!
– يعني طاقة القدر اتفتحت خلاص يعني لو نجحت في مهمة هتجر التانية و ساعتها هبقى في مكان تاني خالص و مش بعيد ابقى زيه .
ردت ساخرة و قالت:
– زيه مرة واحدة دا أنت بتحلم !
ردت والدتهما بعتاب و قالت :
– اخس عليكي يا سچى و هومعتز اخوكي يقل عنه في إيه بقى ؟!
– ما هو دا اللي غايظني يا ماما و الله انهاخويا ميقلش عنه في شئ بس ابنك مديله اكبر من حجمه مش فاهمة ليه !
وقف بينهما و قال:
– يا جماعة افهموني أنا لسه يادب متخرج مبقاش ليا كام شهر و يوم ادرب و امسك مهمة امسها مع واحد لفف أكبر تجار المخدرات و المافيا حولين نفسهم لا و إيه كام ابقى دراعه اليمين في المهمة دي !
و بعد نقاش طويل بين الثنائي قاطعته كالعادة والدتهما و هي تقول:
– يلا يلا حضروا السفرة على ما اخلص أكل أناخلاص هدخل اغرفه اهو و أنتِ ياست سچى هانم كفاية متقارة في أخوكي شوية ارحمي .
ردت” سچى” وهي تداعب خده بيد و بالأخرى
محاوطة رأسه:
– دا حبيبي دا هو يقدر يستغنى عن منقارتي له مش كدا ياميزو .
تخلص من حصارها له و قال:
– لا مش كدا و بعدين أنتِ هتاخدي عليا و لاإيه أنا دلوقتي بقيت ليا وضعي في المجتمع يا حثا لة أنتِ !
تغيرت ملامحها البشوشة لأخرى عابسة لكن سرعان ما احتوها و هو يقول بمرح
– متزعليش يا بيضة تعالي تعالي أنا كنت بهزر معاكي .
بعد مرور ساعتين تقريبا
طرقت باب غرفته ثم ولجت و بيدها كوب من الشاي الساخن، وضعته على صح المنضدة الخشبي ثم جلست و هي تقول بإبتسامة واسعة:
– أحلى كوبيتين شاي بالنعاع عشان خاطر حضرة الظابط الشُجاع .
– جت في وقتها و الله .
– احكي لي بقى هتعمل إيه ؟!
– هعمل إيه في أيه ؟!
– يا واد يا ميزو هتخبي عليا أنا بردو ؟! احكي لي بالله عليك عمدي فضول رهيب ناحبة الموضوع دا .
ضحك على حركاتها اعتدل في جلسته و ارتشف رشفات سريعة من الشاي ثم قال بهدوء:
– هحكي لك بس يفضل سر
– عيب عليك من إمتى و أنا بطلع اسرارك برا احكي بقى .
سحب نفسًا عميقًا و قال:
– بصي يا ستي في مافيا كدا متخصصة في تجارة الأعضاء متورط فيها كام حد من كذا دولة تقدري تقولي شبكة كبيرة يعني شغالين في كل حاجة تخطر على بالك هدفنا احنا بقى نقبض على كبيرهم .
سألته بفضول و قالت:
– ومين كبيرهم ؟!
– واحد اسمه الصقر و واحد تاني اسمه صالح الوزان بس للأسف مش هينفع .
ردت “سچى ” بفضول و قالت:
– و مش هينفع ليه ؟!
– عشان صالح دا من أكبر و اخطر لناس اللي مرت علينا عامل لنفسه دولة جوا الدولة كل حاجة ماشبة بقوانينه هو و قاسم
– مين قاسم دا كمان ؟!
– قاسم الوزان دا بقى يا ستي الدراع اليمين لإبليس كل حاجة حرام يعملها من غير ما يغمض له جفن عادي جدًا ألا التعامل مع
اليهو د .
– ليه بقى ؟!
– قتـ ـلوا حبيبته بالغلط في مشكلة كانت قايمة بين جماعتين و قالوا أنهم كانوا بيخلصوا عليهم عشان يقفلوا أي باب لوجع الدماغ و الشوشرة بس قاسمذكيوعارف إنهم متعمدين يتخلصوا منها عشان رفض يدخلهم صفقة الاسلحة بتاعتهم زي ما هما رفضوا يسلموا منصب مهم في المافيا .
ردت” سچى” بفضول قائلة:
– أنت عرفت منين كل المعلومات دي ؟!
ابتسم لها و قال بغرور مصطنع:
– مصادري الخاصة
– لا بالله عليك تقولي
– رحيم كان بيقولنا شوية معلومات كدا صغيرة و متفدنيش ولا ترضي فضولي و أنا مسكتش وفضلت ادور و ادعبس لحد ما عرفت كل حاجة بالتفصيل و مش بس كدا لا أنا عرفت ازاي ادخل لقصر الصقر و ابقى واحد من رجالته كمان .
– مش معقول!!
– مش معقول ليه لكل مجتهدٍ نصيب و أنا اجتهدت عشان اوصل للي وصلتله دا دلوقتي
– طب و أنت مين ساعدك في كل دا ؟!
– اللوا شلبي بس كانت مساعدة سرية و سهل لي كل حاجة تقريبًا.
عقدت مابين حاجبيها و قالت بنبرة متعجبة:
– طب و اللوا شلبي يساعدك أنت ليه بشكل سري ؟! ماكان من باب اولي يساعد رحيم !
لاحت إبتسامة ساخر على جانب فاه و هو يقول:
– اللوا شلبي يساعد رحيم بتهزري مش كدا ؟!
– و بهزر ليه مش دا الطبيعي أصلًا !!
– لا لو هنتكلم عن الطبيعي فـ الطبيعي بيقول إن أنا مدخلش المهمة أساسا بس لأنكل حاجة مش طبيعية في الدنيا عموما أنا دخلت المهمة دي و بمساعدة اللوا شلبي ذات نفسه .
تسرب الشك في قلبها و هي تقول بنبرة حائرة:
– بردو مش فاهمة إيه سر العداء اللي بين رحيم وشلبي و ليه اللوا شلبي يساعدك أنت بالذات و يدخلك جحر الصقر !
– بصي أنا معرفش إيه سبب العداوة اللي بينهم بس اللي أنا اعرفه إن دخلت المهمة دي عشان اساعده خصوصا بعد
توقف من تلقاء نفسه لكنها حثته على المتابعة وهي تقول بفضول:
– خصوصا بعد إيه يا معتز ؟!
– لا يا ستي أنتِ لسانك طويل و مافيش سر بيفضل معاكي لمدة خس ثواني حتى
– لا قول بالله عليك و الله هتحفظ السر لنفسي وعد والله يا ميزو قول بقى.
– أنا لما دخلت قصر الصقر فضلت ادور وراه و عرفت إن في ناس من الداخليك متورطين معاه في قضايا زفت الزفت
– ومين الناس دول تعرفهم ؟!
– للأسف معرفتش أي حاجة بعد ما كانت في ايديا
– هي إيه دي اللي كانت في ايدك ؟!
– فلاشة عليها ملفات خطيرة و كوارث و من ضمن الكوارث دي اسماء المتورطين مع الصقر بس كل اللي قدرت المحه بعيني اسم واحد ولا اتنين من رجال الاعمال التقال اوي و قبل ما اعرف باقي الاسماء كان الصقر دخل الأوضة و أنا خبيت الفلاشة دي .
– خبيتها فين و ليه تخبيها ؟! ما كنت تسلمها للبوليس !
رد بتساؤل قائلًا:
– أنتِ هبلة يا بنتي فاكرة الموضوع سهل كدا ؟! دخولك قصر الصقر و خروجك منه مش بالسهولة دي دول بيفتشوا كل شبر فيكي دا غير إن المهمة نفسها مخلصتش يعني مكنش ينفع اخاطر و اخرج بالفلاشة .
– طب و اللوا شلبي عرف ؟!
– ايوة عرف و ركبه مليون عفريت وقتها بس بعدها هدي خالص و قالي كمل شغلك عادي و أي حركة رحيم يقولهالك تعرفني قبل ما تاخدها و إنا اقولك تعمل إيه !
– طب و أنت هتعمل كدا فعلًا ؟!
– مش عارف بصراحة لو عملت كدا هبقى بخون ثقة رحيم فيا ولو معملتش كدا اخاف اللوا شلبي يخرجني من المهمة اصلًا.
– أنت مش بتقول إنه محتاجك جدًا في المهمة ؟!
– ايوة بس مش معنى كدا إني اكدب عليه و معرفوش أي حاجة بتحصل ما هو حاطط دا مقابل دا !
– خلاص أنت العب على الناحيتين .
– ازاي ؟!
– يعني لما تبقى مع رحيم خد منه اللي يفيدك و لما تشوف شلبي ادي له معلومات عادية مضركش في شئ ولما يسألك عن إن المعلومات دي مش مهمة وهو عاوز يفهم الدنيا ماشية ازاي اكدب عليه وقوله إن رحيم مبيتكلمش مع حد و اللي بيطلبه مننا لحد دلوقت مجرد تمهيدات و إنك احبطت عشان كنت فاهم إن الموضوع اكبر من كدا .
اتسعت عيناه بفرحة لأفكار أخته الشيطانية و قال:
– يا بنت الإيه يا عفريتة أنا ازاي مفكرتش في الفكرة دي .
– قل لي بقى شيلت الفلاشة فين ؟!
– أنا عارفك مبتعمليش حاجة لله و للوطن ابدًا هقولك بس متقوليش لحد و لا قولتي يعني هو في حد هيعرف يوصلها غيري أصلًا .
عودة للوقت الحالي
كفكفت دموعها المنسابة على خدها و هي تقول بمرارة في حلقها:
– الله يرحمك يا معتز رحت ضحية كلاب ولا يسوا .
تابعت بوعيد و هي تقول:
– و الله ما هسيب حقك منهم و هسجنهم كلهم من أكبر راس لأصغر راس كل اللي ايده اتلوثت بد مك هرمي في السجن و هخلي يعفن في السجن حقك هيرجع يا حبيبي متقلقش .
طرقات خفيفة جعلتها تنتفض في مكانها، هندمت ملابسها ثم قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء:
– ادخل
ولج” رحيم” و ملامح الحزن تكسو وجهه رغم محاولاته الشديدة في رسم الجمود، جلس على المقعد المجاور لأريكتها و قال:
– إنازجاي لك و عاوز اعرف حاجة واحدة بس
ردت بسرعة دون أن تشعر بنفسها:
– معرفش حاجة عن عليا غير اللي قلته و اللي عرفته صدفة وكـ…
قاطعها بنبرة غاضبة و قال:
– مبسألش عن زفتة دلوقت
انتفضت على إثر صوته الجهوري، سرعان ما عاد لهدوئه الظاهري و هو يقول:
– تعرفي مكان الفلاشة فين و لا هنفضل نلف و ندور ورا بعض كدا كتير ؟!!
– اعرف
– حلو جهزي نفسك بقى عشان نتيل و نخلص من الموضوع دا عشان أنا خلاص جبت اخري
منه .
– حاضر اللي تشوفه .
وثبت من مكانه متجهًا حيث الباب وضع يده على المقبض الحديدي و قبل أن يخرج استوقفته قائلة:
– رحيم
استمع لحديثها دون أن يستدار حين قالت:
– اللي يبعك بيعه بأرخص تمن لو كانت تستاهلك كان فضلت مستنياك العمر كله مش كام شهر !
ضغط على أسنانه بغيظٍ شديد قبل أن ينظر لها و هو يقول بنبرة مختنقة
– كلكم كلاب متستاهلوش الواحد يزعل عشانكم ساعة واحدة بس .
خرج من غرفتها و نيران قلبه تلتهمه بمهلٍ شديد جلس داخل غرفته يفكر في حياته القادمة دون “علياء” هو اعتاد على الغياب و الطعن منها ولكن هذه المرة كانت أشد قسوة من ذي قبل، طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها و الغيظ الشديد يرتسم على ملامح وجهها حين قالت:
– أنا مش كلبة و الكلب هو اللي يجري ورا حاجة ملهاش لازمة زيه دا أولًا ثانية بقى و الأهم أنت تلزم حدك معايا وكـ…
اندفع نحوها بسرعة فائقة قبض على ذراعها بقوة شديدة و هو يقول بنبرة مغاظة:
-ثالثًا و الأهم تعرفي ازاي تتكلمي معايا و حفظي أدبك اللي بالمناسبة معداش عليكي اصلًا .
– مسمحلكش على فكرة و من فضلك تسيب ايدي اللي بتعمله دا ماينفعش
– لكن ينفع تطلبي مني صور و فيديوهات من المواقع اياها ؟!
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم :
– صور ايه و فيديوهات إيه أنت بتتتكلم عن إيه أصلًا ؟!
ترك ذراعها و قال بنبرة ساخرة
– يا بت جاية دلوقتي تعملي عليا بريئة بلاش وش الشرف دا عشان مش لايق عليكي أصلًا.
– الزمك حدك من فضلك و حكاية الفيديوهات اللي كل شوية تبرطم و تقول عليها أنا معرفهاش فعلا لو عندك حاجة قولها معندكش يبقى اللي بينا مهمة و خلاص ..
تابعت بنبرة مغتاطة
– متخليش صدمتك في حببيتك تفتكر إن كل الستات زي بعضها فوق يا سيادة المقدم .
لم يتحمل حديثها فـ تعمد جرحها كما فعلت هي معه الآن:
– على اساس فاكرة نفسك ست ؟! فوقي لنفسك يا حلوة أنتِ مش نوعي المفضل .
ابتسمت له و قالت:
– طب ما أنا عارفة و هو أنت هعمرك شفت علاقة مابين حيوان و إنسان ؟!
يتبع الفصل التاسع
========
طال النظر بينهما ود لو يصفعها الف صفعة على غلظة لسانها و تعنتها على كل شئ يطلبه منها قابلت كل هذا بثبات انفعالي يحسب لها حقا تركته لتغادر الغرفة لكنه قبض على ذراعها بقوة اصطدم ظهرها بالجدار الخلفي
حدثها بنبرة تحذيرية و قال:
– لو فاكرة نفسك البت الجامدة اللي مافيش منك احب اقولك فوقي لنفسك وفكك من شوية العبط دا فاهمة ولالا ؟!
ردت” سچى” بمنتهى الهدوء و البساطة:
– لا !
دفعته بعيدًا عنه قبل أن تضعف أمام عيناه وقعت في غرامه بكل أسف و تعترف بذلك و لكنها تعلم حيدًا أن عشقها له من طرفٍ واحد فـ قلبه معلق بأخرى، ياليت أخيها لم يخبرها عنها و يتحدث بكل هذا الحماس الذي جعلها تعشقه قبل أن ترأهُ، تنفست الصعداء حمدلله قبل أن تقع في الخطأ الفادح في حق قلبها .
*****
بعد مرور يومين
كانت تجوب غرفتها ذهابًا إيابًا لا تعرف أين ذهب و لا ما الذي حدث خلال الساعات التي نامت فيهما، اتجهت حيث النافذة تراقب حركة السير و الأوضاع، تجمدت مكانها وهي ترى بأم أعينها “قاسم الوزان” و رجاله يحاوطون المكان، لا تعرف كيف حدث هذا أو متى كل ما تعرفه أن الوضع الآن لا يُبشر بالخير أبدًا، تركت الستار و هرولت تجاه الباب وقبل أن تخرج تقابلت معه ابتسم لها و هو يقول بمكر:
– على فين يا حلوة ؟!
بلعت لعابها بصعوبة بالغة تراجعت للخلف و قالت بنبرة متلعثمة:
-رحيم !
تابعت بتوتر ملحوظ:
– كويس إنك جيت دا قاسم لسه ماشي من شوية وكـ
صفع الباب بعنف انتفضت على إثره، نزع جلبابه وهو يقول بوعيد:
– بتبعيني للداخلية يا بنت الكـ…
كادت أن تهرب لكنه قبض على ساعدها بوة شديدة و قال:
– على فين يا حلوة الليلة ليلة دخلتك و الرجالة مستنية البشارة برا .
لاتعرف ماذا بكلماته تلك لكن ملامحه و نبرة صوته لا تُبشر بالخير أبدًا، حاولت أن تتظاهر بالقوة و الجمود لكن الموقف الذي تمر به الآن حقا لا يأتي معه سوى الخوف القلق، القاها على الفراش بقوة اعتلاها و مع فركها لجسدها أسفله استطاعت أن تنجو منه، لكن سرعان ما جذبها من شعرها ليُعيدها مكانها، ظلت تصرخ بكل ما اوتيت من قوة تنادي بأسمه عله ينجدها لحظاتٍ أم دقائق لا تعرف لكن آخر ما رأته حينها أنه يربط ساقيها في طرف الفراش
ظلت تفرك بقوة شديدة، ونجحت في فك ساق و الأخرى فشلت تماما، اقتحم الغرفة و قام بضربه على مؤخرة رأسه و هو يقول بنبرته الساخرة :
– هل هلالك يا ابن الوزان .
لم يفقد وعيه و لكن مع ضربته الثانية له شعر بدوار شديد ثم غاب عن الوعي، فكت ساقها المقيدة هرولت تجاه حضنته دون أن ارداة منه و قالت بنبرة تملؤها الراحة بعد رؤيته:
– رحيم .
ربت بخفة على رأسها و قال بنبرة هادئة:
– اطمني خلاص خلصنا .
خرجت من حضنه حين ادركت أنها فادحة ما فعلته بحق نفسها، كادت أن تتحدث لكن قاطعها دخول مجموعة من رجال الشرطة و هم يؤدون التحية العسكرية له ثم قال أحدهم:
– تمام يا افندم المكان كله تم السيطرة عليه و تم تمشيطه .
أشار بيده لذاك الملقى أرضًا و قال:
– اتحفظوا عليه و عاوز المكان كله يتأمن لحد ما نوصلنا.
– علم و جاري التنفيذ يا فندم .
بعد مرور خمس دقائق
تعال معايا نروح نجيب الشريحة .
قالتها ” سچى” بعد ما هدأت تمامًا بينما كان هو يطالعها في صمتٍ تام، الإبتسامة تزين ثغره حركت رأسها و هي تقول بعدم فهم :
– بتضحك على إيه؟!
– أصل الفلاشة اتسلمت بعد وصولك هنا بتلات ايام بس
– يعني إيه ؟! يعني كنت كل الوقت دا بتضحك عليا و مفهمني إنك متعرفش مكانها ؟!
رد ” رحيم” بغطرسة و قال:
– أنامافيش شبر في مصر معرفش مكانه .
لم تعلق على غروره هذا لكن استطرد حديثها قائلة:
– أنت كنت فين و ليـ..
قاطعها بهدوء و قال:
– مكنش ينفع نقفل القضية و راس الحية برا الموضوع استفزيته على قد ما قدرت عشان يجي لي هنا و الحمدلله بلع الطُعم بسهولة و البركة فيكي .
– مش فاهمة !
– مش مهم المهم إن القضية خلاص انتهت و كل حاجة خلصت أخيرًا …
*****
بعد مرور يومين
داخل مكتب اللواء “مجدي” كان في انتظار ثنائي المشكلات و الغموض، ولج “رحيم” بخطواته الواثقة، صافحه بحرارة شديدة و قال بإبتسامة واسعة:
– وحش الداخلية رحيم العرابي اللي دايما فخور إني كنت من ضمن فريقي .
رد”رحيم” بنفس النبرة و قال:
– استاذي الحبيب اللي دايما بتعلم منه .
أشار له بالجلوس ثم جلس و هو يقول:
– اقعد يا رحيم كويس إنك جيت بدري عنها
– عن مين يا باشا ؟!
– سچى
– هي جاية ؟!
– اه، طلبت منها تيجي لأنها قدمت استقالتها للمرة اللي فشلت في عدها فـ إيه رأيك تكلمها و تقنعها ترجع عن القرار دا لأني غُلبت معها !
حرك”رحيم” رأسه علامة الإيجاب وهو يقول :
– اعتبره حصل يا باشا .
غير اللواء مجدي مجرى حديثه ما إن ولجت “سچى” وهو يقول:
– و بكدا تكون مهمتك خلصت يا سيادة المقدم مبروك عليك مكسب قضيتك الجديدة انجاز جديد يُضاف لملفك وحل لغز بطريقة أكتر من رائعة حقيقي كل مرة بتبهرني يا رحيم
اردف اللواء مجدي عبارته بإبتسامة مُشرقة بينما رد” رحيم” بامتنان و قال:
– متشكر يا فندم و يارب دايما عند حسن طن سعادتك !
نظر اللواء مجدي لها و قال بنبرة مرحة :
– سچى اللي دوختنا معها و اللي كانت سبب قلق لناس كتير و أولهم رحيم مبروك عليكي منصبك الجديد .
ابتسمت له ثم قالت:
– متشكرة يا فندم بس أنا بعتذر لحضرتك ياريت تقبل استقالتي من فضلك .
رد اللواء بنبرة لا تقبل النقاش:
– مستحيل مكانك هيفضل محفوظ زي ما قلت لك خُدي إجازة زي ما تحبي إنما تستقيلي مرفوض تماما فاهمة ؟!
– بس يا فندم
– مافيش بس أنا مش بتكلم معاكي على إنك رائد و أنا رئيسك لا أنتِ بنتي و أنتِ عارفة دا كويس و رفضي الدايم لاستقالتك مجاش امبارح ولا النهاردا دا من زمان تقريبا كدا من وقت ما استلمتي شغلك صح ولا غلط ؟!
– صح يا فندم
عاد بجسده للخلف مستند على ظهر المقعد و قال بحماس :
– كل واحد يروح مكانه الجديد يلا ووروني همتكم في شغلكم الجديد عاوز ارفع راسي وافتخر بيكم واقول ولادي اهم !
رفع ” رحيم” يده و قال بنبرة مرحة:
– لالا يا باشا اعذرني أنا اجازة لحد السنة الجاي أنا محتاج افصل بدل ما أنا حاسس اني هتجنن كدا .
رد ضاحكًا و قال:
– في دي معاك حق خد اجازة بس مطولش ورانا شغل كتير .
بعد مرور عدة دقائق
كنت فاكر إنك هتكملي شغلك عادي
قالها ” رحيم” بعد ما خرج من مكتب اللواء مجدي ردت دون أن تنظر إليه و قالت:
– الشغل ملوش أهمية عندي مبقاش عندي الشغف اللي يخليني اكمل .
توقفت فجاة ثم نظرت له و قالت بمرارة في حلقها:
-بعد موت معتز كل حاجة حلوة و ليها معنى راحت خلاص كنت عايشة عشان اخد حقه و دلوقتي لو مُت هقول الحمد لله اني هثابله و انا واخدة حقه من اللي عملوا في كدا .
ظهر شبح ابتسامة على ثغرها حين قالت:
-كل حاجة حبيتها و اتعلقت بيها رحت مني عشان كدا محبتش اتعلق بشغلي هسيبه بمزاجي وأناراضبة باللي وصلت له قبل ما يحصل شئ يجبرني اسيبه ووقتها مش هتحمل حاجة زي كدا عن أذنك يا سيادة المقدم
سچى
نادها بصوته الهادى توقفت ثم انتظرته يأتي إليها نظر لها و قال بهدوء:
– مكنتش حابب اتكلم في حاجة زي كدا خصوصا دلوقتي بس لأني مش عارف هنتجمع تاني إمتى او هنتجمع ولا لا حبيت اقولك إنك أغبى واحدة شوفتها في حياتي و بتمنى الداخلية تتخلص منك في أقرب فرصة
لاحت إبتسامة على جانبي ثغرها و هي تقول بهدوء:
– قريبًا هيحصل يا سيادة المقدم متقلقش .
انسحبت بهدوء شديد تاركة إياه ينظر في الفراغ الذي تركت، شرد قليلًا لكن سرعان ما حرك رأسه و هو يتنهد، خرج من مبنى المخابرات العامة ثم استقل سيارته قادها حيث منزل جدته لأمه و في أثناء عودته عاد برأسه بالزمن لأكثر من تسعة أشهر بأيام قليلة
داخل مبنى المخابرات العامة و تحديدًا مكتب اللواء ” مجدي” الذي استدعاهُ على وجه السرعة و نفذ أمرهُ في الحال، جلس على المقعد المقابل للمكتب و قال بفضول:
– خير يا باشا قلقتني!
– مش خير خالص يا رحيم مهمة جديدة بس مش زي أي مهمة أنت بتدخلها
– معلش ياباشا واحدة عليا عشان اجمع بس
– اللوا شلبي أكيد تعرفه طبعًا .
رد ” رحيم” بنبرة ساخرة وقال:
– ومين ميعرفش اللوا شلبي دا سمعته مسمعة ياباشا من زمان
– الله ينور عليك سُمعته اهو كان زمان بيقول دي بلاغات كيدية و محدش قدر يمسك عليه دليل واحد لحد كا جت اللي فضحته وسلمتنا لنا كل حاجة تخصه .
عقد ” رحيم” ما بين حاجبيه و قال بعدم فهم:
– معلش ياباشا مش فاهم حضرتك تقصد مين ؟!
سچى أو الرائد سچى
قالها اللواء ” مجدي” و هو ينسحب بهدو من خلف مكتبه ليجلس على المقعد المقابل لتلميذه النجيب عرض بعض الصور التي تخصها ثم سرد له بعض التفاصيل الخاصة و السرية قائلًا:
– سچى ليها أخ أسمه معتز
نظر لصورته و قال بتذكر:
– الولد دا كان معايا في مهمة بس مكملتهاش وسبتها بسبب اللوا شلبي !
ابتسم له و قال:
– الله ينور عليك و هو دا مربط الفرس .
– مش فاهم !
– اللوا شلبي استغل حماس معتز و دخله النار و كمان ضحى بيه .
نظر له بعدم فهم ليرد اللواء مجدي بهدوء:
– معتز كان معاك في قضية صالح الوزان و لأنه كان بيحبك و نفسه يقرب لك أكتر و أكتر حب يسبقك بخطوة ويعرف معلومات للاسف كانت سبب موته
– و إيه هي نوع المعلومات دي ؟!
– عرف مين هو قاسم الوزان و مين الصقر و مش بس كدا لا دا دخل الجُحر برجليه
قاطعه ” رحيم ” باسما :
– و طبعًا اللي سهل له الدنيا دي كلها اللوا شلبي مش كدا ؟!
– بالظبط كدا
– و رسيت على في الآخر موت معتز طبعًا ؟!
سأله اللواء باسما:
– دا أنت متابع بقى ؟!
– إطلاقًا بس دا شئ متوقع مش أكتر .
ربت اللواء بيده على فخذ “رحيم” وقال:
– القضية دي هترجع تمسكها يابطل
– باشا معلش اعذرني بس
قاطعه ” مجدي” و قال:
– مافيش بس القضية دي حساسة جدًا يا رحيم القضية نصها خلص و نصها في ملعب سچي و سچى لوحدها مش هتقدر تكمل القضية .
– مش فاهم !
– مالك يا رحيم دا بقول عليك بتفهمها و هي طايرة !!
– ما هو ياباشا حضرتك بتقول كلام من الشرق على كلام من الغرب فـ معلش مش عارف اجمع !
رد اللواء مجدي ببساطة شديدة:
– من الآخر كدا سچى جت لي و قدمت بلاغ إن اللوا شلبي متهم رئيسي في موت أخوها و طلبت فتح القضية من جديد و قدمت لنا شوية ادلة تفيد القضية و تدعم موقفها .
– إيه هي الادلة دي بقى ؟!
– شريحة عليها جميع اسماء المتورطين في الفساد و قتـ ـل رجال اعمال و حاجات كتير تخص ناس تانيين مش مهمة دلوقتي .
رد ” رحيم” بتساؤل:
– و المطلوب ؟!
– اللوا شلبي عامل خطة قال يعني دا الشغل انما هو ناوي يسلم سچى لـ قاسم الوزان و مش بس كدا دا ناوي يدخله على اساس إنه أنت !
– على أساس إنه أنا ازاي معلش بقى !!
ضحك اللواء مجدي و قال:
– لا دا الموضوع طويل بس لأنك حبيبي هعرفك المهم و بس .
تابع بجدية و قال:
– بص يا سيدي هو عامل خطة و جاب فيها المقدم خاطر العربي و بدأ فعلًا فيها بإعتباره استلم القضية بعد منك و كمان لأنه عارف قد إيه سچى متأكدة إن خاطر سبب رئيسي في موت أخوها و دا اللي حاول يوصلها له اللواء شلبي و للاسف اقنعها بكدا
رد ” رحيم” بتذكر و قال:
– بس الصقر مقتـ ـول في بيت الحجر اللي في ايطاليا ؟!
رد” مجدي” ضاحكًا و قال:
– و تقولي عارف حاجات بسيطة عن الموضوع !!
– باشا أنا تلميذك بردو و لسه بتعلم منك
– تتعلم مني دا تعلم بلد !
تنهد بعمق ثم قال:
– نيجي للمهم
– و اللي هو ؟!
– هنسيب قاسم يعيش حياته على إنه رحيم و قايم بدور الصقر و ناخد احنا مكانه في المملكة !
رد” رحيم” بهدوء :
– طب و صالح الوزان هتدخل عليه ازاي أنه أنا ابنه ؟!
– متقلقش احنا هندبر له قضية محترم قبل ما نزرعك وسط المملكة المهم إنك تعرف حاجة واحدة و بس !
– إيه هي ؟!
– سچى متعرفش إنك رحيم العرابي هدفنا هو خطفها وتيجي لك المملكة عشان تجيب الشريحة، الشريحة دي مهمة اوي يا رحيم وسرية جدًا من غيرها كل رموز الفساد في البلد مش هنقدر نوجه اصابع الاتهام ناحيتهم .
سكت” رحيم” مليا قبل أن يقول اللواء مجدي
– لو مش قدها يا رحيم قول متتكسفش .
– قدها يا باشا إن شاء الله بس أنا بفكر في حاجة تانية خالص .
– حاجة إيه ؟!
– ليه سچى ما تروحش تجيب الشريحة من المملكة و نقفلها على كدا !
– هفرض معاك الفرض هتدخل بصفتها إيه المملكة تحت الإنشاء و قاسم عامل دولة جوا الدول وله عيون في كل مكان تفتكر دخولها وخروجها هتبقى السهولة دي ؟! الموضوع صعب بكل المقاييس لو كان في أمان ولو واحد في المية كنت أنا بنفسي رحت المملكة الموضوع مش سهل نهائي احنا هنلعب مع قاسم الوزان و زي ما هو اخد مكانك انت هتاخد مكانه وقتها هو هيبدأ يهدأ لحد ما يفكر ازاي هيخرج من اللي هو في دا و طبعًا دا بالنسبة له هياخد وقت لأنه مش هيقدر يقول لسچى أنا ولا الصقر ولا رحيم العرابي و أنا قاسم الوزان اللي قـ ـتل اخوكي ؟! الموضوع بالنسبة هيبقى ملغبط وحه فوق دماغه مرة واحدة احنا بقى هنستغل الموضوع دا و ناخد سچى نوديها المملكة وهناك هتضغط غليها بصفتك قاسم الوزان .
رد” رحيم” بتساؤل:
– و افرض اكتشفت إني مش قاسم ؟!
– دا يبقى يا الف مرحب هتساعدنا أكتر لأن مافيش حل قصادها غير كدا و طبعًا مش هوصيك تتبع اسلوبك بس بالعقل بردو دي مهما كان بنت وأكيد ملهاش سبق معرفة بالقضايا اللي زي دي .
وقف “رحيم” عن مقعده و قال بإبتسامة واسعة:
– نسأل الله التساهيل و نخلص القضية دي قبل ما تخلص عليا .
عودة للوقت الحالي
صف سيارته أمام منزل جدته بالقرب من سيارة فارهة لم يتعرف عليها حتى ولج من باب شقة الجدة، تقابل معها بعد مرور تسعة أشهر و عشرة أيام و خمس ساعات، كانت تكتب كل وقت يمر عليها بعيدًا عنه، انتفض قلبه دون إرادة منه لكنه نجح في السيطرة عليه تحدث بنبرة هادئة و هو يقول:
– علياء !
وقفت عن مقعدها بعد أن وضعت صحن الأرز بالحليب و قالت بنبرة ناعمة تغلفها الشوق و العشق معًا:
– رحيم
تدخلت الجدة في الخديث قبل ان يبدأ من الاساس و قالت:
– بارك لبنت خالك اتجوزت ومرة واطلقت و رجعت اتخطبت تاني عقبالك كدا لما تتلحلح .
ردت” علياء” بسرعة وقالت:
– لا أنا متخطبش تاني يا تيتا دي إشاعة .
ردت الجدة بتساؤل و قالت:
– اومال ابوكي قال ليه إنك اتخطبتي ؟!
فرغ فاها لترد لكن قاطعها ” رحيم وهو يقول :
– خطوبة ولا مش خطوبة مبقتش فارقة كتير بكرا يجي لك ابن الحلال عن اذنكم عشان محتاج ارتاح شوية .
همت لتدهب خلفه لكن منعتها الجدة وهي تقول:
– معلش يا علياء يا بنتي أنا ست كبيرة و دقة قديمة زي ما بيقولوا ومينفعش اسيبك تدخلي على الواد اوضته
– تيتا أنا محتاجة اتلكم مع رحيم محتاجة اسمعه و يسمعني من فضلك
– من فضلك أنتِ يا علياء تلزمي حدودك رحيم مش ازازة الخل اللي مركونة على الرف وقت ما تحبي تاخديها بتاخديها و بعدين ياحبيبتي متزعليش مني أنتِ واحدة سبق لك الجواز قبل كدا رحيم هياخدك يعمل بيكي إيه ؟!
يتبع
الفصل العاشر
=========
ردت” علياء” بعصبية مفرطة ولأول مرة منذ دخولها منزل الجدة:
– سبيني يا تيتا من فضلك سبيني اتكلم معاه محتاجة دا اوي الله يرضى عليكي .
خرج” رحيم” من غر فته و قال بنبرة لا تقل عن نبرتها:
– عاوزة تتكلمي في إيه يا علياء ؟! جاية ليه تاني ؟!
وقفت مقابلته و قالت بنبر ة مختنقة:
– هو مين اللي من حقه يغضب ويثور و يقلب الدنيا فوق دماغ التاني أنا ولا أنت ؟!
– عاوزة إيه يا علياء أنتِ مش اتخطبتي جاية لي تعملي بيا إيه !!
ردت بتساؤل و قالت:
– مين اللي قالك كدا ها ؟! عرفت منين ؟! من ستك ولا سچى هانم خطافة الرجالة ؟!
رد ” رحيم” بهدوء مريب و قال:
– ملكيش دعوة بيها و ردي على قد سؤالي جاية ليه وعاوزة مني إيه !!
– رحيم أنا عملت كدا عشان مكنتش عارفة اوصلك لكن أنا ولا مخطوبة ولا ناوية اتخطب لحد غيرك !
لاحت إبتسامة جانبية على ثغره وهو يقبض على كفها ليرفعه قليلًا ثم قال:
– و دبلته دي في ايدك بردو من ضمن الكدبة بتاعتك وفرحك اللي بعد شهر من دلوقتي كدب وشقتك اللي هو بيجهزها لك وفستان فرحك اللي رحتي تختاري بردو كل دا كدب في كدب ؟!
ردت بنبرة مختنقة و قالت:
– ايوة كل دا كدب أنا مش عاوزة حد غيرك و مش ناوية اكمل حياتي مع حد غيرك ليه دايما ظالمني كدا يارحيم ليه دايما بتحب تسمع لنفسك وبس !!
سكت مليًا قبل إن يسألها بهدوء شديد:
– هو سؤال واحد بس عاوزك تجاوبي عليه مخطوبة و كنتي ناوية تتجوزي بعد حتى لو مكنتش رجعت اه ولا لا !!
بلعت لعابها ولم ترد على سؤالها هدر بصوته الجهوري و قال بغضبٍ حم :
– ردي عليا ساكتة ليه !!
ردت بخوف شديد وقالت:
– ايوة بس دا غصب عني و الله يا رحيم .
تدخلت الجدة قائلة بنبرة مغتاظة:
– دا أنتِ فيكي بجاحة يادي البت مش حد بقى مخطوبة لواحد وعاوزة التاني يفضل جنبك وقت ما يجي لك شوقك !!
ردت ” علياء” و قالت :
– ازاي بس يا تيتا افكري فيا التفكير دا حرام عليكي أنا وافقت بعد ما عرفت إن رحيم اختفى ومحدش عاوز يوصلني له وقلت جايز لما يعرف يظهر أنا مظلومة حرام عليكم .
ردت الجدة بنبرة جادة:
– مظلومة دي ياختي اصدقك فيها لما تفضلي قعدة مكانك مستنية الواد انما تروحي وتيجي مع خطيبك اشي تحضيرات فرح و تحضيرات فستان و لما الواد يرجع تاني تقولي يلا نتجوز طب و الغلبان اللي فضل يحضر في بيته عشانك دا ذنبه إيه تكسري فرحته كمان ؟! عاملة زي أبوكي عاوزة كل حاجة ومش عاوزة تخسري حاجة أبدًا و الدنيا يا حبيبتي مبتديش كل حاجة للبني ادم لازم يخسر حاجة قصاد حاجة .
ختمت الجدة حديثها قائلة:
– توكلي على الله يا علياء يا بنتي وسيبي رحيم في حاله يشوف حياته و أنتِ كمان شوفي حياتك .
رحيم
قالتها “علياء” بعد ما فشلت في اقناعه ، استدار بجسده كله ثم قال بجدية:
– اسمعي كلام ستك يا علياء و اخرجي من حياتي أنتِ خلاص مبقاش ليكي مكان فيها و زي ما أنتِ اخترتي حياتك أنا كمان اخترت خلاص .
******
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى محاولات “علياء” المستمية في إعادة رحيم لها، أما “سچى” فـ بدأت بالفعل في عملها الجديد
بعد تقديم استقالتها والتي نالت القبول وأخيرًا
كانت تساعد والدتها في ترتيب المطعم الجديد
والذي استلمت ادارته بدلًا منها، لم يغيب عن بالها لحظاتها مع “رحيم” و لم تنسى كلماته لها
إن كانت لاذعة أو داعمة هي بالأساس لا تنسى أى شيئًا يتعلق به، انتظرت قدوم صديقتها المقربة لتساعدها في الدعايا اللازمة للمطعم و أخيرًا أتت، وقفت عن مقعدها و قالت بنبرة ساخرة:
– نورتي مكانك يا ليلي بنت الشيخ فهد !
ردت صديقتها و قالت :
– بس متفكرنيش أنا كل ما افتكر الأيام دي جتتي بتتلبش و الله العظيم .
ضحكت عليها و هي تقول:
– ايش حال ما كان الموضوع كله تمثيل في تمثيل كنتي عملتي إيه وبعدين في صحفسة شاطرة زيك تخاف بردو دا أنتِ ليلي الحديدي اللي اسمها مسمع في كل مكان .
جلست “ليلي” على المقعد المقابل و قالت بجدية:
– الحكاوي اللي حكايتها لي عن رحيم شكل و الواقع اللي عشته شكل تاني خالص و بعدين أنا اه بكتب عن الحوادث و الجرايم بس من برا ماعشتش الاحداث وفي فرق طبعا .
تابعت بحماس وهي تنظر حولها:
– بس إيه الجمدان دا بس دا كل دا لحقتي تعملي في شهر ونص ؟!
ابتسمت ” سچى” لها وقالت:
– الفلوس تصنع المعجزات يا ماما المهم الدعايا عليكي بقى شوفي إيه اللي لازم يتعمل وابدئي اعملي .
حركت “ليلي” رأسها و هي تقول:
– أنا مبعرفش في الحاجات دي و بعدين أنتِ هتصرفي فلوسك كلها على الدعايا يبقى كسبتي إيه ؟!
تنهدت “سچى” و هي تقول:
– يابنتي المكان لازم يتعرف و لازم نصرف في الأول وبعدها هنكسب طبعًا
– يا خوفي منك ومن حماسك دا !
– اعملي زي ماما يا محبطة أنتِ أنا غلطانة اني عاوزة انفع الجريدة بتاعتك .
ربتت “ليلي” على ظهر يدها وقالت بفضول شديد:
– سيبك مني ومن اعلاناتك وقولي لي إيه اخبار رحيم ؟!
سكتت “سچى” ما إن حدثتها عنه تنهدت بعمق ثم قالت:
-معرفش عنه حاجة و نفسي اعرف وفي نفس الوقت بقول كدا احسن بكتير مش عاوزة قلبي يتعلق بيه اخاف قلبي يوجعني .
– يعني إنتوا من يوم ما كنتوا في مكتب اللوا مجدي متقابلتوش ؟!
حركت”سچى” رأسها علامة النفي و ملامح الحزن الشديد تعتري وجهها، ردت “ليلي” قائلة باقتراح:
– طب ما تعزمي على الافتتاح واهي تبقى فرصة تتكلموا مع بعض من تاني !
– هعزمه بصفته إيه ؟!
– بصفته زميل ومش هو وبس اعزمي كل زمايلك اللي تعرفيهم بحيث لما يجي ويشوف الكل يعرف إن موجود زيه زي اي حد عادي .
سألتها بفضول وقالت:
– تفتكري مش هياخد باله ؟!
– طبعًا لا ما هو أنتِ هتعزمي كل زمايلك يعني وجوده عادي جدًا و بعدين هنسبق الاحداث ليه مش يمكن تعزمي وميجيش ؟!
– مش عارفة و الله يا ليلي خايفة، خايفة ومتوترة و حاسة إني لو شفته هعترف له ومليون حاجة ملخبطاني !
– اتقلي أنتِ بس و اعملي اللي بقولك عليه وصدقيني هتلاقي جاي لك هوا، هو الافتتاح إمتى ؟!
– يوم الخميس بتسألي ليه ؟!
– يوم الخميس و أنتِ لسه قعدة مكانك يا باردة قومي ظبطي نفسك وشوفي هتلبسي إيه وارنا مليون حاجة لازم نعملها .
********
بعد مرور عدة أيام .
تناول “رحيم” دعوة من جدته بعد أن جلس جوارها فتحها و قرأ بعيناه كلماتها البسيطة وهي تدعوه لحفل الإفتتاح، وضع الدعوة داخل الظرف مرة أخرى و قال بهدوء:
– دي واحدة زميلتي في الشغل يا ستي فتحت مطعم جديد وبعتت لي دعوة عشان احضر الافتتاح .
– و هتروح ؟!
– لا
– ليه يا ابني روح وفُك عن نفسك كدا بدل الحبسة دي .
– مليش نفس اخرج .
وقفت الجدة عن مقعدها وهي تقول بنبرة حانية:
– ربنا يروق لك بالك يا ابني أما اقوم احضر العشا بقى .
بعد مرور عدة ساعات
كان واقفًا في شرفته ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء، انتبه لصوت رنين هاتفه الذي صدح في المكان معلنًا عن وصول رسالة
قام بفتحها ليجدها من ” علياء” تخبرهُ فيها
( أنا و مسعد سبنا بعض عرفته كل حاجة و هو كان متفهم جدًا و فسخنا الخطوبة الحمد لله )
القى بهاتفه على سطح المتضدة الزجاجي و هو يتنهد تمتم بخفوت قائلًا:
– يا الله منك يا علياء عاوزة مني إيه بقى خلاص خلااااص .
*******
في يوم الافتتاح
كانت عيناها معلقتان على باب المطعم، ظلت تناجي ربها بأن يأتي ويشاركها تلك اللحظة السعيدة كما فعل معها الجميع، وقفت ” ليلي”
بجانبها ثم حدثتها بنبرة خافتة:
– روحي رحبي بضيوفك الناس بدأت تلاحظ انتظارك دا .
نظرت لها ثم قالت بعتاب:
– أنتٍ الله يسامحك
– أنا يا سچى !!
– ايوة أنتِ عشان كنت خلاص مأقلمة نفسي علي. عدم وجوده و جيتي أنتِ بكلامك و صحيتي فيا الأمل من تاني .
– أنتِ بتضحكي على نفسك ولا عليا يا سچى ؟!
– لا بضحك على نفسي يا ليلي حاسة إني هيجرالي حاجة و الله بسببه .
ردت ” ليلي” بنبرة جادة و هي تقول:
– طريقتك دي كدا مش حلوة خالص يا سچى الواقعة اللي واقعها دي نتايجها مش حلوة عشانك طلعي من دماغك و عيشي حياتك ولو فضلتي على كدا هيجي لك جنان قريب !
– هو لسه هايجي لي ما هو جالي خلاص !
مرت ساعة تلوى الأخرى حتى مر ثلاثة ساعات كاملة و لم يأتي ” رحيم” و كلما دخل أحد من باب المطعم يتعلق قلبها قبل عيناها
وسرعان ما ينتابها الإحباط الشديد، أما “ليلي” فـ كانت تغطي مغظم الاحداث داخل المطعم لتساعد صديقتها في نشر الدعايا الكاملة .
ليلي يا بنت الشيخ فهد مش خايفة حد يخطفك كمدا و أنتِ منطلقك في المطعم ؟!
اردف” خاطر” عبارته وهو يضع يده داخل جيب بنطاله، ابتسمت قبل أن تستدار لصاحب الصوت المألوف بالنسبة لها، مدت يدها لتصافحه وهي تقول بإبتسامتها الواسعة:
– أهلًا أهلًا يا سيادة المقدم نورت المطعم
– منور بأصحابه مبروك عليكم المطعم
– تسلم مبروك لصاحبته
– ما هي صاحبتك أنتِ كمان مش كدا ولا إيه ؟!
– اكيد طبعًا .
استطرد “خاطر” حديثه و قال:
– كان بيه كل التمثيلة الخايبة دي بقى ؟!
ردت بأبتسامتها المعهودة و قالت:
– قال يعني هي دخلت عليك ؟!
تابعت بجدية قائلة:
– أنا صحفية بشوف شغلي وأنت ظابط بتشوف شغلك جمعتنا الظروف في قضية واحدة واعتقد خدمتنا احنا الاتنين مش كدا ؟!
– تقريبا كدا .
سألته بنبرة ماكرة:
– اومال صحابك المقدم نادر والمقدم رحيم مش شايفهم يعني ؟!
نظر أرضًا ثم عاد ببصره لها وهو يقول بآبتسامته المعهودة:
– متحاوليش تعملي صحفية شاطرة عليا أنتِ عارفة كويس اوي إن رحيم مش صاحبي
ردت بدهشة مصطنعة قائلة:
– فعلا ؟! صدقني مكنتش اعرف إنا كنت فاكراه صاحبك بحكم إنكم في نفس السن و المركز عموما حصل خير ! و فرصة سعيدة إني قابلتك يا سيادة المقدم .
اختفت إبستامتها مرة واحدة ما إن استدارت بجسدها متجها حيث الركن المخصص للطعام
وقفت تنتقي بعض المأكولات الشهية بعناية فائقة أما هو فكان يحدثها دون أن ينظر لها علي الرغم من فضوله لمعرفة المزيد حولها و حول “سچى” إلا إنه تحكم جيدًا في ذلك .
*******
داخل منزل “بدران المُر”
نظر لها وجدها قادمة بكامل زينتها و أناقتها مرتدية ثوبٍ من اللون الأسود ذو حمالات رفيعة
تاركة شعرها ينسدل على كتفيها، ناهيك عن وجهها الملائكي الذي زينته ببعض لمسات مساحيق التجميل، مسح بيده على وجهه بغيظٍ مكتوم وهو يقول بنبرة خافتة:
– يا غُلبك يا بدران !
كانت تتبختر في مشيها حتى وصلت إليهما رفعت ذراع زوجها ثم جلست على فخذه و هي تقول بنبرة غنجة:
– معلش يا شيرين أصل بودي حبيبي مابيحبش اني اقعد في أي مكان غير حِجره مش كدا يا بودي ؟!
قرصته في ظهره لينتفض على إثرها و هو يقول كالببغاء :
– ايوة كدا طبعًا .
– شفتي حبيب مراته بيدلعها ازاي !!
تنهدت ” شيرين” و هي تكتم غيظها الشديد منها و من غنجها لترد بالنهاية :
– ربنا يخليه لك يا حبيبتي يعيش ويدلعك
– يارب و عقبالك كدا مع جوزك لما يدلعك
– هو أنتِ ياختي مسمعتيش اخر الاخبار مش أنا اطلقت ومش لاقيك مكان اعيش في فـ قلت اجاي هنا على ما اشوف حل !
كادت أن ترد على حديثها لكنه قاطعها و هو يقول بتذكر :
– اومال فين سليم مش سامع له حس يعني ؟!
ملست بيدها على لحيته و هي تقول بنبرة غنجة:
– سولي راح مع الناني بتاعته عند بابي أصل بابي قالي انه عاوز يقعد شوية مع سولي فـ بعته له يلعب معاه ويقضي اليوم بكرا ياروحي .
تمتم بخفوت بالقرب من أذنها وقال:
– خصام تلات اسابيع نتايجة مش هتبقى حلوة خالص عشانك اتلمي البت قربت تو لع .
لم ترد على حديثه بل كان ردها فعليًا حين وقفت ثم اوقفته معها وهي تقول:
– البيت بيتك يا شيرين احنا هندخل ننام بقى
– ياختي ادخلي أنتِ نامي وسيبي بدران يحل لي المصيبة اللي أنا فيها دي !
نظرت له ثم اقتر بت منه تملس على خده كالهرة قائلة:
– حبيب مراته تعبان ومش قادر يتكلم مش كدا ؟!
نفذ أمرها غير المباشر و قام بتمثيل تعبه وهو يقول:
– جدًا من كتر تعبي مش قادر افتح عيني
– شفتي يرضيكي حبيبي عينيه تتعبه يرضيكي لو أنتِ يرضيكي أنا لا
عادت ببصرها لزوجها وقالت بنبرتها الغنجة:
– لو كان يرضيك تفضل كدا خلاص خليك !
رد ذاك المغلوب على أمره و قال:
– لالا مش قادر أنا محتاج افصل اصلًا والحمد لله إن بكرا الجمعة عشان انام براحتي .
سارت خطوة وقبل أن تخطو الثانية جلست على ركبتها و هي تتأواه بتعب مصطنع قائلة:
– أي أي رجلي يا بيدو أي رجلي اتلوت
رد ” بدران” بلهفة وقال:
– اتلوت ازاي وريني
رفعت ثوبها الأسود ليكشف عن ساقيها البض المزين بالنقوش ثم قالت:
– اهي الوجع هنا في رجلي دي يا بيدو
حرك رأسه بيأس و هو يجثو ليرى ساقيها وقال بنبرة خافتة:
– مش هتجبها لبر بنت العفيفي
هزته في كتفه برفق ثم قالت بتعب مصطنع:
– شيلني يا بودي مش قادرة امشي لحد الأوضة
لم عليها لكنها كررت ندائها و هي تقول:
– بودي رحت فين ياروحي
تمتم بيأس :
– يا غُلبك با بدران .
رفعها عن الأرض كالعصفور ثم نظر لها و قال:
– يلا يا حبيبي
نظرت لابنة عمه بإنتصار و قالت:
– تصبحي على خير يا شيرين
ختمت حديثها ثم عانقت رقبته بين ذراعيها نظر لها و قال بنبرة خافتة:
– هو أنا عشان يتيم بتعملي فيا كدا ؟! طب استلقي وعدك بقى يا حلوة.
ما إن ولج الغرفة صفع بابها بباطن قدماه، نظرت له و قالت بتحذير مباشرة:
– عارف لو قربت مني هعمل فيك إيه أنا أصلًا لسه زعلانة منك !
– و أنا هصالحك !
-شكرًا مش محتاجة مصالحتك دي
– بس أنا محتاجك جدًا
شاحت بوجهه للجهة الأخرى وهي تقول بحزن مصطنع:
– ياسلام دلوقتي محتاج لي مش كدا انما من كام أسبوع تقولي خُدي بعضك وروحي لأبوكي
عادت ببصرها له و قالت :
– و على فكرة بقى أنا كنت رايحة النهاردا عند بابي فعلا .
سألها بإبتسامة خفيفة وهو يمرر وجهه بالقرب من ملامحها التي بدأت تنصاع له ولكل لمسة يلمسها لها، حاولت قدر المستطاع أن تتحلى بالجمود لكن كلماته كانت له مفعول السحر عليها وضعها على الفراش برفق ثم مدد جوارها لعتذر مرة تلو الأخرى حتى تعفو عنه وتتقبل هذا الاعتذار فهي بالنهاية مدللته ويعترف أنه افسدها بدلاله لها لذلك يجب عليه أن يتحمل عاقبة صنع يده .
*******
بعد عدة أيام من حفل الأفتتاح، كان “رحيم”
في زيارة لمنزل ” بدران” لم يخلو اليوم من مشاكسته لذاك الصغير المدلل لدى قلب أمه و في أثناء تلك الزيارة لم يمر إمر اخبارها بأن زوجها كان على علم بعملية بتر إصبعيه مر اليوم على هير من وجهة نظره و قبل أن يغادر
حدثته بتذكر:
– صحيح يا رحيم متنساش تيجي أنت و تيتا يوم الخميس الجاي الساعة سبعة
– ليه ؟!
– عيد ميلاد سليم
تابعت بنبرة تملؤها السعادة:
– حبيبي هيتم سنتين إن شاء الله .
– العمر كله يارب خلاص هجاي بس مش عارف ستي هتيجي ولالا هي أصل’ا ملهاش في الحفلات و الشغل دا .
غادرت لتضع صغيرها في تخته بينما نظر هو لصديقه و قال:
– هو مافيش دعوة ليا ؟!
رد” بدران” بجدية مصطنعة وقال:
-ربنا يهديك يا حبيبي وتبطل شغل البوتجازت دا حلوة الدعوة دي ؟!
رد”رحيم” بنبرة مغتاظة وقال:
– إيه ياواد خفة الدم دي ياواد براحة على قلبي احسن هيطق من كتر الضحك !!
ع- مش أنت اللي قلت عاوزة دعوة ؟!
– أنا أقصد دعوة ورق من اللي بيتكتب فيها ندعوك لحفل العيد ميلاد مش دعواتك با اللي يدعو لك بالرحمة !
– اها فهمت مش تقول كدا من الصبح عموما هات اللي يعجبك العدد مفتوح .
– ماشي أنا همشي بقى وابقى اكلمك لما اروح .
بعد مرور عدة ساعات
وصلتها رسالة نصية كتب فيها عبارة صغيرة
( عارف اني كنت بايخ لما محضرتش الافتتاح بس أكيد مش هتعملي زيي وهتحضري عيد ميلاد سليم منتظرك يوم الخميس الساعة ستة هعدي عليكي )
كانت تقرأ رسالته بقلبها قبل عيناها لا تعرف لماذا وافقت دون أدنى تفكير، ألهذه الدرجة مسلوبة العقل و الإرادة، ضمت هاتفها المحمول وكأنها تضمه هو لصدرها، تكاد تجزم أن ساقيها لا يلمسان الأرض بل يحلقان في السماء ظلت تعد على أصبع اليد كم عدد الأيام المتبقية قبل يوم الخميس و يلتيها تعلم أنه سيكون نقطة التحول الجذري لكلاهما .
******
في يوم الخميس و تحديدًا السادسة مساءً كان ينتظرها أسفل البناية، ينظر في ساعة معصمه بين الفنية و الأخرى حتى تكرمت عليه و هبطت تلك الساحرة بثوبها .
إيه رأيك في الفستان حاساه مش لايق على الحلفة اطلع اغيره ولا اروح و خلاص ؟!
اردفت “سچى” سؤالها وهي تُلقي على مظهرها نظرة تفقدية إما هو كان يتفحصها من رأسها حتى اخمص قدميها ثم تنهد وقال:
– هو الفستان حلو لو هتلبسي لـ العبد لله مش عباد الله !
عقدت ما بين حاجبيها وقالت :
– لا مش فاهمة تقصد إيه ؟!
– اقصد فستانك حلو لو أنا بس اللي شفته انما واحد زي بدران و لا ابنه سليم دا أنا راجل وبخاف اقابلهم بفانلة نص كم دول بتوع ستات أبٍ عن جد .
ابتسمت له ثم قالت:
– حرام عليك دول زي السكر و الله أنت ظالمهم دايما كدا !
تابعت بتذكر قائلة:
– و بعدين ماقلتش رايك اروح كدا ولا ابدله ؟!
– ما قلت لك لو أنا بس اللي هشوف الفستان هيبقى عسل وسكر انما غيري يبقى اطلعي غيري القرف اللي أنتِ لابساه دا بدل ما انولك بضهر ايدي على وشك !
ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
– في ظابط محترم يقول انولك بضهر ايدي
– اومال يعنب اخدك بالحضن وأنتِ لابسة لي فستان الترزي واكل نص القماش وضحك عليكي و اداكي الباقي .
بعد مرور عشر دقائق
اظن الفستان دا مافيش في غلطة أنا كان عجبني أصلًا من الأول
هو أنتِ لو معرتيش حتة من جسمك تتشلي مثلًا ؟! ما تستري نفسك با بنتي فاكرة نفسك ماشية مع مين !
هو أنا باخد رأيك ليه أصلًا خامس فستان اغيره وياريته عاجبك و لا عندك ذوق أساسا و بقولك إيه بقى أنا الفستان دا عجبني ومش هغيره عجبك عجبك مش عجبك اغبط راسك في الحيطة وبردو هرح الحفلة .
دا تمامك يعني ؟!
ايوة ومافي أي مناقشة تاني في الموضوع دا و اللي عندك اعمله !
استقل سيارته بعد أن فتح لها الباب، كانت شاردة الذهن وتلك الإبتسامة تزين محياها
كان الصمت يسود المكان حينها، حدثها بجدية مصطنعة و قال:
– معلش يا سچى افتحي لي ازازة العصير دي عشان بسوق
نفذت له طلبه وقبل أن يتناول منها قنينة العصير تعمد اسقاطها على ثوبها شهقت بصوتٍ مرتفع وهي توزع نظراتها تارة على ذاك المختل وتارة أخرى على فستانها الذي انتزع تمامًا رد بدهشة مصطنعة وهو يقول:
– يا خبر أبيض العصير وقع عليكي معلش معلش مكنش اقصد
تابع بلامبالاة:
– دلق العصير خير
ردت بنبرة مغتاظة وهي تجذب المحارم الورقية وقالت:
– هروح الحفلة ازاي كدا !!
-متقلقيش ستي بعتتني اجيب العباية من الخياط هبقى اسلفهالك تروحي بيها
-هروح الحفلة بعباية !! أنت متخلف !!
قرص خدها بجدية مصطنعة وهو يقول:
– ملاحظ لسانا طويل نقصه بدل ما أنا اللي اقصه قلت لك هظبطك مالك بقى في إيه ؟!
بعد مرور ما يُقارب الساعة تقريبـا وصل للقاعة الذي سيقام فيها الحفل، وقف يتابعها بأعين تملؤها الانتصار و هو يخبرها بإبتسامته الواسعة:
– طب و الله العظيم عباية ستي هتأكل منك حتة أي خدمة يا ستي عشان بس متقوليش حارمك من حاجة !
مطت شفتاها بغيظٍ شديد ردت وهي تدب قدماها أرضًا :
– أنا مش هدخل الحفلة بالمنظر دا وعباية ستك دي مش عاوزها أنت فاهم !
– مالها عباية ستي مش فاهم مش احسن فستانك اللي ملوش ملامح دا ؟!
بعد شد وجذب بينهما انتصرت “سچى” في معركتها ودخلت المرحاض تنظف فستانها أما هو كان ينتظرها في الخارج، مر الكثير من الوقت وهي لا تشعر بينما كان هو يشعر بالضجر من طول انتظاره .
خرجت أخيرًا من المرحاض وولجت معه الحفل تعرفت على زوجة بدران المُر التي سمعت عنها كثيرًا شعرت بالصدمة على وجهها ولا تعرف لماذا لكنها قررت أن تسأله علها يجيب على تساؤلاتها ابتسم لها وقال:
– تولين مش مصدومة ولا حاجة هي بس عان لسه متعرفة عليكي لما تاخد عليكي هتحبك وأنتِ كمان هتحبيها اوي .
تنفست بعمق وهي تنظر حولها لتجد ابنة خاله جالسة على إحدى الطاولات القريبة منه تنظر لها بنظراتٍ تملؤها الحقد و الغيظ، عذرتها و تمنت أن تخبرها بأن لا علاقة لها بـ رحيم سوى علاقة العمل والتي انتهت منذ فترة عادت تنظر للجهة التي يجلس فيها ” رحيم” وجدته غادر المكان دون أن يخبرها، خرجت خلفه تبحث عنه حتى وجدته داخل الحديقة، ربتت على كتفه و قالت:
– واقف لوحدك بتعمل إيه ؟!
ارخى جفنيه و هو يلعن حاله على تلك الطفلة التي لحقت به اينما ذهب، استدار وهو يزيف إبتسامته ثم قال:
– كنت بشرب سيجارة كدا في الهوا
– اممم يعني مكنتش بتهرب مني مثلا ؟!
-ههرب منك ليه ؟! ولما عاوز اهرب هجيبك أصلًا ليه الحفلة ؟!
وقعت عيناه على “علياء” التي كانت تراقبه عن كثب اقترب حد الالتصاق من تلك التي تحدثه وتسأله عن اشياء لا يستمع إليه الآن فهو كل تركيزه في تلك التي لن ترأف بقلبه يوما وهو كذلك، تفاجئت “سچى” به يحاوط خصرها بقوةً ثم خطف شفتاها في قبلة عميقة و كان منها إلا تبادله نفس القبلة و هي ترخي جفنيها أما هو فكانت عيناها مفتوحتان عن آخرهما يُشاهد انكسار حبيبته وهي تراه مع أخرى، استمرت قبلته رغم أنها غادرت المكان بل عمقها وهو يرخي جفنيه ليرتوي من رحيق شفتاها حاوطت رقبته ثم غرزت أناملها في مؤخرة رأسه جاذبة إياه لها لتؤكد لنفسها أنها بين احضانه، دفعها بعيدًا عنه و قال:
– يلا عشان تمشي وقتك خلص .
يتبع
الفصل الحادي عشر
============
تفاجئت “سچى” به يحاوط خصرها بقوةً ثم خطف شفتاها في قبلة عميقة و كان منها إلا تبادله نفس القبلة و هي ترخي جفنيها أما هو فكانت عيناها مفتوحتان عن آخرهما يُشاهد انكسار حبيبته وهي تراه مع أخرى، استمرت قبلته رغم أنها غادرت المكان بل عمقها وهو يرخي جفنيه ليرتوي من رحيق شفتاها حاوطت رقبته ثم غرزت أناملها في مؤخرة رأسه جاذبة إياه لها لتؤكد لنفسها أنها بين احضانه، دفعها بعيدًا عنه و قال:
– يلا عشان تمشي وقتك خلص .
عقدت ما بين حاجبيها وهي تعيد كلمته، جذبها من كفها ليجرها خلفه دون أن يرأف بحالتها التي آلت إليه، توقفت فجأة نازعة يدها من يده بعنف شديد و هي تقول:
– هو إيه اللي وقتك خلص مش فاهمة ؟!
تنفس بعمق دون أن يستدار بجسده لها، إما هي فكانت تنهال عليه بالاسئلة واحد تلو الآخر
نادته و لم يجيب، خطت نحوه بخطواتها الواسعة و السريعة عاقدة ساعديها أمام صدرها ثم قالت:
– لا معلش افهم يعني إيه وقتي خلص ؟!
– ماتفهميش الموضوع غلط أنا بس كان قصدي .
تدخلت ” علياء” على الفور و الشماتة تملئ قلبها قبل عيناها حدثتها بإبتسامة واسعة قائلة:
– يعني خلاص مبقاش ليكي لازمة كان بيغظك بيا و انتهى الموضوع .
رد” رحيم” بنبرة غاضبة و قال:
– علياء متسوقيش فيها وبطلي هبلك دا
– هبلي ؟! هو أنا اللي قلتها ولا أنت يا سيادة المقدم ؟! عموما لو كانت زعلتك كلمتي فـ بعتذر لك .
ابتسمت ” سچى” إبتسامة شديدة التكلف ثم قالت بمرارة في حلقها:
– لا متعتذريش لأن لو في حد هنا لازم يعتذر يبقى اكيد أنا الحد دا يا دكتورة عن أذنكم .
كادت أن تذهب لكنه قبض على معصمها محاولًا تهدأتها، صفعته صفعة مدوية ثم وجهت سبابتها نصب عيناه وقالت:
– إياك تلمسني و مش عاوزة اشوفك تاني قدامي .
– سچى سچى .
كاد أن يركض خلفها لكنه منعته ” علياء” و هي تقول بعصبية:
– رايح فين دا اللي المفروض يحصل من زمان يا رحيم .
هدر بصوته الغاضب و قال:
– و أنتِ مالك بيا المفروض اعمل إيه ومعملش ايه ؟! سبيني و ابعدي عني بقى .
– دلوقتي عاوزني ابعد عندك ؟! قدرت تغسل لك مخك من ناحيتي ؟!
تابعت بنبرة مغتاظة :
– يا خسارة كنت فاكرك بتشتري اللي شاريك يا رحيم لكن طلعت بتروح للي بترخص نفسها و تترمي في حضن الرجالة
ختمت حديثها و هي تضرب بيدها على صدرها قائلة:
– و أنا أنا اللي عشت معاك العمر دا كله كنت بحافظ على نفسي لحد ما يبقى بين حاجة رسمي مش واحدة مافيش اي حاجة بينها و بينك و تعمل اللي عملته دا قد إيه هي رخيص و سهلة !
ابتسم له ثم قال:
– مش يمكن أنا مكنتش بقرب منك عشان قرفان مثلا مش عشان بتحافظي على نفسك ولا حاجة ؟!
-قرفان مني يا رحيم ؟!
صرخ بوجهها و قال بنفاذ صبر:
– ايوة قرفت كفاية بقى كفاية تفكري تاخدي كل حاجة ومتخسريش أي حاجة عاوزاني افضل لازق لك العمر كله و أنتِ تروحي تتجوزي وتعيشي حياتك و لاكأن في حيوان له مشاعر و احساسيس المفروض تحترميها !
سأله بغضبٍ جم و قال:
– عندك أيه تقدميه لي ها ردي عليا عندك ؟! اتجوزتي و اطلقتي و رحتي اتخطبتي ست شهور بحالهم لراجل تاني و حضرتي كل حاجة و كان فاضل على جوازك أسبوعين بس ها ردي عليا اصدقك ازاي و أنتِ بتقولي لي بحبك اصدقها ازاي انها ليا و طالعة من قلبك ؟!
ختم حديثه بكذب قائلًا:
– اللي بتقولي عليها سهلة و رخيصة دي الوحيدة اللي قربت منها مش عشان اغيظك ولا نيلة لا عشان بحبها .
سألته بنبرة متحشرجة أثر البكاء قائلة:
– بتحبها ؟! طب و أنا ؟!
– أنتِ أنتِ أنتِ إيه يا شيخة حرام عليكي كل حاجة أنتِ عاوزة كل حاجة أنتِ عاوزة تتدوسي عليا و على كرامتي بحجة إن ابوكي هو اللي بيضغط عليكي و عاوزة تروحي تشوفي حياتك و لما تكتشفي إن اللي عيشتي حياتك معاه دا في عيب تقولي لا ارجع لرحيم
صرخ بها وهو يُنهي حديثه قائلًا:
– عرفيني كدا لو اتجوزتك و غبت عنك لأي سبب إن كان هتعملي إيه ؟! هتروحي ترفعي قضية خلع و لا هتعرفي واحد جديد وتقولي أصل ابويا اللي ضغط عليا ؟! فوقي لنفسك بقى يا علياء أنتِ مش صغيرة أنتِ عندك خمسة وتلاتين سنة يعني كبيرة وفاهمة و ناضجة كان ممكناصدقك و اصدق ا‘إن ابوكي بيتحكن فيكي لو كنت قدر يفرض سيطرته على شغلك انما رغم كل محاولاته معاكي فشل انه يفرض رأيه عليكي و قدرتي تكسبي معاركك مع ابوكي في حتة شغلك و دا إكبر دليل يثبت لي إنك لما بتحبي بضمير مبتسبيش الحاجة اللي بتحبيها و أنا م لعبك في ايدك ولا هقبل بكدا يا ريت يا علياء تسبيني في حالي بقى أنا نفسي اشوف حياتي بعيد عن ضغطك ليا .
******
بعد مرور عدة أسابيع
كان الأيام رتيبة جدًا لم يتغير أي شئ في حياة البعض و البعض الآخر تغيرت حياته بشكلٍ جذري، أما ” سچى” فـ كانت واقفة في ملحها لا تتقدم خطوة واحدة و كأن أصابها الشلل التام، الشرود و الحزن كانا حليفها طيلة هذه الفترة الماضية، أتت صديقتها و ليتها لم تأتي هذا اليوم تحديدًا جلست على المقعد المقابل لمقعدها داخل المطعم ثم قالت بعفوية شديدة:
– و بعدين يا حزينة هتفضلي حزينة كدا لحد إمتى ؟!
ردت” سچى” بصوتٍ و نبرة تغلفها الندم الشديد قائلة:
– أنا ندمانة اوي و مش عارفة أنا اللي عملته دا ازاي وازاي كنت متساهلة معاه اوي كدا وليه مرفضتش اللي عمله !
ردت” ليلي” و جرحت صديقتها دون قصد:
– البداية التي لاترضي الله نهايتها لا ترضي صاحبها .
حركت ” سچى” رأسها قائلة بإنفعال:
– قصدك إيه قصدك إني قليلة الأدب عشان مدا ربنا وجعني كدا ؟!
– أكيد لا طبعًا مش دا قصدي خالص و بعدين ليه فهمتيها كدا سچى أنا كانقصدي أن دخولك بين رحيم و علياء و تفريقك ليهم هو دا اللي مكنش يرضي ربنا !
وثبت” سچى” عن مقعدها بهرجلة مما جعله جعله يسقط أرضًا حدثتها بنبرة غاضبة و قالت:
– قصدك إني خطافة رجالة زي المتخلفة الانية بتقول قولي قصدك مش كدا ؟! على العموم اديني سبته لها اياك بس هي تشبع بيه و تحافظ عليه و متضربوش في ضهره لما يروح لمهمة جديدة تبع شغله .
ردت “ليلي” بهدوء لتثبت حُسن نيتها:
– سچى خلينا واضحين أنتِ كل كلمة و التانية بتضغطي عليهو تقوليله انها متستحقش واحد زيه و انها خاينة
هدرت ” سچى” بصوتها الجهوري و قالت:
– و هي فعلا خاينة عشان راحت اتخطبت لغيره
-ملناش دعوة اتخطبت لغيره و لا فضلت منتظراه رجوع احنا لينا دعوة انك استغلاتي اللي حصل لصالحك و فضلت تنفخي في النار و هي يادوب مولعة .
– للدرجة دي شايفاني وحشة يا ليلي ؟!
ردت ” ليلي” بنبرة حازمة:
– طبعًا لا أنا كل قصدي إن ليه اللي حصل دا اساسًا و في الآخر وصلنا لإيه لأنك بالنسبة لها واحدة سهلة و رخيصة بتترمي في احضان الرجالة !!
بلعت ” سچى” مرارة حلقها وهي تقول:
– لاحظي إنك بتوجعيني يا ليلي و كلامك جرحني
– مش قصدي و الله يا سچى انا كـ
قاطعتها ” سچى” وهي تلملم متعلقاتها:
– مش مهم قصدك إيه يا ليلي عن إذنك عان عندي شوية شغل لازم يخلص النهاردا !
مدت لها يدها لتساعدها و هي تقول:
– انا جاية عشان اساعدك .
نزعت من يدها الدفتر بعنف و هي تقول بنبرة مقتضبة:
– متشكرة مبحبش حد يساعدني
– حد !!! أنا بقيت حد خلاص يا سچى ؟!
– وقتك سعيد يا ليلي عن أذنك عشان اتأخرت.
بعد مرور يومين من هذا الخلاف كانت جالسة أمام مطعمها تستمع بهدوء الجو و نسيمه عانقتها من ظهرها و هي تطبع قبلتها لحانية على خدها الأيسر ثم قالت:
– حقك عليا أنا جيت عليكي جامد .
نظرت لها و كأنها تشكرها على وجودها الآن تحديدًا حركت رأسها و دموعها تنهمر على وجنتها ثم قالت بنبرة مختنقة إثر البكاء:
– أنا اللي آسفة إني زعلتك أنتِ معاكي حق .
ارتمت بحضنها تبكي حتى خارت كل قواها لم تحدثها بكلمة واحدة تركتها تفرغ طاقتها لكامنة داخلها، تعلم جيدًا أن هناك من الكيثر حدث ويجب أن تعرفه لكنها لن تضغط عليها لن تتحمل، يكفي ما هي عليه الآن .
******
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل منزل “بدران المُر” كان يجلس معه في غرفة الضيوف يستمع له و لحديثه حين قال:
– أنا عايز اتجوز سچى .
ذُهل “بدران” من حديثه سأله بوضوح قائلًا:
– رأيي ؟! لا هو أنا متسألنيش عن رأيي أنت شكلك مخطط و مرتب لكل حاجة يعني رأيي ميهمكش في شئ .
رد” رحيم” بعصبية مكتومة و قال:
– أنا ولا مخطط ولا نيلة دي مجرد فكرة مش أكتر
– و بالنسبة لـ علياء اللي فضلت مستنياك تسع شهور بحالهم هتقولها إيه ؟!
– على اساس أنها فضلت في التسع شعور دول لوحدها فعلًا متخطبتش لحد تاني ؟!
– ايوة فضلت منتظراك التسع شهور دول و بعدها خالك ضغط عليها
– دي كدابة محصلش الكلام دا !
– لا حصل
– و أنا بقولك محصلش
– حصل و لا محصلش احنا لينا اللي بيحصل حاليا و اللي هو واحدة فضلت مستنية واحد تسع شهور و بتلف وراه كعب داير و بعدها هيرميها و يقولها بالسلامة أنا لاقيت غيرك !
رد ” رحيم” بنبرة ساخرة و قال:
– على اساس انها يا حرام فضلت قعدة زي ازازة الخل و أنا الشرير اللي كنت بروح اتجوز و لما اطلق ارجع تاني مش كدا ؟!
رد” بدران” بإبتسامة خفيفة و قال:
– دا أنت بترد لها القدم بقى ؟!
رد” رحيم” بنبرة صادقة و قال:
– ربنا يشهد إني عمري ما اتمنيت الأذية لحد بس أنا اكتفيت منها خلاص اسلوبها و طريقتها مبقتش متحملهم .
رد ” بدران” ضاحكًا بسخرية:
– دلوقتي طربقتها و اسلوبها بقوا وحشين سبحان الله في طبع البشر !!
سأله بنبرة مغتاظة و قال:
– و لما أنت مثالي اوي كدا يا خفيف متجوزتش بنت عمك ليه ما هي نفس الوضع بالظبط ؟!
– لا طبعًا في فرق بنت عمي كنت أنا موجود و مسبتهاش متعرفش عني حاجة بالشهور انما علياء لفت وراك كعب داير !
– أنت عاوز إيه دلوقتي يا بدران ؟!
– مش عاوز حاجة أنا مش عاوز حاجة اللي يعجبك اعمله المهم مترجعش تندم على اختيارك لما تطلع واحدة جديدة في حياتك و تظلم سچى زي علياء كدا
– ليه هو أنت شايفني بتاع ستات !!
– أنا مش شايف حاجة أصلًا اعمل اللي يعجبك أنت بتاخد رأيي ليه اساسا ؟!
رد ” رحيم ” بنبرة مغتاظة و قال:
– على رأيك باخد رأيك ليه أنا االي استاهل اصلًا عن أذنك !
غادر منزل ” بدران” قبل أن يثقل عليه بالمثير من التساؤلات التي لم يجد لديه إجابة مقنع ليرد عليه عاد لمنزله و انفرد بنفسه يفكر في حديث صديقه، حاول كثيرًا أن أي إجابة لسؤاله لكنه فشل فقرر أن ينفذ آخر قرار توصل إليه بعد معاناة شديد.
في عصر اليوم التالي
علياء أنا حاولت مع نفسي كتير قعد وحسيتها بدل المرة الف و لاقيت نفسي مش عارف ولا قادر أكمل أنا آسف بس أنا لو كملت هكون مش مبسوط .
اردف ” رحيم” عبارته و هو يجلس مقابلتها بإحدى المطاعم كانت تستمع إليه باهتنام شديد على الرغم من الحالة التي آلت إليها بسبب كلماته تلك إلا إنها ظلت متماسكة حتى انتهى من حديثه لأول مرة تتخلى عن الحدود التي وضعتها بينهما وضعت يدها على ظهر يده و قالت بإبتسامة خفيفة:
– مش مهم المهم إني أنا هكون سعيدة معاك أنا عارفة إن اللي اسمها سچى مقصرة علبك و على تفكيرك
رد” رحيم” بعصبية و قال:
– مش سچى و مش كل كلمة تحشري فيها سچى .
– طيب اهدأ يا رحيم أنا جنبك و مش هسيبك و أنا واثقة إنك هترجع لي زي الأول و أحسن متخليش حتة عيلة زيها تضحك عليك أنت كبير و فاهم
– أنتِ ليه شايفاها صغيرة اوي كدا أنتِ عارفة هي عندها كام ؟ عندها خمسة وعشرين سنة يعني ناضجة بردو و أنا مش بدافع عنها أنا بس بفهمك !
ردت باسمة و قالت:
– فهمت يا رحيم ممكن بقى متضايقش نفيك و تسيب لي نفسك خالص ؟!
سألها بإبتسامة ساخرة و قال:
– مش ملاحظة إنك زمان عامل لي هدو و حلال و حرام إيه مش شايف دا دلوقتي يعني ؟!
أجابته بإبتسامة واسعة:
– ما هو إنت هتبقى جوزي فـ عادي بقى !
– فعلا عادي !
– قل هنعمل الخطوبة فين ؟!
نظر لها بصدومة و كأن ما قاله منذ قليل لا يؤثر بها رد بلامبالاة:
– أي حتة مش فارقة !
– إيه رأيك نعمله في مطعم سچى ؟!
– و اشمعنى مطعمها يعني ؟!
– عادي يعني عان بس متقولش اني حاطها في دماغي
– أنتِ عرفتي منين إن سچى عندها مطعم ؟!
– عادي يعني يا رحيم عرفت صدفة، سيبك من كل دا كلمها بنفسك و قلها إننا هنتخطب و هنعمل عندها الخطوبة
ختمت حديثها بغمزة من عيناها قائلة:
– و خليها تعملك خصم
رد ” رحيم” بنبرة مغتاظك و قال:
– علياء أنتِ باردة اوي بجد .
يتبع
الفصل الثاني عشر
و الأخـــيــــر
(الجزء الأول )
============
نظر لها بصدومة و كأن ما قاله منذ قليل لا يؤثر بها رد بلامبالاة:
– أي حتة مش فارقة !
– إيه رأيك نعمله في مطعم سچى ؟!
– و اشمعنى مطعمها يعني ؟!
– عادي يعني عان بس متقولش اني حاطها في دماغي
– أنتِ عرفتي منين إن سچى عندها مطعم ؟!
– عادي يعني يا رحيم عرفت صدفة، سيبك من كل دا كلمها بنفسك و قلها إننا هنتخطب و هنعمل عندها الخطوبة
ختمت حديثها بغمزة من عيناها قائلة:
– و خليها تعملك خصم
رد ” رحيم” بنبرة مغتاظك و قال:
– علياء أنتِ باردة اوي بجد .
تقبلت إهانته لها بصدرٍ رحب، كل ما يفعله و سوف يفعله لن تتجادله فيه معه الآن، ليس ضغفٍ منها بل حكمة و ذكاء من وجهة نظرها تريد إعادته لها و هذا لن يتم إلا أذا تنازلت عن جزء من كرامتها، تنتهدت بعمق ٍ ثم قالت بإبتسامة مزيفة:
– ربنا يخليك ليا ياحبيبي .
لم يتحمل هذا الكم من الاستفزاز حرك رأيه وقال بنبرة منزعجة:
– يلا يلا عشان اوصلك و اشوف أنا هعمل إيه في اللي ورايا .
بعد مرور عدة أيام
قرر أن يذهب إليها ليخيرها بأنه يريد أن يقيم حفل خطبته هنا داخل مطعمها، على الرغم من شدة حزنها منه على سوء تصرفه معها حينها و رغم انكـ ـسارها لكنها قررت أن تتعامل مع الأمر بكل حكمة و كبرياء، وقف أمامها بعد ما صافحها و عيناه تشعان بكل لهفة و حب حاول انكارها لكنه فشل، بلع لعابه وهو يكنس رأسه أرضًا ثم رفعها ليقول بتوتر ملحوظ في نبرته:
– سچى أنا كنت جاي النهاردا احجز عشان حفلة خطوبتي .
اردف ” رحيم” عبارته دون أدنى مقدمات، اختفت إبتسامتها و سرعان ما عادت ترسمها من جديد وهي تقول بتوتر ملحوظ إثر صدمتها من الخبر :
– مبروك طب و أنا مبروك احم قصدي ربنا يتمم لك بخير .
– شكرًا، و عقبالك إن شاء الله .
– تسلم ربنا يخليك .
تنحنحت وهي تسأله بمرارة في حلقها :
– هو هو في طلبات محددة عاوزها تبقى موجودة في اليوم دا ؟!
حرك رأسه علامة النفي ثم قال:
– لا معرفش في الحاجات دي علياء هي اللي هتظبط كل حاجة ابقي افهمي منها بقى
– تمام مافيش مشكلة حاجة تاني ؟!
– هتسناكي تنوريني
ردت بتوتر وهي تحاول بشتى الطرق منع دموعها من الهبوط:
– طبعًا هجاي ما أنا صاحبة المطعم اكيد هجاي
– لا أنا عاوزة عشان أنتِ زميلة مش صاحبة المطعم
ردت بحسرة بادية على وجهها:
– زميلة !! اه زميلة صح ايوة طبعًا هجاي هجاي ما هو أنت كمان عزمتني في حفلة عيد ميلاد سليم ابن بدران عشان زميلة فاكر اليوم دا ؟!
رد بأسف و قال:
– ايوة فاكر .
ردت بإبتسامة باهتة و دموع تجمعت داخل مقلها :
– أنا كمان مش نسياه ! ولا ناسية أي حاجة حصلت وقتها للأسف .
– سچى أنا آسف
– لا مش من حقك تعتذر أصل أنت مغلطتش اللي غلط أنا أنا وبس
ابتسمت رغمًا عنها و قالت:
– شفت اديني هنكد عليك اهو بكلامي يلا اسيبك عشان الحق اكلم مصممة الحفلات ونرتب مع بعض متخافش هخلي اليوم يبقى أحلى يوم في حياتك دي حب عمرك بردو .
استدارت بجسدها كله مغادرة المكان قبض على معصمها برفق و قال:
– سچى أنا آسف بجد مكنش قصدي خالص اللي صدر مني و لا كان قصدي إنـ…
رفعت كفها لتسكته قائلة برجاء:
– من فضلك متتكلمش في الموضوع دا تاني أنا بحاول على قد ما أقدر انساه لأني انا نفسي مكسوفة من نفسي و حقيقي مش عارفة ازاي هانت عليا نفسي اوي كدا، و بعدين هنتكلم في القديم ليه مش أنت رجعت لحبيبتك و الدنيا خلاص أنا كمان هبقى تمام .
ثم تنهدت و قالت:
– كل حاجة هتعدي و هنسى اللي حصل وأنت هتعيش حياتك و أنا هتأقلم عادي الموضوع كله شوية وقت .
تركته قبل أن تعرف رده على حديثها المرير الذي كان بمثابة خنجرًا غزر داخل اعماق قلبه مزقه لأشلاء، تنهد بحرقة و قال بلوم و عتاب :
– هعيش غبي و هموت غبي .
*****
في يوم الخطبة مساءً
كانت جالسة أمام المرآة تتأمل جمالها الخافط للأنظار على الرغم من التزامها طوال حياتها بحجابها الشرعي ألا أن تخلت عنه اليوم تنهدت بإرتياح شديد و كأن جبل جاثم فوق قلبها ولج أبيها و ملامحه تعبر عن الضيق الشديد وقفت عن مقعدها متجهة حيث أبيها احتضنته بقوة ثم قالت:
– اخيرًا يا بابا أنا و رحيم هنتخطب .
لم يبدء أي ردة فعل تجاه هذا الأمر، هو لا يريد رحيم من الأساس، خرجت من حضنه و نظرت له قائلة:
– مالك يا بابا حاساك مش مبسوط عشاني
حدثها بنبرة صادقة:
– هكدب لو قلت مبسوط عشانك
سألته ” علياء” بنبرة داهشة:
-و حضرتك مش مبسوط ليه ؟!
– و إيه اللي يبسطني فب حاجة كدا ؟! واحدة راحت و رمت نفسها على واحد كل ما بيزهق يرميها و يعمل حجته شغله
– بابا من فضلك .
انفجر فيها وقال بغضبٍ جم:
– من فضلك أنتِ يا عليا كفاية بقى تقليل من كرامتك لحد كدا مش قادر ابلع الموضوع اصلا مش عارف اتأقلم إن رحيم يبقى جوزك زي أنتِ مش عارفة تقبل خسارته ليكي بتحاولي بكل جهدك ترجعي تاني ليكي بس مش عارفة
– بابا
– مافيش بابا يا عليا مافيش بابا عاوزة تروحي أنتِ الحفلة روحي مع نفسك انما إنا مش راضي عن الجوازة دي أبدًا.
بعد مرور عدة ساعات
وصلت ” علياء” لقاعة الحفل و لم تجدهُ على الرغم من أنه هو من رتب مواعيده معها إلا أن حضر الجميع و غاب هو، حاولت الاتصال به مرارًا و لكن دون فائدة .
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل غرفة “رحيم” كان ممددًا جسده على طرف الفراش ينفث دخان لفافة التبغ خاصته بشرودٍ، يصل لمسامعه صوت رنين هاتفه لكنه لا يرد على أي اتصال منها، خرج من غرفته اخيرًا و جلس جوار الجدة التي كانت تتطبق ملابسها بعناية و هي تشاهد التلفاز، نظر لها ثم قال:
– عاملة إيه يا ستي ؟!
– الحمد لله يا حبيبي أخيرًا خرجت اوضتك دا كنت خايفة يكون جرالك حاجة جوا .
ساد الصمت لعدة دقائق قبل أن تسأله بفضول:
– تحب احضر لك العشا و لا هتخرج تتعشى برا ؟!
أنا مش هروح الخطوبة يا ستي .
قالها بدون أدنى مقدمات حارب نفسه كثيرًا قبل أن يتخذ قرارًا كهذا أما هي كانت تتابع ما تفعله دون أدنى ردة فعل تجاه هذا الخبر
ظن انها لم تسمعه فكرر حديثه، ابتسمت دون أن تنظر له و قالت:
– سمعتك على فكرة و كنت عارفة إنك هتعمل كدا ما أنت بردو ابن حلال ومكنش ليك جوازة زي دي أبدًا .
فرغ فاه ليتحدث معها عن ما يعتمل داخله لكن قاطعه صوت الناقوس اتجه حيث الباب فتحه ليجدها ماثلة أمامه، ابتسمت بسخرية و هي تقول:
– طب الحمد لله إنك بخير اهو كنت فاكرة إن جرالك حاجة .
– علياء !
– علياء اللي المفروض خطوبتك عليها النهاردا و شكلك كدا نسيت انك العريس .
ترك باب الشقة وولج لمنتصف الردهة، استوقفته متسائلة بفضول:
– إيه ملبستش ليه لحد دلوقتي ؟!
تنهد” رحيم” بعمق قبل أن يستدار بجسده كله لها و قال بهدوء:
– علياء أنا مش قادر
حاولت انكار تفسير جملته ـ ادعت الجهل و قالت:
– مش قادر مالك تعبان يعني ؟!
– لا يا علياء جسديًا مش تعبان
– طب الحمد لله اومال محتش الخطوبة ليه بقى ؟!
– علياء أنا مش قادر اكمل معاكي مش عارف كل ما بحاول اضغط على نفسي عشان اكمل برجع مليون خطوة لورا ومافيش اي حاجة بتكمل معايا و حاسس اني مش مبسوط
– مش مهم أنت المهم أنا .
– إيه الأنانية دي !!
– مش أنانية بس أنا عارفك بتحبني و عاوزاني بس ست سچى مسيطرة عليك بس مش مهم أنـ…
هدر بصوته الجهوري و قال:
– سچى سچى سچى كل حاجة سچى مافي مرة كلمتك كلمة غير لما تقولي فيها سچى مع إني مجرد التفكير حتى مبتجيش على بس أنتِ مصممة اني بحبها !.
وقفت” علياء” ذاهلة و هي تراهُ بأعين مليئة بالدموع حدثته بنبرة تملؤها القهرة و الحسرة :
– أنا مش مصممة دي حقيقة أنت بتحاول تنكرها يا رحيم .
تتدخلت الجدة أخيرًا لتعلن عن وجودها:
– يا بنتي هو مش قالك مش قادر يكمل و ابوكي ذات نفسه مش راضي عن الجوازة الهم دي مالك بقى و ماله ما كل واحد يروح لحاله و تفضلوا قرايب و بس و بعدين حتى لو حب زي ما بتقولي مش حقه يعني عاوزاه يفضل قاعد لك السنين دي كلها و في الآخر تقولي عنه طالم و مبيحبكيش ؟! .
لم تتحمل “علياء” حديث الجدة غادرت المنزل و هي تعلم جيدًا أنها خسرت حبيبها للأبد كانت بداخلها ثورة من المشاعر المتناقضة بين الحُب و الكُره و الغيرة .
********
داخل مطعم سچى
كانت تسرد لصديقتها المقربة ما حدث كانت ملامحها تُشع بالسعادة لعدم اتمام حفل الخطبة ختمت حديثها قائلة:
– وفضلت هنا لحد السلعة حداشر بليل على أمل انه يجي بس مجاش بصراحة هي صعبت عليا بس بردو مافيش حد بيفرض نفسه على و بتكون النتيجة مُرضية أبدًا .
– و هتعملي إيه بقى دلوقتي ؟!
– و لا أي حاجة هكمل حياتي عادي هو أنا أصلًا كان فارق معايا اللي حصل !
– يا بت بقى مكنش فارق معاكي اللي بردو ؟!
– حتى لو فرق معايا نهايتها إيه ما هي معروفة .
كادت تُكمل حديثها لكن توقفها من تلقاء نفسها و هي تشتعر بالارتبارك لرؤيته مع جدته حدثت صديقتها قائلة:
– يا خبر أبيض رحيم جه و مين اللي معاه دي جدته باين كان كلمني عنها هعمل ايه دلوقتي !
– اهدي يا بنتي مالك في ايه أكيد هتتعاملي معاه زيه زي اي زبون عادي يعني .
ختمت حديثها قائلة:
– قومي استقبليه حلو كدا وخليكي عادية خالص .
ردت” سچى” دون تفكير :
– احضنه يعني ؟!
– هو أنتِ بتتلككي يا بت ؟! بقولك استقبليه حلو .
– اسفة معلش اصل أنا لما بتوتر مش عارفة بقول ايه .
سارت بخطواتها الهادئة و الواثقة كانت إبتسامتها تزين محياها، مدت يدها تصافحه بحرارة عكس ما كانت تنوي فعله، حاول أن يتحدث في أي شئ لكنه تفاجئ بنفسه حين قال:
– سمعت إنك قدمتي استقالتك و اتقبلت .
للوهلة الأولى شعرت بأنه كان في عالمًا آخر لذلك علم بخبر استقالتها مؤخرًا، ابتسمت على كل حال و هي تقول:
– اه الحمد لله جت لي بعد معاناة
تابعت حديثها بتوتر و قالت:
– آسفة نسيت اقولك اتفضل !
تدخلت الجدة أخيرًا لتعلن عن وجودها حين قالت:
– و أنا يا اختي اتفضل و لا مليش مكان ؟!
ذُهلت من حديثها اعتذرت لها و قالت:
– يا خبر أبيض طبعًا اتفضلي هو أنا اقدر !
قادتهما حيث الطاولة المستديرة، وقفت أمامه بتوترها الملحوظ حين قالت:
– أناهبعت لكم حالا الأكل قصدي الجرسون و اطلبوا اللي تحبوا
مازحها قائلًا:
– في خصم ولا هندبس ؟!
ابتسمت ملء شدقيها و قالت:
– اطلب ومتقلقش خالص من الحساب عن اذنكم .
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا
أتى النادل و بيده حامل الطعام قام برسه بعناية شديدة، حاولت الجدة مساعدته و هي تقول بنبرتها الحانية:
– حبيبي يا ابني شايل كل دا لوحدك ؟!
حاول ” رحيم” منعها حين قال بخفوت:
– ماينفعش كدا يا ستي سبيه يعمل شغله !
ما أن غادر النادل سبته سبابٍ لاذع قائلة:
– ليه خدام عندك ساعده بدل ما أنت بارد كدا
ابتسم لها و هو يفرد منشفة مخصصة للطعام و قال:
– حاضر المرة الجاية إن شاء الله .
بعد مرور نصف ساعة
أتى النادل وبيده دفتر صغير مد له يده و قال بأدبٍ:
– الحساب يا فندم .
تناول منه الدفتر قام بفتحه ليقرأ حسابه نظر نظر عابرة ثم رفع بصره له و قال بتساؤل:
– خمستلاف جنيه ازاي يعني ؟!
ردت الجدة بفزع قائلة:
– خمستلاف إيه ليه طلبنا عجل و احنا منعرفش !! دا حتة لحمة محروقة و وورك فرخة خشب من كتر ما اتشوى و الرز بايت !
رد النادل قائلًا:
– أنا آسف بس دي اسعارنا و أستاذة سچى قالت نعمل لك خصم يعني الفين ونص بعد الخصم .
– وكان لازمتها إيه فتحت الصدر دي و تقول اطلب و لايهمك وانا في الاخر هتدبس !
ختم حديثه بضيق وقال:
– نهايته بتغسلوا المواعين بمياه ساقعة ولا سخنة ؟!
– افندم ؟!
– ايه مسمعتش ؟!
– لا سمعت يا فندم بنغسلها طبعا بمياه سخنة عشان التعقيم يا فندم .
-طب روح سخن لي مياه على ما اجاي
– افندم !!
– ايه مسمعتش ولا عاوزاني المواعين بيماه ساقعة ؟!!
تنهد النادل بعمق ثم قال:
– لو سمحت الحساب لأن جه معاد تسليم الشيفت .
سأله بضيق و قال:
– بتقبلوا فيزا ؟!
– ايوة يا فندم ؟!
– طب خلاص هدفع كاش
– اللي يريحك حضرتك يا فندم .
ردت الجدة قائلة بنبرتها الساخرة:
– يريحه ايوة يا حبيبي ما انتوا حلاواكم فب نعومة كلامكم لما جبتوا الواد على بوزه .
وقفت عن مقعدها و هي توجه سبابته نصب عيناه قائلة بتحذير :
– عارف تاني مرة تقولي نأكل برا يا ابن الكـ .. هعمل فيك إيه ؟!
رد بنفس النبرة المغتاطة و قال:
– و مين قالك إني هكررها يا ستي توبة من دي النوبة لو خدتك معايا في حتة تانية اهو الزيادة بتاعت المرتب راحت في عشوة اسكتي احسن همو ت بحسرتي .
في صباح اليوم التالي
يلا رحيم الفطار هيبرد بقالي ساعة قعدة مستنياك .
نادته الجدة و هي تجلس على رأس المائدة خرج اخيرًا من غرفته و هو يتئثاب، حك مؤخرة رأسه و قال:
– في إيه يا فوقية مالك قالبة الدنيا على الصبح ليه ؟!
– صبح احنا بقينا الضهر يا نضري و أنت تقولي صبح !
جلس على المقعد يقييم المائدة بإعجاب شديد
أما هي وقفت عن المقعد متجهة حيث المطبخ ثم عادت و بيدها صحن من المقبلات
وضعته و قالت بنبرة ساخرة:
– نتمنى تكون خدمتنا عجبت حضرتك يا فندم
ترك الخبز و هو يقول بخفوت:
– مش هنخلص النهاردا من فوقية .
– بتقول حاجة ؟!
– بقول تسلم ايدك يا فوقية
– تسلم يا حبيبي .
وضع قطعة من الخبز في فمه قبل أن يمضغها وضعت أمامه صحن صغير به ورقة صغيره حدثته بلباقة و قالت:
– الحساب يا فندم
نظر لها و قال:
– حساب إيه يا فوقية هو احنا في بناحساب ؟!
ضحكت بسخرية و قالت:
– مش بقى في من هنا و رايح يا حبيبي و لا حلو للمطاعم و وحش عليا .
نظر في الورقة ليعرف المبلغ المطلوب صاح معترضًا و قال:
– فطار إيه دا اللي ادفع الف و نص ليه بتفطري الملك فاروق ؟!
– وهو لما دفعت الفين ونص في عشوة كنت مين كنت لويس التاسع عشر ؟!
يتبع
الفصل الأخير
( الجزء الثاني)
=========
بعد مرور عدة أيام لا يحدث فيها أي شئ جدير بالذكر سوى أن تلك المسكينة تتلقى تهديدات من ذاك المختل الذي استطاع أن يهرب من داخل السجن المشدد الذي مكث فيه لعدة أشهر، ظنت أنها مجرد تهديدات لتن يتم تنفيذها، أما ” رحيم” فـ عاد لعمله فهو الوحيد القادر على أن يخرجه من أي ضغط نفسي يتعرض له، جلس خلف مكتبه يقرأ بعض الملفات الهامة بقضية جمديدة تولى حلها بعد عودته مباشرةً من إجازته الطويلة .
توقف عن القراءة للحظات و عاد بجسده يستند على ظهر المقعد، طرق بأنامله على سطح مكتبه الخشبي، لاحت إبتسامة خفيفة تزين ثغره لمجرد عبور مشاهده معها، بات يفكر فيها كثيرًا لايعرف هل هذا بسبب لفت انظار “علياء” له عنها أم هو من يفكر فيها بالفعل .
كز على شفتاه السُفلى مفكرًا في طريقة منطقية تجعله يتصل بها فشل في الحصول على أي طريقة، في هذه الأثناء صدح رنين هاتفه معلنًا عن وصول رسالة نصية، جذبه ليعرف من الذي يراسله الآن، فتحها وجد صورتها و هي جالسة ترتشف قوتها الصباحية بهدوءٍ شديد دون أسفل صورتها رسالة جعلته يتحرك على الفور حين قراهت بعينه :
( الحلوة بتشرب قهوتها وأنت استعد عشان هتشرب عليها القهوة)
خرج من مكتبه بخطواته الواسعة و السريعة
استوقفه في الرواق زميله ” خاطر” و هو يقول:
– في حاجة عاوز اقولك عليها
– معلش يا خاطر خليها لما ارجع عن أذنك .
اتجه حيث المصعد الكهربائي استدعاه لكنه لم يتحمل صعوده حتى، قفز بين سلالم الدرج بخفة و سرعة. خرج من المبنى كالبرق في سرعته استقل سيارته و قادها حيث مطعم
” سچى” رفع هاتفه على أذنه و قال بضيقٍ شديد :
– ردي بقى مبقتيش بايخة !
اعاد الاتصال أكثر من مرة إلى أن وصل لمطعمها ما أن صف سيارته ترجل بسرعة دون أن يراعي أنه خرج عن الصفوف ترك سيارته وولج لمطعمها لم يجدها في مكانها المعتاد أو المكان الذي تم التقاط الصورة منه
بحث عنها كثيرًا و لم يجد لها أي أثر، وصل أخيرًا إلى المطبخ تنفس براحة شديدة ما وجدها تجلي الأطباق في هدوءٍ تام
سچى !
قالها بعدما تنفس الصعداء حمد لله على أنها بخير انتبهت أخيرًا له و لوجوده نزعت سماعات الأذن و إبتسامتها لاتفارق شفتاها همست بصوتها الرقيق قائلة:
– رحيم !
خطى نحوها بهدوء و حدثها بنبرة معاتبة و قال:
– ايوة رحيم اللي مبردتيش على تليفوناته .
عقدت ما بين حاجبيها ما إن حدثهابأنه حاول الاتصال بها بأكثر من مرة، اتجهت حيث الطاولة التقطت هاتفها و قامت بفتحه لتجده حاول الاتصال بها أكثر من خمسة عشر من المكالمات عادت ببصرها له و اعتذرت منه قائلة:
– أنا آسفة بجد يارحيم مسمعتش التليفون مع اني فاتحة الجرس بس باين كنت مندمجة شوية مع الاغاني .
عادت لتجلي الصحون بينما استند هو بظهره على طرف حوض الأطباث و قال باسمًا:
– و يا ترى بقى مين اللي واخدك اوي كدا و مخليكي مش حاسة بحد ؟!
– أم كلثوم .
– اممم ، و بتقول إيه بقى ؟!
و قابلتك أنت لاقيتك بتغير كل حياتي معرفش ازاي أنا حبيتك ياحياتي من همسة حب لاقتني بحب لاقتني بحب و بدوب من الحب .
قالتها بنبرة تشوبه الغناء بطبقة هادئة، لا تفارق إبتسامته شفتاه حين غنتها بتلك الطريقة سألها بفضول و قال:
– و يا ترى بقى بتسمعي لـ أم كلثوم لمجرد إنك بتحبيها و لا هناك سببٍ آخر ؟!
ابتسمت له و امتنعت عن الإجابة نكست رأسها خجلًا سرعان ما أعادت ببصرها له متسائلة بتذكر :
– هو أنت كنت جاية ليه ؟! و بتتصل بيا ليه ؟!
– هروب من السؤال بس هنعديها عادي.
ظاهريًا هي من تهربت من إجابة سؤاله واقعيًا هو من يبحث عن إجابة لسؤالها، الممطالة التي لا يعرف لها طريق أصبحت الآن طريقه لم يجد أمامه سوى حلًا واحد حين قال بتلعثم:
– أنا كنت جاي عشان اه كنت جاي اقولك ضميرك مرتاحة و أنتِ مدفعاني الفين و نص في عشوة ؟!
ردت ضاحكة و قالت:
– بصراحة يعني مش أنا اللي عملت الموقف دا دي ماما ولما عرفت شديت معاها في الكلام و زعلنا بسببك على فكرة .
تابعت بتذكر قائلة بعفوية:
– و بعدين لو هندور في الحق يبقى أنا يا أستاذ اللي ليا حداشر الف جنيه حق الخطوبة اللي كنت ناوي تعملها وخلعت في الآخر يا تدفع ياتغسل الاطباق دي كلها .
خلع حلته السوادء و قال:
– دفع مبدفعش هاتي الاطباق دي اغلسها لك احسن و يبقى كدا خالصين .
راقت لها الفكرة و سرعان ما نفذت أمره نزعت العازلة الذي يحاوط خصرها لتضعه برقبته و قامت بربطه جيدًا ربتت على كتفه و قالت:
– المريلة دي عشان المياه متبهدلش هدومك يا سيادة المقدم .
ختمت حديثها و قالت:
– و أنا هروح اعملنا فنجانين قهوة على ما تخلص شد حيلك أنت بقى ها .
اتجهت حيث الموقد و قبل أن تصل إليه عادت و قالت بتحذير واضح:
– إياك تكسر طبق كل طبق هيتكسر هتدفع تمنه و ايوة أنا بقبل العوض عادي جدًا .
بعد مرور ساعة و نصف تقريبًا
كان جالسًا على الأريكة الخشبية واضعًا ساق فوق الأخرى ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء وضعت قدحان القهوة على سطح المنضدة الزجاجي و هي تقول:
– سابع فنجان قهوة دا على فكرة .
– هتعدي عليا القهوة ما انا غسلت لك اطباق تكفي بلد بحالها !!
– لا يا عم مش هعد ولا تسلم ايدك و بعدين دا يادوب يوم لسه بقي لك عشر ايام
– نعم !!
– ايوة ما كل يوم بالف و أنت عليك حداشر الف مش عاوز تغسل ادفع !
– أنا راضي ضميرك دي خلقة معاها حداشر الف .
ردت ضاحكة و قالت:
– خلاص صعبت عليا
تابعت بتساؤل :
– طب معاك فلوس تروح طب ؟!
رد ” رحيم” بجدية مصطنعة و قال:
– و الله اللي يجي منك احسن منك .
ضاقت بعيناها و قالت :
– بقى كدا طب عقابًا ليك هتيجي اسبوعين كاملين ها .
تأملها للحظاتٍ في صمت ثم بتر هذا الصمت نبرتة الجادة التي تكلم بها:
– أنا مخلعتش من الخطوبة أنا مقدرتش اكمل يا سچى .
فرغ فاها لترد لكنه رفع كفه و قال برجاء:
– من فضلك اسمعيني ومتعمليش زي اللي بيسمعوا القصة من طرف واحد ويحكموا عليا اني خاين .
– اتفضل يا رحيم أنا سماعك .
ساد الصمت لثوانٍ معدودة قبل أن يقول بهدوء:
– مش عارف هتشوفيني زيهم و تقولي عني خاين بس أنا مش كدا يمكن علياء من حقهتا تتصدم بس أنا فين من كل اللي حصلها أناصبرت مرة واتنين و عشرة. رحت لأبوها وطلبتها منه كتير و كان مصمم على رأيهو إني أنا منفعش بكل المقاييس سوى ماديًا أو اجتماعيًا وحاجات كتير هو لي حساباته الخاصة بس أنا كمان لياحساباتي يعني إيه احبك و ارتبطبيكي و اروح شغلي ارجع الاقيكي مخطوبة لغيري و بتخططي كمان لفرحك و باقي على فرحك اسبوعولا اتنين طب لو مرجعتش كنتي كملتي ؟! هو دا السؤال اللي على شغالبالي يا سچى على بسأل نفسي أنا إيه بالنسبة لعلياء رف بتستخدمه وقت ما تحب و لا أنا فعلا الشخص اللي حبته !!
ردت” سچى” بجدية قائلة:
– مافيش ست بتتغـ ـصب على حاجة يا رحيم الست لما بتحب بجد بتواجه الدنيا كلها و مهما حصل مستحيل تبيع اللي بتحبه .
تابعت حديثها قائلة:
– أنا م بقول كدا عان اوحش في صورة علياء في نظرك بس علياء و تصرفاتها كلها بتثبت انها بتنزلك من على الرف وقت ما تحب و ترجعك وقت ما تحب يمكن لو حد سمعني هيحس إني بقول كدا عشان تكرهها بس اعتقد المقربين منك هيفيدكوا أكتر مني مش كدا ولا إيه ؟!
تنهد بعمق و هو ينظر إليها ثم قال:
– أنا مبقتش عارف حاجة خالص يا سچى، أنا تعبت و حسيت إن من كتر ما علياء بتضغط عليا حاسس اني هنفـ ـجر قريب .
ابتسم له ثم قالت ببعضٍ من المرح:
– بعد الشر عليك و بعدين أنا عاوزك على فكرة لسه عليك أسبوعين كاملين تغسلي فيها الاطباق .
وقفت عن الأريكة و قالت:
– أنا هدخل اجيب شنطتي عشان اتاخرت و لازم اروح دلوقتي .
ما إن ولجت لمكتبها انقطع التيار الكهربائي فجأة عن المكان انتفض من مكانه و كأنه لدغ للتو ، هتفت باسمه عدة مرات حتى وصل إليها و بيده هاتفه موجهًا كشافه نحوها بدا يبحث معها عن لوحة التحكم و قال:
– هي الكهربا بتقطع هنا على طول ؟!
كانت تسير بالقرب منه و هي ترد على تساؤلاته واحدًا تلو الآخر، وصلا أخيرًا إلى المكان المخصص للوحة التحكم كاد أن يفتحها لكنها استوقفته قائلة:
– لا استنى يا رحيم
– في حاجة ؟!
– لا بس خايفة عليك !
ابتسم لها و قال:
– متقلقيش عمر الشقي بقي .
وجه الكشاف علي اللوحة متفصحًا إياها جيدًا ثم قال بنبرة تلمؤها الشك:
– سكيـ ـنية الكهربا نازلة هي بتنزل كدا على طول
– لا دي اول مرة تحصل !
بدأ يُصلح العطل الذي نتج عنه قطع الكهرباء
و عاد التيار سريعًا للمطعم ، ابتسم لها و قال:
– كدا ليكي عندي تسعتلاف بس .
– هي كل خدمة بالف ؟!
– اوما فاكراها جدعنة مني مثلا ؟!
– مثلا !
كادت أن تسقط و هي تعود للخلف لكنه حاوط خصرها بقوة، استندت بجسدها على الجدار لتنفض الغبار عن ملابسها رفعت وجهها له وجدته يقترب منها بشدة، نبضات قلبها كانت تتزايد كلما اقترب حاولت أن تبعده عنه و هي تقول بتلعثم :
– رحيم مـ ـن فضـ ـلك
حدثها هامسًا أمام شفتاها و قال:
– في حاجة بتشدني ليكي يا سچى .
ارخى جفنيها لتستقبل قبلته التي بالكاد أن يضعها لكن سرعان ما عادت لقوتها و دفعته برفق قائلة بتلعثم :
– احنا اتأخرنا اوي يلا بقى .
هربت منه قبل أن تقع في الخطا مرتين ظنت أن الأمر هكذا و لكن الأمر لن بهذه السهولة فـ كانت والدتها في استقبالها، تكظم غيظها الشديد منها و من تصرفاتها الطائشة تلك
ما إن ولجت المنزل صفعتها عدة صفعات متتالية مما جعل تلك الصفعات تترك أثرًا على خدها القت والدتها الهاتف في وجهها و قالت بغضبٍ جم:
– كنتي بتعملي إيه يا محترمة ؟! بتعملي إيه في حضن البيه الساعة اتناشر بليل في االاوضة الفاضية
– ماما حضرتك بتقولي إيه بس دي الكهربا كانت قاطعة و
– اخرسي يا قليلة الأدب و إياك اسمعك بتتكلمي كلمة واحدة عجبك فضايحك دي بقى على آخر الزمن أنا تيجي لي رسالة تقولي بنتك في حضن راجل غريب و عايشين اللحظة بقى أنا اسمع كلام وقح زي دا على آخر الزمن !!
– ماما مافيش حاجة من دي حصلت!
– و الصور دي إيه كدب
– ايوة كدب
– تحلفي بالله انها كدب يا سچى ؟!
التزمت الصمت بعد أن وضعتها في مأزق حركت الأم رأسها قائلة بحزنٍ دفين:
– يا خسارة تربيتي ليكي فين ابوكي واخوكي يشوفوا بنتهم وهي بتحط راسهم في الوحل !!
– ماما لو سمحت
– بلا ماما بلا زفت على دماغك اسمعي يا بت أنتِ من هنا و رايح رجلي على رجلك منين ما تروحي ولو شفت اللي اسمه رحيم دا ولو صدفة في الشارع قسمًا بربي لأعلمه الأدب واخليه يقول إن الله حق سامعة و لالا ؟! .
******
بعد مرور يومان
حاول فيهم “رحيم” الوصول لها لكنه جميع محاولاته باءت بالفشل الذريع، حتى علم من صديقتها المُقربة سيطرة والدتها عليها ومنعها من الخروج وبعد محاولات عديدة منه للوصول إليها نجح اخيرًا في احداهم، تقابلت معه في حديقة المطعم بعد ما تأكدت من انشغال والدتها في حسابات المطعم فـ انسحبت بهدوء شديد وصلت إليه نظرت إليه و قالت بنبرة تلمؤها اللهفة :
– رحيم .
استدار بجسده كله لها ما إن وصل لمسامعه صوتها الرقيق، القى نظرة متفصحة لملامح وجهه الحزين سألها بهدوء:
– أنتِ كويسة ؟!
هزت رأسها علامة النفي، تركت لدموعها العنان رفع وجهها بأنامله لتتقابل عيناها بخاصته وجد خدوش بسيطة على وجهها فسألها بحزنٍ دفين :
– مامتك هب اللي عملت كدا ؟!
أومأت رأسها علامة الإيجاب و قالت:
– ايوة
تابعت بنبرة حائرة:
– في حد صورنا وقت ما الكهربا قطعت و ماما فهمت الموضوع غلط .
سألها بشكٍ :
– تقصدي مين بالحد دا ؟!
– مش عارفة، بجد مش عارفة مين له مصلحة في كدا ولا حتى مراقبني بالشكل دا .
حسمت حيرتها في اخبراه و هي تقول :
– رحيم أنا في بتحصلي و كنت مترددة انب احكيها لك
– حاجة إيه ؟!
فرغ فاها لترد فقاطعها صوت صديقتها
” ليلي” حين أتت مسرعة و قالت:
– طنط بتدور عليكي و قلت لها انك في الحمام يلا بسرعة .
سألها ” رحيم” و قال:
– إيه الحاجة اللي بتحصلك يا سچى ؟!
– هقولك لعدين يا رحبم مش هينفع دلوقتي هكامك في التليفون عناذنك دلوقتي مش حابة المشاكل بيني و بين ماما تزيد عن كدا .
*****
بعد مرور أسبوع
لم يحدث أي شئ جديد يذكر سوى معرفة والدة سچى بمقابلة ابنتها لرحيم، فزاد الأمر بينهما سوءٍ مما جعلها تطلب مقابلته على وجه السرعة داخل مطعمها،اتى حسب الموعد المحدد جلس مقابلتها و قال :
– حضرتك طلبتي مني اقابلك خير ؟!
عاوز إيه من سچى ؟!
قالتها دون أدنى مقدماتٍ منها بعدما اغلقت دفتر الحسابات خاصتها، تنهد بعمق و قال بهدوء حد البساطة:
– إنا مافيس أي حاجة بيني و بين سچى غير إننا مجرد زملاء فـ…
قاطعته بنبرة تملؤها الغيظ :
– بنتي سابت الخدمة داخلة في ست شهور و زيادة و مافي أي حاجة تربطك بيها سوى كان شغل أو غيره يبقى لفف وراها ليه ؟! بتحاول توصل لإيه ؟!
فرغ فاه ليرد على اتهاماتها لكنها قاطعته قائلة:
– بص با ابن ااناس أنت معروف عنك إنك بتخطب النات و توصل لغرضك و بعدها تسيبهم
– مين قالك العته دا ؟!
– اللي قال قال خلاص مش دي مشكلتي دلوقتي أنا كل اللي يهمني بتلف حولين بنتي ليه طالما مافيش حاجة تربطك بيها !
عجز عن الرد فـ حديث والدتها على حق و في نفس الوقت لايعرف كيف يخبرها أنه يراقبها عن كثب بسبب الرسائل التي تصله، وقف عن مقعده و لم يرد على سؤاله بل اعتذر عن مضايقته لها دون قصد، انسحب في هدوء كما أتى أما هي ظلت تنظر في الفراغ الذي تركه تنهدت بعمق ثم قالت:
– كنت متأكدة إنه لعبي مش بتاع جواز يا خسارة يا سچى نطرتك خيبت المرة دي .
*******
بعد مرور أسبوع
أنت عاوز إيه بالظبط يا رحيم عاوز سچى و لا مش عاوزاها ومتقوليش إنك بتعمل كدا عشان الرسايل اللي بتيجي لأن الرسايل مبقتش بتوصلك خلاص !
اردف” بدران” عبارته وهو يجلس خلف مكتبه بشركته الجديدة بينما كان “رحيم” يجوب المكتب ذهابًا إيابًا يفكر في حديث صديقه توقف حين قال له بضيق:
– اثبت يا ابني خيلتني !
– اهو اديني ثبت اهو شوف لي حل بقى !
– حل في إيه ؟!
– بقولك امها الست القوية المفترية مقعدة البت في البيت ومنعها من الخروج حتى التليفون ممنوع تمسكه تقولش عيلة في اعدادي و سقطت في امتحانها وبتعاقبها !!!
ختم حديثه بنبرة مغتاظة و قال:
– إيه الاستبداد دا !! هو في جحود كدا !!
– و الله ما في حد جاحد غيرك و أنت مالك يا بارد تعاقبها ولا تكافأها يا بارد ؟!!
– تصدق مافي ابرد منك بقولك كل دا بسببي بتفهم عربي ولاانجليزي انت ؟!
– لا بفهم في الاصول و الأصول بتقول طالما ملكش علاقة بالبنت من قريب أو من بعيد تبعد عنها عشان متعملهاش مشاكل يا كدا يا تخطبها و تريحني من وجع الدماغ دا.
– اخطبها !!
– مالك استغربت ليه ؟!
– مش مستغرب اصل معنديش المشاعر اللي توصلني لأني اخطبها
– ولاه أنت كداب يالاه لو مكنش عندك مكنتش هتموت عشان تشوف وفرضًا لو معندكش بتدور وراها ليه ؟!
التزم رحيم الصمت بينما رد بدران و قال:
– فكر مع نفسك كويس ولما تحس نفسك جاهز روح اتقدم لها بشكل رسمي ولو حسيت نفسك مش جاهز يبقى تخرس وتمهد وملكش دعوة بيها .
رد” رحيم” و قال بهدوء:
– لا أنا مش ناوي لااخطب و لا اتجوز دلوقتي أصلا و أنا اصلا مبفكرش فيها نهائي .
في مساء نفس اليوم
كان جالسًا داخل غرفة الضيوف بمنزل
” سچى ” يحاور والدتها في بعض الامور الهامة إلى وصل لهدفه فقال:
– من غير لف و دوران أنا طالب ايد سچى بنتك يا طنط
– بقالك ساعتين واكل دماغي و في تقولي من غير لف ودوارن طب يا حبيبي طلبك مرفوض أنا مجوزش بنتي لواحد بتاع ستات .
رد” رحيم” مدافعًا عن حاله و قال:
– مين قالك الكلام الفارغ دا أنا مليش في الستات اساسًا .
لطمت بيدها على صدرها و قالت:
– و جاي لبنتي تهبب ايه
قاطعها بسرعة و قال:
– لا إنتِ فهمتي الموضوع غلط إنا م بتاع ستات يعني أنا محترم و مؤدب .
على الجهة الأخرى من نفس المكان
كانت “سچى” ممددة وسط الفراش لا حول لها و لا قوة تريد أن تصرخ لكن تشعر بالخدر في سائر جسدها، ابتسم لها و قال:
– رحيم جاي يخطبك و ملقتش أحلى و لا اجمل من اليوم دا عشان أأقدم له هدية خطوبتك يا عروسة .
قام بفتح أزرار منامتها واحدًا تلو الآخر ثم قام بتصوير كل ما يحدث داخل الغرفة، أزاح خصلات شعرها جنبا ثم مرر نصل السـ ـكين
على طول رقبتها هبوطًا على بطنها ووصولًا
لخصرها مزق بنطالها بنفس السـ ـكين، تنفس بعمق و هو ينظر لها و بداخله لذة الانتصار لتلك اللحظة ابتسم لها و قال:
– مش قاسم الوزان اللي ينضحك عليه من حتة عيلة زيك لو مخلتكيش تندمي على دخولك الدخلية مبقاش أنا قاسم بس هنتحاسب على حاجة حاجة متقلقيش يا روحي دلوقتي هنبدأ بدخولك الممكلة من غير أذني .
نزع جلبابه عنه ثم القاه أرضًا ثبت ساقيها كلًا منهما على حدى و اعتلاها في أقل من ثانية وقبل إن يدفن وجهها في تجويف عنقها نظر لها و قال:
– اللحظة دي لازم تتصور عشان تفضل للذكرى الخالدة و كمان يمكن سيادة المقدم يغيير رأيه بعدها.
دفن وجهه في رقبتها بعدما ثبت هاتفه المحمول ليقوم بتصوير ما يحدث داخل الغرفة .
يتبع
❤ الـــــخـــاتـــمة❤
قبلات عديدة، لمسات جريئة، عنف في بعض الاحيان، و لكن لم يتتطور الأمر لأكثر من ذلك تلك هي خطته من البداية، رفع وجهه عن عنقها و إبتسامته تزين شفتاه الغليظتان ثم حدثها بنبرته الهادئة بعد أن وصل لنشوة الانتصار :
-اللي زيك متستاهلش أكتر من كدا من قاسم الوزان أنا كدا كمان اديتك أكبر من حجمك الطبيعي .
غادر الفراش وهو يرتدي بنطاله، تابع حديثه بعدما فك هاتفه عن الحائط و قال:
– كان نفسي اخلي صوتك دا يسمع في كل مكان بس معلش هتعملي لي صداع و أنا مبحبش الصداع .
استدار بكامل جسده و ابتسامته تكشف عن نواجزه القى لها قبلة في الهواء وقال:
– هتوحشيني يا قطة اشوفك على خير .
ختم حديثه بنبرته الساخرة و قال:
– دا لو كان لسه فيكي عمر يعني .
بعد مرور خمس دقائق
فتحت والدتها الباب بهدوء وجدت كل شئ في مكانه و ابنتها في سباتٍ عميق، وقفت أمام الفراش و قالت:
– عارفة انك مش نايمة و إنك كنتي سامعة كل حاجة برا احب اقولك لو رحيم آخر واحد في الدنيا مش هتتجوزي بردو يا سچى .
واقفت لعدة ثوانٍ في انتظار ردها لكن لم يتحرك لها ساكنًا، تنهدت بعمق و قبل أن تغادر الغرفة سحبت الدثار لتحكم غلقه عليه، وجدت ابنتها غارقة في دمائها، لطمت بيدها على صدرها و هي تحدثها علها تخبرها:
– يالهوي مين عمل فيكي كدا مين الحيوان اللي بهدلك البهدلة السودا دي يا بنتي !!
ظلت تركض يمينًا و يسارًا حائرة لا تعرف من أين تبدأ إلى أن اهتدت أخيرًا لحلًا، تم نقلها لإحد المستشفيات الخاصة و التي تعاملت مع الوضع بمهنية شديدة انقلب حال المشفى في أقل من عشر دقائق لإنقاذ حياة تلك المسكية التي كادت أن تفارق الحياة .
*******
داخل منزل “بدران المُر”
كان جالسًا يحتسي قهوته بمفرده، التف نحو باب الشقة ما أن وصل لمسامعه صوت قرع الناقوس وقف عن الأريكة فتح الباب وجده ماثلًا أمامه أشار بيده بالدخول و قال:
– ادخل
ولج دون أن يرد على ترحيبه المختصر، هوى بجسده على أقرب مقعد و قال:
– اعملي قهوة
تناول “بدران” قهوته و قال:
– ادخل اعمل لنفسك سليم و أمه عند جده وجاين بكرا .
رد ” رحيم” بضيق و قال:
– خلاص يا بدران مش عاوز
– خلاص متتقصش كدا تعال اعملهالك و احكي لي مالك قالب بوزك كدا ليه ؟!
سار خلفه و بدأ يسرد له عن زيارته لوالدة سچى و عرض خطبته الذي قابله بالرفض، كان يتخذ دور المستمع الجيد حتى انتهَ من سرد حكايته استدار بجسده له ليناوله قدح القهوة ثم قال بعقلانية:
– بس هي معاها حق يا رحيم
– ازاي بقى !!
– ايوة حبتها امتى و لا فين و لا ازاي !!
– هو الحُب بمعاد يا بدران ؟! و لو كدا حبيت مراتك امتى ولا ازاي ؟!
– مش بمعاد و مش دا قصدي بس الموضوع و مافي إنك كنت مصدوم من اللي عملته عليا وهوب رحت طلبت سچى اللي هو ازاي معلش !!
خرج “بدران” من المطبخ تبعه “رحيم” و هو يحمل قدح القهوة جلسا داخل الشرفة تبادل معه أطراف الحديث حتى فاض به الكيل من حديثه غادر بيته و كلمات صديقه تتردد على مسامعه كان يقود سيارته و لا يعرف إلى أين يذهب قاده فضوله للذهاب لمطعمها فـ ذهب بالفعل وجده على غير عادته مغلق، للوهلة الاولى ظن أن هذا موعد غلقه لكنه نظر لساعة معصمه وجد الوقت مازال باكرً، التقط هاتفه ليحدثها لكن لم يجد منها أي رد القى الهاتف أمامه و تابع سيره .
********
بعد مرور يومين
كان الوضع مستقر لدى الجميع عدا “سچى” التي كُتب لها النجاة بأعجوبة، عادت لبيتها و انعزلت الجميع لم يصل لـ رحيم أي شئ مما حدث لذلك كرر زيارته لطلب يدها بعد قضاء صلاة الإستخارة ليتأكد من قرره، علم ما حدث لها حين وصل هو و “بدران” الذي ثقرر ان يرافقه تجنبًا لأي ردة فعل غير مناسبة من وجهة نظره بدأت المناقشة تكن أكثر حدة بينهما إلى أن انفجرت فيه وهيقول نبرة مرتفعة
يعني أنا كنت بتكلم معاك برا و سچى بنتي
بتتقـ ـطع جوا ! عن أي أمان بتتكلم أنت يا سيادة المقدم ؟! و اللي اسمه قاسم قدر اللي يعمل اللي عمله دا و المفروض إن بنتي واحدة من منكم و حمايتها دا ابسط حقوقها عند الداخلية !
اردفت والدة سچى عبارتها بانفعال شديد و هي توجه حديثها الحاد لـ رحيم بينما رد “بدران”
و قال بهدوء و عقلانية:
– اهدي يا أم معتز الموضوع مش هيتحل كدا أكيد و بعدين قاسم اتقبض عليه خلاص
ردت بنبرة منفعلة و هي تقول:
– قصدك سلم نفسه بعد ما دمر بنتي !
رد” رحيم” بهدوء شديد:
– اوعدك إني هرجع لها حقها وكـ…
ردت بصوتها الغاضب قائلة:
– أنت لا، من فضلك طلع نفسك برا الموضوع دا يا حضرة الظابط كفاية اللي صدر منك لحد دلوقتي .
– و أنا عملت إيه بس ؟
– كل اللي حصل و بيحصل دا بسببك. ولادي رواحو مني بسبب حبهم ليك بيعملوا أي حاجة عشان واخدينك قدوة ليهم بس بسببك ادمروا واحد تحت التراب و التانبة مبقتش مبقتبش..
توقفت من تلقاء نفسها و هي تكتم غضبها الشديد ثم قالت:
– من فضلكم أنا تعبانة و محتاجة ارتاح شوية عشان اعرف اسهر مع بنتي بليل .
وقف “رحيم ” عن مقعده و هو يقول بهدوء:
– مليش ذنب في حب ولادك ليا و لا قلت لهم ياخدوني قدوة لأن ببساطة مش قدوة لحد بس دا مايمنعش إن بنتك ليها حق و لازم يرجع و أنا اللي هرجعه لها بلاش بقى تحمليني فوق طاقتي .
لم ترد والدتها على حديثه بل نظرت تجاه باب الشقة و قالت:
– شرفت الشوية الصغيريين دول يا حضرة الظابط .
كاد أن يرد عليها لكن دفعه ” بدران” برفق تجاه باب الشقة و قال :
– يلا يا رحيم اتأخرنا .
– اسمع كلام صاحبك يا سيادة المقدم ومتنساش تقطع الجوابات مانشوفش وشك تاني
رد”رحيم” و قال بنبرة مغتاظة:
– أنا ساكت لك من الصبح أنتِ فاكراني متربي و لا إيه لا فوقي كدا أنا واحد معداش عليه التربية أصلًا .
ردت والدة سچى قائلة:
– شايف صاحبك يا استاذة بدران ؟!
– معلش يا خالتي هو غشيم معلش .
– أنا مش غشيم أنا اصلا معنديش مخ اتعامل بيه مع حد .
ردت بنبرة ساخرة
– حمار يعني !!
– شايف وبترجع تقولي عاملها بحنية هتيجي معاك على طول
– لا تعال مد ايدك عليا
تدخل ” بدران” ليفض النزاع للمرة التي فشل في عدها في هذه الجلسة و قال:
– يا جماعة صلوا على النبي ماينفعش كدا الكلام بالعقل
ردت والدة سچى و قالت:
– انا اللي عندي قلته خلاص من فضلكم بقى توروني عرض كتافكم .
كز ” رحيم” على شفتاه السفلى بغيظٍ شديد و هو يقول بوعيد:
– لو أنتِ راجل كنت
– بتقول حاجة يا رحيم ؟!
رد وهو يقف عن مقعده و قال:
– بقول يا بدران عشان نمشي .
– بالسلامة يا خويا وخد الباب وراك .
همس بوعيد و هو يقول:
– اخلص اللي ورايا وافوق لك يا حرباية .
********
بعد مرور يومين
كان يبحث جيدًا عنه في كل مكان كل شئ يجعله يفكر في طريق واحد، هروب
“قاسم الوزان” في هذه الوقت تحديدًا يجعله يفقد جز من عقله، من ساعده ومن سمح له بالتحرك هكذا داخل السجن ، هل علاقات قاسم الوزان أكبر مما يتخيل، كان جالسًا في مكتبه يدرس قضيته جيدًا، أتى “خاطر” و معه ملف غاية في الخطورة القاه على سطح المكتب و قال:
– الملف دا في كل إجابة على كل سؤال في دماغك و مش بس كدا دا حتى قاسم الوزان و مكانه الجديد اللي هو في موجود هنا .
فتح الملف و قال بسعادة:
– مش عارف اشكرك ازاي يا هاطر بجد تسلم ايدك
– لا هو أنا معملتش كدا لله و للوطن
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إني جاي معاك
– بس
– من غير بس أنا ساعدتك عشان أنا كمان ليا طار عنده فـ نحط ايدنا في ايد بعض و نقبض عليه فـ شغل تاخد و تجري مش هيمشي معايا .
تنهد بعمق و هو يتطالعه على أمل أن يغير فأومأ ” خاطر” برأسه علامة النفي و قال:
– متحاولش اللي في دماغي هعمله و حق آسر مش هسيبه.
حرك ” رحيم” رأسه بتفهم و قال بهدوء:
– ماشي يا خاطر ماشي.
في مساء نفس اليوم
كان يقود سيارته حيث منزله حين أتاه رسالة نصية من والدة سچى فتحها و قرأها بعينه و قرر أن يغيير اتجاهُ، هاتفه “بدران” وعلم منه كل شئ قرر أن يتقابل عند باب منزلها قبل أن يصعد لها .
بص يا رحيم أنا مكنتش حابة اعمل المقابلة دي معاك وخصوصًا بعد رفضي جوزك من سچى بنتي بس لأن كمان من حقك فرصة تانية زي ما بتقول انا هديك الفرصة دي بس بشرط
اردفت والدة سچى عبارتها الطويلة بعد صراع نفسي طويل، قررت أن تلقي الكرة داخل ملعبهو عليه أن يتصرف و يُقدم حُسن نواياه فاجأخا بلرد حيمن دون تردد:
– موافق
– لا من فضلك اعرف إيه هو الشرط الأول وبعدها اتكلم
– اتفضلي
– اتفرج كدا علي الفيديو دا و بعدين اعرف رأيك في ؟!
تناول ” رحيم” الهاتف من يدها و بداخله تساؤلاتٍ عدة بدأت النيران تتكوم داخل مقله هذا ما استنتجته والدة سچى تحدثت بعد ما القى الهاتف على سطح المنضدة و قالت:
– كنت متأكدة إنك مش هتتحمل المنظر و متأكدة كمان إنك لسه بتحب سچى و عشان كدا موافقة على جوازك منها و عاوزة مهرها
رد “رحيم” دون تردد على الرغم من تأكده من طلبها فقال:
– أنا معنديش أي مانع شوفي عاوزة إيه و معنديش مشكلة أبدًا و لو إن عارف أنتِ عاوزة إيه كويس بس احب اسمعك للآخر
ابتسمت له ثم قالت:
– بيعجبني فيك آنك ذكي زي ما قالوا عنك فعلًا، عاوزة قاسم الوزان يجي لي في شوال .
رد ” بدران” أخيرًا ليعلن عن وجوده و قال بنبرة جادة :
– قاسم الوزان مرمي في حضن اليهو د إنتِ عارفة كدا ولالا ؟!
– عارفة !
– و لما حضرتك عارفة عاوزة رحيم يروح للنار برجله و بعدين فكرك هتبقى سهلة كدا !!
– عارفة إنها مش سهلة و عارفة انه قدها
هدر ” بدران” بعصبية مفرطة و قال:
– ليه فاكراه ساحر !! كل واحد مننا له قدرات و هو قدرته متجبوش يروح هناك
– هو اشتكى لك ؟! ما هو قاعد اهو و ساكت
– ساكت عشان مش عارف أنتِ بتفكري بانهي مخ أنتِ !! المفروض انك أم وخسرتي ضنا ومجربة وجع القلب عاوزة غيرك يجربه ليه ؟!!
تنهدت والدة سچى بعمق قالت بهدوء:
– أنا فاكرة إنك اول ما دخلت قلت إن ابنك محتاج يروح للدكتور يا استاذ بدران روح له واطمن عليه .
– أنتِ بتطرديني ؟!
– لا أنا بفكرك بمعاد دكتور ابنك مش اكتر
– أنا مش خارج من هنا غير ومعايا رحيم و الحوار دا منهي بانه مش هيجي ناحيته .
– ماترد يا رحيم على صاحبك و لا القطة اكلت لسانك ؟!
تدخلت “سچى” بهدوء شديد و قالت:
– بعد أذنكم جميعًا أنا كنت محتاجة اتكلم مع رحيم قدامكم و اتمنى يتفهم موقفي بصراحة كدا و من غير لف ولا دوران أنا مش موافقة على الخطوبة دي اصلا و ماما اجبرتني عليها و بصراحة بقى حاولت و معرفتش اكمل لأنك مش الشخص المناسب بالنسبة لي دا غير سنك فرق السن بينا كبير اوي أنت هتعجز و أنا هفضل لسه شباب زي ما انا، أنت واحد داخل في الاربعين هاخدك اعمل بيك ايه همرضك بدل ما تاخدني أنت و تفسحني و تخرجني ؟!
ابتسمت له ثم قالت بسعادة :
– كنت حاسة اني شايلة هم على قلبي و دلوقتي ارتحت جدًا اسفة بس مقدرش اكمل في موضوع بايخ زي دا يا رحيم أنا كملت بس عشان اكسب ود ماما لما اتفقت معايا نكمل الخطوبة عشان المنظر العام بيطلب مننا كدا بس كفاية تمثيل بقي أنا تعبت منك و منها عن أذنكم عندي سهرة و مش حابة اتأخر على صحابي .
تركته قبل أن تفضحها دموعها قبل أن يصرخ قلبها و يخبره بأنها كاذبة، يعلم تمام العلم أنها تحاول بشتى الطرق إفساد خطة والدتها لكنه قرر أن يتغاضى عن كل هذا و يتمم خطبته منها لكنها رفضت رفضًا تام .
بعد مرور عدة أسابيع
بعد فشل جميع المحاولات نجح في اتمام خطبته كانت عائلية تقتصر على بعض الأصدقاء المقربين من العائلتين، نظرت لخاتم خطبتها المثبت في بنصرها ثم عادت ببصرها له و قالت :
– أنت وعدتني هتفضل جنبي مش كدا ؟!
ابتسم له بحب ثم قال:
– اطمني هفضل جنبك طول العمر .
تنهدت براحة ثم تابعت يومها و استمتعت بحفلتها معه و نست أنه لن يتنازل عن حقها الذي تخلت عنه هي منعًا لأي أذى يعترض له
بعد إنتهاء حفل الخطبة عاد لبيته مع جدته التي كانت لاتستطيع وصف سعادتها بسبب خطبة حفيدها، بدل ثيابه وجلس معها داخل غرفتها يحدثها حول هذا و ذاك، نظرلها و قال بنبرة مرحة:
– إيه رأيك في العروسة يا ستي إيه عرفت اختار ؟!
ردت بنبرة حانية و قالت:
– قمر يا يا حبيبي كنتوا زي العسل فضلت أكبر عليكم طول الليل
سألها بفضول و قال:
– ليه بقى يا فوقية ؟!
أجابته بنبرتها الحانية وهي تملس على خده بحنو و حب :
– خايفة عليكم من العين ياولاه كنتوا الله أكبر في عيني و عين اللي يشوفكم ومايصلش على النبي عسل عسل عسل .
ضحك رحيم علي حركاتها تلك ثم قال:
– عليه الصلاة و السلام .
سكت مليًا يتأملها لآخر مرة قبل مغادرته بيتها الذي احتواه طيلة حياته، مال على كفيها المجعدتان طبع قبلاته الحانية عليها ثم رفع نظره وقال بنبرة حانية:
– خلي بالك من نفسك يا فوقية و خُدي علاجك في وقته اوعي تكسلي أنا مش هبقى معاكي عشان افكرك .
انقبض قلبها و هي تسأله بنبرة قلقة:
– ليه يا حبيبي أنت هتروح على فين ؟!
رد بجدية و قال:
– ابدًا يا ستي متقلقيش أنا بس هرجع شغلي بقى و هنشغل في شوية عشان لما فرحي يقرب أخد اجازتي براحتي .
– ربنا يقويك يا حبيبي .
*******
بعد مرور عدة ساعات فتح أخيرًا “بدران” هاتفه ليقرأ الرسائل المرسلة إليه، و من ضمن هذه الرسائل رسالة صديقه “رحيم” الذي يوصيه على جدته، علم بأنه بدأ مهمته الجديدة و التي بالطبع يعلم تمام العلم أين مكانها وقف كالثور الهائج، لايعرف إلى أين يذهب و ماذا يفعل، حاول الوصول لأي شخص يستطيع مساعدته .
في مساء نفس اليوم
داخل منزل “سچى” جلست تتحسر على حالها تركها دون أن يخبرها إلى أين، لكنها تعرف أين هو نفذ وعده لأمها التي ندمت بعدما ذهب “رحيم” القى الجميع اللوم على عاتقها الوحيدة التي تشعر بنشوة الانتصار هي ” علياء” أتت و اظهرت شماتتها بشكلٍ واضح وضوح الشمس حين قالت :
اشربي يا سچى نفس الكاس دا انا شربته قبلك و سبحان الله ملفتش السنة غير وربنا رد لي حقي منك ومنه و زي ما قلت لك رحيم هيسيبك ويروح لغيرك
لو سمحتي يا دكتور علياء تسكتي شوية هي مش قادرة حاليا
لا يا استاذ بدران مش هسكت و هتكلم و اقولها ان البيه اللي سابها بعد خطوبتها بخمس ساعاات بس هو نفسه سابني داين تدان وداقت نفس الكاس على العموم أنا كدا ارتاحت و اقدر اشوف حياتي حقي رجع و الحمد لله و عشان تبقي عارفة لو رجع لك بعد سنة ولا اتنين هيقولك انا حبيت غيرك من الاخر كدا هو زي الطير كل يوم يسكن على أرض جديدة بس في فرق بيني وبينك انا كنت غالية وانتي رميتي نقسك في حضنه وخسرتي نفسك و ياعالم خسرتي ايه تاني .
لم تستطع التحمل أكثر من ذلك غادرت الردهة و ارتمت بجسدها على الفراش، غادر الجميع عدا “بدران” الذي وقف يلوم والدتها قائلًا:
– استفدتي إيه حضرتك غير إنك رميتي في النار.
ردت والدة سچى بنبرة صادقة:
– و الله يا ابني قلت له اني صرفت نظر عن الموضوع دا و عشان كدا كملت خطوبة بنتي بشكل طبيعي و هو ضحك عليا و قالي إنه خلاص نسي الموضوع كله .
وقفت جدة رحيم و قالت بنبرة تملؤها الحزن
– لو جرا له حاجة مش هسامحك العمر كله دا اللي فاضلي من ريحة الغالية ليه عملتي كدا حرام عليكي ليه .
بعد مرور ساعة تقريبًا
صف ” بدران” سيارته أمام منزل الجدة و قال:
– هطلع معاكي نقفل الشقة عشان تيجي تنوري بيتك .
ردت الجدة بإنهاك و قالت:
– تسلم يا ابني بس أنا مش هسيب بيتي أنا هفضل فاتح البيت لحد الغالي ما يرجع بالسلامة .
انسابت دموعها بغزارة دون ارادة منها ربت على كفها و قال:
– طب هدي نفسك بقى عشان ضغطك هيرفع تاني و لا عاوزة لما رحيم يرجع يقول سبتها زي الحصان و بدران بهدلة في المستشفيات ؟!
ردت الجدة بمرارة و قالت:
– بس هو يرجع يرجع و اشوفه يا بدران .
– و الله هيرجعو هيقرفك من تاني زي عادته اصبري بس و ادعي له يقويه على اللي هو في .
بعد مرور عدة أسابيع
التزمت فيهم “سچى” الصمت الام تجنبت والدتها تمامًا كانت تقضي معظم الوقت داخل غرفتها تستعيد ذكرياتها معه، رفعت بصرها لسقف الغرفة ثم عادت لتنظر إلى صورتها الموضوعة على الكومود، ابتسمت دون إرادة حين تذكرته يخبرها عن أحد المواقف القديمة
صحيح يا رحيم كنت كل ما تتعصب تقولي جبتني بفيديو و أنا مكنتش فاهمة قصدك إيه الحكاية دي ؟!
ابتسم لها ثم قال:
– قال يعني مش عارفة يا بت !
– بجد و الله ما عارفة احكي لي بقى .
نظر لها بجدية و قال بتساؤل:
– بتتكلمي جد ؟!
– اه و الله
– غريبة !
– هي إيه دي اللي غريبة ؟!
– يعني مش أنتِ اللي طلبتي مني صور تانية غير اللي بعتهالك و فيديوهات ؟!
عقدت ما بين حاجبيها قائلة:
– فيديوهات وصور بتوع ؟!
اطلق صافرة بالتزامن مع غمزة من عيناه و سرد لها جزءًا عن تلك الاوضاع التي ارسل لها صورًا عنها وعندما تذكرت الصور الخارجة لـ فتاة في بعض الاوضاع المخلة، ضربته في كتفه لكنه استطاع حماية وجهه بعد الضربة الأولى و قال من بين ضحاكاته و قال بجدية مصطنعة:
– الاه و أنا مالي مش أنتِ اللي طلبتي مني فيديو بدل الصور عشان تدرسي الزوايا .
ردت بنبرة مغتاظة بعدما توقفت عن الضرب وقالت:
– أنا بردو ي وقح يا قليل الأدب دا اكيد الزفت اللي اسمه قاسم لإن اللاب توب فضل معاه طول الليل وقتها .
– خلاص متزعليش ظالمتك معلش خلاص بقى .
ردت بنبرة مغتاظة وقالت:
– و أنا ازعل ليه يا حبيبي أنا الحمد لله عارفة نفسي الدور و الباقي عليك يا قليل الأدب يااللي تعرف المواقع الزفت دي .
رد بعتاب ولوم قائلًا ببراءة
– كدا تظلميني يا چوچي دا كنت بعمل كدا عشانك وقلت إنك خبرة وهتـ..
رفعت يدها لتضربه لكنه قال و بنبرة صادقة:
– خلاص خلاص بهزر معاكي و الله .
– أنت صدقت عني الكلام دا يا رحيم ؟!
– لا مصدقتش طبعًا
– اومال كنت بتقوله ليه كل شوية ؟!
– كنت بحاول اضايقك زي ما أنتِ بتعملي طول الوقت بس لما حبيتك بطلت كلام في .
– بتحبني يا رحيم ؟
– عندك شك في كدا ؟!
– لا معنديش بس عندي خوف تسبني و تبعد عني
بسط يدها و كتب بأنامله كلمة ثم نظر لها و قال:
– ما أموت هبعد عنك غير كدا أنا زي ضلك .
رد بنبرة تملؤها العشق
– أنا بحبك اوي .
مال بوجهه و طبع قبلة في باطن يدها ثم نظر لها و قال:
– و أنا بموت فيكي .
عودة للوقت الحالي
كففت دموعها قبل أن تأذن للطارق بالدخول
ولجت والدتها و جلست على حافة الفراش و قالت:
– العشا جاهز يا سچى يلا خلينا نأكل سوازي زمان .
لم ترد على والدتها فقالت لها
– هتفضلي ساكتة كدا كتير ؟! طب ردي عليا و الله يابنتي ما كنت أعرف انه هينفذ الكلام وموافقتي على الخطوبة كان عانك و عانعارفة إنك بتحبيه .
ردت سچى بنبرة لا تقبل النقاش و قالت:
– من فضلك يا ماما كفاية كلام لحد هنا أنا تعبانة و محتاجة ارتاح شوية .
– كدا يا سچى ؟! على راحتك يا بنتي بس يشهد ربنا اللي عملته معاه وبكرا يرجع بالسلامة و يقولك بنفسه.
ما إن خرجت والدتها من باب غرفتها حدثت نفسها قائلة بوعيد :
– دا لما يرجع أنا هموته بس هو يرجع لي بس.
بعد مرور عدة أشهر
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر، سوى زيارة “سچى” للجدة بشكلٍ دائم لتخفف عنها حزنها علي غياب حبيبهما، وفي ذات يوم منالأيام قرعت الناقوس و انتظرت إن تفتح لها وجدته ماثلًا أمامها جحظت عيناها من هول الصدمة على ما يبدو أن أتى للتو، ابتسم لها فتح ذراعيه على أمل أنها ترتمي بين أحضانه لكنها فجأته بحديثها حين قالت:
– و الله العظيم ! فاتح لي دراعاتك بعد غياب خمس شهور معرفش فيهم حاجة عنك ! و منتظر مني اني اترمي في حضنك و اعيط ! دا على اساس انك كنت في إعارة مثلًا ؟!
سحبها من يدها لتلج الشقة لكنها نزعت يدها من يده و قالت:
– اوعى ايدك متلمسنيش
– سچى أنا كان لازم اجيب لك مهرك
هدرت بصوتها قائلة:
– مهري !! ولما حضرتك تروح فيها هستفيد إيه بالمهر دا مفكرتش فيا مفكرتش في ستك الست الكبيرة اللي متخملتش غيابك بالاسلوب الرخيص بتاعك دا مفكرتش في حد غير نفسك و بس !
– نفسي !! فين نفسي في الموضوع يا سچى ؟! و بعدين مش دا كان طلب مامتك ؟!
– و امي ورجعت و قالت لك لا
– ياسلام عيل أنا بقى عشان اشوف اللي شفته و اسمع من امك كلام يحرك الحجر و افضل قاعد كذا و سايب ابن الكـ.. دا كدا طايح في بلاد الله .
– لكن تسبنا احنا عادي مش كدا ؟!
ختمت حديثها و قالت:
– على العموم حمد الله على سلامتك و اتفضل خد دبلتك اهي ومش عاوزة اشوف وشك تاني .
متربية خمس مرات لوحدك و الله العظيم يا بت يا سچي أنا كمان طردته من الشقة بس البجح قالي قاعد في ورث أمي .
اردفت الجدة عبارتها الداعمة لها بينما سار “رحيم” تجاهها و قال:
– اهدي يافوقية وبلاش تشعلليها أكتر ما هي قايدة لوحدها .
– شايفة قلة الرباية شايفة يا سچى صراحة ربنا أنتِ ربنا نجدك يا بنتي .
ردت “سچى” بنبرة مغتاظة قبل أن تغادر :
– و الله عندك حق يا ستي وربنا يعينك عليه بقى عن أذنك.
نظر لجدته و قال:
– ارتاحتي يا فوقية اهي سابت البيت ومشيت
– من عمايلك السودا يا حبيبي مش من كلامي .
– طب ادخلي البسي خلينا نروح نتكلم مع امها و نتمم الجوازة.
ردت الجدة بنبرة متعجبة و قالت:
– هو أنت ياواد بجح كدا على طول الخط ياواد دي رمت الدبلة في وشك وقالت مش عاوزة تشوف خلقتك جوازة إيه اللي تتممها بس أنت ؟!
– هتيجي معايا و لاهروح لوحدي ؟!
– لا استنى اجاي معاك بدل ما يأكلوك ويقولوا عاوزين وعاوزين و أنت زي الأهبل تدفع .
في مساء نفس اليوم
كانت الجدة جالسة داخل غرفة الضيوف تتبادل مع والدة سچى اطراف الحديث حول هذا و ذاك إلى إن ختمت حديثها قائلة:
– و كذا يكون اتكلمنا في كل حاجة ناقص معاد الفرح و دا بقى يتفقوا عليه الولاد .
ردت والدة سچى قائلة بعتذار:
– معلش يعني في السؤال احنا اتكلمنا في كل حاجة بس متكلمناش بنتي هتسكن فين ؟!
– احنا هنسكن مع جدتي ياطنط.
اعتدلت الجدة في جلسته لتنظر إليه وقالت:
– تسكن مع مين يا عين أمك ؟!
– معاكي يا ستي
– لا مبحبش حد يسكن معايا يا أم معتز الواد دا كداب أنا ماقلتش لحد يسكن معايا .
تابعت بعفويتها و قالت:
– عرسان ويسكنوا معايا يعني اقييد راحتهم
ردت والدة سچى وقالت:
– مين اللي قالك كدا بس دا أنتِ الخير و البركة
– يبارك في عمرك يا حبيبتي بس معلش أنا مبحبش اتقل على حد هو يشوف له سكن برا و ياخد عروسته ويعيشوا حياتهم .
– و نسيبك لوحدك يا ستي ازاي بس ؟!
– يا خويا سبني أبوس ايدك سبني دا أنا مافيش حاجة كاتمة على مراوحي غيرك واقولك على كمان لو عامل عليا خد الشقة اللي جنبي اهي فضيت أول الشهر و لسه محد سكنها .
ردت والدة سچى قائلة:
– يبقى كدا متفقين على كل حاجة ناقص معاد الفرح .
اقتحمت “سچى” الغرفة و قالت بنبرة مغتاظة
– ناقص معاد الفرح و العروس خليه يدور على عروسة تانية غيري .
نظرت الجدة لحفيدها وقالت:
– منك لله كسفنا في كل حتة حتى البت مش طايقة تبص في وشك صراحة ربنا معاها حق .
وقف عن مقعده متجهًا حيث مكانها نظر لها و قال:
– عدي يومك دا أنا دفعت فلوس قد كذا في قاعة و فستان و كوافير
نظرت له و قالت:
– إنت هتكدب كمان في دي !! دا أنت يا دوب بتفكر في الخطوات .
– ماهو أنا فكرت وخططت كمان
– فين دا بقى إن شاء الله ؟!
– في دماغي ارتاحتي دلوقتي !!
سحبها من كتفها ليخرج من الغرفة و قال بنبرة حانية علها تغفر له:
– يا بت دا بقالي أيام و شهور بفكر في اليوم بلاش نكد بقى وعديها على خير
استدارت بجسدها وهي تعقد ساعديها أمام صدرها و قالت:
– يا سلام ياخويا دلوقتي بس افتكرت إن بقالك أيام و شهور .
توسلها فـ رفضها غنجها فـ زادت في عنادها
حتى قررت أن ترأف بحاله استدارات بجسدها كله و قالت:
– موافقة بس بشرط
ردت بمرح وقال:
– ما هو أنا مبخافش غير من شروطكم دي .
– دا اللي عندي
– اتفضلي يا ستي قولي شروطك .
ابتسمت ملء شدقيها حين قالت:
– نمد الخطوبة سنة و نص كمان .
هدر بصوته وقال :
– نعم ياعين أمك !! دا على اساس الست الشهور اللي فاتوا دول كانوا لعب عيال ؟!
تمسكت بياقة قميصه و قالت بغنج بالغ
– يا رحيم وحياتي عندك أنا عاوزة فترة خطوبة نتعرف فيها على بعض
– هنتعرف على بعض ازاي يعني سچى متهزريش بجد سنة و نص كتير اوي أنا واحد حالته الصحية بقت على قدها خالص ومحتاج ياخد بحسه على رأي ستي
ردت بغنج قائلة:
– خلاص نخليها سنة
– سچى محتاجك جنبي بجد
– بقوا ست شهور بس .
اقترب منها حد الالتصاق محاوطًا خصرها بين ذراعيه وقال:
– أصلك مش فاهمة أنا مفتقدك قد إيه.
حاولت التملص من حاصره قائلة:
– تلات شهور يا رحيم
– سچى هقولك بس حلجة مهمة
نجحت في فك ذراعيه و هرولت بعيدًا عنه قبل إن يطبع قبلته على شفتاها و قالت:
– تلات شهور أنت تخلص الشقة و أنا كمان اخلص كل حاجة و دا آخر مهلمة أقدر احطها
بعد مرور شهر تقريبا
كان جالسًا داخل الردهة يشاهد التلفاز مع جدته بتركيز شديد حتى قاطعت تركيزه و هي تقول بتذكر
– واد يا رحيم أنت ناوي تعمل فرحك فين ؟!
– في اوتيل كدا ياستي هحجز معاه كمان شهر كدا و هيجعبك اوي
– المهم يعجب العروسة يا خويا قل لي بكام بقى ؟!
حك مؤخرة رأسه و قال :
– بكام ها مش بس هو يعني ممكن يدخله في 100 ولا120 الف
ردت الجدة بعفويتها و قالت:
– ليه يا واد أنت هتأجره بالسنة ؟!
– سنة إيه يا ستي دا هي ليلة
– تدفع 120 الف عشان تلات ساعات ومالها ياخويا قاعة اللؤلؤة اللي جنب البيت تأكل وتشرب و ترمح خمس ساعات ومتكلفكش غير خمستلاف جنيه وعشان أنت ظابط هيعملوا لك خصم كمان ولا إنت فلوسك كتيرة !!
ربت على كتفها و قال:
– و لا تزعلي نفسك يا فوقية هحجز في قاعة اللؤلؤة ونعمل الحنة فيها ونعزم كل حبابيك عشان يجيوا ويفرحوا معاكي و الفرح نعمله واعزم كل حبابيي ويجيوا ويفرحوا معايا حلو كدا ؟!
– ياخويا حلو ولا وحش أنا مالي هي فلوسي ولا فلوسك بلا هم مبيجيش من وراك غير وجع القلب .
قبل الزفاف بثلاثة أيام
داخل شقته الجديدة كان يتجول معها و كأنها مرشدة سياحية تسرد له تفاصيل المكان، ابتساماته لاتفارق شفتاه تمامًا كحالها معه
انتهَ بهما المطاف بالوقوف داخل غرفة النوم
وقف في وسط الغرفة يتابعها بانبهار شديد
نظر لها وقال:
– ليها حق ستي تقولي شقتك ولا بتوع السيما يا واد يا رحيم .
سألته بنبرة تملؤها السعادة و قالت:
– عجبتك بجد يا رحيم ؟!
اقترب منها وقال:
– المهم تعجبك أنتِ يا قلب رحيم .
– أنا عجباني الشقة اوي ومبسوطة بيها اوي حاسة إن الدنيا مش شايلني من كتر السعادة
تابعت بقلق و قالت:
– بس خايفة
عقد ما بين حاجبيه و قال بتساؤل:
– من إيه يا حبيبي ؟!
– خايفة تحصل حاجة تبوظ فرحتنا ببعض خـ..
وضع سبابته على شفتاها و قال:
– افتكري الخير هيجي لك على طول .
أزاحت سبابته وقالت:
– اوعدني يا رحيم إنك مش هتسبني مهما حصل
احتوى خدها براحتيه و قال بنبرة حانية:
– اوعدك يا حبيبتي
ظلت تتأمله بحب مما جعله يستغل الموقف ويطبع قبلته على شفتاها، باعدته عنه برفق و قالت:
– أنت تاخد جايزة اوسكار في استغلال المواقف على فكرة .
ولجت الجدة و قالت بنبرتها المرحة:
– أنا نبهت عليك كام مرة تتلم مش كل مرة هغطي عليك خلاص مش قادر تصبر تلات ايام كمان اطلع برا يلا .
– يا ستي و ربنا مراتي كتبت كتابي خلاص يا ناس
– ولو بردو طول ما الفرح لسه مجاش تحترم نفسك يلا برا بقى.
*******
بعد انتهاء حفل الزفاف
عاد العروسان لمنزلهما بعد قضاء ليلة جميلة استمتع بها الجميع، و أخيرًا انفرد بها كانت جالسة على حافة الفراش تستمع لنصائح والدتها بعد ماقامت بتعديل زينتها كانت تريد مساعدتها في نزع ثوبها لكنها رفضت و قالت بتوتر :
– لا يا ماما أنا هقلعه لوحدي .
ابتسمت لها ثم قالت بنبرة حانية:
– على راحتك يا حبيبتي ربنا سعدك ويهدي سرك يارب .
غادرت أخيرًا منزل ابنتها تاركة له ابنتها بعد أن القت عليها الوصايا العشر، ابتسم لها و قال:
– متقلقيش يا طنط بنتك في عينيا الاتنين دي روحي و قلبي بتوصيني على روحي وقلبي .
اوصد الباب خلفها ثم سار بخطواته الهادئة و الواثقة و التي جاهد في أن تبقى خطوات هادئة كي لا يفزعها على حد قول جدته بسبب جنونه و لهفته، وقف أمامها ثم رفع ذقنها بأنامله وقال بشبح إبتسامة
– مبروك يا عروسة .
لم ترد عليه من فرط توترها الشديد، بينما هو نزع معطف حلته السوداء ثم قام بفك حزام بنطاله و هو يقول بوعيد:
– بقى أنا تخليني تالف السبع لفات عشان نحدد معاد الفرح أنت وقعتي من السما و لا الهوا رماكي .
وقفت عن حافة الفراش متجهة حيث الباب الفاصل بينها و بين شقة الجدة. ولجت منه تستنجد بها وجدتها جالسة أمام الردهة احتمت بها و قالت:
– الحقيني يا تيتا رحيم عاوز يضربني بالحزام
ردت الجدة بلهفة و قالت:
– اسم الله عليكي يا بنتي اهدي متخافيش
مدت يدها بعكازها لتضربه محذرة إياه بعدم الاقتراب و قالت:
– اياك تقرب لها و الله ما حد ضربك غيرك امشي غور برا يلا
رد رحيم و قال بدهشة:
– برا فين يا ستي دا أنا كنت بهزر معاها استهدي بالله بس ورجعي لي مراتي .
– ليه هو أنا اللي كنت خلتها تهرب منك و جنانك دا بتضربها ليه وبتداري خيبتك فيها ليه .
رد عليها و هو يحاول منع دفعاتها من باب الفاصل بين شقتهما و قال:
– خيبة إيه يا ستي دي لسه بالفستان
– ما دي المصيبة يا ابن بنتي انهالسه بالفستان امشي اطلع برا يلا قال يضربها قال .
ظل يطرق على الباب و قال:
– ستي صلِ على النبي يا ستي وافتحي الباب ورجعي لي مراتي ولو عملت غلطة تاني ابقي اسحبيها مني
ردت الجدة قبل أن تغادر و قالت:
– لما تحترم نفسك ابقى ارجعهالك يا ابن چيهان وبدل ال120 الف اللي دفعتهم في حتة قاعة كنت اتعالجت بدل الفضايح اللي عملتها لنا دي يا اهبل تصبح على خير يا عريس قصدي يا رحيم .
❤تمت بفضل الله ❤

