الجزء الثاني من روايه انا ووشمي وتعويذه عشقك

الفصل السادس عشر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
خرجت ” نبيلة” لتعرف ما يحدث و إن كانت أختها تتوهم أم لا وقفت أمام ضابط الشرطة و قالت:
– مدام نبيلة. حضرتك متهمة بخطف رقية عبدالكريم
– في حد يخطف بنته اكيد عبد الكريم بيهزر يا حضرة الظابط دي بنتي
– للأسف احنا معانا ورقة تثبت انك متنازلة عن بنتك مقابل الشقة و المحل للاستاذ عبدالكريم و انك كتبتي تعهد على نفسك انك مش هتقربي للبنت و إن دا حصل يبقى دا بمثابة خطف والكلام دا كله متوثق في الشهر العقاري
ردت ” نبيلة” بعصبية قائلة:
-ما ترد يا عبد الكريم و تقولهم إن اللي حصل دا محصلش. و إنك وافقت تسيب بنتي وقلت لي هنتكلم بكرا رد يا عبد الكريم
ابتسم لها و قال:
– خلي شهاب هو اللي يرد عليكي يا نبيلة مش أنا .
– يعني إيه ؟!
– يعني أنتِ بعتي بنتك بشقة و محل و أنا اشترتها ولو ينفع اشتريها الف مرة كنت عملت يا نبيلة بعتيها بالرخيص اوي نبيلة
رد الضابط بهدوء و قال:
– من فضلك يا مدام نبيلة تتفضلي معانا من غير شوشورة
هدرت ” نبيلة” بعصبية و قالت :
– اتفضل فين و اتهبب فين أنا أنا مخذفتش حد و دي بنتي اللي هو أساسًا خاطفها من تلات شهور يا حضرة الظابط
– أنا آسف أنا ليا الورق و بس و الورق بيقول إنك متنازلة عن بنتك تنازل رسمي موثق في الشهر العقاري
ردت ” نبيلة” متسائلة بتيه و هي تحاول أن تُجبر عقلها أن يترجم تلك الإشارات قائلة بإستنكار:
– متنازلة عنها طب إمتى و ازاي ؟!
لم تتدوم حيرتها و جنونها الذي اجتاح عقلها و سيطر عليها كثيرًا، تم القبض عليها بالفعل و هناك لم تعد تعرف ماذا عليها أن تفعل على وجه التحديد، مر من الزمن المحدد لـ شهاب خمسة عشر دقيقة، هرع نحوها و قال بلهفة
– حد عمل لك حاجة ؟! عرفيني في حد قرب لك و لا اتعرض لك بكلمة ؟!
رفعت بصرها لتتقابل بخاصته شديدة السواد و قالت بدهشة و ذهول:
– أنا امتى خطـ ـفت بنتي ؟! و لا ليه هعمل كدا ليه ؟! أنت لما جبتها لي عبد الكريم جالي بعدها و قالي اشبعي منها لحد بكرا و بكرا نتفاهم و دلوقتي بيقول اني خطـ ـفتها لا و أنا متنازلة عنها طب امتى و ازاي ؟!
– اهدي يا نبيلة اهدي وهنحل كل حاجة بأمر الله
أستاذ عبد الكريم من فضلك كلمتين على جنب
قالها ” أحمد ” المحام الخاص بأعمال “شهاب” القانونية انفرد بز و جها السابق و بدأ يتشاور معه بين هذا و ذاك إلى أن وصل لحلًا يُرضي جميع الأطراف عاد المحام و قال بأسفٍ
– للأسف عبد الكريم رافض تماما إنه يتنازل عن
المحـ ـضر
رد ” شهاب” و قال:
– يعني إيه ؟!
– للأسف يا شهاب بيه الشرط الوحيد اللي حاطه عشان يتنازل هو إن نبيلة تبيع له حقها في البيت و المحل اللي كان كاتبهم
ردت ” نبيلة” و قالت :
– ياخدهم مش عاوزاهم انا أصلًا دا كتبهم لي أيام الخطوبة عشان ارضى عنه و مكنتش هعمل بيهم حاجة أنا كل اللي عاوزاه بنتي
رد أحمد” المحام و قال بجدية و عملية
– احنا لازم نتحرك في الصُلح الودي لأن اللي هيحصل بعد كدا مش هيبقى في صالحنا نهائي .
حرك “شهاب” راسه علامة الإيجاب ثم قال:
– اتحرك يا أستاذ أحمد اعمل كل اللي تقدر عليه و أي فلوس يطلبها اديها له
– تمام يا شهاب بيه
ما أن غادر “أحمد” نظر لها “شهاب” و قال بخفوت
– هو إيه اللي حصل بعد ما مشيت من عندك امبارح ؟!
تمالكت ” نبيلة” اعصابها و هي تقول من بين دموعها
– أنا كنت قعدة مع بنتي عادي و فجأة جالي عبد الكريم أنا حتى وقتها معرفش ازاي راح عن بالي اساله ازاي جبت رقية عندي و اشمعنى أنت اللي جبتها و ليه بعدها جه هو و قال اشبعي منها و بعدين نتكلم و دلوقتي بيقول إني خطـ ـفتها طب ازاي
نادها بخفوت قائلًا:
– نبيلة
– نعم !
نظف حلقه ثم قال بتوجس من ردة فعلها
– أنا خطـ ـفـت رقية من عبد الكريم فعلًا !
كادت أن ترد عليه لكنه مانعها قائلًا بخفوتز
– متقلقيش كله هايتحل صدقيني هايتحل اوعدك
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات داخل قسم الشرطة خرجت
” نبيلة” نجح المحام في التصالح مع طليقها و لكن بعدة شروط أولُها التنازل جميع ما كتبه لها و الثانية العودة له من جديد أو التنازل عن رؤية ابنتها، لم يتركها “شهاب” بعد سماعه لهذه الشروط حدثها بغضبٍ جم و قال:
– دا كداب متصدقيش الكلام دا يا نبيلة و لا أنك ترجعي له تاني عبد الكريم بيدبر لك كارثة اكبر لو على الحاجات اللي كتبها لك اتنازلي عنها و أنا هعوضك بالأحسن منها مليون مرة
ردت “نبيلة” بنبرة مختنقة إثر الدموع و قالت
– و بنتي مين هيعوضني عنها ؟!
– و الله هترجع لك يا نبيلة مش هنكر إني غلطت لما خطـ ـفتها منه بس دا عشان اخليكي تشوفيها و نوصل لحل يرضي جميع الأطراف معرفش إنه خبيث كدا
دخل والد نبيلة و هو يحمل الشاي الساخن وضعه على سطح المنضدة الرخامي، جلس ثم نظر لابنته و قال بهدوء
– متقلقيش بكرا أنا هروح لـ عبد الكريم و هحاول اوصل معاه حل يرضينا كلنا
فرغ فاه ” شهاب” ليرد على حديثه لكن قاطعه والدها و قال:
– معلش يا شهاب يا ابني اخرج من الموضوع دا نهائي أنت لامؤاخدة يعني كل ما تتدخل في الحوار الدنيا هتشعلل أكتر خرج نفسك من الموضوع
تابع بتساؤل قائلًا:
– معلش يعني أنت بتتدخل في حياة بنتي ليه ؟!
تنحنح ” شهاب” و قال:
– عمي أنا عارف إن الوقت و لا المكان مناسبين بس أنا بحب نبيلة و عاوز اتجوزها
حرك والد نبيلة رأسه و قال:
– و الله ما عارف اقلك إيه يا شهاب يا ابني بس أنت بصراحة ربنا يعني بارد !
– ليه يا عمي ؟! دا أنا بحب بنتك و شاريها
– لامؤاخذة يعني حبيت بنتي إمتى؟! فين ؟! و ازاي يعني عدم لامؤاخذة يعني هي بنتي إيه المُبهر و المُلفت فيها عشان تحبها ؟! دي واحدة عادية أقل من العادي كمان !
– ما هو عشان كدا حبيتها و بعدين قةل مين في الدنيا دي لي حكم على قلبه و لا يقدر يتحكم فيها ؟!
مال والد نبيلة بجـ ـسده للأمام قليلًا ثم قال:
-عدم لامؤاخذ هو أنت جايب البرود اللي فيك دا منين بالظبط ؟! البت بنتها مش معاها و طليقها مطلع عينها و عين أبوها و ملففها في كل قسم شوية و أنت جاي بكل البرود اللي في الدنيا تقولي أنا بحبك بنتك
تابع بنبرة مغتاظة و قال:
– و فرضًا لو وافقت اجـ ـوزها لك ما هو أنا كدا بثبت اللي الإشاعات اللي الها عبد الكريم على بنتي
– يا عمي أنت ليه مش عاوز تقدر اللي أنا في
– هو إيه اللي أنت في ؟!
– إني عاوز بنتك و بحبها
– تاني هايقولي بحب بنتك !! بقولك إيه يا شهاب ياابني
– نعم يا عمي !
– اشرب الشاي بتاعك عشان أنا باخد دوا الضغط و بنام بدري ومش عاوز اسهرك معايا أكتر من كدا
وقف ” شهاب” الأريكة و قال بشبح إبتسامة
– لا متشكر يا عمي ابقى اشربه مرة تانية و كفاية كدا عشان حضرتك تنام عن أذنكم
خرج من غرفة الضيوف و قبل أن يصل لباب الشقة استوقفته والدة نبيلة قائلة:
– ما بدري يا شهاب يا ابني
– معلش يا طنط مرة تانية اقعد أكتر من كدا
– على راحتك يا ابني و الله الواحد مكسوف من اللي عمله عمك بس هنقول إيه بس يا ابني هي دي دماغه
– لا و لا يهمك يا طنط يلا تصبحوا على خير .
ما أن غادر البيت و بدأت وصلة النكد خاصتها
تتشاجر بشكلٍ يومي بسببه تُريده لابنتها من وجهة نظرها أنه لا غبار عليه، دخلت غرفة الضيوف و قالت بنبرة حادة
– اموت و اعرف مالك و مال الواد ها؟! بقى راجل زي شهاب دا يترفض بردو يا راجل يا أبو مخ تخين ؟!
– و الله ما حد مخه تخين غيرك أنتِ بقى عاوزة تجـ ـوزي بنتك لواحد الدنيا كلها بتتكلم عنه هو و بنتك
جلست على المقعد المجاور و بدأت تحاورهما بعقلانية قائلة:
– ما اللي يتكلم يتكلم هنمسك لسانه يعني و لا هنمسك لسانه !! لهو أنت فاكر إنك لما ترفضه و تفضل بنتك قعد جنبك كدا زي أزازة الخل الناس هتبطل تتكلم ؟!
ربتت على فخـ ـذه و قالت:
– ريح دماغك يا حبيبي الناس ماورهاش حاجة غير الكلام و طالما كدا ولا كدا هايتكلموا يبقى يتكلموا عن شهاب بيه اللي بنتك هتتجو زه و هيعرف يعملها كل اللي بتحلم بي و تتمنى و اولهم يحميها من عبد الكريم
– يا سلام يا ختي طب ما هو معرفش يعمل لبنتك حاجة في القسم وخرج قفاه يقمر عيش
– اومال مين اللي خرج بنتك بعد اربع ساعات في القسم و مين اللي القسم كله وقف على رجله بعد ما حتة مكالمة صغيرة من تليفونه مش هو شهاب بردو ؟!
ختمت حديثها قائلة:
-عقلك في راسك تعرف خلاصك، شهاب هو و بس اللي معاه مصلحة بنتك طلعت نزلت مش هتعرف تجوزها جوازة عِدلة زي دي .
نظر والد نبيلة لابنته و قال بنبرة حائرة
– إيه رأيك يا نبيلة يا بنتي ؟!
ردت “نبيلة” بمرارة و قالت:
– أنا مليش لازمة و لا ليا رأي، أنا ليا حلم واحد بس هو اني احضن بنتي تاني و مش عاوزة حاجة تاني بعدها من الدنيا .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
عاد ز و جها و طلب منها الصُلح لكنها رفضت و طالبته بأن يدفع لها جميع مستحقاتها دعمها والدها بعد أن رَ بأعين ذاهلة معاملة
ز و ج ابنته لها من الو اضح أنه أخطأ عندما عندما وافق على الز و اج منه، ظن أن سوف يعتدل حاله بعد الز و اج و لكنه حاله كـ حال الكثير من الشباب الذين تنزلق ساقهم نحو المخد رات و ما شابه، عادت لامها و على كتفها طفلًا تجاوز عامه الستة أشهر منذ أيام قليلة لوت والدتها ثغرها يمينًا و يسارًا ساخرة من تلك الزيجة و ما آلت إليه من مشكلات قبل مرور العامين منها، جلست ” دعاء” ترتشف رشفات سريعة من الشاي الساخن تستمع لحديث والدتها بعدم اكتراث، بينما كانت” نبيلة” تنظر لاختها و لا تعلق على ما يحدث حتى لا تزيد من همها، لم تتحمل ” دعاء” حديث والدتها الذي وصفته بالاستفزاز حين قالت لها تعود و تتحمل، وضعت تلك المسكينة يدها على فخــ ـذ امها و قالت
– بصي ياما عشان اللي ها قوله دا آخر كلام و مش ها فتح الموضوع دا تاني، رجوع لـ وجدي تاني مش ها يحصل و أنا هاقعد على ابني و اربي و شبابي اللي خايفة عليه يدفن دا عندي يدفن و أنا بربي ابني احسن ما يدفن على ايـ ـد واحد شمام بتاع مخـ ـدارات و ابني يتربى يتيم الأم
ختمت حديثها بنبرة مختنقة لتنهي هذا الجدال الواسع و الذي أخذ أكبر من حجمه من وجهة نظرها
– لو تعبانة من وجودي هنا ها خد ابني و اسكن برا و نبقى مع بعض لاحد يقلنا كلمة تزعلنا و لا حد يضايق من قعدتنا عنده،
جوا ز من وجدي و لا غيره مش ها يحصل أنا غلط مرة و مش هكررها يارب بقى تسبوني في حالي و تخلوني اشوف ها مشي دنيتي ازاي
كانت ترتشف رشفات الشاي الساخن رشفات سريعة و متتالية رغم سخونته إلا إنها شعرت بأنها تعاقب حلقها بهذه السـ ـخونة، تجمعت الدموع في مقلتها لا تعرف إن كان أحدهم يراقبها أم لا، لن تكترث لهم لن تكترث لأحد بعد الآن الوحيد الذي تريد أن يعرف أنها لن و لا تتركه هو ابنها ستكون له الأم، الأب، الصديقة، و الحبيبة التي تخلت عن كل شئ من أجل سعادته فقط سعادته.
ايدها والده و كان داعمًا لها في خطوة تخطوها أما “نبيلة ” فـ يكفيها ما هي فيه، لا تشارك أحدهم بالحديث عن قرارت شقيقتها رغم أنها مؤيدة لها لكنها تعلم جيدًا ذبذبتها و تراجعها في قرارتها و ظنت أنها ذوبعة في فنجان و تعود الأمور لطبيعتها بعد ذلك لم تكن تعلم أنها اعلنت قرارها و حسمت الأمر .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث فيهم شئ جديد يذكر سوى تجاهل
” عبد الكريم” توسلات “نبيلة” في أن يقبل التنازل فقط عن ممتلكاتها له لكنه كان واضحًا وضوح الشمس يريدها تعود له لهدفٍ ما لا تعرف و ذاك الهدوء الذي يتعامل به معها يستتر خلفه الكثير و الكثير لذلك الفرار من قرار العود له هو أسلم حل بشكلٍ مؤقت حتى الآن أما ” شهاب” فقرر أن يختفي عن أنظار والدها كما قال منه و لكنه يُسل من يحمي
” نبيلة” و عائلتها.
وفي أحد الأيام
كانت ” نبيلة ” جالسة جوار ابن اختها تتداعبه و تغني له حاولت أن تُلهي عقله بشتى الطرق حتي تعود أمه من عملها، تجاوز السبعة أشهر بأيام قليلة تحسنت صحته بعد تدهورها بسبب ظهور أسنانه الجديدة، عانت كثيرًا والدته في هذه المرحلة و كان يساعدها أحد في حياتها الجديدة عائلتها، رفضت العودة لز و جها و تكفلت رعاية ابنها، اغتاظ
ز و جها السابق بعد رفضها للمرة الخامسة على التوالي لعودتهما
اشترط عليها إن تز و جت بغيره سوف يأخذ ابنه ليرعاه حيلة جديدة ليضغط عليها لكنها لم تقبل بالعودة معلنة أن لا رجل في حياتها بعد الآن سوى ابنها فـ تز و ج هو و عاش حياته مهددًا إياها إن تز و جت لن يترك ابنه رغم كل التحديات التي وجهتها إلا أنها لقت الدعم من والدها و الخذلان من والدتها و الصمت التام من أختها الكبرى في بعض الاحيان، عادت و حملت ابنها الذي تهللت أساريره و هو يلقي بوجبته الشهية أرضًا محتضنًا أمه التي حملت معها كل ما لذ وطاب لأجل عينك يا جاسر .
ابتسمت ” نبيلة ” ما أن رأته يركض لامه ردت بجدية مصطنعة ممازحة ابن اختها قائلة
– كدا يا جسور خلاص زعلانة منك
ماما
قالها الصغير و هو يضع رأسه على كتف أمه و الإبتسامة تنير وجهه الملائكي، ربتت على ظهره و قالت بنبرة حانية
– حبيبي اللي واحشني من بدري و هتجنن عليه يا ناس .
اقتربت من اختها و قالت بتردد
– نبيلة عاوزة اقولك حاجة
– قولي
– رقية بنتك
– مالها رقية ؟!
– تعبانة و اتحجزت في المستشفى النهاردا
– أنتِ بتقولي إيه ؟!
– متزعليش مني يا نبيلة بس عبد الكريم مش عارف يربي البنت لوحده و البنت اللي تعبانة من قلة الاهتمام بدل ما أنتِ قاعدة تربي ابني ربي بنتك ومش لازم يكون بينك وبينه حب و الكلام الأهبل دا عيشي عشان بنتك يا نبيلة .
يتبع
الفصل السابع عشر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ماما
قالها الصغير و هو يضع رأسه على كتف أمه و الإبتسامة تنير وجهه الملائكي، ربتت على ظهره و قالت بنبرة حانية
– حبيبي اللي واحشني من بدري و هتجنن عليه يا ناس .
اقتربت من اختها و قالت بتردد
– نبيلة عاوزة اقولك حاجة
– قولي
– رقية بنتك
– مالها رقية ؟!
– تعبانة و اتحجزت في المستشفى النهاردا
– أنتِ بتقولي إيه ؟!
– متزعليش مني يا نبيلة بس عبد الكريم مش عارف يربي البنت لوحده و البنت اللي تعبانة منرقلة الاهتمام بدل ما أنتِ قاعدة تربي ابني ربي بنتك ومش لازم يكون بينك وبينه حب و الكلام الأهبل دا عيشي عشان بنتك يا نبيلة .
ردت ” نبيلة” من بين دموعها قائلة:
-ماهو أنا اتجـ ـوزته و مكنش في بينه و بيني حب وحصل إيه تفتكري لو رجعت له بعد اللي حصل هيعمل فيا إيه ؟!
ردت ” دعاء” بنبرة حائرة قائلة:
– معرفش والله يا نبيلة بس أيًا كان اللي هايعمله يا نبيلة كفاسة وجودك جنب بنتك مش كدا ولا إيه ؟!
تنهدت ” نبيلة” بعمق و هي تنظر لأختها لا تعرف ماذا تفعل هل تقبل العودة لز و جها أم تبقى كما هي صامدة على قرارها الأمر كله أصبح حملًا ثقيلًا على عاتقها إن رفضت آخر فرصة أمامها مع ” عبد الكريم”
هذا يُعني أنها تنازلت عن ابنتها قولًا و فعل، تركتها أختها تفكر في الأمر جيدًا..
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
داخل منزل ” شهاب”
كان يحتسي قهوته في هدوء ظاهري، كلمات والدها تتردد على مسامعه ود لو يذهب لها و يُجبرها على الاستماع له لكنها اوصدت أي بابٍ يحاول الدخول لها من خلاله، طرقات خفيفة وولج بعده ” فضل” القى التحية ثم جلس لعدة دقائق و الصمت سيد الموقف حينها، كان ” شهاب” جالسًا على حافة المكتب يطالعه في صمت بدأ صديقه ينظر لنفسه. ربما به شئ غير مألوف لذلك ينظر له بهذه النظرات عاد ببصره له و قال:
– طب ما أنا زي الفل اهو يا شهاب اومال إيه بقى النظرات دي ؟!
رد ” شهاب” بنبرة معاتبة و قال :
– أنا راضي ضميرك اللي وصلتوني لي دا حلو ؟! عجبكم ؟!
– مين اللي وصلك بس يا شهاب ؟! أنت اللي وصلت نفسك مش احنا ؟!
– و هو لما اروح اتقدم لها و ابويا اللي المفروض يكون سندي و ضهري يقف في وشي و ميرضاش يروح معايا يبقى دا إيه ؟!
– يبقى هو مش راضي عن الجوازة. و مش عاوز يمشي فيها
– ايوة ليه بقى مش راضي عنها ؟!
رد ” فضل” ببساطة شديدة و قال:
– عشان بصراحة ربنا يا شهاب الحوازة من اولها لاخرها غلط في غلط
– يعني إيه ؟!
– يعني إمتى و ازاي حبيت نبيلة و معلش يعني إيه اللي لفت نظرك ليها فجأة كدا !!
زفر ما برئتيه و هو يشيح ببصره للجهة الأخرى عاد و قال بضيق
– تاني هيقولي إيه اللي لفت نظرك ليها تاني
– تاني و تالت و مليون يا شهاب، معلش يعني أنا م مقتنع إنك نمت و صحيت لاقيت نفسك بتحبها و معلش في اللي هاقوله بردو و خطيبتك فجاة كدا نسيتها نسيت كريمان كدا بالسهولة دي ؟!
سكت ” شهاب” مليًا ثم قال بهدوء
– طيب أنا عارف يا فضل إنك من الناس المتحكمة في قلبها لأبعد الحدود. و جايز دا لأنك مجربتش تحب قبل كدا أنا بقى عكس تماما أنا واحد حب من أول نظرة و فضل يقاوم الحب دا عشان عارف إنه مايفنعش من كل النواحي
سأله ” فضل” بإبتسامة جانبية و قال:
– و إيه اللي خلاه فجأة كدا بقى ينفع ؟!
أجابه ” شهاب” بنفاذ صبر و قال:
– عشان هي اتطلقت من جـ ـوزها يا فضل عشان هي نفسها قالت استحالة ارجع له
ابتسم ” فضل” ملء شدقيه و قال:
– طب يا شهاب اللي قالت مستحيل ترجع دي قررت ترجع لجو زها و امبارح كان قعدة صُلح بينها و بين جو زها و قرروا يقفلوا على القديم كله
انتفض ” شهاب” من جلسته و قال بتساؤل
– أنت بتقول إيه ؟!
– اللي سمعته
– أنت عرفت الكلام دا منين ؟!
– أنا امبارح كنت هناك بنحل الموضوع عشان يرجعه لبعض
خطى ” شهاب” بخطواته الواسعة و السريعة قبض على تلابيب صديقه و قال:
– بتقف مع عبد الكريم ضد صاحب عمرك يا فضل ؟!
حاول ” فضل” فك قبـ ـضته و هو يقول بهدوء
– أنا بقف مع الحق يا شهاب
– انهي حق دا يا فضل ؟! انهي حق اللي يخليك تبيع العيش و الملح اللي بينا و تقف معاه
نجح ” فضل” في فك قبـ تضه و هو يقول بعصبية
– ما تفوق بقى يا عم الحبيب البت رجعت لجو زها عشان بنتها اللي أنت رحت و خطفتها منه و الواد مش راحم الغلبانة و كل شوية يضغط عليها ببنتها و بيساومها يا ترجع له يا تتنازل عن بنتها و المحاكم حبالها طويلة ابوها و اختها طـ..
قاطعه ” شهاب” بتفهم حين قال صديقه ما حدث. ابتسم و قال بهدوء
– اختها مش تقول إن الموضوع في اختها و أنا التاني بقول إيه الحمقة اللي فضل فيها ياواد اتاري بيعمل كل دا عشان ينول الرضا من اختها
رد ” فضل” بحدة و قال:
– ما تحترم نفسك يا متخلف أنت رضا إيه اللي هنوله من اختها دعاء ما أنت عارفاها بتدخل في الحوار حتى لو ميخصهاش ابوها اللي كلمني و بعدها هي كلمتني عشان اوفق بين نبيلة و عبد الكريم
رد ” شهاب” بنبرة ساخرة قائلًا:
– و أنت حبيت تعمل فيها شهم و جدع و قلبك حنين عشان كدا قررت تساعدها
تابع بنبرة عالية و قال بغضبٍ جم
– مش عشان سواد عيون عبد الكريم لا عشان تكسب بونط عند دعاء مش كدا ؟!
رد ” فضل ” بنبرة ذاهلة و قال:
– اقسم بالله أنت ما طبيعي و اكيد في حاجة في عقلك المتخلف دا .
حرك ” شهاب” رأسه علامة الإيجاب و قال بهدوء عكس ما يدور بداخله
– عقلي أنا اللي متخلف فعلًا معاك حق، خُد بقى من هنا و رايح ضرب و بهدلة فيها يمين و شمال و كل دا ليه ؟! عشان الهانم داست على كرامتها
رد ” فضل” بعقلانية و قال:
– نبيلة مستعدة تعمل أي حاجة أي حاجة بس بنتها ترجع لها من تاني يا شهاب و لو بدلنا الأدوار و روحها كانت في ايـ ـدك صدقني كانت فضلت معاك عشان بس بنتها مش حبًا فيك زي ما هي عملت دلوقتي مع عبد الكريم
❈-❈-❈
داخل شقة ” عبد الكريم و نبيلة” عادت من جديد له عادت بدون أدنى تفكير في أي شئ عادت و ندمت أنها عادت لكنها مُجبرة على ذلك ليس لديها أي خيارات أخرى، ابنتها التي لم تُكمل شهرها الرابع بعد لا تريدها تشعر بأنها غريبة عنها و هذا أكثر ما يدمرها هذه الفترة
لقد نجح في أن يؤلمها “عبد الكريم ” ولج غرفة نومهما التي تركها منذ فترة ليست بالطويلة لكنها كانت فارقة في حياة كلاهما
ابتسم لها بسخرية و قال :
– نورتي بيتك يا عروسة
ابتسمت له إبتسامة شديدة التكلف ثم قالت:
– بنورك يا عبده، عبده أنا عاوزة اقولك على حاجة
– لا يا نبيلة سيبي لي أنا الطلعة دي
– يعني إيه ؟!
– يعني هعرفك كل حاجة أنتِ عاوزة تعرفيها
جلس مقابلتها و قال بهدوء كأنه لم يفعل بها شئ
– مش أنتِ عاوزة تعرفي أنا كتبت لك الدكان و الشقة و لالا ؟!
– لا ما هو أنا عارفة إنك كاتبهم لي أيام الخطوبة بسـ..
رد مقاطعًا إياها و قال :
– تصدقي إن دي أول مرة اعرف إنك فعلا على نياتك
حركت رأسها بتساؤل و قالت:
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إني أنا لا كتبت لك نصيبي و لا هكتبه لك
طالعته بدهشة و ذهول بينما نفث سحابة دخان كثيفة من لفافة التبغ في سقف الغرفة
عاد برأسه لها و قال بهدوء
– أنتِ عشان طماعة فرحتي بحتة ورقة ملهاش لازمة
تابع بنبرة موضحة عبارته السابقة و قال:
– أنا فعلا كتبت لك نصيبي في الشقة و الدكان
بس عقد ابتدائي مش متوثق في الشهر العقاري
ردت ” نبيلة” بنبرة متسائلة قائلة:
– اومال ازاي أنا اتنازلت عن بنتي في الشهر العقاري ؟!
نفث سحابة الدخان في وجهها هذه المرة ليرد بنبرة اهدأ من ذي قبل و قال ساخرًا:
– مزورة يا بلبلة
ردت بنبرة مغتاظة و هي تقبض على تلابيه بقوةً شديدةً قائلة :
– اه يا واطي يا ابن الكـ…
نزع يـ ـدها من على ياقة قمصيه ثم قال بنبرة آمرة
– فوقي يا نبيلة عبد الكريم اللي تعرفي راح خلاص
ردت بنبرة ساخرة و هي تقول:
– راح و لا رجع ما هو دا اصلك يا قليل الأصل ضحكت عليا عشان اوفق في الاولانية و في التانية عشان ارجع لك طول عمرك كداب وواطي
صفعها ” عبد الكريم ” ثم قبض على خصلات شعرها بقوة همس بتحذير و قال:
– كلمة كمان و همسح بكرامتك الأرض فوقي و اعرفي مقامك كويس بدل ما اعرفه لك أنا.
❈-❈-❈
في عصر اليوم التالي
ادخلي يا خيرية نورتي بيتك ومطرحك
قالها “عبد الكريم” و هو يضع حقيبة السفر بينما ابتسمت العروس و لم ترد على كلماته سوى بكلمة واحدة شكرته فيها من خلالها، خرجت على إثر صوتهما ” نبيلة” حاملة ابنتها بين ذراعيها رمقتها بحدة و غضب متسائلة:
– مين دي يا عبد الكريم ؟!
– سلمي يا نبيلة على خيرية
– خيرية مين دي ؟!
– دي ضُرتك مراتي الجديدة يعني
– أنت بتقول إيه ؟! لما دي مراتك الجديدة أنا ابقى إيه ؟!
– تبقي خدامتها يا نبيلة
شهقت ” نبيلة” ثم قالت بصوتٍ عالِ قائلة:
– خدامة مين يا راجل يا عد يم الد م فاكر نفسك شهريار. رايح تتجـ ـوز بدل الواحدة اتنبن
– و لو كترتي في الكلام هجيب التالتة تقعد على قلبك
– أنت قد اللي بتعمله دا يا عبد الكريم ؟!
– و اللي عندك اعملي يا نبيلة
– أنا اللي عندي كتير يا عبد الكريم
ولجت والدة عبد الكريم متسائلة بلهفة
– مالكم ياولاد في إيه رجعتوا تتخانقوا تاني
– نتخانق إيه يا ام عبده المحروس ابنك. اتجـ ـوز عليا
نظرت والدة عبد الكريم لـ نبيلة ثم عادت ببصرها للعروس و قالت:
– بقى عبد الكريم ابني اتجــ ـوز المقشة دي ؟!
هدر ” عبد الكريم” بصوته الجهوري و قال:
– اسمعوا بقى إنتوا الاتنين خيرية مراتي من قبل ما ارجع لك يا نبيلة يعني هي الأولى و واجب عليكي تحترميها عشان اسمها على اسمي و غصب عنك هتشيلها فوق دماغك
ردت ” نبيلة ” بنبرة مغتاطة و قالت:
– و الله و بقى لك حس. و عرفت تتكلم يا عبد الكريم و يوم ما تتكلم بتتكلم عليا انا على ستك و تاج راسك لا بتجبلها ضُرة كمان
ردت ” خيرية” بنبرتها الهادئة و قالت:
– سي عبد الكريم طول عمره راجل و إن كان في حد سيد حد يبقى هو اللي سيدنا و تاج راسنا يا نبيلة
رنت ضحكة عالية من نبيلة سألتها بسخرية و قالت:
– سيد مين يا حبيبتي ؟!
تابعت بنبرة مرتفعة قائلة بشموخ
– أنا مليش سيد أنا ست الناس كلها و اللي بتقولي عليه سيدي دا حفي ورايا زمان عشان بس ينول الرضا و لحد النهاردا بيحفي و أنا اللي قرفانة من خلقته وخـ…
لم تكمل حديثها بسبب صفعته التي دوت المكان تبعها بجذبة قوية لمؤاخرة شعرها ثم دفعها تجاها غرفتها القها أرضًا و هو يقول
– و رحمة أبويا لأعرف ازاي تتطولي لسانك عليا يا نبيلة و بكرا اخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي في .
❈-❈-❈
داخل مكتب شهاب بشركة و الده، جلس يُنهي اعماله قبل أن يغادر القاهرة، قرر أن يعتزل الجميع متعللًا بفتح الفرع الجديد للشركة ولج ” فضل” بحماسه المعتاد جلس على المقعد المقابل و قال:
– مش هتبارك لأخوك ؟!
رد ” شهاب” بهدوء دون أن يرفع بصره عن الورق الموضوع أمامه و قال:
– مبروك
– مش لما تعرف بتبارك على إيه ؟!
– مبروك و خلاص يا فضل مش فارقة كتير
– إيه الاحباط دا ؟!
رفع ” شهاب ” بصره و قال بهدوء
– مبروك يا سيدي على إيه بقى ؟!
رد ” فضل” و قال بضيق
– تصدق إنك عيل رخم إيه الفصلان دا مش هحكي حاجة
– خلاص قول بقى ما أنت شايف أنا مشغول ازاي
– الكولكشن الجديد هنزله في الصيف عادي
رد ” شهاب” بتساؤل
– مش أنت قلت إن مش هينفع ؟! إيه اللي جد بقى ؟!
– اللي جد يا سيدي إن دعاء وافقت تاخد التصميمات وكمان هتسلمها قبل معادها
ابتسم ” شهاب” إبتسامة ذات مغزى و قال:
– مبروك يا فضل
– مالك يا شهاب حاسس إنك مش مبسوط
– أنا !! بالعكس فرحان لك اوي و كان متوقع على فكرة
– هو إيه اللي متوقع معلش ؟!
– يعني أنت و دعاء تبقوا مع بعض
-لا على فكرة الموضوع مش كدا نهائي. أنا نزدت اعلان إن محتاج مصممين. و هي دخلت اخدت معاد زيها زي غيرها و استقريت عليها بعد ما شفت شغلها
طيب
قالها ” شهاب” و هو يضع الملفات جنبا بينما اعتدل ” فضل” في جلسته و قال بعدم فهم
– يعني إيه طيب معلش مش فاهم قصدك ؟!
رد” شهاب” بضيق بعد أن فشل بشتى الطرق التحكم في غضبه الشديد من صديقه
– يعني طيب يا فضل يعني خلاص فهمت عاوز تقول إيه فهمت إنك عاوز تقولي إنك بتكلم دعاء عادي و في إطار شغل مش حكاوي وحب و كلام من دا فهمت إنك عامل فيها المتحكم بقلبه و أنا الأهبل اللي بيقع على أي واحدة تقابله
سأله “فضل” هدوء و قال:
– مالك يا شهاب حاسك مضايق ؟!
رد ” شهاب” و قال بسخرية
– رجعت نبيلة لجو زها بالعزفية و طلع
متـ ـجو ز عليها لا و جابها تعيش معاها في نفس الشقة و مافيش حاجة تضايق، البيه كل يوم و التاني يمد ايـ ـده عليها بسبب و من غير سبب لمجرد يطلع غلبه فيها و مافيش حاجة تضايق بالعكس، الست اللي متجـ ـوزها قررت تحط كرامة نبيلة في الارض و ترفع نفسها عليها و كل دا و مافيش أي حاجة تتضايق خالص بالعكس حاجات مفرحة الواحد و اوي كمان
سأله ” فضل” بتعجب
– أنت مين قالك الكلام دا ؟!
رد ” شهاب ” على سؤاله بسؤالًا آخر و قال:
– حصل و لا محصلش يا فضل ؟!
– حصل يا شهاب بس عرفت منين بتراقبها و لا إيه ؟!
ابتسم له ” شهاب” إبتسامة سمجة و قال:
– بدران المُر بيحضر لهم قعدة صُلح جديدة
و اللي تقريبًا عشان عبد الكريم يردها للمرة التانية بعد ما كسرت كلامه وخرجت من البيت
رد ” فضل” بتساؤل و قال:
– و هي عملت إيه دلوقت ؟!
فرغ فاه” شهاب ” ليرد لكنه قاطعه دخول المساعدة الخاصة به. و هي تقول بعتذار
– بعتذر يا شهاب بيه بس في حد برا بيقول إن محتاج حضرتك ضروري
سأله بفضول قائلًا:
– مين دا يا سهى ؟!
أجابته وهي تلج ابتسم ” فضل” ما إن رأها
بينما أشار ” شهاب” للمساعدة و قال:
– روحي أنتِ يا سهى
عاد ببصره لتلك الماثلة أمامه و قال
….
يتبع
الفصل الثامن عشر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
فرغ فاه” شهاب ” ليرد لكنه قاطعه دخول المساعدة الخاصة به. و هي تقول بعتذار
– بعتذر يا شهاب بيه بس في حد برا بيقول إن محتاج حضرتك ضروري
سأله بفضول قائلًا:
– مين دا يا سهى ؟!
أجابته وهي تلج ابتسم ” فضل” ما إن رأها
بينما أشار ” شهاب” للمساعدة و قال:
– روحي أنتِ يا سهى
عاد ببصره لتلك الماثلة أمامه و قال:
– أهلًا يا دعاء اتفضلي .
سارت ” دعاء” تجاه مكتب ” شهاب” صافحته ثم جلست متعمدة تجاهل ” فضل”
الذي لم يفهم لِمَ هذا التجاهل لكنه قرر أنا يتابع في صمت، نظر لها و قال بهدوء
– تشربي إيه يا دعاء ؟!
ردت “دعاء” قائلة بلباقة
– متشكرة يا شهاب مش حاية اضايف، أنا جاية اطلب منك طلب و مهم كمان
عقد ما بين حاجبيه و قال بفضول
– خير يا دعاء
ردت بإبتسامة بشوشة ثم قالت بعتذار
– معلش ناديني بأم جاسر
بادلها ذات الابتسامة و قالت بتفهم
– حاضر يا أم جاسر
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بهدوء
– نبيلة أختي
مالها ؟!
قالها “شهاب” بهدوءٍ مريب على الرغم من سيطرته المستميتة بأعصابه لكن عندما نطقت بإسم شقيقتها جعلت ذاك الحجر الصوان يتحرك و اللعنة على كل من حوله يريدونه إبعاده عنها و لكن القدر يقربه منها، كرر سؤاله هذه المرة بحكمة و هدوء عكس ما يدور داخله فأجابته قائلة:
– نبيلة أختي رمت نفسها في النار بايـ ـدها للأسف
تابعت بنبرة مختنقة إثر الدموع و قالت:
– لا الظلم حرام بايـ ـدي أنا للأسف
سألها ” فضل ” و قال:
– ازاي يعني ؟!
اجابته بجدية موضحة مقصدها قائلة:
– انا لما شفت رقية بنتها متبهدلة مع ابوها و محتاس بيها صعبت عليا، قلت هو راجل و مهما كان مش هايعرف يراعي بنته و هو كمان بيحبها لو رجعت له أميد هاينسى اللي فات و يفتح صفحة جديدة عشان خاطر بنتهم على الأقل .
رد ” شهاب” و قال:
– طب يا أم جاسر أنا مطلوب مني إيه مش فاهم ؟!
ردت ” دعاء” قائلة بعتذار
– مش مطلوب منك حاجة أنا آسفة إني جيت هنا
رد “فضل” بسرعة و قال:
– لا مش القصد يا دعاء قصدي يا أم جاسر الموضوع و ما في إن شهاب حاليا أي تدخل منه هيعقد الأمور أكتر
ردت ” دعاء ” بتساؤل و قالت:
– أنا مش عاوزة أستاذ شهاب يتدخل كل اللي محتاجاه منه إنه يعرفنا على محامي شاطر يتولى قضية نبيلة و يحاول يطلقها من عبد الكريم دا بقى خلاص عقله فوت و مش عارف هو بيعمل إيه و لا بيتعامل مع مين !!
رد “شهاب”بمرارة و قال:
– سبق و حذرتكم من الرجوع له تاني و سبق بردو ووعدتكم إني كفيل اقف قصاده و محدش منكم صدقني، حتى باباكي رفض تدخلي دا و اتهمني بالبرود أنا مش زعلان منه بالعكس أنا لو مكانه هبص على مصلحة بنتي و احافظ على سُمعتها
– افهم من كدا إنك مش هتساعد نبيلة ؟!
طالعها في صمتٍ قبل أن يحسم قرارهُ، تنهد ثم قال بجدية
– هساعدك بس بشرط
– شرط إيه ؟!
– توعديني إن محدش يعرف إني تدخلت في الموضوع حتى نبيلة نفسها
تابع بهدوء و قال:
– بابا لو عرف هيخرب الدنيا و كمان الأمور هتتقعد بزيادة مع نبيلة و عشان كدا هاخلي حد هو اللي يدخل في الموضوع مكاني
حركت رأسها علامة الإيجاب ثم قالت بتساؤل
– تمام بس ممكن اعرف مين الحد دا ؟!
نظر لها عاد ببصره لصديقه و قال:
– فضل هو اللي هايتولى المهمة دي
تابع بنبرة ذات مغزى و قال:
– عنده محامية شاطرة اوي و بتحب تخدمه دايما مش كدا و لا إيه يا فضل ؟!
تنحنح ” فضل” و هو يعتدل في جلسته ثم قال:
– احم اه فعلًا اعرف محامية شاطرة
بينما ردت ” دعاء” بعدم امتراث لتوتره الشديد ما أن ذكر “شهاب” عن تلك المرأة الغامضة و قالت:
– طب تمام ياريت نشوف المحامية دي بس بسرعة عشان هي حاليا في بيتنا و رافضة تمشي بسبب جوازته التانية .
عقد “شهاب” مابين حاجبيه متسائلًا بعدم فهم
– هي نبيلة مش المفروض إنها رجعت له ؟! و لا بدران لسه مجاش ؟!
– و أنت عرفت منين إن بدران جاي ؟!
– مش هخبي عبيكي و اخترع حجج أنا متابع الأخبار أول بأول و عارف إن بدران جاي يوفق بينهم
ردت ” دعاء” بتفهم و قالت:
– في الحقيقة هو كان المفروض يجي بس اللي منه لله عبد الكريم نزل زن عليه عشان يأجل القعدة البيه بيكسب وقت و يضغط على نبيلة
سألها ” فضل” بفضول و قال:
– يضغط عليها ازاي ؟!
– عبد المريم واخد رقية و مانعها عن أمها و كل ما نحدد قعدة عشان نحط النقط على الحروف و نقوله يطلق مراته التانية يتحجج و يقول أصل بنتي تعبانة أصل الوقت اتأخر طب بكرا طب بعده و فضل على كدا عشر أيام و طبعًا كل دا عشان يجنن نبيلة ببعدها عن بنتها
و ترضى ترجع له و يذل فيها من تاني
ابتسم ” شهاب” إبتسامة جانبية و قال:
– و هو كل دا و مذلهاش ؟! دا بيموتها بالبطئ
ردت ” دعاء” قائلة:
– اتقي شر الحليم إذا غضب ! بس عبد الكريم عمره ما كان حليم اللي يطلع منه كل دا أكيد شخص ضعيف و بيطلع عقده على الناس واحد مريض .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
لم يحدث أي شيئًا جديد يذكر سوى، موافقة “عبد الكريم” أخيرًا على اتمام الجلسة و لكن لسوء حظ “نبيلة” كان هذا اليوم لا يوافق “بدران” بسبب سفره، فقررت أن تعود لبيتها دون اللجوء لأحد و يحدث ما يحدث لا يهم المهم هو أن تبقى جوار ابنتها، هذا ما كان يريده ز و جها عبد الكريم، أن تعود معتذرة نادمة على ما بدر منها، نصحتها أختها مرارًا لكن لا فائدة من هذه النصائح الآن.
كانت” نبيلة” تتواصل مع ” تولين” بإعتبارها
ز وجة ” بدران” قاضِ جلساتها تحديدًا كانت العلاقة بينهما في بادئ الأمر مجرد علاقة سطحية توطدت بعد ذلك، ما إن علمت أنها عادت إلى منزلها عاتبتها كثيرًا و قررت أن تزورها لتطمئن على ابنتها.
جلست ” تولين” حاملة الصغيرة بين يـ ـدها ثم نظرت لصديقتها و قالت:
– تعبها دا طبيعي يا نبيلة بنتك داخلة على مرحلة التسنين خلاص و اللي عمله عبد الكريم دا خُبث منه هو عارف كويس إن بدران مسافر يبقى ازاي يروح و يعمل قعدت الصُلح كدا من دماغه
ردت ” نبيلة” قائلة بنفاذ صبر
– و الله يا تولين ما عاوزة من خلقته حاجة أنا مش عاوزة غير بنتي و بس يروح يشـ….
لم تُكمل تلك المسكينة حديثها بسبب هجومه عليهما فتح باب الغرفة عليهما دون أن تأذن له انتفضت على إثر هرجلته “تولين” بينما ردت ” نبيلة” قائلة:
– أنت اتجننت تدخل عليا أنا و صاحبتي بالشكل دا يا عبد الكر يم ؟!
رد “عبد الكريم” بعصبية و قال:
– هو أنتِ لسه شوفتي جنان
اندفعت “تولين” نحو صديقتها ظنًا منها أنه سيتراجع عند تتدخلها لكنه لا يُبالي من التي تقف أمامه الآن، قام بضر ب كلاهما دون أن يفرق بينهما حملت ” تولين” و خرجت من البيت متوعدة له بالعودة و لكن عودتها لن تكون إلا بزو جها الذي لن يتركه حيا بعد هذا التصرف .
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
كانت جالسة داخل بيتها حاملة ذراعها داخل الجص الأبيض و نيران الغيظ و الغضب تأكلها من الداخل ما أن ولج ” بدران” بهدوئه المريب
و الذي يُبشر بالخير أبدًا اتجهت حيث واقفًا
تأملها جيدًا ثم قال:
– إيه اللي كسر إيـ ـدك ؟!
ردت بتلعثم قائلة:
– مافيش أصل أنا كنت بلعب مع سليم ووقـ.
كادت أن تُكمل كذبتها لكنه هدر بصوته و قال:
-أنتِ ازاي تخلي الكلب اللي اسمه عبد الكريم يمد ايـ ـده عليكي؟!
ردت بضيق قائلة:
– دا إنسان عديم الرباية و الله دخل عليا أنا و مراته و نزل فيها ضر ب و لما وقفت امنعه ضر بني معاها
ولج” بدران” غرفته ثم بحث عن عصاه التي يتستخدمها في المشاجرات، خرج من الغرفة متجهًا حيث باب الشقة استوقفته ” تولين” قائلة:
– أنت رايح فين ؟! دا واحد مش متربي و
قاطعها قائلًا:
-لو كان أبوه وأمه معرفوش يربوه بدران المُر هيعرف يربي و يعرف يعني إيه يمد ايـ ـده على مرات بدران المُر .
دفعها برفق بعيدًا عن باب الشقة، هتفت عدة مرات لكنه لم يستجيب، استقل سيارته و اتجه حيث منطقة ” عبد الكريم” .
❈-❈-❈
بدران المُر بنفسه عندي في بيتي و الله ما مصدق عينا
قالها ” عبد الكريم” بعد أن فتح باب شقته لم يُمهله ” بدران” فرصة لأي شيئًا بعد جملته تلك. دفع للداخل و هو يلكمه في وجهه قائلًا بغضبٍ جم
– لا صدق يا عبده عشان أنا بنفسي ها فقع لك عينك دي
– أنت اتجننت با بدران بتضربني
– و هكـ ـسر عضم و شك دا بقى تمد ايـ ـدك على واحدة ست و الست دي تبقى مين مراتي أنا يا عبد الكريم
– مكنش قصدي يا بدران كنت اقصد نبيلة و هي اللي اتدخلت في الموضوع فـ خدت اللي في النصيب
– طب يا حبيبي تعال بقى أنت كمان و خد نصيبك مني عشان تعرف يعني إيه مرات بدران المُر تضرب من واحد عرة زيك .
❈-❈-❈
خرجت ” نبيلة ” على إثر صوت ز و جها وقفت تُشاهد ما يحدث بأعين تملؤها الشماتة
لم يترك ” بدران” قيد أنملة إلا و دمرها لذاك المختل الذي تجرأ و رفع يـ ـده على ز و جته حتى و إن كان عن طريق الخطأ، وقف نظم أنفاسه اللهاثة ثم هدر بصوته و قال:
– يلا أم رقية لمي هدومك و هدوم بنتك و لو راجل يبقى يتعرض لك و أنتِ معايا .
ظن ” بدران” أنها ستنفذ كلماته لكنها ردت بما لا يتوقعه و قالت:
– أنا مش هخرب بيتي يا أستاذ بدران البيوت ياما فيها مشاكل
صقع مما سمعه للتو لكن تمالك أعصابه لأقصى درجةٍ يُحسد عليها حقا، حرك رأسه و قال بتفهم
– عندك حق البيوت فيها مشاكل
تابع بنبرة مغتاظة
– و فيها ستات معندهاش كرامة و لا دم
مال بجذعه ليلتقط عصاه ثم رفع بصره لها و قال:
– من اللحظة دي لا هتدخل في مشاكلك و لا هتتدخلي بيتي نهائي .
تسرع في حكمه ” بدران” لم يعذرها يعلم ذلك لكنه اغتاظ من تصرفاتها تلك، ظن أنها قوية تستطيع مواجهة أي شئ و لكن بالنهاية غزيرة الأمومة التي بداخلها جعلتها تدعس على كرامتها و كبريائها لأجل ابنتها و يبقى السؤال
هل ستظل ” نبيلة” بهذا الضعف لأجل ابنتها أم سيأتي يوما و تتمرد عليه .
❈-❈-❈
داخل منزل” بدران” كان جالسًا في الردهة و بداخله غيظٍ و غضبٍ شديد من تلك الحمقاء التي رفضت مساعدته، كان شارد الذهن حين وقفت ز و جته بجواره، ربتت على كتفه برفق ثم قالت بنبرتها الحانية
– القهوة يا حبيبي
– و ليه تعبتي نفسك يا تولين مش كفاية عليكي ايـ ـدك !
ابتسمت له إبتسامة حانية ثم قالت:
– تعبك راحة يا حبيبي
تابعت بفضول قائلة:
– قل لي عملت إيه مع نبيلة؟!
رد بضيق و قال:
– متجبليش سيرة الست دي بتعصبني
– اخس عليك يا بيدو ليه القسوة دي ؟!
– يعني أنتِ مش شايفة يا تولين عملت إيه ؟!
– بدران يا حبيبي نبيلة بين نارين، بين إنها تفضل مع بنتها و بين إنها تسيب عبد الكريم
– يعني عجبها الذل دا ؟!
– اكيد لا مش عاجبها طبعًا بس هي هتعمل إيه يعني بس بالعقل كدا الإنسان بيفضل يفكر في نفسه لحد ما يخلف بعد ما يخلف مستعد يشرب المُر بالمعلقة عشان خاطر عياله
حاوطها ” بدران” من خاصرها مقربًا إياه إليه و قال:
– و أنتِ بقى بتشربي المُر معايا ؟! ولا العسل ؟!
ردت بإبتسامة جانبية قائلة:
– أنا معاك شربت العسل و الدلع كله
لثم شفـ ـتاها في قُبلة ناعمة، ثم تركهما و هو يتسأل بخبثٍ
– دا طلع شهد مكرر مش عسل و لا أنا بيتهيألي ؟!
ابتسمت ملء شدقيها ثم مررت سبابتها على لحيته و قالت:
– هو بيبقى معاك أنت و أنت رايق و هادي كل حاجة حلوة
تابع بوعيد قائلة:
– انما لو فكرت تتـ ـجوز عليا زي صاحبك اقسم بالله لاخلي كل حتة فيك قد الحمصة يا بدران
رد بإبتسامة و هو يشدد على خاصرها قائلًا:
– طب أهون عليك يا جميل ؟!
ردت بجمود مصطنع:
– تهون و تهون من هنا للصبح كمان أنا قاسية اوي
قربها منه أكثر و هو يقول باسمًا:
– عيني في عينك كدا يا جميل ؟!
طالعته بنظرات مغرمة غير التي أردات ان تنظر بها له، انتهز فرصة النظر إليه و التهم شفـ ـتـاها في قبلات فشلت في عدها ما كان منها إلا أن بادلته ذات نفس القبلات الشغوفة تلك، دمر لهم هذه الجلسة الرومانسية من الدرجة الأولى، ولده ” سليم”
ظل يشد والدته من كتفها نظرت له متسائلة بنبرة حانية:
– إيه يا روح ماما ؟!
– و أنا !
حمله ” بدران” و قال بنبرة مغتاظة
– أنت تروح الجيش بقى أنا زهقت منك
ضحك ” سليم” ظنًا منه أن والده يلاعبه كعادته. بينما ردت ” تولين” و هي تنزع منه ابنها قائلة:
– ملكش دعوة بـ سمالله
حك ” بدران” مؤاخرة رأسه و قال بتفكير
– أنا بفكر ادخله مدرسة دخلية منه يتعلم و منها اخلص منه و من قرفه
ضربته بخفة على كتفه ثم قالت:
– بعد الشر على ابني. المدرسة الدخلية دي أنت اللي تتدخلها يا روحي مش سمالله
تابعت بإبتسامة واسعة قائلة:
– سولي حبيب ماما هيدخل المدرسة و بعدها يبقى ظابط قد الدنيا مش كدا يا سمالله ؟!
حرك ” سليم” رأسه موافقًا على حديث امه لا يعرفه لكن من المؤكد أنه هام للغاية .
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
وقفت ” خيرية” في انتظار استقبال ولدها من ز و جها السابق، تز وجت و انجبت ثم تنازلت عنه حالها لم يختلف كثيرًا عن حال ” نبيلة” لكنها تتميز بالجحود و اللامبالاة لولدها الذي تركته منذ نعومة أظافره لكونها لم. تتحمل أن ز و جها السابق يتز و ج بأخرى، لكنها في نفس الوقت تقبلت أن تكون ز وجة ثانية ، طل عليها ” يوسف ” الذي تجاوز عامه السادس بأيام قليلة، جلست على ركبتيها ضامة ولدها في حضـ ـنها نثرت قبلاتها علي وجهه و يـ ـده ثم ضمته ثانيةً. لحضـ ـنها، حثته على الدخول و هي تقول بإبتسامة واسعة
– تعال يا حبيب ماما تعال نورت بيتك تعال
دخل ” يوسف” و عيناه تتفقد المكان لاول مرة لا يعرف لماذا انتقلت والدته للعيش هنا
لكنه فهم من والده أنها تز وجت برجلًا آخر غير والده جلس على الأريكة جوار ” نبيلة”
التي كانت تصنع قلادة خاصة لابنتها، ابتسمت له عندما اقترب منها و قال:
– عتملي إيه يا خالتي ؟!
– أنت صعيدي يا يوسف
– ايوه، إيه وحشة الصعيد ؟!
– لا يا حبيبي حلوة زيك
كادت أن تُكمل حديثها لكنها وثبت من مكانها ما أن وصل لمسامعها صوت ابنتها، ولجت الغرفة ثم عادت و هي تحملها بين ذراعيها
جلست على الاريكة مجددًا ثم جذبت القلادة
و قالت بإبتسامة واسعة
– شوفي يا قلب ماما ماما عملت لك إيه ؟!
سلم يـ ـدك يا خالة السلسة حلوة جوي
قالها ” يوسف” و هو يبدا اعجابه بأعمالها الفنية نظرت له ” نبيلة” ثم قالت بإبتسامة باهتة
– الله يسلمك يا حبيبي .
بعد مرور ساعة
أتى ” عبد الكريم ” حاملًا بين يـ ـده الكثير من الالعاب ظنت ” نبيلة” أن هذه الالعاب لابنتها لكن أتت ” خيرية” و حطمت لها ظنونها حين قالت:
– كل اللعب دي عشان يوسف ابني لتكوني فاكرة إن بنتك ليها حاجة في دول لا فوق
-مش عاوزين حاجة منك ولا أنا و لا بنتي
ولج ” عبدالكريم ” و هو يتسأل
– في إيه ؟!
– ابدًا يا خويا دا أنا بقولها اقسمي اللعب بين رقية و يوسف ابني قامت قالت لي مش عاوزين حاجة منك لا أنا ولا بنتي مش مصدقني يا عبده اسأل يوسف مش حصل كدا يا يوسف ؟!
رد ” يوسف ” ببراءة
– محصلش كِده خالة نبيلة كانت رايدة تتطل على الحاچة و امي اللي جالت لا
ردت ” خيرية” قائلة:
– أنت بتقول إيه يا واد يا يوسف ؟!
– أني بجول الحج، و ربنا هيسألني عليه يوم الدين چدي علمني كِده
ابتسم له ” عبد الكريم ” ثم قال:
– أنت جدع يا يوسف و أنا مبسوط منك قل أنت ابن مين في الصعيد ؟!
رد” يوسف” بثقة و شموخ اعتاد عليهما من والده و هو يعرفه عن حاله قائلًا :
– أني يوسف منصور القصاص واد منصور القصاص أكبر تاچر فاكهة في الصعيد كلته و چدي العمدة أحمد القصاص
رد ” عبد الكريم” قائلًا بإبتسامة خفيفة
– عاشت الاسامي يا يوسف نورت القاهرة
– منورة بأهلها و ناسها
– يلا يا خيرية حضري الأكل عشان يوسف زمانه جعان
بعد مرور ساعة
جلس ” يوسف” أمام شاشة التلفاز يشاهد أحد الافلام المصرية القديمة، بينما كانت جالسة
” نبيلة ” جواره شاردة الذهن في حالها
تنهدت بعمق و هي تقف عن الاريكة ثم قالت:
– معلش يا يوسف خلي بالك من رقية على ما اروح احضر لها الرضعة بتاعتها
– حاضر
ما إن ولجت ” نبيلة” المطبخ خرجت
” خيرية ” من غرفتها و هي تسير على أطراف قدميها جلست جوار الصغيرة و ببطء شديد ظلت تزحزح جسـ ـدها حتى كادت أن تسقط لكن لحق بها ولدها غادرت الردهة سريعًا ما إن صدح صراخ الصغيرة المكان خرج ” عبد الكريم ” على إثر صوتها و قال:
– أنت يا زفتة ياللي اسمك نبيلة
– في إيه ؟! إيه اللي حصل ؟!
ردت ” خيرية” قائلة:
– إيه اللي حصل و لسه ليكي عين تسألي سايبة البت لوحدها على الكنبة ولولا ستر ربنا. كانت وقعت و الله اعلم كان هايحصلها إيه. و كل دا بسبب اهمالك يا ست هانم
ردت” نبيلة” قائلة بدهشة و ذهول
– أنا قاصدة اعمل كل دا في بنتي. دا أنا بنتي كانت نايمة في أمان الله جنب أبنك
ردت ” خيرية” قائلة:
– و أنتِ سايبها لابني ليه كان الخدام اللي جابه لك ابوكي و لا إيه ؟!
– لا يا خيرية مش الخدام و لا حاجة
– و كمان بتردي عليا عبد الكريم ما تشوف مراتك
– مراته خلاص زهقت منك و من عمايلك السواد دي يا شيخة حرام عليكي
ردت ” خيرية ” بنبرة آمرة قائلة:
– عبد الكريم. خلصت خلاص لحد كدا يا انا يا نبيلة
– اهدي بس يا حبيبتي
– قلت خلصت خلاص يا طلقها يا تطلقني بس قبل ما تطلقها. خد منها بنتك دي ملهاش أمان
فرغ فاه ” عبد الكريم وقال:
…..
يتبع
الفصل التاسع عشر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ردت” نبيلة” قائلة بدهشة و ذهول
– أنا قاصدة اعمل كل دا في بنتي. دا أنا بنتي كانت نايمة في أمان الله جنب أبنك
ردت ” خيرية” قائلة:
– و أنتِ سايبها لابني ليه كان الخدام اللي جابه لك ابوكي و لا إيه ؟!
– لا يا خيرية مش الخدام و لا حاجة
– و كمان بتردي عليا عبد الكريم ما تشوف مراتك
– مراته خلاص زهقت منك و من عمايلك السواد دي يا شيخة حرام عليكي
ردت ” خيرية ” بنبرة آمرة قائلة:
– عبد الكريم. خلصت خلاص لحد كدا يا انا يا نبيلة
– اهدي بس يا حبيبتي
– قلت خلصت خلاص يا طلقها يا تطلقني بس قبل ما تطلقها. خد منها بنتك دي ملهاش أمان
فرغ فاه ” عبد الكريم و قال بعصبية:
– خلاص كفاية لحد كدا و كل واحدة تروح تشوف وراها إيه !
اغتاظت “خيرية” من تصرف ز وجها الذي مازال يحمل بداخله عشقًا لتلك النبيلة، جذبت يـ ـد ولدها ثم قادته تجاه غرفته و هي تقول:
– تعال يا واد يا يوسف خلينا ننام
دا خل غرفة “خيرية”
جلس ولدها يطالعها في صمت بينما كانت هي نيران الغيظ و الغضب الشديد تتأكلها من الداخل، نظرت له متسائلة بنبرتها المغتاظة قائلة:
– مالك يا واد بتبص لي كدا ليه ؟!
– أنتِ واعرة جوي ياما كنت فاكرك طيبة طلعتي واعرة .
لكزته في كتفه بعنف للمرة الأولى منذ ولادته لم يعهد منها هذه القسوة و لكن على ما يبدو أن القسوة ستكون بداية التعامل معه، حدثته بسبابٍ لاذع قائلة:
– ما هو كله منك يا رفت أنت لولا كلامك مع اللي ما تتسمى كان زمانه رماها هي و بنتها
– حرام عليكي ياما
– حرمة عليك عيشتك، ولاه أنت تيجي هنا تعمل فيها اخرس و اعمى و اطرش ملكش دعوة لا نبيلة ولا بأي حاجة في البيت دا فاهم و لالا .
انهت حديثها ثم وثبت عن مقعدها بهرجلة متجهة حيث الباب بينما دس ” يوسف” يـ ـده داخل جيبه ليخرج هاتفه قام بالاتصال على والده ما هي إلا ثوانٍ و قام والده بالرد عليه حدثه بخفوت
– تعال يا ابويا أني ميطجش اجعد اهنى واصل لا مش هستنى لما تطلع الشمس تعال دلوجه سلام
بعد مرور ساعة تقريبًا
وقف ” يوسف” أمام والدته التي اعتذرت له مئات المرات لكنه لا يُبالي لهذا ليس لقساوة قلبه لكنه لا يريد أن يبقى في مكانًا كهذا
لم يعتاد على ذلك و يشعر بالنفور من هذه التصرفات، غادر مع والده و عاد إلى الصعيد
تاركًا والدته تفعل ما تستطيع فعلته لتخرج
” نبيلة” من بيتها للأبد، كان يسرد لأبيه عن ما رأه في هذا اليوم، لم يندهش والده بل قال له بإبتسامة خفيفة:
– هي دي امك يا ولدي مش چديد عليها
– أمي طلعت واعرة جوي جوي يا ابوي
– معلاش بكرا تاخد عليها
– لا يا بوي معاوزش اعاود مصر تاني
– على كيفك يا ولدي أني يهمني راحتك و عشان متچيش في يوم من الأيام تجول ابوي حرمني من أمي .
تابع والد يوسف و قال:
– طب ديه ما يمنعش إن هتزوها من فترة للتانية ديه مهما كانت أمك و ربنا هيسألك عنيها يوم الدين حط ديه في راسك يا ولدي
– حاضر يا بوي
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
قررت ” خيرية” أن تضع النقاط على الأحرف إما هي و ابنها الذي يكبر بأحشائها أو ” نبيلة” و إن كان على ابنته فـ هي كفيلة بيها و بعشرة من أمثالها و بالفعل قرر ” عبد الكريم ”
ضـ ـرب ز و جته الأولى و حرمانها من ابنتها كما تم الإنفصال دون أن تأخذ حقوقها، للمرة الثالثة تنفصل عنه و لن تعود له مهما حدث
لن تعود حتى و إن توسلته كما فعلت قبل ذلك عادت لبيت أبيها تجر خيبات الأمل في أن تعود بأبنتها، لعنة تلك المرأة التي وسوست له حتى يرضخ لرغبتها و يقهرها على صغيرتها
كانت والدتها جالسة في غرفتها نيران الغيظ و الغضب الشديد تلتهمها، نظرت لز و جها و قالت بغضبٍ جم
– شايف يا ابو نبيلة !! مرتاح كدا ؟! اهي اطلقت تاني قصدي تالت و بردو ماخدتش بنتها مش لو كانت اتجوزت شهاب كان زمانها دلوقتي عايشة في هنا و سعادة بدل الغم اللي هي عايشة في دا ؟!
رد والد نبيلة بعصبية لا تقل عن عصبية
ز وجـ ـته و قال:
– ما خلاص بقى. كفاية هتفضلي لحد إمتى تسمعيني الكلمتين اللي ملهمش لازمة دول ما عرفنا إن شهاب كان هيعرف يجيب لها حقها
ردت ” نبيلة” بصراخ قائلة:
– بس خلاص بقى كفاية حرام عليكم كفاية إنتوا إيه مافيش فايدة فيكم كل اللي هاممكم مين الجـ ـواز و الطلاق و مش هاممكم بنتي اللي اتحرمت منها دا قبلت الذُل و الإهانة عشانها رضيت و اتحملت اللي محدش اتحمله عشان خاطرها.
ردت ” دعاء” بنبرتها المغتاظة و قالت:
– و في الاخر خدتي على قفاكي من عيل اهبل مبيعرفش يقول كلمتين على بعض
صرخت” نبيلة” بصوتها الجهوري قائلة:
– ياسلااام شوفوا مين بيقولي الكلام دا دلوقتي !! مش أنتِ بردو اللي قلتي لي ارعي حتى لو مافيش بينكم حب !
-ايوة أنا اللي قلت محدش غيري. بس مكنتش فاكركي هبلة كدا و هتدوسي على كرامتك و تعيشي لي فيها دور الضحية عشان بس تعيشي مع بنتك
– اعيش دور الضحية ؟! ما هو أنا ضحبة فعلا يا دعاء
– لا يا نبيلة أنتِ مش ضحية و أي ست معندهاش كرامة زيك كدا مش ضحية لأنها هي اللي سمحت لنفسها تتذل لو عبد الكريم شافك قوية زي ما كان متعود منك مكنش بقى دا حالك .
هزت ” نبيلة” رأسها علامة الإيجاب ثم قالت بجدية :
-عندك حق الظاهر إني كنت غلطانة في حاجات كتير أولهم إني سمعت كلامك و رجعت بـ عبد الكريم
تابعت بغضبٍ جم قائلة:
– من النهاردا مش هسمع كلامك حد مهما كان و مش لكلام الناس و اللي عاوزة اعمله هعمله .
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
داخل مكتب ” شهاب” بشركة والده كان جالسًا يوقع على الملفات العالقة منذ أسبوع و أكثر طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها مساعدته الخاصة وقفت أمامه تنحنحت بخفوت قبل أن تقول بنبرتها الهادئة
– مستر شهاب في حد برا و محتاج حضرتك ضروري
رد بهدوء و قال:
– سهى أنا مش عاوز اشوف حد و ياريت تلغي اي مواعيد النهاردا و ترحليها لبكرا
فرغ فاها لترد لكن قاطعها دخول ” نبيلة” و هي تقول بنبرتها الهادئة:
– مش هاخد من وقتك كتير يا شهاب بيه
ترك القلم و عيناها تتحركان بسرعة قبل أن يرفع وجهه لتلك الماثلة أمامه، حاول أن ينظم ضربات قلبه لكنه فشل، فشل ذريع ابتسم لمساعدته ثم قال:
– اتفضلي أنتِ يا سهى
– حاضر يا فندم
– سهى !
– نعم يا فندم !
– ممنوع أي يدخل هنا مهما كان سامعة مهما كان
– حاضر يا فندم
كادت أن تذهب لكنه استوقفه مرةً أخرى قائلًا بعتذار:
– سهى معلش ابعتي لي حد من البوفيه يشوف المدام تشرب إيه ؟!
ردت ” نبيلة” بسرعة قائلة:
– لالا مش عاوزة حاجة شكرًا
– طب يا سهى روحي شوفي شغلك .
ما إن خرجت ” سهى” نظر لها و قال بإشتياق فشل في عدم ظهوره:
– حاولت ابعد معرفتش، حاولت أأقرب خُفت أأذيكي تاني بسبب تسرعي زي كل مرة .
أنا اطلقت للمرة التالتة
قالتها ” نبيلة” بمرارة لم تفارقها منذ انفصالها و حتى هذه اللحظة، بينما رد ” شهاب” و قال بنبرة معاتبة
– مش قلت لك هيبهدلك يا نبيلة ؟! ليه سبتي نفسك للبهدلة دي ليه ؟!
– ابو س ايـ ـدك يا شهاب أنا مش حِمل عتاب أو أي كلام من دا دلوقتي !
– أنا مش بعاتب أنا بس صعبان عليا اللي حصلك
ردت بمرارة في حلقها و قالت:
– أنا عاوزة بنتي يا شهاب، عاوزة بنتي و مستعدة اشتغل اللي باقي من عمري خدامة تحت رجليك
رد” شهاب” بنبرة معاتبة قائلًا:
– اخس عليكي يا نبيلة بقى دي كلمة تقوليها دا لو طولت اجيب لك نجوم السما و احطها بين ايـ ـدك مش هتأخر لحظة واحدة .
حركت رأسها قائلة بهدوء
– طب أنا محتاجة إنك تساعدني ارجع بنتي أنا عرفت إن عبد الكريم زور الورق اللي اتنازلت في عن بنتي
سألها ” شهاب” بفضول و قال:
– و فين الورق دا ؟!
ردت من بين دموعها قائلة:
– للأسف ملوش أثر. دورت عليه في كل مكان يقدر يشيله في قلبت الدنيا و معرفتش اوصله و بعدها جالي وحرقه قصادي عشان عارف إني ممكن اطعن في الورق عبد الكريم مخلاش حاجة واحدة اعرف اضغط عليه بيها
وقف ” شهاب” من خلف مكتبه متجه حيث المقعد المقابل لمقعدها و قال:
– طب اهدي عشان خاطري بلاش عياط أنا مش قادر اشوفك كدا
تناولت منه المحارم الورقية و قالت برجاء:
– بالله عليك يا شهاب ساعدني ارجع بنتي
رد ” شهاب” قائلًا:
– حاضر يا نبيلة هعمل اللي اقدر عليه عشان ارجع رقية بنتك هي بنتي و مش هاسيبها تعيش بعيد عننا .
لم تتي آخر كلماته أو تهتم ظنت أنها مجرد كلمات يطمئنها فيها من خلالهم لذلك لم تكترث له، وقفت عن مقعدها كادت أن تتجه حيث باب المكتب لكنه استوقفها قائلًا بلهفة
– استني يا نبيلة لسه بدري
– معلش عشان بابا ميعرفش إني جيت هنا و كمان مش عاوزة اعطلك .
❈-❈-❈
مر يوم ثم يومان ثم عشرة أيام حتى مر شهرًا
كاملًا لم يحدث فيه أي شئ جديد يذكر محاولات “شهاب” جميعها باءت بالفشل الذريع لم يستطع أن يصل إلى حلًا يُرضي جميع الأطراف، حتى عرض المال لم ينجح فيه مع ” عبد الكريم” قرر أن يُلقي آخر ما جعبته قأئلًا بهدوء
– بص يا عبد الكر يم أنا عندي حل حلو إيه رأيك لو تسيب رقية لأمها لحد ما تكبر و هي تقرر بنفسها تقعد مع مين فيكم ؟!
– لا مش هتنازل عن بنتي
– اخنا ممكن نلجأ للقانون و وقتها القانون هايبقى في صفنا و ناخدها منك بس احنا مش عاوزين نوصل للنقطة دي
ابتسم ” عبد الكريم” إبتسامة ذات مغزى ثم قال:
– وصلوها مطرح ما تخبوا بنتي هتفضل في حضني
كاد أن يرد “شهاب” لكن تتدخل ” فضل ” قائلًا بهدوء
– بص يا عبده احنا مش هنلف و ندور على بعض قول عاوز كام و احنا تخت أمرك في حاجة تقولها
– أنت مبتفهمش زي صاحبك ؟! قلت لك مش هبيع بنتي
– ماشي يا عبده متزعلش بقى من اللي أنا هعمله مش شهاب واخد لي بالك أنت بقول إيه أنا فضل .
وقف ” عبد الكريم” عن مقعده ثم قال بجدية
– اعلى ما خيلكم اركبوا أنا مش هاسيب بنتي غير و أنا ميـ ـت .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أشهر
قضاها ” عبد الكريم و نبيلة” داخل محاكم الأسرة ربحت تلك الأخيرة قضيتها في ضم ابنتها لحضانتها، كانت معركة طويلة كادت أن تلفظ فيها انفاسها لولا وقوف “شهاب” بجانبها
طيلة هذه المدة، عادت و لأول مرة و السعادة تغمرها بقى على تنفيذ الحكم ساعات معدودة
بعد مرور هذه المدة عادت ابنتها إليها أخيرًا
كادت أن تحلق في السماء، العجيب أن الهدوء الذي يتمتع به ” عبد الكريم” يجعلها تشعر بالتوتر و القلق حقا .
عادت المياه لمجراها و كانت ابنتها لها نصيب الأسد من الاهتمام و الرعاية، توقفت عن عملها و مساعدة أختها ببعض المشغولات اليدوية تحديدًا بعد تعب الصغيرة، اعتذرت لها قائلة:
– معلش يا دعاء رقية مش مخلياني الف حوالين نفسي و الله مش اعمل حاجة خالص
ردت ” دعاء” و هي تُنهي القلادة قائلة:
– و لا يهمك يا نبيلة أنا خلصتها خلاص خليكي أنتِ مع بنتك
سألتها ” نبيلة” بفضول و قالت:
– هو أنتِ بتعيطي يا دعاء ؟!
– لا دا عشان برمز جامد اوي عيني التهبت بس مش أكتر
– طب ما خلاص كفاية كدا
– ما هو فعلًا كفاية
حركت ” نبيلة” رأسها بعدم فهم متسائلة:
– هو إيه اللي كفاية ؟!
– أنا خلاص هخلص آخر سلسة في ايدي و مش هشتغل تاني الشغلانة دي تاني
– اها عشان متعبة يعني ؟!
وقفت ” دعاء” عن المقعد ثم اتجهت حيث الصندوق الخشبي الكبير و قالت بجدية:
– لا عشان فضل
-فضل ! ماله فضل ؟!
– بحسه بيستعبط
– أنا مش فاهمة حاجة !
– بصي يا نبيلة أنا واحدة مطلقة و بربي ابني و طليقي الله لا يكسبه مستقصدني في الطالعة و النازلة و بيستنى لي الغلطة عشان ياخد مني ابني و صراحة ربنا يعني فضل لازق لي في الرايحة و الجاية بحجة الشغل بتاعه فأنا واحدة ملهاش خُلق هخلص له شغله و هاسيب أم الشغلانة دي خالص مش ناقصة وجع دماغ .
ردت ” نبيلة ” بتوجس من ردة فعلها قائلة:
– بصراحة يا دعاء فضل كان حابب يتقدم و قالي من كام يوم عشان افاتحك في الموضوع .
طيب
قالتها ” دعاء” و هي تتأكد من كل شئ داخل الصندوق قبل أن تغلقه جيدًا، بينما عجزت شقيقتها عن فهم ما تقوله أو تفعله، جلست على الأريكة. بعد وضعت الصندوق جانبًا و قالت:
– الصندوق دا ابعتي لـ فضل و قولي له حسابنا كدا تمام و مبروك عليك و ربنا يجعلها فاتحة خير عليك
– ايوة و هرد عليه اقوله إيه موضوع الجواز ؟!
– قولي له يشوف نصيبه مع حد تاني خالي أنا واحدة معها عيل عاوز هم ما يتلم و مش هاسيب ابني لحد يربي .
حركت ” نبيلة” رأسها علامة الإيجاب و لم تعلق على حديثها بكلمة واحدة شقيقتها و تعرفها جيدًا لن تغير رأيها بهذه السهولة و لن تتنازل عن حضانة ولدها مهما حدث .
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
كانت ” دعاء” جالسة أمام شاشة التلفاز تقلب بين القنوات بمللٍ شديد، صدح قرع الناقوس في الشقة وقفت عن الأريكة متجهة حيث الباب فتحته لتجد أبيها يلج و بيـ ـده ماكينة الحياكة التي طلبتها منه، تهللت أساريرها وهي تتابع بشغف الماكينة وضعها على سطح المنضدة و قال:
– أنتِ ربنا بيحبك صاحب الماكنة مرضاش ياخد غير الف ونص لما عرف إنك بنتي
سألته بدهشة ممزوجة بسعادة غامرة
– بجد و الله يابا يعني هو اخد الف ونص بس ؟!
– اه و الله يا بنتي، مش قلت إنه صاحبي و مش هياخر عني حاجة لما يعرف إنها ليكي
عناقته بسعادة غامرة و هي تقول بامتنان:
– يارب يخليك ليا يابا و ميحرمنيش منك ابدًا
خرجت ” نبيلة” من غرفة نومها حاملة ابنتها على كتفها و الإبتسامة تزين ثغرها و هي تقول بنبرة مرحة
– أم جاسر الخياطة وصلت يا حارة
بينما ردت ” دعاء” قائلة بذات النبرة وهي تحمل ولدها
– النهاردا أم جاسر الخياطة بكرا بإذن الله ابقى أم وكيل النيابة جاسر بيه وجدي .
كادت أن ترد عليها ” نبيلة” لكن قاطعها صوت ناقوس الشقة فتح والدها الباب و قال بترحاب شديد :
– أهلًا أهلًا اتفضل يا ابني نورت و الله
– دا نورك يا عمي
انسحبت ” دعاء ” بهدوء ما أن ولج ” شهاب” و صديقه ” فضل” بينما اشار والدها للداخل و قال:
– اتفضلوا دا البيت نور و الله اتفضلوا اتفضلوا
داخل غرفة الضيوف
جلس ” شهاب و فضل” ثم جلس والد نبيلة
تبادلوا أطراف الحديث حول هذا و ذاك إلى قرر شهاب أن يُلقي ما بداخله و الذي أتى من أجله
– عمي أنا عارف إنك زهقت مني و طلبي المتكرر بس بصراحة أنا مزهقتش و مش هازهق لحد ما حضرتك توافق على جوازي من نبيلة !
رد والد نبيلة قائلًا بنبرة حائرة و قال:
– و الله يا شهاب يا ابني الواحد ما عارف يقولك. إيه بس القرار دا بإيـ ـد بنتي و هي اللي توافق و هي اللي ترفض كفاية عليا غلطت قبل كدا و زي ما أنت عارف نتيجة الغلط و عشان كدا مش حابب اضغط عليها أنا هعرض عليها الأمر و بعدها هي تقرر
– خير إن شاء الله يا عمي خير .
رد ” فضل” و قال بتساؤل
– اسمح لي يا عمي يعني اسألك سؤال بما إني جيت هنا
– اتفضل يا ابني
– هو أنا ضايقت دعاء في حاجة ؟! أصل أنا شايف تعامل مش لطيف منها و كمان قررت متتعاملش معايا تاني
رد والدها قائلة بهدوء
– يا ابني هي مش بس مش هتتعامل معاك هي هتبطل الشغلانة كلها أصلًا بنتي مبتحبش وجع الدماغ من الآخر كدا مش عاوزة مشاكل مع طليقها
– و هو أنا هعملها مشاكل مع طليقها ازاي مش فاهم ؟!
– من الآخر كدا دعاء رافضة الجـ ـواز و عاوزة تعيش لابنها و بس و خايفة ابنها يروح منها لو اتجـ ـوزت فـ انسى إني افاتحها في الموضوع دا اساسًا .
رد ” فضل” بنبرة مغتاظة و قال:
– معلش يعني هو مين قالك إني عاوز اتقدم لدعاء؟!
يتبع
الفصل العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
رد ” فضل” و قال بتساؤل
– اسمح لي يا عمي يعني اسألك سؤال بما إني جيت هنا
– اتفضل يا ابني
– هو أنا ضايقت دعاء في حاجة ؟! أصل أنا شايف تعامل مش لطيف منها و كمان قررت متتعاملش معايا تاني
رد والدها قائلة بهدوء
– يا ابني هي مش بس مش هتتعامل معاك هي هتبطل الشغلانة كلها أصلًا بنتي مبتحبش وجع الدماغ من الآخر كدا مش عاوزة مشاكل مع طليقها
– و هو أنا هعملها مشاكل مع طليقها ازاي مش فاهم ؟!
– من الآخر كدا دعاء رافضة الجـ ـواز و عاوزة تعيش لابنها و بس و خايفة ابنها يروح منها لو اتجـ ـوزت فـ انسى إني افاتحها في الموضوع دا اساسًا .
رد ” فضل” بنبرة مغتاظة و قال:
– معلش يعني هو مين قالك إني عاوز اتقدم لدعاء؟!
شاح ” شهاب” بوجهه للجهة الأخرى و هو يصك على أسنانه بقوةً شديدةً ببنما تابع صديقه ما بدئه قائلًا:
– واضح إنها فهمت غلط أنا أصلًا مكنتش عاوز اتكلم في الموضوع دا بس حضرتك اللي خلتني اتكلم دعاء واضح جدًا إنها فاهمة غلط أنا تعاملي معاها عادي جدًا في حدود العمل و بس لا أكتر و لا أقل
رد والد نبيلة و قال باستفهام
– اومال عدم لامؤاخذة أنت قلت إيه لـ نبيلة مش أنت طلبت منها بردو إنك تتـ جوزها ؟!
– لا دا واضح إنه سوء تفاهم حصل بيني و بينها مش أكتر
رد والد نبيلة بحراج شديد لكنه حاول إخفائه حين قال بنبرة مرحة
– و لا يهمك عادي بتحصل في احسن العائلات
انتهت الجلسة على خير، من وجهة نظر والد نبيلة بينما غضب و زمجر كل من “فضل و شهاب ” تبادلا اطراف الحديث لم يترك له بابًا إلا و قد صفعه في وجهه، تأفف “فضل ” من معاملة صديقه له هدر بصوته الغاضب و قال:
– ما خلاص يا شهاب عرفت إني كنت متنيل على عيني غلطان خلاص و حياة أغلى حاة عندك مش ناقصة كلامك دا !
تابع بضيق و قال:
– انا كنت متغاظ منها و معرفش قلت كدا ليه كفاية بقى ابوس ايـ ـدك مش ناقصة الحكاية
لوح “شهاب” بيـ ـده و قال بضيقٍ
– بلا ناقصة بلاش مش ناقصة و أنا غلطان إني بتصدر لك في شئ أصلًا كسفتني مع الراجل
تركه ” فضل” و هو يتأفف من كلمات “شهاب”
الذي على ما يبدو أنه لن يهدأ حتى يُعلق رأس صديقه عند باب منزله و يجعله عبرة لمن لا يعتبر لم تكن هذه اولى مشاجراتهم و لن تكون الأخيرة بالطبع و لكنها الأصعب على الإطلاق .
❈-❈-❈
داخل غرغة ” دعاء” كانت تحتـ ـضن ولدها و هي تستمع لحديث والدها حين قال بحرج و ضيق
– الواحد اتكسف كسفة وهو بيقول أنا مطلبتش ايـ ـد بنتك
ردت ” دعاء” بإبتسامة جانبية قائلة:
– و تتكسف ليه يابا مش فاهمة هو بيقول إنه محصلش و أنا بقولك إن حتى لو حصل أنا مكنتش هوافق أنا عايشة لابني و بس
– يعني يا بنتي هتعيشي كدا لوحدك من غير راجل يشيل عنك المسؤولية
– اه هعيش و راجلي هو ابني عامل لي إيه الراجل ما أنا اهو عشت و شربت المُر معاه و في الآخر طلقني و واقف لي على الواحدة عشان ياخد ابني مني .
ردت والدتها قائلة:
– يابت اتجـ ـوزي القطر هايفوتك و إن كان على ابنك متقلقيش كدا كدا هيفضل معاكي وجدي بيحب يعمله شويتين كدا و خلاص
ردت ” دعاء” بهدوء حد البساطة و قالت:
– ريحوا نفسكم أنا عايشة لابني و بس و
جـ ـواز مش هيحصل، أنا واكلة شاربة نايمة أنا و ابني براحتي لا حد بيقولي عملتي إيه و لا رحتي فين عايشة ملكة زماني .
انتصرت في معركة لا أحد يريد أن تنتصر فيها سواها نظر والدها لابنته الكبرى و قال بتساؤل:
– و أنتِ يا نبيلة موافقة تتـ ـجوزي شهاب ولا هتعملي زي أختك ؟!
ردت ” نبيلة” بنبرة حائرة قائلة:
– مش عارفة و الله يا بابا محتارة و خايفة و حاجات كتير كدا جوايا مش عارفة احددها
ردت والدتها قائلة بنبرتها المغتاطة من بناتها
– و الله ما حد هيفقع لي مرارتي غيركم بقى يا بت في حد في الدنيا يجي له حد زي شهاب و يقول لا !
تابعت و هي تشير بيـ ـدها تجاه ابنتها و قالت
– طب دي هبلة أنتِ هتبقى هبلة زيها !!
دام الصمت لدقائق في الغرفة بعد حديث والدتها الذي تجاوز الخمسة عشر دقيقة تقريبًا
غادرت ” دعاء” هذه الجلسة العائلية متجهة حيث شقتها التي ربحتها بعد قضية قامت برفعها ضد طليقها، قررت أن تعيش فيها بعيدًا عن والدتها التي لم تترك لحظة تحظى بها إلا و قامت بدس السم في كلماتها .
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
حصل “شهاب” على الموافقة من قِبل “نبيلة”
لم يستوعب حتى الآن أنه حلمه تحقق، هرع تجاه والده و علمه ما حدث نظر له و لم يعلق له على شئ أو حتى يبارك له، سأله “شهاب”
قائلًا:
– مالك يا بابا حاسك مش مبسوط عشاني ؟!
– مين قال كدا ؟!
– شكلك بيقول كدا دا أنت حتى ما قلتش مبروك !
– مبروك
– كدا من غير نفس
– شهاب أنت عاوز الحق و لا عاوزني اجاملك ؟!
– الحق طبعًا يا بهجت
– طب حق ربنا بقى أنا مش راضي عن الجـ ـوازة دي خالص
-ليه بس كدا يا بهجت هي نبيلة فيها حاجة مش عاجباك ؟! و لا عشان يعني على قد حالها ؟!
رد والده نافيًا و قال:
– لا يا ابني حد الله ما حصل أنا أصلًا قبل أي حاجة نبيلة أنا بعاملها على إنها بنتي بس
– بس إيه ؟!
– بس اللي حصل دا يا شهاب مش صح يعني متزعلش مني يا ابني انا ابوك و عارف إنه مستحيل يحصل حاجة بينك و بينها بس الناس يا ابني ملهاش إلا الظاهر و عبد الكريم ماسابش خلوق إلا و عرفه اللي حصل بينه و بين نبيلة كدب صدق الناس ملهاش دعوة الناس ما بتصدق تمسك في حاجة و خصوصًا زي كدا !!
رد ” شهاب” باسمًا قائلًا:
– بابا يا حبيبي احنا لو فلضنا نسمع لكلام الناس و لا هنروح و لا هنيجي عشان كدا أنا مبشغلش دماغي بيهم اصلًا و بعمل اللي يريحني و بس
– خلاص يا ابني اعمل اللي يريحك مقدرش اقول غير كدا .
❈-❈-❈
في مساء أحد الأيام
تجمعت العائلتين و تمت مراسم الخطبة في اضيق الحدود بناءً على رغبة العروس لن تنكر أن ما تفعله و هذا التكتم الشديد خوفًا من ” عبد الكريم” كانت جالسة على المقعد المجاور لمقعد العريس دس يـ ـده و أخرج علبة مخملية من اللون الأزرق القاتم ثم قام بفتحها، مدت يـ ـدها لـ يلبـ ـسها خاتم الخطبة، كانت يـ ـدها تر تجف بصورةً واضحة على الرغم أن ما يحدث تكرر معها في السابق إلا أن جميع الشعور المتأججة داخلها تعتبر مرتها الأولى، ز و ج يليق بها شكلًا و موضوعًا حارب لأجلها، وشمت عشقها على قلبه من النظرة الأولى، انسته كل الذكريات الاليمة حتى حبه الأول بعد وقوعه في عشقها
تيقن أنه كان ليس إلا مجرد حب مراهقة، الحُب الحقيقي هو الذي تحارب لأجله و من أجله هو الذي يجعلك تتصرف بجنون في نظر الجميع و نظرك أنت أمرًا طبيعيًا، بارك لهما الجميع و قبل أن تغادر المدعوين إلى شرفة الردهة تاركين العروسان بمفردهيما كان لـ والده رأيًا آخر حين قال ممازحًا
– ما تاخدها أنت و اطلع البلكونة احسن أنا مش قادر اقوم شكلي كدا عجزت و اهو عد الجمايل يا عم
ضحك الجميع على حديثه الساخر بينه و بين ابنه، غادرا العروسان و بقى ” فضل” يستمع لـ حديث والد صديقه و هو يحاول الضغط على ” دعاء” و هو يقول بعقلا نية
– بصي يا بنتي من غير لف و دوارن فضل جاي النهاردا عشان نخلي الفرحة فرحاتين
ابتسامة خفيفة لاحت على جانبي ثغرها حين سألت:
– هو مش فترة قال لـ بابا إن نبيلة فهمته غلط و إنه مش عاوز يتـ ـجوزني و لا حاجة إيه بقى اللي حصل تاني ؟!
رد ” فضل” بضيقٍ من معاملتها الفظة له
– ما هو اسلوبك و طريقتك هما اللي خلاوني اقول كدا على فكرة !
فرغ فاها لتتحدث لكن قاطعها والد شهاب قائلا:
– اسمعي يا دعاء يا بنتي فضل مش مجرد واحد صاحب ابني دا ابني التاني اللي مخلتفتوش، و نصيحة مني و اعتبريني زي والدك زي ما أنا بعتبرك بنتي فضل خير ز و ج و سند و لو كان على ابنك فهو في عينه اكيد و أنا بتعهد لك بإنه ها يقدر يحافظ عليه
تنهدت ” دعاء” بعمقٍ و هي تنظر إليه و راحت تقول بنبرة حزينة
– يا عمي أنا و اثقة مليون في المية إنه ها يكون ز و ج و أب هايلين جدًا بس محدش فيكم حاسس باللي في قلبي أنا في قلبي خوف و قلق يكفي العالم و يفيض كمان وجدي ابو جاسر ابني راجل الشر بيمشي في
د مه أنا مش بس خايفة على ابني أنا كمان خايفة على فضل
فرغ فاه ليتحدث لكنها قاطعته قائلا برجاء
– ارجوك يا فضل لازم تقدر خوفي و رعبي على ابني و اللي عرفته إن أنت كمان بتحارب في أهلك من يوم ما عرفتني هما رافضني أنا و ابني و بصراحة معاهم حق ليه أول جـ ـوازة ليك تبقى لواحدة كانت متـ ـجوزة و معاها ولد كمان !!
رد ” فضل ” لـ يعلن عن وجوده أخيرًا و قال بعصبية بعد أن حاول كظم غيظه الشديد منها و تعنتها الشديد قائلا
– و مين قال لك إني محتاج لرأي حد منهم أنا كبير كفاية و اعرف إمتى و ازاي اخد قرارتي
ابنك هو ابني و أنا قادر احمي و لو حصل عكس كدا ابقي سبيني لكن ما تحكميش على حاجة قبل ما تجربيها و تعيشي فيها يا دعاء، دعاء أنا بجاهد و بعافر عشان افوز بيكي بلاش نخسر بعض عشان شوية تافهات ملهاش مكان إلا في دماغك !
ردت بنبرة لا تقل حدة و عصبية عن نبرته و قالت
– و أنا مش عاوزك تعافر و لا تجاهد مش عاوزك تخسر أهلك و تكسبني مش عاوزك تبيع اهلك و تشتريني مش عاوزك تخسر شغلك و الكيان اللي عملته لنفسك و تبني حياتك معايا
ارجع لأهلك و شغلك أنا و ابني مافيش حاجة ها تفرقنا عن بعض و مش ها سمح لحد مين ما كان يكون يفرق بيني و بينه كدا ها بقى أنانية لما اختار سعادتي على حساب سعادة ابني
رد ” فضل” بعصبية قائلًا:
– ابنك إيه اللي خايفة عليه القانون في صفك و الدتك ربنا يديها الصحة لسه عايشة يعني لو وجدي حاول ياخده قانونًا مش هيعرف
ردت ” دعاء”
صك على أسنانه من فرط غيظه لم يتحمل ما تقوله نعتها بالمغرورة، تركها بعد أن تعهد لها بأنها لن تراه ثانيةً، اعتذر لها والد شهاب عن تصرف ذاك المعتوه قَدرت ردة فعله و غضبه الشديد، بداخلها تريد أن تركض خلفه و تطلب منه العودة و يحدث ما يحدث ما دامت بجانب لا يهم، الفرق بينه و بين زوجـ ـها السابق شاسع لا يوجد وجه للمقارنة من الأساس.
❈-❈-❈
داخل شرفة الردهة
كانت ” نبيلة” تنظر إلى ابنتها الجالسة بين ذراعيه تتداعب أزرار قمصيه، الإبتسامة لا تفارق شفتاها، لو كان والد ” رقية ” معها بهذه الطريقة ما كان يغمرها بكل هذا العشق لا حت بإبتسامة جانبية ساخرة و هي تتذكر معاملته لابن ز و جته المصون و معاملته مع ابنتها، انتشلها صوت ” شهاب” نظرت له وجدته يدغدغها و لم يترك قيد أنملة إلا و نال منها دوت ضحكات الصغيرة، كانت ضحكاتها نابعة من قلبها تعلو و تدوي المكان بشقاوتها، عدل جسـ ـدها له و قال بجدية مصطنعة و هو ينظر بعينه لخاصتها قائلا بصوت غليظ كأنه شخصًا آخر انتبهت له كادت أن تصدقه أنه تحول لشخصًا آخر لكنه كعادته قام بدغدتها ثم غمرها بقبلا ته على وجهها، ختم هذه اللعبة بقبلة طويلة عميقه على وجهها قبل أن تأخذها خالتها لتطعمها مع ابنها، عقد ” شهاب” ما بين حاجبيه و قال بتساؤل:
– أنتِ كويسة ؟
إيماءة خفيفة من رأسها دون الرد كانت كافية ليعرف أن صديقه تجاوز العقل و المنطق معها، نظر لها و قال بشكٍ رغم تأكيدها بأن لا يوجد شئ
-فضل مش كدا ؟
– لأ أبدًا أنا بس تعبانة شوية
– دعاء أنا عارف إنه نفذ اللي في دماغه و اتكلم تاني في الموضوع و كالعادة معرفش يسيطر على لسانه ، صاحبي و أنا عارفه، بس حقيقي هو مش عارف يوصل لحل يرضي جميع الأطراف و أنتِ مش مساعداه نهائي
– ارجوك يا شهاب متتكلمش في الموضوع دا أنا أصلًا تعبانة لوحدي عن أذنكم
تنهد بعمقٍ و هو ينظر لـ حبيبته الواقفة أمامه لا تعرف ما الذي عليها فعله، ابتلع لعابه و قال بغيظٍ شديد
– مش عارف أنا فضل دا دماغه متركبة ازاي ؟ قلت له مليون مرة قبل ما اجاي بلاش تكلمها و خلينا نفتح الموضوع بعدين بس تقولي إيه ما بيفهمش
اقترب منها و قال بغمزة من طرف عينه
– ما تحاولي تكلميها و تقنعيها و بدل ما ابقى أنا اللي اشيل ليلة الفرح لوحدي يشيلها معايا هو و تكسبي فيا ثواب أنا بردو ها بقى
جـ ـوزك حبيبك
ردت ” نبيلة” قائلة بهدوء :
– ريح دماغك دعاء أختي و أنا عارفها مش هتوافق يعني مش هتوافق فـ متحاولش معاها .
تابعت بحزنٍ دفين قائلة:
– بيني و بينك أنا كمان مرع بة عبد الكريم يعمل حاجة لما يعرف إننا اتخطبنا .
– متقلقيش ما يقدرش يعمل حاجة و لو عمل هيلاقيني في وشه .
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
اقتحمت ” خيرية ” غرفة ز و جها الذي كان يينفث دخان لفافة التبغ خاصته بغضبٍ مكتوم ابتسمت بشماتة و هي تقول:
– شفت اهي راحت اتجـ ـوزت اللي كانت ماشية معاه يا عبده يعني كلام الناس صح يا عبده نبيلة طلعت بتمشي مع رجالة و أنت كنت نايم على ودانك يا عبده اللي زي دي تأمن لها ازاي علي بنتك دا أنا لو منك اروح و اجيب منها البت و اخليها تشوف العذاب الوان و لا بردو تشوف بنتها لحد ما تموت كدا من قهر تها عليها بس اقول إيه طيبة قلبك دي هي اللي مخلياك متساهل كدا معاه وهي ركبت ودلدلت رجليها خلاص يا عبده .
يتبع
الفصل الحادي و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في مساء نفس اليوم
اقتحمت ” خيرية ” غرفة ز و جها الذي كان يينفث دخان لفافة التبغ خاصته بغضبٍ مكتوم ابتسمت بشماتة و هي تقول:
– شفت اهي راحت اتجـ ـوزت اللي كانت ماشية معاه يا عبده يعني كلام الناس صح يا عبده نبيلة طلعت بتمشي مع رجالة و أنت كنت نايم على ودانك يا عبده اللي زي دي تأمن لها ازاي علي بنتك دا أنا لو منك اروح و اجيب منها البت و اخليها تشوف العذاب الوان و لا بردو تشوف بنتها لحد ما تموت كدا من قهر تها عليها بس اقول إيه طيبة قلبك دي هي اللي مخلياك متساهل كدا معاه وهي ركبت و دلدلت رجليها خلاص يا عبده .
لم يُعقب “عبد الكريم” على حديثها الذي لا يخلو من الحدة و الغضب الشديدان، نفث سحابة الدخان بهدوءٍ مريب، رفع بصره لها و قال:
-خليها تشوف نصيبها يا خيرية
صُعقت “خيرية” من هول صدمتها في ز وجها
هل هو يقصد ما قاله، أم مجرد ستار يتوراى خلفه الكثير، فرغ فاها لتتحدث كعادتها لكنه هدر بصوته مما جعلها ترتعد منه و تتراجع عن فكرة إيذاء ز وجته السابقة.
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أشهر
كانت الحياة رتيبة بشكلٍ لا يوصف عند البعض و سريعة عند البعض الآخر، محاولات “فضل”
لم تتوقف و رفض ” دعاء” لم يتغير بكل أسف
أما ” نبيلة” فـ كانت تُحضر لـ حياتها الجديدة
دون حساب لأي شيئًا آخر .
في أحد الأيام
كانت “نبيلة” تضع اللمسات الأخيرة داخل عِش الزوجية الجديد مع شقيقتها وقفت “دعاء” أمام خزانة الملابس ترتبها من جديد و هي تقول بنبرتها الساخرة
– أول مرة أشوف عروسة بتفرش شقتها بنفسها ياختي كنتي خليكي في البيت و نفرشها إنا و أمك .
نظرت “نبيلة” لمساحيق التجميل بتقييم ثم قالت :
– هو أنتِ مش شايفة أمك تعبانة ازاي ؟!
– اه و الله يا بت يا نبيلة بقالها كام يوم بتشتكي من صـ ـدرها .
ردت “نبيلة” قائلة بضيق
– اما خلاص هتجنن من أمك دي و الله بقت عاملة زي العيل الصغير اللي بيعاند عشان ما ياخدش الدوا قلنا مليون مرة علاج القلب و الرئة بالذات ماينفعش يتوقفوا و هي بردو مصممة تبطلهم .
-متتعبيش نفسك أمك و مش هتتغير قولي لي هو إيه اللي ناقصك تاني قبل الفرح ؟!
– مافيش حاجة الحمد لله كله تمام
تابعت بإبتسامة واسعة
– عارفة يا بت يا دعاء كل ما معاد الفرح يقرب كل ما قلبي يدق جامد اوي و احس نفسي عاوزة اطير في السما بس برجع و اقول فوقي يا نبيلة أنتِ اللي زيك مستحيل تكمله فرحة ابدًا
– يا ستير عليكي و كلامك يا بت يا نبيلة في حد يقول كدا ؟!
– يعني أنتِ ناسية عبد الكريم ؟!
– لا ياختي مش ناسية بس هيعمل إيه يعني ؟! بنتك و حضـ ـنك و لما تتجـ ـوزي هتفضل في حضـ ـن أمك يعني بعيد بردو و بعدين ريحي دماغك خيرية تطيق العمى ولا تطيقك يعني مستحيل تاخد بنتك تربيها .
-فكرك كدا يا دعاء ؟!
– طبعا يا ختي سيبك من عبد الكريم و لهوية و خلينا في فرحك اللي فاضله يومين دا خلينا نلحق نخلص اللي ورانا .
ضحكت “نبيلة” على طريق نطق شقيقتها لإسم تلك الأفعى لكن سرعان ما اختفت ضحكتها و تبدلت لـ قلق شديد حاولت إخفائه لكنها فشلت تمامًا .
❈-❈-❈
أمام بناية “نبيلة” كانت في انتظار شقيقتها
ظلت واقفة جوار سيارته تنظر بين الفنية و الأخرى في ساعة معصمها، أما هو اقترب منها و حدثها دون أن ينظر لها
– كان نفسي تكوني بتفهمي بس للأسف طلعتي غبية يا دعاء و خسرتيني
لاحت إبتسامة باهتة على جانبي ثغرها و هي تقول :
– مستعدة اعيش طول عمري غبية و اخسر الناس كلها و اكسب ابني
نظرت له ثم قالت بمرارة
– أنا المرة الاولى اللي واثقت فيها في راجل ومشيت ورا قلبي ضربني و بهدلني تاني يوم فرحي وخلاني خدامة لأهله الصبح و جارية له بليل و أنا واحدة قررت تتعلم من غلطها و تخلي الراجل الوحيد اللي في حياتها هو ابنها و بس
ختمت حديثها قائلة:
– لأن دا و بس اللي يستاهل كل لحظة من عمري
رمقها بغضبٍ مكتوم و قال بنبرة مغتاظة
-مش بقولك غبية ! عموما مش فضل اللي يرمي نفسه على واحدة أنا اللي الستات بتترمي تحت رجلي، بكرا اجيب ست ستك
اپتسمت له بسخرية ثم قالت:
– أنا ستي الله يرحمها يا بابا، اقف عوج و اتكلم عِدل و اعرف أنت پتتكلم مع مين أنا دعاء أم سيدك جاسر بيه وجدي و اللي لو وقفت على شعر راسك مش هتـ…
لم تُكلم عبارتها بعد ما قبـ ـض على ذراعيها بقوة شديدة، ضغط على أسنانه و همس بوعيد
– قسمًا بربي لو ما بطلتي تستفزيني يا دعاء لـ…
قاطعه ” شهاب” بعد تدخله السريع لفض النزاع نجح في فك قبضته ثم باعد بينهما أمرًا صديقه بالاتجاه حيث السيارة لكنه لم يتحرك
دفعه و هو يقول بهدوء
– يلا يا فضل يلا خلينا نمشي نبيلة و أبوها نازلين و لو شافك كدا مش هايحصل كويس .
تابع و هو ينظر لدعاء و قال:
– و أنتِ يا دعاء متجبيش سيرة لعمي معلش فضل متعصب
– متقلقش يا شهاب أنا اخاف على ابويا يلوث ايـ ـده في واحد ميستاهلش
كاد أن يصل لها لكن منعه جـ ـسد شهاب و هو بعتذار
– حقك عليا أنا مش قصدها أنت اهدأ بقى .
كز “فضل” على شفـ ـتـاه السفلى و قال بوعيد
– لو بس تيجي تحت ايـ ـدي و ربنا ما هرحمك
– لا و الله ؟! تصدق خوفتني !!
لملم ” شهاب” الموقف سريعًا قبل قدوم والد نبيلة دفع صديقه نحو باب السيارة واجلسه عنوة على مقعد القيادة ثم اوصد الباب
عاد لها و قال بنبرة تملؤها الرجاء :
– دعاء عشان خاطري عدي اللي حصل دا فضل مايقصدش و الله اللي عمله دا من ضيقته مش أكتر
استقلت السيارة في المقعد الخلفي لمقعد القيادة قبل أن تقول بغضبٍ مكتوم:
– حصل خير يا شهاب من فضلك خلينا نمشي عشان اتأخرت على ابني .
❈-❈-❈
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات من الصمت داخل السيارة قرر “شهاب” أن يكـ ـسر هذا الصمت بحديثه حول هذا و ذاك، لم يشاركهم
الحديث “فضل و دعاء” فـ كلاهما في عالم آخر لم تُنكر أنها رأت العتاب و اللوم بأم أعينها داخل مقله فقررت أن تشيح بوجهها للجهة الاخرى وهي تكفكف دمعتها بيـ ـدها
للوهلة الأولى تظن أن ” فضل” قد فقد عقله بسبب تلك الفتاة غريبة الاطوار التي لا تعرف هل تريده أم لا .
❈-❈-❈
على الجانب الآخر و تحديدًا
في منزل والدة عبد الكريم كانت جالسة على المقعد الموضوع في أحد أركان شرفة الشقة المطلة على الشارع الرئيسي للمنزل تتابع حفيدها و ما يصنعه في الدكان المقابل للبناية، كان ” فارس ” منهمكًا
في صنع الخاتم الجديد الذي كلفه به رب العمل، كنوع من الاختبار، رغم صغر سنه إلا إنه يريد أن يتعلم المهنة في أسرع وقت، ضحك عليه الحاج صاحب المحل و وصفه بحماس الشباب الذي ينطفئ بعد فترة من الزمن، كانت تتركه يعمل في الإجازة الصيفية و في الدراسة هو لدراسته فقط، تحسنت حالته الصحية و النفسية كثيرًا عن ذي قبل و الذي كان سببًا رئيسيًا فيه والده، و تحسن مستواه الدراسي أيضًا، انتهت من تقطيع الخضروات الخاصة بوجبة الغداء، نفضت يـ ـدها و عن بعضهما البعض، ثم هتفت بصوتٍ مرتفع قائلة:
– يلا يا فارس تعال عشان الغدا جهز
لم تكمل حديثها ما أن رأت ابنها يجذب حفيدها من مؤخرة رأسه مجبرًا إياه أن يأخذ منه ماله الذي اكتسبه في هذا اليوم لم يتقاضى ذاك المسكين أكثر من خمسون جنيهًا لكنهم بالنسبة له مبلغ ضخم يستطيع أن يفعل به الكثير، خرجت والدة عبد الكريم محاولة فض النزاع بين الأب و ابنه، جذبت حفيدها خلفها و قالت بغيظٍ مكتوم
– في إيه يا حمدي مالك بالواد
رد ” حمدي” بوقاحة قائلًا:
– ابني و بربي أنتِ مالك أنتِ
لم يكترث لضر بها و محاولاتها البائسة في منعه جذب المبلغ من ابنه و غادر ليبتاع المواد المخدرة خاصته كـ باقي لياليهِ الساهرة، هذه المشاجرة تحدث كل يوم أصبحت مشاجرة يومية، ظل يبكي على تعبه الذي ضاع هباءً
ربتت على رأسه و حاولت أن تعوضه عن هذا المال بأكثر منه لكنه لا يريده هو يريد أن يتركه والده هل هذا كثيرًا عليه ؟!
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
أتى أخيرًا ليلة زفاف نبيلة كانت ترتدي رداءٍ أبيض هادئ و بسيط، كانت مظاهر الحفل تقتصر على العائلتين، كما حضر ” فضل” و عروسه الجديدة، تز و ج قبل حفل زفاف صديقه كان قرارًا خاطئ اعترف بذلك بعد فوات الأوان، يريد أن ينفصل عنها لكن هي الآن تحمل في احشائها طفله الأول، اصبح مقيد بحكم العادات و التقاليد، الممنوع و المقبول منها، اللعنة عليها بل كل اللعنة عليها كان يريد أن ينجب منها هي، أن تكون هي أم ابنائه غمر نفسه في العمل حتى لا يتشاجر مع زو جـ ـته بسبب شروده المستمر أو لماذا لا يبتسم عندما يرأها و لماذا و لماذا و لماذا، الكثير من الأشياء المبهمة لز وجته تجاه ” دعاء” و التي تقابلت معها مرتين تقريبًا في كل مرة يتعمد ” فضل ” الجلوس معهم رغم إنشغاله كما يقول، كانت لا تُعطي أي اهتمام له تجعله يفقد الأمل تمامًا تجاهها، لم تكن تعلم أن بهذا الأمر تزيد من رغبته فيها، رؤيتها من جديد جددت المشاعر بينهما، انتهز فرصة انشغال الجميع و حاول أن يحدثها و لو كلماتٍ معدودة رفضت و غادرت الحديقة ثم عادت إلى التجمع الذي تقف فيه العروس.
طلب شهاب أن يتراقص مع ز و جته المصون
وضعت أناملها في راحة يـ ـده و الأخرى على كتفه ثبت رأسها على يسار صـ ـدره، لتستمع إلى نبضات قلبه، ابتسمت ملء شدقيها ما أن حدثها عن عشقه، كل حركة يتحركها تجعلها تحلق في السماء الوضع معه له مذاق آخر .
من قال أن الحُب يأتي بعد الز و اج، مخطئ من قال ذلك، الذي يأتي بعد الز و اج مودة و رحمة، أو ظُلم و كرهية بين الطرفين، و ليس له علاقةً بالحُب، إن لم تجد عشقك قبل
الزو اج لا تُقدم على خطوة الزو اج كي لا تتسبب في ايذاء الآخرين، فإن المجاملة أذى، الإبتسامة المزيفة أذى، و اعترافك بأنك أسعد مخلوق على وجه الأرض و أنت شخصًا لا يعرف مذاق السعادة أكبر أذى لنفسك قبل الآخرين، لا تتز وج ما دُمت تبحث عن الحُب و لم تجده، لا تتز وج و قلبك يخبرك أنك تظلم نفسك بهذا القرار، إن قال لك قلبك ذات يومًا أنك مُجبر على فعل شئ، و يجب عليك الفرار صدقه لأنه اعلم منك بذلك .
خرجت من حضنه و تغزلت به و بهيبته التي خطفت الأنظار، ابتسم و عيناه تكاد تخرجان من موضعهما، لفها حول نفسها و تراقص معها على انغام الموسيقى الهادئة، حاوط خصـ ـرها من جديد جاذبٍ إياها إليه مداعبًا أنفها بأرنبة أنفه، ضمها لحضنه و ارخى جفنيه ليسبح في عالم الخيال من جديد، كل هذا كان يحلم به
و تحقق بالنهاية، كان يعاني من الوحدة، العزلة، الحُب من طرفٍ واحد، و تحول إلى حبٍ من الطرفين، وشم على قلبه عشقها وعلى صـ ـدره صورتها، و في حياته هي البطلة التي آسرته .
انتهى اخيرًا حفل الزفاف و عاد كل ثنائي إلى بيته من جديد، أما ” دعاء” قامت باختطاف ابنة اختها دون أن يعلم “شهاب” الذي بحث عنها كثيرًا و رحل قبل أن يعثر عليها، ما أن وصل إلى البيت ترك ز و جته تبدل ملابسها بأخرى بيتية مريحة، و قام بمهاتفت أختها توعد لها بالقـ ـتل، خرجت ” نبيلة ” من المرحاض و هي تجفف خصلات شعرها المبللة و الإبتسامة العريضة لا تفارق شفتـ ـيها، و قف متجها نحوها محتـ ـضن إياها جاعلًا ظهرها ملاصقًا لصـ ـدره، طبع قبلته على وجنتها ثم رفع وجهه و قال بجدية
– دعاء متهزريش طبعًا لأ مش هاينفع استغنى عن رقية اسبوعين هاسيبها معاكي النهاردا و بكرا بالكتير اوي الخميس، أنتِ حرة بقى وريني ها تهربي مني تاني ازاي اوك مع السلام الله يبارك فيكي عقبال ما نفرح بيكي ماشي يا ستي نفرح بجسور بس عروسة تانية غير رقية عشان أنا ها تجوزها ماشي مع السلامة و هي كمان بتسلم عليكِ سلام .
سألته ” نبيلة” بإبتسامة قائلة:
– هي دعاء قالت لك إيه
رد وهو يقترب منه أكثر و قال:
– بتقول عاوزة تخليها معاها على طول .
حاولت التملص منه و هي تقول بخجل:
– ازاي يعني و أنا
قاطعها قائلًا بإبتسامة خفيفة
– أنتِ إيه؟!
لم ترد عليه و يمهلها شرف المحاولة في أن تهرب من حاصره لها، على الرغم من أنها مرت بكل هذا إلا أنها الأولى من نوعها في كل شئ لم تريد أن تضع ز وجها في مقارنة لكنها تريد أن تخبر حالها أن الأشياء عندما تأتي بكل حب و رضا يكون لها مذاق آخر، ياليتها وافقت من قبل و بقى ز و جها دون أن تمر بعلاقتها الفاشلة مع ” عبد الكريم ” فرت من بين
يـ ـده أخيرًا و قالت بنبرة متلعثمة
– أنا هنشف شعري و هرجع تاني
جلست على المقعد تنظر لصورتها المنعسكة في المرآة لتجفف خصلات شعرها، عقدت ما بين حاجبيها ما إن رأته يقبل عليها
عارِ الصـ ـدر و صورتها مو شومة على يسار صـ ـدره، ابتسمت و هي تشير بسبابتها و قالت:
– إيه دا يا حبيبي
تناول يـ ـدها بين كفيه، طبع قبلته على ظهر
يـ ـدها و قال بحنو و حب
– وشمت صورتك أنتِ يا حبيبتي
لم تتمالك نفسها و انغمزت في الضحك طالعها بنظراتٍ متعجبة من ردة فعلها غير المتوقعة تمامًا حرك رأسه بعدم فهم بينما حدثته من بين ضحكاتها قائلة:
– أنت عارف الوشم دا زمان كانو بيعملوا بي إيه ؟!
اغتاظ من نبرتها الساخرة من حركة رومانسية كـ هذه و راح يقول:
– كانوا بيعملوا بي إيه يا فليسوفة عصرك و اوانك ؟
– كانوا بيحطوا على المواشي عشان يعرفوها من بعض و يعرفوا الجاموس اللي اتباع و بقى ملك حد تاني و من اللي لسه مجاش عليه الدور
ختمت حديثها الساخرة بضحكة عالية و الدموع تتجمع في عيناها من فرط ضحكها
– يعني أنت كدا بتقول على إنك حمـ
تنحنحت قبل أن تقع في الخطأ و قالت بجدية مصطنعة محاولة كتم ضحكاتها
– بداية غير موفقة يا شهاب و الله، آسفة انا لغبط في الكلام جامد اوي
رغم الغيظ و الغضب الذي يشعر بهما إلا إنه تظاهر بـ اللامبالاة و قال:
– و آسفة ليه ما هي دي الحقيقة أنا وشمتك على قلبي قبل ما تبقى ليا يعني أنتِ فعلا مغلطتيش في وصفك عن نفسك
ختم حديثه بإبتسامة مزيفة وقال:
– هدف و لكن في مرماكي يا حياتي
اغتاظت منه و من مشاكسته لها، كان يرقص حاجيبه بطريقة استفزازية تجعلها تصرخ من فرط الغيط، تركت المشط و ولجت غرفة الملابس ركض خلفها حاول أن يصالحها لكنها رفضت و بشدة، خرجت من الغرفة ثم عادت لحجرة النوم سقطت على الفراش و سقط جوارها يمرر أنامله على خديها، مدعبًا إياهم بلُطفٍ بالغ، اقترب منها و هي تحذره بأنها ستكون صارمة، حاسمة، و لن تقبل نهائيًا أن يبتعد عنها بعد هذا القرب الذي دغدغ لها كيانها و عصف بمشاعرها و لا عزاء لحدتها التي كانت تتدعي أنها متواجدة دائمًا، ارخت جفنيها تاركة إياه يخبرها للمرة المئة بعد الالف كيف وقع حبها و ماذا عن وشمه، و لا يخبر نهائيًا عن حبه القديم، هي تغار عليه و تخشى أن لمجرد أن يذكر غيرها ينساها، كان العوض ؟ نعم كان العوض، نعمة العوض من الله عز وجل، لقد سئمت الحياة و كرهت العيش فيها، و لكن هدية الله لها في كل مرة كانت إشارة لها بأن القادم أفضل.
❈-❈-❈
على الجانب الآخر و تحديدًا في منزل
” فضل” كان ممد جسـ ـده على حافة الفراش مستندًا برأسه للخلف، ينظر إلى سقف الغرفة يكاد يحفظ عدد النجوم المتراصة فيه، عاد ببصره لز و جته تلك المسكينة التي عانت معه كثيرًا على أمل أنها تمتلك قلبه ذات يومًا لكنها فشلت فقررت العيش معه من أجل ابنه الذي لم يأتي بعد، من الذي وقع ضحية هذه الرواية، وصفة حياته و ما يحدث له رواية. بطل، بطلة. و طرف ثالث. ليس لديه أي ذنب في أن يعيش ما تبقى من عمره مع شخص ليس لديه أي مكانة داخل قلبه، هل هو المذنب أم هو الضحية لا يعرف، حقًا لايعرف !!
مد يـ ـده لـ يزيل خصلات شعرها المتمردة على وجهها، تنفس بعمقٍ وجد البراءة في وجهها، كيف له أن يضحي بزو جة كـ هذه، حقا إنه احمق، معتوه، رمشت باهدابها و قالت بنعاس :
– فضل أنت لسه صاحي ؟
ابتسم إبتسامة عريضة و قال بنبرة هادئة و هو يتكأ على جانبه الأيمن مستندًا بكفه أسفل خده ممررًا ظهر أنامله على خدها
– عندك مانع تسهري معايا ؟
عقدت ما بين حاجبيها متسائلة بإبتسامة متوترة قائلة:
– حبيبي أنت فيك حاجة ؟
ترك خدها و نزل بهدوءٍ مريب على ذراعها ثم عاد ممررًا على شفـ ـتاها و قال بحنو و حب
– حبيبك عاوز يعوضك عن اللي فات حاسس إنه قصر معاكي فترة و قال لازم اعوض البنت القمر اللي نايمة جنبه دي .
ردت بإبتسامة واسعة و هي تقول:
– أنت باين عليك فايق و رايق معقول تكون مبسوط عشان شهاب اتجـ ـوز ؟
قلب شفتاه و قال بنظراتٍ زائغة
– خليني نقول حاجة زي كدا
– يار يته اتجـ ـوز من زمان عشان اشوف الابتسامة و الدلع دا كله
– زعلانة مني يا لميس ؟
– لحد من شوية بصراحة اه لكن دلوقتي لأ عارف ليه ؟
– ليه ؟
– عشان ماهنش عليك تخليني انام و أنا زعلانة منك مع زعلانة شوية صغننين بس مافيش مشكلة
رفع ” فضل” الدثار و قال بجدية مصطنعة و هو يحدثها بإبتسامته المعهودة
– و أنا ما يرضنيش زعل ست البنات حالًا نراضيها
❈-❈-❈
أنا عرفت إن فضل عرض عليكِ الجـ ـواز و أنتِ رفضتي جدعة يا بنتي هي دي بنتي اللي أنا ربتها صح
اردف والد دعاء عبارته و هو يجلس جوارها
بينما كانت هي تُطعم ابنة أختها، نظرت له و قالت بحزنٍ دفين
– فضل طلب مني نتـ ـجوز و ابقى مراته التانية
– مكنتش فاكر إنه كدا كنت فاكره شهم و جدع زي شهاب
– متلومش يا بابا. فضل فعلا شهم و جدع بس هو عاوز يراضي أهله و في نفس الوقت
يتجـ ـوز اللي قلبه اختارها
– يعني أنتِ موافقة يا دعاء ؟!
ردت والدتها وقالت بحماس
– ومتوافقش ليه يا خويا هو عيب ولا عيب ؟!
– اخرسي أنتِ أنا عاوز اسمع رد دعاء بنتي موافقة يا دعاء تبقي ضرة موافقة تعيشي واحدة ملهاش ذنب في خناقات فضل مع أهله ؟!
طالعته في حيرة و حزن ابتسمت بمرارة ثم قالت:
– لو كان فضل متجوزش كنت وافقت و ارجع واقول لا مليش غير ابني
ردت والدتها بضيق وقالت:
– ياختي ما عندك نبيلة اهي اتجو زت شهاب و معاها بنتها
– نبيلة حرة ياماما هي شايفة إنها تقدر تعيش من غير بنتها انما أنا لا أنا لو ابني بعد عني لحظة احس إني هموت
حركت رأسها في يائس و قالت:
– ساعات بيجي عليا فترة و اقول لنفسي وفيها إيه يابت ما تتجـ ـوزي فضل هيعرف يحميكي و يعيشك عيشة مرتاحة و خسارة شبابك يروح كدا ابص لابني احس قد ايه كنت أنانية و أنا بفكر التفكير دا و اسأل نفسي ازاي نبيلة قدرت تتجـ ـوز واحد تاني وتخلي بنتها تعيش معاه ازاي بعد اللي شافته من عبد الكريم ازاي قادرة تآمن لصنف الرجالة من تاني !
ردت والدتها بنبرتها الساخرة
– خلاص يا اختي متزعليش نفسك اترمي جنب المحروس ابنك لحد ما يكبر و يروح هو يتجـ ـوز و يرميكي في شقة لوحدك
ابتسمت ” دعاء” إبتسامة صافية و عيناها لاتبرح ولدها الذي يلهو بـ المكعبات خاصته ثم قالت:
– و إيه يعني ما دي سُنة الحياة دا يبقى أحلى يوم في عمري يوم ما ابني يكبر و يبقى عريس
ردت والدتها بعصبية و قالت:
– وهو أنتِ هتفضلي شايلة همه لحد ما يتـ ـجوز و يسيبك ؟!
– هشيله وهو صغير و يشيلني هو لما يكبر
– ابقي قابليني لو عرفك بعد ما يكبر و يتـ ـجوز الدنيا تلاهي يا حبيبتي ومحدش هيبقى فاضي لحد
ردت ” دعاء” بحنو وحب
– أنا هربي ابني يبقى حنين عليا مش قاسي هعرفه قد إيه تعبت عشانه و مش عاوزة منه غير حنيته عليا مش شرط يعيش معايا بس كفاية يسأل عليا و دا حال الدنيا زي ما بتقولي اشيله النهاردا يشيلني بكرا ولو بعد الشر طلع قاسي كفاية عليا اشوفه مبسوط ومتهني في حياته .
رد والدها و قال:
– ربنا يحنن قلبه عليكي يا بنتي و يجعل تعبك معاه في ميزان حسناتك .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أشهر
تجمعت العائلة في غرفة نبيلة بالمشفى، حول ابنها الذي كادت بسببه أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، كانت ” دعاء” تحمله بين يـ ـدها و تتدور به في الحجرة مُلقية عليه الوصايا العشر، نظرت له ثم عادت ببصرها لوالدته و قالت
– أنت يا يا واد طالع حلو لمين ؟ ها لـ ماما لأ لأ، طب لـ بابا ؟ لأ بردو
تابعت حديثها و هي تتجه نحو ابنها الذي تجاوز العامين و نصف تقريبا، و على ما يبدو أن النظرات العابسة لن ترحل هذه المدة، وضعته بين يـ ـده و قالت بسعادة عله يحب الضيف الجديد الذي أنر العائلة و ازادت قطعة من السُكر
– اها بس عرفت طالع حلو لمين اكيد لـ جسور حبيب ماما
رد ” جسور ” و قال بعنادٍ طفولي
– لأ
ضحك الجميع على حركاته العفوية و أن غيرته و تعلقه بـ والدته تجاوز الحدود، وضعت الصغير جوار امه و حملته ثم طبعت القبلة العميقة على خديه و قالت بجدية مصطنعة
– ملكش دعوة أنت يا شهاب باشا جسور باشا يعمل اللي يعجبه
تابعت بسعادة و هي تغمره بقبلاتها في ذات الوقت الذي ولج فيه ” فضل و ز و جته” و بين يـ ـده ابنه الصغير
– جسور باشا وكيل النيابة و هايحبسكم كلكم لو زعلتوا الماما بتاعته صح يا جسور
– اه
لا يعرف على أي شئ يوافق لكن على ما يبدو أن هذا الشئ يسعد أمه فـ يجب عليه اسعادها بشكلٍ أو بأخر، جلست على أحد المقاعد تستمع لحديث ز و جة فضل و تشاركها الرأي أحيانًا إن لازم الأمر، لم تكن تعلم أنها علمت بكل شئ و تحديدًا بعد أن عرض فضل الزوا ج عليها لكنها رفضت، تختنق من وجودها تشعر بقهرٍ لأن مازال
زو جها رغم هذه السنين يحمل حبها داخل قلبه، كانت ترد بإجابات مقتضبة استشعرت بهذا ” دعاء” فـ قررت أن تنسحب من الجلسة بطريقة عادية لا تجعل الجالس في الغرفة أن يرتاب في الأمر، حاول “فضل” أن يشبع عينه منها لكنه حاول أن يتظاهر بالعكس، تابع حديثه المرح كالعادة و انسجم سريعًا مع العائلة من جديد، ابتلع العلقم الذي يشعر به في حلقه، و بدأ يحدث المولود كأنه كبير يفهم ما يقوله .
❈-❈-❈
على الجانب الآخر و تحديدًا في منزل والدة عبد الكريم كانت ترتب غرفة حفيدها، ظلت تتحدث بغيظٍ شديد عن الفوضى التي يتسبب بها بشكل يومي، أما هو كان يبحث عن الادوات الخاصة بـ عمه جدهُ رحمة الله عليه، استدارت بجسـ ـدها و هي تضع ملابسه في خزانة الملابس و قالت بغضبٍ شديد
– أنت يا واد بتعمل إيه عندك مش كفاية كركبة الهدوم اللي كل يوم بعمل فيها دي
– يا ستي انا بدور على شنطة العدة بتاعت جدي الله يرحمه
– ها تعمل بيها إيه يا واد ؟
– ناوي اشتغل بيها في خان الخليلي مع الأسطى فرج
وضعت ملابسه و قامت بغلق الخزانة ثم اتجهت نحوه جلست على حافة الفراش و هو مقابلتها متسائلة بفضول
– و مين قال لك إن ها تشتغل مع الاسطى فرج مرة واحدة يا واد ؟
رد ” فارس” بسعادة و قال
– هو بنفسه يا ستي قالي شغلك حلو يا فارس و يجي منك تعال اشتغل معايا و أنا اديك كل يوم 100 جنيه
– بجد يا واد يا فارس ؟
– و الله يا ستي دا اللي حصل
– طب اكتم على الموضوع دا و متجبش سيرة لحد حتى ابوك
– حاضر يا ستي
– طب و في الدراسة ها تعمل إيه يا واد دا أنت خلاص داخل الا عدادية
– لا يا ستي أنا اصلا مش هكمل تاني
– لأ يا حبيبي ما فيش اسمها ها كمل اتعلم و يبقى لك شهادة عشان تعرف تشتغل
– ما هو أنا بشتغل اهو ياستي
– لأ يا عين ستك شغل عن شغل يفرق طول الدراسة ما فيش و في الإجازة اشتغل زي ما تحب .
❈-❈-❈
بعد مرور. عدة سنوات
في منزل ” فضل” كانت زو جته تحاول التوفيق بينها و بين زو جها، الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، كل طرف يحاول أن يُكمل نجاح العلاقة من أجل ابنائهم فقط، كانت تتشاجر معه بشكلٍ مستمر، مما جعله لا يطيق المكوث بالبيت اكثر من ذلك حتى صديقه المقرب ترك له المدينة بأكملها ليستقر بأخرى، بدأ “فضل يعيد حساباته من جديد
ليعرف من أين يبدأ على وجه التحديد .
جلس على المقعد الموضوع في شرفة الغرفة الخاصة بهما يتابع المارة و هم يجوبوا المكان
أتت و طبعت قبلتها العميقة على رأسه و قالت بعتذار
– حقك عليا يافضل أنا عارفة إنك اتحملتني كتير بس أنت عارف تعبي و حملي ضاطغين عليا ازاي
انفجر ” فضل” و قال بنبرة مغتاظة
– عشان قلت لك قبل كدا كفاية علينا ولد و بنت الحمد لله حلوين و أنتِ مش راضية تسمعي كلامي
ابتسمت ملء شدقيها و قالت بمشاكسة
– بحبك يا فضل و عاوزة اخلف منك ولاد كتير
– لأ يا لميس أنتِ مش عاوزة تخلفي مني عيال كتير عشان بتحبيني أنتِ بتخلفي مني زي ما مامتك قالت لك إن كتر العيال ها تربطني جنبك، لميس يا حبيبتي الراجل لو بيحب بجد مش ها يتجوز على مراته حتى لو مخلفش منها نهائي و لو ما فيش حب بينهم هيتجوز حتى لو في مليون عيل مش معاه اتنين و التالت جاي في السكة ؟
ابتسمت له و قالت بتوجس من رد إجابة سؤالها حين قالت
– و أنت يافضل بتحبني ؟
صمت قليلًا قبل أن يرد بكذب قائلا
– طبعًا يا لميس هو أنا ليا بركة غيرك أنتِ مراتي و أم عيالي و كل حاجة حلوة في الدنيا
ردت بمرارة في حلقها بعد أن ختم حديثه ولا يعترف بأنها حبيبته، ابتسمت إبتسامة مترددة و قالت
– أنا كل دا بس مش حبيبتك ؟!
رد ” فضل” بعتاب قائلًا:
– اخس عليكي يا دعاء بعد كل دا بتسأليني أنتِ حبيبتي و لالا؟! دا أنتِ الحاجة الوحيدة الحلوة اللي في حياتي
تنحتحت و قالت بمرارة و هي تكفكف دمعة هربت من محبسها و كادت أن تصل إلى خدها
– أنا لميس يا فضل معاك حق ماهو الحب مش بالغصب بردو !
كاد أن يتحدث لكنها قاطعته قائلة بجدية محاولة تغيير مجرى الحديث
– يلا قوم غير هدومك خلينا نتعشى النهاردا
ساجد و تميمة مبسوطين إنك جيت بدري
لم يعتذر و لن يعتذر ليس تكبرًا و لكن هي محقة هي كل شئ إلا إنها تكون حبيبته أما
” دعاء” لا تملك أي شئ لكنها حبيبته، ما الذي فعله بحاله كيف استطاع أن يغعل ذلك بنفسه ليت الزمان يعود و لم يأخذ هذه الخطوة .
في تمام الساعة الثالثة فجرًا
استيقظ ” فضل” على صوت رنين هاتفه قام بالرد عليه قائلًا:
– أيوة يا شهاب في إيه ؟!
اعتدل في جلسته و قال:
– لا حول و لاقوة إلا بالله. امتى دا حصل ؟!
استيقظت ز وجته على إثر صوته وقالت:
– في إيه يا فضل ؟!
– والدة نبيلة اتوفت
تابع بهدوء قائلًا:
– طب يا شهاب هاسبقك حاضر خلاص متشغلش بالك بأي حاجة و هات نبيلة وتعال على مهلك خلي بالك من الطريق سلام .
سألته لميس قائلة:
– أنت هتروح دلوقت تعمل إيه؟!
– شهاب زي ما أنتِ عارفة عايش في اسكندرية واتصل عليا عشان اسبقه على هناك واقف مع أبو نبيلة
– و دعاء مش كدا
– لميس من فضلك مش وقته خالص
– اومال امتى وقته يا فضل ؟!
رد بعصبية قائلًا:
– و بعدين معاكي يا دعاء بقى قلت مش وقته !
ردت “لميس” قائلة:
– نفسي في مرة متغلطش في اسمي يا فل نفسي في مرة ابقى معاكي و تقول إنك بتحبني أنا مش هي نفسي تبقى هي برا قلبك و أنا اللي ابقى جواه نفسي اشوف اللهفة دي في عيونك عشاني أني مش هي .
تنفس بعمق ثم قال:
– لميس مش وقت كلام من دا خالص ارجوكي أنا مضطر امشي عشان الحق الناس
– و أنا يا فضل ؟!
– أنتِ إيه يا لميس ؟!
ابتسمت بمرارة ثم قالت:
– ولا حاجة يا فضل ولا حاجة
بعد عناء شديد و مشاجرة طويلة نجح في الفرار منها أخيرًا، وصل لمنزل دعاء ووقف معهم كـ باقِ الاصدقاء، حتى أتاهُ اتصال من والدة ز وجته تخبره بأن ” لميس” اتاها آلام المخاض و تم نقلها للمشفى، ذهب بعد أن اعتذر من الجميع ، طرق باب غرفة المشفى ثم ولج بعدها، مال بجذعه وطبع قبلة ناعمة على جبينها ابتسمت له ثم قالت بحزنٍ دفين
– طلعت بنت م ولد زي ما الدكتور قال يا فضل
ابتسم لها ثم قال بحنو
– ولد بنت كله نعمة المهم إنك قمتي بالسلامة
تابع بتحذير ممزوج نبرة مرحة
– أنتِ عارفة لو قلتي عاوزة بيبي تاني هعمل فيكي هاسيب لك البلد و امشي
ردت والدتها قائلة بفضول
– هتسمي النونة إيه يا فضل ؟!
رد حائرًا و قال:
– مش عارف بصراحة
تابع بجدية سيبوها لبكرا لما نشوف اسم ونستقر عليه، بداخله يعلم جيدًا اسم مولدته الجديدة لكنه رفض الإفصاح عنه حاليًا بينما ردت ز وجته بعد مغادرته قائلة
– فضل هايسمي دعاء يا ماما
– مش معقول فضل مش بجح اوي كدا
– صدقيني هايسمي دعاء عشان كدا زعلت إنها جت بنت
تابعت بحزن قائلة:
– ليه يارب جبتها بنت
ردت والدتها قائلة:
– استغفري ربك يا لميس نعمة ربنا و اشكري عليها بنتك ملهاش ذنب
– ولا أنا ليا ذنب يا ماما اتجو ز واحد قلبه وعقله مع واحدة تانية غيري .
في صباح اليوم التالي
كان يحمل صغيرته بين ذراعيه سألته المواظفة بجدية و عملية :
– هتسمي البنت إيه ؟!
طال النظر في وجه ابنته النائمة لا تشعر بمن حولها ثم عاد ببصره للموظفة و قال:
– دعاء فضل أحمد الأيوبي .
كتبت الموظفة اسمها الرباعي ثم دونت باقي بياناتها و غادر فضل ومعه شهادة ابنته، ما أن ولج بيته عجز عن إجابة سؤال الجميع لكنه مُجبر على الرد بالنهاية، بلع لعابه ثم قال:
– سميتها دعاء
اطبقت ” لميس” جفنيها وهي تقول بإنكسار
– كنت متأكدة من كدا .
قررت والدتها أن تنقذ الموقف قبل أن يتصاعد
تناولتها منه ثم قالت بإبتسامة واسعة
– دعاء فضل، أنت دعيت و ربنا يستجيب إن شاء الله لدعائك يا فضل، وضعتها في حضن أمها و هي تقول بنبرتها الحانية
– خُدي يا لميس رضعي بنتك دي باين عليها جعانة اوي
نظرت ” لميس” لابنتها ثم نظرت لز وجها، عادت ببصرها لأمها و قالت بنبرة لاتقبل النقاش
– شيلي البت دي من حضني أنا مش هرضعها
سألها “فضل” بنبرة مغتاظة
– يعني إيه ؟!
– يعني دي لا هي بنتي و لا أنا أمها .
يتبع
الفصل الثاني والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
سميتها دعاء
اطبقت ” لميس” جفنيها وهي تقول بإنكسار
– كنت متأكدة من كدا .
قررت والدتها أن تنقذ الموقف قبل أن يتصاعد
تناولتها منه ثم قالت بإبتسامة واسعة
– دعاء فضل، أنت دعيت و ربنا يستجيب إن شاء الله لدعائك يا فضل، وضعتها في حضن أمها و هي تقول بنبرتها الحانية
– خُدي يا لميس رضعي بنتك دي باين عليها جعانة اوي
نظرت ” لميس” لابنتها ثم نظرت لز وجها، عادت ببصرها لأمها و قالت بنبرة لاتقبل النقاش
– شيلي البت دي من حضني أنا مش هرضعها
سألها “فضل” بنبرة مغتاظة
– يعني إيه ؟!
– يعني دي لا هي بنتي و لا أنا أمها .
كاد أن يتشاجر معها لكن تدخل والدتها، كان في أنسب الأوقات دفعته برفق للخارج. و هي تطلب منه أن يلتمس لابنتها العذر، قرر أن يترك البيت بأكمله
ظل يسير في الطرقات لايعرف لأي مكان تحديدًا يجب عليه أن يجلس فيه، صديقه عمرهُ و رفيق دربه منشغل مع عائلة ز وجته، جلس على أحد الأسوار المُطلة على النيل، يتابع العشاق في صمتٍ لاحت إبتسامة على جانبي ثغره، كانت إبتسامة ساخرة لم يجد حظه يوما، طالع السماء بنظراته الحائرة لا يعرف إن كان ما فعله صواب أم خطأ .
مر أكثر ثلاث ساعات على هذه الجلسة، أتى أخيرًا
” شهاب” جلس جواره و قال بتساؤل:
– مالك يا ابني في إيه قلقتني ؟!
– تعبان يا شهاب
– تعبان مالك ؟! قوم معايا نروح المستشفى
رد ” فضل” بحزنٍ دفين
– اللي فيا مافيش دكتور يقدر يعالجه يا شهاب
تنهد ” شهاب” بعمق و هو يحرك رأسه علامة الإيجاب
بينما تابع صديقه حديثه قائلًا:
– أنا مش عارف اكلم حياتي مع لميس كل مادى الدميا بينا بتبقى اصعب، أنا عاوز اطلقها يا شهاب بس عين في الجنة و عين في النار، اسيب ولادي يتربوازبعيد عني و لا اكمل طب لو كملت و أنا مش معاها مش كدا هبقى أناني.
طالعه ” شهاب” بيأسٍ ثم تسأل
– و بعدين يا فضل هتفضل كدا لحد إمتى ليه مش عاوز تنساها ؟!
رد ” فضل” بضيقٍ قائلًا:
– مش عارف يا اخي اعمل كل ما بشوفها نار تقيد في قلبي، قدامي و مش من حقي اتكلم معاها حتى !
رد ” شهاب” قائلًا بنبرة لاتقل عن نبرة صديقه
– و لما أنت متنيل و بتخبها. ظلمت مراتك معاك ليه اتجـ ـوزت ليه اصلًا
– شهاب ابو س ايـ ـدك مش وقت عتاب دلوقت أنا دماغي هتنفجر من لميس و عمايلها
– ليه عملت إيه تاني؟!
رد “فضل” بضيق قائلًا:
– الهانم مش عاوزة تقرب من بنتها و رافضة ترضعها
رد ” شهاب” بنبرة داهشة قائلًا:
– إيه دا ليه كدا ؟!
صمت ” فضل” بينما طالعه صديقه بشكٍ و قال:
– هببت إيه يا فضل ؟!
بلع لعابه و قال:
– سميت بنتي دعاء !
رد ” شهاب” بضيق و نبرة مغتاظة
– قسمًا بالله غبي و بجح كمان
– شهاب أنا مش عارف أنا بعمل إيه بس مكنتش قادر اسمي غير اسمها
– يا اخي منك لله يا اخي هي ذنبها إيه هي في غبائك أنت و أمها طفلة لسه مولودة بدل ما تطلع تلاقي حب و حنان لاقت قسوة و غباء من الأم و الأب .
لوح “فضل” بيـ ـده قائلًا بضيق مكتوم
– اللي حصل بقى يا شهاب مش كل شوية تشتمني و تعايرني بغبائي .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
وصل ” عبد الكريم” لمنزل والد “نبيلة” ظل يتابع تلك الصور المعلقة على الجدار، وهو يكز على أسنانه بغيظٍ شديد، على ما يبدو أن
” شهاب” نجح في كسب مساحة لا بأس بها داخل قلب ابنته و ز و جته السابقة، لكن اليوم سيضع النقاط على الأحرف و لن يتنازل عن قهر قلب ” نبيلة” خرجت بخطواتها الواسعة و السريعة و هي تعتذر من تأخرها غير المتعمد جلست ثم طلبت منه أن يجلس. تتعامل و كأنها سيدة من الطبقات الأرستقرطية لاحت إبتسامة جانبية ساخرة نظر لها ثم قال بنبرته المتلعثمة قائلًا:
– عاوز بنتي يا نبيلة
ردت ” نبيلة” بإبتسامة مترددة لا تعرف كيف ترد عليه لكنها مُجبرة بالنهاية أن تجاريه حتى يأتي ز وجها، تنهدت بعمق ثم قالت :
– طب يا عبد الكريم أنا مش هلف و لا أدور عليك و هتكلم معاك دُغري، قل لي تاخد كام و تتنازل عن حضانة رقية .
ضحك بخفوت ثم قال:
– و الله و بقيتي تتكلمي بالفلوس يا نبيلة !
تجاهلت ” نبيلة” نبرته الساخرة تابعت حديثها قائلة:
– عبد الكريم احنا كبار كفاية و ماينفعش نفضل نتخانق كل مرة نشوف بعض فيها بنتنا مبقتش بتتحمل تشوفنا مع بعض .
تجاهل ” عبد الكريم” جملتها تلك و قال بنبرة مقتضبة
– عاوز بنتي يا نبيلة أمك ماتت
تابع بنبرة مغتاظة و هو يرمقها بنظراته الغاضبة
– و أنتِ اتجو زتي اللي على هواكي و خلفتي كمان عاوزة البت في إيه ؟!
لم تتحمل” نبيلة” تلك العبارة هدرت بصوتها الغاضب قائلة:
– احترم نفسك يا عبد الكريم و الزم حدودك و أنت بتتكلم معايا عيب لما تقول كلام زي دا !
– حدودي عارفاها كويس و بنتي مش هتنازل عنها
نشبت مشاجرة جديدة كعادتهما تدخلت على الفور شقيقتها “دعاء” التي حاولت إصلاح ما افسدته “نبيلة” لكن. تلك الأخيرة لم تتحمل كلمات أحد هدرت بصوتها العالِ قائلة:
– أنتِ تخرسي خالص و ملكيش دعوة باللي بيني و بين الراجل دا
دخلا على إثر صراخها ” فضل و شهاب” بينما كانت
” دعاء” في حالة من الدهشة و الذهول الشديدان
لِمَ تسمعه الآن، بينما تابعت شقيقتها قائلة بعصبية مفرطة
– مش هاسيب بنتي يا عبد الكريم و اللي عندك اعمله
– اللي عندي كتير يا نبيلة بس أنا هسمع كلام أختك وهخليكي تفكري
تحدث ” شهاب” بهدوء و قال:
– كلمني أنا يا عبد الكريم و قل لي طلباتك إيه ؟!
– مليش طلبات غير اني عاوز بنتي
– بنتك في حضانة أمها و كمان هي صغيرة و محتاجة لرعاية
– و أنا هوفر لها الرعاية دي
ردت ” نبيلة” بنبرة ساخرة قائلة:
– مع مين ؟! مع خيرية !!
– ملكيش دعوة يا نبيلة بنتي و مش هاسيبها لحد غيري يربيها
– تبقى بتحلم يا عبد الكريم
– هنشوف مين فينا اللي بيحلم يا نبيلة
ختم حديثه قائلًا بهدوء:
– وهسمع كلام أختك دعاء و هديكي فرصة تفكري وتوصلي لقرار قبل ما أنا اخد قراري
غادر ” عبد الكريم” بينما نظرت هي لأختها و قالت بعصبية مفرطة
– أنتِ السبب منك لله
ردت ” دعاء” بنبرة ذاهلة قائلة:
– أنا السبب يا نبيلة ؟! بتدعي عليا أنا !!
– أنتِ لسه شفتي دعا ! دا أنا هدعي عليكي في كل لحظة وكل ثانية من هنا و رايح
رد ” شهاب ” و قال بعتذار :
– معلش يا دعاء نبيلة مش قصدها هي متعصبة شوية
بينما ردت ” نبيلة” بحدة و غضب
– لا قصدي عشان هي السبب فعلا في اللي أنا في بعد ما كنت خلاص هقنع عبد الكريم بإنه ياخد فلوس جت هي و بوظت لي كل حاجة
ردت ” دعاء” بنبرة مدافعة وقالت:
– لا يا نبيلة محصلش الكلام دا أنتِ اللي من وقت ما دخل عبد الكريم و أنتِ بتتعاملي معاها بجعرفة و بتتكلمي بالفلوس عبد الكريم كان شايط منك و من اسلوبك و أنا اللي قلت له يهدأ وتوصلوا لحل يرضيكم
– والله !! مش عشان أنتِ حشرية و بتتدخلي في اللي ملكيش في !
صمتت ” دعاء” و لم تعقب على إهانة أختها بل تبادلت النظر بين ” شهاب و فضل” ثم عادت لاختها و قالت بعتذار
– طب يا ستي حقك عليا و من هنا ورايح مش هدخل في أي حاجة تاني تخصك
ردت ” نبيلة” بعصبية قائلة:
– يكون احسن و الله و بدل ما تتدخلي في حياتي شوفي حياتك و شوفي خيبتك و ابنك اللي مهملة في بسبب شغلك و رماياه عليا أنا مش شغالة دادة لحد كفاية عليا عيالي
ما أن ولج والدها من باب شقته هدر بصوته و قال:
– نبيلة كفاية لحد كدا
– بابا حضرتك مش عارف دعاء عملت إيه !
– إبه اللي عملته يعني قتـ ـلت بنتك !! و لا راحت اتفقت مع طليقك عشان يجي هنا ؟! أنا و أنتِ و الدنيا كلها عارفة إن عبد الكريم بيقف لك على الغلطة يبقى متطلعيش ضعفك و قلة حيلتك منه في أختك
تابع بحزن و قال:
– و بعدين يا ستي لو تقلنا عليكي و رمينا جاسر عندك يوم ولا اتنين معلش حقك غلينا مكناش فاهمين إنك مضايقة
ختم حديثه قائلًا بسخرية لم تخلو من المرارة
– أصل احنا كنا فاكرين إن الخالة والدة يابنتي عموما معاكي حق بيتك وعيالك اولي بيكي من جاسر
– بابا ارجوك مكنش قصدي كدا و الله
– و لا قصدك يا نبيلة خلاص مبقاش فارق كتير
بلعت ” دعاء” لعابها بصعوبة بالغة ثم قالت :
– أنا راجعة شقتي يا بابا عن أذنكم
استوقفها ” شهاب ” قائلًا بعتذار
– عارف إنك زعلانة وحقك بس هي متقصدش صدقيني يا دعاء
حركت ” دعاء” رأسها علامة الإيجاب و الإبتسامة تحاول أن تظهر على فاها، لم تقوَ على التفوه بكلمة واحدة و كأن جميع حواسها أصابها الشلل، خرج ولدها الذي تجاوز السابعة من عمره عانق يـ ـدها ثم قال بصوته الرقيق
– يلا يا ماما نروح
نظرت له و لن تُنكر أنها على حافة الانهيار الآن، كادت أن تذهب لكن عادت لأختها و قالت :
– لما اتكلمت معاه اتكلمت بحق إنك أختي و ليكي عندي حق الأخوة مكنتش أعرف إن في قلبك كل دا ليا يا نبيلة
تابعت بمرارة قائلة:
– بنتك هب بنتي عمري ما فرقت بينها و بين جاسر بس الظاهر إن الناس مقامات فعلا حقك عليا يا نبيلة تقلت عليكي أنا وابني .
فرغ فاها لترد لكنها لم تنتظر حتى الرد، ما قالته يكفي ” دعاء” الآن لا تريد أن تسمع لأحد كل ما تريده هو الهدوء التام، أما والدها فـ اكتفى بكلماته البسيطة لكنها كافية بالنسبة لها
– يا خسارة يا نبيلة كنت فاكرك كبيرة وعاقلة لكن للأسف طلعتي عقلك أصغر من عقل بنتك نفسها
– بابا و الله العظبم ما كان قصدي دعاء هي اللي خلتني اتكلم كدا بس
– من غير بس يا بنتي عيالك في حضنك و أنتِ أدرى واحدة بمصلحتهم
ختم حديثه قائلًا:
– عن أذنكم الحق الغلبانة اللي نزلت مكسورة الخاطرة دي
❈-❈-❈
داخل شقة ” دعاء”
كانت جالسة على أرضة الردهة أمام التلفاز لكنها شاردة الذهن يتردد على مسامعها كلمات أختها اوجعتها بشكلٍ لم تتحمله بالغت في كل شئ معها تقريبًا كان ولدها يحدثها و لم تنتبه له، هزها في كتفها و قال:
– ماما يا ماما
– نعم يا جسور
– احنا مش هنروح عند خالتو تاني ؟!
– ليه بتقول كدا ؟!
– مش عاوز اروح هناك هي بتضايق مني و أنا مبعملش حاجة بس هي مش عاوزاني يبقى خلاص مش هروح عندها تاني ماشي ؟!
– ماشي يا جاسر
تابع بتذكر قائلًا:
– أنا نسيت اوريكي جبت إيه في الدرس النهاردا
هرع سريعًا ثم عاد و بين يـ ـده دفتره طلب من والدته أن تغمض عيناها امتثلت لأمره رفع دفتره و قال:
– فتحي يا ماما
فتحت جفنيها لتجده نجح في الاختبار، ابتسم إبتسامة باهتة بوجهً شاحب لم يعتاد عليه في مثل هذه المواقف، شعر بالإحباط و قال:
– أنتِ زعلانة عشان جبت تسعة ونص يا ماما ؟!
تابع بعتذار و حزن طفولي
– أنا آسف و الله ياماما هجيب المرة الجاية الدرجة النهائية زي كل مرة
فتحت له ذراعيها ضمته و هي تعتذر منه قائلة:
– أنا اللي آسفة يا حبيب ماما أنا اللي حقك عليا لو إن كل دا هايحصل مكنتش خـ
توقفت من تلقاء نفسها بينما سألها ” جاسر” بفضول قائلًا:
– مكنتيش إيه يا ماما ؟!
كفكفت دموعها و هي تخرجه من حضنها قائلة:
– و لا حاجة يا حبيبي قوم يلا غير هدومك و أنا كمان هقوم اعملك حاجة حلوة بالمناسبة الحلوة دي و نقعد قدام التليفزيون نتفرج على الفيلم مش أنت النهاردا اخدت الإجازة ؟!
– اه
– طب يلا عشان نلحق نستمتع بيها بقى من أولها و نقضي اليوم كله من غير مذاكرة .
مر اليوم عليها بين ضحك و مزاح ” دعاء” لابنها الذي كان يستمتع حقا بيومه، فعلت ما بوسعها لقضاء يومًا لاينسى ككل أسبوع، حتى غلبه النعاس في تمام التاسعة، حملته أمه متجهة به حيث غرفتها، دثرته جيدًا داخل الفراش كادت أن تغادر لكنه همس بصوته الرقيق و قال:
– نامي جنبي يا ماما
نفذت رغبته احتنضته بقوة و كأنها هي التي بحاجة لهذا العناق و ليس هو، كانت تريد أن تكمل الاعمال العالقة. لكن رغما عنها غلبها النعاس و غفت بجوار ولدها حتى صباح اليوم التالي .
❈-❈-❈
في تمام الساعة السابعة صباحًا
كانت جالسة خلف ماكينة الحياكة تُنهي كل شئ تتوقف بين الفنية و الأخرى لتلتقط انفاسها و هي تضع يـ ـدها منتصف خصرها متأواهة إثر جلستها تلك التي تسببت في تعب عمودها الفقري، تلك الجلسة جعلتها تُعاني من
الآلم الغضاريف، استيقظ ولدها على إثر صوت الماكينة فـ علم أن ولدته بدأت يومها مبكرًا عن أي يومًا عملت فيه، حدثها بصوتٍ مازال يحمل النعاس قائلًا:
– صباح الخير يا ماما
ردت ” دعاء” بإبتسامة واسعة قائلة:
– صباح النور ياقلب ماما
تابعت بعتذار قائلة:
– صوت المكنة صاحك مش كدا ؟! معلش يا حبيبي بس عشان اخلص اللي في ايدي في ناس هتيجي تستلم مني النهاردا
سار ” جاسر” تجاه البراد فتحه و قال بيأس ما أن وجدها فارغة إلا من المياه
– التلاجة فاضية يا ماما هو فين الأكل !!
نضهت ” دعاء” و هي تكز على شفتا ها السُفلى إثر تعبها ثم قالت بكذب:
– متقلقش يا حبيبي أنا هدخل دلوقتي احضر لك الفطار و بعدها ننزل نشتري كل اللي نفسك في
سار تجاه المطبخ و هو خلفها سألته بفضول قائلة:
– نفسك في إيه بقى ؟!
رد ” جاسر” بحماس قائلًا:
– نفسي اكل لحمة و بسلة و رز و سلطة، أنتِ وعدتيني الأسبوع اللي فات إنك هتعمليها الاسبوع دا و دا كدا رابع أسبوع انا حاسبهم خلي بالك
يتبع
الفصل الثالث و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توقف أمام الموقود تُعد وجبة الإفطار وهي تلوي ثغرها استدارت بجسـ ـدها كله حاملة بين يـ ـدها وجبته ثم قالت بكذب:
– تفتكر يا جسور أنا انسى بردو حاجة زي كدا ! أنا من أول ما فتحت عيني و جريت للجزار و قلت له عاوزة أحلى حتة لحمة عندك عشان جسور حبيب ماما
جلست على الأرض. مقابلته و تابعت بإحباط مصطنع قائلة:
– قالي مجتيش من امبارح ليه دا اللحمة كلها اتباعت و مافيش أي حاجة
رد ” جاسر” بإحباط و قال:
– يا خسارة يعني الأسبوع دا كمان مافيش لحمة !
ردت بعتذار يملؤه الندم
– حقك عليا يا جسور إن شاء الله الجمعة الجاية تأكلها يا حبيبي
تابعت بإبتسامة خفيفة قائلة:
– يلا يا حبيبي افطر عشان ننزل نسلم الحاجات لصاحبتهم
– و أنتِ يا ماما مش هتفطري ؟!
ردت بكذب و قالت:
– لا يا حبيبي أنا فطرت من بدري هقوم اعمل كوبية شاي على ما تخلص أكلك كله أوعى تسيب منه حاجة
– حاضر .
قرع ناقوس باب الشقة اثناء وجودها داخل المطبخ هتفت لابنها بأن يفتح للطارق، نفذ أمرها وجد والده يقف أمامه مباشرةً سأله بنبرة متعجبة لوجوده
– بابا !
ابتسم له” وجدي” و قال:
– ازيك يا جسور عامل إيه ؟!
– الحمد لله حضرتك عامل إيه ؟!
– بخير يا حبيبي
خرجت ” دعاء” ما أن وصل لمسامعها صوت طليقها تحدثت بنبرة جادة قائلة:
– وجدي ! بتعمل إيه هنا ؟!
– طب قولي ازيك و لا دخليني الاول حتى !
– واقولك ازيك ليه ولا تدخل عندي بأي صفة انا واحدة مطلقة و كلام الناس مابيحرمش يا وجدي قول عاوز إيه وخلصني
وضع الأكياس البلاستيكية أرضا ثم قال:
– خُدي دول شوية لحمة و خضار وفاكهة عشان جسور يأكل و يتغذى
رمقة “دعاء” الأشياء الموضوعة أرضًا ثم عادت ببصرها له و قالت:
– ادخل في الموضوع على طول يا وجدي و قول عاوز إيه ؟!
– دعاء أنا عاوز ارجع لك و نربي جسور سوا
ردت ” دعاء” بإبتسامة ساخرة و قالت:
– عاوزني بعد سبع سنين مفكرتش تسأل فيهم عن ابنك و لا حتى بمكالمة تليفون واحدة اصدق الشويتين دول ؟! اخلص يا وجدي وقول عاوز ايه ؟!
– ما قلت لك عاوز ارجع لك !
– و أنا مش موافقة ارجع لك و لو كنت آخر راجل في الدنيا و اتفضل امشي من هنا
اغتاظ “وجدي” من فشل خططته بعودتها لها للاستيلاء على ربحها التي تكتسبه من الحياكة
لملم الاكياس من جديد ثم قال:
– صحيح مش وش نعمة خليكي بقى كدا يتقطم ضهرك على المكنة عشان تربي الواد و ياريتك هتعرفي تربي و بكرا تقولي وجدي قال
ردت “دعاء” بنبرة تملؤها الشموخ قائلة:
– ربيت ابني سبع سنين و مخبطتش على بابك يوم و ربنا يديني العمر و اخلي ابني احسن مني و منك روح يا وجدي لمراتك وعيالك و طلع ابني من حساباتك زي ما أنت عامل من سبع سنين .
❈-❈-❈
اليوم طويل، شاق، و على ما يبدو أنه لن يمر هكذا رغم كل هذا تحملت لأجل ولدها وصلت أخيرًا لمنزل العميلة التي تتعامل معها دائمًا
في كل مناسبة لها لم تشعرها يومًا أنها أقل منها على العكس تماما تتعامل معها و كأنها شقيقتها بل أكثر من ذلك، ولجت حديقة الفيلا وبيـ ـدها ولدها و اليـ ـدالأخرى الستائر
التي فصلتها لها، وجدت “لميس و نبيلة” داخل الحديقة تعاملت بهدوء و حكمة ابتسمت
للجميع ثم قالت بهدوء
– أنا عملت الستاير زي ما طلبتي يا لُبنى
هرعت ” رقية” تجاه بن خالتها و قالت بسعادة
– جسور تعال العب معانا
كانت ” دعاء” تتحدث مع “لُبنى” حول هذا و ذاك حتى تحدثت ” لميس” قائلة بنبرة ساخرة وهي ترمقها بنظراتها المغتاظة
– معقول يا لُبنى متعرفيش إن دعاء تبقى أخت نبيلة ؟!
ردت” لُبنى ” بإبتسامة واسعة قائلة بشاشة
– طبعًا عارفة و دعاء صاحبتي بقالنا شهور نعرف بعض
لم تستطع ” لميس” اخفاء غيظها فـ قالت بذات النبرة
– و عرفتي إن دي هي اللي فضل اخوكي كان عاوز يتجـ ـوزها و كلكم وقفتوا ضده ؟!
لجمت الصدمة لسان الجميع و على رأسهم
” دعاء” نظرت ” نبيلة” لها ثم قالت بجدية
– اظن يا لميس إنه مش مكانه الكلام في حاجة زي كدا و بعدين دعاء أختي ملهاش علاقة بمشاكلك مع جو زك
ردت ” لميس” بنبرة مغتاظة قائلة:
– أنا مافيش أي مشاكل بيني و بين جوزي الحمد لله يا حبيبتي أنا بس كنت بعرفها إن الصدفة جمعتها مع مين مش أكتر
تابعت بنبرة ساخرة
– و الله اعلم صدفة و لا مُدبرة
لم تتحمل ” دعاء” تلك الإهانة. حملت حقيبتها الجلدية التي لاتتناسب مع مكانًا كهذا
و خرجت من الحديقة متجهة حيث الباب الرئيسي بحثت عن ولدها في كل مكان وجدته يلعب مع الأطفال برفقة العم” فضل” الذي كان يرتب لهم المكان جيدًا، مالت بجذعها العلوي و قبضت على رسغ ولدها قائلة بمرارة في حلقها:
– يلا يا جاسر
جرته خلفها كالبهائم حاول ” فضل” أن يستوقفها لكنه فشل، نادها ولم ترد بينما هي كانت تسير وهي تكفكف دموعها المنسابة على وجنتها بغزارة عاد لجلسة النساء و تسأل بغضبٍ مكتوم
– هو إيه اللي حصل ؟!
ردت ” لميس” بهدوء
– ابدا و الله يا حبيبي دا زعلت مني عشان بقولها إنها اخت نبيلة و إن لُبنى تبقى اختك
رد من بين اسنانه و قال:
– مش هتتغييري ابدًا يا لميس
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
كانت ” دعاء” جالسة في منزلها تتابع ولدها وهو يستذكر دروسه، قرع ناقوس الباب وقفت عن الارض، فتحت وجدتها ماثلة أمامها ابتسمت لها و هي تقول بعتاب
– كدا تمشي من غير ما تبهدلي لميس دي مش دعاء اللي اتعودت عليها ولا اعرفها !
ردت ” دعاء” قائلة بإبتسامة باهتة
– مرات اخوكي عاوزة دماغ و أنا مش فايقة لها صراحة ربنا
ولجت ” لُبنى” ثم اتجهت حيث مكان
” جاسر” جلست جواره داعبت خصلات شعره ثم قالت بإبتسامة واسعة
– يلا هاتي الشاي و تعالي اقعدي عشان نشربه سوا
رد ” جاسر” بعفوية
– الشاي خلص يا طنط
ابتسمت له ثم قالت بحنو وحب وهي تخرج النقود من حقيبتها
– خلاص هات لي و هات لك آيس كريم من تحت
نظر لها ثم عاد ببصره لوالدته التي حدثته بهدوء قائلة:
– أنا حسابي 150 كدا أنا ليا 140، خد الفلوس يا جاسر وانزل
ردت ” لُبنى” قائلة بعتاب
– اخس عليكي يا دعاء كدا تعامليني زي الغريبة !
جلست جوارها و قالت:
– بالعكس انا قبلت منك الفلوس اللي حقي و تعبي لو هعاملك زي الغريبة مش هاخد منك الفلوس اصلًا .
تابعت بتساؤل قائلة:
– أنتِ ليه مقولتيش إنك أخت فضل!
– عشان ترفضي تعملي الستاير !
– أنا مبهزرش يا لُبنى
– و لا انا على فكرة و بعدين هايفرق معاكي إيه ! ما أنتِ مبهدلة الواد معاكي وقافلة اي باب يدخلك منه
– يارب مرات اخوكي تفهم دا وتقدره
– اعذريها يا دعاء لميس من يوم ما اتجوزت فضل وهي عايشة معاه و مش عايشة و اللي زاد عليها الموضوع إنه سمى بنته الصغيرة دعاء دا خلاها واحدة تانية
– و أنا ذنبي إيه ؟!!
– عارفة إنه مش ذنبك بس بردو هي كمان غصب عنها جوزها بيناديها باسمك اكتر ما بيتنفس و سمى بنتها على اسمك اكيد يعني الموضوع هيبقى عليها.
❈-❈-❈
بعد مرور عدة اسابيع
من الخصام بين ” نبيلة و دعاء” قرر
” شهاب” أن يُعيد العلاقات لمجارها الطبيعي
لكنه فشل فشل ذريع، فقرر أن يذهب لها بمفرده حاملًا بين يـ ـده ما يكفي لاكثر من عشرة أسر كاملة جميع ما يحمله بين يـ ـده يخص ” جاسر” جلس جوار والد “نبيلة” و قال بهدوء
– يا دعاء دا أنا بقول عليكي العاقلة ام عاقل كبير كدا تسيبي نبيلة في محنتها !
– معلش يا شهاب أنا مليش دخل في أي حاجة تخص نبيلة و هي كمان ملهاش دخل في حياتي
– يا بنتي. دا اختك و ياما اتخانتقوا و رجعتوا تتكلموا تاني
– معلش يابابا الكلام كان زمان ايام ما كنا في نفس العيشة انما دلوقتي خلاص نبيلة بقت نبيلة هانم بتتكلم بالفلوس و فاكرة إن الكل زيها
رد ” شهاب” بعتاب و قال:
– اخس عليكي يا أم جاسر كدا تقولي كدا على نبيلة ؟! دا حتى نبيلة بتحبك و عمرها ما عملت اللي بتقولي عليه دا ! .
فشل ” شهاب” في محاولته فقرر أن يرحل الآن على وعد بلقاءٍ آخر، بينما جلس والدها جوار حفيده و قال:
– خلص مذاكرتك يلا يا جسور عان ننزل أنا و أنت نشتري شوية الطلبات اللي محتاجنيها
ردت ” دعاء” بنبرة متعجبة قائلة:
– طلبات إيه دي يابابا ؟!
– أنا يا بنتي بعد أذنك هقعد معاكي هنا
ردت ” دعاء” بإبتسامة واسعة وقالت:
– اخيرًا وافقت يا بابا ما أنا بقالي شهور بتحايل عليك
– معلش يا بنتي مكنش بنفع اجاي و أنا معاشي واقف كدا و أنتِ مش ناقصة حِمل
– اخس عليك يا بابا دا انا اشيلك فوق راسي و بعدين هي يعني لقمتك هي اللي هتتعبني !!
رد والدها و قال:
– يلا قولي لي البيت ناقصه إيه عان هنزل اجيب الحاجة
ردت ” دعاء” قائلة:
-لا خلي فلوسك معاك انا الحمد لله معايا و الحمد لله، و بعدين قولي هتعمل إيه في الشقة ؟!
– هأجرها و إيجارها هنعيش بي بردو و اهو قرش من هنا على قرش من هناك و ربنا بيسترها.
❈-❈-❈
مش هتروحي تسلمي على باباكي و دعاء قبل ما نسافر يا نبيلة ؟!
اردف ” شهاب” عبارته و هو يجلس جوارها بينما ردت هي بنبرة مقتضبة قائلة:
– لا مش هروح
– ليه بس كدا ؟!
– الهانم اتصلت بيها و مردتش عليا يبقي هي مش عاوزة تكلمني اصلًا براحتها بقى هعملها إيه ؟!
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل منزل “دعاء” كانت جالسة خلف ماكينة الحياكة تُنهي آخر قطعة في يـ ـدها توقفت حين حدثها والدها و قال:
– و بعدين يا دعاء هتعملي إيه في تليفونك دا ؟!
– هعمل إيه يعني يا بابا محتاجة شاشة جديد ولما سألت عليها لاقيتها معدية ال600 جنيه طب و هو أنا معايا كام 600 جنيه عان احطهم في حتة تليفون !! ابني اولي بكل قرش وبعدين اللي محتاجني هيرن عليا كفاية اني بعرف افتح وارد على الناس خليني ماشية بي زي ما أنا لحد ما ربنا يفرجها .
– طيب أنا هنزل اصلي العشا مش عاوزة حاجة؟!
– سلامتك يا حبيبي .
بعد مرور ساعتين
كانت ” نبيلة” جالسة داخل منزل شقيقتها التعامل لم يكن كالسابق لكنها مُجبرة أن تتحدث معها حتى يأتي والدها، حدثتها بنبرة مقتضبة قائلة:
– رنيت عليكي و مردتيش يعني ؟!
– تليفوني نص الشاشة بتاعته اتحرقت و مبعرفش مين رن عليا يادوب بفتح بالعافية
ردت ” نبيلة” قائلة:
– عندي تليفون قديم م قديم اوي يعني بتاع السنة اللي فاتت لما ارجع من السفر هابقى اجيبه لك كنت هادي لـ منى الشغالة خدي أنتِ اولي .
توقفت” دعاء” عن حياكة الشرشف ثم نظرت لأختها و قالت بإبتسامتها الخفيفة
– لا يا نبيلة منى أولي مني اديته لها
تابعت بنبرة تحمل بعض السخرية
– و ربنا يجعل بيت المحسنين عمار دايما .
ابتسمت ” نبيلة” و لم تعقب على حديثها
وقفت عن المقعد ثم بدأت جولتها داخل الشقة لم تأتي هنا منذ فترة ليست بالقصيرة
لقد تتدهور حال الشقة عن آخر مرة قامت بزيارتها عادت حيث مقعدها جلست عليه ثم قالت بخفوت
– متعبتيش من المسؤولية يا دعاء و نفشك ترتاحي ؟!
سحبت ” دعاء” نفسًا عميقًا ثم قالت:
– و مين يقول للراحة لا يا نبيلة ؟!
– إيه رأيك لو اخلي شهاب يشوف لك عريس من صحابه
كادت أن تكمل حديثها لكنها قالت بجدية:
– وفري على نفسك و عليا الكلام يا نبيلة أنا يا اختي خلاص كرهت صنف الرجالة دا و بهدين أنا كدا ملكة زماني بروح و اجاي و اصرف و أكل و اشرب اللي على هوايا
ردت ” نبيلة” ساخرة قائلة:
– يا بت عليا أنا الكلام دا، و بعدين أكل إيه اللي بتأكلي دا أنتِ اللحمة بقالها شهر مدخلتش بيتك !
لم تدري كيف تكلمت بتلك الطريقة الفظة، تنحنحت ثم قالت بعنذار
– متزعليش مني مش قصدي
ردت ” دعاء” بإبتسامة مريرة قائلة:
-و ازعل ليه ما دي الحقيقة أنا فعلًا اللحمة مدخلتش بيتي من الشهر اللي فات بس اهي هي دي الدنيا يوم ليك و يوم عليك .
غيرت” نبيلة” مجرى الحديث و لم تعقب على حديث أختها، بينما كانت ” دعاء” تلتزم الصمت متحججة بإنشغالها بالحياكة، انتهَ الوقت و غادرت أخيرًا، لم تسرد شقيقتها لأبيها ما حدث، بل وضعته داخل صــ ـدرها
و مررت اليوم.
في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل
كانت ممددة داخل فراشها و عيناها معلقة في سقف الغرفة تستعيد ذكريات اليوم و كلمات شقيقتها حين قالت لها
– مش عارفة يا دعاء أنتِ مستحملة تعيشي في الشقة دي دي عاوزة شقة عشان تبقي شقة يا بنتي
تابعت بنبرة خافتة قائلة بإبتسامة
– عملتي لي إيه في قمصان النوم اللي طلبتهم منك عشاني و عشان لميس جبتيهم !!
ردت ” دعاء” بجدية و هي تلج غرفة النوم و قالت:
– اه جبتهم بس أنا مش بيبع قمصان يا نبيلة دي صاحبتي و أنا قلت انفعها
– يا ختي مش فارقة أنتِ و صاحبتك واحد. هاتي اما اتفرج كدا
تابعت بمكر قائلة:
– شوفتي لميس قالت لي إيه بعد ما مشيتي
– قالت إيه ؟!
– بتقول إن عشان هي هتشتري اكيد مش هاتجيبي لها حاجة حلوة تتدلع بيها فضل
ضحكت ” دعاء” ثم قالت بنبرة هادئة
– قولي لها دعاء بتقولك فضل مش محتاج يدلع فضل محتاج يتربى من أول و جديد
عادت من بئر ذكرياتها و هي تتمدد علي جانبها الأيسر، تفكر في حياتها و ما سيحدث غدًا هل ستطظل هكذا حتى نهاية العمر أم سترضخ لأول عرض يعرضه عليها ” فضل” هل ستقبل أن تكون ز وجة ثانية و تقبل بنصف رجل كما تقول دائمًا أم الرجل الوحيدة الذي سوف تقبل بوجوده في حياتها هو ولدها فقط .
❈-❈-❈
داخل غرفة ” فضل” كان جالسًا يلاعب صغيرته التي تجاوز الشهرين تقريبًا، كانت يدغدغها بـ لحيته بالقرب من رقبتها، لم تراهُ لكنها تشعر به، و كأنها لا تريده أن يتوقف عن مداعبته لها، ظل يقبل كل أنشئ، حدثها بخفوت بجدية مصطنعة قائلًا:
– عملتي فيا إيه يا بت أنتِ ها ؟! عملتي إيه. عاوز أكلك كلك علي بعضك كدا .
دفن وجهه مرةً أخرى في عنقها. و عاد يقبلها مرارًا و تكرارًا و على ما يبدو أنه لن ينتهي الآن أما ز وجته فـ كانت في أبهى زينتها عروس بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ارتدت قميصًا ورديًا و تركت شعرها للعنان ثم غمرت جسـ ـدها بالعطر الذي هداها إياه ذات مرة و لم تستخدمه، أتت و تناولت منه ابنتها ثم قالت بإبتسامة الواسعة:
– بردو خلتها تصحى مع اني نيمتها
وصل لأنفه العطر الذي ما أن ولجت عبئت رائحته المكان، نظر لها و جدها في كامل زينتها بملابس جديدة و جريئة للحد الذي لم يتخيله تنحنح ثم قال بهدوء
– لميس أنتِ حاطة perfume ؟!
ردت بنبرة متعجبة قائلة:
– ايوة فيها إيه ؟!
وقف عن مقعده و تناول ابنته من بين يـ ـدها برفق ثم قال بإبتسامة خفيفة
– مافيشهاش حاج بس أنتِ شكلك نسيتي
– نسيت إيه؟!
رد بخفوت بعد أن دثر ابنته في فراشها الصغير الموضوع جوار سريره
– حبيبتي هو أنتِ نسيتي إن دعاء عندها حساسية و الperfume و أي حاجة ليها ريحة قوية مش حلوة عشانها
ردت ” لميس” بنبرة ساخرة قائلة:
– و الله ؟! و هو عشان هي عندها حساسية أنا محطش ال perfume اللي بحبه عشان خاطرها و لا إيه مش فاهمة ؟!
رد ” فضل ” بهدوء رغم غضبه الشديد و قال:
– المفروض يعني يا لميس إنها بنتك و أدرى مني في الحاجات دي
– لا أنا مش أدرى منك في حاجة أنا حابه احط النوع و حطيته
– يا حبيبتي مقولتش حاجة بس عشان
صـ ـدرها ميتعبهاش و هي لسه خارجة من المستشفى
ردت” لميس” مقاطعة حديثه عن ابنتها وقالت وهي تحاوط رقبته بذراعيها مقربة إياه تجاه شفتاها ثم قالت:
– سيبك من بنتي و دلعها و خليك معايا أنا و قل إيه رأيك فيا ؟!
إن اعتذر منها اليوم لن تمرر. الأمر مرور الكرام كعادتها قرر أن يجاريها و يُسمعها ما تريد سماعه رغم ضيق صد ره الذي يشعرها لكنه أرحم بكثير من مشاجرة جديدة معها، لم تُمهله فرصة التفكير حتى في أن يبادلها هو قبلاته الناعمة كانت اليوم جريئة في شتى تصرفاتها معه و كأنها تريد أن تخبره أنه ملكها فقط و أن امرأة أخرى تفكر في أن تشاركها هذا الحق لن تسمح لها أبدًا، أما هو فـ كان في عالمًا آخر لم يرأها هي بل يرَ ” دعاء” في كل لحظة لذلك اختلفت لمسا ته لها هذه المرة و كأن هذه الليلة بداية حياة لكلاهما، ترك شفتا ها بعد معاناة احتضن وجهها بين كفيه و قال بنبرة تملؤها العشق و الرغبة
– بحبك
ظنت أنها نجحت في خطتها لاستحواذ قلبه بفعل لمساتها الجريئة لكنها لم تُدرك أنه يعترف لغريمتها بعشقه الذي توغل في ثنايا قلبه، حملها بين ذراعيه متجهًا بها حيث الغرفة المجاورة و قال بخفوت:
– عشان دعاء متتعبش مننا تاني
سكتت و لم ترد على رجائه الذي يملئ عيناه اكتفت بمحاوطة رقبته بذراعيها، تاركة له دفة الحديث عن عشقه لها .
❈-❈-❈
بعد مرور شهر تقريبًا
خرجت من المرحاض و الإحباط يملئ قلبها بينما تابعها هو بجانب عينه و لم يعقب، حتى
أتت إليه و قالت بتساؤل:
– فضل أنت بتاخد حاجة تمنع الحمل ؟!
طالعها بسخرية و قال بكذب
– ليه هي الحاجات دي في منها للرجالة ؟!
– فضل أنا مبهزرش
– ولا أنا على فكرة كنت فاهم إن للستات بس
– فضل اللي حصل طول الشهر اللي فات دا كفيل يخليني احمل مليون مرة مش مرة ولا اتنين أنت اكيد بتاخد حاجة
رد فضل و هو يتجه نحو ابنته و قال بكذب :
– أنا مبخدش و طلعي من راسك الاوهام دي بقى و بعدين أنتِ عاوزة الخلفة تاني ليه ما ربنا كرمنا بتلات عيال زي الفل احمدي ربنا عليهم و حافظي على صحتك
– يعني بتاخد حاجة !!
– يوووه مش هنخلص النهاردا أنا نازل و سايب لك البيت كله عشان ترتاحي .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة سنوات
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى أن مازالت العلاقات متوترة بين فضل و زوجته، و بين نبيلة و شقيقتها، رفع عبد الكريم قضية ضم حضانة لصالح ابنته لكنه خسر تلك القضية نظرًا لصغر سن ابنته، لكن اليوم و بعد أن تجاوزت العشرون عامًا حكمت المحكمة له بضم ابنته و التي كانت طيلة هذه السنوات مشتتة بين هنا و هناك، فشلت جميع محاولات والدتها في إعادتها أما هي فـ كان الأمر بالنسبة لها لايعنيها، هي تريد أن تُرضي جميع الأطراف حتى و لو على حساب نفسها.
قضت أكثر من ثلاث سنوات نصفهم بين والدتها ووالدها و النصف الآخر استقرت مع والدها برغبة منها، فقررت والدتها أن تعاقبها و تتركها تحت رحمة ز وجة أبيها تفعل بها ما يحلو لها .
كانت تتابع قنوات التلفاز بملل كبير، يمر الوقت و لم يأتي هو حتى الآن، تنظر في ساعة معصمها بين الفنية و الأخرى، تجاوزت الساعة الآن الثالثة عصرًا، نظرت لهاتفها التقطته و بدأت تتراقص أناملها على لوحة المفاتيح رفعت الهاتف على أذنها في انتظار ردهُ طال الانتظار، لكنه رد بالنهاية حدثته بنبرة مغناظة قائلة:
– أنت فين كل دا ؟! خمس ثواني تأخير بحالهم ! حمام ! و الله حمام بردو !
انتبهت لكلمته لتُعيدها عليه متسائلة بضيق مكتوم:
– إيه دا أنت في الحمام يعني لسه في البيت يعني مش جاي !! معلش يا حبيبتي و معلش ليه براحتك أنا اصلا م زعلانة مع السلام يا بيبي
اغلقت في وجهه الهاتف كانت النار تلتهم قلبها مما فعله بها، كانت تحدث نفسها حتى خرج والدها و قال بنبرة مقتضبة
– فين خيرية ؟!
– ها اه دي نزلت السوق هي و اخواتي للدكتور عشان رجليها لسه تعباها يا بابا
لم يعقب على حديثها تركها و غادر المكان بينما كانت هي تنظر لشاشة هاتفه لتجد اسمه يضئ شاشته رفعت ذقنها بشموخ و قالت
– ولو مش هرد عليك بردو وهفضل زعلانة منك .
يا رقية يا رقية أنتِ يا زفتة انزلي بقى
أردف ” فارس” عبارته وهو يقف في وسط المنزل خرجت عليه وهي تضع وشاحها الأسود ثم قالت:
– عاوز إيه يا فارس دلوقت
– انزلي ياختي عاوزك
– حاضر نازلة دقيقة و نازلة اهو
بعد مرور نصف ساعة كاملة ولجت شقة جدتها بينما خرج بن عمها من المرحاض و قال بنبرة مغتاظة
-و جاية على نفسك ليه يا بت ونازلة بعد نص ساعة ما كنتي نزلتي الفجر احسن
-فارس اخلص قول عاوز إيه عشان مش طايقة روحي دلوقتي
سألتها جدتها قائلة بنبرتها الحانية قائلة:
– ليه يا قلب ستك مالك ؟!
ردت بنبرة حزينة وقالت:
– يرضيكي يا ستي بابا يخليني محبوسة كدا لا بروح في و لا حتى بروح لماما ؟!
– معلش يا رقية هو بقاله فترة كدا حاله متشقلب معرفش ليه و دايما ساكت كدا
– يا ستي أنا تعبت من قعدت البيت والله نفسي اخرج واشم هوا عيب و لا حرام ؟!
ردت الجدة بنبرتها الحانية و قالت:
– لا عيب و لا حرام أنا هكلمه لما يرجع بالسلامة و اخلي فارس ياخدك يخرجك شوية
رد ” فارس” و قال:
– طلعي فارس من دماغك ياستي أنا مش فاضي لدلع البنات دا أنا ورايا شغل مكوم فوق دماغي عاوز الحق اخلصه قبل رمضان .
ردت ” رقية ” قائلة بعتاب
– متشكرين يا سي فارس متقلقش مكنتش هوافق
– متعمليش فيها زعلانة واطلعي بالطقم الاسود عشان عندي خروجة مهمة وعاوز البسه
ردت بتلعثم قائلة:
– الطقم الاسود ها أصله أصله
سألها بعدم فهم قائلًا:
– أصله إيه يابت ؟!
أجابته بكذب قائلة:
– أصله اتحر ق مني و أنا بكوي و رميته
– ادعي عليكي بأه و أنتِ فيكي كل العبر بقى قميص جديد يا جاحدة ملحقتش حتى المسه تحرقي أنتِ عارفة دا بكام يابت
– خلاص بقى يا فارس فداية و بعدين هي دي أول مرة و لا آخر مرة يعني .
كاد أن يرد عليها لكن قاطعه دخول عمه عبد الكريم و بداخله غضبٍ و غيظٍ شديد، نظر لابنته و قال بنبرة آمرة
– يوسف جاي في السكة إياكي تطلعي فوق و لا يشوف طرفك أنتِ فاهمة !
ردت ” رقية ” بحزن قائلة:
– حاضر يا بابا
ردت الجدة بهدوء قائلة:
– بقولك إيه ياعبده أنا هاخد رقية و اخـ..
قاطعها بحدة و صرامة قائلًا:
– لا مافيش خروج ليها البت دي مش هتشوف الشارع تاني
– ولو افهم بس بتعمل معاها كدا ليه دونًا عن باقي اخواتها !
– اللي بقول عليه يتسمع فاهمة ولالا يا رقية
– حاضر يا بابا اللي تشوفه .
❈-❈-❈
داخل منزل ” فضل”
تجمعت العائلة كعادتهم يتبادلون أطراف الحديث حول هذا و ذاك، لم تشاركهم ” تميمه” ابنة “فضل” الكبرى أما ساجد فـ كان يفعل ما بوسعه ليُخرج شقيقته من حالة الحزن تلك فقدان والدتها إثر الحادث الذي تعرضت له آنذاك ترك أث.ر قوي داخلها، بدل نظرتها تمامًا جميعهم تجاوزا تلك المرحلة الصعبة عدا هي ربما لأنها شاهدت مشهد موتها المفاجئ عادت تباشر عملها من جديد لكن داخلها شئ فارغًا لن يعوضه أي شخص مهما كان .
تابعت حديثهما في صمت حتى رحل والدها لعمله وبقى ثلاثتهما حول المائدة، تجرأت
” دعاء” قائلة:
– بصوا بقى بما إن بابا نزل للشغل عندي طلب و اتمنى تكونوا موافقين عليه زيي
سألتها “تميمه ” بعدم فهم قائلة:
– طلب إيه ؟!
بلعت ” دعاء” لعابها ثم قالت بتوجس
– إيه رأيكم لو نجوز بابا بدل ما هو قاعد لوحده كدا
لحظات من الصمت ثم رفع ” ساجد” كفه وقال بترحاب شديد
– أنا شخصيًا معنديش مانع بابا محتاج فعلًا لحد يونسه و بياخد باله منه
بينما ردت ” تميمه” بتساؤل:
– ليه هو صغير عشان ياخد باله منه
ردت ” دعاء” بحزنٍ شديد
– ماهو عشان هو مش صغير يا تيمو محتاجين نجوزه
ردت ” تميمه ” بعصبية مفرطة وقالت:
– مين اللي محتاج أنا مش فاهمة أنتِ بتقولي إيه و لا عاوزة افهم بصراحة و ازاي هانت عليكي ماما كدا عادي و لا كأن اللي ماتت دي ماما
ردت ” دعاء” بذات النبرة و قالت:
– طبعًا أمي زي ما هي امك بس ماما الله يرحمها ماتت من خمس سنين وبابا طول المدة لا اشتكى و لا تعب مننا وفضل معانا ورفض يتجوز بس لو هنبص للحق يبقى لازم يتـ ـجوز
هدرت” تميمه” بعصبية و قالت:
– مين اللي قال لازم !!
رد ” ساجد” بهدوء و حكمة. قائلًا:
– العقل بيقول كدا يا تيمو و بعدين متزعليش مني ما أنتِ مخطوبة لـ بهجت بعد وفاة ماما بسنة و محدش قال حاجة بالعكس فرحنا لك جدًا و من قلبنا .
ردت ” تميمه” بضيق
– عشان دي كانت رغبة ماما لو عليا مكنتش اتخطبت بعد سنة بس بهجت و طنط نبيلة اصروا و بابا كمان .
ردت ” دعاء” قائلة:
– اعتقد مش هيفرق مين قال إيه ولا مين عمل إيه احنا دلوقتي في المبدأ
– المبدأ مرفوض شكلًا وموضوعًا
– ليه بس يا تيمو ؟!
– من غير ليه يا ساجد بابا مستحيل يتجـ ـوز على ماما فاهمين
ردت ” دعاء” بضيق و قالت:
– اعتقد يا تميمه إن دي أنانية منك، أنتِ اعقل من كدا و بتحبي بابا و اكيد هتدور على هايسعده
ردت ” تميمه ” بنبرة ساخرة و قالت:
– ايوة ايوة دلوقتي بس فهمت اكيد أنتِ عاملة الموضوع دا كله عشان الجر بوعة اللي اسمها على اسمك مش كدا
ردت ” دعاء” بحدة و غضب
– الست معملتناش خاجة يا دعاء عيب لما نغلط فيها
– و مش عيب لما تجيبي لامك ضُرة ؟!
– ماما الله يرحمه يا تميمه
– بس هي لسه عايشة في قلبي يا دعاء الجربوعه دي قهر تها زمان و دولقتي أنتِ بتكملي اللي بتعمله
– أنا بعمل الصح و بحاول اسعد بابا بأي طريقة زي ما ما هو عمل وبيعمل
اتجهت ” تميمه” حيث حقيتها الجلدية قبضتها عليها ثم اتجهت نحو باب الفيلا، عادت من جديد و قالت بنبرة لا تقبل النقاش لكنها اهدأ من ذي قبل
– لو بابا اتجـ ـوزها اعرفوا إنه فتح ابواب لو عاش عمره كله مش هيعرف يقفلها و بكرا تقولي تميمه قالت .
غادرت الفيلا تاركة اختها تُكمل ما بدأته و لم تتراجع حتى تنفذ ما خططت له لاجل سعادة والدها علي الرغم من صغر سنها إلا إنها تمتلك عقل يفوق عقل شقيقتها الكبرى في مثل هذه المواقف .
❈-❈-❈
داخل أحد أقسام الشرطة
كانت ماثلة أمامه في انتظار أن ينهي مكالمته الرومانسية التي ظنتها مع إحدى معجباته لكنها علمت أنها مع والدته، نظر لها و قال بتساؤل
– خير يا آنسة ؟!
– أنا اسمي دعاء
– ايوة و أنا اعملك إيه يعني مش فاهم ؟!
– بص أنت الظاهر كدا مشغول فـ أنا هدخل في الموضوع على طول
– يكون احسن و الله
– أستاذ جاسر أنا طالبة القرب منك
رد ” جاسر” و هو يحك مؤخرة رأسه و قال بخفوت :
– هو البانجو شغال هنا كمان و لا إيه ؟!
تابع بإبتسامة مزيفة و قال:
– بس أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي و الله معلش شوفي لك حد غيري
– لا مش القرب منك أنت اقصد في مامتك يا أستاذ جاسر
– عسكري
– أأمر يا باشا
– خد البت دي وارميها في الحجز لحد ما يبان لها صاحب
ردت ” دعاء” قائلة:
– أنت هتعمل إيه دا أنا أختي محامية قد الدنيا و لو عرفت إن أنا هنا
سألها ” جاسر” بنبرة ساخرة قائلًا:
– هتعملنا إيه اختك دي يعني ؟!
أجابته بخفوت قائلة:
– هتقولي احسن و تشمت فيا يرضيك اختي تشمت فيا .
رد” جاسر” بإبتسامة مزيفة قائلًا:
– اه يرضيني
تابع بجدية قائلًا:
– خدها ارميها يابني في الحجز لما ابقى افوق لها دي بعدين .
ردت ” دعاء” بنبرة مرتفعة قائلة:
– قانونًا أنت ملكش الحق تحبسني و انا هقلب الدنيا عليك بالذوق كدا خليه يسبني و أنا هعدي اللي حصل دا على خير احسن لك
ابتسم لها و قال بسخرية
– اخلي يسيبك و اعدي الليلة على خير احسن لي ؟! طب عدي أنتِ ليلتك معايا على خير و امشي معاه بالذوق بدل ما اخلي يمسح بيكس بلاط القسم
تابع بجدية قائلًا:
– خدها واكشف عليها و
قاطعته و هي تقبض على ملابسها قائلة:
-يكشف عليا ازاي أنا هوديكم في داهية اللي هايقرب لي هيبقى يومه مش معدي أنت متعرفش انا مين بنت مين
رد ” جاسر” بهدوء وقال:
– خلاص خلصتي البؤقين بتوعك ؟! امشي بقى معاه بالذوق وبردو هايكشف عليكي
يتبع
الفصل الرابع و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ردت ” دعاء” قائلة:
– أنت هتعمل إيه دا أنا أختي محامية قد الدنيا و لو عرفت إن أنا هنا
سألها ” جاسر” بنبرة ساخرة قائلًا:
– هتعملنا إيه اختك دي يعني ؟!
أجابته بخفوت قائلة:
– هتقولي احسن و تشمت فيا يرضيك اختي تشمت فيا .
رد” جاسر” بإبتسامة مزيفة قائلًا:
– اه يرضيني
تابع بجدية قائلًا:
– خدها ارميها يابني في الحجز لما ابقى افوق لها دي بعدين .
ردت ” دعاء” بنبرة مرتفعة قائلة:
– قانونًا أنت ملكش الحق تحبسني و انا هقلب الدنيا عليك بالذوق كدا خليه يسبني و أنا هعدي اللي حصل دا على خير احسن لك
ابتسم لها و قال بسخرية
– اخلي يسيبك و اعدي الليلة على خير احسن لي ؟! طب عدي أنتِ ليلتك معايا على خير و امشي معاه بالذوق بدل ما اخلي يمسح بيكس بلاط القسم
تابع بجدية قائلًا:
– خدها واكشف عليها و
قاطعته و هي تقبض على ملابسها قائلة:
-يكشف عليا ازاي أنا هوديكم في داهية اللي هايقرب لي هيبقى يومه مش معدي أنت متعرفش انا مين بنت مين
رد ” جاسر” بهدوء وقال:
– خلاص خلصتي البؤقين بتوعك ؟! امشي بقى معاه بالذوق وبردو هايكشف عليكي
رفضت أن تذهب مع الشرطي و طلبت من ” جاسر” أن يصغى إليها لمدة خمس دقائق كحد أقصى.
لكنه لا يريد أن يستمع لأحد فـ قالت:
– من اعمل مكالمة لحد من قرايبي و أنازهطلب اختي تيجي تخرجني من هنا
ابتسم لها إبتسامة مزيفة ثم قال:
– اتفضلي صدعينا أنتِ و أختك بالمكالمة !
حركت رأسها علامة الإيجاب ثم تراقصت أناملها على لوحة المفاتيح، رفعت الهاتف على أذنها في انتظار رد أختها الذي أتى سريعًا كعادتها بينما ردت ” دعاء” بلهفة قائلة:
– تيمو الحقيني أنا في القسم و الظابط عاوز العسكري يكشف عليا إيه قسم إيه ؟!
ردت بتلعثم قائلة:
– قسم مصر القديمة، اللي وداني هناك ! هبقى اقولك بعدين يا تيمو تعالي بس دلوقتي ok سلام دلوقتي بقى .
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة تقريبًا
وقفت “تميمه” أمام باب الضابط الذي احتجز شقيقتها أذن لها بالدخول، مدت يـ ـدها له بالمصافحة و قالت بلهجة تعريفية
– تميمه فضل الأيوبي المحامية، و أخت دعاء فضل الايوبي اللي حضرتك احتجزتها
رد” جاسر” بذات النبرة و قال:
– جاسر السباعي
تابع بجدية بعد أن جلس على مقعده و قال:
– اتفضلي اقعدي
– شكرًا لحضرتك، ممكن أعرف أختي عملت إيه عشان حضرتك تحجزها عندك ؟!
رد “جاسر” بجدية متسائلًا:
– أستاذة تميمه ممكن أعرف منك أخت حضرتك بتتعاطى إيه من المخدرات ؟!
ضاقت حدقتاها بالتزامن مع رسم باسمة خفيفة متسائلة بعدم فهم :
– معلش مش فاهمة قصد حضرتك ؟!
– قصدي واضح و بسيط لما أخت حضرتك تيجي لي القسم عشان تطلب إيـ ـد والدتي دا يأكد لي إنها مش طبيعية ماهو مافيش حد عاقل يطلب طلب زي دا !
حركت ” تميمه” رأسها علامة التفهم لم تُنكر غضبها الشديد من تصرفات شقيقتها لكنها مُجبرة على تحمل الأمر لتُخرجها من هذا المأزق، ابتسمت له ثم قالت بهدوء
– ممكن اعزم نفسي على فنجان قهوة ؟!
– طبعا طبعا
ضغط على زر الاستدعاء. ولج الشرطي موديًا التحية العسكرية قائلًا:
– تمام يا افندم !
– هات اتنين قهوة واحدة مظبوطة
تابع بتساؤل وهو ينظر لها قائلًا:
– قهوتك إيه ؟!
– مظبوطة
– تمام يا ابني اتنين قهوة مظبوطة
– تمام يا افندم
ابتسمت بخفة قالت بهدوء
– استأذن حضرتك بس أختي تطلع من الحجز اعتقد دا مش مكانها خالص
– اخت حضرتك مش في الحجز اخت حضرتك بنكشف عليها و بنوف إن كان هي ليها سوابق و لالا
ضحكت “تميمه ” بخفة ثم نظرت له و قال:
– اعتقد دا مش شكل سوابق و عموما مش هتتدخل في شغل حضر تك ندخل في موضوعنا
رد ” جاسر” بنبرة مغتاظة من هدوئها الشديد
– اللي هو إيه حضرتك ؟!
-سيادة المقدم أنا بجدد عرض اختي بطلب ايد والدتك لـ والدي فضل الأيوبي
رد بعصبية مفرطة و هو يقف عن مقعده مشيرًا بسبابته تجاه باب المكتب قائلًا:
– امشي اطلعي برا مش طالبة جنان على آخر اليوم من شوية عيال زيكم .
وقفت ” تميمه” عن مقعدها بثبات انفعالي يحسب لها نظرت له ثم قالت بتفهم:
– مُقدرة طبعًا انفعال حضرتك أنا كمان كنت زيك في البداية معارضة فكرة إن بابا يتـ ـجوز بعد ماما الله يرحمها بس لما قعدت افكر مع نفسي اكتشفت إن كلها سنة و لا اتنين و اتـ ـجوز وهاسيب بابا و هنشغل مع بيتي و عيالي و إن لو رفضت هتبقى أنانية مني فعلًا
تابعت بجدية قائلة:
– أنت كمان فكر بهدوء و مع نفسك وبلاش تظلمها معاك أكتر من كدا يا سيادة المقدم وكـ…
بُتر حديثها دخول ” بهجت” دون أذن كسابق عهده مع “جاسر” عقد ما بين حاجبيه و قال:
– تيمو ! بتعملي إيه هنا ؟!
ابتسمت ما إن رأته إبتسامة لا تخرج إلا له، اقترب منها ثم قال بمرح
– اوعي تكوني وقعتي مع سيادة المقدم و حصل مشكلة
ابتسمت لها ثم قالت:
– بالعكس سيادة المقدم متفهم جدًا و سمعني للاخر
لم يتحمل ” جاسر” مزاحهم حدثها بنبرة لاذعة قائلًا:
– برا و مش عاوز اشوف وشك !
بينما رد ” بهجت” بعتاب قائلًا:
– كدا يا جسور تكسفني قدام خطيبتي لا و كمان تطردها قدامي !
تابع بجدية و قال:
– عموما تيمو هتمشي دلوقتي من غير حاجة و هنفضل أنا و أنت نتكلم بالعقل .
سحبها بعيدًا عنه حدثها بنبرة خافتة و قال:
– حبيبي ممكن يسيب لي الموضوع دا و أنا هحله بنفسي
– حاضر يا روحي أنا كمان عندي شغل كتير متأخر في المكتب عن أذنك ثانية و راجعة لك يا حبيبي
وقفت مقابلة “جاسر” ثم وجهت له بطاقة تعريفية و هي تقول:
– دا رقمي الخاص تقدر تكلمني و تحدد المعاد اللي يعجبك .
استدارت بجـ ـسده كله متجهة حيث حبيبها ابتسمت له ثم همست :
– هستناك تعدي عليا في المكتب نروح سوا
– اتفقنا خلي بالك من نفسك
– و أنت كمان
– بحبك يا تيمو
– أنا أكتر منك .
انتهَ أخيرًا حديثهما الهامس و غادرت المكتب في هدوء كما دخلته، بالطبع لم تنسَ أختها لكنها أخبرت حبيبها يتولى الأمر نظرًا لإنشغالها الدائم مع قضياها .
❈-❈-❈
جلس “بهجت” على المقعد ثم تناول قدح القهوة و قال بجدية مصطنعة:
– هشرب القهوة بتاعت خطيبتي بدل ما هي ياعيني ملحقتش تشربها.
كان”جاسر” شارد الذهن، يهز ساقيه بسرعة شديدة و كأنه داخل سباق، تنحنح ” بهجت” و هو يقول بجدية:
– أنا شايف إنك توافق يا جاسر
حدجه ذاك الأخير بنظراتٍ نارية بينما رد هو بهدوء و عقلانية:
– اصل أنت هتفضل لحد إمتى أناني ؟!
– أنا أناني يا بهجت ؟!
– هكدب عليك و اقول لا ؟! ايوة اناني لما تفضل عايش العمر دا كله مانع أمك من إنها تشوف حياتها يبقى انانيه
– بس انا ممنعتش حد يا بهجت هي اللي مش عاوزة
– و هي مش عاوزة ليه ؟! مش عشانك ؟! صدقني يا جاسر أنت هتنشغل في حياتك و دا مش بمزاجك دا غصب عنك هي دي الدنيا تلاهي و بتنسي الواحد نفسه و بعدين هي مش هتروح بعيد هي هتبقى معاك بردو بس هيبقى جنبها حد يونسها و يبقى جنبها
رد ” جاسر” بعصبية مفرطة قائلًا:
– و انا رحت فين ؟!
– أنت في شغلك أربعة وعشرين ساعة حتى يوم إجازتك بتقضي نوم و مبتخرجش و لو خرجت مرة معاها وعشرة مع صحابك
تابع ” بهجت” قائلًا بهدوء:
– و دا مش عشان أنت مش عاوزها تخرج لا عشان صحابك غير صحابها خروجاتك غير خروجتها الواحد كل ما بيكبر كل ما بيحس نفسه بقي تقيل على اللي منه، عان كدا بيفضل قعدت البيت في حين إن قعدت البيت دي لوحدها تجيب أجدعها أكتئاب فـ ليه نبقى بالانانية دي مع الناس اللي ضحوا بعمرهم عشانا !!
رد ” جاسر” بنبرة هادئ و قال:
– و المطلوب مني ؟!
– تعرض عليها الأمر وتعرفها إنك مرحب طبعًا والقرار في الأول و الآخر يرجع لها هي مش أنت ياجاسر ! بس من غير ما تبين لها إنك مضايق يا صاحبي !
❈-❈-❈
أنا دلوقت رميت الكورة في ملعب اللي اسمه جاسر دا و هو المفروض انه يفكر و طبعًا هيرفض لأنه حرفيا كان شايط على الآخر لمجرد ذكر اسم بابا ما بالك بالموضوع ككل.
اردفت ” تميمه” عبارتها الطويلة وهي تسير داخل الرواق اامؤدي لمكتبها، جلست على مقعدها ثم سحبت جـ ـسدها للامام قليلًا حين قالت بنبرة ماكرة
– وقتها هروح لـ بابا و اقوله أنا مكنتش عاوزة ازعلك بدليل إني رحت وطلبتها بنفسي بس ابنها اللي رفض يا بابا .
ردت صديقتها بنبرة ذاهلة:
– يا بنت الإيه إيه الدماغ دي ! دي مش دماغ محامية دي دماغ شيطا نة
– من بعض ما عندكم ياروحي، يلا خلينا نشوف ورانا إيه عاوزين نخلص عشان افضى لمسلسل سي جاسر و أمه العقربة دي .
❈-❈-❈
فارس الچاكيت دا رجالي و لا حريمي ؟!
لا رجالي ليه ؟!
يا راجل !
اه و الله يابت إيه اللي حصل أنا بدأت اتوغوش
ابدا أصلي شفت صاحبة ليا في الكلية لابسة واحد زيه و بعدين مش قيمتك صدقني
لا لو كان على القيمة يبقى القميص المخطط دا مش قيمتك
عاجبك ؟!
اه
خلاص خده
بجد يا رقية ؟!
عيب هو أنا من امتى بقول حاجة وارجع فيها ؟!
لا قلتي كتير الصراحة
طب يعني مش اول مرة اومال بتسأل ليه بقى ؟!
كانت هذه العبارة الاعتيادية في كل مرة يبتاع فيها ” فارس” ملابس جديدة و يعرضها عليها
كانت جالسة على سلالم الدرج الرخامي جوار بن عمها وبينهما الملابس الجديدة، ولجت اختها غير الشقيقة وهي تقول بنبرة متوترة
– اجري يا رقية اجري بسرعة
– في ايه يا بت مالك ؟!
– اخويا يوسف رجع من الصعيد و حالف ليعلقنا كلنا بسبب امي
– يعلقكم انتوا مش أنا يا حبيبتي أنا مافيش راجل يمد ايـ ـده عليا ابدا
– و لا انا يا بت ؟!
– بقول راجل يا فارس
– ايوة صح ايه ! قصدك اني مش راجل ليلتك مش فايتة و هاتي الچاكيت دا بقى
– تاخد الچاكيت و تتديني القميص الأسود ؟!
لا بلاش الاسود عشان عندي خروجة بليل بس صحيح قولي لي هو يوسف راجع يضرب اخواته ليه ؟!
– ابدا اصل امه رجليها اتكسر ت
– مين اللي كسر ها يا رقية ؟!
-معرفش
-يا بت؟!
-يا واد ؟!
– قولي مش هقول لحد
-عارف زيت الزيتون اللي ستك قالت لي طلعي فوق
– اه ماله
حطيته على السلم وهي نازلة قامت خدت السلم كله بس يا خسارة
إيه اللي حصل ؟!
وشها بس اللي طلع سليم
أنتِ جبتي الجبروت دا كله منين يابت ؟!
جبروت إيه يا فارس دا غلبانة والعيبة مطلعتش مني دا لو في مني اتنين في الدنيا كان زمان بقى الدنيا اتشقلب حالها
على يدي يا بنت عمي بأمارة ابوكي اللي واخد منك العذاب الالوان و اخواتك اللي بتشغليهم عندك بالفلوس علي يدي يا بنت عمي دا بسلفك هدومي يوم و برجع استلفها منك و كأني أنا اللي الشحات مش أنتِ
طب قصر في ليلتك دي و قول هنعمل إيه ؟!
في إيه ؟!
يوسف جه و اكيد هيدور على اللي كسـ ـر رجل أمه ووقتها هيعرف إنه أنا و انا صراحة ربنا مليش خُلق اسمع منه كلمة متاخدنيش عندك أنت وستي اليومين اللي قاعدهم هنا يوسف ؟!
يعني أنتِ تقعدي عند ستي و أنا اقعد في الشارع يرضيكي ابات في الشارع مع ولاد الشوارع يا بنت عمي ؟!
خلصت ؟! اه يرضيني و اخلص عشان انا مش ناوية اتخانق النهاردا مع يوسف
سلام عليكم
وعليكم السلام اهلا يا يوسف نورت مصر
منورة بناسها جاعدين كِده ليه ؟!
مافيش دا رقية كانت بتقولي على حاجة و هتطلع عشان تعمل الغدا
فارس
هطلع انا اعمل الغدا ؟!
فارس
ايوة ما انا مش فاهم مين اللي عليه الدور ولا هو هيدور فيكم الضرب الأول قبل الغدا ؟!
معقول هتتضربوا على معدة فاضية ؟!
لو تقل ايـ ـده عليكي نادي بس وقولي يافارس و ابقي قابليني لو رديت
لملمت الملابس الجديدة ثم حملتها بين يـ ـدها وهي تقول بجدية مصطنعة:
– شكرًا على الهدية المتواضعة دي يا فارس ربنا يجعلك من المحسنين دايما يا ابن عمي
– بت هاتي الهدية قصدي الهدوم انا مبهديش حد انا .
صعدت ” رقية” على سلالم الدرج و خلفها ” يوسف” الذي بدأ يراقب المكان جيدًا بعيناه قبل أن يقول بخفوت:
– يا حلاوتك يا جمر و أنت بتچلع كِدا على جلبي
كانت سلالم الدرج بـ بدلالًا لم يظهر إلا أمامه الإبتسامة تزين ثغرها و الراحة عرفت لقلبها مكانًا أخيرًا أما هو ظل يتابعها بأعين تملؤها الرغبة الشديدة في تملكها، تمتم بخفوت و قال:
– طول عمري اسمع إن الجمر في السما انما يبجى ماشي كِده على رچليه و يتعبني وياه أهي دي چديدة عليّ
التفت له وقالت بنبرة مدللة
– احترم نفسك يا حضرة الظابط و لا مش خايف حد يشوفنا ؟!
حدثها بنبرة تعلمها جيدًا لكنها لم تعيره أي اهتمام عبرت باب الشقة وقبل أن يلج هو وقفت وجعلت الباب مواربًا ثن تسالت في غنج بالغ قائلة:
– يا نعم مين حضرتك ؟!
تتطلع للأعلى قبل أن يلتصق بالباب و همس قائلًا:
– أني اللي چبتي على چدور رجبته من الصعيد لمصر يابت عبد الكريم
ابتسمت ملء شدقيها حين قالت بذات النبرة
– يا حنين !
تابعت بتساؤل
– مش أنت اللي قفل في وشي السكة عشان
سألته اتأخر على الرد خمس ثواني ليه ؟!
– هو بشحمه ولحمه و چاي يجدم فروض الولاء والطاعة يا ست البنات
اعتدلت في وقفتها وهي تغلق الباب قائلة:
– طب ارجع بقى يا خبيبي مطرح ما كنت
اوصدت الباب ثم لصقت ظهرها به وهي تعقد ساعديها امام صدرها و إبتسامتها تتسع بشكلٍ ملحوظة بينما طرق هو بخفوت وهو يقول
– افتحي يا رقية
– لا
– جلت افتحي يا رقية بدل ما افتح دماغك
رفعت كتفيها للأعلى قليلًا وهي تقول
– معطلكش يا سيادة المقدم أنا مش فاضية ورايا طبيخ
سارت خطواتين وقبل أن تخطو الثالثة. وجدته يقف امامها مباشرةً نست أمر الباب الخارجي المؤدي للشقة أيضا ولجه بخفه وسرعة وقال بحاجب مرفوع
– جلتي وراكي إيه يا حلوة ؟!
عادت للوراء. و هي تقول بتلعثم
– خليكي مكانك انا بحذرك اهو
– و إن مسمعتش حديتك هتعملي إيه ؟!
– هزعلك
لصقت ظهرها بالجدار ما إن اقترب منها حد الالتصاق ثم ثبت كفيه على الجدار خلفها وقال بإبتسامة محارب انتصر في معركة لم تاخذ من وقته سوى دقيقة واحدة همس بالقرب من شفتاها قائلًا:
– اتوحشتك
رفعت بصرها للاعلى قليلًا ثم قالت بتيه
– ها !
داعب أنفها بأرنبة أنفه ثم كرر عبارته ببطء هذه المرة قائلًا:
– اتوحشتك
كادت أن ترد لكنه التقط كرزيتها في قبلة ناعمة لم تشعر بها، رفعت بصرها له وقالت بنبرة شبه واعية
– يوسف
تمتم بذات نبرتها و قال:
– جلب يوسف من چوا
– ابعد احسن حد يشوفنا
– حد زي مين ؟!
قرع ناقوس باب الشقة الذي انتفض على إثره كلاهما هندم نفسه كذلك هي، تنحنح قبل أن يفتح باب الشقة بينما كانت واقفة خلفه، وصل لمسامعها صوت والدته حين قالت بسعادة
– حمد لله علي سلامتك يا حبيبي بردو جيت و تعبت نفسك
– حمد لله على سلامتك ياما كيفك إيه اللي حُصُل
ردت عليه و هي تلج بمساعدته بينما نزلت أخته بسرعة تهربًا منه
– أنا عندي درس سلام
– تعال يا حبيبي ارتاح شكلك لسه جاي من السفر
– ايوة يا ياما لساتني داخل دلوجه
جلست على الاريكة ثم ساعدتها ” رقية” في تمديد ساقيها أمرتها بأن تعد قدح من القهوة لابنها بينما رد هو و قال:
– ياريت يا رقية احسن حاسس إن دماغي هتنفچر
بعد مرور نصف ساعة
ولج المطبخ ووقف خلفها عانقها بقوةً بينما كتمت صرختها إثر فعلته تلك، استدارت بجسـ ـدها له و قالت:
– اخس عليك يا يوسف خضتني !
التهم شفتاها بسرعة قبل أن تهطل بالمزيد من التساؤلات لم يستطع جمح حاله أكثر من ذلك
اشتاق لها حد النخاع ثلاثون يومًا لم يراها و لم يهدأ قلبه إلا بمعانقة قلبها، ابتعدت عنه و قالت:
– ابعد يا مجنون مش خايف أحسن حد يشوفنا ؟!
رد بنبرة خافتة وهو يجذبها من خاصرها و قال:
– ياريت حد يشوفنا احسن خلاص مبجتش جادر على بُعادك ديه
عاد يرتوي من شفتاها و لم يترك لها أي فرصة للهروب من حصاره، كل هذا حدث أسفل ناظري أختها غير الشقيقة، التي لطمت بيـ ـدها على وجهها و هي تقول بخفوت
– يوسف و رقية !! يا نهار أبيض دا بابا لو عرف هايروح فيها .
انتشلت نفسها سريعًا من دهشتها و ذهولها
لتتحدث بنبرة عالية حتى يسمعان صوتها
– حاضر يا ماما هجيب المياه و جاية اهو
ابتعدت ” رقية ” سريعًا عن “يوسف” بينما هو هندم حاله للمرة التي فشل في عدها اليوم
خرج من المطبخ و قال بتلعثم
– شكرًا يا رقية على الجهوة
ردت ” فريال” اخته قائلة:
– يوسف
– خير يا فريال ؟!
– أنت ماسك علبة الملح بدل فنجان القهوة معقول الشبه بينهم كبير اوي كدا !!
رد بتلعثم وهو يعيد العلبة محلها و قال:
– معلاش ماخدت بالي .
خرج من المطبخ أخيرًا بينما حدجت هي أختها قائلة:
– خلي بالك من الأكل بدل ما يتحر ق و ماما تزعلك بسببه
خرجت ” فريال” من المطبخ لكنها عادت وقالت:
– مش كل مرة هغطي عليكي خلي بالك لـ غطا الستر يتكشف عنك
بلعت لعابها بصعوبة لا تعرف هل تقصد بحديثها هذا عن الظعام أم علاقتها بيوسف ودت لو تسألها لكنها تخشى الإجابة .
❈-❈-❈
ماما جالك عريس ؟!
قالها ” جاسر” و هو ينظر في وجه أمه مباشرةً. بينما نظرت هي له و الإبتسامة تكشف عن نواجزها. وقفت عن مقعدها حاملة الصحون حيث المطبخ و حدثته بنبرة مرحة
– سيبك من هزارك دا و قل لي هتشوف عروسة أنت و لا أشوف لك أنا
سار خلفها ثم استند بجسده على الجدار و قال بمرارة في حلقه
– بس أنا مبهزرش يا ماما
نظرت ” دعاء” له و هي تحرك رأسها بعدم فهم و قالت:
– يعني إيه ؟!
اعتدل في وقفته و قال بضيقٍ مكتوم
– اظن مافيهاش تفسير حضرتك جالك عريس
– جاسر أنت بتتكلم جد ؟!
– للأسف اه
ردت ” دعاء” بنبرة ساخرة وهي تعقد يدها أمام صدرها
– و ياترى مين دا اللي فايق و رايق و جاي يعكنن علينا حياتنا ؟!
فضل الأيوبي
قاله بدون أدنى مقدمات بينما اختفت ابتسامتها الواسعة تابع بحزنٍ دفين
– النهاردا جت لي بنته وطلبت ايدك مني
– بنته مين فيهم ؟!
– في الأول جت دعاء و بعدها جت تميمه و قالت لي إني هبقى أناني لو رفضت جوازك من ابوهم
ردت ” دعاء” بتساؤل
– و ياترى ابني رد عليهم و قال إيه ؟!
سكت مليا قبل أن يقول بضيق
– ابنك مش عاوز يظلمك أكتر من شوفي حياتك و عيشي يا ماما أنتِ جيتي على نفسك كتير عشاني جه اليوم اللي أرد لك في جزء من حقك
ابتسمت بخفة قالت:
– خلاص خلصت كلامك الأهبل دا ؟! انا بقى مش موافقة ولوكنت عاوزة اتجوز كنت عملتها من زمان من قبل حتى ما فضل يتجوز و يخلف
سارت تجاه ثم احتضنت وجهه بين كفيها وقالت بإبتسامة حانية
– أنا مافيش راجل في حياتي غيرك أنت وبس اللي عايشة عشانه معقول اسيب ابني القمر دا و اروح اتجوز دا أنا ابقى مجنونة ومبفهمش كمان
احتضن كفيها بين راحتيه و قال بضيق واعين تملؤها الحزن
– مش عاوز اظلمك أكتر من كدا عيشي حياتك أنا كلها سنة ولا اتنين واتجوز واسيبك وافكر في مراتي وعيالي وبس
حركت دعاء رأسها علامة النفي وقالت:
– دا مش كلامك دا كلامهم اكيد كلام دعاء وتميمه و كل حد بيحاول يضغط عليك عشان توافق مش كدا ؟!
ابتسمت له ثم قالت
– حتى لو دا حصل أنا راضية أنت زعلان ليه بقى ؟!
طبع على باطن كفها قبلة حانية وقال:
-أنتِ عظيمة اوي يا دعاء و مهما عملت مش هعرف اوفي حقك و عشان كدا أنا موافق تتجوزي فضل
كادت أن ترد لكنه لم يمهلها الفرصة تركها وهو يكفكف دمعة هربت من محبسها غادر الشقة تاركًا إياها بين براثن الحيرة و الدهشة
*****
تميمه الأيوبي ؟!
قالها ” جاسر” بعد محاولات لا بأس بها في أن يخرج صوته، تنحنح ثم تابع:
– معاكي جاسر السباعي بكلمك عشان نحدد معاد عشان تيجيوا في يناسبكم الخميس الساعة سبعة ؟! تمام وأنا في انتظاركم مع السلامة
على الجانب الآخر
وتحديدًا داخل بهو منزل فضل كانت نيران الغيظ تلتهمها. من الداخل لا تعرف إنه سيوافق بهذه السهولة، قررت أن تُكمل خططتها للنهاية لأنه لايوجد اي بديل في الوقت الحالي ابتسمت إبتسامة مزيفة و قالت:
– مبروك يا جاسر وافق إن مامته تتجـ ـوز بابا
ما أن ولج فضل حتي وصل لمسامعه كلمات ابنته الكبرى لم فهم ما حدث حتى سرد له ولده كل شئ، ردت ابنته الصغرى بحماس
– يلا بابا اتجـ ـوز بسرعة عشان تجيب لنا بيبي بسرعة ونلعب بي
بينما رد اخيها وقال
– يتجـ ـوز اه ماشي انما يخلف دي فيها كلام تاني
سألته اخته ” دعاء” قائلة:
– ليه بقى إن شاء الله ؟!
– دودو يا حبيبتي معني إنه يخلف يعني احتمال يجي ولد يعني انا ادخل الجيش يعني أنا اروح فيكم في داهية
تابع بجدية مصطنعة
أنا موافق يابابا أنك تتجوز بس يبقي في فترة خطوبة قد سنتين تلاتة كدا تعرفوا فيها بعض
نعرف إيه يا اهبل أنت بقلك دي حب عمري و اللي عشان فضلت قاعد لحد دلوقت من غير جواز تقولي نتعرف على بعض
طب خلاص مشيها كتب كتاب من غير فرح
ولاه قوم من هنا مش ناقصة حر قة دم على آخر الليل
خلاص يا بابا متعصبش نفسك اتجوزوا واتبسطوا بس بلاش خلفة أنت أصلا مبتحبش العيال و هيوجعوا دماغك ابقى اخلف انا واخواتي وأنت ربي إيه رأيك ؟!
رأيي تقوم من هنا بدل ما افرج عليك الدنيا
❈-❈-❈
مش تقولي ليوسف مبروك يا رقية
قالتها خيرية بعد ما علمت أن ولدها عقد قرانه على إحدى اقاربه، نظرت رقية لها وقاالت: بنبرة عادية
مبروك
مش تعرفي بتباركي على إيه ؟!
على إيه ؟!
يوسف ابني خطب
بجد ؟!
ابتسم يوسف لها و قال بهدوء
– ايوة كتب كتابي عليها من شهر
ردت بذات الإبتسامة و قالت:
– عقبال الفرح
– جولي يارب
سكتت مليا ثم قالت بفضول
– و ياترى الفرح إمتى بقى ؟!
مط ” يوسف” شفتاه و قال:
– و اللهِ لو عليّ رايد اتمم فرحي دلوجه جبل قمان شوي بس نجول إيه العروسة راسها و الف سيف تخلص چامعتها لاول
تدخلت والدته في الحوار و قالت:
– خطيبة ابني دكتورة في كلية الطب
تابعت بتباهي قائلة:
– صحيح دي اللي تليق بي قيمة و مركز هو ظابط و هي دكتورة
نظرت رقية له ثم نظرت لوالدته و قالت بتساؤل:
– هو حضرتك شوفتيها ؟!
– لا بس بكرا اشوفها و بكرا ليه أنا هخلي يعزمها يوم بما انها من هنا من القاهرة
ابتسمت له رقية ابتسامة سمجة و هي تقول
– ما تجيبها يا يوسف خلينا نشوفها
رد ” يوسف” و قال بجدية مصطنعة
– و اللهِ كان بودي اچيبها لكن اخاف عليها من هوا العربية يتعبها اصلها كيف البسكوتة بتتعب من أقل حاچة
ردت اخته غير الشقيقة قائلة بغمزة من عينهاد
– لا وأنت حنين يا چو
بينما ردت أخته الصغرى و قالت:
– ما توصف لنا شكلها كدا ؟!
ابتسم لهما و هو يقول بنبرته الهادئة
– عينها لونهم كيف السما و شعرها كيف سلاسل الدهب و منخارها كيف النبقة
ردت ” رقية ” بنبرة ساخرة قائلة:
– ناقص تقولنا إن فاضلها جناحين وتطير !
رد عليها باسمًا ثم قال:
– مش هكدب عليكوا لما اجول إن جلبي من يوم ما طلت عليه و هو طار و حلف ما يرچع غير لما يحفر اسمها عليه
سألته اخته بإبتسامة واسعة
– للدرجة دي بتحبها
اجابها بهدوء
– احبها بس !! دا أني جلبي اتشعلج في حبها و من غيرها كيف الواد الصغير اللي تاه من أمه وسط الزحمة و تجولي احبها دا أني في حبها دايب ديه كفاية الطلة في عينها تنسيني اسمي و تنسيني زعلي منيها و ابجى مش عاوز حاچة غير افضل اطل في عينها
ردت اخته قائلة بمرح
– يا حنين. دا مين دي اللي خلتك واقع من الدور العشرين كدا ياما نفسي اشوفها عشان اشكرها إنها جلتنا نشوف يوسف القصاص دايب كدا
نظر ” يوسف ” لها و قال بتساؤل
– و أنتِ يا رقية ما عاوزش تشكريها زي خيتي ؟!
ابتسمت له ثم قالت
– لا
– وه ! ليه كِده ؟!
– انا لما اشوفها بنفسي هشكرها، اشكرها اوي كمان
يتبع
الفصل الخامس و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
اجابها بهدوء
– احبها بس !! دا أني جلبي اتشعلج في حبها و من غيرها كيف الواد الصغير اللي تاه من أمه وسط الزحمة و تجولي احبها دا أني في حبها دايب ديه كفاية الطلة في عينها تنسيني اسمي و تنسيني زعلي منيها و ابجى مش عاوز حاچة غير افضل اطل في عينها
ردت اخته قائلة بمرح
– يا حنين. دا مين دي اللي خلتك واقع من الدور العشرين كدا ياما نفسي اشوفها عشان اشكرها إنها جلتنا نشوف يوسف القصاص دايب كدا
نظر ” يوسف ” لها و قال بتساؤل
– و أنتِ يا رقية ما عاوزش تشكريها زي خيتي ؟!
ابتسمت له ثم قالت
– لا
– وه ! ليه كِده ؟!
– انا لما اشوفها بنفسي هشكرها، اشكرها اوي كمان
لاحت إبتسامة خفيفة على ثغره، تناول وجبته بهدوء
وسط العائلة كانت والدته تربت على كتفه بين الفنية و الأخرى كنوع من الترحاب، أما “فريال” فـ كانت في عالم آخر لا تصدق ما رأته عيناها، ظلت شاردة الذهن لاتعرف ماذا تفعل هل تفضح أمر أختها أم تلتزم الصمت و إن التزمت الصمت هل سينتهي الأمر أم يزداد الأمر سوءً، سألها “يوسف” بفضول قائلًا:
– مالك يا فريال ؟! شاردة كِده ليه ؟!
ردت بصوتها الهادئ و نبرة تملؤها الأسف
– مافيش حاجة
– مبتاكليش يعني ؟!
– مافيش معدتي تعباني شوية هقوم عشان يادوب انزل اشتري شوية حاجات من السوق
غادرت قبل أن يعرف ما بها لكن نظرت ” رقية” كانت كافية أن تخبره بكل شئ، مر اليوم و بقى هو حتى الساعة الثامنة مساءً داخل منزل والدته، خرجت “رقية” من حجرتها و هي تقول :
– بقولك إيه يا طنط أنا هروح عند خالتو دعاء و هبات عندها النهاردا
– ابوكي عارف ؟!
– اه قلت له ما ينزل و هو وافق
– خلاص روحي .
ما إن خرجت من الشقة وقف ” يوسف” عن مقعده و قال:
– أني قمان همشي دلوجه و هرچع بكرا بأمر ربنا ياما مش محتاچة حاچة ؟!
– مستعجل ليه يا حبيبي خليك شوية كمان
– معلاش عندي شغل كاتير جوي و يادوب الحج اخلصه جبل سفري
– طب يا حبيبي ربنا معاك
خرج سريعًا من باب الشقة هتف عدة مرات حتى توقفت لم ينظو حوله هذه المرة و لسوء حظه أم لحسنه لا يعرف حقا، كان فارس يقف على سلالم الدرج وسمع كل ما حدث من مغازلات و همسات إلى أن اللحظه التي كاد أن يحتضنها علنا، لكنها هرعت
تجاه سلالم الدرج و هي تخبره بأنها تأخرت .
ركض يوسف خلفها كسابق عهده معها حتى وصلا إلى باب المنزل ليعتدل في مشيته مشيرًا بيـ ـده تجاه باب السيارة مجبرًا إياها أن تستقل سيارته الفارهة من يرأهم يظن أنه مجرد عرض لكن إن شاهدهم عن كثب سيعلم أنه يتوسلها بأن تمن عليه و تجلس جواره فعلت ذلك و رأفت به حقا تاركة علامات الاستفهام تدور داخل عقل بن عمها الذي كان يحدث نفسه بدهشة و ذهول
– معقول يوسف و رقية ؟! لالا مستحيل لا رقية مؤدبة مستحيل تعمل كدا ! ايوة ازاي و هو
لم يتحمل أي تساؤلاتٍ جديدة. قرر أن يركض خلفهما ليعرف الحقيقة كاملة..
❈-❈-❈
حلوة اوي الشقة يا يوسف دي أحلى من اللي كان نفسي فيها كمان !
قالت ” رقية ” عبارتها بسعادة حقيقة و هي تتجول داخل الشقة بينما كان هو يتابع حركاتها بأعين تملؤها السعادة، استدارت له بجـ ـسدها كله و قالت:
– بس دي واسعة اوي يا يوسف و كتير اوي علينا
اقترب منها وقف مقابلتها محتضن خصرها وقال بنبرة حانية
– الدنيا كلتها جليلة عليكي يا رقية الدنيا كلتها في كفة و أنتِ في كفة وحدك يا حبيبتي .
كاد أن يلتقط شفتاها لكنها ابتعدت عنه بهدوء قائلة:
– و بعدين احنا اتفقنا على إيه ؟!
رد ” يوسف” بنبرة مغتاطة و قال:
– أني ما اتفجتش على حاچة واصل كله منك أنتِ يا أم مخ تاخين
ردت بحزن طفولي قائلة:
– أنا أم مخ تخين متشكرة يا سيادة المقدم اوعى بقى كدا عشان زعلانة منك
ابتعدت عنه برفق بينما هرول هو خلفها كعادته دائمًا تتركه وهو يركض خلفها لترضى
و بين هذا وذاك نجح في الوصول إليه حاول مصالحتها لكنها كانت قاسية على حد قوله لها بدأ يعتذر منها حتى استسلمت من جديد لتلك القبلات التي لا حصر لها، سقطت على الفراش وهو بجوارها تجاوزت عدة حدث بينهما حتى الآن .
بعد مرور نصف ساعة
اعتدلت في جلستها و دموعها تنساب على وجنتها اعتدل هو الآخر متكأ بكلته يـ ـده علي الفراش همس بخفوت
– ليه الدموع ديه يا رقية ؟!
– أنا مكنتش عاوزة اوصل لكدا يا يوسف
جفف لها دموعها وهو يقول بنبرته الحانية
– يا حبيبتي اللي بيحصل شئ طبيعي أنا حبيبك و أنتِ حبيبتي و قـ…
بُتر باقي كلمته صوت الناقوس هو هو يقرع بحدة و سرعة، انتفضت على إثره ” رقية”
رفعت الدثار على جـ ـسدها شبه العاري و قالت بتلعثم
– إيه مين يعرف إننا هنا ؟!
رد ” يوسف” و قال:
– اهدي يا حبيبتي ديه تلاجيه البواب عشان شافنا واحنا طالعين
– طب طب هو يعرفني ؟!
– اهدي يا رقية متزعلنيش من نفسي كِده بشكلك ديه .
تابع حديثه و هو يرتدي بنطاله و قال:
– أني هطلع دلوجه و اشوفه هبابه وراچع
حركت رأسها علامة الإيجاب ثم قالت بنبرة خافتة
– ماشي
خرج من غرفة النوم متجهًا حيث باب الشقة.
كان عارِ الصـ ـدر وجه ناظريه لعين سحرية مثبتة على باب الشقة، تمتم بخفوت قائلًا:
– فارس !!
استمجع شتات نفسه ثم خطى بخطواته الواسعة و السريعة تجاه غرفة النوم، ما إن ولجها وجدها تغلق كنزتها السوداء، تمتم بخفوت قائلًا:
– فارس چه اهني
ردت بفزع قائلة:
– يا نهار أبيض دا كدا فهم اللي بينا.
ظلت تركض يمينا و يسارًا و لم تستقر على مكان حتى اوقفها ” يوسف ” قائلًا بخفوت :
– بس بس فيها إيه يعني كِده و لا كِده كان هيچي يوم و الكل يعرف
– مش دلوقتي يا يوسف مش دلوقتي خالص أنا لازم انزل من هنا لازم. أنا هنزل من سلم الخدامين
رد ” يوسف” بنبرة مغتاظة و قال:
– فوجي لروحك أنتِ مرتي و مرتي متنزلش من سلم الخدامين واصل
ردت من بين دموعها قائلة:
– ابوس ايـ ـدك يا يوسف سبني انزل فارس لو شافني مش هيحصل كويس و أنا حاليا مش مستعدة لدا خالص
رد ” يوسف” وقال:
– جلت لا مرتي متنزلش بالطريجة دي يبجى متنزلش استني اهني وأني هشوفه وراچع
ما إن خرج من غرفة النوم اتجهت هي حيث المطبخ و منه إلى الدرج المؤدي للجهة الأخرى من البناية أما هو ما أن فتح له بدأ يبحث عنهل في كل مكان حتى توقف أمام غرفة النوم، حدثه ” يوسف” بنبرة حادة قائلًا:
– بكفاية لحد كِده يا فارس دخلت بيتي ودوست في و بتدور على بت عمك و أنت خابر ومتوكد إنها مش اهنى
رد ” فارس” بعصبية مفرطة و قال:
– اومال مين اللي كانت معاك و مين اللي كنت بتحضنها على السلم
– لا ديه باين عليك عجلك خف واصل بتچيب أنت الحديت ديه من فين ؟!
– بقلك شايفكم و انتوا راكبين العربية مع بعض
– ايوه ركبت معايّ العربية بس هي نزلت عند خالتها و أني چيت على اهنى
– طب افتح الباب
– لا مافتحش ابواب و اتفضل امشي من اهنى احسن لك
تصنع ” فارس” بأنه يسير بعيدًا عن باب الحجرة لكنه عاد بسرعة وهو يفتح الباب، لم يجدها الغرفة خالية تماما أرخى ” يوسف” جفنيه متمتمًا من بين أسنانه بخفوت
– ليه كِده يا رقية !!
التفت فارس بجسـ ـده تجاه يوسف الذي تظاهر بالجمود و قال:
– مرتاح دلوجه ؟! عيب يا فارس عيب تجول حديت كيف ديه على بت عمك
– بقولك إيه أنا مش عبيط ولا اهبل أنا عارف أنا بقولك إيه و إن كانت هي هربت من هنـ.
لم يُكمل حديثه بعدما وقعت عيناه على قميصه الأسود الذي أخذته ذات مرة ولم تعيده، قبض عليه بيـ ـد من حديد وجهه نصب عيناه و قال بغضبٍ جم
– مش بقولك أنا شاكك فيكم من الأول القميص دا بتاعها اللي هو في الأصل بتاعي !
– الجميص ديه لا بتاغك و لا بتاعها ديه أني اللي اشتريته و بعدين خلاص مبجاش في غير الجميص اللي خدته منيك ؟!!
– ماشي يا يوسف هجيبها و هعرفكم إن الله حق
غادر ” فارس” بعد ما تأكد من ظنونه، أما يوسف اتجه نحو باب المطبخ فتحه و منه حيث الباب المؤدي لدرج الخدم، مال بجذعه ليلتقط قلادتها الذهيبة التي كانت إحدى هداياه لها، نظر للقلادة و قال:
– ليه كِده يا رقية ليه !!
عاد إلى غرفته ليبدل ملابسه في نفس الوقت الذي كان يحاول أن يتصل بها لكنها لم ترد عليه .
❈-❈-❈
كانت ” رقية” تتناول وجبتها في هدوء تام بينما كان “جاسر ” يتبادل مع والدته أطراف الحديث، التي رفضت عرض ” فضل” شكلًا و موضوعًا، حدثها بتساؤل:
– ماما ليه رافضة المووع عم فضل عرض عليكي الجواز زمان و بيجدد العرض دا دلوقت ولاده
قاطعته وهي تنهدت بعمق ثم تركت الملعقة بهدوء يعكس ما بداخلها و قالت بحنو و حب
– اديك قلتها يا جسور زمان و أنا رفضت تفتكر هوافق دلوقتي ؟!
– زمان كنتي بترفضي عشان بابا لكن دلوقت مبقاش في حاجة تمنعك يا ماما
– دلوقت ؟! لا في!
– إيه هي ؟
– أنت يا حبيبي أنا خلاص مش صغيرة عشان اسيب ابني و اروح اتجوز و ابقى عروسة أنا دلوقتي بدور لإبني على عروسة
ربتت على خده و تركته يُكمل تناول وجبته وغادرت
لتحضر الشاي الساخن بينما قال الجد بعقلانية ليعلن
عن وجوده أخيرًا
– امك اتظلمت كتير يا جسور
شاح ” جاسر” بوجهه تجاه جده و قبل أن يتحدث تابع الجد حديث قائلا:
– هي رفضت زمان عشانك و عشان سعادتك آن الأوان اللي ترد لها جزء من حقها عليك، لو بتحبها و عاوز تشوفها سعيدة وافق يا جاسر أنت ما تعرفش فضل دا عمل إيه عشان يتجوزها بس هي صممت على التضحية وعاشت عمرها ليك و متزعلش مني يا جاسر انا مش عايش لها العمر كله و أنت ها تتجوز و تعيش حياتك و
قاطعه ” جاسر” بنبرة متحشرجة إثر البكاء المختنق و قال:
– أنا وافقت يا جدو اعمل إيه تاني ؟!
– لا يا جاسر وافق من قلبك وبارك لأمك و افرح لها مش طول الليل والنهار سرحان و تقولها مبروك من تحت الضرس وعاوزها توافق وهي بشكلك دا !!
عادت ” دعاء” و بين يـ ـدها الشاي الساخن وضعته على سطح المنضدة و قالت بعفويتها
– يلا يا بت يا رقية خلصي الشاي عشان ننزل ندور على عروسة لجسور و نقول عروسة مجنونة ياولاد الحلال عشان تقدر تستحمل ابني .
شبح إبتسامة ارتسم على شفتاها جلست خالتها جوارها و قالت بخفوت :
– بكرا هتروق و تحلى متقلقيش
– تعبت يا خالتو كل ما بصلح حاجة تبوظ حاجة
– معلش معلش بكرا كل دا يعدي وتضحكي عليه معايا
تنحنح جاسر وهو يقف عن مقعده ثم قال:
– ماما حضري نفسك يوم الخميس الساعة سبعة فضل وولاده جاين يطلبوا ايـ ـدك
رفعت بصرها لأعلى قليلًا ثم قالت بنبرة ساخرة
– بيقول إيه الواد الأهبل دا
بينما ردت ” رقية” بضيق مصطنع
– اقعدي لنا في حتة بقى يا دعاء أنتِ عارفة إننا هنموت ونلبس فساتين فرح
– وماله ياحبيبتي البسي فستانك إن شاء الله و يوم فرح الواد دا مش تقولوا لي اتجـ ـوزي !
جلس “جاسر” على ركبتيها و قال بنبرة حانية
– لو بتحبيني و نفسك تشوفيني مبسوطة وافقي على عم فضل
– أنا عشان بحبك اخترتك أنت دون عن رجالة العالم كله
– و أنا بقلك إني هبقى اسعد إنسان في الدنيا لما اشوفك مع فضل الأيوبي وافقي عشان خاطري يا ماما
– خاطرك غالي عندي يا ابني بس أنا مـ…
قاطعها والدها قائلًا مصطنعه
– يا بنتي فضل راجل محترم و لو عليه كان اتجـ ـوزك من زمان بس دماغك الناشفة دي السبب مش هنعيد اللي فات بس وافقي و ريحي قلبي عليكي أنا لو عشت النهاردا م هعيش بكرا و ابنك هيتجوزك و هينشغل عنك و هتفضلي لوحدك
تابعت رقية بنبرة ساخرة
– و أنا كمان هنساكي يا دعاء يا بنتي و الدنيا تلاهي و ابنك دا أكتر واحد بينسى
رد ” جاسر” وقال
– انساكي ماشي انسى الدنيا مش مشكلة لكن انسى اللي روحي متعلقة بالنفس اللي بتتنفسه اهو دا اللي مستحيل أبدًا .
ابتسمت له ” دعاء” ثم قالت :
– عاوزني بعد الكلام السُكر دا اتجـ ـوز ؟! دا أنا همسك فيك بايديا واسناني
ردت ” رقية” بنبرة مغتاظة من بن خالتها
– يا عم قول كلام وحش خليك عاق زعق لها و بهدلها عشان تسبنا و تمشي .
ضحك ثلاثتهما على حديث “رقية” تنحنحت خالتها قائلة بنبرة جادة
– ريحوا نفسكم جواز مش هتجوز
– بصي يا دعاء عشان انا تعبت منك احنا نجيب فضل ولما يدخل علينا بالحلويات والجاتوهات نبقى نقوله بنتنا مش موافقة
– هاجيب لك انا محل بحاله و اصرفي نظر عن مقابلة يوم الخميس دي .
❈-❈-❈
يوم الخميس
الساعة الثامنة مساءً
كانت واقفة امام الموقود ككل يوم تُعد وجبة العشاء ظنت أن الأمر انتهَ منذ يومين، هتفت بصوتٍ عال قائلة:
– يا رقية يا جاسر حد يفتح الباب يا ولاد ايدي مش فاضية
نادت لاكثر من مرة حتى خرجا الأثنان من غرفهما نظر لها بغيظٍ شديد وقال:
– مش سامعة حضرتك الجرس !! ما تروحي تفتحي !
– وما تفتخش أنت ليه على رجليك نقش الحنة !!
– لا بلبس يا خفيفة الظل !
خرجت ” دعاء” وحدثتهما بنبرة مغتاظة قائلة:
– اقعدوا كدا اتخانقوا زي كل مرة و في الآخر أنا اللي بفتح ما هو أنا اللي بجيبه لنفسي ما أنا عارفة
خرجت حيث باب الشقة لكن قبل أن تصل إليه عادت مع ” رقية” التي اخبرتها بخفوت
– العريس برا يا دودو مش معقول يشوفك كدا
– عريس مين يا بت ؟!
– فضل يا دودو ما هو تميمه كلمتنا تأكد علينا المعاد و احنا وافقنا
– انتوا مين ؟!
– أنا وجسور
– و أنتوا تاخدوا قرارت بالنيابة عني ليه إن اء الله ؟!
– عشان أنتِ مش عارفة مصلحتك يا دودو
– و كمان ليكي نفس تهزري يا نبيلة أنتِ فين أمك تيجي تاخدك من هنا
– أمي معاهم برا هي وعمو شهاب يا دودو اصل كلنا اتفقنا عليكي و هتتحوزي يعني هتتجوزي ماهو فضل دافع ومكلف وحلف لو موافقتيش لياخد الجاتوه ويمشي بالعند فيا
ردت ” دعاء” بنبرة ساخرة
– اتاري جاسر جاب جاتوهات وعصاير
دخل “جاسر” وهو يقول بنبرة مرحة عكس ما يدور بداخله
-أنا جبت بمرتب شهر بحاله يعني الجوازة دي لازم تمشي يعني لازم تمشي .
بعد مرور نصف ساعة
قرع ناقوس الشقة مرةً أخرى فتحت “رقية”
الباب وجدت بن عمها ماثلًا أمامها قبض على يده و قال :
– بالذوق هتمشي معايا ولا هاجيبك من شعرك !!!
بلعت لعابها بصعوبة بالغة وقبل أن ترد عليه
أتى من خلفها بن خالتها و قال:
– روكا تليفونك بيرن ؟!
تابع بتساؤل و قال:
– مين يوسف دا ؟!
عاد ببصره لـ فارس و قال:
– فارس أنت واقف ليه ما تدخل
وقف خلف ” فارس” و قال بثبات
– سلام عليكم
استدار بجسده له و قال بنبرة مغتاظة
– أنت إيه اللي جابك هنا ؟!
وقبل أن يرد “يوسف” تلقى لكمه من “فارس”
لكنه استطاع أن بتفادها، حدثت هالة من الهرج و المرج لكن سيطر عليها جاسر الذي وقف بينهما و قال:
– أنا عاوز اعرف في إيه بالظبط و مين حضرتك ؟!
رد فارس بنبرة مغتاظة وقال:
– دا اللي ماشية معاه بنت خالتك و مقرطاسنا كلنا و هو دايس على شرفنا
رد يوسف بنبرة حادة و قال:
– اللي بتتحد عنها دي تبجى
لا يا يوسف لا
يتبع
الفصل السادس والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
استدار بجسده له و قال بنبرة مغتاظة
– أنت إيه اللي جابك هنا ؟!
وقبل أن يرد “يوسف” تلقى لكمه من “فارس”
لكنه استطاع أن بتفادها، حدثت هالة من الهرج و المرج لكن سيطر عليها جاسر الذي وقف بينهما و قال:
– أنا عاوز اعرف في إيه بالظبط و مين حضرتك ؟!
رد فارس بنبرة مغتاظة وقال:
– دا اللي ماشية معاه بنت خالتك و مقرطاسنا كلنا و هو دايس على شرفنا
رد يوسف بنبرة حادة و قال:
– اللي بتتحد عنها دي تبجى
لا يا يوسف لا
تركه ” يوسف” متجهًا نحوها وقال بنبرة مغتاظة من افعالها تلك :
– أنتِ تخرسي ومسمعش حسك واصل بسببك احنا بنواچهه كل ديه دلوجه
تدخل ” جاسر” بينهما وقال بنبرة حادة:
– كلمني أنا هنا و قل لي مالك و مالها !!
رد ” فارس”بضيقٍ و قال:
– الهانم ماشية على حل شعرها معاه و بتقابله في شقـ….
كمم ” جاسر” فم صديقه ثم دفعه بعيدًا عن باب الشقة، فك يـ ـده أخيرًا و قال:
– أنت شارب إيه على المسا ماتفوق كدا واظبط مين دي اللي ماشية في الحرام !!
رد ” فارس” و قال بإبتسامة ساخرة
– عندك حق ما أنا كنت زيك كدا وبقول بنت عمي متربية ومتعملش كدا
يلا بينا يا رقية
قالها” يوسف” وهو يقبض على رسغها برفق
بينما منعه ” فارس و جاسر” حدثه ذاك الأخير بنبرة هادئة
– بكل الهدوء اللي في الدنيا فاهمني أنت تقرب لها إيه عشان مساويش وشك بالاسفلت دلوقت
تدخلت ” رقية” بينهم و قالت برجاء
– عشان خاطري يا يوسف سبني أنا احلها
رد ” يوسف” بعصبية قائلًا:
– أنتِ تخرسي ومسعمش حسك واصل
قرر ” فارس” أن يدفعه بقوة داخل سيارة الأجرة اثناء مشاجرة ” جاسر و يوسف”
لحق به الأثنان متجهان نحو منزل والدها عبد الكريم سرد ” يوسف” له جزء من الحقيقة متحفظًا بأدق التفاصيل و التي تخصها هي فقط، وصلا أخيرًا إلى المنزل صف سيارته ثم ترجلا منها ركض نحو البوابة الحديدية حافظ على توازنه في اللحظة الأخيرة. قفز بين السلالم إلى أن توقف أمام باب شقة والدته، وصل إلى مسامعه الاتهامات الباطلة التي هطلت على رأسها ولج وهدر بصوته الجهوري قائلًا:
– بعد يـ ـدك عنيها !
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة كاملة من الصراخ و العويل بين فارس و ز وجة عمه، تحدث عبد الكريم ليُعلن عن وجوده أخيرًا قائلًا بنبرة متلعثمة
– اهدأ يا فارس عشان تفهم
بقولك بنتك ماشبة مع يوسف ابن مراتك واخد لها شقة في المعادي و انا شوفته بعيني وهو حاضنها فوق ما تفوق يا عمي والحق شر فك اللي اتداس بالجزم
قالها فارس بعصبية مفرطة بعد أن فشل في تماسك نفسه. بينما ردت خيرية قائلة:
– انت تخرس خالص بقى ابني انا هايبص لدي. مستحيل طبعًا
– بقولك إيه يا مرات عمي أنا مش اعمى و ابنك كان حاضنها زي ما الواحد بيحضن مراته فاهمة دي ولا افهمها لك كمان؟!
– لا دا أنت واضح إنك اتجننت على الآخر ما ترد يا يوسف و قول إن الكلام دا محصلش
نظرت ” رقية ” بأعين تملؤها الرجاء بينما رد هو قائلًا:
– فارس عنيدي حج اني واخد شجة في المعادي و أني و رقية رحنا الشجة دي
ارخت ” رقية” بندم بعدما اعترف ” يوسف” بهذه السهولة لتبدأ في مواجهة الجميع بمفردها
أما هو وقف عن مقعده و قال بوعيد
– الفاجـ… اللي ماشية على حل شعرها
توقف ” يوسف” مقابلته. و قال بنبرة حادة
– بعد يدك عنيها
– ابعد إيه دا أنت و هي هروح فيكم في داهية
– الداهية ديه تروح فيها وحدك أني و مرتي محدش له صالح بيتنا
رد فارس بعصبية مفرطة قائلة:
– مرات مين أنت هتعيش الدور !
– ايه اللي يخلي الناس يتكتموا و اولهم أنت مش انها تبجى مرتي أني هكتب عليها حاچة تاني!!
دس ” يوسف” يـ ـده داخل سرواله ليخرج حافظة نقوده قام بسحب ورقة صغير القها في وجه فارس و قال بنبرة مقتضبة
– دي ورجة چوازي من بت عمك و يكون في علمك بت عمك متچوزة على سُنة الله و رسوله
نزل الخبر كالصاقعة على الجميع تناول
” فارس” وثيقة الز واج بأعين ذاهلة ظل يقرأ البيانات جيدًا و هو يمني نفسه أنها مزيفة تناولها منه ” جاسر” بنفس علامات الدهشة والذهول قرأها ثم نظر لوالدها وقال بتساؤل:
– عم عبد الكريم أن كنت وكيلها ؟!
رد ” عبد الكريم” و قال بجدية
– اومال هاسيب بنتي تتجـ ـوز من ورايا ؟!
رد ” فارس” بدهشة و ذهول
– طب و أنت مقولتش ليه إنها متجوزة ؟! و إيه اللي يخليكم ساكتين كدا !!
رد ” يوسف” بنبرة حادة
– لو كان عليّ كنت عرفت مصر كلتها إنها مرتي بس بت عمك اللي مرضتش تجول لكم اهني الصعيد كلتها تعرف إني متچوز و انها مرتي على سُنة الله و رسوله
سأله ” جاسر” قائلًا:
– إمتى و فين و ازاي !!
رد ” يوسف” بجدية
– دي تفاصيل متخصش حد واصل يكفي إن ابوها على علم يبجى محدش له صالح بيها
ردت والدته بعصبية مفرطة
– بقى ابني أنا يتجـ ـوز الجربوعة بنت الجربوعة دي دا لـ….
هدر ” يوسف” بصوته الجهوري و قال:
– كل واحد في البيت ديه يلزم حده، رقية مرتي و اللي مش عاچبه يغبط دماغه في اتخنها حيط
تابع بنبرة اهدأ من ذي قبل موجهًا حديثه لوالدها قائلًا:
– عمي بعد أذنك أني هتمم چوازتي من رقية و هاخدها ونعاود البلد بكفاية لحد كِده .
❈-❈-❈
بعد مرور يومان
كانت الصدمة و الدهشة مازالت تسيطران على الجميع عدا ” دعاء” التي كانت ملتزمة الصمت تمامًا حتى لا يحدث ما لايحمد عقباه
خرجت من المطبخ حاملة بين يـ ـدها القهوة
جلست جوار ولدها و هي تقول :
– القهوة يا جسور، بس مش عارفة ازاي يعني هتشرب قهوة و أنت مأكلتش حاجة بقالك يومين
نظر له بأعين تملؤها الحزن
– أنا أول مرة اعرف إني غريب يا ماما
– مين قال كدا يا حبيبي
– لما رقية تتجوز من سنتين و محد مننا يعرف دا اسمه إيه ؟!
– يا ابني هي خافت تقول لحد الدنيا تتقلب فوق دماغها زي كدا !
رد بتساؤل قائلًا:
– و ازاي حضرتك تبقي عارفة طول المدة اللي فاتت دي و متقوليش ؟!
ردت بنبرة صادقة:
– يا ابني و الله أنا عرفت بعد ما كتب كتابها لما جت لي ووقتها بهدلتها و زعلت منها بس رجعت كلمتها و عذرتها ما هي هتروح لمين لما أنا و أمها نقفل بابنا في وشها !! و هي حلفتني مجبش سيرة لحد خالص
– ايوة الكلام دا مع أي حد إلا أنا يا ماما و بعدين لما هي خايفة اوي كدا اتجـ ـوزت ليه من الأساس ؟!
تنهدت ” دعاء” ثم قالت:
– أنا مش من حقي اتكلم في اي تفاصيل طالما يوسف ورقية متكلموش في دا لو كان حد منهم اتكلم كنت حكت لك كل حاجة اكيد
رد ” جاسر” بعصبية مفرطة و قال:
– هي فزورة يا ماما !! يعني إيه يعني واحدة متجوزة من سنتين و امها حتى متعرفش ودلوقتي تقولي مش حقي اقول و كلام مش مفهوم يا ماما !!
ردت ” دعاء” بضيق مكتوم
– مش من حقي يا جاسر مش من حقي ومضغطش عليا أكتر من كدا من فضلك .
– ماشي يا ماما براحتك عن أذنك
تركها وهو يجذب قدح القهوة بعنفٍ شديدة حتى سقطت على ظهر يـ ـده شعر بسخونتها لكنها لم تؤلمه كما فعلت ” رقية ” معه.
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوع
كان ” فارس” جالسًا على طرف الأريكة الخشبية داخل الرداهة ينفث سحابة دخان كثيفة بشرودٍ تام، أتت جدته حاملة قدح القهوة وضعته على سطح المنضدة الرخامي
و هي تقول بنبرة حزينة
– يا واد كفاية شرب سجاير صحتك، مافيش حاجة مستاهلة توجع قلبك عشانها
وضع لفافة التبغ في المنفضة و هو يقول بنبرة تملؤها الحزن
– بعد إيه يا ستي بعد ما ضيعت عمري عشانها
تابع بتساؤل
– طب و عمري اللي راح عشان اجمع تمن شبكتها و اعملها اللي عاوزاه .
ردت جدته قائلة:
– ياواد هايجرا لك حاجة خلاص راحت واحدة تيجي الف واحدة
نظر لجدته و قال:
– أنا نفسي افهم بس يا ستي امتى و ازاي و فين كتبوا كتابهم طب ليه محدش عرف دا ابن خالتها اللي هو زي اخوها يتفاجئ زيه زيي !!
– و أنت بتصدق الكلام دا، دا تلاقيهم عارفين و عاملين عُبط قال يعني احنا كمان منعرفش
وقف عن مقعده و قال بصوته الجهوري وهو يدفع بالمنضدة
– ازااااي كل دا حصل ازاااي
ردت جدته بنبرة حزينة
– قلبك يا واد كفاية بقى
هوى على المقعد و قال بإبتسامة مريرة
– قلبي !! ما كسر ته بنت عمي ياستي !!
❈-❈-❈
داخل قاعة زفاف
كانت “دعاء” جالسة تشاهد العروسان بأعين تملؤها السعادة تم اعلان زواجهما و الآن هو وقت احتفالهما حضر الحفل القليل من الأصدقاء و الأهل أيضا، كانت واقفة أمام العروس التي تساقطت دموعها بغزارة حين قالت:
– كدا يا خالتو لا ماما ولا اخويا و لا أي حد من اهلي يحضر الفرح !!
– يا بت يا عبيطة الميك اب هايبوظ و بعدين احنا مش محتاجينهم في حاجة كفاية عليكي أنا وجسور و عمك شهاب
ردت بنبرة متحشرجة قائلة:
– بس أنا محتاجهم يا خالتو
أتى ” يوسف” بعد ما أنهى مكالمته الهاتفية
وجدها تكفكف دموعها بظهر يـ ـدها ابتسم لها ثم قال بحنو وحب
– الچميل بيبكي ليه ؟!
– قل لها يا يوسف احسن غلبت افهمها مافيش قمر بيعيط يوم فرحه مش مصدقة
و بعد مرور عدة دقائق ابتسمت من بين دموعها و هي تقول بنبرة متحشرجة إثر البكاء
– انتوا ناس فايقة ورايقة و الله
– حجي معايّ ست الحُسن و الچمال مبجاش فايج ورايج ليه بجى ؟!!
– وانا خالتها منضحكش ليه بقى ؟!
أنا بقول كفاية لحد كدا و يابخت من وقف مع العروسة عشر دقايق و خفف و لا إيه يا عريس ؟!
أردف ” فضل” عبارته و هو ينضم لهم ابتسمت ” دعاء” بتوتر حاولت أن تتحدث لكنها وجدته يمازح ” يوسف” بكلماته المرحة
ثم دس يـ ـده داخل جيبه و اخرج منه بطاقات ناولها للعروس و قال:
– هدية بسيطة مني عشان لو الواد دا ضحك عليكي ومسافركيش شهر عسل
ردت ” رقية” قائلة بإمتنان :
– شكرًا يا عمو ربنا يخليك يارب
– و يخليكي يا روحي و يحنن قلب خالتك عليا
ضحك أربعتهما اخيرًا غادر ” فضل” برفق عروسه المستقبلية نظر لها و قال:
– مش هتحن بقى يا جميل و نتمم الجوازة ؟!
ردت ” دعاء” قائلة بتساؤل
– يعني أنت لسه مصمم يا فضل ؟!
– متحاوليش مافيش مفر !
– ايوة بس
– من غير بس أنتِ كنتي عاملة حجة رقية واهو ماشينا الدنيا معاها
– فضل احنا كل اللي عملناه إننا اعلانا جوازهم و قلنا دي شبكة وكتب كتاب انما البنت لسه زي ما هي في نفس المشكلة دا غير إن عبد الكريم قال مافيش أي حاجة هتم بشكل رسمي غير بموافقة خيرية
سألها ” فضل” قائلًا بتساؤل
– ايوة وإنتوا ليه عملتوا فرح طالما المشكلة لسه زي ما هي !!
– عشان الفضايح اللي عملها فارس لما كان فاهم إنها مش مراته
– طب و بعدين يعني ؟!
– و لاقبلين مافيش أي حل غير إن نبيلة توافق وخيرية ودول لو قتلتهم مش هيجتمعوا مع بعض اصلا .
رد ” فضل” بجدية و قال:
– من الآخر كدا احنا نكمل جوازتنا و بعدها نفوق للعيال دي
– بس يا فضل
– بلا بس بلا مبسش أنا همشي الجوازة يعني همشيها
ردت بإقتراح قائلة:
– إيه رأيك لو خلينا في فترة خطوبة في الأول ؟!
قاطعها بنبرة مغتاظة
– يا نوغة !! هو أنتِ فاكرة نفسك نونه ولا تكوني فاهم اني لسه شباب دا قربت اقابد وجه رب كريم
– طب ما تموت بعيد عني أنت جاي تموت عندي !!
❈-❈-❈
في مساء أحد الأيام
نجح ” فضل” بعد مرور عدة أسابيع من المحاولات الفاشلة أن يقنع ” دعاء” بإتمم الزواج. كل هذا لم تتوقعه ابنته ” تميمه” ساعد ” بهجت” خطيبها والدها في اتمام هذه الزيجة و حدث لم يتوقعه حين قالت له بصراخ
– أنت مين طلب منك تدخل ؟!
– يا بنتي هو أنتِ سيكو ؟! مش أنتِ اللي رحتي طلبتيها أنتِ واختك ؟!
– كنت فاكرة انك بتفهم
– يعني ؟!
– يعني كل دا من ضمن خطتي
– خطة إيه و ولعبة إيه هو احنا في حرب !! و بعدين الموضوع يعني يا تيمو أنتِ اللي مكبرة كل حاجة من فضلك يا تيمو سيبي عمي يشوف حياته و احنا كمان نشوف حياتنا
نزعت يده بعيدًا عن وجهها ثم قالت بغضبٍ جم
– حياتنا !! انهي حياة اللي بتتكلم عنها دي يا بهجت باشا اللي أنت دمرتها بإيدك ؟!
سألها بعدم فهم قائلًا:
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إني مش هسمح لك تزعل ماما الله يرحمها في قبرها عشان الجر بوعة دي
رد بحدة و قال:
– احترمي نفسك يا تميمه و اتكلمي عن خالتي بأدب
فرغ فاها لترد لكن قاطعها دخول مساعدتها و هي تقول بتساؤل
– أستاذة تميمه بشمهندس أحمد الفيومي بعت لنا باقي الورق تحبي تشوفي دلوقتي ؟!
نظر لها ثم عاد ببصره لخطيبته و قال:
– مش دا الراجل اللي قلت لك ارفضي قضيته ؟!
أشارت لمساعدته بالخروج ثم قالت بجدية
– دا شغلي و أنا مستحيل اتنازل عنه
– عِند يعني ؟!
-متحسباهاش كدا بس القضية دي لو جت لك مكنتش هترفضها يا بهجت
تابعت بجدية و قالت:
– الشغل مافيش في اعذار و زي ما أنت عارف شغلتنا علمتنا إننا ندور على الحق مكان ما يكون
رد بتساؤل و قال:
– يعني هتقف قصادي في المحكمة تتدافعي عن واحد رافع على أبوه قضية حجر و بيتهم أبوه بالجنون. مش كدا ؟!
رفعت ذقنها بشموخ وقالت:
– لو واثق إن موكلك إنه مش مجنون كمل و نشوف القاضي هيحكم بإيه
ختمت حديثها قائلة:
– لو كنت فاهم إن كل مرة هاتنازل عشانك تبقى بتحلم أنا مش هضيع تعب سنين عشان شوية حب وتفاهات يا بهجت .
❈-❈-❈
ليلة زفاف فضل و دعاء
كانت الليلة الأصعب على الإطلاق للبعض و هادئ للبعض الآخر، كانت “تميمه” تشعر بالغيظ و الغضب الشديد لاتمام هذه الزيجة
ما زاد الأمر سوءً أن حبيبها تجاهلها طيلة الفترة الماضية، لم تكلف حالها عناء مكالمة هاتفية تعتذر منه فيها أبت أن تعترف بأنها مخطئة بل فعلت ما لايحمد عقباه و كانت آخر افعالها لا تحسب عليها .
أنت ازاي وافقت إنك مامتك تتجوز كدا عادى؟!
مش دي كانت رغبتك اني افكر بموضوعية واني مبقاش اناني ؟! مالك مستغربة ليه ؟!
عشان كنت فاكرة إنك بتفهم معرفش إنك غبي
بصي أنا اتحملتك المرة اللي فاتت و دا عكس طبيعتي المرة دي بقلك احترمي نفسك احسن لك
هتعمل إيه يعني هتضربني ؟!
في إيه يا جماعة مالكم بس شكلكم زي ما تكونوا بتتخانقوا ؟!
أنا ماشية
تيمو ماينفعش اصبري بابا كدا هيزعل
خلاص هتسنى برازفي الجنينه
معلش ياسيادة المقدم دا مش طبع تميمه صدقني هي بس عشان متخانقة مع بهجت والدنيا بينهم مش احسن حاجة جت فيك أنت
حصل خير يا دعاء أنا بس مرضتش ازعلها و عملت حساب لخطيبها وانه ابن خالتي بردو واحدة غيرها كان زمانها بتتحاسب دلوقت
معلش اعذرها هي الايام دي اعصابها تعبا2نة و مشكلتها مع بهجت كبرت أكتر من اللازم و تقريبا كدا فركشوا
يعني إيه فركشوا ؟!
يعني سابوا بعض ادعي لهمريرجعوا لبعض دول روحهم في بعض
ربنا يوفقهم
امين يارب عن أذنك هروح اشوفها
اتفضلي
❈-❈-❈
ايه يا ابني فينك من الصبح
معلش يا جاسر مكنتش ناوي اجاي بس اصرارك هو اللي جابني
مالك في إيه ؟!
مافيش
دا شكل واحد مافيش حاجة ؟!
صدقني مافي مشكلة بيني وبين تميمه بس كبرت المرة دي
بسبب الجوازة صح ؟!
مش الموضوع دا بس، كله جه مع بعضه و تقريبا كل واحد قال اللي في نفسه لما جه على التاني
طب معلش بكرا ترجعوا لبعض هي كدا فترة الخطوبة اومال سموها فترة تعارف ليه ؟!
تعارف مين بس يا جسور تميمه دي أنا فتحت عيني على الدنيا لاقتها نص التاني اللي بيكملني
لولا دماغها الناشفة دي كان زمان متجوزين وعندنا بدل العيل عشرة
كله بمعاده يا بهجت متستعجلش
عندك حق
يلا روح صالحها و عدي اليوم كدا
لا يا جاسر أنا مش هصالح حد تتنازل هي هتنازل أنا
تتنازل عن إيه ؟!
هي عارفة هتتنازل عن إيه أنا دلوقتي بحط حياتنا في كفة و حياتها و شغلها في الكفة التانية و هنشوف كفة مين اللي هتكسب
يبقى كفة شغلها اللي هتكسب يا بهجت اللي زي خطيبتك مش سهلة ومتمردة مبتحبش اللي يمشي كلمته عليها عاوزة تبقى هي وبس
أنت كدا وصفت اللي جوايا واللي نص خناقتنا بسببها
معلش بكرا تتعودا على بعض روح و صالحها يلا
عادت لتصالح حبيبها بعد ما حثتها شقيقتها على ذلك وجدت “جاسر” يتحدث عنها و عن نظرته لها اغتاظت منه و من حديثه عنها ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
وهيصالحني ازاي بعد ما عبيت دماغه من ناحيتي برافو عليك يا سيادة المقدم كنت فاكرة إن الرجالة ملهاش في شغل العقارب دا بس افتكرت إن تربية دعاء ملكة العقارب نفسها
معلش عذراك ما أنت تربية واحدة ست
لم يمهلها ” بهجت” أي فرصة لتكملت ثرثرتها تلك جذبخا من معصمها بعيدًا عن بن خالته و قال من بين أسنانه بغيظٍ مكتوم:
– كفاية قلة أدب و اللي بتتكلمي عنها كدا دي تبقى خالتي قبل ما تكون مرات باباكي و ابنها دا لو فقد اعصابه أكتر من كدا هيخلي شكلك وحش اوي قدامي
ضحكت بسخرية و هي تقول:
– يا ابني هو مخلي شكلك وحش اصلا من زمان مش زمان اوي بصراحة من وقت ما ضحك عليك و قال إن اختك اتخطبت و هي في الاساس
يتبعالفصل السابع والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وهيصالحني ازاي بعد ما عبيت دماغه من ناحيتي برافو عليك يا سيادة المقدم كنت فاكرة إن الرجالة ملهاش في شغل العقارب دا بس افتكرت إن تربية دعاء ملكة العقارب نفسها
معلش عذراك ما أنت تربية واحدة ست
لم يمهلها ” بهجت” أي فرصة لتكملت ثرثرتها تلك جذبخا من معصمها بعيدًا عن بن خالته و قال من بين أسنانه بغيظٍ مكتوم:
– كفاية قلة أدب و اللي بتتكلمي عنها كدا دي تبقى خالتي قبل ما تكون مرات باباكي و ابنها دا لو فقد اعصابه أكتر من كدا هيخلي شكلك وحش اوي قدامي
ضحكت بسخرية و هي تقول:
– يا ابني هو مخلي شكلك وحش اصلا من زمان مش زمان اوي بصراحة من وقت ما ضحك عليك و قال إن اختك اتخطبت و هي في الاساس
توقفت من تلقاء نفسها، لعنت نفسها مرة و لسانها الذي انفلت الف مرة حاول أن يضغط عليها بكل الطرق و هو يقول من بين أسنانه
– اتكلمي يا تميمة و قولي تعرفي إيه أنا معرفوش؟!
رفعت ذقنها لأعلى قليلًا ثم قالت بكذب:
– معرفش !
-بقلك انطقي
– و أنا قلت لك معرفش معرفش
تركها بعد ما تتدخل ” جاسر” بينهما قائلًا بجدية مصطنعة
-شوية عيال بيتخانقوا ياربي تعال معايا يا عم المحامي ثواني عاوزك
اغتاظت ” تميمة ” من كلماته تلك استقامت بجسـ ـدها ثم قالت بنبرة متغطرسة
– أنا مش عيلة أنا عندي تسعاتشر سنة
تابعت بغرورٍ
– و لو أنت شايف ابن خالتك عيل فـ دي حاجة ترجع انما أنا كبيرة بما في الكفاية
كاد أن يهشم رأسها لنصفين لكن لحق به “جاسر” دفعه للخارج و هو يقول:
– اهدأ يا ابني في إيه مش كدا
-انا ماشي يا جاسر سلام
– يا ابني أنت يا ابني خد بس هقلك !!
سارت ” دعاء” تجاه ” جاسر” بخطواتها الثابتة و الواثقة، على محياها إبتسامة بشوشة
اشارت بيـ ـده ذاك المسكين الذي تحمل شقيقتها فوق طاقة تحمله و قالت :
-كالعادة ساب المكان و مشي مش كدا؟!
– حاولت معاه و مرضاش يقعد
-متتعبش نفسك بكرا ولا بعده هيجي و بابا هيقعد بينهم يسمع كلمتين من دا على دي و بعدها يتصالحوا عادي جدًا !
ابتسم ” جاسر” وقال بتفهم
– هما كدا على طول يعني ؟!
ضحكت بخفة ثم قالت:
– مش على طول اوي يعني تقريبا تلاتين مرة في الدقيقة و بابا آخر ما بيغلب بيقولهم
او لعوا ببعض أنا مش خسر صاحب عمري عشان اتنين كلاب زيكم
ضحك الاثنان على كلمات والدها التي كررتها بطريقتها الساخرة في محاولة لا بأس منها في تقليد والدها، حرك رأسه و قال بتساؤل:
– اللي يشوفك و يشوفها يقول إنك أنتِ الأكبر هو مين فيكم الأكبر؟!
– تميمة وساجد توأم ساجد أكبر منها بخمس دقايق بس، بس مختلف في كل حاجة حرفيا اما انا ياسيدي أصغر منهم تسع شهور بس
رد بإبتسامة خفيفة :
-بس بسم الله ماشاء الله عقلك يوزن بلد و تصرفاتك اهدأ منها بكتير
ردت بإبتسامة بشوشة و قالت:
-تميمة أختي مافيش اطيب منها صدقني بس هي بس عصبية حبتين و كمان الحادثة اللي اتعرضت لها هي و ماما الله يرحمها خلتها بقت شخص تاني خالص رغم إنها كانت لسه صغيرة مكملتش الخمستاشر سنة إلا إنها كبرت من وا اوي وبقى عندها تسعين سنة
نظرت لأختها ثم عادت ببصرها له و بنبرة يغلفها الحزن
– لو كنت جيت من خمس سنين بس كنت هتشوفها واحدة تانية خالص غير اللي قصادك هتشوف واحد بتحب الحياة كلها طاقة و حيوية بتعمل كل حاجة بتطلبها منها من غير أدنى نقاش
ختمت حديثها بنبرة مختنقة إثر البكاء
– أما اللي قدامك دي واحدة كلنا مستغربين وجودها و بنحاول نتأقلم عليها بس فشلنا حتى تميمة نفسها مش عارفة تبقى الشخصية دي عشان كدا عصبية طول الوقت، موت ماما وجعنا كلنا بس الوجع الأكبر كان من نصيب تميمة صدقني يا سيادة المقدم أختي احسن ممكن تقابله في حياتك بس الظروف اللي جمعتنا كلنا و احنا مش احنا .
ترددت الإبتسامة على ثغره و لم يعقب على حديثها بكلمة واحدة، بل زادت من فضوله تجاهها مر اليوم و انتهَ حفل الزفاف الصغير
و أتى موعد رحيل المدعوين، و على رأسهم ولدها مع أبيها، ضمته لحضـ ـنها بقوةً و لأول مرة تفارقه كانت دموعها تتسابق على وجنتها و كأنها تتسابق، ضربته بخفة على كتفه ثم قالت من بين دموعها:
– ارتاحت دلوقت و أنت هتبعد عني
رغم الالم الذي يشعر و على الرغم من أنه يريد أن يخبرها بأن الأمر بالنسبة له يفوق طاقة تحمله إلا إنه قرر أن يتظاهر بالعكس و قال بإبتسامة بشوشة
– متقلقيش هنط لك كل يوم و هخلي عم فضل يطردنا أنا و أنتِ من هنا
رد “فضل” وقال بنبرة متعجبة
– أنا مش عارف لازمتها إيه المرواح و المجي ما يا ابني أمك قعدة في بيت لوحدها تعال أنت و جدك و اقعدوا معاها
– معلش يا عمي خلينا على راحتنا كدا أحسن
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة تقريبا
كان ” فضل” واقفًا أمام منزله الجديد و المجاور لمنزل أبنائه بعد أن أصدرت “تميمة”
حكمًا بأن يسكن خارج منزل والدتها ففي كل ركن ذكرى خاصة بأمها و لا تريد محوها بوجود تلك الدخلية عليهم، ودع أبنائه و قبل أن يعبر مع عروسه البوابة الخارجية استوقفته “تميمة” قائلة بتساؤل:
– هتفضل تحبني مش كدا ؟!
رد “فضل” بنبرة حانية
– طبعًا يا روحي هو أنا عندي كام تميمة ؟!
تابع بكلماته التي تعشقها منه حين يملس على خصلات شعرها و هو يقول:
– أنتِ بنتي و أمي و أختي و بير أسراري و دنيتي الحلوة
ردت بتساؤل و هي تنظر لعيناه
– هتنسى ماما ؟!
احتضن وجهها بين كفيه و قال :
– أنسى لميس يعني أنساكم و أنا لو مين ما كان يكون ميخلنيش انسى ولادي أبدًا دا انتوا هدية ربنا ليا
ابتسمت ملء شدقيها ما إن سمعت ما يُرضيها
عناقته بقوةً و هي تنظر لـ دعاء نظرات انتصار
خرجت من حضنه ثم بنبرة بنبرة ماكرة
– ينفع توصلني لحد سريري و تغطيني زي ما بتعمل معايا على طول يا بابا ؟!
ابتسم لها ثم قال بترحاب
– طبعًا طبعًا يا روحي تعالي يا دعاء نوصلهم لاوضهم و بـ…
توصل مين يا بوب بعد أذنك بس كدا عشان الموضوع دا مهمتي أنا و بعدين تيمو عاوزة تهرب من تحدي النهاردا منعطلكش احنا ادخل و اقفل الباب و أنا هاخدها و نكمل لعبتنا باي بقى يا فضل
اردف “ساجد” عبارته وهو يجذب يـ ـد أخته من والده و الذي امتن له على هذا التدخل العظيم غادر برفقة شقيقاته بينما نظر أبيه لعروسه و قال:
– اول مرة احب تدخل ساجد بيني و بين تميمة
سار جنبا إلى جنب معانقا أنامله بأناملها يستمع لحديثها حين قالت بتفهم
– على فكرة تميمة غيرانة مني و دا أنا متفهماه جدًا و بصراحة علاقتك بيها حلوة اوي وبولادك موما بس اللي فهمته إن تميمة حالة خاصة
وصلا أخيرًا لغرفة نومهما ولجت أولًا ثم ولج بعدها و هو يؤكد على حديثها:
– فعلا أنا و تيمو حالة خاصة مش علاقة أب وبنته لا خالص علاقة أصدقاء اخوات حاجة كدا ملهاش وصف .
كانت تنزع عنها وشاحها الأبيض وهي تنظر لصورته المنعكسة في المرآة ثم حدثته بإبتسامة الواسعة
– أنا كمان بعمل كدا مع جسور و رقية بس رقية بالأكتر
عقد ما بين حاجبيه متسائلًا بفضول:
– اللي أعرف إن المفروض يبقى جاسر أكتر مش رقية و لا إيه ؟!
وقفت عن المقعد الموضوع أمام المرآة و قالت بحزنٍ دفين
– جاسر في حضني على شبع مني حنية و اهتمام انما رقية مع انها كانت في حضن امها بس ما شبعتش حنية ولا عرفتها امها مكنتش فاضية لها من الأساس
اتجهت حيث خزانة ملابسها و هي تقول بدهشة
– تخيل إن نبيلة اللي حاربت الدنيا عشان بنتها تفضل معاها كانت بتخارب ليه ؟!
فك أزرار قميصه و هو يتسأل بفضول
– ليه ؟!
عاد و بيـ ـدها منامة بيتية مريحة له وضعتها بين يـ ـدها ثم قالت بإبتسامة جانبية:
– كل بتعمله دلوقتي عند في عبد الكريم عاوزة تكسـ ـر نفسه بالفلوس و تقوله شوف أنا كنت فين و بقيت فين ؟!
– يا شيخة نبيلة تفكيرها يوصل لكدا مستحيل
– و الله زي ما بقولك كدا يا فضل البنت يا قلبي كانت بتيجي لي تشكي همها و تحكي لي في كل مرة تعمل حاجة متعجبش أمها بتسمع كلام قد كدا تزهق تروح لأبوها تسمع كلام قد مرتين مرة من خيرية ومرة من عبد الكريم تزهق تقومي جايلي و تفضل تعيط لما تشبع .
– شافت كتير يعني ؟!
– اوي اوي يا فضل يعني اللي كان مهون عليها العيشة مع أمها معاملة شهاب الكويسة و بهجت كمان هو صحيح مكنش قريب منها اوي بس كفاية انه كان حنين عليها
اقترب “فضل” منها محاصرًا جسـ ـدها بين ذراعيها ثم قال بنبرة ماكرة
– احنا هنفضل طول الليل نتكلم في رقية و أمها و لا إيه ؟!
حاولت أن تفلت من محاصرته لها لكنها فشلت
في ذلك نجح في إقناعها أن تجرب أن تسمعه بدلًا من أن يظل هو يصغى لها فـ كلماته تختلت كل الاختلاف عن كلماتها .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات
انسحب “فضل” في هدوءٍ تام من فراشه الوثير تاركًا ز وجته تنعم بالنوم قليلًا، جذب
الرداء الأسود خاصته، ثم خرج من الحجرة بل من البيت بأكمله اتجه حيث منزل ابنائه من الباب المشترك بينهما، وجد الجميع نيام صعد سلالم الدرج بهدوء متجهًا حيث غرفة تميمته
طرقها بخفة ثم دخل، اقترب شيئًا فشيئًا، دثرها جيدًا و طبع قُبلته الحانية على جبينها
رفعت بصرها و قالت شبه نائم
– بابا أنت جيت
ابتسم لها بحنو و حب ثم قال:
– وعدتك ووفيت بوعدي يا قلب بابا
تمتمت و هي مازالت على وضعها
– طب خدني في حضنك لحد ما انام تاني
نفذ لها رغبتها مدد جوارها حتى غلبها النعاس من جديد طبعت قبلة حانية على خده ثم قالت:
– بحبك اوي يا بابا
– و أنا كمان بموت فيكي يا قلب بابا من جوا
بعد مرور عشر دقائق
نجح في ترك سريرها دثرها جيدًا ثم غادر بعد أن فعل مع أشقائها ذات الشئ، عاد لبيته من جديد وجدها تتحدث في هاتفها المحمول ما إن ولج قامت بإنهاء المكالمة قائلة:
– خلاص ياحبيبي خلي بالك من نفسك و اتغطى كويس مع السلامة يا حبيبي
مدد جوارها و هو يتسأل بفضول:
– بتكلمي مين دلوقت ؟!
– دا جسور قلت ارن. عليه رنة كدا لو رد يبقى صاحي مجرد ما رنيت رد عليا زي ما يكون يا حبيبي كان مستني المكالمة
سألته بدورها قائلة:
– قل لي كنت فين ؟!
– كنت بطمن على الولاد و عشان تيمو متزعلش و تقول اني اهملتها
تابع بجدية قائلًا:
– بصي يا دعاء عارف إنك هتتعبي مع عيالي و خصوصا تميمة يمكن عشان هي متعلقة بأمها و بيا أكتر و يمكن عشان هي غيورة مش عارف بس هي متعبة أنا عارف
– ليه بتظلمها و تقول عليها متعبة
– عشان هي فعلًا متعبة يا دعاء مش كلام و خلاص تيمو عندها حب تملك عاوزة كل حاجة ليها و بس، هي مش بتعمل كدا لأنها وحشة هي بتعمل كدا عشان تبقى زي امها فاكرة كدا هتبقى قوية و الكل يحبها بس عارفة يا دعلء هي اغلب من الغلب نفسه، البت دي تعباني اوي يا دعاء عكس اخواتها .
ربتت “دعاء” على كتفه بحنو وحب ثم قالت:
– ربنا يخليك ليهم يا حبيبي و عقبال ما تفرح بيهم يارب
ابتسم لها ثم قال:
– و يخليكي لينا يارب
تابع بنبرة مغتاظة و هو يكز على أسنانه
– أنا نفسي دلوقتي اديكي خمسين قلم على وشك دا !
-ليه بقى إن شاء الله ؟!
– عشان لولا راسك الناشف دي كان زمانك أنتِ امها وطلعت شبهك مش شبه لميس !
– متنساش إن لميس جابت لك اتنين عسل زي ساجد و دعاء !
تنهد بعمق و هو يقول:
-وهما دول اللي مصبرني على الدنيا و الله يا دعاء
تابع بجدية قائلًا:
-اوعي تكوني فاهمة إني مش عاذر لميس و اللي كانت بتعمله ؟! بالعكس دا أنا كنت بلتمس ليها الف عذر مش عذر واحد بس
واحدة غيرها كانت اطلقت من زمان واخدت عيالي مني و حرمتني اني حتى المحهم بس هي كانت عاقلة و كملت معايا و اتحملت اللي مافيش واحدة زيها تتحمله، دا كفاية انها اتحملتني لما سمين بنتي على اسمك و لا لما اغلط في اسمها أكتر ما بتنفس و كله كوم و اني اخد موانع حمل حمل دي كوم تاني خالص
نظرت له “دعاء” بدهشة بينما أومأ لها هو برأسه وقال:
– ايوة كنت باخد بعد ما لاقتها عاوزة تخلف ورا بعضه
تابع بنبرة صادقة :
– بس و الله العظيم دا حصل بعد ما الدكتور قالي إنها مش هتقدر تتحمل حمل وولادة تاني بعد ما حصل اجهاض اكتر من مرة. بعد حملها في ساجد وتميمة بس هي كانت فاهمة اني بعمل كدا عشان مش عاوز منها خلفة
– ايوة و هي ليه أصلًا عاوزة تخلف تاني يعني ربنا كرمها بالولد و البنت كانوا كفاية
– مامتها يا ستي كانت بتملي دماغها بـ اربطي بالعيال وهو مش هيعرف يتجـ ـوز عليكي و الكلام بتاع الستات الكبار دا، أنا و لميس كنا بنتخانق مع بعض أكتر ما بنتصالح و كنت بعدي و بفوت عشان عيالي و هي مرة تتعدل و عشرة لا لحد ما راحت للي خلقها وقتها حسيت إن وحيد فين الدوشة اللي كانت بتعمل وحشني صوتها و هي بتناديني و تتخانق معايا
نظر لها و قال بتساؤل
– هتصدقيني لو قلت لك إني بكيت عليها من قلبي لفراقها ؟!
– طبعًا هصدقك ما هي أم عيالك بردو و العشرة عمرها ما تهون إلا على ولاد الحرام ؟!
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
تهجم ” بهجت” على أخته داخل منزل فضل
الذي مكثت فيه بعد أن تعرضت للضرب المبرح من قِبل خيرية، علم أخيها ما حدث و أن أخته تتقابل مع يوسف داخل إحدى المنازل سرًا، جن جنونه أتى ليعرف مالذي حدث على وجه التحديد، تتدخلت خالته دعاء بينه و بين أخته قائلة:
بهجت اعقل يا حبيبي اعقل وبلاش تهور اختك مبقاش فيها حيل للضر ب دا كله. اهدأ يا واد كدا مش راضية اكلم جاسر لو جه هيموتك
اردفت ” دعاء” عبارتها و هو تتوقف بينه وبين أخته. التي تلقت ضربًا مبرحًا، ابتعد قليلًا بفعل دفعاتها لكنه عاد و قبض على خصلات شعرها الطويلة:
– سلمتي له نفسك يا بت متجوزك امتي وازاي واحنا كنا فين ؟! ردي ابوكي كان عارف ولا سايبك على حل شعرك !!
ردت دعاء بنبرة حادة
– اخرس يا قليل الأدب اختك اشرف من الشرف
رد ضاحكا وقال:
– شرف شرف مين يا أم شرف أنتِ وهي دا ابن عمها قفشها في شقة معاه
ردت دعاء من بين دموعها وقالت:
– اخرس قطـ ـع لسانك أنت و هو رقية دي تربيتي وانا بنتي مستحيل تعمل كدا ابدًا بنتي متربية احسن منك واللي بتتكلموا عنه دا يبقى جوزها على سُنة الله ورسوله و أنا كنت حاضرة الجوازة دي
فقد بهجت اعصابه وقال بجنون
– كدابة. بتداري عليها عشان مشيت في الحرام
و حياة امي ما أنا سايبها و هقتـ ـلها
دفع خالته بعيدًا عنه متجهًا حيث أخته قبض على عنقها وضغط بقوة حتى كادت أن تلفظ انفاسها الأخيرة، ولجت تميمه مسرعة تجاهه. دفعته بعيدًا عن اخته و قالت بنبرة حادة
– اقسم بالله لو ما خرجت من هنازيا بهجت لأطلب لك البوليس اختك مش قاصر ومتجوزة على سُنة الله ورسوله قانونا ملكش عندها حاجة
لم يصدق أيًا منهما رمقها بغيظٍ شديد. ثم قال بتحذير
– ابعدي عن وشي الساعة دي يا تميمه
– م هبعد و مش هخليك تقرب لها
– و أنتِ مالك !!
– ومالي ونص دي صاحبة عمري ودخلت بيتي و حمايتي ولو فكرت تقرب لها يبقى قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
لم يتحمل كلماتها الصارمة تلك. دفعها بعيدًًا لتسقط بين يدي جاسر الذي كاد أن يقسط لكنه حافظ على توازنه، اعتدلت في وقفتها بينما اتجه هو نحو بهجت قبض على خصره وقال
– اطلع برا
– سبني يا جاسر
– قلت اطلع برا مش عاوز كتر كلام
– و أنا قلت سبني م هاسيبها عايشة المنحطة دي
دفعه جاسر بقوة و هو يقول من بين أسنانه
– طب تعال لي بقى يا حيلة امك
تتدخلت دعاء على قائلة برجاء
– لا يا جاسر لا ياحبيبي دا ابن خالتك واخوك ايه هتخسروا بعض يا واد
رد جاسر بنبرة حادة
– خلي يفوق بدل ما افوقه
اجبرته على ان ينظر اليها و قالت
– بص لي هنا دا اخوك. الصغير و زعلان من اخته بدل ما تقف جنبه و تفهمه غلطه هتضربه !!
رد جاسر بنبرة لا تقبل النقاش
– اللي هايمس رقية هدوس عليه بأقدم جزمة عندي رقية تخصني و أنا اللي يخصني محدش يقرب منه حتى لو كان ابوها مش حتة عيل ما يعرفش عنها حاجة وجاي يفتكر النهاردا انه اخوها
لم بتحمل “بهجت” كلمات بن خالته اندفع نحوه بغضبٍ جم، تحولت الغرفة لساحة معركة هرع على إثر صراخهما ” ساجد و فضل” تدخل بينهم و حاول فض النزاع لكن دون جدوى كاد أن يرد اللكمة له لكن تدخل ساجد و قال بهدوء:
– و بعدين يا جاسر مش في كبير بيقول بس
لكمه ” جاسر”من فرط غيظه و قال:
– يا عم حل عني بقى .
بعد من مرور نصف ساعة
آآه براحة يا طنط هتبقي أنتِ و ابنك ايدكم تقيلة ؟!
– معلش يا حبيبي حقك عليا و الله جاسر طيب بس هو اللي خلقه ضيق حبتين
– طب نوسعه
-هو ايه دا ؟!
– خلق ابنك يا طنط
و كمان ليك نفس تهزر بعد الخريطة اللي عملها في وشك دي ؟! دا أنا لو منك كنت مسحت بكرامته الأرض هو و اللي يتشدد له
أردفت ” تميمة” عبارتها. بإنفعال شديد بينما ردت. ز و جة أبيها قائلة:
– ما براحة يا حبيبتي على نفسك ابني مش قصده حاجة هو بس لما بيتعصب ما بيشوفش قدامه انما و هو رايق يا روحي عليه برنس كدا في نفسه الله اكبر الله اكبر من عيني و من عين أي حد
سَخِرت تميمة من دعاء و قالت:
– القرد في عين أمه غزال !
يتبع
الفصل الثامن والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
آآه براحة يا طنط هتبقي أنتِ و ابنك ايدكم تقيلة ؟!
– معلش يا حبيبي حقك عليا و الله جاسر طيب بس هو اللي خلقه ضيق حبتين
– طب نوسعه
-هو ايه دا ؟!
– خلق ابنك يا طنط
و كمان ليك نفس تهزر بعد الخريطة اللي عملها في وشك دي ؟! دا أنا لو منك كنت سحت بكرامته الأرض هو و اللي يتشدد له
أردفت ” تميمة” عبارتها. بإنفعال شديد بينما ردت. ز و جة أبيها قائلة:
– ما براحة يا حبيبتي على نفسك ابني مش قصده حاجة هو بس لما بيتعصب ما بيشوفش قدامه انما و هو رايق يا روحي عليه برنس كدا في نفسه الله اكبر الله اكبر من عيني و من عين أي حد
سَخِرت تميمة من دعاء و قالت:
– القرد في عين أمه غزال !
تنفست ” دعاء” بغضبٍ مكتوم وهي تنظر لتلك الوقحة التي تسب حبيبها و فلذة كبدها
نظرت لز وجها بنفس نظراتها الغاضبة التي لم تتغير و قالت:
– ما تشوف بنتك يا فضل !
رد ” فضل”بسرعة و قال:
– بنتي مش قصدها يا حبيبتي دي قصدها تمدح فيه
لكزته بخفة في كتفه بمرفقها ثم قالت بنبرة مغتاظة :
– لما ابني قرد ابقى أنا إيه نسناسة ؟!
نظر لإبنته بوعيد ثم عاد ببصره لز وجته و قال:
-مش قصدها يا روحي طبعًا و بعدين هو في في جمالك و لا حلاوتك ؟!
– و ابني لا ؟!
– قبلك طبعًا ازاي معقول الكلام دا
نظر ” ساجد” لابيه ثم عاد ببصره لز وجة أبيه غمز لها بطرف عينه و هو يقول بإعجاب شديد
– يا مسيطر أنت يا مسيطر
ضربه ” فضل” على مؤخرة رأسه بغيظٍ ثو قال:
– بطل لماضة يا واد و قوم متعملش فيها تعبان دا يادوب بوكسين
بعد مرور ساعتين
كانت ” رقية ” جالسة أمام المرآة تمشط لها خالتها خصلات شعرها الطويل نسبيًا، بينما كانت هي في حالة يرثى لها، مر أمام عيناها شريط ذكرياتها مع صوت خالتها و هي تُغني لها تساقطت الدموع من عيناها دون إرادة منها رغم التماسك الذي حاولت بشتى الطرق أن تكون عليه إلا أنها لم تستطع التظاهر بالجمود أكثر من ذلك .
تركت ” دعاء” المشط جنبًا ثم جلست مقابلتها محتضنة يــ ـدها بين راحتيها، جففت لها دموعها و هي تقول بنبرة حانية
– لا يا قلبي لا إلا دموعك دي غالية اوي عليا يا رقية !
ارتمت بين احضانها لتجهش في البكاء، ربتات خفيفة و متتالية على كتفها حتى هدأت تماما
نظرت لها خالتها و قالت بنبرة هادئة:
– عارفة إنه مش وقته خالص بس لو جينا للحق كل اللي مصدومين دول عندهم حق يتصدموا
هدرت “رقية” بصوتها قائلة بنبرة متحشرجة
– و أنا حقي فين ؟! أنا فين من كل دا ؟! محدش فكر فيا ليه ؟! ليه اخويا اللي أصغر مني يمد ايـ ـده عليا ليه أمي تحلف ماتحضر لي فرح لمجرد إن العريس من طرف ابويا و ليه أبويا يحلف عليا مايعرف أمي إني اتجوزت لمجرد إنه خايف إنها تشمت في بسببي
– بسببك ؟! إيه الكلام الكبير دا بس يا رقية ؟!
ردت رقية بنبرة مختنقة إثر البكاء
– للأسف يا خالتو اللي عايشاه لحد دلوقت مكبرني ميت سنة
تنهدت خالتها بعمق وهي تقول بهدوء
– رقية أنتِ متعوديتش مني على الكدب و لا النفاق و واخدين على الصراحة في كل حاجة حتى لو كنتي غلطانة بردو، لازم اقول إنك غلطانة
– يعني أنا غلطانة يا خالتو ؟!
– هكدب عليكي واقول لا ؟! ايوة غلطانة و جامد كمان !
تابعت بتساؤل قائلة:
– قولي لي كدا مين عاقل يسيب بيته و اهله و ناسه و يروح لشاب في الصعيد ويقوله الحقني ؟!
– الشاب دا يوسف يا خالتو يوسف اللي اعتبرك أمي التانية و اعترف لك بحبه ليا من قبل أي حاجة و كنتي أنتِ أول واحدة عرفتي دا !
ردت ” دعاء” قائلة:
– و دا كبره في نظري جدًا بس خلينا نفرض إنه طلع شاب وحش
ردت رقية بضيق قائلة:
– منفرضش
قاطعتها دعاء بحدة قائلة:
– لا نفرض و نص كمان يعني إيه تروحي برجلك لواحد غريب
فرغ فاها لتتحدث لكنها قاطعتها بحدة و صرامة
– إياكي تقاطعيني و أنا بتكلم و تقولي بيحبني و زفت على دماغك، عشان دا لو واحد غير يوسف كان استغلك اسوء استغلال الحركة اللي عملتيها دي يا رقية كان ممكن تتطير رقبتك فيها بس للأسف ابوكي معملش كدا مش خوف عليكي قد ماهو خوف إن نبيلة تشمت في وتربيته ليكي و هو دا بردو نفس السبب اللي خلاه يخفي خبر جوازك من يوسف و اتحجج أن دا هيكون أفضل عقاب ليكم انتوا الاتنين !
تابعت بعتاب قائلة:
-بقى رقية بنتي أنا اللي ربيتها و بحلف بأخلاقها تروح تقابل خطيبها في شقة لوحدهم ؟!
لم تتحمل ” رقية” اكثر من ذلك وقفت عن مقعدها و قالت بنبرة مختنقة:
– بس بقى كفاية كدا !و بعدين هو إنا قابلت حد غريب دا جوزي على سُنة الله و رسوله و لولا ابويا كان زمان الدنيا كلها عارفة دا
– و طول ما الدنيا كلها مش عارفة دا و طول ما أهلك قالوا دي خطوبة تبقى خطوبة غير كدا يبقى تستاهلي قطم رقبتك و محتاجة تتربي من جديد .
نظرت لها رقية بحزنٍ يفوق حزنها على حالها حركت رأسها و قالت بنبرة تغلفها الخذلان
– متشكرة يا خالتو
تنفست دعاء بعمق و هي ترخي جفنيها بهدوء وقفت عن المقعد، ثم اتجهت حيث ابنة أختها احتوت ذراعيها بين راحتيها و قالت بنبرة حانية هادئة
– يا رقية يا حبيبتي أنا عارفة إنك مضغوطة و زعلانة من اللي حصل بس أمك ليا تزعل و أخوكي كمان
– يقوم يضربني ؟!
– ما هو دا اللي احنا بنحاول نفهمه مين قاله إنك مش متجوزة و إن كل دا تمثيل
ردت ” رقية” بنبرة مغتاظة قائلة:
– هي في غيرها العقربة أمه
– قصدك إن خيرية. هي اللي عرفته ؟!
– ايوة طبعًا ماهي مش عاوزاني لابنها
– طب و هي جابت رقم بهجت منين؟!
– لا دي سهلة ومش هتغلب فيها
ختمت حديثها قائلة بنبرة مغتاظة
– روحي يا خيرية منك لله أشوف فيكي يوم يارب .
فرغ فاه دعاء لترد لكن قاطعها دخول ز وجها بعد أن أذنت له، ولج و إبتسامته تزين ثغره
وقف بجوارها ثم قال:
– عريسك تحت منتظرك يا جميل
ردت رقية بإبتسامة واسعة و لهفة شديدة ارتسمت على وجهها فور سماعها لإسم ز وجها
– يوسف جه ؟! إمتى و ازاي دا عنده شغل كتير اوي !!
تابعت بلهفة وهي تركض تجاه باب الغرفة
– أنا هنزل حالا
هتنزلي بالبيچامة يا روكا بردو ؟! دا كدا هايطفش منك !!
اردفت دعاء عبارتها و هي توزع نراتها بينها ابنة أختها و” فضل” الذي كان يمازحها بكلمات و هو يقول بحزنٍ مصطنع:
– و أنا اللي كنت بكون نفسي عشانك جه في الآخر و أخدك مني ماشي ماشي
عادت لتعانقه مع خالتها، لم تشعر بهذا الحنانمع والديها هذا الحُب تريده منهما و ليس من الغرباء، ربت “فضل”على ظهرها بحنو و حب ثم نظر لها وقال:
– يلا يا حبيبتي غيري هدومك و أنا هنزل تحت اقعد مع عريسك لحد ما تخلصي .
تبسمت خالتها قائلة :
– و أنا كمان هنزل أشوفه و حبيبتي تظبط نفسها و تنزل أحسن الواد يغير رأيه و يقول خدوها مش عاوزها .
❈-❈-❈
-❈-❈
كان جاليًا يهز ساقيه بسرعة شديدة و هذا يدل على شدة توتره وغضبه، علم بكل شئ و قرر أن يتمم زيجته منعًا لمزيد من التطاول على حبيبته ، جلس مقابلته “فضل” و قال بتساؤل:
– أيوة يا يوسف بس رقية لسه بتدرس و أنت عارف إن دراستها و حياتها كلها هنا مش في الصعيد
– هبجى أچيبها على الامتحانات يا عمي ولا انجل الورج الصعيد عادي مش هتفرج كاتير
ردت دعاء بتساؤل:
– طب و هي موافقة ؟! و لا أنت لسه هتعرض عليها الأمر ؟!
رد ” يوسف” بغضبٍ مكتوم و قال:
– أني وهي كنا محددين ديه من لاول بس اللي حُصُل لغطبلنا كل حاچة
رد ” فضل” بعقلانية و قال:
– أنا شايف إنك تروح لأهلها و تتكلم معاهم في الموضوع دا احنا حتى لو وافقنا فـ موافقتنا مش هتودي ولاهتجيب عشان كدا من رأيي تروح لأبوها و أمها
– أبوها موافج يا عمي
– طب خلاص يعني فاضل أمها
ردت” دعاء” بنبرة جادة
-نبيلة أختي مستحيل توافق أصلا على الجوازة مش إن بنتها تروح الصعيد دا إن رقية تروح الصعيد مشكلة تانية اصلا لوحدها
-أني مليش صالح بكل الحديت الماصخ ديه أني مرتي لما جعدت في وسطيكم اضربت و محدش منيكم حاش عنيها إنتوا تحمدوا ربنا إن مرضيش أچيب مصارين اللي بهچت ديه
ردت ” دعاء” بنبرة مرتفعة نسبيًا و هي تقول بتحذير واضح وصريح
– لا اهدأ على نفسك كدا يا حبيبي ابن أختي محدش يقدر يقرب له طول ما أنا عايشة و بعدين عا‘زه يعمل إيه لما واحدة بنت حلال راحت قالت إنها بتقابلك في شقة و ماشية معاك في الحرام عاوزه يصقف لها و يقولها برافو يا حبيبتي عيش براحتك لا إن كنت أنت صعيدي و دمك حامي احنا كمان صعايدة ودمنا حامي اوي اوي كمان قيس الكلام دا على اختك كدا و شوف بتتكلم ازاي اتعدل كدا أنا كنت بحبك يا يوسف متزعلنيش منك بقى .
تجاهل ” يوسف ” عبارتها الطويلة لكنه لم يمر عليه أن إحداهن قامت بالفتنة بين
ز وجته و أخيها، سألها بفضول
– مين اللي راح جال لـ بهچت الحديت ديه ؟!
ردت دعاء بنبرة ماكرة
– الله أعلم بقى شوف أنت مين الي راح ووقع بينهم وشوف مين له مصلحة رقية متكملش معاك ومش على هواه الجوازة
– جصدك إيه جصدك أمي ؟!
– أنا مالي أنت اللي قلت طلع ذكي و بتفهمها و هي طايرة اهو يلا هي بنت حلال و تستاهل
حرك فضل رأسه و هو يحاول إخفاء ابتسامته
همس بالقرب من أذنيها ثم قال:
– مافيش فايدة فيكي عمرك ما هتتغيري يا دودو
نظرت له ثم قالت بخفوت و الإبتسامة تزين ثغرها
– قلب دودو يااه
تابعت و هي تقف عن الأريكة ضغاطة على رسغه برفق ما إن أتت ابنة أختها ابتسمت لهما ثم قالت:
– معلش أصل عاوزة فضل في كلمة سر هرجع لكم تاني ماشي .
مازحها فضل وقال:
– بس أنا مش عاوزة كلمة سر أنا عاوز اسمع كلامهم
– تعال بقى يا فضل عيب كدا
وقف فضل عن الأريكة. ثم أشار بسبباته تجاه رقية وقال لز و جها بمرح:
– أنت خدت عروستي مني قلت لها استني هكون نفسي قالت ماشي و بعدها جيت أنت خدتها مني بس أنا مش هسكت و هاخد خالتها وهمشي قبل ما اضرب منها هي كمان .
ما أن غادرا المكان طالعته بأعين مليئة بالحزن و الدموع اقترب منها ليجفف دموعها قبل أن تنساب على وجنتيها و قال بتحذير
-لا يا حبيبتي. اوعاكي تبكي أبدًا أنيلساتني عايش ماموتش
و كأنها هذا ما ينقصها لتبكي داخل أحضان ظل يربت على ظهرها بحنانٍ بالغ عاتبها بكلمات وهو يشدد على ضمته لها ثم قال:
– أنتِ السبب في كل اللي احنا في ديه يا رقية
ردت بتساؤل من بين دموعها
– أنا يا يوسف السبب ؟!
– ايوه أنتِ السبب، لولا إصرارك إنك تكملي علامك اهني و ماشية على هوا أبوكي ومطلعة عيني أنتِ وهو مكنش بجى ديه حالنا دلوجه يا وچعة جلبي أنتِ
تمتم بنبرة مقلدة لنبرته قائلة:
– يا وچعة جلبي أنتِ !
-اتمسخري عليّ و أني هطلع كل ديه بس نعاودوا دارنا
رفعت رأسها عن صـ ـدره ثم قالت بضيق من حالها
– بس أنا مش هرجع الشقة دي أنا خلاص اتشائمت منها يا يوسف و مش عاوزها
– و مين چاب سيرة الشُجة اللي اهني
– أنت مش بتقول بيتنا
– ايوة يا حبيبتي بس أني جاصدي دارنا اللي في الصعيد مش اهنى واصل .
– ايوة بس ماما و بابا و
رد مقاطعًا بنبرة حانية
– ارمي حمولك على الله ثم على العبد لله و أنتِ هتشوفي اللي عمرك ما شوفتي واصل و أول حاچة هي إنك هتطلعي تغيري خلجات ديه و تتدلي عشان هنروح لأمك و نتحدتت وياها بس لاول نروح لأبوكي و نحدد معاد الدُخلة و الفرح
ردت ” رقية “بضيق و قالت:
– هنعمل فرح تاني يا يوسف قصدي تالت ؟!
رد ” يوسف ” و قال بهدوء و حكمة
– يا حبيبتي أهلي في الصعيد خابرين إنك مرتي على سُنة الله و رسوله و الدُخلة لسه ماتمتش عشان ضحكنا عليهم وجلنا إن والدتك تعبانة و مش هتجدري تفوتيها وحديها و تسافري بعيد و أجلنا الدُخلة سنة في سنة انما اهني محدش يعرف واصل إني چوزك و لما عرفوا جلنا إنها حيالله شبكة و كتب كتاب بحكم دي عاداتنا في الصعيد مكنش ينفع واصل نجول يا نتجوز يلاندخل الناس هتتكم عليكي عِفش
نظرت”رقية” بأعين يملؤها الحزن الدفين ثم قالت:
– هما لسه متكلموش يا يوسف الناس كلها بتجيب في سيرتي و اللي بيخاف يتكلم في وشي بيتكلموا في ضهري
داعب ” يوسف” خديها بأنامله و هو يقول بنبرته الحانية قائلًا:
– وحياة العيون الحلوة ديه و الضحكة اللي بتشرح لي جلبي ديه ماحد يجدر يهوب ناحيتك واصل طول ما أني عايش، اصبري على حبيبك يومين، بس يومين بالعدد و أني هجطع لك لسان أي حد يتحدت عليك يا چميل يا طِعم أنت !
– اتلم يا يوسف لحسن حد يشوفنا الحكاية مش ناقصة
– أني هتلم يومان بالعدد. و بعد كِده محدش هيعرف يلمني واصل .
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
كان ” يوسف” جالسًا داخل بهو فيلا” شهاب ”
و لكن للوهلة الأولى تظن أنه داخل قسم الشرطة يتم التحقيق معه من قِبل نبيلة و ولدها تقبل طريقة ” بهجت” لكنه لم يتحمل فظاظة والدته التي حدثته بغطرسة جعلته لا يعرف حينها هل يقوم و يفصل رأسها عن جسـ ـدها أم يجلس محله و يمرر الأمر لأجل حبيبته رد على جميع تساؤلاتهم بإجابات منطقية لا تجعل لأحد ينتاب في الأمر لن يُنكر أنه لجأ للكذب أحيانًا حتى يتقدم لمراحل أخرى من الاسئلة، لم يُعجبها ” نبيلة” هذا الثبات الذي يتظاهر به بل تود أن تقـ ـتله ليهدأ
قلبها لكنها قررت أن تضع شروطها و عليه أن يختارإما أن يوافق أو يوافق لا مفر من الموافقة أم الرفض أو الاعتراض لا مجال لهما
و لا تعترف بهما في قاموسها .
وضعت ساق فوق الأخرى و هي تقول بنبرة آمرة
– بنتي مش هتـ ـتـجـ ـوز قبل ما تخلص دراستها يعني بعد سنتين كمان من دلوقت
ابتسم لها شبح إبتسامة و هو يقول
– بت جصدي مرتي في كلية طب و ديه تاني سنة ليها و
انتابتها حالة من الدهشة و الذهول الشديدان
ماسمعته للتو من المؤكد أن اكذوبة من آكاذيبه فهو بن خيرية تلك الأفعى التي تتلون و بالطبع سوف يرث صفاتها الماكرة، تلعثمت و هي تقول:
– أنت بتقول إيه ؟! بنتي أنا بتدرس طب ازاي بنتي بتدرس تجارة مجموعهامجبش غير تجارة
ارخى ” شهاب” جفنيه بهدوء بعدما بدأ
” يوسف” كل شئ لقد دمر له ذاك الأخير ما كان ينوي فعله لمساعدة تلك المسكينة، تنهد و هو يستمع له مدعيًا عدم معرفته بالأمر حين قال :
– رقية كان نفسها تتدخل طب و أني حججتلها حلمها ديه
– أنتتحقق لبنتي أنا حلمها ليه إن شاء اللهكنت الفانوس السحريو أنا معرفش ؟!
ضغط ” يوسف” بكل ما اوتي من قوة على مفاتيح سيارته و هو يقول بثبات مفتعل
– لا چوزها
– متقولش جوزها دي أنا لسه مش عارفة اتقبلك خطيبها حتى و مش فاهمة عجبها فيك إيه بصراحة يعني ؟!
– عچبها فيْ إن أني كنت الجلب اللي خاف عليها و حبها من يوم ما عيني وجعت عليها
ردت ” نبيلة” بعصبية قائلة:
– أنت ناوي تعصبني مش كدا ؟!
تنهدت بعمق ثم قالت بنبرة آمرة و هي تُخرج دفتر الشيكات قائلة:
– بص مش هنوجع قلوب بعض كتير. أنت تقول عاوز كام و تطلق
كادت أن تتدون الرقم لكنها توقفت وهي تنظر له ثم قالت بإقتراح:
– إيه رأيك اسيب خانة الرقم فاضية و تحط أنت الرقم اللي يعجبك ؟!
لاحت إبتسامة جانبية على فاه “يوسف” و هو يقول بهدوء
– بجيتي تتكلمي بالفلوس يا خالة! الله يرحم زمان معلاش اني مجدر عصبيتك ديه وإنك متعرفيش أني مين وواد مين في البلد ولا الفلوس ديه عنيدنا بنعاملوها كيف !
وقفت ” نبيلة” عن مقعدها بهرجلة مشيرة تجاة باب الفيلا قائلة بعصبية :
– أنت قليل الأدب، امشي اطلع برا و إياك تتدحل البيت تاني
وقف ” شهاب” و قال بعتذار
– معلش يا يوسف نبيلة متقصدش هي بس مضايقة شوية من اللي حصل .
ردت ” نبيلة” بعصبية قائلة:
– بالذوق بالعافية هتطلقها و بكرا تعرف مين هي نبيلة اللي تكلمها باالاسلوب دا، الظاهر إنك نسيت أصلك !
– أني فاكر أصلي كويس جوي اللي نسي و بيتحددت بالفلوس هو أنتِ مش أني
حجظت عيناها من هول وقاحته، بينما تابع هو بثباته الانفعالي الذي لم يتغير منذ بداية الجلسة وحتى الآن.
– أني شاري خاطر بتك اللي هي حبيبتي ومرتي لآخر لحظة و اللي أنتِ جاعدة تشتري و تبيعي فيها بالفلوس بس أني مش هعمل كيف ما بتعملي لا أني هشتري خاطرها
تابع حديثه و هو يشير بسبابته حيث ” رقية”
الواقفة على سلالم الدرج و الحزن يعتري ملامحها ثم قال:
– و حياة الواجفة اللي واجفها دي و منتظرة منك الرضا كيف اللي مستني حكم البراءة ما هعدي اللي حُصُل ديه على خير ابدًا
– أنت بتهددني يا ولد ؟!
رد ” يوسف” بعصبية لأول مرة وقال بنبرة مرتفعة:
– سميها كيف ما تحبي أنيمعدش فارج معايّ أني رايد مرتي و أني كاتب عليها على سُنةالله ورسوله مالك كِده النار عمتنهش في صدـ ـدرك
من يوم ماعرفتي إنها مرتي
– عشان أنت مش تليق ببنتي يا جر بوع أنت
لا يا ماما يوسف مش جر بوع يوسف جوزي و مش هسمح لأي مين كان يكون يقلل منه أبدًا
و من فضلك كفاية لحد كدا، أنا متجوزة على سُنة الله ورسوله و بابا كان شاهد و عارف و راضي كمان يعني معملتش حاجة عيب
ولا حتى حرام أنا متجوزة بعلم أهلي
اردفت ” رقية” عبارتها وهي تهبط من على سلالم الدرج متجهة حيث والدتها، وقفت بجوار ز وجها و دعمته بكل ما اوتيت من قوة
لكنها تلقت صفعة مدوية من والدتها بعد ما فرغت من حديثها، أشارت ” نبيلة” تجاه سلالم الدرج و قالت:
– امشي اطلعي على اوضتك واياكي اشوف وشك و أنت اطلع برا ملكش عندي بنات
رد ” يوسف” بنبرة صارمة قائلًا:
– أني مش همشي من اهني غير و مرتي في يدي سوى برضاكي أو غصب عنيكي !
ضحكت بسخرية لتهديده. لكنها لم تتحدث أشارة منها فقط جعلت الحارسان يقفان خلف ” يوسف” سألته بهدوء قائلة:
– تحب تمشي على رجلك و لا اخلي الحرس تتطلعك برا على ضهرك ؟!
تبسم بسخرية قبل أن يباغت الحرس بحركاته الخفيفة طرحهم أرضًا غير قادرين على الحركة قيد أنملة حتى، رفع كفيه و قال باسمًا بنبرته الساخرة وهو يوجه حديثه لابنها “بهجت ”
– زمان يا واد يا بهجت الست والدتك كانت بتتفرچ على افلام الاكشن و كانت بتشوف البطل وهو بيُضرب الناس ببساطة كِده كانت تجولي بجى معجول في حد يقدر على اتنين كيف ضرفة الباب جلت لها ايوة جالت لي مين جلت لها اني و بكرا تشوفني و أني بكسر هم جدامي
تابع حديثه قائلًا:
– چه بكرا يا خالة نبيلة و الفيلم بجى حجيجة
ختم حديثه قائلًا:
– و هايچي بكرا و هاچي اخد مرتي و اللي عندك اعملي يا خالة .
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة
جلس “بهجت” يتبادل أطراف الحديث مع والديه حول أمر أخته، لم تتقبل “نبيلة” الرأي الآخر قررت أن تحكم على ابنتها دون السماع لها بينما عارضها ولدها قائلة:
– لا بقى يا ماما كدا حرام و ظلم اختي عاوزة جوزها و طالماطلعوا متجوزين على سُنة الله و رسوله يبقى كل اللي مطلوب مننا. نبارك و بس
– بالذمة أنت راجل أنت بدل ما تطلع تجبها من شعرها و تمو تها واقف تتدافع عنها إيه هتعملي فيها محامي الغلابة و أنت بتاخد على قفاك من خطيبتك و ابوها كنت فاكراك راجل طلعت عرة الرجالة يا خسارة يا بهجت يا الف خسارة دعاء قدرت تتضحك عليك بكلمتين من بتوعها بس لو قدرت تعمل كدا معاك مش هتقدر معايا والصعيدي الجر بوع دا مش هياخد بنتي يعني مش هياخدها فاهمين و لالا
رد ” بهجت ” بنبرة مغتاظة و هو ينظر لأبيه و قال:
– ما تتكلم يا بابا هو أنت شايف اللي بيحصل من الصبح و ساكت يعني ؟!
ردت ” نبيلة” بنبرة مرتفعة و قالت:
– ابوك يا حبيبي ملوش يا يدخل في حياة بنتي مش هو اللي دلعها لحد ما شردت بعيد عني و راحت اتجوزت واحد منعرفلوش أصل من فصل يبقى يطلع منها خالص و ياريت أنت كمان تطلع منها يا عرة الرجالة
وقف ” بهجت” مقعده وقال بنبرة غاضبة
-طب اسمعي بقى يا ماما عرة الرجالة اللي قصادك دا مش نونة و لاهو عبيط و إن كان مافيش حد هايقف في وشك و يقولك اللي بتعملي دا حرام أنا هقف ومش هاسمح لك لا أنتِ و لا العقربة خيرية تو لعوها أكتر من و اختي هتمم فرح موافقة يا مرحب مش موافقة يبقى وفرتي حتة الجاتوه وغيرك ياخدها هو اولي بيها منك يلا بقى طالما معرفتيش تربي حد مننا أنا ها وريكم العربجي اللي جوايا هيعمل إيه .
يتبع
الفصل التاسع والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تابع حديثه قائلًا:
– چه بكرا يا خالة نبيلة و الفيلم بجى حجيجة
ختم حديثه قائلًا:
– و هايچي بكرا و هاچي اخد مرتي و اللي عندك اعملي يا خالة .
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة
جلس “بهجت” يتبادل أطراف الحديث مع والديه حول أمر أخته، لم تتقبل “نبيلة” الرأي الآخر قررت أن تحكم على ابنتها دون السماع لها بينما عارضها ولدها قائلة:
– لا بقى يا ماما كدا حرام و ظلم اختي عاوزة جوزها و طالماطلعوا متجوزين على سُنة الله و رسوله يبقى كل اللي مطلوب مننا. نبارك و بس
– بالذمة أنت راجل أنت بدل ما تطلع تجبها من شعرها و تمو تها واقف تتدافع عنها إيه هتعملي فيها محامي الغلابة و أنت بتاخد على قفاك من خطيبتك و ابوها كنت فاكراك راجل طلعت عرة الرجالة يا خسارة يا بهجت يا الف خسارة دعاء قدرت تتضحك عليك بكلمتين من بتوعها بس لو قدرت تعمل كدا معاك مش هتقدر معايا والصعيدي الجر بوع دا مش هياخد بنتي يعني مش هياخدها فاهمين و لالا
رد ” بهجت ” بنبرة مغتاظة و هو ينظر لأبيه و قال:
– ما تتكلم يا بابا هو أنت شايف اللي بيحصل من الصبح و ساكت يعني ؟!
ردت ” نبيلة” بنبرة مرتفعة و قالت:
– ابوك يا حبيبي ملوش يا يدخل في حياة بنتي مش هو اللي دلعها لحد ما شردت بعيد عني و راحت اتجوزت واحد منعرفلوش أصل من فصل يبقى يطلع منها خالص و ياريت أنت كمان تطلع منها يا عرة الرجالة
وقف ” بهجت” مقعده وقال بنبرة غاضبة
-طب اسمعي بقى يا ماما عرة الرجالة اللي قصادك دا مش نونة و لاهو عبيط و إن كان مافيش حد هايقف في وشك و يقولك اللي بتعملي دا حرام أنا هقف ومش هاسمح لك لا أنتِ و لا العقربة خيرية تو لعوها أكتر من و اختي هتمم فرح موافقة يا مرحب مش موافقة يبقى وفرتي حتة الجاتوه وغيرك ياخدها هو اولي بيها منك يلا بقى طالما معرفتيش تربي حد مننا أنا ها وريكم العربجي اللي جوايا هيعمل إيه .
قاطعته “نبيلة” بصفعة مدوية جعلته يصك على أسنانه بغيظٍ شديد، غادر البهو غير مباليًا لنداء والدته
أشارت بيـ ـدها تجاه ولدها ثم قالت:
– شايف ياشهاب شايف عمايل ابنك المتربي !
– أنا مش شايف غير واحدة ناسية نفسها و دايسة على الكل و كل دا ليه و عشان إيه ؟! مش فاهم !!
لم تعقب ” نبيلة” على كلمات ز وجها قررت أن تلتزم الصمت، تعيد حساباتها من جديد، أما
“يوسف” فـ كان له رأيًا آخر و هو العودة لأمه و مناقشة ما صدر منها من تصرفاتٍ لا تليق بها و لا بعمرها،جلس يستمع لأكاذيبها و حكاياتها التي اعتادت على سرد و لسوء حظ ” رقية” اقتنع بجزء من هذا الحديث لأكثر من سبب أولهم أن على يقين أن تلك الأخيرة تفعل ما قالت والدته، تنفس بعمق و لم يعقب كان يتخذ دور المستمع فقط المستمع، إيماءة من رأسه علامة نظر لـ عبد الكريم و قال بهدوء
– عم عبد الكريم أني رايد اتمم الفرح يوم الخميس الچاي جلت إيه ؟!
سأله عبد الكريم بنبرة مقتضبة
– الخميس الجاي اللي هو بعد بكرا !!
أجابه ” يوسف” بهدوء قائلًا:
– يا عمي خير البر عاچله و أني چاهز
رد عبد الكريم بغضبٍ مكتوم و قال:
– بس أنا م جاهز و لا ناوي اجهز السنة دي اصلًا .
فيك إيه يا عم عبد الكريم فيك إيه !! إيه اللي حُصُل لكل ديه أني خلاص مبجتش متحمل چلعك ديه !!
تحدث ” يوسف” بنبرته المرتفعة و هو يزيح بيده قدحان القهوة الساخنة، كانت والدته تتابع بأعين تملؤها الشماتة، على الرغم أنها مازالت لا تعرف ما سبب رفض ز وجها و تعنته الشديد في اتمام هذه الز يجة إلا أنها تود أن يستمر على هذا القرار، ظلت تتابع بشغفٍ كبير حين رد ” عبد الكريم” بنبرة لا تقل عن نبرة ولدها حين قال:
– فوق لنفسك يا يوسف أنت لويت دراعي عشان اجو زك بنتي، بنتي حطت صباعي تحت ضرسك. و كنت مجبور اوافق
ضرب ” يوسف” بيـ ـده على صـ ـدره و قال بصوته المختنق
– بت لاجت اللي مش لاجياه فيكم بتك كانت بتدور على الصـ ـدر الحنين و لاجيته وياي إيه كفرت ؟!
– ايوة كفرت لما تخرج عن طوعي و تروح لك الصعيد من ورايا تبقى كفرت لما تقعد في بيتك و تقابلها كل ليلة من ورانا تبقى كفرت
وقف ” يوسف” عن مقعدها و هو يلتقط مفتاح سيارته قائلًا بتحذير واضح:
– الزم حدك و أنت بتتحدد عن مرتي
وقف ” عبد الكريم” مقابلته و قال بذات النبرة:
– اللي بتكلم عنها دي بنتي قبل ما تبقى مراتك و اللي أنت هتطلقها و نفضها سيرة
كظم ” يوسف” غيظه و هو يكور قبضته فرد إصبع الشهادة و قال بوعيد :
– أنت كِده چبت أخري وياكم كلكم و مرتي ما هتنازلش عنيها واصل و اللي مش عاچبه يغبط راسه في الحيطة اللي تعچبه .
سأله “عبد الكريم ” بعصبية مفرطة قائلًا:
– هتعمل إيه يعني هتاخد مني بنتي غصب عني ؟!
– سميها كيف ما تحب بس أني ماهملش مرتي واصل و اللي عندك اعمله يا عم عبد الكريم
رد ” عبد الكريم” و قال بنبرة تغلفها العتاب
– والله و طمرت فيك التربية يا يوسف و عاوز تعض الايد اللي اتمدت لك !
– أني محد له فضل عليّ اوعى لحديتك ديه و اعرف أنت بتتحدت ويا مين وواد مين ؟! أني محدش له فضل عليّ بعد ربنا غير ابوي و چدي غير كِده كل الناس تحت چزمتي
نظر له ” عبد الكريم ” و قال بهدوء :
– هي حصلت ؟! طيب يمين عظيم ما في فرح و لا جوازة هتم و بنتي هتتطلق منك ووريني بقى يا يوسف هتعمل إيه ؟! و لو حصلت اقتـ ـلها و لا تاخدها مني
اقترب “يوسف” من ” عبد الكريم ” حد الالتصاق و قال بغضبٍ جم
– طب يمين على يمينك ما حد هيجرب من رقية و لا هيمس منيها شعرة و لو كنت راچل مد يـ ـدك عليها و شوف ردي عليك هيبجى كيف
فرغ فاه ” عبد الكربم” لينهر ذاك المختل الذي تجاوز حدوده لكن منعته ز وجته من ذلك و طلبت منه التحلي بالصبر و الهدوء
و الوصول لحل يُرضي جميع الأطراف، لم يعترض ابنها و لم يقبل ز وجها ووقعت رقية بين هذا و ذاك فريسة و عليها أن تستسلم لاوامر أبيها لكنها لن تفعل هذا، فـ يوسف. يدافع عن هذه الزيجة بكل ما اوتي من قوة
و عليها أن تعمل جاهدة هي الأخرى لإستمرار علاقتهما سويًا فهي أمام أول اختبار حقيقي و عليها أن تختار إما أن تكن معه أو تبقى مع والدها و ينتهي كل شئ .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
كان”يوسف” جالسًا على الأريكة أمام شاشة التلفاز لم يتابع ما يعرض عليه بسبب فكره في بعض التفاصيل الهامة، سحب نفسًاعميقًا من لفافة التبغ خاصته، نفثها بهدوء وقعت عيناه على شاشة هاتفه وجد جده يحاول الوصول إليه التقطه من على سطح المنضدة الزجاجي ثم ضغط على زر الإجابة و قال بهدوء:
– و عليكم السلام، بخير و الحمد لله كيفيك أنت يا سيدي؟! و الله يا سيدي الأخبار متصرش واصل ايوه لساتهم راكبين راسهم مخابرش يا سيدي والله أبوها في إيه
سكت مليًا ليستمع حديث جده رد بسرعة و قالبنبرة تملؤها الرجاء
– وحياة أغلى حاچة عنيدك يا سيدي أني رايد مرتي مرايدش فراج و طلاج، يا سيدي جلبي متشعلج فيها
شاح بوجهه بعيدًا عن الهاتف لـ يتأفف ثم عاد سريعًا و قال:
– ياچدي أني راضي بسحرها ديه الله يكرمك يا حبيبي خليني ارچع مرتي مرايدش مشاكل طول عمري ماشي تحت طوعك أنت وابوي متچيش دلوجه وترفض لي طلبي الوحيد ديه !! اللي يريحني الله ينور عليك أني راحت في رچوع مرتي ليا صعبة ديه؟! لا متعملش حاچة واصل أني كفيل بـ عبد الكريم و عيلته كلتها ماشي يا حبيبي هعرفك بكل حاچة تصبح على خير .
القى الهاتف على سطح المنضدة وهو يزفر بقوة ما أن أنهَ مكالمته مع جدهُ، قرع ناقوس
باب شقته وقف عن الأريكة متجهًا حيث الباب
فتحه دون أن يعرف من الطارق، ما أن رأها ماثلة أمامه سحبها من يـ ـدها للداخل اوصد الباب ثم عانقها بادلته نفس العناق، استمر على هذا الوضع ما يقارب العشر دقائق كاملة
لم يتحدث أحدهم اكتفى بأن تسكن بين أضلعه اخرجها من حضـ ـنه ثم سار بها حيث الأريكة جلس مقابلتها و قال بنبرته الحانية و هو يملس على خدها
– عملوا وياكي إيه يا حبيبتي إياك يكون حد مد يـ ـده عليكي ؟!
ردت ” رقية” نافية
– محدش عملي حاجة، يوسف
– جلب يوسف من چوا
– أنا خايفة اوي الأمور كل مادى بتتعقد و محدش راضي يمشي الدنيا
جفف دموعها ثم قال بإبتسامته الحانية
– لو فاهمة إني ههمل حجي تبجي بتحلمي يا حبة جلبي من چوا
– طب و بابا ؟!
-كل شئ و له آخر يا حبيبتي اصبري عليّ و كله هايتحل
– اصبر لإمتى لا ماما راضية تتنازل و لا أمك راضية تسكت و لا بابا راضي يمشي وفي الآخر أنا و أنت اللي ضايعين في النص !!
– بعد الشر عنيكي من الضياع يا حبيبتي أني اهو چارك و ماهفوتكيش واصل .
– مش هتزهق مني ؟!
تبسم بخفة و قال بحب:
– عمري يا عمري
همست بخفوت و قالت:
– بحبك يا أحلى حاجة ربنا بعتها لي
لاحت إبتسامة مُشرقة وهو يحتضن وجهها بين كفيه ثم قال:
– وعدتك ماهجربش منيكي لحد ما يتجفل علينا باب بس جلبي مش مطاوعني تبجي بين يــ ـدي و معبرش عن شوجي ليكي
كادت أن تبتعد عنه لكنه ثبت يــ ـده أسفل مؤخرة رأسها مانعًا إياها من قبلاته التي هطلت عليها كالمطر، لميكن أمامها أي خيار آخر سوى أن تبادله نفس المشاعر الحميمة
تركت كل شئ خلفها وبقت معه هو فقط
انسجمت معه ولم تشعر بنفسها حين نزع عنها كنزتها السوداء، حاولت أن تبتعد عنه لكنه سحبها من قميصها القطني، سند بجبينه على خاصتها و هو يقول بنبرة عاشق أرهقه العشق
– متبعديش يا رقية أني محتاچ لك جوي
– أرجوك يايوسف مش هقدر
اخفض بصره لها و قال بصعوبة بالغة
– يرضي مين حالنا ديه كِده ؟! يرضي مين !
رفعت بصرها قليلًا لتتقابل نظرات مع نظراته العاشقة لها التهم شفتاها من جديد وفشلت في السيطرة على حاها بين يديه، لم تتطور الأمور بينهما أكثر من ذلك لكنه لم يوفي بعهده لها، نظرت له و قالت بندم
– يا رتني ما جيت هـ…
قاطعها يوسف بنبرته المعاتبة قائلًا:
– اوعاكي تجولي كِده واصل، أنتِ مرتي جدام ربنا و الناس ولو اللي حُصُل ديه محلصش من لاول مكنش وصلنا لديه.
ختم حديثه و قال:
-حجك عليّ كل ديه هيعدي وهنضحكوا عليه سوا احنا و عيالنا اصبري بس عليا
سكتت مليًا ثم قالت:
– يوسف عاوزك تعذرني لو شفتك بتحارب لوحدك قصاد بابا أنا مش قدهم كلهم أنت مش متخيل عشان اعرف اجاي عملت إيه
مسد على كتفها بحنانٍ بالغ
– عازرك يا حبيبتي ومش زعلان واصل بالعكس مش مطلوب منيكي غير تجفي تتفرچي على حبيبك وهو بيعرفهم مجامهم زين .
❈-❈-❈
داخل أحد المنازل بـ قرى صعيد مصر جبس الجد على أريكته الخشبية يفكر جيدًا في حديث حفيده الذي على ما يبدو أصابه الجنون لكن مهلًا لن يمهلهُ الفرصة للإنفلت من قبضته حسم أمره و هو يهدر بصوته الجهوري قائلًا:
– فايز أنت يا ولد !
أتى حفيده الأوسط مسرعًا و هو يقول بأدبٍ
– ايوه يا سيدي خير يا كابير ؟!
نظر الجد لحفيده و قال بجدية
– تاخد بعضك و تاخد وياك عشرين راچل يسدوا عين الشمش و تتدله على مصر
سأله ” فايز” بفضول قائلًا:
– خير يا كابير إيه اللي حُصُل ؟!
أجابه بجدية و هو يطالعه
– أخوك معرفش يچيب مرته و ابوها مراضيش يتمم الچوازة
– كيف ديه ؟! و بعدين لما هو مراضيش من لاول كتبوا الكتاب ليه ؟!
– ما هو ديه اللي مافهموش لحد دلوجه و اخوك كنه داسس عليّ حاچة و مراضيش يجول عليها
– حاچة إيه ديه ؟!
– مخابرش بس هعرفها بعدين المهم دلوجه تتدلى على مصر وتجف چار أخوك الكابير و متهملوش واصل
– اللي تشوفه يا سيدي
رد الجد بجدية و قال و هو يقف عن الاريكة
– ولا اجولك
– خير يا كابير ؟!
– چهز الرچالة و أني چاي وياكم
– بنفسك يا كابير ؟!
– ايوة بنفسي
– اللي تؤمر بيه حاضر
بعد مرور عشر دقائق
كان ” فايز” يجوب الغرفة ذهابًا إيابًا و على أذنه هاتفه المحمول تمتم بخفوت و قال:
– رد بجى يا يوسف رد
على الجانب الآخر و تحديدًا
داخل شقة ” يوسف” كانت ” رقية” تتوسد صـ ـدره العارِ تحدثه و يجيب على تساؤلاتها
و يطمئنها بأن القادم أفضل بكثير ما دامت معه كاد أن يتلهم شفـ ـتاها كي يثبت لها مدى شوقه و حبه الشديد لها لكنها منعته قائلة:
– ارجوك متخلنيش اندم أكتر من كدا كفاية اوي اللي حصل لحد كدا يا يوسف
رد ” يوسف” بضيقٍ مكتوم
– أنتِ مرتي على سُنة الله و رسوله و اللي حُصُل و اللي لساته هيحصُل حلال يا حبيبتي. ليه بتعملي معايّ كِده ؟!
اعتدلت في جلستها و قالت بهدوء
– إنا مش عاوزة اسلم لك نفسي يا يوسف و بابا و ماما مش راضيين على الجوازة مش حابة اخسر ثقتهم فيا أكتر من كدا
لم يتحمل ” يوسف” هذا الكم من الضغط الذي القته على عاتقه اعتدل هو الآخر و قال بغضبٍ جم :
– مش عاوزة تخسري ثقة اهلك و تسلميني حالك اللي هو أني أصلا بالاساس چوزك. طب چيتني ليه اهني و أنتِ عارفة إن لما بيتجفل علينا باب مبتحملش بُعدك عني إيه بشتري سُكاتي بالكام حضن و بوسة اللي بتتفضلي عليّ و تتديهم لي ؟!
سألته بدهشة و ذهول :
– أشتري سُكاتك ؟!
– ايوة تشتري سُكاتي بتسميه إيه ديه مسموح اجرب بمزاچك و بالطريجة اللي أنتِ تجولي عليها انما حجي أنا عليكي و إني چوزك و ليّ حج المفروض اخده بالطريجة اللي تريحني لا ممنوع !
ردت ” رقية ” و هي تقول بنبرة غاصبة
– ممنوع عشان مش هينفع اسلمك نفسي و أنا مش عارفة مصيرنا جوازنا إيه ؟!
رد ” يوسف” بنبرة لا تقل حدة وغضب عن غضبها و قال:
– اومال چتيني ليه ؟!
يتبع
الفصل الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
– يادي جيتني ليه اللي مساكهالي دي هو ما ينفعش اجاي لك و نتكلم بعيد عن عيون الناس. لازم كل ما نتقابل يكون بينا حاجة ماينفعش تبقى معايا و متحكم في مشاعرك
نهض ” يوسف” من الفراش و قال بغضب وهو يسحب لفافة التبغ و قال:
– لا ماينفعش عشان أني راچل من لحم و دم
– طب ما أنا ست من لحم و دم بردو بس
قاطعها بنبرته الغاضبة و قال:
– بس ماعندكي ريحة الدم كنك فرحانة بحالك و أنتِ جاية لي كل نوبة و التانية بتتسحبي كيف الحرامية و تترعبي كيف ما تكون عاملة عاملة !! ولا يكون عچبتك الحكاية و رايدة تخرچي و تدخلي من سلم الخدامين كيف الحريم الو…
اتسعت عيناها من هول ما قاله لها وصفها بالعاهرة لم تكن تتوقع أن سيأتي يومًا و يحدثها بهذه النبرة أو هذا الوصف البذئ نهضت هي الأخرى من الفراش و قالت من بين دموعها
– أنا مش كدا و لا عمري كنت كدا و لو كنت سبتلك نفسي من زمانومن غير أي حاجة تربطنا ببعض
– بكفاية بجى يا رقية محتملش منك كل ديه أني ساكت و حاطط المركوب في خشمي عشانك.
ردت ساخرة
– لا و الله كتر خيرك يا يوسف
تابعت بحدة و غضب
– هقول إيه ما هي امك العقربة قدرت تقلبك عليا و أنا اللي كنت فاكرة راجل
لم يصفعها و لم يرد على ثرثرتها كما توقعات لكنه وجه سبابته نصب عيناعا و قال بكل ما اوتي من ثبات انفعالي
– لآخر مرة هحذرك يارقية تلاشي غضبي الفترة ديه بالذات بدل ما تشوفي مني وشي ما هعيچبكش واصل
– أنت بتهددني؟!
– اعتبريها كيف ما تحبي أني خلاص چبت أخري منكم كلكم
– لا وعلى إيه احنا نتطلق و كل واحد يروح لحاله احسن
– بعينك يا بت عبد الكريم الله في سماه ماحد هايشيلك من على اسمي لو عملوا إيه
ختم حديثه بنبرة آمرة و قال:
– انچري على المطبخ حضري لي فنچان جهوة جوام
ضربته في كتفه و قالت بنيرة مغتاظة قبل أن تسحب كنزتها السوداء
– اعمله لنفسك يا حبيبي أنا مش الخدمة اللي جابهالك جدك. أنا همشي من هنا وورقة طلاقي توصلني
ما إن غادرت الغرفة ابتسم بخفة و قال:
– مدبوبة في عجلها بس عحبها برضك
تنحنح و هو يرسم دور الجدية على ملامحه
سار حيث المطبخ وقف على بابه وقال بجدية مصطنعة
– بتعملي إيه عندك ؟!
لم ترد على حديثه فـ وقف خلفها محتضنًا إياها وقال :
– مش جلتي ما هتعمليش جهوة ؟!
عقدت ” رقية” ساعديها أمام صـ ـدرها رافعة ذقنها للأمام قليلًا بشموخ و لم تعيرهُ أي اهتمام بينما تابع هو حديثه مقتربًا حد الالتصاق حاوط كتفيها بين راحتيه ثم دفن وجهه في عنقها حركت رأسها مانعة إياه من محاولاته في الصلح، سكبت القهوة و غادرت المطبخ دون أن تلتف خلفها، أشار بيـ ـده و قال باسمًا :
– استني بس ها جولك بس ! رقية تعالي بس
غادرت المكان. متجهة حيث غرفة النوم جذبت حقيبتها الجلدية و قبل أن تغادر شقته استوقفها قائلًا بعتذار:
-حجك عليّ آني آسف يا ست البنات كلتهم
شاحت بوجهها بعيدًا عيناه فهي على يقين إن نظرت له لن تتركه مرةً أخرى، و ياله من ماكرًا يعرف كيف يُسيطر على قلبها، رفعت كتفيها
للأعلى قليلًا رافضة إعتذارهُ لكنه لن يترك فرصة واحدة ألا و عبر عن مدى ندمه و تتطاوله عليهاو بين هذا و ذاك ينتصر داخل معركة هو قائدها و هي أسيرة متمردة لن تقبل بأي حلول بديلة سوى أن يُبدى ندمه و حزنه
غادرت أخيرًا شقته بعد أن فشل في مصالحتها هذه المرة، قررت أن تتخذ دور المتمردة في علاقتهما و لأول مرة من وجهة نظره أما هو ينعتها بالمتمردة طيلة حياته و ليس بالجديد عليه هذا التمرد .
❈-❈-❈
في نفس مساء اليوم
وصلا أخيرًا الجد وحفيديه القاهرة، اتجه حيث منزل ” عبد الكريم” ظنًا منهما أن
” يوسف” يقطن هناك، كل هذا الوقت لم يستطع أخيه ” فايز” في أن يصل إليه ليخبره أن جده أتى معه إلى هنا، يعلم جيدًا أنه يحاول الوصول لأخيه ليخبره بوجودهم و ربما يحذره مِن مَن لا يعرف ، التزم الجد طوالالطريق بالصمت التام إلا من كلمات عابرة لا تفيد حفيده في شئ .
مين حضراتكم ؟!
قالتها ” فريال” أخت ” يوسف” غير الشقيقة وهي تحرك رأسها بخفة، بينما رد هو معرفًا نفسه قائلًا:
– فايز منصور القصاص و ديه چدي
– أنت اخو يوسف اخويا ؟!
– الله ينور عليكي هو فين ؟!
– هو في شقته مش هنا
شجته ؟!
قالها الجد بنبرة داهشة بينما عقدت هي حاجبيها و هي تؤكد عليه ما قالته منذ قليل
– ايوة هو واخد شقة هنا في القاهرة بينام فيها لما بيجي هنا معلش نسيت اقولكم اتفضلوا !
أشار الجد بيده المجعدة ثم قال بهدوء
-لا تسلمي يا بتي معلاش تدينا العنوان بتاع الشُجة
– اه طبعًا لحظة واحدة هدخل اجيب لكم العنوان
أنت يا زفتة ياللي اسمك فريال فينك و بتعملي إيه كل دا ؟!
قالتها والدتها و هي تخرج من غرفتها هرعت نحوها وقالت بنبرة خافتة
– بس بس جد يوسف و اخوه برا
– إيه االي جاب الراجل السو دا من الصعيد !! سترك يارب فين اخوكي ؟!
– في شقته
– طب روحي اتصلي عليه الاول و عرفيه انهم هنا يمكن يكون مايعرفش و تحصل مشكلة وخلي يعمل حسابه
– و لا اقولك دخليهم الاول نليههم في الكلام شوية
– حاضر
– استني
– نعم
– أنا هدخل اكلم اخوكي و أنتِ ارغي في أي حاجة معاهم لحد ما اخرج
– حاضر
خرجت” فريال ” بخطواتها الواسعة و السريعة نظرت للجد ثم قالت بإعتذار :
– معلش اتأخرت عليكم بس مش لاقية العنوان فـ اتفضلوا شوية جوا لحد ما احاول ادور عليه
قالتها ” فريال” و هي تشير بيدها تجاه غرفة الضيوف. ولج الجد و خلفه حفيده أنارت لهما الغرفة ثم وقفت مقابلتهم متسائلة بإبتسامة بشوشة
– تشربوا إيه ؟!
– و لا حاچة يا بتي هاتي لنا بس العنوان
– ابدًا و الله لازم تشربوا حاجة اللي اعرفه عنكم إنكم أهل كرم يعني لو رحت هناك مش بس هشرب لا دا هأكل واشرب كمان ها تشرلوا إيه بقى ؟!
– اعملي لنا جهوة مظبوطة
– عنيا الاتنين حاضر
تنحنح “فايز” و قال بهدوء
– معلاش دخليني الحمام
-حاضر اتفضل معايا
ما أن غادرا الغرفة. تمتم بخفوت قبل أن يلج المرحاض
– حاولي تتصلي بأخويا أني خابر إنك مراضياش تعرفينا مقانه بس اتحركي بسرعة وكلمي يوسف چدي لو وصله جبلي مش هيحصل خير واصل
– و أنا اضمن منين إنك عاوز الخير لأخويا ما يمكن أنت الشر ؟!
– يا أم مخ تاخين أني هأذي اخوي الكابير ليه ؟!
– معرفش بس طريقتك مش مريحة نهائي
– مافيش وجت واصل بطلي غباء و كلمي اخوي معرفش اوصله واصل شيلي فردة المركوب اللي في راسك ديه و فكري شوي
خرجت والدتها وعلى وجهها القلق لكنها حاولت إخفاء ذلك ردت وهي تقف جوارها
– بيقول إن لازم يوصل ليوسف اخويا قبل جده يا ماما عشان مش هيحصل خير لو جده اللي وصل له الأول
– و احنا يا حبيبي منعرفش مكان يوسف فين دا من يومين دب خناقة مع جوزي و من يومها معرفش عنه حاجة خالص دا أنا افتكرت إنه رجع البلد
اغمض عينه وقال من بين أسنانه
– افهموا بجى أني مش ضد اخوي أني اللي بداري عليه ورايد له الخير
ردت والدتها و قالت:
– واحنا قلنا منعرفش مكانه فين إيه هتموتنا يعني ؟!
صدح رنين فريال وقعت عيناه على شاشته وجد أخيها يحاول الوصول إليها نزع الهاتف من يدها و قام بالرد عليه ثم قام بفتح السماعة الخارجية ليصدح صوته في المكان قائلًا:
– اسمعي كلام فايز ياما و خلي فريال تتدله على الشُجة الجديمة
نظرت والدته لابنتها وقالت
– شقة قديمة ؟! بتاعت مين الشقة القديمة دي ؟!
بينما ردت فريال و قال:
– أناعارفة يا ماما. قل لي يا يوسف ادي له المفتاح و لا العنوان بس ؟!
– لا اركبي وياه وروحي هناك وهو هيعمل اللي جلت له عليه جبل كِده
ردت فريال قائلة:
– أنا مش هروح مع شقق يا يوسف عاوز تقابله تعال مش عاوز أنت وهو احرار
رد يوسف برجاء و قال:
– الله يرضى عنيكي يا فريال تروحي وياه ماهيعرفش يروح لحاله محدش هيرضى يدخله و بعدين ديه اخويا الصغير يعني كيف اخوكي
ردت فريال بجدية
– أنا قلت اللي عندي خلاص مش هروح كعاه في حتة وهو اخوك أنت مش أنا الناس لما تشوفني معاه مش ختقول دا اخوك هيقولوا واحد وواحدة داخلين شقة يا يوسف على العموم أنا هساعده يروح هناك بس من غيري متقلقش
ضغط فايز على زر السماعة الخارجية و قال بنبرة مغتاطة
– البت ديه مخها تاخين جوي فاكراني هابصلها هي مش شايفة حالها و لا إيه ؟! دا أني فكرتها راچل و مطول شعره هبابة
اغتاظت ” فريال” من تصرفات ذاك المختل الماثل أمامها، فرغ فاها لترد على وصفه لها
لكن خذلان والدتها لها كانت الطامة الكبرى حقا
حين قالت بنبرة مغتاظة:
– شايفة ياللي ماتتسمي خلتي الراجل افتكر زيه ازاي
التفت نحوها و على وجهها الدهشة والذهول الشديدان صمتت و لم ترد عليها لن تنكر أنها تألمت بداخلها لكن ليس الوقت المناسب لعتاب، انتشلها صوت الجد من ذهولهاو دهشتها هرعت نحوه و هي تكفكف دموعها التي فشلت في كبحها، تنحنحت لترد على سؤاله قائلة:
– هو لسه في الحمام القـهوة على النـ…
قاطعها ” فايز” و هو يهندم ملابسه و قال:
– أني چيت يا چدي اهو
– هاتي يا بتي العنوان خلينا نتوكل على الله
– مش لاقية العنوان. هحاول اتصل بيه و اخليه يجي .
رد الجد بنبرة مقتضبة قائلًا:
– خلاص معاوزنيش حاچة بس بلغي يوسف يرد على المخروب اللي شايله ديه .
في بهو منزل عبد الكريم
تقابل معه عند البوابة الحديدية صافحه و بدأ في سرد ما حدث طيلة هذه المدة، لقد دمر ما خططه ” يوسف” عاد الجد وحفيده لشقة “عبد الكريم” تصا عدت الاحداث و اشتعل الموقف بينهما جميعًا، تحدث الجد بنبرة غاضبة قائلًا:
– يعني إيه حديتك الماصخ ديه يا راچل أنت ؟! كيف يعني ولدنا مراضيش يطلج بتك وهو كان اتچوزها عشان يطلجها ؟!
رد ” عبد الكريم” بنبرة لا تقل حدة و غضب عن الجد و قال:
– اللي عندي قلته و أنا مش عاوز اجوز بنتي لابنكم
دب الجد بعصاه أرضًا و قال:
– و هو أنت چاي بعد سنتين خطوبة تجول معاوزش اجودي بتي لولدكم ! ايه اللي چد لحديتك الماصخ ديه ؟!
– اسأل يوسف
– أني بسألك أنت !
تدخل ” فايز” قبل أن يتصاعد الأمر أكثر من ذلك و قال بهدوء:
– براحة يا چماعة احنا نشوف إيه اللي مزعل عم عبد الكريم و نراضيه
رد الجد قائلًا بحدة و غضب
– يراضي روحه بروحه القصاصين مبراضوش حد
تابع الجد بنفس النبرة و هو ينظر لحفيده
– يوسف
– نعم يا چدي
– نادم على بته و ارمي عليها يمين الطلاج
رد يوسف بهدوء ظاهري
– اهدأ يا چدي الأمور مبتتاخدش كِده ؟!
– جلت نادم على بته و ارمي يمين الطلاج يا يوسف و إلا لا أنت واد القصاص و لا نعرفه و حلال اللي هيتعمل فيك منهم .
طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها ” رقية ” حاملة القهوة وضعتها على سطح المنضدة الرخامي ثم قالت بهدوء:
– أنا عارفة إن ماينفعش ادخل و لا اتكلم بس أنا لو مدخلتش دلوقتي هيبقى صعب عليا التدخل بعد كدا .
رد الجد بنبرة مقتضبة:
– سؤال و رد غطاه رايدة يوسف و لالا؟!!
– أيوة عاوزاه و هو كمان عاوزاني ولو فضلتوا كدا هنبعد عن بعض بسببكم احنا عملنا إيه لدا كله
تبادل ” فايز” النظر مع أخيه ضغط علي جفنيه عاد ببصره يتابع تلك الجريئة في تصرفاتها ليتابع حديثها حين قالت:
– أنا بحبه و هو بيحبني و دا لاعيب و لا حرام دا جوزي على سُنة الله و رسوله بتعملوا معانا كدا ليه ؟! ليه داخلين في حياتنا لدجة بكلمة منكم تقولوا مين يطلق ومين يتجوز احناكبار و نعرف نتصرف في حياتنا اللي انتواعاوزين تتدمروها
رد الجد بنبرة حادة و قال:
– أني رايد احل بس ابوكي اللي مراضيش
وبين هذا و ذاك من حديث متبادل تصاعدت الأمور و زادت سوءً إلى إن وصل الأمر بـ يوسف بضرب عبد الكريم بعد أن فقد السيطرة التامة على أعصابه حجظت أعين
” رقية” ععند رؤيتها لوالدها مطرح أرضًا
اتجهت نحوه ووقفت بينه و بين ز وجها رفعت سبابتها نصب عيناه قائلة:
– إياك تفكر تقرب من بابا تاني
رد “يوسف”بنبرة مغتاظة و قال:
-عچبك اللي عمله ديه ؟!
– و اللي أنت عملته دا كان حل ؟!
استقامت بجـ ـسدها وقالت بنبرة لاتقبل النقاش
– طلقني يا يوسف
رد ” فايز” و قال بنبرة هادئة
– يا چماعة صلوا على النبي الأمور مبتتاخدتش كِده كل حاچة بتتحل بالعقل
ردت ” رقية” بنبرة حادة تلمؤها الغضب الشديد
– ضربه لأبويا دا في عقل ؟! على العموم الموضوع انتهى بالنسبة و اخوك لو عنده ذرة رجولة يطلقني
لجمت الصدمة لسان الجميع و على رأسهم
” يوسف” الذي فقد السيطرة التامة على لسانه أما الجد وقف يتابع ما يدور داخل الغرفة في هدوء و صمت، تحدث أخيرًا و قال:
– في ديه أنتِ معاكي حج واد ولدي مش راچل عشان لو كان راچل كان سخفك كف بعد كلمتك ديه عنيدنا الحريم المتربية متجدرش تجيم عيناها في عين چوزها بس واد ولدي اللي كنت فاكره راچل صُح مجدرش يرد على حديتك الماصخ ديه و أنتِ اللي زيك ميتسجش يشيل اسم عيلة القصاص
ردت ” رقية” بنبرة حادة قائلة:
– عيلة القصاص عيلة القصاص فقلتنا يا أخي بعيلة القصاص إيه هتعملوا لنا إيه يعني أنا اللي عندي قلته و ابن ابنك لو راجل يطلقني
رد ” يوسف” بنبرة حادة قائلًا:
– طب اسمعي بجى يا حلوة أنتِ. يمين بالله ما هطلج وهسيبك كيف البيت الوجف كِده و اخليكي تحفي ورايا من بلد لبلد لحد ما تجولي تُبت إلى الله و ندمت على ما فعلت
ووجتها حتى الندم مش هيفيدك
ختم حديثه قائلًا بنبرة ساخرة
– يا بت عبد الكريم النحاس
فرغ فاها لترد لكن بتر الجد حديثها قائلًا:
– بس خلاص بلاش شغل عيال دلوجه ارمي يمين الطلاج يا يوسف
– لا يا چدي مش هرمي و اللي عندهم يعملوا
ترك ” يوسف” المكان و لكن قبل أن يتركه حدثها بنبرة خافتة
– شكلك نسيت إني دخلت عليكي و إن لو طلجتك أنتِ هتبجي مطلجة اه انما عند الناس أنتِ لساتك في بيت ابوكي انما اللي بيني و بينك ربنا وحده شاهد عليه يا بت عبد الكريم
يعني من مصلحتك الچوازة تتم ولو ليوم واحد بس أني هنفذ لك طلبك و اطلجك يا رقية روحي يا رقية ….
يتبع
الفصل الواحد و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
طب اسمعي بجى يا حلوة أنتِ. يمين بالله ما هطلج وهسيبك كيف البيت الوجف كِده و اخليكي تحفي ورايا من بلد لبلد لحد ما تجولي تُبت إلى الله و ندمت على ما فعلت
ووجتها حتى الندم مش هيفيدك
ختم حديثه قائلًا بنبرة ساخرة
– يا بت عبد الكريم النحاس
فرغ فاها لترد لكن بتر الجد حديثها قائلًا:
– بس خلاص بلاش شغل عيال دلوجه ارمي يمين الطلاج يا يوسف
– لا يا چدي مش هرمي و اللي عندهم يعملوا
ترك ” يوسف” المكان و لكن قبل أن يتركه حدثها بنبرة خافتة
– شكلك نسيت إني دخلت عليكي و إن لو طلجتك أنتِ هتبجي مطلجة اه انما عند الناس أنتِ لساتك في بيت ابوكي انما اللي بيني و بينك ربنا وحده شاهد عليه يا بت عبد الكريم
يعني من مصلحتك الچوازة تتم ولو ليوم واحد بس أني هنفذ لك طلبك و اطلجك يا رقية بس اما يچيني كيفي، روحي يا رقية شوفي لك شُغلة اعمليها غير إنك تستفزيني عشان مش هتنجحي فيها .
❈-❈-❈
داخل منزل “دعاء ” كانت تستمع لحديث ابنة أختخا حتى انتهت من سرد جميع تفاصيل اليوم المتعب الذي مر بصعوبة بالغة، ردت بهدوء و عقلانية قائلة:
– بصراحة يا رقية و من غير زعل أنتِ غلطانة مهما كان عمل يوسف ما ينفعش أبدًا تقولي كدا و خصوصًا قدام أهله
ردت ” رقية” بعصبية مفرطة قائلة:
– يعني كان يصح يا خالتو يضرب بابا قدام أهله و يضربه فين في بيته !!
– يا حبيبتي هو عمل كدا من غيظه مش هنكر إنه غلطان بس في الطبيعي يوسف حليم جدًا و مبيحبش يتجه للعنف بس أبوكي اللي استفزه يا رقية
– يعني لو عكسنا الوضع و عمو فضل اللي كان ضرب جدو كنتي هتسكتي ؟!
– طبعًا لا، و إنا ماقلتش إنك غلط بس بنتكلم بالعقل و بنقول الأسباب
– سيبك من الأسباب دلوقتي و قولي لي ازاي ارفع قضية خلع عليه
– قبل ما تسألي عن قضية الخلع كلام يوسف اللي قاله ليكي كا كان بجد و لا مجرد كلام منه عشان يكستك عن موضوع الطلاق
– يعني إيه ؟!
– يعني حصل بينك و بين يوسف فعلًا حاجة ؟!
– أنتِ بتقولي إيه يا دعاء هو أنتِ هتصدقي كلامه بردو
لفت لها وجهها الذي شاحت به بعيدًا عنها و قالت بنبرة جادة
– ايوة اصدق يا حبيبتي لما تلفي مني وشك كدا يبقى اصدق لما تروحي الشقة و تقابليه هناك اصدق و الشرع بيقول إن طالما اتقفل عليكم باب واحد تبقي مراته و ليكي شهور عدة ماينفعش لا تتخطبي ولا تتجوزي غير بعدها بس المصيبة مش في العدة المصيبة إنه يكون حصل حاجة و الناس فاهمة إنك مخطوبة
التزمت الصمت ولم ترد على تساؤلات خالتها بينما هي كررت سؤالها قائلة:
– قرب منك يا بت؟!
لم ترد ” رقية” فـ صرخت ” دعاء” قائلة:
– يا مصبيتي دخل عليكي يا بنت نبيلة
ردت ” رقية” أخيرًا نافية
– لا مش بالظبط كدا هو بس حصل
– إيه يا بت احكي لي بدل ما اموتك و اشرب من د مك دلوقت
– مختاوفنيش يا دعاء منك أنتِ طول عمرك صاحبتي مش خالتي جاية دلوقتي و تخوفيني منك وترعبيني أكتر من أنا مرعوبة !
تنهدت ” دعاء” بعمق و هي تتطالعها بنظراتٍ حائرة ثم حدثتها بنبرة هادئة عن ذي قبل قائلة بحنو و حب بعد أن ضمتها:
– احكي لي يا حبيبتي أنا أمك اللي بتحبك و بتخاف عليكي لو مكنتيش هتحكي لدودو حبيبتك هتحكي لمين يعني !
تابعت بنبرة مرحة قائلة:
– لـ نبيلة مثلا !!
تبسمت ” رقية” بمرارة لذكر والدتها التي لم تفعل شئ في حياتها سوى حضور لأرقى بيوت الازياء و الموضة، لا تعرف عن ابنتها قدر ما تعرفه ” دعاء” لو شئنا الدقة في وصف علاقتهما فهي كل ما تعرفه عن ابنتها أنها ابنة عبد الكريم الذي تجرعت على يـ ـده مرارة الحياة .
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
مددت ” دعاء” جـ ـسدها جوار ز وجها بتعبٍ و إنهاك نظر لها و قال:
– نامت رقية خلاص ؟!
– اسكت يا فضل دي طلعت عيني
– له عملت إيه مع يوسف ؟!
ردت بكذب:
– هتعمل إيه يعني اللي تعرفه أنت اعرفه أنا كالعادة ماسكين في شعور بعض و وصلت بينهم للطلاق
تابعت بجدية :
– بس يومين و يتصالحوا زي العادة
ابتسم لها و قال بغمزة من عينه
– حلو دور الخالة اللي بتداري على بنت أختها دا عجبني و بصراحة لا يق عليكي على العموم حقك تحتفظي بأسرارها و دا يفرحني
ختم حديثه قائلًا:
– نفسي علاقتك بـ تميمة تاخد نفس المنحى دا زي ما هي اخدت مع دعاء و ساجد كدا
ردت ” دعاء” بجدية قائلة:
– متزعلش مني يا فضل بس أنا اللي عاملة حدود بيني و بين تميمة و دا مش تكبر مني و العياذ بالله بس أنا عارفة تميمة بنتك من النوع اللي بيحب يعمل مشاكل كتير و أنا بصراحة مبحبش المشاكل ووجع القلب لكن دعاء و ساجد كانواغيرهاخالص بالعكس هما اللي اخدوا خطوة القرب مني و اتعاملوا معايا على اني واحدة منهم مش مرات ابوهم اللي جت خدت مكان أمهم بالعكس خالص دول حسسوني إني أمهم فعلا و أنا مبسوطة بدا اوي و شال من على قلبي حِمل كبير من تأنيب الضمير أما تميمة هتيجي هتيجي مش مستعجلة علىيها و بكرا أفكرك اننا هنبقى اكتر من رقية كمان !
رد ” فضل” و قال برجاء
– ياريت يا دعاء احسن تميمة واخدة عقلي و مافيش حاجة بتقلقني غيرها طول ما أنا برا لما خلاص تعبت .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
كان ” يوسف” داخل شقته القديمة في أحدى المناطق السكنية، ظل يلملم صورهم المعلقة في كل مكان ثم دخل الغرفة المجاورة لغرفة النوم وضعهما خلف الأريكة الخشبية، القى نظرة تفقدية ليتأكد من كل شئ، جلس على المقعد و هو يقلب أحد البومات الصور الخاصة بها ابتسم على هذه و تنهد لرؤية تلك، ملس بيـ ـده برفق تمتم بخفوت قائلًا:
– عحبك يا رقية و مهبكسيش واصل حتى لو چدي و العيلة كلتها اتبرت مني، بكفاية عليّ أنتِ يا أم مخ تاخين و جلب كيف الحچر الصوان .
انتبه أخيرًا لصوت ناقوس الشقة، طبع قُبلة خفيفة على صورتها ثم وضعه جنبًا، وقف عن مقعده متجهًا حيث باب المنزل، فتحه ليجد جدهُ و أخبه ماثلان أمامه، أشار بيـ ـده للداخل و قال بترحاب:
– أهلًا يا چدي اتفضل اتفضل
رد الجد و قال بجدية:
– دريت إنك هتبيع الشُجة ديه صُح يا يوسف ؟!
جلس ” يوسف” مقابلة جده و قال بعقلانية
– مين جال كِده يا حبيبي أبيع حاچة من ريحتك ؟!
– هملنا من حديدتك المعسول ديه ماهتكلش عجلي بحلاوة أني چاي دلوجه عشان اعرف هتعمل إيه مع عبد الكريم و بته !
سكت ” يوسف” مليًا ثم قال بهدوء:
– هتمم چوازتي يا چدي
رد الجد بعصبية مفرطة و قال:
– أنت بعد كل اللي عمله عبدالكريم و بته لستاك ماسك فيهم كيف الكلب اللي ماسك في رمة !!
رد ” يوسف ” بضيق و قال:
– يا چدي طول عمرك حجاني ليه دلوجه بتحود عن الحج ؟! أني ضربت الراچل في بيته و الراچل ديه مريض و أني مكنتش في واعي وجتها من حجهم يجولوا اللي جالوا ديه و بزيادة قمان !
– يعني من الآخر هتكمل الچوازة ديه ؟!
– يا چدي يا چدي الچوازة ديه أني لو مكملتهاش متچوزش حد غيرها واصل
تابع برجاء و قال:
– الله عنيك يا چدي وافج و خلونا نكملوها بجى
– اني مكنتش واجف في طريجك يا ولدي اللي واجف ابوها أبو مخ تاخين ديه !
– معلاش يا چدي معلاش خليها عليك المرة دي
رد الجد بهدوئه المريب
– على كيفك يا ولدي أنت اعمل اللي يلد عليك و أني قمان هعمل اللي يلد عليّ
– جصدك إيه ؟!
– بعدين يا ولدي بعدين تعرف جصدي
وقف الجد عن المقعد و قال :
– هم بينا يا فايز ورا مصالح
تفقد الجد الشقة جيدًا حتى و قع عيناه على صورة نسى تمامًا أمرها حفيده تبسم و قال:
– بت البندر كلت بعجلك حلاوة بس معلاش الصبر حلو برضك يا ولدي أني راچع دلوجه و لما اوصل رايد اسمع منيك الخبر الزين
– حاضر يا چدي .
❈-❈-❈
بقى بنتي أنا تتحوز الصعيدي دا !! مستحيل حتى لو متجوزها يطلقها مش ممكن بنتي تتجوز الجر بوع دا
اردفت ” نبيلة” عبارتها مستنكرة زيجة ابنتها من ابن ” خيرية” كما توصفه، بينما جلس
ز وجها يقرأ الجريدة كعادته اليومية، رد دون أن يرفع بصره و قال:
– الجر بوع اللي مش عجبك دا مقدم في الداخلية و له مركزه في بلده و الصعيد اللي مش عجباكي دي بلدي وبلد ابويا انا كمان يا نبيلة
– شهاب من فضلك مدخلش المواضيع في بعضها انا بسببك اتنازلت عن بنتي وراحت لابوها اللي سابها تتجَ ـوز واحد زي الجر بوع دا لا و ابن مين ابن خيرية. الست اللي بتبقبل العمى ولا تقبلني أنا وبنتي
احنا نسيبنا من البنت اللي بتموت ونمسك فيكي أنتِ و خيرية قلنا يا نبيلة هنلم الموضوع وهنقول انها كانت متجـ ـوزة من زمان وخلاص و نمم الموضوع لكن ازاي تتدخلك أنتِ و أبوها و كل واحد فيكم لازم يحط تحكماته
نظر لها و قال بحزنٍ لتلك المسكينة التي لا حول لها و لا قوة:
– اللي مش قادر افهمه أنتِ ازاي كنتي
هتمو تي على بنتك و دلوقتي بتتحكمي. فيها و الكارثة الأكبر إن كل واحد منكم بيعاند عشان ينتصر سوى أنتِ أو عبد الكريم !!
إيه لازمة اللي بتعملوا دا ما تجـ ـوزها اللي بتحبه ولا إنتوا حابين تشوفوها حزينة ؟!
– لازمته إن اللي غلط يتحمل نتيجة غلطه وجـ ـواز من يوسف مش هيحصل لو اتقلب راسه تحت و رجله فوق و إن كان على بنتي هعرف اربيها من أول وجديد
بعد إيه يا نبيلة بعد ما فات اوان الكلام !!
لسه مافتش يا شهاب و بنتي دلوقتي في حضني و يوسف مش هيلمح طرفها حتى
بنتي مش هجـ ـوزها وهخليها جنبي و دا هيكون اكبر عقاب ليها انها تتعلم ان الغلط نتايجه كبيرة مش صغيرة ابدا
اللي زيها مايستحقش غير الموت وموت كمان كدا رحمة ليها
اما دعاء لو جدعة تقرب لبنتي و انا هعرفها مقامها كويس اوي هي وابنها
ابتسهم بتهكم و قال :
-أنا مش عارف أنتِ بتعاملي دعاء أختك زي ما تكون عدوتك ليه كدا ؟! مع إنها و من وجهة نظري هي الوحيدة اللي قدرت تنقذ بنتك من ضايعها بينك و بين ابوها
ردت ” نبيلة”قائلة:
– قصدك خطفت مني بنتي !
– خطفت !!
– ايوة خطفت و لا أنت فاكر جوا المحلسة و القرب و إن الخالة والدة اللي دايرة تعمله دا هو دا الوش الحقيقي لدعاء لا يا حبيبي دعاء عاوزة تقولي بصي و شوفي كويس يا نبيلة ولادك بيجيوا و بيحكوا لي عشان أنا الصـ ـدر الحنين انما أنتِ زي رجل الكرسي ملكيش لازمة و كفاية عليكي بيوت الازياء و حفلاتها
رد ” شهاب” بأسف و قال:
– للأسف يا نبيلة أنتِ قلتي اللي كان نفسي اقوله من زمان أنتِ فعلًا بقيتي واحدة تانية خالص واحدة كل اللي يهمها المظاهر و بس ولادك آخر همك انما دعاء نجحت في انها تكون الخالة و الأم، وقفت ابنها على رجله و بعدها فكرت في نفسها و لولا إصرار ابنها على جوازها من فضل مكنتش خدت الخطوة دي انما أنتِ كنت أنا بالنسبة لك طوق نجاة من الفقر .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث شيئًا جدير بالذكر سوى محاولات
” يوسف” التي باءت جميعها بالفشل و في إحدى زياراته لمنزل والدته تقابل مع ” رقية”
أخيرًا حاول أن يعتذر مرة و أن يثور مرة و بين هذا و ذاك تمت المثالحة و عفت عنه، و عادت المياه لمجارها الطبيعي بينهما، انتظر
عبد الكريم كثيرًا حتى أتى، قبل رأسه و اعتذر له أمام عائلته، جلس من جديد و طلب
أن يتمم الزيجة و بين شد و جذب وافق أخيرًا على أن يوم الخميس القادم هو ليلة زفاف ابنته تعالت الزغاريد في المكان و صافح كلامنهما الآخر تبادل المباركات ثم غادر المكان
ليخبر عائلته بالصعيد عن موعد الزفاف .
❈-❈-❈
لآخر مرة بسألي تميمة أنا و لا شغلك ؟!
سأل ” بهجت “سؤاله بصوتٍ هادئ و نبرة تغلفها الرجاء لكن غرورهُ كرجل أبى الاعتراف بذلك، بينما نظرت هي له بذقن مرفوع بشموخ حد الغرور و أجابته بهدوء وثقة قائلة:
– شغلي محدش في الدنيا دي كلها يقدر يخليني اسيبه
حرك ” بهجت” رأسه علامة الموافقة على قرارها نزع خاتم الخطبة من بنصرهُ ثم وضعه فوق سطح المكتب الخشبي وقال:
– زي ماتحبي يا تميمة و بما إنك اخترتي شغلك يبقى أنامليش مكان في حياتك .
نظراتها كانت ضائعة بين خاتم الخطبة و بين بهجت و أبيها لم يعد عقلها قادرًا على ترجمة إشاراتٍ كهذه رد والدها بهدوء و قال:
– اعقل يا ابني مش كل حاجة تشيل الد بلة و تقول مش مكمل
نظر بهجت له ثم عاد ببصره لحبيبته و قال بحزنٍ دفين :
– بنتك يا عمي اللي بتحطني في مقارنة كنت فاكر إن مهم عندها فعلًا بس يا خسارة يا الـ
قاطعته تميمة بنبرة مترفعة قائلة بحدة و غضب شديدان :
– الخسارة دي أنت اللي تعرفها أنا مبخسرش حد نهائي.
ابتسم بمرارة قبل أن يخرج من غرفة مكتبه لكن هذه المرة هي الأخيرة، لم تتقبل هزيمتها تلك اندفعت بجسدها تجاه خارج الغرفة محاولة إيقافه لكنه لم يستجيب هدرت بصوتها حتى برزت عروق رقبتها حين قالت:
– سمعني يا بهجت أنا مبخسرش أبدًا و لو كان في حد هايندم يبقى أنت الحد دا
كورت قبضتها لتضرب بها المرآة المثبتة على الجدار انجرحت يدها لكن ماذا عن جُر ح قلبها متى يشفى و كيف ؟!
❈-❈-❈
عادت دعاء وهي تحمل بين يدها القهوة وضعتها على سطح المنضدة ثم قالت:
– القهوة يا جسور
-تسلم يا ماما
-تسلم يا حبيبي
نظرت لأبيها و قالت بتساؤل:
– إيه يا بابا مشربتش الشاي بتاعك ليه ؟!
– بصراحة يا دعاء مش قادر يا بنتي هموت و انام بعد الأكل التمام اللي أكلتها دي
ابتسمت بحنو ثم قالت:
-الف هنا يا حبيبي
تابعت بإقتراح
– قوم نام في الأوضة دي
– لا ينام إيه احنا هنمشي يا ماما مش كدا يا جدو؟!
– اه يا حبيبي يلا
ردت دعاء بهدوء قائلة:
– ريحوا دماغكم محدش هيمشي في حتة فضلبايت عند ولاده النهاردا و انتوا زي ما عارفين بخاف اقعد لوحدي
رد والدها بفضول و قال:
– هيبات ليه هناك في حاجة و لا إيه ؟!
– ابدًا مافيش لسه مكلمني و قالي إن بهجت ساب تميمة بنته
هو نفذ اللي في دماغه و عملها؟!
اردف جاسر جملته المتسائلة و هو ينظر لوالدته هزت دعاء رأسها علامة الإيجاب و قالت بأسف:
– للأسف يا جسور سابها
-احسن و الله أمه داعية له
– بس احسن تسمعك و تطلعنا من البلد
تابعت بجدية قائلة:
– أنا عن نفسي بتلاشها أصلًا من وقت ما دخلت هنا مش خوف منها لا تكبير دماغ بس اخواتها دول حاجة كدا قمرات و مسكرات و الله يا جاسر عكسها تماما سبحان الله .
ختمت حديثها وهي تقف عن مقعدها
– قوم يا بابا عشان اوريك اوضتك و تريح لك ساعتين
تابعت و هي تنظر لابنها قائلة بحنو وحب
– أنت بالذات متنامش تفضل صاحي عشان نرغي لحد الصبح هنفضل نتكلم لحد ما الكلام يخلص أنت سامع ولالا ؟!
– علم و جاري التنفيذ يا فندم.
يتبع
الفصل الثاني و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ردت دعاء بهدوء قائلة:
– ريحوا دماغكم محدش هيمشي في حتة فضل بايت عند ولاده النهاردا و انتوا زي ما عارفين بخاف اقعد لوحدي
رد والدها بفضول و قال:
– هيبات ليه هناك في حاجة و لا إيه ؟!
– ابدًا مافيش لسه مكلمني و قالي إن بهجت ساب تميمة بنته
هو نفذ اللي في دماغه و عملها؟!
اردف جاسر جملته المتسائلة و هو ينظر لوالدته هزت دعاء رأسها علامة الإيجاب و قالت بأسف:
– للأسف يا جسور سابها
-احسن و الله أمه داعية له
– بس احسن تسمعك و تطلعنا من البلد
تابعت بجدية قائلة:
– أنا عن نفسي بتلاشها أصلًا من وقت ما دخلت هنا مش خوف منها لا تكبير دماغ بس اخواتها دول حاجة كدا قمرات و مسكرات و الله يا جاسر عكسها تماما سبحان الله .
ختمت حديثها وهي تقف عن مقعدها
– قوم يا بابا عشان اوريك اوضتك و تريح لك ساعتين
تابعت و هي تنظر لابنها قائلة بحنو وحب
– أنت بالذات متنامش تفضل صاحي عشان نرغي لحد الصبح هنفضل نتكلم لحد ما الكلام يخلص أنت سامع ولالا ؟!
– علم و جاري التنفيذ يا فندم.
عادت من جديد و جلست مقابلته تبادلت معه أطراف الحديث حول هذا و ذاك حتى انتهت من جميع آحاديثها و شعرت بأن ولدها غلبه النعاس لكنه يقاوم فقررت أن تعفو عنه وتطلب منه أن يمدد جـ ـسده في غرفته، نفذ في الحال دون أن أدنى تردد، أما هي ما أن ولجت غرفتها هاتفت ز وجها لتعرف آخر الأخبار .
حدثها عن حالة ابنته النفسية و عن جمودهاالذي تحلت به رغم ضعفها الداخلي، اغلق الهاتف و ذهب كلاهما للنوم .
❈-❈-❈
في مساء يوم الخميس
من المفترض إنه حفل زفاف ” يوسف ورقية”
و لكن لو شئنا الدقة في وصف الوضع الذي كان فيه العائلة لـ قلنا أنه عزاء و ليس حفل زفاف، قرر
” يوسف” أن يغادر القاهرة دون إقامة أي مراسم حفل نظرًا للحفل الذي قام بإعداده الجد، على الرغم من السعادة البادية على وجه العروس ألا أن شعور الخوف والتوتر يسيطران عليها، لاتعرف لماذا لكنها قررت أن تتجاوزهُ دون أن تثقل على عقلها بالكثير من التساؤلات .
بعد مرور عدة ساعات
وصلا أخيرًا العروسان برفقة خالتها و زوجها فقط حتى والدها لم يجرؤ على أن يأتي معها ما دامت “خير ية ” رافضة هذه الزيجة، حزنت كثيرًا لكن كلمات حبيبها كانت تربت على قلبها، القت نظرة سريعة قبل أن تترجل من السيارة عادت ببصرها لـ يوسف و قالت:
– يوسف أنا مش قادرة اقعد أكتر من كدا هو لسه في فرح ؟!
تبسم لها و قال بنبرة حانية:
– ديه عنيدنا الفرح بيجد لوش الفچر
– وش الفجر إيه أنا بنام على نفسي من دلوقتي
– و بعدين يا حبيبتي ديه عوايدنا متحمليش هم هاخطفك منيهم و نطلع طوالي
داخل قاعة الحفل المخصصة للنساء جلست “رقية”
وسطهن حاولت بكل ما اوتيت من قوة أن تنسجم مع
الحفل لكنها فشلت و غلبها النعاس اليوم كان بالنسبة لها شاق تنفست بعمق و على وجهه إبتسامة شديدة التكلف توزعها بين الجالسات حولها، أتى ز وجها أخيرًا كما وعدها تعالت الزغاريد في كل مكان حين صافح جدته و لثم يـ ـدها برقة، وقفت العروس تتأبطت ذراعه نظر ت لها جدته نظرات غامصة لم تستطع تفسيرها لكن استطاعت تفسير كلماتها حين قالت:
– مش هوصيكي على ولدي ديه كبير العيلة من بعد چدهُ يعني تجولي له حاضر و نعم و بس
نظرت ” رقية” له ثم عادت ببصرها لها و قالت :
– يوسف دا كل حاجة ليا في الدنيا
– وه بتجولي يوسف كِده من غير خشى و لا أدب ؟! جولي سيدي يوسف الست عنيدينا تجول لچوزها يا سيدي و تاچ راسي
فرغ فاه” رقية” لترد لكن تدخل ” يوسف” انقذ الموقف حينها سحبها في هدوء تام، و لم ترد الجدة بل زادت من غموضها بنظراتها تلك، جلست من جديد محل العروس جوار حفيدتها التي اعترت ملامح الحزن الشديد وجهها، ربتت على فخذ ها و قالت بحنو و حب:
– و الله ما هتعدي الچمعة إلا و أنتِ متشعجلة في يـ ـده
– بعد إيه يا ستي بعد ما دخلت عليها
تابعت بضيق و قالت:
– كنت رايده يدخل عليا لاول !
ربتت الجدة على فخـ ـذها بحنانٍ بالغ قم قالت:
– ليكي ما طلبتي يا عين ستك و دخلته عليكي الچمعة الجاية.
– و تفتكري چدي هيرضى يا ستي ؟!
– وه و هو يجدر يرفض طلبك ليكي ديه أنتِ الغالية ديه سماكي على اسمي مخصوص من حبه فيّ هييرفض لي طلب صغير كيف ديه ؟! اصبري يا ثريا و أنتِ تنولي اللي في بالك دا، جومي جومي هزي وسطك كيف الملبن ديه و فرچي الحريم مرت يوسف وحلاوتها كيف كش بت البندر اللي حلاوتها صناعي .
❈-❈-❈
ربنا يخلف عليكم يا ولدي بالخلف الصالح و يخليكم لبعض و يبعد عنيكم العين و شر حاسدًا إذا حسد .
اردف الجد عبارته وهو يربت على كتف حفيده، ثم تابع حديثه و هو ينظر لها و قال:
– نورتي بلدك يا بتي، خلاص ديه دارك و احنا بجينا أهلك و لا أنتِ ليكي رأي تاني ؟!
ردت ” رقية ” باسمة و قالت:
– لا طبعًا معنديش أي رأي تاني دا أنا اتمنى إن يكون عندي عيلة حلوة زيكم
– ربنا يبارك فيكي يا بتي
تابع بتحذير واضح و صريح
– حطها في عينك التنين و لو زعلتها محدش هايحوشك عني !
تبسم ” يوسف” بجانبي فاه و قال :
– وه بدل ما توصيها عليّ ؟!
– ليه هو أنت مش راچل و لا إيه ؟! هي اللي محتاچة يتوصى عليها هي اللي سابت أهلها و ناسها عشانك مش أنت !
ختم حديثه بجدية و قال:
– يلا يا ولدي يلا خد عروستك و اطلع اوضتك و ربنا يتمم فرحتكم على خير يا ولدي .
❈-❈-❈
داخل غرفة ” يوسف و رقية”
اوصد باب الحجرة خلفه في تلك اللحظة كانت نبضات قلبها تزداد سرعة، سار بخطواته الهادئة و البسيطة وقف مقابلتها اقترب منها لثم جبينها برقة ثم نظر لها وقال:
– مبروك يا حتة من جلبي
– الله يبارك فيك يا حبيبي
– أني مش مصدج نفسي أخيرًا اتجفل علينا باب واحد !
ردت ” رقية” بنبرة حزينة
– شفت يا يوسف لا بابا و لا حتى ماما حضروا الفرح ! حتى بهجت محضرتش بس بهجت أنا عذرته هايجي ازاي ورجله متجبسة انما ماما اللي المفروض تبقى جنبي ابص الاقي نفسي وحيدة ! و لا عمو شهاب اللي بعتبره زي بابا يحضر كل حاجة ويجي النهاردا يقول السفر مش هيقدر عليه ؟!
رد” يوسف” بجدية قائلًا:
– جولي الحج يا رقية الراچل كان باين عليه التعب صُح وفوج كل ديه السفر بيتعبه جلبه مبجاش كيف لاول و يجدر يتحمل السفر و المشوار طويل جوي عليه يا حبيبتي
– عندك حق، طب و بابا
رد ” يوسف” بنبرة حانية و هو يقربها إليه و قال:
– هملي الحديت الماصخ ديه على جنب بلا بابا بلا ماما و خلونا نعيش بجى الواحد جرب يخلل چارك .
بعد مرور ساعتين
اعتدل في جلسته و على وجهه غضبٍ و غيظٍ شديدان نظر لها ثم قال بتساؤل:
– فيكي إيه ؟!
ردت ” رقية ” بعدم فهم قائلة:
– فيا إيه ازاي يعني ؟!
ردت بعصبية و قال:
-أنتِ هتستعبطي ؟! في حاچة مش طبيعية ؟!
– أنا كويسة يا يوسف أنت اللي شكلك تعبان و كـ…
قاطعها بحدة قائلًا:
– أني راچل و صاخ سليم أنتِ اللي فيكي حاچة مش طبيعية
– و الله يا يوسف أنا كويسة
تابعت بهدوء قائلة:
– طب يا حبيبي جايز يكون فعلا انا تعبانة و أنا مش واخدة و أنت كمان طول الفترة اللي فاتت كنت مضغوط جامد اوي عشان كدا جايز تكون
– أني كيف الحصان بجولك أنتِ نسيتي كنت كيف في مصر ؟!!
– يوسف أنا مقولتش حاجة أنا بقول بـ…
نهض من الفراش و هو يرتدي بنطاله بعصبية شديدة أشار برأسه و قال:
– اكتمي اكتمي
لم يمهملها لحظة واحدة لترد على حديثه تركها و غادر الحجرة متجهًا حيث الشرفة
ظل يفكر في السبب الذي جعله عاجزًا هكذا
أما هي نهضت الفراش، اتجهت نحو خزانة الملابس خاصتها، تناولت منامة بيتية مريحة
سارت بهدوء حيث المرحاض ولجت لتغتسل
بعد مرور قرابة الساعة
خرج من الشرفة متجهًا نحو الفراش، رفع الدثار بعنف استيقظت على إثره، سألته بصوتٍ يملؤه النعاس قائلة:
– في حاجة يا يوسف ؟!
لم يرد عليها بكلمة واحدة بل انقض عليها حاولت أن تمنعه مما يفعله، تارة بالهدوء و تارة أخرى بالصراخ المكتوم لكنه لم يستمع لها
بعد مرور نصف ساعة
قابل محاولته تلك بالفشل كغيرها، زاد من غضبه بينما هي اعتدل بصعوبة بالغة إثر الالام التي تجتاح جسـ ـدها، نظر لها و قال بغضبٍ مكتوم
– لا في حاچة غلط في حاچة غلط !!
– يوسف بالله عليك تهدأ أنا عارفة إن في حاجة غلط بس متبقاش كدا من فضلك اهدأ
ردت ” رقيةم” بإقتراح:
– أيه رأيك نروح لدكتور ونـ
هدر بصوته قائلًا:
-اتچنيتي و لا إيه اروح اجول إيه للداكتور ؟!
– لا مش جنان يا يوسف بس بالعقل كدا اللي بيحصل دا بيحصل ليه ؟!
– اكتمي اكتمي معاوزش اسمع حسك واصل
التزمت الصمت كسابق عهدها معه في وقت غضبه نهضت من مكانها متجهة حيث المرحاض أما هو سحب علبة سجائره ليخرج فيها غضبه الشديد، ماذايفعل وما الذي حدث
لم تكن هذه مرته الأولى التي يقترب فيها من “رقية” وهي تعلم ذلك جيدًا ربما هذا الذي جعله يهدأ قليلًا و لم يرتكب جريمة قــ ـتل .
شرد قليلًا و هو ينفث لفافة التبغ حاول أن يصل لحلًا مقنعًا لهذا الأمر لكنه فشل .
في صباح اليوم التالي
كانت “رقية” في سباتٍ عميق أما هو لم ينعم بالنوم طوال الليل، طرقات خفيفة ثم نادته بصوتها العالِ نسبيًا قائلًا:
– جوم يا عريس همي يا عروسة
نهض من الفراش بتكاسل و كأنه عجوزلا يستطع الحراك لكنه مُجبر على ذلك، فتح لها الباب و قابلها بوجهً شاحب و إبتسامة شديدة التكلف قائلًا:
– صباح الخير يا ستي
ردت باسمة:
– يسعد صباحك يا حبيبي
تابعت بنبرة ماكرة قائلة:
– ها نجول مبروك ؟!
رد بكذب و قال:
– جولي يا ستي
سألته بملامح داهشة قائلة:
– حُصُل يا ولدي ؟!
رد على سؤالها بسؤالًا آخر وقال:
– ايوه يا ستي ليه مش واثقة فيّ ؟!
تلعثمت في حديثها و قالت:
– ابدًا يا ولدي مين جال كِده !!
اقتربت منه ثم همست بالقرب من أذنه قائلة:
– ليلة امبارح سمعت صوت صراخ و بكى فكرت عروستك مكنتش راضية لك يعني !
رفع ” يوسف” بصره و قال بجدية
– اطمني يا ستي صراخها طبيعي للي زيها
تابع بتساؤل :
-و لا أنتِ تجصدي حاچة تاني ؟!
ارتبكت الجدة لكنها حاولت إخفاء ذلك، ربتت على كتفه برفق ثم قالت:
– طب يا ولدي ربنا يسعدكم أني هتدلى يادوبك نحضر الفطور و أنت هات عروستك و تعال
– حاضر يا ستي .
ما إن اوصد باب غرفته استدارت بجـ ـسدها سارت بهدوء تجاه سلالم الدرج توقف وسط الرواق و سألت حالها بخفوت:
– وه !! كيف حُصُل و أني رشة بيـ ـدي في كل ركن؟!
تابعت بوعيد:
– بس أما اشوفك يا مبروك الزفت !
❈-❈-❈
داخل غرفة “يوسف”
جلس على طرف الفراش بدأ يجمع الخيوط ببعضها البعض، نظر لـ رقية ثم عاد ببصره
للنافذة حرك رأسه بهدوء شديد على وصوله لطرف الخيط الذي بسببه علم ما حدث له ليلة أمس لاحت إبتسامة خفيفة على ثغره، عاد ببصره لـ حبيبته مدد جوارها متناولًا كفها بين راحتيه طبع قبلة خفيفة على باطن يـ ـدها
ظل يداعبها حتى استيقظت، فتحت عيناها بهدوء وعلى وجهها إبتسامة بشوشة تمتمت بخفوت :
– صباح الخير يا حبيبي
طبع قُبلة خفيفة على جبينها و هو يقول بنبرة خافتة:
– صباح الورد و الفل و الياسمين على ست الحلوين .
ابتسمت و هي تعتدل في جلستها ثم قالت:
– خير اللهم اجعله خير إيه غير مزاجك كدا ؟!
فرغ فاه ليتحدث لكن قاطعه صوت طرقات الباب اتجه ليفتحه بينما اتجهت هي حيث خزانتها ما أن اوصد باب الحجرة هرعت نحوه و قالت بحماس:
– الله عصير أنا عطشان اوي
كادت أن تلتقط الكأس لكنه منعها بسرعة قائلًا:
– لا لا اوعاكي تاخديها
عقدت ما بين حاجبيها و قالت :
– ليه بس يا يوسف ؟!
رد بكذب:
-أنا يا حبيبتي عازمك برا النهاردا
-طب و فيها لما اخد العصير
– رقية كِده تكسفيني هملي العصير والوكل ديه
لم يمهلها لحظة واحدة نفكر في يحدث له من تقلبات مزاجية، وجدته يدفعها تجاه المرحاض
بعد ما تعمد أن يسقط حامل الطعام من يـ ـده
وهو يقول:
-شفتي ادي الوكل وجع قمان ملناش نصيب فيه يلا يلا يا حبيبتي خُدي الدُش بتاعك جوامو أني هخلي أم توفيق تنضف الأوضة على ما نرجعه .
❈-❈-❈
بعد مرور ساعتين تقريبًا
وقف “يوسف و رقية” مقابلة الجد الذي تسأل عن حقيبة السفر الموضوعة بجوار حفيده
رد بهدوء قائلًا:
– وعدتها يا چدي نتفسحوا كام يوم كِده جبل ما ارچع شغلي
رد الجد باسمًا
– ربنا يسعدكم يا ولدي روح و انبسطوا و ابجى خلي بالك على حالك و مرتك
ردت الجدة بنبرة غاضبة لكنها حاولت إخفائها:
– ماكلتوش فوج ليه يا ولدي هتمشوا كِده من غير فطور ؟!
كادت أن ترد ” رقية” لكنه منعها قائلًا:
– رقية بتتعب من الموصلات و معترضاش تاكل حاچة طول الطريج هنبجى ناكل في الفندق يا ستي
– رايح انهي فتدق يا ولدي؟!
– معرفش لسه يا ستي هبجى اجولكم لما نعرف من شركة السياحة سلام بجى .
اقتربت “ثريا” من جدتها وهمست بالقرب من أذنها قائلة:
– فين كراماته يا ستي؟! أني شايفة إنه متشعلج فيها مش تاركها ؟!
– الصبر يا بتي جلنا الصبر زين
– هصبر أكتر من كِده إيه ؟!
– بس لما يرچعوا يا بتي وغلاوتك عنيدي ما هايُحصُل غير اللي نفسك في سيبي بت البندر تفرح لها يومين عشان تجدر على اللي چاي !
يتبع
الفصل الثالث و الثلاثون
===============
كادت أن ترد ” رقية” لكنه منعها قائلًا:
– رقية بتتعب من الموصلات و معترضاش تاكل حاچة طول الطريج هنبجى ناكل في الفندج يا ستي
– رايح انهي فندج يا ولدي؟!
– معرفش لسه يا ستي هبجى اجولكم لما نعرف من شركة السياحة سلام بجى .
اقتربت “ثريا” من جدتها وهمست بالقرب من أذنها قائلة:
– فين كراماته يا ستي؟! أني شايفة إنه متشعلج فيها مش تاركها ؟!
– الصبر يا بتي جلنا الصبر زين
– هصبر أكتر من كِده إيه ؟!
– بس لما يرچعوا يا بتي وغلاوتك عنيدي ما هايُحصُل غير اللي نفسك في سيبي بت البندر تفرح لها يومين عشان تجدر على اللي چاي !
خرجت ” رقية” و هي لا تعرف مالذي حدث لزوجها هل كان مُصاب بلوثة عقلية و تعافى منها أم هذه حالته المزاجية طوال الوقت وهي تكتشفها لأول مرة، استقلت السيارة بجواره و بدأت تساؤلاتها تهطل عليه كالمطر في ليلة شتاء قارص، تبسم بجانبي فاه ثم نظر لها و قال:
– أني مش مچنون ولا حاچة أني بس عرفت إيه السبب اللي خلاني كِده ليلة امبارح
ردت بفضول وقالت:
– و يا ترى بقى إيه السبب؟!
أجابها إجابة لم تعي مغزها حركت رأسها علامة عدم الفهم و سألته من جديد و لكن بطريقة عفوية جعلته ينفجر ضاحكًا على إثرها
دفعته في كتفه بشيئًا من القوة و قالت بغيظٍ شديد :
– بتضحك على إيه يا رخم أنت ما تفهمني و أنت ساكت
امتثل لأمرها و سكت تمامًا فزاد من غيظها حدثته بنبرة مغتاظة و قالت:
– أنت ساكت ليه يا ابني ما تفهمني !!
رد بجدية مصطنعة و قال:
– وه !! مش جولتي فهمني و أنت ساكت فـ سكت رايدة إيه تاني ؟!
– طب خلاص اتكلم و قولي يعني إيه اللي أنت قلته دا من شوية دا ؟!
غمز بطرف عينه و قال باسمًا:
-ردي هيكون عملي مش نظري اصبري و دلوجه تفهمي كل حاچة .
❈-❈-❈
داخل غرفة ” يوسف و رقية” بمنزل الجد وقفت جدته وسط الحجرة و عيناها تتفقدان كل مكان أمرت الخدمات بالبحث في كل مكان عن أي شئ يتعلق بتلك العروس، عادت إليها الخادمة و قالت بأسف
– مافيش خرم إبرة غير لما دورنا فيه يا ستي ؟! و برضك ملاجينش حاچة واصل !
كزت على أسنانها بغيظٍ مكتوم وقالت:
– عملتها يا يوسف !!
تابعت بوعيد قائلة:
– ماشي الصبر طيب و بكرا تيچني لحدي وتجولي ما ريدهاش يا ستي !
انتبهت لصوت الخادمة و قالت :
– خلاص رچعوا كل حاچة كيف ما كانت مش عاوزينه يحسب حاچة واصل، احسن يفتح حلجه علينا يوسف و أني خابراه زين ما هيهموش حد !
كاد أن يكمل طريقه لكن استوقفه صوت
ز وجته و هي تأمر الخدمات بترتيب الغرفة قبل أن يعرف حفيده، ولج الحجرة و هو يتنحنح سألها بجدية:
– بتعملي إيه اهني يا ثريا ؟!
ردت بكذب و قالت:
– و لا حاچة كنت بخلي البنات يروجوا أوضة العرايس
– من ميتا و أنتِ بتجفي وياهم في حاچة زي ديه ؟!
تلعثمت و هي تقول بكذب:
– ما هو ديه برضك اوضة عرايس يا حاچ اخاف حاچة كِده ولا كِده تنكسر !
طالع الجد الخدمات ووجدهن في حالة من الارتباك الشديد عاد ببصره لز و جته و قال بشكٍ:
-متوكدة إن مافيش حاچة ؟!
– وه هيكون في إيه يعني يا حاچ ؟!
طرق بعكازه أرضًا بخفة ثم نظر لخدمات زو جته و قال بوعيد:
– يمين الله إن مس يوسف و مرته أذى ما حد هايتحكم في ديه غيركم جصادي، كيف ما دخلتم الأوضة كيف ما تطلعوا منيها تتدخلوها بسلام و تخرجوا منيها بسلام و اللي حابة ما تشوفش الشمش تاني واصل تفكر تأذي حد منيهم بكلمة !
ردت ز وجته بعتاب و قالت:
– وه يا حاچ إيه الحديت اللي بتجوله ديه أني برضك هأذي واد ولدي ؟!
رد الجد و قال:
– أني جلت اللي عنيدي و أنتوا احرار، سلام عليكم .
❈-❈-❈
يانهار أبيض إيه اللي عملته في نفسي دا !!
هودي وشي فين من الناس ومن ابني اللي بقى طولي يافضـ ـيحتك يا دعاء يا
فضـ ـيحتك !!
اردفت ” دعاء” عبارتها وهي تطلم بيـ ـدها على صـ ـدرها تارة و على وجهها تارة أخرى
لملمت الاختبار سريعًا ثم القته داخل صندوق القمامة و خرجت من المرحاض، حاولت رسم البسمة على وجهها لكنها فشلت، جلست جوار ز وجها وتناولت منه كوب المشروب الدافئ الذي اعدهُ لها، شاهدت معه الفيلم بشرودٍ
كان يحدثها تارة و يهزها في كتفها تارة إخرى لتنبه له لكنها كانت تعتذر بسبب عقلها المشوش تحججت بابنة أختها و لكن في حقيقة الأمر هي تفكر في حل لتخلص من هذه الفادحة التي تكبر يوما بعد داخل أحشائها .
تركت كل شئ و قررت أن تهرب من تساؤلاته و هي تقول بعتذار:
– معلش يا فضل أنا نعاسة و عاوزة انام سبني دلوقت و بعدين نتكلم
سألها ” فضل” بهدوء و قال:
– هي تميمة زعلتك و لاحاجة ؟!
– لا خالص مين قال كدا و بعدين أنا و هي بقالنا فترة بنحاول نتجنب بعض و بيني و بينك كدا أفضل بكتير .
– طب مالك دخلتي الحمام و خرجتي وشك مقلوب و مش معايا ليه ؟!
ردت بعصبية مكتومة
– خلاص يا فضل لو سمحت قلت لك تعبانة و مش عاوز تفهم ليه !!
تنهدت بعمق ثم مسدت بيـ ـدها على كتفه و قالت بعتذار
– أنا آسفة يا حبيبي مش قصدي صدقني أنا بس اللي تعبانة بسبب كام حاجة كدا مع رقية هبقى احكي لك عليهم بعدين انما دلوقتي سبني انام لوسمحت .
سارت تجاه الفراش و مددت جـ ـسدها، ارخت جفنيها مدعية النوم حتى غلبها بالفعل أما هو
فقرر إن يطمئن على ابنته الكبرى و التي كانت رمزًا للقوة و الصلابة، لم يكن يتوقع يوما أنها ستقابل فسخ خطبتها بهذا الجمود
لم تهتز لمشاعرها لقد تركت والدتها داخلها صلابتها مع أمور كهذه، و أن الرجل مجرد محطة في حياتها لا يجب أن تتوقف أمامها كثيرًا و أن قطار الحياة مستمر مهما كانت الأسباب و الدوافع .
❈-❈-❈
ادخل .!
قالتها ” تميمة ” دون أن ترفع ناظريها عن شاشة حاسوبها النقال، ولج والدها و ابتسامته تزين فاه بادلته بأخرى باهتة، لكنها ظنت أنه لا يعرف ابتسامتها و يحفظهما، جلس على المقعد مقابلتها و قال بنبرة مرحة:
– الجميل سهران كدا ومش هامه هالاته تظهر تحت عيونه الحلوة دي ؟!
ابتسمت له و قالت بنبرتها الساخرة
– أنا و هالاتي تقريبا حفظنا بعض
تابعت بفضول قائلة:
– يا ترى بابي. القمر منور أوضتي في الوقت المتأخر دا ليه ؟!
مط شفتاه ثم قال بجدية
– طنطتك دعاء سابتني و نامت و أنا قاعد زهقان قلت يا واد يافضل روح ضايق البت تيمو و ارغي معاها كالعادة
وقفت من خلف مكتبها وقالت باسمة
– تضايقني ؟! دا أحلى وقت لما تنورني يا حبيبي
عانقته من الخلف ثم مالت بوجهها و طبعت قُبلة على خده الأيسر و قالت:
– بحبك اوي يا بابي و بحب وقتي معاك
مسد على ظهر يـ ـدها بحنو و حب ثم قال:
– و أنا بموت فيكي يا قلب بابي من جوا
تابع بتساؤل و قال بمرح
– إيه رأيك لو نعمل جر يمة نص الليل ؟!
– ايوة يا بابي بس الدايت !
– ياختي بلا دايت بلا بتاع يلا يلا هو الواحد هايعيش كام مرة يعني .
وقف عن مقعده ساحبًا إياها تجاه المطبخ بدأ في إعداد وجبتهما المفضلة في مثل هذا الطقس ساعدته كسابق عهدها معه، لم يتغير أبيها لم تنجح ” دعاء” من وجهة نظرها في أن تبدله تجاهها، تنهدت بإرتياح شديد لوجوده بجانبها دوما، وقتما تحتاج إليه تجده دون أن تطلب منه، انضم إليهما أختها التي تركت دروسها و ركضت خلف رائحة الطعام، ساعدتهما هي الأخرى أما ” ساجد” فـ كان يأكل الأزر مع الملائكة على حد قول أبيه، لكن عندما وصلت الرائحة إلى أنفه استيقظ على الفور اعتدل في جلسته و قال بامتنان
– تسلم ايـ ـدك يا أحلى تيمو
جلست مقابلته و بدأت تتناقش معه حول هذا و ذاك الجميع يظن أن قرار فسخ خطبتها كان من المفترض أن يؤثر عليها لكنها لم تتوقف عند أحزانها كثيرًا، انتهَ من وجبته و
بدأ يخبرها عن هذا و ذاك إلى أن قررت المغادرة كم تمنى أنها تغضب تثور تفعل أي شئ لكن تركيبتها مختلفة كل الإختلاف عنه و عن شخصٍ قابله في حياته .
❈-❈-❈
خرجت من المرحاض مرتدية رداء الاغتسال كادت أن تتجه حيث المرآة لكنه أشار لها بيـ ـده سارت تجاهُ جلست مولاية ظهرها له تناول من يـ ـدها المنشفة و بدأ يجفف لها خصلات شعرها الطويل، دفن وجهه في عنقها لمست شفتاه ر قبتها ليطبع قُبلة ناعمة بالكاد تشعر بها تنفست بسرعة فائقة إثر ما يفعله، لفها له
رفع ذقنها قليلًا و قال بنبرة تملؤها الرغبة
– مبروك يا حبي عمري كله .
رفعت بصرها له و قبل أن ترد على مباركته لها التهم تلك الكرزتين بين شفتاه، حاولت التخلص من حصاره الذي و على ما يبدو أنه لن ينتهي اليوم، كادت أن تنهض لكنه قبض على ذراعها برفق ما نعًا إياها من الانفلات من حصاره سقطت في عالمه و لن تخرج منه حتى يأمرها بذلك .
بعد مرور وقتٍ ليس بقليل .
توسدت صـ ـدرهُ العارِ كان يحدثها عن حبه لها و تستمع هي دون أدنى ملل، في كل مرة تستمع لهذا الحديث تظن حالها أنها المرة الأولى التي تستمع فيها مصارحته عن مشاعرهُ
تجاهها اعتدلت في جلستها متكأة على راحة كفها متسائلة بإبتسامة واسعة
– مالك بقى ؟! كل يوم و التاني بمزاج مختلف امبارح مكنتش طايقاني و النهاردا
اعتدل في جلسته و قبض على أسفل ذقنها بخفة و قال:
– فوتك من امبارح و خلينا في دلوجه و بس
– لا معلش افهم اللي حصل امبارح و إيه اللي غيرك قبت لي هتقولي لما نخرج من البيت و خرجنا و ضحكت عليا و معرفتش منك حاجة !
رد بكذب و قال:
– الظاهر إني كنت مضغوط امبارح شوية كيف ما جلتي عشان كِده مكنتش وياكي
كادت أن ترد على حديثه لكنه نهض من الفراش لم تتركه حتى تعرف سر التغيير المفاجئ الذي حدث له لكنه كان ماكرًا لم يُمهلها تلك الفرصة أبدًا، بطريقته الخاصة جعلها تنسَ أي شئ يخص هذا الأمر على الأقل في هذا الوقت تحديدًا .
❈-❈-❈
بعد مرور عشرة أيام
لم يحدث أي شيئًا جديد يذكر سوى أن “بهجت” قام بفك الجص الأبيض من حول ساقه كانت والدته واقف خلفه و هو يعقد رابطة عنقه أمام المرآة و قالت بعصبية
– ممكن أعرف هتعمل إيه ؟!
– هعمل إيه في إيه ؟!
– في موضوعك أنت و تميمة و كمان موضوع الهانم المحترمة أختك اللي اتجـ ـوزت من غير رضانا !!
انتهَ مما يفعله اتجه حيث خزانة ملابسه و جذب حلته السوداء و قال باسمًا:
– من غير رضاكي أنتِ و أبوها إنما أنا و بابا و أي حد بيحبها هايتمنى لها الخير و أنها هتكون مبسوطة و طالما أختي سعيدة و مبسوظة أنا كمان سعيد و مبسوط
– بس كدا ؟!
– ايوة بس كدا حضرتك اللي معقدها بزيادة اعملك إيه !!
– و بالنسبة لموضوعك أنت و تميمة ؟!
توقف لحظة يطالعها بخيبة أمل ثم قال:
– للأسف أنا و تميمة طريقنا مبقاش واحد هي ليها مبادئ و أنا ليا مبادئي و مش عارفين نتفق نهائي فـ ربنا يسعد كل واحد فينا بعيد عن التاني
– هتفضل طول عمرك غبي بقى مش عارف ليه الهانم اللي اسمها تميمة سابتك ؟!
رد ” بهجت” و قال بهدوء حد البساطة
– أنا اللي خيرتها بيني و بين شغلها وهي اختارت و قرار فسخ الخطوبة كان مني أنا مش منها هي ! لو عليها مكنتش حابة توصل للي احنا و صلنا له أبدًا .
رد ” نبيلة” بنبرة مغتاظة قائلة:
– فوق يا بيه الهانم وقعت تحت تأثير سيادة المقدم و أمه و عشان كدا اخدت شغلها حجة
رد ” بهجت” بتساؤل قائلًا:
– قصدك مين ؟!
– هكون قصدي مين غير دعاء و ابنها طبعًا ما هما لاقوا إن فضل لوحده مش كفاية فقالوا ليه ميبقاش بنته و مين بقى أقرب واحدة لقلبه يعني لو طلبت عينه هايديها لها فهمت و لا لسه ؟!
سكت لبرهة من الزمن قبل أن يقول بهدوء ظاهري و إبتسامة شديدة التكلف
– ربنا يسعدهم لو ليهم نصيب في بعض
كادت أن تصرخ من فرط غيظها الشديد منه
ما قالته له يجعل الحجر الصوان يتحرك لكنه يتظاهر بالثبات الشديد كعادته، لم تستطع أن تحركه تمامًا بل زادت من ثباته في هذا الموقف تحديدًا .
❈-❈-❈
في مساء اليوم التالي
عاد العروسان من عطلتهم التي كانت بمثابة حياة جديدة لكلاهما السعادة بادية على وجهيهما ما أن ولج ” يوسف” بحث عن جده بعينه حتى أخبرته الخادمة أنه ينتظره داخل الديوان اتجه حيث الديوان، طرق بيـ ـده ثم سار بخطواته الهادئة و الواثقة، أشار الجد له بالجلوس كي يستمع لآخر الأخبار .
لم يكن يفهم في بادئ الأمر لكن بدأت الأمور تتضح تدريجيًا و هي تقول بتلعثم
– الست الكابيرة جالت لنا ندور على أي حاچة فيها عرج الست مرتك و جالت لنا يوم دخلتك محدش مننا يطلع أوضتك بعد ما دخلتها هي
و إن كل ديه تعليمات الشيخ مبروك
وثب ” يوسف” من مكانه و قبل أن يضربها استوقفه جده و قال :
– يوسف ! هملها أناعطيتها الأمان
تركها فور سماعه لأمر جده، عاد و جلس جواره تحدث الجد بنبرة جادة تحمل بين طياتها الوعيد
– هتكوني عيني واللي بشوف بيها في الدار و النملة لو دخلت الدار من غير علمي أني هاجطع خبر ك واعية للحديت ديه ولالا ؟!
– حصل ياكابير
– غوري دلوجه من جدامي
ما أن خرجت من الديوان نظر لحفيده وقال بجدية
– اصبر يا ولدي و حجك هايرچع بس أنا رايدك دلوجه تحضر حالك للي چاي
سأله ” يوسف” بجدية قائلًا:
– و إيه اللي چاي يا چدي
أجابه الجده بجدية و نبرة لا تقبل النقاش
– معاك تسع شهور بالتمام و الكمال لو مچبتش اللي يشيل اسمك من بت البندر يبجى چوازك على ثريا بت عمك بعد تسع شهور و يوم .
يتبع
الفصل الرابع و الثالثون
==============
ما أن خرجت من الديوان نظر لحفيده وقال بجدية
– اصبر يا ولدي و حجك هايرچع بس أنا رايدك دلوجه تحضر حالك للي چاي
سأله ” يوسف” بجدية قائلًا:
– و إيه اللي چاي يا چدي
أجابه الجده بجدية و نبرة لا تقبل النقاش
– معاك تسع شهور بالتمام و الكمال لو مچبتش اللي يشيل اسمك من بت البندر يبجى چوازك على ثريا بت عمك بعد تسع شهور و يوم .
رد” يوسف” معارضًا حديث جده و قال:
– وه ؟! كيف ديه !
-كيف الناس كلتها مابتعمل !
– يا چدي الحديت ديه كان زمان أيام چدي و چدك انما دلوجه
وقف الجد و هو يضرب بعصاه أرضًا وقال:
– كلامي انتهى و اللي عنيدي جلته خلاص وياك تسع شهور و تچيب للعيلة حفيده يمد اسمها لسابع چد يا كِده يا أني ليّ تصرف تاني وياك .
فرغ ” يوسف” ليرد على حديث جده لكنه غادر الديوان دون أن يلتفت خلفه، زفر بحنق من تحكمات جده، خرج هو الآخر متجهًا حيث غرفته بدل ثيابه و جلس يفكر في حديث جده كيف يمهد لها هذا و من أين سيأتي بتلك الوقاحة أو الجرأة ليخبرها أنه سيتزوج بأخرى إن لم تنجب ! وضعت كفها على كتفه انتفض على إثرها تعجبت من تغير حالته المزاجية لكنها و على ما يبدو أنها ستتأقلم تدريجيًا لحالته تلك .
تناول كفها من على كتفه ثم طبع قَبلة ناعمة على باطن يـ ـدها و قال بكذب
– و لا حاچة يا حبيبتي
– و لا حاجة ازاي إذا كنت بكلمك بقالي ساعة و أنت و لا أنت هنا !!
حرك رأسه بهدوء و قال:
– و لا حاچة صدجيني تعيان بس شوي
– يعني أنت عاوز تقنعني إن دا هو وشك أول ما دخلنا من البيت
رد بعصبية و قال:
– وبعدهلك يا رقية في إيه !! أني خلاص معتش جادر اتكلم جلت لك تعبان شوية. خلاص بجى عاد !
التزمت الصمت و لم ترد على حديثه بكلم واحدة على الرغم أن ما يحدث الآن يتكرر دائما إلا إنه زادت حدته معها، حركت رأسها علامة الإيجاب ولم ترد ابتلعت مرارة حلقها
استدارت بجسـ ـدها تجاه سريرها مددت عليه و ارخت جفنيها، لم يتحمل فكرة أنه السبب في حزنها زفر بحنق و قرر أن يغادر قبل أن يذل لسانه و يسرد لها ماحدث بينه و بين جدهُ .
بعد مرور ساعة
شعرت بيـ ـده تسحبها بقوة حاولت فك قبضته لكنه كان ممسكًا بيدٍ من حديد، ضمها لصـ ـدره ودفن وجهه في عنقها، ظل يعتذر لها مرارًا و تكرارًا لو رأهُ جدهُ الآن لفصل رأسه عن جـ ـسده و نعته بالصبي الذي يتشبث في ذيل جلباب أمه، لفت له لتعاتبه و تصرخ و لكنه لم يُمهلها تلك الفرصة أبدًا، اقتـ حم شفتاها و ترك العتاب و اللوم جنبًا، قرر أن يُنسيها حتى نجح في ذلك .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
بدأت أعراض الحمل تظهر على ” دعاء” بشكلٍ واضح، طلب منها ز وجها أكثر من مرة
أن تذهب للطبيب لكنها ترفض و بشدة و بعد محاولات كثيرة نجح في أن تذهب معه للطبيب و علم الجميع بخبر حملها عمت السعادة في البيت ماعدا ” تميمة” التي شعرت بالغيرة الفطرية و ليست المرضية لكنها تر جمت ذلك بشكلٍ آخر حين قالت:
– هتسمي البيبي إيه يا بابا ؟!
رد ” فضل” و قال بنبرة حانية
– لو كان ينفع كنت سميتها تميمة على اسمك ياروحي
ردت باسمة و هي تحاوط عنقه:
– يا بابا يا بكاش قول بقى بجد هتسميها إيه ؟!
ربت بخفة على ظهر يـ ـدها و قال بنبرة حائرة
– و الله يا تيمو ما عارف لسه، و بعدين هو احناعارفين لسه هو ولد و لا بنت دا يادوب دعاء حامل في شهرين لسه ادعي لها تقوم بـ السلامة و حكاية الاسم دا تيجي بعدين .
استقامت بجـ ـسدها وهي تقول بهدوء
-إن شاء الله تقوم بالسلامة ولميس تيجي بالسلامة
لجمت الصدمة لسان الجميع و على رأسهم فضل الذي لا يعرف كيف سيخرج من هذا المأزق الذي وضعته فيه ابنته، نظرت لهم ثم قالت بتساؤل:
– مالكم مصدوين ليه ؟! هو مش بابا سمى دعاء على اسمك يا طنط و ماما سكت ورضيت ؟!
رفعت كتفها للأعلى و قالت بهدوء حد البساطة
– أنتِ كمان سمي لميس على اسمها و ردي الجميل ليها
ردت ” دعاء” بإبتسامة واسعة
– كل مولود و بينزل باسمه يا حبيبتي و أنا شخصيًا معنديش مانع اسميها لميس مامتك موجودة فيكم و دا مقدرش انكره أبدًا .
ردت ” تميمة” قائلة:
– الكلام سهل انما الفعل هو المهم مهما عملتي مستحيل تحسي باللي مامته حسته وقت بابا سمى بنتها على اسمك أنتِ بتقولي كدا عشان واثقة و متأكدة إنك الوحيدة في قلب بابا
ختمت حديثها قائلة بمرارة :
– الرجالة كلها خاينة الرجالة كلها بتجري وار الست اللي بتضحك عليهم بكلامها الناعمة انما اللي بتحبه من قلبها مستحيل يبص لها و أنتِ زيك زي الحية لفيتي حوالين بابا لحد ما اخدتي مننا وكـ
بتر والدها حديثها بصفعة مدوية أمام الجميع للمرة الأولى التي يفعلها فيها هكذا المرة الأولى التي يعقابها أمام الجميع إن كان الأمر بينها و بين اشقائها لم تهتز لكنه صفعها أمام ز وجته و ابنها الذي كاد أن يفقد أعصابه لكن بعد ما صدر من “فضل” قرر الالتزام بالصمت
أما هي عادت لغرفتها و دموعها سبقتها على خديها افترشت سريرها بجـ ـسدها خارت قواها في البكاء .
داخل بهو الفيلا
وقف ” ساجد” و قال بعتذار
– معلش يا جماعة تيمو الفترة دي مضغوطة جامد واكيد متقصدش اللي حصل، خلونا نكمل احتفالاتنا يلا
– لا معلش أنا محتاجة اخدعلاجي و ارتاح شوية
-لا و الله هروح اعمل لكم أحلى دور عصير هيعجبكم اوي
وقف ” فضل” عن مقعده و قال:
– هرد على التيلفون دا و راجع تاني
نظرت ” دعاء” لز وجة أبيها و قالت :
– معلش يا دودو تيمو مش قصدها هي بس متعلقة بماما اوي زيما حكيتلكم قبل كدا و كمان موضوع إن بهجت سابها لسه مأثر فيها و خصوصًا إن هو اللي اخد دي مش هي كله جه مع بعضه
نظرت حولها قبل أن تهمس بصوتها قائلة:
– من حاولي يومين حاولت تنتحر واخدت اقراص كتيرة اوي و بابا ما يعرفش حاجة زي دي
ردت “دعاء” قائلة:
– وازاي تحصل حاجة زي دي و أنا معرفش ؟!
– ساجد اللي قالي متقوليش لبابا احسن يتعب و الحمد لله عدت على خير و لحقناها
رد”جاسر” وقال بهدوء
– طب بس عشان عمي جاي علينا .
جلس”فضل” و قال بعتذار
– معلش يا جماعة اتأخرت عليكم .
❈-❈-❈
يعني خالتك اللي عدت الأربعين حبلى و أنتِ لساتك جاعدة كيف الأرض البور !!
اردفت الجدة عبارتها القاسية و هي تنظر لحفيدتها و الإبتسامة ترتسم على جانبي فاها
بينما علقت ” رقية” بحزنٍ دفين
– ربنا لسه ما أردش إني احمل و أكيد له حكمة في التأخير دا لو أنا هعتبر الشهر جواز دا تأخير يعني
– عنيدي يا حبيبتي الست الشاطرة هي اللي أول ما تدخل تحبل طوالي
– دي مش شطارة يا ثريا دا رزق ربنا بيختص بيه عباده و إن شاء الله هكون واحدة منهم طول ما أنا رامية حمولي على ربنا .
ردت الجدة و قالت:
– ايوة ميتا يعني ؟!
ردت ” رقية” قائلة بعدم فهم
– هو إيه اللي إمتى ؟!
– ستي تجصد ميتا يعني تحبلي و تچيبي الواد اللي يشيل اسم يوسف .
تابعت بنبرة ساخرة و قالت:
– لو رايدة نصيحتي روحي و اكشفي يمكن تطلعي مبتخلفيش و لا تروحي لشيخ يحللك مشكلتك ديه !
ابتسمت لها ” رقية” و قالت:
– طب ما تروحي أنتِ يا حبيبتي للشيخ و خلي يجيب لك عريس بدل ما أنتِ عديتي الخمسة وعشرين سنة ولسه منورة بيت جدك
تابعت حديثها بنفس النبرة الساخرة
– أنتِ اللي زيك متجوز و معاه بدل العيل خمسة ستة
نظرت للجدة ثريا و قالت بتساؤل:
– مش دا كلامك بردو يا تيتا !
وقفت الجدة بحدة و غضب شديدان و قالت:
– اطلعي على اوضتك يا رقية و لما يچي چوزك من شغله أني ليّ وياه حديت تاني واصل .
ردت ” رقية ” و قالت بلامبالاة من تهدايدت الجدة
– يوسف بيرجع متأخر لو بتحبي السهر استني ولا اقولك نامي ولما يجي ابقى اصحيكي .
❈-❈-❈
شفت جليلة الرباية اللي محداهاش و لا نجطة د م. شفت كيف بتتحددت ويّ اسيادها يا حاچ !!
قالتها الجدة ثريا و هي تجوب الغرفة ذهابًا إيابًا بعدما سردت لز و جها كل شئ، كانت نيران الغيظ و الغضب تلتهم قلبها،أما هو فـ كان جالسًا بهدوء لم يتأثر بكلمات ز وجته فهو شخصًا حكيم لا يتحرك من ثرثرة النساء
نظرت له و قالت بتساؤل:
– خير يا حاچ ساكت ليه ؟!
رد الجد بهدوء قائلًا:
– شغل الحريم ديه فوتك منيه واصل المفروض إنك كابيرة وواعية شغل العيال الصغيرة ديه مايخرچش منيكي ياثريا
ردت الجدة بعدم استيعاب و قالت:
– أني عيلة صغيرة يا حاچ !!
استطراد الجد قائلًا بنبرة لا تقبل النقاش
– الشيخ مبروك لو هوبتي نواحيه مرة تانية اعتبري إنها نهايتك
صُعقت مما سمعته ماذا يحدث له هل هو
ز وجها حقا أم رجلًا غيره لا تعرفه و لا تريد أن تعرفه ! و الأهم من ذلك من الذي سرد له قصة الشيخ مبروك، و قبل أن ترد عليه فجأها بحديثه و كأنه يقرأ أفكارها، ظل يإمرها و هي تحرك رأسها علامة الموافقة فقط لاغير، غادر حجرتها و لكنه قبل أن يغادر حدثها بهدوء قائلًا:
– حضري حالك
– خير يا حاچ ؟!
– دخلت يوسف على ثريا بت عمه الخميس الچاي
ابتسمت ملء شدقيها و من شدة فرحها بالخبر رفعت يـ ـدها و دوت زغاريدها المكان لقد تحقق بركات الشيخ مبروك حقا آآهً لو يعلم ز وجها أنه ما قاله الآن هو ذاته الذي قاله ذاك الشيخ الذي يريدها أن تقطع علاقتها به.
خرج الجميع على إثر الزغاريد يتسألون، في ذات الوقت الذي صعد فيه ” يوسف” اقتربت منه الجدة و ربتت على كتفه قائلة بسعادة
– مبروك يا حبيبي مبروك يا ولدي
ابتسم بخفة و لم يفهم أي شئ لكن أول شئ تبادر في ذهنه هو خبر حمل ز وجته الذي ينتظره لينقذهُ من هذا المأزق رد بتساؤل و قال:
– خير يا ستي رقية حبلى ؟!
وقبل أن تنفي أو تؤيد الجدة السؤال رد الجد و قال:
– حضر حالك يا يوسف چوازك على بت عمك الخميس الچاي
ردت ” رقية” بعصبية قائلة:
– إيه الجنان اللي بتقوله دا ؟! جواز إيه و لا مين اومال بعمل إيه في حياته ؟!
ردت الجدة بشماتة قائلة:
– ديه عادات عيلة القصاص و اللي تجول لچـ ـوزها لا تبجى عاصية و مستحجش تجعد على ذمته دجيجة واحدة .
ابتسم لها الجد بخفة ثم قال بهدوء
– كلامك زين يا حاچة و عشان كِده و عشان أنتِ واعية للحديت ديه چهزي حالك أنتِ قمان
سألته الجدة بفضول قائالفصل الخامس والثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ردت ” رقية” بعصبية شديدة
– اعرف إيه ؟!!
– يوسف يا حبيبتي طلجك على يد مأذون و غيابي من غير ما تعرفي
– أنتِ بتقولي إيه ؟! أنتِ اكيد بتكدبي !! رد يا يوسف وقولها إنها كدابة
بلع ” يوسف” لعابه ثم قال بجمود
– كلام ثريا صُح أني طلجتك غيابي يا رقية .
نظرت له بدهشة و ذهول شديدان بينما د أخيها قائلًا:
– ايوة ليه تتطلقها غيابي ؟! عملت لك إيه ! و بعدين ليه تتطلقها غيابي ملهاش أهل يعني ؟!
سألته ” رقية” و قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء المكتوم
– هو أنت عملت لك إيه تطلقني غيابي ! هو هو أنا هُنت عليك اوي كدا !!
رد على سؤالها بسؤالًا آخر و قال بجمود
– أني اللي هُنت يا رقية ؟!
فهمني أنا عملت لك إيه ؟! طلقتني غيابي ليه !!!
هدرت ” رقية” بصوتها الجهوري بعد ما فقدت أعصابها أمامه، بينما سحبها أخيها من ذراعها قائلًا:
– خلاص يا رقية تعالي نمشي دلوقتي
نزعت تلك الأخير ذراعها من يـ ـد أخيها و قالت بصراخ و دموعها تنساب على خديها
– قولي عملت لك إيه يا يوسف إيه اللي عملته ووجعك كدا و خلاك تطلقني بعد جوازنا بشهرين و كمان غيابي !
اختك تحكي اسرارنا لخالتك و صاحبتك تفاصيل مابنفعش تحكيها لنفسها مرة تانية بتحكيها للناس بتشتكي مني و مسترتيش عليّ و كل ديه كان تاني يوم زواچنا اومال لو بجى لنا سنين متچوزين كانت عملتي إيه ؟! خد اسمع جالت إيه لخالتك و صاحبتها بت فضل الايوبي .
اردف ” يوسف” عبارته وهو يوجه الهاتف المحمول نصب عيناه، تناوله منه و بدأ يستمع
لحديثها الذي تجاوز كثيرًا لم يتحمل متابعة التسجيل أكثر من ذلك ضغط على زر التوقف و قال بهدوء:
– تمام أنا معترف إن أختي غلطت بس هل غلطها دا عقابه أو نتايجه توصل للطلاق ؟! اعتقد يا يوسف إنها حجة .
رد ” يوسف” و قال:
– انها تغلط فيّ و رچولتي حاچة بسيطة ؟! اومال إيه اللي واعر يا واد شهاب الدين؟!
كان الجد يتابع ما يحدث داخل الديوان في صمتٍ تام أما تلك المسكينة كانت تتطالعه في ذهول شديد، انعقد لسانها و لم تتفوه بكلمة
واحدة تنهد ” بهجت ” و قال بهدوء
– معلش ممكن افهم أنت مقعدنا هنا و بتتكلم بعصبية ليه ما أنت عملت اللي في دماغك خلاص و اللي رد لك رجولتك و لا أنت لسه عاوز تعمل حاجة تاني ؟!
رد ” يوسف” بعصبية شديدة:
– اللي عملته مچرد رد اعتبار يا بهچت
رد ” بهجت ” بتساؤل:
– و بالنسبة لجواز دا كمان رد اعتبار ؟!
رد بتلعثم وهو يقول:
– متغيرش الموضوع
– أنا مغيرتش الموضوع احنا بنتكلم في نفس الموضوع يا يوسف عمومًا أختي غلطت و كان من واجبك عليها كزوج تعرفها غلطها مش ترد غلطها بغلط عمره ما هيتصلح عموما الكلام في الماضي مش هيفيد مبروك عليك جوازتك الجديدة اللي مش عارفين إمتى وفين و ازاي حصلت !!
رد الجد أخيرًا و قال بهدوء
– يوسف اتچوز بت عمه و ديه شرع ربنا فيها حاچة ؟!
رد ” بهجت” بهدوء شديد
– مافيهاش حاجة و محدش يقدر يحرم شرع ربنا بس الجواز التاني دا بيكون له أسبابه اللي احنا منعرفهاش لحد دلوقت
خيتك ما بتخلفش أرض بور ارتاحت دلوجه ؟!
اردفت ” ثريا” عبارتها و هي تقتحم الديوان دون مقدمات وقفت جوار ” يوسف” و قالت باسمة
– عنيدنا في العيلة اللي متحبلش من أول شهر چوزها يتچوز عليها و خيتك بجالها شهرين ويانا و كيفها كيف الأرض البور .
رد ” بهجت” بنبرة ساخرة
– و هو المفروض أختي تخلف في جوا زي الجو دا ولا حتى تجيب عيل متخلف زي أهله
بهچت الزم حدك
قالها الجد وهو يضرب الأرض بعصاه، وقف وفي يـ ـده يـ ـد أخته ثم قال:
– ربنا مابيعملش حاجة وحشة أبدًا و كل اللي حصل دا خير لأختي اكيد عموما هي الكسبانة من خروجها من بيت و عيلة زي دي حقيقي أنا مشفق عليكم كلكم و مستغرب ازاي في ناس لسه بالجهل دا !!
سارت معه وهي تجر خيبات الأمل خلفها، لم تتحمل أكثر من ذلك، تخلت عنها ساقيها كما تخلى عنه حبيبها و زوجها، سقطت مغشيًا عليها على أعتاب باب الديوان، هرع نحوها
” يوسف” و قبل أن يلمس خدها منعه
” بهجت” قائلًا:
– اختي متحرمة عليك و لمستك ليها مرفوض حتى لو شفقة وعطف احنا في غنا عنه .
حملها بين يـ ـده متجهًا حيث سيارته، وضعها في الأريكة الخلفية ثم جلس على مقعد القيادة، اتجه لأقرب مشفى قابلته
تم عمل اللازم لها داخل غرفة الطورائ
كان في انتظار الطبيب الذي استقبله خرج و قال بجدية و عملية:
– احنا ادينها حقنة مهدئة واضح انها اتعرضت
لصدمة عصبية حادة، ياريت تغير جو و تبعد عن أي ضغوطات الفترة .
– شكرًا يا دكتور
تابع بتساؤل:
– هي هتفوق إمتى؟!
– كمان ساعتين تقريبًا
– تمام شكرًا يا دكتور
– العفو .
❈-❈-❈
داخل حجرة الجدة كانت حفيدتها تجوب الحجرة ذهابًا إيابًا وهي تعض على أناملها من فرط غيظها الشديد، اما هي فـ اكتفت بمتابعتها فقط، نظرت لها و قالت :
– دبريني يا ستي كيف أخرچها من جلبه بت البندر ديه !!
– الجلوب يا بتي بيـ ـد ربنا سبحانه مجلوب الجلوب
– يعني إيه كل اللي عِملته راح على الفاضي ؟!
– وه ؟! فاضي كيف و أنتِ متچوزة يوسف جبل المُهلة اللي جال عليها چدك ؟!
– ايوة بس لساته هو هو يا ستي ديه جاعد ويايّ و مش ويايّ ياستي أني رايده يوسف اللي شفته مع رقية ليه يبجى معاها هي واعي لكل حركة منيها و أني لا.
ردت الجدة ساخرة و قالت:
– كنك ناسية إنك ساحرة له ؟! اللي وياكي ديه مش يوسف يوسف لو كان زمانهكل مصارينك يا ثريا فوجي واعرفي كيف تكسبي يوسف بعد ما زحيتي العجربة اللي لفت حوالين چوزك
رد ” ثريا” قائلة بنبرة حائرة
– اكسبه و اكسب حبه كيف يا ستي دبريني ؟!
ردت الجدة ساخرة من حفيدتها قائلة:
– و أنتِ مخلتيش الشيخ مبروك يعملك ديه ليه !
ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– كان هايعملي بس جلت لا أني هخلي يحبني اللي يهمني دلوجه ازيح بت البندر من طريجي و اخلي ليّ و بس مكنتش اعرف إن ديه هايحُصل و يچري عليها لما تجع كِده !!
ردت الجدة بنبرة لاتقل عن نبرة حفيدتها وقالت:
– عشان غبية و حمارة كنتي اعملي العمل بالكره و الطلاج مش الطلاج و بس يا غبية
– خلاص بجى يا ستي اللي حُصُل هنعمله إيه دلوجه!
– جولي لي فين العمل ديه ؟!
– دفنته تحت النخلة
– انهي نخلة ؟!
– بتاعت البيت يا ستي بتسألي ليه ؟!
ردت الجدة بصراخ مكتوم من غباء حفيدتها و قالت:
– الله يلعن في كل كتاب يا حمارة. أنتِ إيه اللي هببتي ديه كيف ديه كيف همي بينا جوام ننبشوا ونطلعوا جبل ما حد يعرف و يفك العمل فزي على حيلك جوام .
❈-❈-❈
في القاهرة
وصل ” جاسر” إلى منزل “فضل” بعد ما علم من والدته ما حدث لابنة خالته، أتى ليذهب معها إلى الصعيد، قرع ناقوس الفيلا و انتظر حتى يفتح له أحد، ماهي إلا ثوانٍ معدودة و أتى ” ساجد” عقد ” جاسر” ما بين حاجبيه ثم عاد بظهره للخلف ليتأكد أن هذا منزل ” فضل الأيوبي ” نظر له و قال بتساؤل
– إيه دا مش دي فيلا فضل الايوبي؟!
– ايوة إيه مش واخد بالك مني ولا إيه يا جسور
– لا والله الصوت بس مش غريب عليا
– ازاي يا جدع مش عارفاني أنا ساجد اه معلش البطانية اللي لابسها مغيرة شكلي شوية معلش
– شوية دا مشقلبة حالك ياابني المهم كان في بطريق بيتمشى عند حمام السباحة
اه البطريق دا اختي قصدي دعاء اختي
مال برأسه قليلًا ليدقق النظر في تلك الواقفة بعيدًا و قال بخفوت
– اومال مين البقرة اللي ناحية الجنينه دي ؟!
دي تميمه اختي لا دي عايشة في ملكوت لوحدها بالسلوبتة بتاعتها دي تعال تعال ادخل
ادخل فين في حديقة الحيوانات اللي دخلتها دي أنا عاوز عم فضل
عمك فضل لو قتـ ـلته مش هيقوم من تحت البطانية دلوقت ادخل ادخل أنا مش حاسس بصوابعي جمدت من البرد يا راجل
يا بقرة قصدي يا تميمه تعالي عندنا ضيوف شوفي له سلوبتة يلبسها اقولك هاتي له الارنب اللي جه طويل عليكي دا
رد “جاسر” قائلًا:
لااااا شكرا مش محتاج لا أرنب ولا بقرة أنا شوية وماشي
تمشي فين يا جدع دا الساقعة هنا هاتخليك تصوت كل شوية
مش عاوزة انا ارانب انا كدا زي الفل
البس الارنب هايدفك
ياعمي انا مدفي لوحدي و ابعد البتاع دا عني
مدفي لوحدك ليه هو أنت خاطب ؟!
لا
طب ما الدبلة هي اللي بتدفي في الشتا واحنا كدا قسم السناجل المتلجين اخلص والبسها ودنك قربت تقع من الساقعة
بقلك إيه انا خلقي ضيق ومبتحملش وابعد الزفت الارنب دا بعيد عني
خلاص أنت حر بس عارف لو سمعتك بتقول ساقعان هعمل فيك إيه
لا شكرا مدفي مش محتاج
يابنات
نعم
واحد سنجل ومش ساقعان تفتكروا نستغله ازاي ؟!
يعملنا فشار
لا يعملنا أكل
ويا سلام لو محشي الله الله
أنتوا جاين تحققوا احلامكم ولاه اظبط كدا عشان مزعلكش أنت و حديقة الحيوان اللي معاك دول و نادي لي على ماما عشان رحت لها هناك ملقتهاش .
جلس ” ساجد” مقابلته وقال:
– اه ما هي كانت تعبانة امبارح و راحت للدكتور و قلنا لبابا يجيبها و يخليها عندنا .
رد ” جاسر” بقلق و قال:
– ليه مالهاماهي كلمتني عادي مكنش فيها حاجة .
– ماهي كويسة مافيهاش حاجة الحمل يس اللي تعبها شوية عشان هي لسه في اول الشهور بس عادي يعني .
بعد مرور أكثر من ساعة أتت والدته و جلست معه تبادلت معه و ز وجها اطراف الحديث حول أمر ابنة أختها ردتبدافع مستميت عن “يوسف”وقالت:
-مستحيل مستحيل يكون يوسف داهونفسه اللي حارب عشانها مش ممكن أكيد في حاجة تانية حصلت أكيد .
رد ” جاسر” وقال بتساؤل:
-هيكون حصل إيه يعني ؟!
كادت أن ترد عليه لكنه و قف و اعتذر منها ليرد على هاتفه ما أن ترك المكان نظرت
لز و جها و قالت :
-بقى يعني هي لما قالت له إنه مش راجل و بهدلته قدام جده و اخوه وهو سكت و متكلمش هيجي لما تتكلم معايا و تفضفض لي عن اللي حصلهم يوم فرحهم يطلقها اعقلهايا فضل !
– ماشي جايز يكون معاكي حق بس هي بردو
جرحته في رجولته يا دعاء ومافيش راجل هايقبل على نفسه كلام زي اللي قالته رقية
تابع بتساؤل :
– السؤال الأهم دلوقت مين اللي وصل ليوسف المكالمة دي ما هو مستحيل يعني. رقية تروح تقول لجو زها أنا اتكلمت عن اللي حصلنا يوم الفرح و لا أنتِ هتروحي تقولي ليوسف الحق شوف بنت اختي بتقول عليك إيه ؟!
– الله ينور عليك دا اللي أنا بقوله وبوجع قلبي في و اللي يأكد لي إن يوسف مش طبيعي ولا دي تصرفاته. إن اللي حصل يوم دخلته هيتكرر وخصوصا لما رفض جوازه من بنت. عمه اصل اعقلها يا فضل كدا يوسف نام قام لاقى نفسه بيحب بنت عمه و عاوز يتجوزها.
– اهدي يا دعاء اهدي و كل حاجة هتتحل رقية تيجي بس من الصعيد و كل شئ يتحل بالعقل و الهدوء .
عاد ” جاسر” و قال بعتذار
– معلش يا جماعة مضطر امشي
– ليه يا جاسر حصل إيه ؟!
– أبدًا يا ماما مافيش حاجة حصلت بس طلبوني في الشغل و زي حضرتك ماعارفة شغلنا مافيش في وقت معين
حركت رأسها بتفهم و قالت:
– خلاص يا حبيبي ربنا يعينك يارب طمني عليك لما تروح البيت .
– حاضر .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى عودة ” رقية” لمنزل أمها التي ما إن رأتها انهالت عليها بالسخرية و الشماتة، كل قالته قبل ذلك حدث و ماازل في جعبته الكثير فهو بن خيرية و لن يصدر منه سوى الافعال الشيطانية، لم تتحمل هذا السخرية و الشماتة الواضحة وضوح الشمس حاول منعها أخيها و والده لكنها لم تكترث لأيًا منهم تمامًا كوالدتها، ولجت بيت أبيها تجر خيبات الأمل خلفها، كانت تظن أن هنا ستجد قليل من الراحة و الهدوء على الأقل في الوقت الحالي لكن ما رأته داخل منزل والدته هو ذاته الذي وجدته هنا، لم تتحمل أكثر من ذلك ولم تشعر بنفسها و هي تضرب بيـ ـدها على صـ ـدرها تارة و تارة أخرى على وجهها، ز وجة أبيها لم ترأف نهائيًا
حتى اوصلتها بأن تشعل النيران بنفسها لكن لحق بها ” فارس” بن عمها و أختها، توقف بوجه عمه و دافع عنها حتى كاد أن يضربه من فرط غيظه رد بنبرة مغتاظة و قال:
– إيه يا عم فيك إيه من إمتى و أنت كدا م بنتك دي !! يا أخي دا أنت لو لاقيتها في كوم الزبالة هتبقى حنين عليها عن كدا .
ردت الجدة بنفس النبرة و قالت :
– منكم لله أنت و امها اللي سابتها للمرمطة دي كلها عشان الفلوس
دفعتها للخارج و قالت :
– يلا يابت ملكيش قعاد هنا قال الأب سند قال الأب اللي زيك عدمه أحسن .
داخل شقة الجدة
جلست على الأريكة الخشبية بشرودٍ تام، ربتت على كتفها بحنو ثم مدت يـ ـدها قائلة:
– خُدي اللمون دا ياحبيبتي يهديكي شوية .
جلست الجدة جوارخا و قالت بنبرة حانية:
-إيه اللي حصل يا حبيبتي طلقك ليه اللي ما يتسمى ؟!
طالعتها في صمت و لم ترد بينما رد “فارس”
– و بعدين يا ستي هو دا وقته ؟! سبيها تشرب اللمون و ترتاح .
وقف عن مقعده و قال بهدوء:
– أنا هخرج دلوقتي و هرجع كمان شوية مش عاوزين حاجة ؟!
– سلامتك يا حبيبي .
❈-❈-❈
هنعمل إيه دلوقتي ؟!
هنعمل إيه يعني هنستنى هنا لحد ما يجي .
كانت هذه العبارة لأخت جاسر غير الشقيقة و ابنة عمها كانت ترتجف إثر برودة الطقس
نظرت لها و قالت:
– هو اخوكي بيتأخر برا كدا كتير ؟!
– مش عارفة و الله يا هدية بس ادينا قعدين اما نشوف إياك بس يفتكرني .
ردت ” هدية” و قالت بتساؤل :
– هو آخر مرة شافك فيها كانت إمتى؟!
ردت بنبرة حائرة:
– و الله يا بت يا دودو ما فامرة بس تقريبا كدا و الله أعلم لما كنت في اللفة
سألتها ” هدية” بإبتسامة ساخرة:
– أصلًا !! طب يا سعاد أنتِ على كدا بقى عارفة شكل أخوكي ولالا ؟!
مر من أمامها ولم تعرفه. ولج البناية حين قالت بكذب :
– ايوة يا اختي هو طويل و اسمراني كدا وحلاوية
ردت ” هدية” بنبرة ساخرة
– اسمراني آآه اسمر يا اسمراني من قساك عليا
ردت ” سعاد” و هي تقترب منها حد الالتصاق و قالت :
– لو ترضى بهواني بردو أنت اللي ليا
يتبع
الفصل السادس و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ضحكت رغمًا عنها ردت ابنة عمها و قالت:
– ايوة كدا اضحكي يا بت دا الحزن قرب يتكتب على وشك بدل ما يبقى اسمك هدية يبقى اسمك حزينة !
تنهدت بعمق و هي تراقب الحارة يمينًا و يسارًا و هي تقول:
– طب هنعمل إيه دلوقتي دا ممكن يكون جه و طلع نام و احنا منعرفوش !
– بصي احنا هنسأل الراجل اللي جاي علينا دا و هو يعرفنا البيت فين
– لهو أنتِ كمان م عارفة فين البيت
– بقولك إيه أنا اللي أعر فه إن ليا أخ ظابط و يابخت اللي حكومة قرايبها و من الآخر كدا اللي هيسد مع ولاد عمنا و يرجع لك حقك هو
استوقفه بعتذار قائلة:
– معلش ياعم الحاج ألا فين بيت حضرة الظابط جاسر وجدي السباعي ؟!
سألها جدهُ قائلًا:
– خير يا بنتي عاوزاه في إيه ؟!
– معلش تشاور لنا على البيت !
– يا بنتي أنا جده أنتِ مين وعاوزاه في إيه ؟!
– أنا سعاد أخته و دي هدية بنت عمي و عمه بردو و كنا محتاجينه في حاجة ضروري اوي يا عم الحاج .
رد الجد و قال بهدوء
– طب تعالوا معايا احسن الجو ساقعة اوي هو كان لسه طالع من شوية .
نظرت ” هدية” لابنة عمها ثم عادت ببصرها للجد و قالت:
– طب معلش هو ممكن نكلمه
– طب تعالوا اطلعوا فوق و اتكلموا ما ينفعش تتكلموا في الشارع يلا بس قبل ما ينام احسن دا بينام بدري .
داخل شقة ” جاسر” خرج من غرفته بعد ما أخبره الجد بوجود الفتيات، مد يـ ـده و صافحهما و هو يقول:
– أهلًا أهلًا اتفضلوا اتفضلوا
رد اخته و قالت بامتنان
– يزيد فضلك يا جاسر يا خويا يارب احنا مش هنعطلك جاين لك في مشكلة و محتاجين وقفتك فيها معانا .
رد ” جاسر” بنبرة حائرة :
– خير في إيه ؟!
– بص من غير كلام كتير دي هدية بنت عمك سالم
حرك رأسه علامة عدم تذكره له، تابعت اخته قائلة:
– أنا عارفة إنك متعرفوش بس هو عمك سالم اتجوز و خلف هدية و بس و لما اتوفى هو و مامتها الله يرحمهم مرضاش يكتب لها الشقة و قال شرع ربنا بيقول إن لما اموت اخواتي يورثوا فيا و اكيد يعني مش هيأذوكي
رد ” جاسر” بتفهم و قال:
– و طبعًا هما أكلوا ورثك مش كدا ؟!
ردت ” هدية” بنبرة هادئة:
– مش بالظبط كدا بس هما بيقولوا احنا مش هنورث معاكي بس هنجوز ابننا في الشفة
– طب و أنتِ هتسكني ازاي في الشقة ؟!
– ما هي دي المشكلة عاوزين يدوني أوضة واحدة بس اقعد فيها و الشقة كلها عبارة عن أوضة و صالة يعني بالبلدي اطلعي برا الشقة و أنا لما رفضت قالوا لي خلاص بيعي نصيبك
رد ” جاسر” بعقلانية و قال:
– طب دا حل كويس بيعي الشقة
حركت رأسها علامة النفي و قد خانتها دموعها و هي تسرد له سبب رفضها حين قالت:
– الشقة دي فيها عمري كله فيها ريحة بابا وماما و لما رفضت قالوا لي اشتري نصيبنا ولما قلت مش معايا بدوأ يضايقوني في الطالعة و النازلة و آخر ماغلبوا معايا ضربوني و سحلوني و بهدلوني في الحارة
تابعت حديثها بمرارة في حلقها وهي تصف له بأناملها قائلة:
– والله العظيم كانوا بيشلوني كدا من هدومي و كأني عيل صغير ولاد عمي اللي من لحمي و دمي ضربوني و سحلوني و طلعوا عيني و أكلوا حقي في الدكان على أمل اني اعيش مرتاحة في الشقة .
ولج الجد و قال بنبرة متأثرة و هو يضع القهوة على سطح المنضدة :
– معلش يا بنتي ربنا منتقم جبار اهدي و متعمليش في نفسك كدا
ردت ” سعاد” و قالت و هي تربت على كتفها :
– دي يا حبيبتي دموعها مابتنشفش أبدًا دي ملحقتش تحزن على أبوها دا النهاردا الرابع لأبوها
تنهد جاسر بعمق ثم قال بهدوء
– اهدي و كل حاجة هتتحل بإذن الله مش هسيبكم غير لما نوصل لحل يرضي الكل
بلعت ريقها وهي تكفكف دموعها المنسابة على خديها بعد ما ناولها محارم ورقية، حدثته بصوتٍ هادئ و نبرة تملؤها الحزن قائلة:
– متشكرة، أنا عارفة إني بايخة اوي إن طول الفترة الطويلة دي منعرفش بعض ولما نتعرف على بعض اجيبك في مشكلة
ابتسم بجانب فمه و قال بنبرة هادئة:
– متقوليش كدا احنا أهل مهما كان و لو مكنتش هقف جنبك مين هايقف يعني ؟!
ردت ” سعاد” بصوتٍ هدائ و نبرة تملؤها السعادة بسبب ردة فعل أخيها وقات:
– مش قلت لك يا هدية إن جاسر اخويا عمره ما يقفل بابه في وشنا أبدًا .
نظر لها بعتابٍ و قال:
– يعني بقف مع الغريب و اجيب له حقه مش هقف مع بنت عمي اللي لحمي و دمي دا كلام بردو !!
وقفت ” هدية” عن الأريكة، تبعتها ابنة عمها مدت يـ ـدها و صافحته ثم قالت:
– متشكرة اوي بجد يا أستاذ جاسر بجد مش عارفة اقولك إيه
صافحها هو الآخر وهو يقول:
– بلاش استاذ دي قولي يا جاسر على طول
تابع بمجاملة قائلًا:
– و البقاء لله لو كنت أعرف كنت جيت أكيد
– أنا عارفة عموما أنا هتعبك معايا و آسفة مرة تانية إني صحيتك من نومك، تصبحوا على خير .
– و أنتِ من أهله .
ما ان وصلت لباب الشقة هي و ابنة عمها استوقفها قائلًا بتذكر:
– استني يا سعاد عاوزك
لفت لها وجهها وقالت بتتبٍ واضح في نبرة صوتها:
– أنا هنزل تحت استناكي ماشي
– ماشي
بعد مرور عدة دقائق
خرج من غرفته و بيـ ـده ظرفان وضعهما في راحتيها و قال:
– المبلغ دا ادي لهدية و متقوليش إنه مني و دا ليكي أنتِ
– جاسر مش هقدر اخد الفلوس دي
– اسمعي الكلام يا عبيطة أنتِ مش أنا اخوكي بردو ؟!
– كفاية وقفتك مع هدية عندي كلها معلش مش هقدر اخد الفلوس و كمان هدية مش هترضى تاخدها و مش بعيد تعيط دي بقت حساسة اوي اوي دا اللي بقى يقولها صباح الخير دلوقتي بقت تعيط ريحني أنت يا جاسر وخلي فلوسك معاك
رد ” جاسر” بنبرة حزينة و قال:
– كنت فاكر إنك معتبراني اخوكي الكبير فعلا مش كلام و خلاص !
ردت بنبرة صادقة و قالت:
– و الله من غير حاجة أنت اخويا فعلا و اكبر دليل إني سيبت اخواتي و جيت لك أنت عشان البت الغلبانة دي بس صدقني مش هقدر اخد الفلوس دي متخلنيش اندم اني جيت لك يا جاسر .
رد بنبرة حانية و قال:
– خلاص يا سعاد مش هخليكي تندمي بس المرة بس اللي هسمع كلامك المرة الجاية هرميكي في الحجز اتفقنا ؟!
ردت ضاحكة و قالت:
– اتفقنا
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
قرر ” جاسر” زيارة منزل والده و لاول مرة منذ ولادته وحتى يومنا هذا، المرة التي تقابل معه فيها كان حينها يبلغ من العمر خمسة اعوام أما الآن لقد تجاوز الثلاثون عاما بأشهر قليلة حمل كل ما يستطيع حمله من هدايا و ذهب إليهم يتفقد الوضع، ما هذا أين يعيشون داخل حاوية للقمامة ؟! أم بيت !! صعد سلالم الدرج دون أن ينتبه لتلك المسكينة النائمة داخل غرفة حتى الفئران ترفض أن تسكنها قرع ناقوس الشقة، فتح له أخته
” سعاد” لم تتوقع زيارته ظلت تمسح هذا و ترتب ذاك و يا لها من مسكينة هي الأخرى تظن أن الأثاث يحمل الغبار لكنه يحمل مرور الزمن حقا جلس على مقعد و ناجت ربها بأن لا يسقط من عليه، تبادل مع والده أطراف حديث حول هذا و ذاك إلى ورد اسم ” هدية”
رد والده بتساؤل و قال:
– و أنت مالك يا ابني و مال هدية و مشاكلها ؟!
– مش لجأت لي و دي بنت عمي لو موقفتش معاها هقف مع مين يعني ؟!
– تقف معاها إيه و تهبب إيه يا ابني أنت طول عمرك بعيد عننا ويوم ما تعرفنا تعرفنا لمشاكل ؟! خد واجبك و من غير مطرود من هنا يا ابني ملكش دعوة بمشاكل حد حتى لو كنت أنا
ردت ” سعاد” قائلة بعتاب
– حرام عليك يا بابا يعني عجبك و هي نايمة في أوضة تحت السلم كدا ؟!
رد والدها بنبرة حادة وقال:
– حُرمة عليكي عيشتك احنا مالنا ومال المشاكل دي احنا اتنازلنا عن ورثنا في اخونا ليها وهما مش عاوزين يتنازلوا و هي مش راضية تبيع ابني ماله بقى و مال الحوارات دي ؟!
رد ” جاسر” بهدوء و قال:
– بابا دي بنت اخوك لحمك و دمك ازاي شاف الظلم بعينك كدا و ساكت كدا ؟!
رد والده بعصبية و قال:
– يا ابني أنا مش قدهم دول بتوع مشاكل و خناقات كلمة مني كلمة منهم مش بعيد يمدوا ايدهم عليا و انا خلاص كبرت و مبقتش حمل بهدلة و أنت طول عمرك بعيد لما تقرب اوقعك في التهلُكة بإيـ ـدي ؟!
أشار بيـ ـده المجعدة و قال بنبرة تملؤها الرجاء
– خد واجبك يا ابني و امشي من هنا و من غير مطرود أمك ربتك أحسن تربية و من غير ماتحتاج لحد مننا ميبقاش دا جزائها !
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا وقف ” جاسر” عن مقعده ليصافح والده قبل مغادرة البيت
دسفي جيب جلباب الرثة مبلغ من المال و قال بحنو و حب:
– خلي دول معاك و لو احتاجت لحاجة كلمني أنا سبت رقمي مع سعاد
رد والده بنبرة حزينة و قال:
– دا بدل ما أنا اللي اديك يا جاسر يا ابني
مسد بيـ ـده على ظهره و قال:
– أنا و أنت واحد يا بابا أشوفك على خير
– خلي بالك من نفسك
تابع برجاء و قال:
– بس معل لو حابب تشوفني أنا هجاي لك متجيش أنت المنطقة هنا احسن كلها واغش
– متشغلش بالك أنت بس و اهتم بصحتك .
كاد أن يخرج من باب الشقة لكن استوقفه أخيه حين قال:
– أنت جاسر مش كدا ؟!
– ايوة أنت مين بقى ؟!
– أنا سيف تعال تعال أنا أخدت نص يوم مخصوص عشان اجاي و اقعد معاك
ربت على كتف أخيه و قال باسمًا:
– تسلم يا سيف أنا كمان نفسي اقعد معاك بس عندي مشوار ضروري
القى نظرة عابرة بطرف عينه همس بخفوت و قال لأخته:
– هي دي شقة هدية ؟!
– اه هي دي بس منهم لله اخدوها منها ورموها رمية الكلاب في الشقة تحت .
نظر ” جاسر” لأخيه و قال:
– مش عيب بنت عمك يحصل فيها كدا و أنت موجود ؟!
– يا جاسر احناغلبنا فيهم كلهم و على رأي أبوك هدية بتاعت مشاكل يعني ما تاخد الفلوس اللي ادوها لها و خلاص
ردت أخته قائلة بإنفعال واضح:
– بقى يا راجل يا مؤمن بالله بتسمي الخمس تلاف جنيه دول فلوس !! دا نصيبها في الشقة فوق ال150 الف جنيه و هي حرة يا ناس م عايزة تبيعها ولا تسيبها هي ليها مكان غير هنا دا يا قلبي لا أب و لا أم و لا عيلة هتروح فين بدل ما تقولوا عيب تسيبي بيتك و ناسك تقولوا لها امشي من هنا !!
كاد أن يرد عليها لكنه التزم الصمت بعد ما أمره ” جاسر” أشار بيـ ـده و قال:
– أنا هسكت بس عشان اخوكي الكبير واقف .
في الطابق الأرضي
كادت أن تجن من فرط قلقها نظر لأخوتها و قالت بقلق:
– هتكون راحت فين يعني دي ما بتخرجش من البيت خالص !!
رد ” جاسر” و قال بهدوء
– مش يمكن خرجت عادي زهقانة يعني
– لما بتكون زهقانة بتطلع لي فوق أو انزلها تحت غير كدا مبتخرجش .
مال” سيف” على أخيه و قال بخفوت خوفًا من أخته و ردة فعلها :
– أصلها مخها فوت من يوم موت أبوها وامها و ساعات بتكلم نفسها بيقولوا إنها لسعت ودماغها هربانة منها .
وصل حديثه لمسامعها ضربته في كتفه بغيظٍ شديد وهي تقول بدافع :
– قطع لسانك و لسان أي حد يقول عليها كدا
نظرت لأخيها و قالت:
– متصدقش يا جاسر داكلام قالته العقربة مرات عمي
– متقوليش عليها عقربة
– طبعًا ما هي حماتك ليك حق تتدافع عنها احسن تاخد مخالفة !
رد ” جاسر” و قال بهدوء
– ممكن تبطلوا شغل العيال دا و نشوف البنت اللي جوا دي راحت فين و لا حصل لها إيه ؟!
ردت ” سعاد” و قالت:
– اكسر الباب يا سيف أنا مش مطمنة و قلبي بيقولي إن في حاجة حصلت لها جوا
– أنا مالي ياختي أنا لو عملت كدا هتفهم إني قاصد اعمل كدا عشان حماتي و بنتها
أزاحه ” جاسر” عن الطريق و قال بجدية
– اوعي لي كدا لو سمحت
و قبل أن يتحدث اخيه انفتح الباب من أول دفعة في أقل من ثانية كانوا داخل الردهة
و هي ممددة على الأريكة الخشبية، سارت ابنة عمهانحوها وجدت حرارتها مرتفعة نظرت إليهم و قالت:
– دا البت مولعة نار و بتخرف من كتر السخونية
أشار ” جاسر” لأخيه و قال:
– بسرعة هات أقرب دكتور عندكم هنا
– حاضر .
بعد مرور ساعة
خرج الطبيب من الشقة و هو يوجه الورقة أمام ” جاسر” و قال:
– خير يا دكتور ؟!
– نزلة شعبية حادة و سوء تغذية ياريت تهتموا بأكلها كويس و كمان محتاجة جلسات بخار هتعملوها كل تمن ساعات و ياريت تلتزموا بمواعيد العلاج .
شكره ” جاسر” و دفع له ثمن الكشف على ما يبدو أنه سينفق على افراد هذه العائلة فردًا فردًا قرر أن يبتاع بعض المشتريات اللازمة لها مع الأدوية ثم غادر المنزل أخيرًا، ما أن ولج بيته وجد جده يضع الطعام على المائدة
ابتسم له وقال:
– فينك يا جسور كل دا ؟!
– كنت عند بابا يا جدو و حصل كام حاجة كدا هحكي لك عليهم بعدين
– طب يا حبيبي ادخل اغسل ايـ ـدك و تعال نتعشى سوا .
بعد مرور ساعة
تناول الجد قدحًا من القهوة و هو يقول بتعاطف
– لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم هي الناس دي عمرها هتتعدل أبدًا طول عمرهم جاحدين كدا !!
تابع بتذكر قائلًا:
– صحيح أمك كلمتني لما أنت مردتش على تليفوناتها وقلت إنك في شغلك زي ما قلت لي اوعى تقع بلسانك و تقولها دا م بعيد تبهدل البنت الغلبانة دي و هي ياعيني لا حول ليها ولا قوة
وقف ” جاسر” وقال بتعبٍ
– متقلقش أنا مش هجيب لها سيرة و كدا كدا هي مش هتتقابل معاها في حتة ولو اتقابلت مش هتعرفها أنا داخل انام .
قبل أن يغط في نومه أتاهُ اتصالًاهاتفيًا من رقم مجهول ضغط على زر الإجابة و قال بجدية
– آلو سلام عليكم، مين معايا ؟! معلش مش واخد بالي من حضرتك ! مين تميمة ؟!
يتبع
الفصل السابع و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
انتبه بجميع حواسه لها فجأة اعتدل في نومته و قال بجدية
– طب اديني العنوان بسرعة و أنا هجاي حاضر لالامتقلقيش مش هجيب سيرة قولي لي بس أنتِ عنوان المكتب تمام اه اه عارفه تمام اقفلي على نفسك كويس لحد ما اجاي لك .
بعد مرور ساعة وصل لمكتبها كان المكتب في حالة من الهرج و المرج كان يتفقد المكتب وهو موجههً فوهة سلاحه في كل مكان خرجت من حجرة مكتبها و هي تقول بصراخ
– خلي بالك يا جاسر
كاد أن يلتقى لكمة قوية من رجل ملثم لكن تحذيرها أتي في الوقت المناسب، ثبته جيدًا ثم نزع عنه القناع و قال:
– مين باعتك يلا انطق بدل ما افرغ السلاح في دماغك
رد الرجل و قال:
– ياباشا انا بلقط رزقي و ربنا ما اعرف إنها واصلة كدا أنا أصلًا كنت حرامي غسيل و دي أول مرة اخرج برا مجالي
ربت على خده و قال بنبرة ساخرة
– و آخر مرة يا خفيف
بعد أن قام بإتصالاته وقف مقابلتها و قال:
– ازاي تقعدي لوحدك لحد دلوقت ؟!
ردت بإبتسامة لأول مرة يرأها على وجهها حين قالت:
– أنت طلعت ظابط زي اللي بشوفهم فعلا بجد
– ليه كان عندك شك إني ظابط ولا إيه ؟!
نظرت لذاك اللص المطرح أرضًا و قالت:
– هو ماينفعش يسيبوا بقي دا طلع حرامي عبيط خالص
– عبيط !!
– لا معلش هو هيجي معانا القسم نعلمه ازاي ميبقاش عبيط تعالي بقى اوصلك عشان ارجع لهم و نقفل المحضر .
كاد أن يويلها ظهه لكنها قبضة على يده وبالأخرى تشبثت بذراعه ظلت تُلقي نظرة على اللصوص قبل أن تغادر المكان، خرجت من مكتبها متجهة حيث المصعد الكهربائي ولجا سويًا كا إن دخلته ضغطت على زر الارضي ثم نظرت له و قالت بتساؤل:
– هو أنت كنت صاحي و لا نايم ؟!
– كنت لسه جاي من برا و هنام
توقف المصعد عند الدور المنشود خرجت منه و هي تقول :
– أنت بتحب تنام بدري ؟!
– يعني
وصلت سيارتها و قبل أن تستقلها عادت إليه و قالت بنبرة رقيقة:
– هو ينفع تيجي تسوق عربيتي عشان أنا اعصابي سايبة !
سألها “جاسر” قائلًا:
– هو أنتِ متأكدة إن اعصابك هي اللي سايبة ؟!
❈-❈-❈
ظل يتململ في نومته كان يشعر بأصفاد تلتف حول رقبته، تكونت حبات العرق على جبينه ينازع الموت حقا، إن كان هذا الموت ذاته في وجهة نظره يريد أن يصحو لكن هناك من يمنعه يريد أن يصرخ يقـ ـتل ذاك الشئ الجاثم على صـ ـدره و لكن هناك من يمنعه .
آآآآه
قالها ” يوسف” بعد مرور أكثر من ساعة على هذه الحالة، كان يلتقط أنفاسه اللاهثة، نظر للنائمة جواره مولاية له ظهرها، نهض من الفراش متجهًا نحو البراد الصغير الموضوع في أحد الأركان سحب زجاجة المياه ارتشف رشفات صغيرة، تحجرت في حلقه حين رأها تعتدل في نومتها، بصقها وهو يسعُل بشدة
نهضت من فراشها اتجهت نحوه سألته بلهفة مصطنعة:
– مالك يا حبيبي سلامتك
دفعها” يوسف” بعيدًا وقال:
– أنتِ كيف تنامي چاري كِده !!
ردت بتلعثم قائلة:
– يعني إيه كيف ! أني أني مرتك
رد ” يوسف ” بحدة و صرامة
– مرت مين يا مخبولة أنتِ ؟! أني مرتي رقية فينها و كيف هملتك كِده عادي !!
ما أن خرج ” يوسف” من الحجرة ينادي بإسمها حتى لطمت هي بيـ ـدها على وجهها و رأسها قائلة بخفوت
– يا مُرك يا ثريا يا مُرك العمل اتفك منك لله يا حنان أكيد أنتِ اللي فكيتي العمل .
هرعت تجاه باب غرفتها محاولة تهدأت
” يوسف” لكنها فشلت وقف مقابلة أخيه و قال:
– فين رقية ؟! و إيه اللي بتجوله بت عمك المخبولة ديه !!
– في إيه يا يوسف أني مافهمش حاچة واصل !!
– أني اللي مافهمش حاچة إيه اللي بيحُصل !
– اللي حُصُل إنك طلجت مرتك و اتچوزت ثريا
رد” يوسف” بجنون و قال:
– ميتا وفين و ازاي ؟!
حرك ” فايز” رأسه و قال بتساؤل:
– هو إيه اللي ميتا !! مرتك مطلجها غيابي على يـ ـد مأذون و اتچوز في نفس اليوم بت عمك
– كيف ديه كيف أني اعمل كِده كيف !!
خرج جده و خلفه زوجته الجديدة وهي تقول بنبرة جادة
– اطمن يا يوسف زواچك باطل وطلاجك قمان باطل .
رد الجد قائلًا:
– مش باطل لكن مش مكتمل الاركان
و بين هذا و ذاك فقد ” يوسف” اعصابه بدأ يهشم ما طالته يـ ـده، عذرهُ الجد و تحمل موجة الغضب العارمة التي حدثت إلى أن هدأ تمامًا. بدأ يفهم تدريجيًا كيف، أين، ومتى فعلت زو جته الجديدة كل هذا !
كان داخل الديوان عائلته بأكملها أما تلك الحبيبة فهي غائبة و لابد أن يستعيدها و لكن قبل عودتها يجب عليه رد إعتبارها أمام الجميع ويبقى السؤال هل هي ستغفر له ما حدث أم ستتحلى بالجمود و القوة الظاهرية !
وقف عن مقعده أمام الجميع و قال بجدية
– أني مش هنسى لكم اللي حُصُل ديه و لا هعديه على خير أبدًا، مرتي وهعرف كيف ارچعها
تابع بوعيد لابنة عمه وقال:
– أما أنتِ فـ حسابك معايا عسير، و كيف ما الكل جال الچواز رضى وقبول وطالما قبلت بالچوازة يبجى الجوازة شرعًا حلال و أني جبلت يا ثريا
بلعت لعابها بصعوبة بالغة و كأنه جاثمًا على صـ ـدرها يمنعها من التنفس، تابع بوعيد وهو يوجه سبابته نصب أعين الجميع و قال بنبرة لا تقبل النقاش:
– جدامك شهر من تاريخ الچوازة اللي تمت كيف و ميتا أني مخابرش، لو حبلتي هتبجي أم ولدي وملكيش عندي غير الأمان لحد ما يتولد و إن كان محصلش حَبل يبجى جولي على نفسك يا رحمن يا رحيم !
ردت بنبرة متلعثمة و قالت:
– وه ! كيف ديه يعني چدك عطى مرتك تسع شهور و أنت تجول شهر ؟!!
– اللي عنيدي جلته و دلوجه أني هدلى مصر ارچع مرتي
ردت ” ثريا” بإعتراض و قالت:
– بكفاية لحد كِده يا يوسف متحملة من الصبح حديتك الماضخ و دلوجه چاي تجول ارچع مرتي !!
– رچوع مرتي مش حديت ماصخ يا ثريا دا واقع و أنتِ كنتي كيف الحية و عرفتي كيف تلعبيها صُح !
ابتسم الجد يجانب فاه و قال بتساؤل:
– خلصت عاد ؟!
التفت له ” يوسف ” و لم يرد عليه فـ جده حديثه بهدوئه و قال:
– لو كنت فاهم إنك هاتطلج بت عمك يبجى وفر على روحك الحديت الماصخ ديه لأنه مش هيتم طول ما أني عايش على وش الدنيا
تنهدت ” ثريا” بعمق و على ملامحها سعادة لا توصف بينما تابع الجد حديثه قائلًا:
– الشرع محللك تتچـ ـوز مرة و تنين و تلاتة انما طلاج من بت عمك مافيش أني هاودتك النوبة اللي فاتت و وافجت على چوازك من بت البندر انما تبدي بت البندر على بت عمك يبجى انسى
ختم حديثه قائلًا:
– أني مكنتش ناوي اچوزك بت عمك من الاساس بس لما چاني ليها عريس من برا العيلة جلت لا يوسف واد عمها اولي و هي عتحبه لو كانت تنفع لـ فايز كنت عطتهاله لكن جلبها متشعلج فيك أنت على إيه مخابرش !!
مازالت ” ثريا” تتطالعه بإبتسامة واسعة و ملامح هادئة أما هو فَ كان هدوئه مريبه لا يعرف أيًا منهم سببه من المفترض أنه يفقد أعصابه من نسمة الهواء فكيف يتحلى بهذا الكم من برودة الأعصاب !! سحب نفسًا عميقًا و هو يوزع نظراته بين الجميع، استقر بصره
عليها فبادلته بإبتسامة عريضة منتصرة حين ابتسم لها قبل أن يقول بهدوء
– طول عمري عامل خدي مداس ليكم كلكم و لما چيت اختار الإنسانة اللي هتكمل معايا بجيتي عمري استكرتوها عليّ ! وفرجتوا بينتنا بس معلاش ملحوجة أني هعرف كيف ارد اعتبارها و اعوضها انما أنتِ يا ثريا من اللحظة دي أنتِ متلزمنيش أنتِ طالج
اتسعت أعين الجميع حين قالها مرة و اثنان و قبل أن ينطقها للمرة الثالثة هدر جده بصوته الغاضب لم يهتز ” يوسف” قيد أنملة و قالها للمرة الثالثة على الرغم من أن الثلاث طلقات تعتبر طلقة واحدة حسب الشرع لأنها بنفس الزمان و المكان لكن ما يحدث للجد من ذهول و دهشة ليس بسبب طلاقه العلني بل لجراة “يوسف” علي حد قوله .
غادر الديوان متجهًا حيث منزل ” عبد الكريم”
حيث تقطن حبيبته التي غادرت البلد و هي تجر خيبات الأمل خلفها، تُرى ماذا سيحدث حين تراهُ هل ستقبل بالعودة له أن ستلعنه و ترفضه ؟!
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
خرج ” بهجت ” من غرفة نومه على عجل استوقفته والدته قائلة بتساؤل:
-على فين كدا ؟!
– هروح لـ رقية يا ماما
– خير مالها الهانم لسه بتبكي على اللي باعها بعد شهرين جواز ؟!
وقف” بهجت” أمامها و قال بتساؤل:
– ماما هو حضرتك متأكدة إن رقية بنتك ؟! اقصد يعني حملتي وولدتيها فعلا و لا حضرتك مجرد أمها على الورق و بس و حد تاني اللي خلفها
ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
– تقصد مين بالحد التاني دا تقصد دعاء مش كدا ؟! قول ما أنت قلت لها زمان مش هتقولها دلوقتي يعني ؟!
– لا يا ماما مش قصدي دعاء بس قصدي دعاء و جدتها أم ابوها و ابن عمها فارس و اختها فريال و أنا و جاسر و كل حد حنين عليها و بيحاول يخفف عنها حزنها اللي كان من المفروض حضرتك أول واحدة تاخدي الخطوة دي مش احنا
ردت بنبرة ساخرة قائلة:
– خليك أنت كدا متقمص دور الأب الروحي و عايش سن مش سنك لما البت طفشت من وشك و راحت للي يعرفها يضحك عليها بكلمتين
رد ” بهجت” بهدوء شديد
– مش هتتغيري يا ماما للأسف عموما أنا آسف إني عطلت حضرتك عن عرض الأزياء و لا النهاردا عندك معاد في مزاد علني على قطعة نادرة
ختم حديثه قائلًا:
– اتمنى يا ماما يجي علينا الدور و تلحقينا و تجري علينا زي كا بتجري ورا مجوهراتك و تحفك و الانتيكات الغالية، زي ما هما غالين احنا كمان غالين و اوي كمان .
غادر قبل أن يستمع حتى لردها أما هي فتوقفت مع نفسها لحظة، ما قاله ابنها للتو غاية في الخطورة و الأهمية، ماذا حدث لها الذي أصابها منذ ز واجها من” شهاب الدين” و تبدل حالها هل كانت تعوض حالة الفقر الشديد الذي كانت تعيشه في السابق أم ماذا لماذا تغيرت لهذه الدرجة، كيف تترصد لأحتها وابنها وتعلق عليهم اخطائها !
ولجت غرفتها وجلست على المقعد الأثري كغيره من التحف المتراصة حولها، وقفت عن المقعد و بدأ تتدور في الحجرة تتأمل هذا و ذاك تتذكر كل قطعة ابتاعتها و كل ذكرى ارتبطت به هذا لتمثال كان بعد ولادتها لبهجت ابتاعته بعد أن طلبت من زوجها يهديها إياه ولم يرفض لها هذا الطلب، أما ذاك كان بمناسب نجاح الصفقة التي ربحها “شهاب” و تلك المرآة هدية عيد ميلادها، توقفت لحظة وهي تبحث عن هدية قُدمت لها بسبب نجاح أو حتى سقوط ابنتها هنا فقط تذكرت أن ابنتها كانت بعيدة بعيدة رغم القرب الشديد
كانتا في نفس البيت و لكن كلامنهما لم تقترب من الأخرى مثلها كمثل الأم و ابنتها الوحيدة
تنهدت بعمق ثم عزمت الأمر أن تبدل ثيابها و تتجه حيث ابنتها تقف جوارها تعتذر عن الغياب المتعمد في أكثر الأوقات احتياجًا .
هل تتقبل رقية هذا الإعتذار أم سترفض لا تعرف لكن الشئ الوحيد الذي تعرفه أن ابنتها محطمة داخليًا و يجب معالجتها من كل شئ.
❈-❈-❈
السلام عليكم أنا بهجت شهاب اخوه رقية مش فاكراني ؟!
اردف ” بهجت” عبارته و هو يقف على اعتاب شقة جدة رقية حركت رأسها علامة الإيجاب وقالت بهدوء:
– ايوة افتكرتك يا ابني اتفضل اتفضل
ابتسم لها بخفة ثم قال:
– متشكر هي رقية هي مش كدا ؟!
قادته حيث غرفة ” فارس” التي احتلتها أخته على حد قول بن عمها، طرقت الباب بخفة ثم ولجت و هي تقول بنبرتها الحانية
– ست البنات الحلوة طلعت صاحية اهي لا بقى دا هروح اجيب لكم احلى كوبيتن عصير طازة من اللي قلبكم يحبوا .
ما أن خرجت الجدة جلس مقابلتها على طرف السرير ربت على ظهر يـ ـدها و قال بنبرة حانية:
– عاملة إيه يا حبيبي دلوقتي
شاحت بوجهها له بعد أم مبت من النظر للنافذة طالعته بأعين ذابلة و إبتسامة باهتة
و لكن فجأة و بدون إنذار ارتمت بحضـ ـنه وبكت ربت على كتفها وقال بنبرة هادئة:
– مش هقولك متعيطيش لا عيطتي و طلعي كل اللي في قلبك مخلتيش أي حزن يملى قلبك الحلو دا أنتِ متستاهليش كدا أبدًا
رفعت وجهها و بسطت كفها وهي تقول بنبرة متحشرجة إثر البكاء .
– ليه أنا ليه كل دا يحصل معايا ؟! عملت إيه لكل دا أنا أنا حبيت يوسف و وقفت قدام الدنيا بحالها عشانه
وضع كفه على خدها وقال بنبرة حانية
– وهو حبك
قاطعته بصراخ
– كداب يوسف محبنيش، لما هو عمل كدا وهو بيحبني اومال لو بيكرهني عمل إيه ؟!
-هفضل مؤمن إن اللي يقف قصاد أهله قبل أهلك و يحارب عادات و تقاليد بقالها قرن استحالة يبيع حب بالسهولة دي
– أنت لسه بتدافع عنه بعد اللي سمعته منه !!
– و هفضل ادافع عنه عارفة ليه ؟! عشان يوسف مكنش في وعيه
ردت بتساؤل قائلة:
– ليه كان نايم و لا سكران ؟!
– لا دا و لا دا كان مسحور
– يعني إيه ؟!
ابتسم لها و قال:
– يعني إيه دي بقى هو يفهمها لك مش أنا
تنهد بعمق ثم قال بهدوء
– هو جاي في الطريق اسمعي و يسمعك اتخانقوا و اضربوا بعض اعملواالي عاوزين تعملوا بس متسبوش بعض غير و انتوا متأكدين إن كل واحد طلع اللي في قلبه وعمل اللي عليه عشان العلاقة دي تنجح و اعتقد يا رقية علاقتكم محتاجة شوية صبر و معافرة
مش من أول محطة تنزلي و تقولي تعبت و تسيبي يوسف يكمل لوحده .
سألته بعدم فهم قائلة:
– يعني إيه ؟!
يعني تلمي خلجاتك و ترچعي ويايّ على دارك اللي هملتي و چوزك أهله استفرده بيه
يتبع
الفصل الثامن والثلا
بصراخ
– يا مرك يا ثريا يا خراب بيتك يا ثريا
– اكتمي ياحُرمة أني لساتني عايش ماممتش عشان تصوتي كِده !
ردت الجدة بحرقة دون قصد
– ياريتك مُت و لا چاني الخبر ديه يارتني شفتك في كفنك ولا اني اشوفك في دخلتك يا حاچ
تابعت بجنون وهسترية قائلة:
– بت الشناوي ديه كد ثريا هتتچـ ـوز كد عيال عيالك يا حاچ !!
سحب الجد نفسًا عميق ثم قال بهدوء
– المصالح بتحكم يلا كل واحد على أوضته و يحضر حاله .
رد ” يوسف” قائلًا:
– حضروا إنتوا انما أني و مرتي ملناش صالح بحديتكم ديه
– بتجول إيه يا واد أنت ؟!
– اللي سمعته يا چدي أني مش هتچوز على مرتي لا بعد يوم و لاشهر و لا حتى سنة ربنا كتب لنا خلفة هنجول على الحمد لله مكتبلناش برضك الحمد لله انتوا بجى تتچـ ـوزا تتطلجوا ملناش صالح بيكم .
❈-❈-❈
داخل غرفة ” يوسف و رقية”
كانت جالسة مقابلته تسأله بإبتسامة ناعمة
– هو دا بقى اللي كان مزعلك و شغال دماغك طول الفترة اللي فاتت ؟!
– مكنتش رايد اوچع لك دماغك و اشيلك هم
– طب و هتعمل إيه دلوقتي ؟!
– في إيه ؟!
– جدك أكيد مش هيسكت و أكيد هيحاول يضغط عليك بكل الطرق
– يعمل اللي يعمله أني ما هعملش اللي في دماغه ديه واصل رضي و لا مرضيش أني عحبك و معاوزش حاچة من الدنيا غيرك
ضمته لحصنها و كأنها تحتضن الدنيا و ماعليها بين ذراعيها، أما هو تمتم بخفوت قائلًا:
– سامحيني يا رقية
خرجت من حضنه و قال بفضول
– اسامحك على إيه ؟!!
– على كل حاچة و أي حاچة عملتها الفترة اللي فاتت .
-بعد اللي حصل النهاردا أنا نسيت كل حاجة صدقني كفاية إنك وقفت في وش أهلك عشاني .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى زواج الجد و تنفيذ ما قاله أما ” يوسف” لم يتز وج من ابنة عمه الوضع الآن مستقر نوعا ما، سافرت
“رقية” إلى القاهرة لزيارة والدتها بعد معرفتها بخبر مرضها و نقلها للمشفى، تحسنت حالة
” نبيلة” بشكلًا كبير لذلك قرر الطبيب أن يكتب لها الخروج، عادت مع والدتها المنزل في انتظار ” يوسف” الذي وعدها بأنه سيأتي اليوم مر اليوم ثم يومان ثم ثلاثة أيام حتى مر عشرة أيام و هو يعتذر منها بسبب عمله الذي تراكم عليه، كانت جالسة تتابع الفيلم بمللٍ شديد حتى ولج أخيها و قال بنبرة مرحة
– قافلة على نفسك ليه خايفة اطلب منك فنجان قهوة ؟!
ابتسم له ثم قالت:
– أبدًا بتفرج على الفيلم
– يا ترى الفيلم دا رقم كام لحد مايجي يوسف ؟!
– مش عارفة بطلت اعد و الله يا بهجت
سكت مليًا ثم قال:
– قولي لي إيه اخبار دراستك؟! نقلتي ورقك للصعيد ولا هتكلمي. هنا عادي وتنزلي على الامتحانات ؟!
– لا و الله. أنا اهملت السنة دي خالص في دراستي قلت هأجل بقى و ابقى انقل ورقي من أول السنة و اكمل هناك
– احسن بردو السنة دي مكنتيش هتلحق تعملي حاجة أصلًا .
وقف عن مقعده و قال بهدوء
– اشوف وشك بخير بقى و ابقي سلمي لي على يوسف
– أنت مسافر و لاإيه ؟!
– اه عندي سفرية كدا صغننة و هقضي يومين تلاتة شغل بقى
– يا ابني يا شغل يا دراسة انما الاتنينمع بعض ازاي صحتك !
– الشغل بيساعدني في دراستي كتير وكمان بحاول ابني اسمي بين الناس على مااتخرج
استطردت برجاء قائلة:
– بما انك مسافر الصعيد ما تاخدني معاك و اهو اعملها مفاجأة ليوسف احسن بيقول الشغل مطلع عينه الفترة دي .
رد بمشاكسة وقال:
– تعمليها مفاجأة و لا توفري عليه تعب الطريق
– الاتنين عادي عندك مانع ؟!
– هو أنا اقدر بردو، عموما حضري نفسك و أنا هخلص كام حاجة و نتحرك على طول .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات
وصلت ” رقية و بهجت” نظرت حولها باحثة عن أي فرد من العائلة فـ لم تجدهم، نظرت لأخيها و قالت:
– باين. عليهم بيتغدوا تعال نتغدا معاهم احنا كمان و اعرفك على عيلة العقارب اللي إنا عايشة معاهم .
ما إن ولجت القت التحية لجمت الصدمة لسان زو جها الذي كان جالسًا جوار ابنة عمه
وقفت عن مقعدها متجهة نحوها صافحتها و هي تقول:
– حمد لله على سلامتك يا رقية قصدي يا ضُرتي
عقدت ” رقية” حاجبيها و هي تنظر لأخيها عادت ببصرها لتلك المجذوب التي نادت لإحدى الخادمات أتت على الفور حدثتها بنبرة آمرة و قالت:
– هاتي شنطة رقية و ارميها على باب البيت لحد ما تخرچ من اهني .
ثريا بكفاية لحد كِده !
قالها ” يوسف” أخيرًا وهو يقف عن مقعده ،
سارت تجاهه ز و جته و قالت بعدم فهم
– يوسف هو في إيه و المتخلف دي بتقول إيه أنا مش فاهمة حاجة !!
ردت ” ثريا” قائلة ببساطة شديدة
– افهمك يا حبيبتي حجك برضك أني بجيت مرته و أنتِ خلاص
– خلاص ازاي يعني ؟!
– وه هي متعرفش يا يوسف حُصُل إيه ؟!
ردت ” رقية” بعصبية شديدة
– اعرف إيه ؟!!
– يوسف يا حبيبتي طلجك على يد مأذون و غيابي من غير ما تعرفي
– أنتِ بتقولي إيه ؟! أنتِ اكيد بتكدبي !! رد يا يوسف وقولها إنها كدابة
بلع ” يوسف” لعابه ثم قال بجمود
– كلام ثريا صُح أني طلجتك غيابي يا رقية .
يتبع I I لمتابعه الجزء الثالث اضغط هنا

