قصص وروايات

روايه عمياء في بيت الهواري


نقدم لكم اليوم قراءة رواية عمياء في بيت الهواري بقلم الكاتبة هدى زايد ( مجموعة من الفصول المجمعة )، حيث تبدأ أحداث الرواية الأكثر طلباً…”

 

 

الـفـصـل الأول

♤♤♤♤♤♤♤

 

قبل سنة من الأحداث الحالية

 

كانت واقفة أمام المرآة تتغزل في نفسها وتوصف جمالها الذي لن يمتلكه غيرها، رفعت رأسها للأعلى وخي تناجي ربها قائلة:

_ يارب ياخد باله مني بقى و يحن عليا ويتجوزني أدهم ابن الهواري ده!

 

دارت حول نفسها تتغزل من جديد في جسدها و جمالها وقعت عيناها على هاتفها لتجد اسم صديقتها بالحارة يضئ شاشته التقطته بلهفة ثم ضغطت على زر الإجابة و هي تقول بسرعة شديدة:

_ الو ايوة يا ليلى إيه ادهم جه بجد و الله ! طب خلاص اقفلي اقفلي هروح ابص عليه اهو .

 

 

 

القت بالهاتف على الفراش ثم ركضت حيق الشرفة فتحت ستارتها وطلت بوجهها وجدت شاب في السادسة و الثلاثون من عمره طويل البنية عريض المنكبين يرتدي جلباب أبيض وفوق منكبيه عباءة من اللون الأسود يقبض على يده اليسرى عصا منحوتة على شكل أفعى

وقف أمام سيارته الفارهة يطالع الحارة بنظرة تقيمية شاملة حتى وقعت عينه على شرفتها تركت الستارة تنسدل وهي تردد بخفوت:

_ يالهوي جوزي شافني.

 

 

 

 

مرت ثوانٍ ثم عادت تراقب الوضع من جديد لتجده صعد بيت عمه هرعت نحو هاتفها مرة أخرى وبدأت الاتصالات الجادة لمعرفة سبب الزيارة، اتاها الرد في الحال ما إن فتحت صديقتها لم تُمهلها الفرصة سألتها بنبرة مغتاظة قائلة:

_ جوزي بيعمل إيه عندكم المرة دي يا ليلي، جوزي مين ادهم ابن عمك يا ست هانم!

 

على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا في البناية المقابلة لبناية تلك المجذوبة بحبه، كانت صديقتها تفرغ العصير في الأكواب بهدوء وحذر وهي تضحك على تصرفات صديقتها توقفت فجأة لتخبرها بنفس الكلمات المعتادة في زيارة كل شهر:

_ و الله إنك مجنونة بصحيح يا بت ده ميعرفش إنك عايشة على الكوكب أساسًا كفاية جنان بقى أنا مش عارفة متسحملكي على إيه!

 

 

 

تابعت حديثها بجدية قائلة:

_ اسمعي يا شهد أنتِ صاحبتي وحبيبتي وربنا يعلم اني بعاملك زي اختي بس لحد كده وكفاية يعني إيه، يعني ادهم ده واحد ميعرفش بوجودك ولا هيحس بيكي وفرضا لو حصل متزعليش مني مش هيبصلك.

 

تابعت بنبرة ماكرة قائلة:

_ وبصراحة هو مبيفكرش في الجواز دلوقتي ده غير إن لو فكر و قرر يتجوز مش هيتجوز من بره العيلة ده سلو عيلتنا لا رجالة ولا ستات يخرجوا بره العيلة

 

ختمت حديثها قائلة:

_ يعني البت لابن عها .

 

رفعت الهاتف من على أذنها بعد ما اغلقته “شهد” إبتسامة انتصار ارتسمت على شفتاها وضعت الهاتف جنبا ثم حملت العصائر وغادرت المطبخ .

 

 

 

طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها حاملة بين يدها قلبها و ليس العصائر وضعتها على سطح المنضدة الرخامي ثم جلست على المقعد المجاور لمقعد أبيها تستمع لحديثه المبهم وهو يقول:

_ و الله يا أدهم يا ابني ما عارف اقولك إيه بس الرأي في الحالة دي مش رأيي ده رأي هي.

 

انفرجت إبتسامتها وظنت أنه يريد الزواج منها نظرت إليه ثم نظرت لأبيها و قالت بنبرة متوترة قليلًا:

_ هو في إيه ما تعرفوني الموضوع يمكن اقدر اساعدكم.

 

نظر أبيها إليها ثم قال ببساطة شديدة:

_ أدهم يا ستي طالب يدك لأخوه عاصم

 

 

 

حل الصمت المكان تحطمت أحلامها و تخيلاتها كيف تخبره بأن قلبها معه هو و ليس أخيه، طال الصمت أكثر مما تتخيل لكنه بالنهاية مجبرة على الرد في هذا الأمر تحديدًا تنحنحت ثم قالت بهدوء:

_ أنا آسفة في اللي هقوله بس عاصم ابن عمي مش قادر ينسى مراته و كل يوم و التاني بيشرب و دي حياة أنا مبحبهاش ربنا يوفقه مع حد تاني غيري .

 

رد ” أدهم” بعقلانية و قال:

_چايز چزء من حديتك صُح انما خلينا اعرفك إنـ…

 

قاطعته قبل أن يبدأ في شرح مبررات لا داعي لها و قالت:

_ معلش يا أدهم مش هقدر اسمع كلام مش مقتنعة بيه وزي ما قلت لك عاصم مش مناسب ليا.

 

رد ” أدهم” و قال بعملية:

_ طب إيه رأيك تشوفي لنا عروسة من صحابك ؟

 

تتدخل عمه بسرعة و قال:

_ ليلى بنتي معندهاش صحاب غير واحدة ولا اتنين بالكتير واحدة اسمها زبيدة ودي أكبر منها بسنتين و شهد و دي من سنها و الاتنين دول يا ابني ماينفعوش مش عشان هما وحين لا سمح الله لا عشان هما غلابة و عاصم أخوك صعب و محدش هيتحمل واحد عايش على ذكرى مراته و مش عارف ينساها بقاله تلات سنين

 

تابع بحرج من حديثه:

_ متزعلش مني بس أبوك راجل صعب وبيتدخل في حياتكم جامد فـ محدش هيقدر يتحمل ده اخويا وأنا عارفه مش هيقدر يغير طبعه .

 

ابتسم “أدهم” و قال بهدوء:

_ من الآخر كِده لا أنت يا عمي ولا حد تبعك رايده لـ عاصم اخوي؟

_ يا ابني و الله مفيش في نيتي شئ وحشة ناحيته هو بس يرجع عاصم اللي كلنا نعرفه و أنا اجوزه بنتي مش هدور له على عروسه كمان .

 

بعد عدة دقائق من الصمت قررت أن تتدخل مرة أخرى وهي تقول بهدوء:

_ إيه رأيك يابابا نعرض على زبيدة و شهد يمكن يوافقوا مين عارف م يمكن ربنا يصلح حاله على ايد واحدة منهم.

 

رد “أدهم” بسعادة وهو يقول:

_ اهو ديه الكلام و لا بلاش ربنا يسعدك يا بت عمي وليكي عندي حلوان لو عيشتي عمرك كله ما هتنسيه واصل .

 

إبتسامة شديدة التكلف ارتسمت على فاها، انسحبت في هدوء قبل أن تنهار أمامه، ولجت غرفتها وارتمت بجسدها على الفراش بكت حتى خارت كل قواها في البُكاء.

 

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها والدها جلس مقابلتها و قال بهدوء:

_ متزعليش بكره ربنا يزرقك الاحسن منه .

 

اعتدلت “ليلى” وهي تكفكف دموعها نظرت لأبيها قثم قالت:

_ حضرتك تقصد إيه بكلامك ده أنا اللي رفضت عاصم

_ و أنا كلامي مش على عاصم

_ اومال حضرتك تقصد مين ؟

_ اقصد اللي كنتي فاكرة إنه جايلك أنتِ عضان يخطبك وهو جاي لأخوه.

_ بابا

 

 

رفع يده ليمنعها من الحديث قائلا:

_ اسمعيني يا ليلى وحطي الكلام ده حلقة في ودنك أنا مش هناسب اخويا سليم مهما حصل لا أدهم ولا عا٢م ينفعوا اصلا يتجوزا محدش هيستحمل يعيش في البيت ده ليليتين وار بعض بسبب سليم اخويا و عمايله وحطي فوق مل ده طباع ولاد عمك اللي محدش عاقل يتحملها و احنا يابنتي اللي منقبلوش على نفسنا منقبلوش على بنات الناس شهد ولا زبيدة الاتنين الفقر طاحنهم و ماهيصدقوا يخرجوا من الفقر بس منساعدهمش يخرجوا من الفقر يدخلوا في مرار ووجع قلب .

 

سألته “ليلى” بعدم فهم فائلة:

_ يعني إيه ؟

_ يعني متساعديش عاصم يكرر نفس التجربة خليه هو يعمل اللي يعجبه ملناش دعوة بيه.

 

 

بعد مرور عدة أسابيع

 

عاد مرة أخرى “أدهم” إلى القاهرة ومعه رجال العائلة

ظن عمه أن الأمر انتهى منذ أسابيع، لكن تفاجأ بوجودهم جميع في زيارة رسمية، رحب بهم جميعًا ثم دخل غرفة الضيوف جلس و استمع لجميع تساؤلاتهم رد على البعض و تجاهل البعض الآخر عن عمد .

 

استفزه أخيه “سليم” بحديثه فـ قرر أن ينفجر فيه و يحدث ما يحدث لم يعد يهتم بعد الآن، ضرب بيده على سطح المنضدة و قال:

_ وهو مين كان اللي بيدخل في حياة التاني و مين اللي قتل المسكينة مرات عاصم مش أنت بردو ؟

 

 

 

رفع ” عاصم” بصره عن الأرض لأول مرة منذ دخوله ليتقابل بنظراته مع أبيه الذي تجاهلها تماما ليدافع عن نفسه و قال بعصبية:

_ كان جتل خطأ و الحكومة نفسها برأتني تاچي أنت وتجول جتلتها ؟!

_ ايوة قتلتها و كنت هتقتل ابنك و اللي يقول غير كده يبقى كداب أنت اللي بترمي عيالك في التهلكة يا سليم أنت اللي بترمي عيالك في النار

 

أشار تجاه “أدهم” و قال:

_ و اللي ملففه وارك السبع بلاد ده مش حرمته من البنت اللي بيحبها و قلت له مفيش حد بيتجوز من بره العيلة دلوقتي بقى حلو ومباح لاخوه !!

 

هب ” سليم ” واقفًا من مكانه وفال بنبرة غاضبة:

_ بكفاية لحد كِده يا سالم اللي فات مات و شكلك كِده لساتك جلبك اسود.

 

تدخل ” أدهم” وقال بهدوء:

_ صلوا على النبي يا چماعة المواضيع ديه جديمة إيه اللي بيخلكم تفتحوا فيها دلوجه.

_ ابوك السبب يا أدهم أنا بس بفكره إن بنات الناس مش لعبة عشان كل يوم و التاني يجوز ابنه واحدة منهم .

_ اوعدك يا عمي إن اللي حُصُل زمان ما هيحصلش مرة تاني .

 

 

 

بعد مرور عدة ساعات من المناقشة الطويلة ذهبت عائلة الهواري إلى منزل ” زبيدة” منزل متهالك بشكلٍ كبير

الأثاث بالكاد يحمل هرة و ليس أشخاص، كان “أدهم” يتابع المكان في صمتٍ تام، أما ” عاصم” فـ كان في عالم آخر يجلس بجسده لكن عقله في زوجته المتوفاة.

 

ولجت ” زبيدة” وهي تحمل العصائر بين يدها، صافحت العم سالم والد صديقتهل ثم عرفها على العائلة، إبتسامة خفيفة كانت مرسومة على شفتاها، بعد أن تعرفت عليهم جميعا عرفتهم عن نفسها حين قالت بهدوء:

_ أنا مُدرسة في مدرسة ابتدائي

 

سألها ” سليم ” بجدية:

_ و عندك كام سنة ؟

 

أجابته بهدوء:

_ سبعة وعشرين سنة

 

حرك رأسه و قال:

_ زين زين أصغر من عاصم بتلات سنين

 

سألته بفضول خفي :

_ ومين بقى عاصم ؟

 

أشار بيده تجاه ولده و قال:

_ ديه الباشمندس عاصم الهواري، اتحدتوا ويا بعضكم عشان تتعرفوا على بعض أكتر.

 

رد ” عاصم” بنبرة مقتضبة:

_ هي سيرة تعارف اتعرفت خلاص.

 

لكزه ” أدهم” في كتفه ليعدل حديثه لكنه لا يبالي تنحنح وهو يعتذر بدلا من أخيه:

_ معلش هو كِده مدب بس هو يجصد إن اتعرف على اسمك و كِده .

 

رغم مرارة حلقها و الإهانة التي وصلتها منه إلا إنها ابتسمت لأخيه ثم قالت:

_ ولا يهمك .

 

بعد مرور نصف ساعة من الجلسة العائلية، دخلت الجدة برفقة زوجة ابنها و حفيدها، نظرت له ثم قالت بتساؤل:

_ أنت العريس

 

تنهد بعمق ثم قال:

_ ايوة

 

ردت الجدة زبيدة و قالت:

_ و مالك بتقولها من تحت الضرس ليه مغصوب ؟

 

ضحك ” أدهم” و قال:

_ و هو في حد دلوجه بيتغصب على الچواز يا ستي إذا كانت البنات بترفض و تجبل ما بالك بالراجل بجى .

 

سألته بفضول قائلة:

_ و أنت مين بقى اخو العريس ولا ابن عمه ؟

_ لا اخوه

_ و اسمك إيه بقى؟

_ أدهم

_ و بتشتغل إيه يا أدهم ؟

_ دكتور

 

ردت بإبتسامة قائلة:

_ ربنا يحفظك يا ابني

 

تابعت وهي تشبر بيدها تجاه حفيدها بفخر واعتزاز قائلة:

_ و ده عثمان أخو العروسة دبلوم صنايع قد الدنيا

 

سخر ” سليم ” من شهادته وهو يقول:

_ كهربائي يعني!

 

نظرت له الحاجة زبيدة و قالت:

_ ماله ده ؟ مش عجبك شهادته و لا إيه ؟ يكون في معلومك ده مجموعه كان يدخل ثانوي عام بس هو اللي خدها من قاصرها و دخل صنايع اللي مش عجبك ده كان هيبقى مهندس قد الدنيا .

 

تابعت الجدة و هي تنظر لحفيدها وقالت:

_ شايف يا ابن الكـ.. خليت اللي يسوى و ميسواش يتريق علينا .

_ معلش يا ستي عديها الناس في بيتنا

 

اعتذر ” سالم” و هو يقول:

_ معلش يا أم محمد اخويا سليم بيحب يهزر بس هزاره تقيل حبتين .

 

ردت الحاجة زبيدة و هي تنظر لـ سليم:

_ ولا يهمك يا سالم يا ابني ما أنا كان عندي اللي زيه كده بس الله يرحمه محمد ابني كان متربي .

 

**********

عودة للأحداث الحالية

تم عقد القران بعد خطبة دامت لستة أشهر قررت خلالهم “زبيدة” الانفصال عن “عاصم” أكثر من عشر مرات، لم

تتحمل طباعه الحادة و غير المفهومة، ولكن مع رحاء الجدة و تحايل الأم كانت توافق على الاستمرار، اليوم هو يوم حفلة وداع العروس من بيتها، ظنت أنه سيأتي و يحضر الحفل كما يفعل أي عروسان لكنه حدثها بنبرة غاضبة طالبًا منها عدم إعطائه أي أوامر.

 

 

حتى هذا اليوم لن يرأف بها و يتركها تسعد به، الوضع بالنسبة له غاية في الصعوبة، غدًا تحديدا كان نفس اليوم الذي توفت فيه زوجته السابقة و رغم ذلك تعمد والده وضع هذا التاريخ ليمحي ذكرها هذه بتلك .

 

 

******

في يوم الزفاف

 

أتت ” شهد” لتودع صدايقتها المقربة و الوحيدة بعد قطيعتها مع ” ليلى” حدثتها عن أحلامها الوردية و التي على ما تبدو ستظل هكذا، احتواتها بكلامها كسابق عهدها معها، صافحتها و القت عليها الوصايا العشر التي من بينهما أن تعاود الحديث مع صديقتها لكنها رفضت

 

تفرقتا و كلًا منهما ذهبت في طريقها، ما إن اختفت

” زبيدة” عن أنظارها عبرت ” شهد” الطريق و قبل أن تصل للطريق الآخر اصطدمت بسيارة فارهة، لم تتوقف السيارة لتنقذها بل غادرت كالبرق في سرعته .

 

بعد مرور ساعة كاملة من القائها على الطريق تم نقلها إلى المشفى العام، و بعد اتخاذ كافة الاجراءت و نقلها لغرفة العمليات على وجه السرعة، علمت عائلتها الصغيرة المكونة من أبيها و أمها، وصلوا بسرعة و قلوبهم تتسارع لتصل لابنتهما الوحيدة .

 

ما إن وصلوا للممر الخاص بغرفة العمليات وجدوا الطبيب يخرج من غرفة العمليات يخبرهم بأسوء الأخبار على الرغم أن العمليات متاخة لحل مثل هذه الحالات إلا أن الحالة المادية لديهم تعد تحت خط الفقر، فـ من الأفضل أن ينتظروا دورهم في جدول المرضى على نفقة الدولة .

 

 

 

*******

بعد مورور ثلاثة أشهر من خروجها من المشفى

 

كانت ” شهد” جالسة داخل غرفتها حين دخلت عليها أمها تخبرها بوصول ” زبيدة” لزيارتها، رحبت بها وهي تقول:

_ خليها تيجي يا ماما سايبها واقفة بره ليه ؟

 

ولجت ” زبيدة” و هي تحتضنها بقوة ثم نظرت لها و قالت:

_ وحشتيني و الله يا شهد عاملة إيه يا حبيبتي ؟

 

ابتسمت لها بمرارة و هي تضغط على يدها و قالت:

_ الحمد لله يا زبيدة أنتِ عاملة إيه ؟

 

عجزت عن الرد فقالت والدة شهد بهدوء:

_ طب أنا هروح اعملكم اتنين عصير مانجا انما إيه متقوليش لعدوك عليه .

 

ما إن غادرت والدتها سألتها مرة أخرى لترد عليها بمرارة قائلة:

_ أنا مش كويسة خالص يا شهد

_ ليه كده ؟

_ عاصم كل يوم سهران في حتة شكل وشُرب و قرف

_ هو أنتِ مكنتيش تعرفي ده قبل الجواز ؟ اقصد ليلى محكتش ليكي حاجة زي كده ؟

 

ردت على سؤالها بسؤالا آخر قائلة:

_ كنتي عارفة كل ده و مع ذلك مقولتيش يا شهد ؟ ليه يا شهد هو أنا مش صاحبتك ؟

_ مكنتش اعرف غير قبل جوازك بكام يوم و بالصدفة و مكنتش عاوزة اكسر لك فرحتك يا زبيدة

 

ردت ” زبيدة” قائلة بمرارة:

_ بس أنا مفرحتش أصلًا يا شهد عا٢م كسر لي فرحتي في كل تفصيلة معاه و مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه

 

 

 

 

ردت ” شهد” قائلة:

_ بس عاصم معذور يا زبيدة هو بس خايف يعمل ذكريات تاني و جرحه لسه مخفش

_ مكنش جه ليا بقى يا شهد مكنش جه .

 

هدأت نفسها ثم قالت:

_ سوى جه دلوقتي و لا بعدين كنت هوافق عشان اخرج من اللي أنا في و اخفف عن أهلي المصاريف.

 

ختمت حديثها بقهر قائلة:

_ أنا بس حسيت اني بعت نفسي لما وافقت .

 

بعد مرور ساعة من هذه الجلسة عادت لبيت أهلها جلست بين أمها و شقيقتها تتبادل أخبار الحارة هنا و هناك حتى سألتها و الدتها قائلة بفضول:

_ إيه مفيش اخبار حلوة بقى و لا إيه ؟

_ أخبار إيه ؟

يعني بقالك تلات شهور و منسمعناش عن حاجة جاية في السكة ؟

 

ابتسمت إبتسامة حانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة:

_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟

 

يتبع

 

 

 

الــفـصـل الثاني

♡♡♡♡♡♡♡♡

ابتسمت إبتسامة جانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة:

_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟

 

لطمت الأم بيدها على صدرها و هي تقول بدهضة وذهول شديدان:

_ يالهوي يا زبيدة أنتِ بتقولي إيه ؟

 

كفكفت دموعها وهي تقول بهدوء:

_ اللي سمعتيه يا ماما و أنا بصراحة كده ناوية اطلق بس مش دلوقتي منتظرة بس لما عثمان يحدد فرح ويخلصه على خير كفاية تأجيل بقى عثمان داخل على الخمسة وتلاتين سنة و خطيبته ملهاش ذنب نأجل تاني كل شوية.

_ سيبك من اخوكي وخطيبته دلوقتي و احكي لي إيه السبب ؟

 

وقفت من على حافة الفراش تلملم ملابسها لتضعها في الحقيبة و هي تخبرها مقططفات من حكايتها:

_ مش عارف ينسى مراته و مش قادر يعيش حياة تانية حاسس إنه أناني لو عمل كده

 

سألتها “سهام” شقيقتها بنبرة مغتاظة و قالت:

_ و احنا ذنبنا إيه مالنا بالحوارات دي خبط على بابنا وجه ليه من أساسه !!

 

استدارت بجسدها كله ثم قالت بنبرة مختنقة إثر الدموع :

_ هو مخبطش على بابنا أبوه واخو هما اللي خبطوا هو مكنش هيخبط على باب حد أصلا هما اللي أجبروا على الجواز .

 

كفكفت دموعها و هي تختم حديثها:

_ غيروا الموضوع أنا مش عاوز اتكلم في ومحدش يجيب سيرة لـ عثمان مش عاوزين نشيل النفوس من بعض .

 

خرحت أمها من الغرفة تاركة ابنتها الصغرى تخفف عنها ما تحمله بداخلها من حزن وهم، ما إن خرجت وقفت “سهام” أمامها تمسح لها دموعها ثم جذبتها لحضنها وهي تمسد بيدها على ظهرها، و كأنها أعطت لها الإشارة لتبدأ هي في وصلة البكاء، شاركتها البكاء وحاولت بكل قدرتها أن تخفف عنها .

 

 

 

 

**********

في ظهر اليوم التالي

 

كانت ” زبيدة” في زيارة سريعة لصديقتها قبل مغادرة القاهرة جلستا تتبادلان أطراف الحديث هنا و هناك قبل أن تأمرها ” شهد” بأن تذهب حيث الخزنة وتخرج منه محارم مطرزة بإسمها و اسمم “عاصم” و تاريخ زفافهما

تفقدته ثم نظرت لها وقالت بحزن دفين:

_ ياريتك سألتيني قبل ما تعملي كنت قلت لك متتعبيش نفسك.

_ ليه بس كده خدي و اعتبريها بشرة خير.

 

فرغ فاها لترد لكن قاطعها صوت رنين هاتف ” شهد” التزمت الصمت حتى ترد صديقتها على المتصل، ثوانٍ معدودة و قالت:

_زبيدة خدي كلمي عاصم جوزك عاروزك

 

اردفت ” شهد” عبارتها و هي تضع هاتفها بين يدها تناولته و الدهشة ترتسم على وجهها ، رفهت الهاتف على أذنها وقالت بهدوء

_ الو

 

سكتت مليًا لتسمعه ثم ردت بعدها و قالت:

_ تمام مفيش مشكلة أنا منتظراه اهو شكرا مع السـ…

 

نظرت للهاتف وجدته انهى مكالمته قبل أن يستمع حتى لباقية ردها اعادته لـ شهد و قالت:

_ ده مسمعنيش حتى لما اخلص كلامي قفل بعد ما قال كلامه

 

تابعت بنبرة مختنقة قائلة:

_ أنا زهقت من العيشة دي لا حياة زي الناس ولا معاملة زي الناس زي ما يكون أنا اللي موت مراته يا شهد

 

ربتت على ظهر يدها ثم قالت بمواساة:

_ معلش بكرا ربنا يهديه و يعاملك معاملة الأميرات أنا عرفت من عم سالم إن مكنش في احن منه و كان بيحب الهزار و الضحك

 

ضاق صدرها و انهارت باكية:

_ و أنا ليه اشوف الوش الوحض أنا ذنبي إيه يا شهد لا اعرغه ولا يعرفني واتقدم لي و حاي مغصوب وحاولوا يمشوا الجوازة عشان يفضل لي في الاخر واحد ملوش علاقة بالدنيا غير إن يشرب ويسهر و بس!

 

 

 

تابعت بمرارة قائلة:

_ ده ولا مرة يا شهد سألني نفسك في إيه ده مبعرفش عني أي حاجة اللي بيجبني ويوديني أدهم اخو لو احتاجت حاجة اطلبها من أدهم لو حبيت اخرج اخلي ادهم يتوسطلي عشان يرضى يخرجني

 

سألتها ” شهد” بفضول قائلة:

_ هو بيمد ايده عليكي ؟

 

اجابتها بنفي قائلة:

_ مبيمدش ايده ولا له علاقة بيا أصلا

 

ختمت حديثها قائلة بمرارة:

_ اتحداكي و اتحداه لو فاكر شكل ملامحي إيه يا شهد و الله لو مشيت في الشارع ما هيعرفني، أنا زهقت من العيشة دي خلاص جبت أخري منها و مش قادرة عليها .

 

سألتها ” شهد” بنبرة حزينة:

_ هتعملي إيه بس يا زبيدة ؟

 

أجابتها بنبرة لا تقبل النقاش :

_ أنا كنت منتشرة سهام أختي تتجوز و عثمان اخويا خلاص حدد معاد فرحه كده الحِمل خف على ماما و ستي جامد

 

 

 

 

 

تنهدت ثم قالت:

_ عثمان اخويا هيكتب كتابه الشهر الجاي و هيتجوز يعني اللي باقي لي معاه شهر بس مش هجيب سيرة لحد اني هطلق و مش هنكد على حد في زيارتي المرة مش هرجع مع أدخم وهطلب الطلاق .

 

سألتها ” شهد” بنبرة حزينة:

_ و يقولوا إيه الناس لما تتطلقي بعد أربع شهور بس من جوازك ؟

 

 

 

 

أجابتها بنبرة مختنقة:

_ مش مهم الناس يقولوا اللي يقولوا، الناس مش هتفدني بحاجة لما عمري يجري مني وأنا زي البيت الوقف لا متجوزة و لا أنا بنت في بيت ابوها يا اختي أنا كنت في بيت ابويا بأكل وبشرب وعايشة مرتاحة انما لما اتجوزت عيشت حياة عمري ما كنت اتخيل اعيشها ولا اتمناها لأي بنت تعيش عيشتي دي .

 

صدح رنين هاتف ” شهد” مرة أخرى تناولته لتعرف من المتصل نظرت لها ثم قالت بهدوء:

_ ده عاصم

 

انسحبت ” زبيدة” في هدوء و هي تقول:

_ قولي له مشيت مش عاوزة اسمع صوته ولا حتى اشوفه و ادعي لي ربنا يعدي الشهر الجاي على خير عشان اطلق و ارجع لحياتي قبل ما يدخلها عاصم .

 

 

 

 

 

عاد رنين هاتفها يصدح مرة أخرى تردد في بادئ الأمر أن تتدخل وتخبره ولكن دفعها قلبها بأن تخبره ببعض الأمور وليس كلها و عليه أن يتصرف بحكمة إن أراد تغيير حياته، ضغطت على زر الإجابة و قالت بهدوء:

_ أهلًا يا باشمهندس ممكن حضرتك تسمعني لا هي نزلت من بعد ما كلمتها، أنا عارفة إن دي حاجة متخصنيض وميصحش إني اتكلم فيها بس يعز عليا زعل صاحبتي و اشوفها وهي ضيقة كده لا هتكلم على طول مش هاخد من وقتك كتير، بصراحة كده وبدون دخول في تفاصيل زبيدة ناوية تتطلق منك و متسألنيش ليه أنا معرفش أكتر اللي حكيته هي قدامها شهر وبعدها هتقولك وهي جاية القاهرة انها عاوزة تتطلق فـ لو أنت عاوز تكمل صلح الغلط ولو مش عاوز يبقى ربنا يكتب لكم الصالح وكل واحد حر في قراره، آسفة اني طولت عليك بس مقدرتش اسكت أكتر من كده .

 

 

 

 

**********

تقابلت ” زبيدة” مع “أدهم” استقلت سيارته، سألها عن الأسرة و أحوالها فـ أخبرته عن جديد عائلتها و خبر قرب زواج أخيها، ثم ساد الصمت طوال الطريق كانت شاردة تعشق السفر عبر السيارة لتشرد في الطريق كم تمنت ولو لمرة واحدة يأتي زوجها يجتمع مع عائلتها

الوضع أصبح لا يُطاق، كيف ستتحمل شهر بأكمله تحت سقف واحد معه.

 

بعد مرور عدة ساعات

 

وصلت لمنزلها عفو سجنها معه، صعدت الدرج متجهة حيث غرفتها تقابلت مع أبيه الذي انتقد تصرفها للمرة المئة بعد الالف حين قال:

_ مش بكفاية كده يا زبيدة ولا إيه ؟

_ خير يا عمي ؟

_ كل يوم والتاني تتحنجلي وتروحي بيت ابوكي وتجعدي لك سبوع بحاوله و ديه مش عاويدنا و اللي زاد وغطى عشان نكلمك نلف مصر كلتها عشان نكلمك .

 

 

 

 

ضاق صدرها و لم يعجبها قوله فقررت أن ترد بطريقتها:

_ و الله يا عمي أنا بروح مرة في الشهر بقعد خميس وجمعة وباجي السبت و بالنسبة للتليفون فأنا مش معايا تليفونات للأسف مش قصة اني مش عاوزة ارد على حضرتك .

 

ارتفع صوته و هو يقول:

_ و قمان بتردي علي؟

 

كادت أن ترد لكن تتدخل ” أدهم” و هو يقول :

_ هي بتفهمك بس يا ابوي اللي حُصُل صلوا على النبي كده احنا داخلين على شهر مفترچ كل سنة و انتوا طيبين يا چماعة رمضان بعد بكره .

 

 

 

 

وأنت طيب يا دكتور أدهم .

قالتها” زبيدة” و هي تسير تجاه غرفتها بينما أشارة أبيه عليها و قال:

_ شايفة آخر مچايب عمك چابلنا واحدة معدتش عليها الرباية واخوك سايبها تعمل ما بادلها

 

رد ” أدهم” بهمس وقال:

_ فوتها لحالها يابا الله يرضى عنيك بكفاية اللي هي فيه وبكغاية متحملة ولدك ببلاويه متبجاش أنت وولدك والزمن عليها .

 

رد أبيه بنبرة مغتاظة و قال:

_ دافع لها ياخويا دافع لها أني مخابرش عينوك محامي عنيها ولا إيه ؟!

 

 

 

 

******

داخل غرفة ” زبيدة” و عاصم”

 

وجدته في سباتٍ عميق، وضعت حقيبة يدها بهدوء ثم اتجهت حيث خزانة الملابس، لتخرج منها منامة مريحة

سحبت واحدة وولجت المرحاض.

 

تقلب ” عاصم ” في نومته لتقع عيناه على حقيبة يدها

تنهد بعمق ثم نهض من الفراش، غادر الغرفة بأكملها و هو يغلق بابها بعنف .

 

خرجت من المرحاض في نفس التوقيت الذي خرج هو من الغرفة جلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل في دقائق معدودة، اتجهت حيث الفراش ومددت عليه جسدها .

 

عاد بهدوء كما خرج وجدخا ممدة على الجهة التي كان يرقد فيها، تنفس بعمق و لم يحدثها، مدد على الفراش وهو يضع على صدرها علبة بداخلها هاتف جديد انتفضت وهي تقول:

_ بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يا عاصم

 

حدثها بنبرة تملؤها النعاس و قال:

_ خُدي تلفونك طلعتي عيني عشان اوصلك النهاردة .

 

فرغ فاها لترد لكنه ربت على شفتاها و قال:

_ بكره بكره نتكلموا

 

وفي لحظات كان في سباتٍ عميق من جديد، أما هي فكانت تقلب الهاتف يمينا ويسارًا بين يدها، لم يكن جديدًا عليها أن يمدد جوارها لكن الجديد عدم خروجه اليوم ظلت تفكر حتى غلبها النعاس و نست أمر الهاتف وقصته .

 

 

 

********

في عصر اليوم التالي

 

كانت في سباتٍ عميق ولم تشعر بشئ حتى وقعت زجاجة العطر لتصدر صوتًا متداخل مع تأواه، انتفضت من نومها وجدته يسب حاله مرة و يلعن ما حدث له الف مرة كادت تقترب لكنه أشار و قال بضيق:

_ بعدي في ازاز اهنى

_ طب أنت كويس ؟

_ ايوة

_ ايوة ازاي بس وأنت ايدك مفتوحة انادي على أدهم يخيطها

 

 

 

هب واقفًا من مكانه ليأتي بالسلة ذهب و عاد أكثر من مرة حتى انتهى من لملمت كل شئ، جلس على طرف الفراش و قال:

_ أني نازل اصلي الچمعة

_ تصلي ؟!

_ إيه غريبة ولا إيه ؟

 

رفعت كتفيها وقالت:

_ لا عادي

 

 

 

تابعت بنبرة هادئة:

_ استنى بس اطهرلك الجرح عشان تعرف تصلي .

 

هرعت تجاه المرحاض وعادت سريعًا بيدها علبة الاسعافات الأولية، فتحت له باطن كفه الأيمين لتمسح الدم ثم بعد ذلك قامت بتطهيره وهي تقول:

_ الحمد لله جرح بسيط كنت فاكراه كبير.

 

كان شاردًا في اللاشئ كعادته اليوم تحديدًا يحاول بشتى الطرق أن يجعله يمر مرور الكرام، أما هي فكانت منتبه في تطهير يده فقط.

 

 

 

سألها بهدوء قائلًا:

_ أنتِ تعرفي شهد منين ؟

 

تعجبت من سؤاله لكنها أجابته بهدوء

_ أنا وهي و ليلى بنت عمك صحاب بس هي أقرب لي من ليلى .

_ وهي دلوجه مخطوبة ؟

_ لا

_ زين

 

 

 

سألته بفضول:

_ هو إيه اللي زين ؟

 

أجابها ببساطة شديدة:

_ بصي بجى من غير لف ولا دوارن أني رايدك تكلميها عشان أدهم

 

حركت رأسها بعدم فهم و قالت:.

_ لا مش فاهمة

_ يعني كلميها و حاولي توفجي بينها و بين أدهم اخويا

 

ردت عليه بنبرة لا تقبل النقاش

_ لا

_ ليه ؟

_ كده و خلاص أنا مش هدخل في حاجة و شهد مش هتتجوز أدهم مش عشلن هو وحش لا سمح الله لا بالعكس أدهم إنسان محتزم جدًا وخلوق بس شهد لا انتوا ناس صعبة و أنا مرضاش لبنات الناس المرمطة اللي أنا فيها .

 

 

 

طب بصي بجى يا زبيدة وديه آخر حديتي وياكي. رايدة تطلجي يبجى تجوزي أدهم لشهد غير كده متحلميش

 

اردف “عاصم” عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت:

_ لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا

 

 

 

رد ببساطة:

_ اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي هيتچوز فيه أدهم اخويا هطلجك

_ اشمعنى شهد ؟

_ عشان هو كان يحبها وابويا كان رافضها عشان غريبة و ما دامك أنتِ دخلتي يبجى عادي بجى

_ طب و لو شهد رفضت ؟

_ إن شاء الله مش هترفض چربي بس مش هتخسري حاچة

 

دام الصمت بينهما لمدة دقيقة كاملة قبل أن يقول بنبرة تملؤها الحزن:

_ صُح أنتِ مش اختياري و لا حبيتك ويمكن متفهميش حاچة من اللي هجولها دلوجه بس مبعرفش اشوف واحد بيحب ومساعدوش يتچوز اللي يحبها بيوچعني كسرة جلبه على حبيبته

 

 

سألته بنبرة مختنقة قائلة:

_ ومبيوجعكش اللي بتعمله في قلوب الناس ؟

 

وقف عن حافة الفراش ليلملم متعلقاته الشخصية قبل مغادرة الغرفة، نظر لها ثم قال:

_ فكري زين في حديتي و الأفضل ليكي تچوزيهم لبعض عشان تضمني حريتك .

 

ما أن غادر الغرفة حدثت نفسها قائلة بنبرة متعجبة:

_ هو عرف منين إني عاوزة اطلق معقول ماما لالالا مستحيل ماما مش هتعمل كده و كمان هي ملهاش معاه كلام .

 

 

وقفت عن حافة الفراش هي الأخرى لترتبها قبل أن تغادرها لتبدأ اعداد الغداء، بعد عدة دقائق وصلت إلى خزنة الملابس لترتب ملابسه لكن لفت نظرها صندوق صغير من اللون الأسود، مالت بجسدها و فتحته لتجد مجموعة من الصور، و قطعة من قماش أسود اللون

و في ظرف شفاف خصلة من الشعر، ابتسم بشكل تلقائي على كل صورة جمعته بزوجته حتى وصلت لصورة لها ببطن منتفخة إثر الحمل تمتمت بخفوت قائلة:

_ يا حبيبتي دي كانت حامل وباين عليها قربت تولد.

 

فتحت أحد الأظرف و قرأت عبارة كتبها هو يشكو منها إليها و يستعطفها بأن تسامحه وفي ظرفٍ آخر وجدت الرد و المعاتبة منه إليه، وجدت حنانها و طيبتها طوت

” زبيدة” كل شئ و كفكفت دموعها وهي تدعو لها بالرحمة و المغفرة .

 

 

 

داخل المقابر

*********

كان “عاصم ” واقفًا يدعو لها بقلبه، انتهى من دعاؤه لها و ظل ساكنًا، شرد قليلًا لا يعرف كيف يخبرها بأنه تزوج بأخرى يأتيها يوم الجمعة من كل أسبوع ولم يحدثها حتى الآن عن زواجه من غيرها، أتى الحارس و قام برش قطرة المياه و يسقي الزرع، نظرة له و قال بتساؤل:

_ بتاچي اهنى كل يوم يا مرعي ؟

_ ايوة و الله يابشمهندس وبسجي الزرعة كيف ما جلت لي

 

دس”عاصم”يده في جيب جلبابه الأبيض ليخرج الن٣ود ثم وضعه في جيبه و قال:

_ تسلم يدك

_ ما تخلي يا بيه

_ الله يخليك يا مرعي أنت بس كل يوم تاچي وتطل على الزرعة و تسجيها كيف ما جلت لك .

_ عنيا يا بيه .

 

 

 

بعد مرور نصف ساعة

 

كاد أن يغادر لكن استوقفه صوت أحد الشيوخ وهو يناديه بإبتسامته البشوشة، صافحه و طلب منه أن يسأله في أمرين ففرر أن يستقبله في غرفته الصغيرة ويستمع له بعد تناول القهوة، سرد له الأمرين و أن صديقه هو صاحب هذه الإستشارة لكنه يخجل المواجهة فـ أرسله بدلا منه، تبسم الشيخ و قال:

_ مشكلتك ولا مشكلة صاحبك المهم تتحل جول يا ولدي وربنا يكرمنا ونحلها سوا .

 

 

تنهد “عاصم” و قال بنبرة تملؤها الحيرة:

_ صاحبي مرته ماتت و كان يحبها كلمة يحبها دي جليلة على اللي كان شايفه وياها و لكن ربنا أراد يسترد أمانته و راحت منه وهو فضل من بعدها كيف الميت لا جادر يكمل حياته ولا جادر يحب تاني بعدها، لحد ما في يوم صحي من النوم لاجى نفسه متچوز واحدة تانية لا من عيلته ولا هي من دمه و لا حتى يعرف عنها حاچة غير بس اسمها

 

 

نظر للشيخ و قال باسما:

_ و الله يا شيخ لو مشي في الشارع وهي چاره ما هيعرف انها مرته .

 

ابتسم الشيخ و هو يقول:

_ ياه للدرچة دي ؟

 

ثم طرح سؤاله قائلا:

_ وصاحبك لما هو بيحب مرته كِده مجتلش حاله وراها ليه ليه لساته عايش لحد دلوجه و بيجتل في خلق الله ؟

 

رد “عاصم” على سؤاله بسؤالا آخر:

_ يعني إيه ؟

 

أجابه الشيخ ببساطة:

_ يعني محدش بيموت وار حد يا ولدي ولو الأدوار اتبدل مكنتش هترضاها على حالك

 

ابتسم الشيخ قال مصححا:

_ جصدي صاحبك يعني

_ مش فاهم

_ تجبلها على روحك مرتك تاچي وتجولك إنها متچوزاك و جلبها مع چوزها الاولاني وكل سبوع تزوره في قبره هتجبل على روحك تبجى هي نايمة في فرشتك و عقلها في ذكريات واحد تاني حتى لو كان الواحد ديه ميت ؟

 

رد ” عاصم” بعصبية مكتومة:

_ أني راچل يحج لي

 

 

قاطعه الشيخ و قال بتساؤل:

_ مين اللي اعطاك الحج ديه ؟

_ ربنا

_ ربنا ؟ انتوا بتفسروا الدين على هواكم زي اللي بيجول الشرع محلل لي أربعة يا اخي طب ما الشرع جال رفقا بالقوارير طب ما ربنا جل جلاله جال في كتابه العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)

 

 

تابع حديثه قائلا:

_ فين المودة والرحمة اللي جال عليهم ربنا فين وصية الرسول الف سؤال في فين وفين بتجول إنك راچل ويحج لك طب ما هي ست و يحج لها الف حج وحج

 

استكمل حديثه قائلًا:

_ ربنا لما وصف الچواز جال

(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و لما بردو وصف الطلاج جال

(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)

 

 

 

ضاق صدر ” عاصم” وهو يقول بضيقٍ مكتوم:

_ يعني يعمل إيه دلوجه ؟

 

رد الشيخ ببساطة شديدة:

_ يا عاشرها بالمعروف يا سيبها تشوف نصيبها ويا حد تاني لكن اللي بيعمله ديه اسمه قهر و أعوذب الله من القهر.

_ بس هو عمره ما مد يده عليها!

_ مش شرط يمد يده عليها، اللي بيعمله أصعب الف من مرة من الضرب الاهمال بيموت الواحد انك تبجى جدامي و مش شايفك ديه بتوچع جوي .

 

ختم الشيخ حديثه قائلا:

_ يا تفتح صفحة جديدة مع ناس چديدة يا تروح تدفن حالك مع اللي ادفنوا لكن تفضل واجف كِده في نص السلم يبجى بتضحك على روحك أنت اللي لازم تحط قرارك بيدك مش حد تاني .

 

 

 

********

استقل سيارته ثم القى نظرة طويلة على قبر زوجته قبل أن يغادر كانت كلمات الشيخ تتردد على مسامعه، و كانت آخر جملة كانت تتردد على مسامعه بشكل مستمر هي أنه يطلب منه أن يتخذ قراره بيده، و كانت أولى قرارته

أنه رفع زجاج سيارته تجاه قبرها وكأنه يخبره حاله أنه يجب عليه التخطي، كان يسير بهدوء و أغاني شهر رمضان تدوي في كل مكان استقبالا بالشهر الكريم .

لم يستعد لهذا الشهر منذ زمن فقرر أن يستقبله ببعض التغييرات وليست كلها .

 

بعد مرور قرابة الخمس ساعات

 

ولج البيت و بين يده بعض الأطعمة الجاهزة على التسوية اتجه حيث المطبخ ليضعها في البراد، أما “زبيدة” فـ كانت تتابع إحدى المسلسلات بشغف على ما يبدو أن الحلقة الأولى مميزة لدرجة جعلتها لم تشعر بوجوده خرج من المطبخ و جلس على المقعد المجاور لأخيه الذي وضع قدح قهوته على سطح المنضدة و قال:

_ حمد الله على سلامتك يا بشمهندس .

 

 

 

 

تابع بنبرة مرحة وهو لـ لحيته المنمقة و قال:

_ كِده رمضان جانا صُح .

 

اكتفى ” عاصم” بالإبتسامة بينما رد أبيه بإبتسامة:

_ ايوة كِده ارچع كيف زمان

_ إن شاء الله يا بوي و هيرچع احسن من الاول هو بس اللي غيبته طولت هبابة .

 

ثم تابع حديثه وهو ينظر لزوجة ابنه وقال:

_ عجبالك كِده اما تفرحينا عن جريب

 

لجمت الصدمة لسانها حين تابع حديثه قائلا:

_ بجالك أربعة شهور وماشية في الخامس ولساتك محبلتيش ليه ؟

 

حجظت أعينها من الصدمة ألهذه الدرجة يتدخل فسما لا يعينه كاد أن يكمل حديثه لكنها انسحبت بهدوء قائلة:

_ عن أذنكم هروح اصلي الترويح عشان اتأخرت عليها .

 

كانت تقفز بين سلالم الدرج حتى وصلت في أقل من دقيقة إلى غرفتها، نظر ” أدهم” لأبيه و قال :

_ إيه في حد يجول كِده مالنا احنا حبلت ولا لسه ما تدعي لهم و خلاص يا بوي .

 

نظر لأخيه وقال بنبرة تغلفها الرجاء:

_ معلش متزعلش من ابوك هو كان نفسه يفرح بيكم مش أكتر جوم يا اخوي طيب خاطرها بكلمتين بمره رمضان ومش عاوزين نكد .

 

 

 

 

*******

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها وجدها تقرأ في القران الكريم تجاهلت وجوده كما يفعل هو، ظنت أنه سيفعلزما يفعله كل ليلة لكن تفاجئت به يجلس جوارها و يحدثها اغلقت كتاب الله بهدوء ثم وضعته جنبا، استمعت إليه و هو يقول بهدوء:

_ أني رحت النهاردة للشيخ و جلت له على اللي كنت بعمله وياكي في الاربع شهور و جالي ربنا بيسامح في حجه انما حج العباد مرهون بيهم، فـ جلت روح يا واد و خليها تسامحك احسن كده أنت مش هتشم ريحة الچنة

 

 

 

 

سألته بنبرة هادئة:

_ وهو شربك كل يوم الخمور ده هيدخلك الجنة و صلاتك اللي سايبها دي هتدخلك الجنة اهدار صحتك و تعبك اللي بيزيد كل دول هتتسأل عليهم مش أنا بس اللي هتتسأل عليا مش أنا بس يا عاصم .

 

وقف عن الأريكة وقال بضيق مكتوم:

_ خلاصك بجى يا بت الحلال أنتِ صوت ضميري ولا إيه أني بحاول مع نفسي واحدة واحدة متزدهاش عليا أنتِ

 

وقفت هي الأخرى عن الأريكة لتواجهه قائلة:

_ عاوزني اسامحك

_ ايوة

_ طلقني بس مش دلوقتي هطلقني في اليوم اللي همشي من هنا يعني ليلة العيد .

 

سألها بفضول و قال:

_ اشمعنى ؟

 

أجابته ببساطة شديدة:

_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .

 

تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:

_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .

 

يتبع

 

الفصل الثالث

♡♡♡♡♡♡

أجابته ببساطة شديدة:

_ عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم .

 

تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال:

_ لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .

 

ترددت الإبتسامة على وجهها للوهلة الأولى ظنت أنه يمزح أو يتعنت و يضع شرطًا كزواج أخيه من صديقتها

لكنها تفاجأت بعكس توقعاتها تماما، قررت رسم إبتسامة مزيفة بجدارة وهي تقول حين قال:

_ مرتاحة كِده ؟

_ جدًا مش عارفة أوصفلك قد إيه أنا مبسوطة ولو بعرف ازغرط كنت عملت كده .

 

أما هو فـ كان يرخي جفنيه بقوة شديدة من تصرفه السريع و غير المتوقع، نظر لها وجدها تذهب إلى ركنها المفضل أمام النافذة سار بهدوء و قال:

_ اني هروح الأوضة التانية اعتبريها أوضتك لمدة شهر و لما تاچي تمشي متنسيش تاخدي حاچتك معاكي .

 

ردت بنبرة مختنقة إثر البكاء:

_ شكرًا مش محتاجة هاخد بس حاجتي اللي جبتها شنطة هدومي يعني غير كده مش عاوزة .

_ اعتبريهم هدية

_ شكرًا متعودتش اخد هدية من حد معرفوش .

 

 

 

************

بعد مرور عدة ساعات

 

كانت تشرف على الخادمات داخل المطبخ و أحيانا تركض هنا وهناك لتُنهي الطعام قبل آذان المغرب، دخل

” عاصم” يتفقد الوضع وجدها تبكي كفكفت دموعها سريعا قبل أن يراها، نادها بصوته العالِ قليلًا تنتحت وهي تستدار بجسدها كله له و تقول:

_ نعم ؟!

 

أشار بيده لتخرج من المطبخ متجهه حيث الحديقة كانت خطواتها واسعة و سريعة وقفت أمامه و سألته بنبرة هادئة:

_ خير ؟

 

نظر لأخيه الذي كان يزرع الأرض و يسقي الزهور ثم عاد ببصره لها و قال بهدوء البساطة :

_ اني امبارح كنت متعصب و طلجتك و صراحة ربنا أنتِ استفزتيني بحديتك فـ لما سألت الشيخ هل يچوز للزوچة استفزاز چوزها في ليلة سحور رمضان وفي نهار رمضان ما تشوفش چوزها راح فين ولا چه منين وتفوته كده لحاله جالي لا يچوز و إن كِده حسابها عند ربنا كابير جوي

 

ابتسمت له ثم قالت بهدوء:

_ ايوة بس أنا مش مراتك عشان اسالك رايح فين وحاي منين وبعدين أنـ….

 

لا ما هو رديتك لعصمتي

 

 

 

 

اردف ” عاصم” عبارته بهدوء البساطة وهو يعقد ذراعيه خلف ظهره بينما كانت هي تتابع حديثها لكنها توقفت من تلقاء نفسها حين أخبرها بردها لعصمته، ابتسم لها ثم قال :

_ يلا ارجعي على المطبخ و خلصي الفطار عشان عاوزك بعد الفطار

_ بس أنا مش مواففة على انك ترجعني

_ ما هو مش مهم موافجتك اني راضي يبجى خلاص

 

وحهها تحاه المطبخ و يدفعها برفق قائلا:

_ يلا ياما يلا يا حبيبتي المغرب فاضله نص ساعة و يأذن و اني صايم .

 

ما إن غادرت ذهب لأخيه يساعده على طريقته الخاصة

وقبل أن يتحدث رمى ” أدهم” المقص و هو يقول:

_ هتحط يدك بيدي هخليك تكمل هتعملي فيها مهندس ديكور وتشاور احط فين واروح منين هو لع فيك و في الزرع و البيت كله اني صايم ومش جادر اخد نفسي اساسًا آمين يا بوي ؟

 

رد ” عاصم” و قال:

_ اعوذ بالله منك ومن جلبتك ديه عموما كنت حابب اساعدك وفرت .

 

صاح بصوته كبه و هو يقول:

_ يا بارد يا لوح التلچ تعال اهنى

 

تنهد بعمق وهو يقول بهدوء:

_ اهدأ يا عاصم اخوك الكابير برضك مهعاش أنت المهندس .

 

 

 

 

*******

 

بعد صلاة العشاء

 

كانت جالسة في غرفتها تقرأ ما تيسر من القران الكريم

في هدوء بطريقة برايل تلك الطريقة التي ارهقتها كثيرا لتتعلمها لكنها تعلمتها على كل حال، وصل لمسامعها صوت طرقات بابها اغلقت الكتاب ثم أذت للطارق بالدخول، تنحنحت قبل أن تعلن عن وجودها، ابتسمت لها ثم قالت:

_ ياه أخيرًا جيتي تزوريني يا ليلي!

_ حقك عليا يا شهد متزعليش مني اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت .

 

ابتسمت لها ثم قالت:

_ ولا يهمك عذرك معاكي، احكي لي أنتِ إيه اخبارك ؟

_ الحمد لله أنتِ اللي إيه اخبارك يا شهد ها عمليتك قربت ؟

 

تنهدت بعمق ثم قالت:

_ اه الحمد لله كلها كام شهر و دوري يجي.

_ إن شاء الله خير

 

تابعت “ليلي” بنبرة ماكرة:

_ هي زبيدة إيه أخبارها بتكلمك ؟

_ لا هي مش معاها تليفون ما أنتِ عارفة!

_ غريبة فكرتها ادتك رقمها الجديد أصل عاصم جابلها تليفون جديد ورقم كمان.

 

ابتسمت لها ثم قالت بهدوء:

_ طب كويس يبقى أكيد هتكلمني لما تفضى.

 

 

 

سحبت ” ليلى” نفسًا عميقا قبل أن تخبرها بهدوء:

_ علاقتها بـ عاصم ابن عمي مش حلوة خالص

_ مش حلوة ازاي يعني مش فاهمة ؟

_هي مقالتكيش حاجة عليها ولا إيه ؟

_ لا زبيدة لما بتيجي بتسألني عن احوالي و معاد عمليتي و آخر مرة كانت هنا عاصم كلمها من تليفوني وكانت بتهزر معاه عادي!

 

ردت بنبرة متعجبة قائلة:

_ غريبة دي إذا كان آخر خلاف بينهم كان بسببك

_ بسببي أنا ؟

_ ايوة هو قالها ساعدي أدهم اخويا يتجوز شهد لو عاوزة تتطلقي و قال في اليوم اللي شهد هتتجوز في أدهم هطلقك في .

 

سألتها ” شهد” بمرارة قائلة:

_ يعني زبيدة طلاقها مرهون بجوازي من أدهم ؟

 

أجابتها بحزن مصطنع:

_ للأسف يا شهد .

 

ختمت حديثها قائلة:

_ أنا همشي بقى عشان اتاخرت و زمان بابا خرج من الجامع .

 

 

 

******

عودة للصعيد مرة أخرى

 

كانت تمدد جسدها على حافة الفراش بتعب شديد، بعد

قرأت وردها اليومي، ولج “عاصم” وبداخله توتر شديد

يحاول جاهدًا إخفائه، لم تتحرك من مكانها لكنها تفاجأت به يجلس أمامها على حافة الفراش، يسألها بعض الاسئلة الخفيفة و المتنوعة قبل أن يخبرها بأنه يريد اتمام زواجه منها، بلعت لعابها ابتسم لها و هو يأمرها بنبرة مشاكسة:

_ ادخلي لچوا ديه مكاني اصلا .

 

انسحبت بهدوء للجهة الأخرى في نفس اللحظة التي اطفئ فيها ضوء المصباح الموضوع على الكومود.

 

 

 

بعد مرور نصف ساعة

 

اعتدلت من نومتها ودموعها تنساب على خديها بهدوء

وقفت عن الفراش ثم قالت:

_ خلاص يا عاصم أصله مش بالعافية، لا قلبك ولا حتى جسمك راضي يكون ليا فـ خلاص بقى بلاش تضغط عليا و عليك أكتر من كده بالله عليك .

 

تركته يشعل لفافة التبغ وولجت المرحاض لتغتسل، ما إن اغلفت الباب هوت بجسدها على أرضيته تبكي في صمتٍ تام، وصل لمسامعه صوتها، رفع الدثار وخطى بخطواته الواسعة و السريعة تجاهها، طرق الباب بهدوء وهو يناديها لترد عليه قائلة:

_سبني دلوقتي يا عاصم من فضلك سبني في حالي .

 

 

 

طرق مرة أخرى وهو يقول:

_ طب معلش افتحي هفهمك حاچة .

 

لطمت بيدها على واجهها لطمات متتالية وسريعة وهي تقول بصراخ:

_ بقولك سبني في حالي سبني في حالي بقى ابوس ايدك سنبي في حالي.

 

تراجع عن الباب خطوات بسيطة كان يشعر بثقل لم يشعر به من قبل ما الذي حدث له ألهذه الدرجة أصبح لا يشعر بأحد! بلع لعابه و هو يستدار بجسده كله تجاه باب الغرفة.

 

خرج و لم يعد في نفس اليوم أما هي خرجت من المرحاض و قرأت وردها اليوم ولكن هذه المرة كانت بدموعها، ضاق صدرها من الانتظار تنهدت بعمق وهي تنظر لسقف الغرفة، وقعت عيناها على الساعة المثبتة على الجدار وجدتها الساعة الخامسة فجرًا، عادت تتابع مدخل المنزل لتجده يلج منه وهو يتأرنح وعلى ما يبدو انه أعاد للثمالة من جديد .

 

لاحت إبتسامة جانبية تذكرت أولى لياليها بهذا البيت

تذكرت ما حدث لها منه و من أخيه عادت بذكرياتها للماضي عندما دخل من بهو المنزل يترنح و هي جالسة في انتظاره حدثته و عاتبته لكنه قابل هذا بالرفض القاطع ضاق صدرها و نطق لسانها أخيرًا لتخبره بأن ما يفعله لن يمر هكذا ولج أخيه وتسأل عن السبب فأجابه:.

_ مفيش يا خوي رط حريم .

 

ردت هي بضيق واضح في نبرتها قائلة:

 

لا في إن البيه طول الليل و النهار مقضيها شُرب و تصرفاته غريبة و بيخرج ويدخل أي اوضة عادي، و الاغرب بالنسبة لي بصراحة انه مش فاكرني مش فاكر حتى اسمي إيه !!

 

كاد أن يصعد الدرج لكنها منعته و لكن سرعان ما دفعها بعيدًا عنه ليختل توازنها وهو يقول بغضبٍ جم:

_ بَعدي عني مالك متشعلجة كده ليه ؟

 

ما أن غادر البهو نظر أخيه لها وقال باسما:

_ معلاش بكره تاخدي عليه وعلى طباعه

_ طباع مين وإيه الحياة دي وازاي ساكت كده وهو داخل اوضة مراتك بليل وكـ…

 

 

 

قاطعها متسائلا :

_ مرت مين اني مش متچوز !

_ اومال مين اللي في الاوضة اللي جنب اوضتنا دي ؟

_ دي اوضته هو مرته الجديمة

_ مرات مين القديمة هو كان متجوز قبل كده ؟

_باين عليكي متعرفيش حاچة فعلا بس كل اللي اجدر اجوله إنه مش دي حالته ولا ديه طبيعته اتحملي لانك معندكيش حل تاني غيره

_ ليه مش قدامي غيره إن شاء الله مجبرة على القرف ده وكل ساعة اكتشف مصيبة العن من اللي قبلها !!

 

رد بغضبٍ مكتوم وقال:

_ ايوة مچبرة وحطي في معلومك تكوني عامية وخارسة وطارشة في بيت الهواري

 

سألته بغضب يفوق غضبه

_ و ليه كل ده إن شاء الله !!

 

رد بنفس النبرة وقال:

_ اللي تتچوز من الهوارية تمشي على طباعهم وسلوها من سلوهم

 

تمردت عليه وقالت:

_ الكلام ده يمشي على خدامينك ورجالتك واخوك انما مايمشيش عليا

 

ضرب بيده حامل البخور وهو يقول:

_ و على أي حد خلقه ربنا دخل بيت الهواري

 

 

رفعت رأسها بشموخ وقالت:

_ أنا مش عبدة عندك يا أدهم يا هواري

_ واني مجولتش انك عبدة ولا بيدخل دارنا العبيد اتحملي اخوي بكل بلاويه كيف ما هو اتحملك ورضي بيكي بكل بلاويكي

_ هفضحكم في البلد كلها و هعرف الناس كلها انتوا مين ووقتها الناس كلها هتـ…

 

قبض على ذراعها بيد وبالأخرى ضغط على فكها ليجبرها على النظر في وجهه وهو يخبرها بتحذيز واضح:

_ فكري بس تعمليها و اني وربي المعبود ما هخلي الديابة تنام غير وهي متعشية بيكي ووجتها متلوميش حد غير نفسك وبس يا بنت القصاص وهعيد كلامي عليكي تاني وديه من حسن حظك اني مبعملهاش كاتير لكن معلش ماهو أنتِ غريبة عننا هرجع واجولك تاني من يوم ما دخلتي اهنى و أنتِ عامية وخارسة وطارشة

 

 

 

عاد من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:

_ أني آسف .

 

فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:

_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.

 

اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:

_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .

 

يتبع

 

الفصل الرابع

♡♡♡♡♡♡♡

 

عادت من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا:

 

_ أني آسف .

 

فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء:

 

_ بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.

 

اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد:

 

_ لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص .

 

 

 

بعد مرور عدة ساعات

 

عادت بحقيبة ملابسها فقط كما نوهت عن هذا الأمر من قبل. عادت و لن تتنازل عن قرارها، الوضع بالنسبة لها أصبح عبء عليها، ما إن وصلت محطة القطار بالقاهرة وقفت تنتظر أخيها بعد ما أخبرته في مكالمة سريعة من أحدى محلات التجارية، اتجه نحوها أحد الشباب و على ما يبدو إنه في انتظار شخص، ابتعدت قليلًا تبحث عن أخيها و لم تجده، لم يكن أمامها اي حل آخر سوى أن تطلب منه مساعدة افتربت وهي تقول بنبرة هادئة:

 

_ ممكن لو سمحت اعمل مكالمة من تليفون حضرتك هكلم اخويا .

 

دس يده في جيب بنطاله ليخرج الهاتف وخو يقول بإبتسامة بشوشة:

 

_ اتفضلي .

 

_ شكرا

 

ثوانٍ مرت عليها وهي تنتظر منه الرد ليأتيها أخيرًا وهي تقول:

 

_ ايوة يا عثمان أنا في محطة القطر خلاص أنت فين؟ الدنيا زحمة طب اركب أنا طب و لا استناك ؟ خلاص أنا مستنية اهو مع السلامة.

 

انتهت من المكالمة ثم مدت يدها له وقالت:

 

_ متأسفة اني عطلتك وشكرًا مرة تانية.

 

ابتسم لها وقال:

 

_ العفو .

 

اتاه مكالمته التي كان ينتظرخا رد بسرعة وقال:

 

_ ايوة يا سعد فينك يا ابني لا مش شايفك فينك

 

نظر يمينا ويسارًا ثم قال بنبرة مغتاظة:

 

_ و أنت بتركب عربيتي ليه يا بارد أنت ماشي لما اروح لك حاضر اقفل أنا جاي لك اهو.

 

عاد لـ زبيدة التي كانت تتأفف من الانتظار وتلوح بيدها لتجذب بعض نسمات الهواء لها، وقف أمامها وقال:

 

_ تحبي اوصلك معايا انا مش لوحدي متخافيش اخويا بره

 

ردت بإبتسامة خفيفة ثم قالت:

 

_ لا شكرا اخويا زمانه جاي هو قالي انه قرب متشكرة جدًا لحضرتك .

 

كان رنين هاتفه لا يهدأ نظرت له و قالت:

 

_ تقريبا أخوك بيستعجلك اتفضل عشان متتأخرش

 

_ طب مش حابة تكلمي اخوكي تاني ولا حاجة ؟

 

_ لا شكرًا لو عوزت هبقى ادور على اي محل واكلمه

 

هو أنتِ مش فاكراني ؟

 

قالها بعد تردد طويل بينه وبين نفسه بينما حركت هي رأسها علامة النفي وقالت:

 

_ للأسف لا

 

_ أنا سُفيان اخو سعد الدين زميلك في الكلية مش فاكراني لسه ؟

 

ردت بتذكر بعد أن استعادت ذاكرتها وقالت :

 

_ ايوة ايوة أنت المقدم سُفيان اللي جيت وعملت خناق في الكلية عشان سعد ايوة افتكرتك معلش مأخدتش بالي في الأول الصيام بقى .

 

ابتسم لها وقال وهو يصافحها :

 

_ مبسوط اني شفتك فرصة سعيدة، مضطر امشي سعد مش مبطل زن .

 

_أنا اسعد و شكرًا لحضرتك

 

وقبل أن يغادر وصل “عثمان” بأنفاس متلاهثة و قال:

 

_ خير مين حضرتك ؟

 

ردت ” زبيدة” بسرعة لتنقذ الموقف :

 

_ ده المقدم سُفيان يا عثمان اللي كلمتك من رقمه ده يبقى اخو زميلي في الكلية

 

تم التعارف ومر اليوم بسلام عرض عليه أن يستقل سيارته لكنه رفض أخيها وقال بنبرة مرحة:

 

_ معلش يا باشا معايا الحكومة بتاعتي فـ مرة تانية بقى إن شاء الله .

 

تعجبت ” زبيدة” من رد أخيها تعلم جيدًا أن خطيبته في منزلها بعد أن تركهم نظرت له وقالت:

 

_ هي مش نهال في البيت ؟

 

_ بقوله كده عشان اخلع منه مش عاوز أنا اركب معاه هو أنا اعرغه منين عشان اركب معاه و لا أنتِ ليكي رأي تاني ؟

 

_ لا تاني ولا تالت يا خويا يلا عشان هموت و انام شوية

 

_ اول مرة ياني تيجي بالقطر كل مرة بتيجي بالعربية مع أدهم إيه الحكاية ؟

 

_ لا حكاية و لا رواية بقولك هموت وانام يلا وبعدين نحكي.

 

 

 

********

في مساء نفس اليوم

 

استيقظ من نومه بصعوبة بالغة كل عهد أخذه على نفسه رمى به عرض الحائط، كان سُعاله يزداد كلما سحب نفسًا من لفافة التبغ خاصته، القى بها وبكل ما وضع على الكومود بعنفٍ شديد، طرقات خفيفة ثم ولج بعدها أخيه سأله بهدوء:

 

_ وبعدين يعني هتفضل كِده مقانك؟ جوم شوف هترچع مرتك كيف.

 

رد ” عاصم” بنبرة مغتاظة وقال:

 

_ أني لو شفتها يمين بالله ما هرحمها عشان تبجى تخرچ من البيت لحالها من غير ما تجولي .

 

رد ” أدهم” وقال:

 

_ ليها حج تغور من وشك اللي كيف البومة ديه هتجعد وياك تعمل إيه وأنت طول النهار نايم وطول الليل تسكر وترمح في الكباريهات .

 

قاطعه بغيظٍ شديد وقال:

 

_ بجولك إيه فوتك من حديتك الماصخ ديه وشوف هتحلها كيف ؟

 

_ يعني فوج ما أنت غلطان و الغلط راكبك من ساسك لراسك لا قمان بچح!

 

انهى خديثه وقال:

 

_ أني ماهتدخلش في الموضوع ديه رايد مرتك اتعب عشان ترچعلك على الأقل تحس بجيمتك وجيمتها .

 

 

 

 

********

 

تناول كوب الشاي الساخن من يدها، نظر لها وهي تقول بنبرة خافضة حتى لا يسمعها أحد:

 

_ طب ما جايز يا عثمان يا حبيبي تكون فعلًا جاية تحضر فرحنا زي ما بتقول !

 

اعتدل في جلسته ليواجهها بنظراته التي تتفحصها جيدًا لترد بنبرة متلعثمة قائلة:

 

_ مالك يا مانو بتبص لي كده ليه ؟

 

_بشوفك

 

_ تشوفني يعني إيه مش فاهمة ؟!

 

_ نهال متأكدة إنك متعرفيش حاجة ؟

 

ولت ظهرها له وهي تقول بنبرة معاتبة :

 

_ اخس عليك يا مانو كده تشك في نونة حبيبتك

 

لفها له وقال بإبتسامة خفيفة:

 

_ أنا مش بشك أنا متأكد إن الحوار كله عندك و الكلمتين دول مش هيأكلوا معايا !

 

 

 

فرغ فاها ” نهال” لتنهي الحديث بهدوء:

 

_ بص بقى يا مانو يا حبيبي أنا معرفش حاجة ولو في أكيد مش هقولك ولا هي تقولي عشان عارفة اني مش بيتبل في بؤقي الفولة بس بلاش بقى تضغط عليا .

 

صدح رنين هاتفه ليضئ رقم “أدهم الهواري” شاشته رد بترحاب:

 

_ أدهم باشا أهلا اهلا يا غالي أخبارك الحمد لله بخير كنت برن بس عشلن اعزمك على الحنة بأمر الله يوم الخميس على خير في انتظارك ياباشا تنورنا .

 

وضع هاتفه على سطح المنضدة ثم نظر لها وقال:

 

_ يا نهـــال !

 

ابتسم له وقالت بنبرة لاتخرج إلا له خا٢ةً بعد عقد قرانهما:

 

_ نعم يا قلب نهال من جوا .

 

 

 

حرك رأسه علامة اليأس من حبيبته على ما يبدو أنه لن يخرج من حديثه معها إلا بمغازلتها له فقط لا غير.

 

على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا بمنزل

 

” شهد” تجمعت الصديقات لأول مرة منذ فترة ليست بالقريبة كانت تستمع لهن دون أدنى تتدخل منها حتى ردت ” زبيدة” بنبرة معاتبة تتخللها الحدة قائلة:

 

_ كان واجب عليكي يا ليلى يا صاحبتي يا اللي عمري ما غشيتك في شئ لما تتدخلي عليا وفي ايدك ابن عمك تقولي إنه قلبه لسه متعلق بواحدة تانية ومش عارف ولا قادر ينساها .

 

ردت ” ليلى” ببساطة شديدة قائلة:

 

_ و هو أنا كنت دخلت في قلبه ؟! أنا فاكراه زعل عليها شوية وخلاص، كملي يا زبيدة معاه أنتٍ مجبرة تكملي أنتِ مكملتيش ست شهور جواز حتى !

 

طب و أنا إيه يجبرني اعيش مع واحد قلبه رافضني و عايش مع الاموات ؟

 

يا بنتي ما كل ست بتاول و بتعيش عشان بيتها يفضل مفتوح. اتعبي شوية عشان توصلي له

 

طب ما يتعب هو عشان يكسبني أنا ممكن اتعب عشان نفسي لكن اتعب عشان اكسب قلب حد تاني يبقى كده هفضل اتعب اللي باقي من عمري و في الاخر مش هعجب الطلاق دلوقتي احسن الف مرة لما يكون معايا ولاد و ابقى مجبرة اتحمل عشانهم .

 

يعنى ده اخر كلامك يا زبيدة ؟

 

تقدروا تقولوا كده

 

على العموم على راحتك بس افتكري انك هتخسري لما تسيبي عاصم و الحاجة الوحيدة اللي هتكسبيها هي انك بدل ما كنتي عانس بقيتي مطلقة .

 

بجد؟ ده تفكيركم بجد ؟!! عانس و مطلقة ؟ طب يا ستي شكرا بس على العموم العانس اللي هتبقى مطلقة دي احسن الف مرة من واحدة أكبر انجازات انها اتجوزت الناس و العقليات دي خسارة فيها ومعاها المناقشة .

 

تتدخلت ” شهد” أخيرًا لتعلن عن وجودها وهي تقول :

 

_ يا جماعة صلوا على النبي الأمور مبتتاخدش كده براحة و كل شئ يتحل .

 

ردت” زبيدة”قائلة:

 

_ الموضوع انتهى خلاص يا شهد أنا هطلق بعد فرح عثمان يعني كلها أسبوع ونخلص من العيلة دي .

 

 

 

 

********

 

بعد مرور ثلاثة أيام

 

وصل القاهرة قبل آذان المغرب بعشر دقائق، جلس داخل غرفة الضيوف يستمع لحديث جدتها و أمجادها مع جيرانها، قاطعها وهو يتنهد:

 

_ هي فين زبيدة ؟

 

_ عاوزها في إيه ؟

 

_ هجولها على حاچة بيني وبينها !

 

ربتت على فخذه و قالت :

 

_ زبيدة مش فاضية لك اصبر المغرب قربت وأنت شكلك رغاي وهتعطلها

 

_ أني برضك اللي رغاي ؟!!

 

_ قصدك إيه ؟

 

_ ولا حاچة !

 

 

 

بعد مرور خمس دقائق حدث خلالهما، وبعد إصراره على منادته لزوجته أتت إليه وحلست مواره لتعرف مالذي يريده في هذا الوقت، حدث أكثر من حادث نظر له الجدة وقالت:

 

_ شوف أنت متجوز زبيدة بقالك قد إيه و أول مرة تتدخل بيتنا بعد الجواز بس قدمك قدم سعد جيت و النحس جه في رجليك

 

_ بتجولي إيه ؟

 

_ بقول يا اخويا اخوك يوم ما بيدخل السعد بيدخل في رجله انما أنت حد الله ما شفت من وشك غير قلبته و قدمك نحس

 

شايفة ستك ولسانها ؟ و ترچعي تزعلي مني لما أرد

 

معلش ملكش دعوة بستي دي مبترحمش ابعد عنها دلوقتي

 

بقى ياربي راديو بقاله خمسين سنة شغال أول ما عينه شافته يبوظ كده هو

 

يمكن باظ من نيتك

 

بيقول إيه ده يا زبيدة مش سامعة

 

بيقول ربنا يعوضك يا ستي

 

لا بجول ان هو جديم و بجاله زمن له حج يبوظ

 

 

 

دخل ” عثمان” بسرعة و هو يبحث عن بعض الأدوات سألته الجدة عن سبب سرعته فأجابها:

 

_ حصلت قفلة في الشارع ياستي و لسه مش عارفين سببها مع إن كل حاجة كانت زي الفل

 

ضحكت الجدة وهي تنظر لـ عاصم ثم قالت:

 

_ منور ومن كتر نورك الحارة ضلمت

 

نظر لزوجته و قال بهمس :

 

_ ستك بتتريق عليا؟

 

_ صراحة ربنا أنت شكلك بقى وحش من وقت ما دخلت و الدنيا يا بتو لع يا بتضلم عموما متزعلش ستي اصلها صريحة حبتين

 

جلس يهز في ساقيه بغضبٍ مكتوم حتى نظرت له الجدة و قالت :

 

_ أنت هتفضل قاعد كده ؟

 

_ اومال هعمل إيه يعني ؟

 

_ قوم ساعد الشباب في الكهربا ولا اقولك بلاش خليك احسن هي مش ناقصة ايدك المبروكة

 

وقفت ” زبيدة” وهي تقول:

 

_ أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل .

 

كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية:

 

 

 

_ سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة

 

_ كنت رايدها في كلمتين

 

_ قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي

 

_ لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب

 

_ طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر

 

حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي

 

يتبع

 

 

الفصل الخامس

♡♡♡♡♡♡♡♡

 

وقفت ” زبيدة” وهي تقول:

 

_ أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل .

 

كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية:

 

_ سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة

 

_ كنت رايدها في كلمتين

 

_ قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي

 

_ لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب

 

_ طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر

 

حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي

 

نظرت الجدة لـ عاصم وهي تقول :

 

_ يابركة أنت، قوم اتحرك قبل الانبوبة تولع في الشارع كله .

 

ظل يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة بالنسبة لها، مصمصت الجدة شفتاها وهي تقول بنبرة ساخرة:

 

_ قال هو اللي مش عجبه كمان ؟

 

مر اليوم بسلام وانتهت جميع تحضيرات الحفل، بدأت العائلة في استقبال المدعوين من هنا وهناك، كانت الجدة تُلقي بالملح فوق ” عاصم” وهي تقول :

 

_ منورين يا جماعة منورين

 

ظل ينفض الملح من فوق جسده وهو يقول بضيقٍ مكتوم:

 

_ و الله يا حاچة عيني مليانة بكفاية ملح بجي!

 

ضحكت ” زبيدة” رغمًا عنها على تصرفات جدتها فقررت أن ترأف بحاله وتخلصه من بين براثنها وهي تسحبه برفق من يده قائلة:

 

_ تعال يا عاصم هنا عشان الملح ميجيش فيك .

 

تابعت وهي تنظر لجدتها قائلة:

 

_ خلاص بقى يا زوزو عشان الناس متزعلش مننا ربنا هيحرسهم إن شاء الله من غير حاجة .

 

خرج ” عثمان” من المرحاض وهو يشير بيده لأخته ذهبت على الفور لمساعدته، كان يسألها عنه زوجها قائلًا:

 

_ جوزك شاف الشقة ؟

 

_ لا

 

_ ده كلام بردو يا زبيدة مش تفرجيه الشقة عشان يقولنا رأيه

 

ردت بتساؤل قائلة:

 

_ ويقولك رأيك ليه بقى إن شاء الله ؟

 

قام بنثر عطره الجديد على جسدا وهو يقول بصراحة ووضوح:

 

_ بصي بقى بصراحة كده من وقت ما نهال ما عرفت إنه مهندس ديكور وهي هتجنن عاوزة تخلي يستخدم كل شبر في الشقة عشان تبقى المساخة واسعة فـ أنا محرج بصراحه اقوله فـ خديه وخليه يتفرج عليها

 

تابع بتحذير قائلًا:

 

_ الشقة كلها ماعدا أوضة النوم يا زبيدة

 

تبسمت له وقالت بنبرتها الحانية :

 

_ حاضر متقلقش

 

اتجهت حيث الغراش لتأخذ من عليه ملابس أخيها الجديدة ثم قالت :

 

_ هروح اظبطلك الدولاب فوق وهاخده معايا.

 

 

 

*********

 

مين اللي رص الكنب ديه اهنى ؟

 

سأل عاصم سؤاله وهو يتفقد الشقة بهدوء بينما ردت ” زبيدة” بحماس مفرط قائلة:

 

_ أنا اللي رصيته و أنا اللي عملت دولاب اوضة النوم و أوضة الاطفال انما إيه رأيك ؟

 

_ ذوقك يجرف !

 

ردت بنبرة مغتاظة قائلة:

 

_ ليه بقى إن شاء الله !!

 

أشار بيده هنا وهناك وهو يقول:

 

_ المساحة اهنى واهنى مهدورة و قمان

 

قاطعته قائلة:

 

_ لا ماهي مش شقتنا عشان نشيل ونحط على هواك دي شقة اخويا لو مش واخد بالك واحنا هنا ضيوف و لو كترت أكتر من كده ستي هتصوت وبصراحة ربنا بقى أنا وشي منهم في الأرض أنت في خلال ساعتين ونص ولعت في نص البيت وستي لما طلعت أنت الشقة قعدت تقولي اقرئي يا بت اللي تقدري عليه من القران

 

رد بنبرة مغتاظة وقال:

 

_ يا بهايمة أني مهندس ديكور

 

_ على نفسك يا بابا مش على شقة الغلبان ده ستي تو لع فينا سوا

 

 

بعد مرور نصف ساعة

 

هاتي الواد ده و انزلي يا بت البيت هيقع علي دماغنا بيهبب إيه ده في شقة الغلبان .

 

شايفة طولة لسان ستك ؟

 

ما قلت لك بلاش ستي أنت اللي مش راضي تتلم انزل بقى وكفاية اللي القلبة اللي قلبتها للشقة هتخليني اتحط فيها من تاني بعد ما كنت قلت الحمد لله خلصنا

 

ما إن صرخت الجدة مرة أخرى هرعت “زبيدة” حيث سور الدرج وهي تقول:

 

_ ايوة ياستي

 

وقبل أن تكمل حديثها انزلقت ساقها ولم تستطع انقاذ نفسها تتدحرجت على سلالم الدرج وهي تصرخ بصوتها العال، جحظت أعين ” عاصم” وهو يرى ” زبيدة” تستقر بجسدها على آخر سلالم الدرج ثم اصطدمت برأسها على طرف الدرج لتتناثر الدماء على كامل وجهها، هرع “عثمان” تجاه أخته بقلبٍ مقبوض و هو يقول برجاء:

 

_ زبيدة بت يا زبيدة ردي عليا يا بت

 

نظر لجدته وقال من بين دموع:

 

_ دي مبتردش يا ستي زبيدة قاطعة النفس يا ستي

 

قفز ” عاصم ” بين سلالم الدرج وقلبه يكاد يخرج من مكانه وصل أخيرًا إليها. جلس على ركبته ليتفقدها تنهد بعمق وهو يقول:

 

_ الحمد لله لسه فيها النفس هي مغمى عليها بس.

 

 

 

حملها بين ذراعيه متجهًا لأقرب مركز طبي، بالحارة ما أن ولج المركز تمت الإسعافات الأولية لها، تجمع مجموعة كبيرة من أهل الحارة و الجيران للإطمئنان عليها.

 

خرج الطبيب وقال بهدوء:

 

_ متقلقوش يا جماعة الحمد لله مفيش اي كسور هي كلها شوية كدمات بس صعبة شوية .

 

 

رد أخيها و قال بلهفة:

 

_ طب هي كويسة و إيه الدم اللي كان مالي وشها ده يا دكتور

 

رد الطبيب و قال:

 

_ متقلقش هي خدوش بس بسيطة في وشها وعضان نطمن اكتر محتاجين نعمل اشعة على المخ

 

ردت الجدة بصراخ وقالت:

 

_ يبقى البت فيها حاجة !

 

طمئنها الطبيب قائلًا:

 

_ اطمني يا حاجة خير إن شاء الله احنا بس عشان نطمن إن مفيش اي نزيف داخلي .

 

بعد السؤال و الجواب انتهى الطبيب من عمله بعد أن كتب لهم على بعض الاشعة المطلوبة منهم، تناول “عاصم” منه الورقة المدون فيها كل شئ، اتجه نحو

 

” عثمان” و قال:

 

_ روحي شوف ليلتك الناس اللي چاية ميصحش متلاجيش واجغة في استجبالهم.

 

ردت الجدة بنبرة مغتاظة عليه قائلة:

 

_ يا اخي ناس واستقبال إيه؟ إيه البرود اللي أنت في ده البت سايحة في دمها و أنت عاوزه يفوت اخته و يروح يفرح ؟!

 

تسبب في احراجه بشكلٍ كبير بلع لعابه وقال بنبرة لا تقل عن نبرتها:

 

_ الاصول بتجول كِده و اني اعرف الأصول زين وأخته في عصمة راچل ولا أنتِ ليكي حديت تاني ؟

 

فرغ غاها لترد عليه وعلى وقاحته لكن تتدخل سريع أتى من جانب أحد الجيران و بالتحديد عمه حدثها بهدوء :

 

_ متزعليش يا ام محمد عاصم ميقصدش

 

_ شايف اخر مجايب يا ابو ليلى جايبلنا واحد نحس و كل خطوة يخطيها بيولع في الدنيا لا وفوق كل ده لسانه طويل ومحتاج رباية.

 

 

كاد أن يرد عليها “عاصم” لكن منعه أحد الجيران. و قال بنبرة هامسة :

 

_ عديها دي ست كبيرة و قد جدتك متعملش عقلك بعقلها يلا روح شوف مراتك محتاجة إيه .

 

رد عمه ليؤكد على أحد جيرانه قائلًا:

 

_ اسمع كلام عمك مرعي يا عا٢م وخد مرانك وشوف هتعمل إيه .

 

رد ” عاصم ” بأدب و قال:

 

_ اللي تؤمر بيه يا عمي .

 

مصمصت الجدة شفتاها و قالت :

 

_ متربي الولا اوي .

 

*******

 

بعد مرور ساعتين

 

فاقت ” زبيدة ” من نومها بعد أن انتهى مفعول المخدر بجسدها بدأت تتألم وهي تتحرك من على الفراش، لحق بها ” عاصم وساعدها على النزول لتدخل المرحاض عادت منه سريعا. متسائلة عن ما حدث و هي تقول:

 

_ أنا مش فاكرة أي حاجة حصلت و إيه اللي جابني هنا ؟

 

رد ” عاصم” بتساؤل قائلًا:

 

_ ولا فاكرة أني مين ؟

 

ابتسمت له ثم قالت :

 

_ لا مش للدرجة أنا بس مش فاكرة إيه اللي حصل .

 

_ لا اطمني أنتِ وجعتي من على السلم و ستك مسكتني بهدلتني

 

ردت ضاحكة و هي تجلس على حافة الفراش و قالت :

 

_ معلش هي البداية بينك وبين ستي مش الطف حاجة بس لما تتعرفوا على بعض أكتر هتحبك صدقني .

 

دام الصمت لعدة دقائق قبل أن يبتر هو الصمت بحديثه دون أي مقدمات قائلًا:

 

أنا مش عارف اچيبهالك كيف بس أني لازم اكتب عليكي من چديد و مهر چديد أني يا زيبدة مكنش ينفع اني اردك أنتِ ملكيش رد عشان مدخلتش عليكي

 

سألته بنبرة مختنقة قائلة:

 

_ يعني لما قربت مني كنت مطلقني و مكنش ينفع إنك تردني لعصمتك ؟!

 

رد ” عاصم ” سريعًا ليوضح الأمر قائلًا:

 

_ مكنتش اعرف و لولا الست اللي چت تشتكي لابويا واخويا بسبب چوزهل مكنتض عرفت و الله

 

سألته بنبرة مختنقة :

 

_ ست مين و جوز و بتقول إيه أنا مش فاهمة حاجة

 

شرح لها بهدوء عن إحداهن التي أتت لتشكو خطيبها الذي عقد قرانه و طلقها في لحظة غضب بدأ يسرد لها ما حدث و أن هذا الزوج الشاب لم يدخل بها على حد قوله و الزوجة تؤكد بأنه تم الدخول بها بسبب العلاقة شبه كاملة التي حدثت بينهما قبل مواعد الزفاف الرسمي و أن بهذه الطريقة تمت الخلوة الشرعية، وبين هذا و ذاك صدر الأمر أن يعقد جلسة مرة أخرى بعد الرجوع لأحد كبار الشيوخ و تم عقد الجلسة في اليوم التالي. ليؤكد أن ليس للزوج حق ردها لعصمته و أن ما حدث خلوة شبه كاملة و عليه فإن الزوجة من حقها يكتب لها عقد جديد و مهر جديد.

 

ضاق صدرها من شرحه و استرسله لاحاديث جانبية قائلة :

 

_ يعني افهم من كلامك عشان ترجعني لازم تكتب عليا من جديد و عقد حديد و مهر جديد مش كده ؟!

 

أومأ برأسه علامة الإيجاب دون أن يتفوه بكلمة واحدة، بينما ردت هي قائلة:

 

_ لا شكرًا شطبنا مش عاوزة اكمل معاك أنا اصلا سبب رجوعي لوحدي من الصعيد للقاهرة هو اني مش عاوزة اكمل معاك و سبحان الله جت من عند ربنا .

 

وثب عن مقعده و قال بنبرة مغتاظة ليداري حرجه الشديد من ردة فعلها:

 

_ لا فوجي لتكوني فاكرة إن أنب اللي دايب في هواكي إياك ديه أول ما عرفت جلت بركة يا چامع .

 

رفعت ذقنها للأعلى قليلا و قالت :

 

_ و المطلوب مني إيه دلوقتي ؟

 

_ مخابرش

 

_ يعني متعرفش اومال مين اللي يعرف ؟

 

_ شوف رايدة إيه و اعمله لك؟

 

وقفت من على طرف الفراش قائلة بنبرة لا تقبل النقاش

 

_ ورقتي توصلني و تتفضل تخرج دلوقتي حالا من هنا و ما شوفش وشك مرة تانية.

 

اغتاظ منها و معاملتها له اتجه حيث باب الغرفة. وتو يقول :

 

_ هتطرديني من الچنة إياك ياخي بركة اني خلصت منيكي و مش وشك اللي كيف البومة ديه و ادي دجني لو رچعتلك تاني يا بومة أنتِ.

 

ما أن خرج من باب غرفتها قام بالرد على مكالمة أخيه و هو يقول :

 

_ الحجني يا أدهم اني طلجتها و البت راسها و الف چزمة مترچعش معرفش ليه !!

 

يتبع

 

 

الفصل السادس

♡♡♡♡♡♡♡♡

 

وقفت من على طرف الفراش قائلة بنبرة لا تقبل النقاش

 

_ ورقتي توصلني و تتفضل تخرج دلوقتي حالا من هنا و ما شوفش وشك مرة تانية.

 

اغتاظ منها و معاملتها له اتجه حيث باب الغرفة. وتو يقول :

 

_ هتطرديني من الچنة إياك ياخي بركة اني خلصت منيكي و مش وشك اللي كيف البومة ديه و ادي دجني لو رچعتلك تاني يا بومة أنتِ.

 

ما أن خرج من باب غرفتها قام بالرد على مكالمة أخيه و هو يقول :

 

_ الحجني يا أدهم اني طلجتها و البت راسها و الف چزمة مترچعش معرفش ليه !!

 

 

 

 

*******

 

في مساء اليوم التالي

 

كان الجميع يتحركون كالبرق في سرعته، التحضيرات كانت أسرع مما يتخيلها أحد الوقت يمر و لقائه بمعشوقته يقترب و أخيرًا وصل لهذا اليوم الذي حلم به سنوات عديدة، وقف ينظر لصورته المنعكسة في المرآة يُلقي نظرة سريعة على مظهره، لاحت إبتسامة خفيفة كلما يتذكر أن اليوم هو الذي سيجمع بينه وبين حبيبته .

 

ولجت ” زبيدة” وبيدها حامل البخور ظلت تقرأ بعض من آيات القران الكريم، أتت شقيقتها لتنضم لهما و لكن على وجهها قلق و توتر ملحوظ، سألتها “زبيدة” فقالت بكذب:

 

_ مفيش حاجة أنا بس قلقانة نتأخر على العروسة .

 

كاد أن يرد ” عثمان” لكن صوت جدته حعله يخرج من الغرفة مسرعًا ليعرف ماذا تريد، مادت أن تلحق به “زبيدة” لكن منعتها يد أختها وهي تقول بنبرة خافضة:

 

_ أم امل شفتها بترش حاجة على عتبة الباب بتاعت عثمان يا زبيدة !

 

ردت ” زبيدة” بنبرة هامسة قائلة:

 

_ أنتِ كمان شوفتيها ؟

 

_ يعني شوفتيها ومعملتيش حاجة ؟

 

_ لا أنا لما شوفتها قالت لي انها بتمسح مطرح رجلين اخوكي

 

_ طب و العمل ؟

 

اقترحت شقيقتها عليها قائلة:

 

_ نقول لستي ؟

 

_ إيه ملقتيش إلا ستي دي ممكن تبوظ الجوازة كلها اصلا .

 

سكتت ” زبيدة” مليا قبل أن تقول:

 

_ احنا نرش ملح و نقرأ قران

 

_ طب وده صح كده ؟

 

_ معرفش أنا بشوفهم في الافلام بيعملوا كده .

 

_ طيب احنا نخليهم يمشوا وواحدة فينا تطلع ترمش الملح.

 

 

 

*******

 

داخل منزل “شهد”

 

كانت والدتها تساعدها في إنهاء حجابها بشكل عصري كما اعتادت عليه، تعلمت والدتها كل ما كانت تفعله هي لتعرف تواكب العصر الذي تعيش فيه ابنتها الوحيدة

 

لاحظت أنها تخفي الم داخليًا وهي تضع يدها الى نهديها

 

سألتها بهدوء حتى لا تثير القلق بقلب ابنتها

 

_ هي الحتة دي واجعاكي ولا إيه ؟

 

_ لا

 

_ اومال حاطة ايدك عليها ليه ؟

 

كذبت عليها و هي تتحسس المقعد قبل أن تجلس عليه وهي تقول :

 

_ بظبط هدومي يا ماما عادي يعني .

 

اتجهت والدتها نحوها لتناولها حذائها وهي تقول:

 

_ شهد يا حبيبتي مش عيب وزا غلط لما تصارحي ماما حبيبتك باللي تعبك على الأقل نلحق الحاجة في اولها .

 

رغم أن الالم يزداد لكنها حاولت التظاهر بالعكس تماما وهي تقول بنبرة مرحة:

 

_ ماما يا حبيبتي أنتِ ليه مكبرة الموضوع ؟ قلت لك اني بظبط هدومي .

 

أتى والدها و فال بنبرة مغتاظة منهما مقلدًا نبرة ابنته :

 

_ خمس دقايق يا حج ونجهز احنا ملناش في الميكاچ والكلام بتاع البنات ده !!

 

 

 

ضحكت على سخريته، رفعت يدها وهي تقف عن مقعدها قائلة:

 

_ يا حج أنا مخلصة من بدري ماما هي اللي لسه واقفة مكانها اهي أنا مظلومة ياباشا

 

_ دلوقتي بقيت أنا اللي معطلعاكم ؟؟؟ طب يا ستي أنا اهو رايحة البس .

 

أشار زوجها وهو يعلق كف ابنته في ذراعه و قال:

 

_ أنا هنزل تحت أنا وشهد وابقي تعالي ورانا بقى .

 

_ماشي يا حج اللي تشوفه .

 

ما أن خرج زوجها مع ابنته اتجهت حيث الهاتف الأرضي ثم جذبت دفتر صغير يحفظ جميع الأرقام الهامة، بحثت عن اسم الطبيبة ثم ضغطت على الأزرار. انتظر لثوانٍ معدودة ثم قالت بلهفة:

 

_ الو سلام عليكم لو سمحتي هي دكتورة صفاء موجودة النهاردا ؟ هنيجي يوم السبت طب عاوزة احجز كشف باسم شهد شافعي ماشي شكرًا مع السلامة.

 

 

 

 

*******

في الحارة وتحديدًا أمام أحد محلات العصائر الطبيعية

 

جلس العم “شافعي” و ابنته “شهد” كان يتبادل معها أطراف الحديث، كانت ضحكتها تزين وجهها كسابق عهدها معه، أتى ” أدهم” والقى السلام عليهم وعيناه لاتبرحها قط:

 

_ سلام عليكم ازيك يا عم شافعي

 

رد العم “شافعي” و قال بنبرة متعجبة :

 

_ و عليكم السلام أنت مين يا ابني ؟

 

_ اني الدكتور أدهم الهواري متعرفنيش ؟

 

_ لا والله مش واخد بالي .

 

 

 

 

تتدخلت ” شهد” لترد بتوتر حاولت إخفائه وهي تقول:

 

_ ده الدكتور ادهم يابابا ابن عم ليلى اللي عايش في الصعيد

 

رد العم ” شافعي ” و قال بتذكر:

 

_ ايوة ايوة افتكرتك أنت ادهم ما شاء الله عليك كبرت اهو .

 

_ تسلم ربنا يعزك

 

أتت والدة شهد و قالت :

 

_ أنا جيت اهو يلا بينـ…

 

توقفت من تلقاء نفسها ما إن وجدت ذاك الشاب الوسيم ذو الهيبة و الطلة الجميلة، تبسمت له ثم عادت بوجهها لزوجها و قالت:

 

_ يلا يا حاج

 

_ الدكتور أدهم ابن ليلى يا ام شهد

 

_ اهلا وسهلا يا ابني ازيك .

 

_ الحمد لله بخير .

 

وقف العم شافعي وهو يصافحه ثم قال :

 

_ أنا هستأذن بقى عشان عندنا فرح عقبالك إن شاء الله .

 

د ” أدهم” سريعًا و هو يعرض عليه:

 

_ مش أنت رايح فرح عثمان برضك ؟

 

_ اه إن شاء الله خير في حاجة ؟

 

_ خير إن شاء الله اني قمان رايح تعال معايا اوصلك

 

رد “شافعي ” وقال:

 

_ احسن نتقل عليك ولا حاجة ؟

 

_ متجولش كِده ديه أنت تنورني .

 

بعد مرور ساعتين

 

وصل ” أدهم” لمكان الحفل الذي بدأ لتوه، كان العروسان في حالة من الانسجام التام في عالم بعيدًا تماما عن العالم الذي يقفان فيه حاليا، انتهت الرقصة الخاصة بهما و جلسا في مكانهما المخصص، أتى “ادهم”

 

وبارك له وهو يقول بنبرة مرحة :

 

_ مبروك دخولك القفص يا عثمان .

 

 

 

بادله المزاح و الاحضان معا، وقعت عيناه على أخيه وهو يتحدث مع ” زبيدة” و على ما يبدو أن عصبيته هي من تتحدث و ليس عقله، انسحب بهدوء متجها نحوهما .

 

بعد مرور عشر دقائق من المناقشة الجانبية بين ثلاثتهما تحدث ” أدهم” بنبرة هادئة وقال:

 

_ بصي يا بت الناس على حسب ما فهمت من عاصم إن الخلوة كانت شبة خلوة مش خلوة كاملة و ديه المذهب الشافعي و الملكي بيجولوا انه مفيش رد و ديه اللي مشي بيه اخويا المتخلف اللي جاعد چاري ديه و في مذهب تاني بيجول

 

 

 

 

 

ردت ” زبيدة” مقاطعة إياه قائلة:

 

_ سيبك من المذاهب ومن كلامك وتبريرك الكتير ده انا مش هرجع لأخوك وكويس انه طلقني ورقتي بقى توصلني بالذوق

 

رد ” عاصم ” باندفاع و عصبية مكتومة:

 

_ حوشي يا بت ميت في هواكي أني، أني هرچعك عشان صعبانة عليّ مش أكتر .

 

ردت بنبرة مغتاظة وهي تقلد حركاته وقالت:

 

_ ميصعبش عليك غالي يا حبيبي طلقني و اتجوز حد تاني يتحملك ويتحمل جنانك ده .

 

 

 

تتدخل ” أدهم” و قال بنبرة هادئة وهو يضع يده على صدره:

 

_طب لو تسمحي يا ست البنات إن تعتبريني زي اخوكي وتسمعي مني ديه لو عاوزة تسمعي مني المفيد.

 

ردت بأدب و قالت:

 

_ اتفضل يا أدهم سمعاك .

 

تحدث أدهم وهو يشير بيده تجاه أخيه وقال:

 

_ فردة الچزمة ديه سيبك منيه واصل حديتك كله معاي أني دلوجه احنا معاوزينش ننكد على أهلك ونطفي فرحتهم بابنهم الوحيد، أني هاخدك أنتِ وفردة الچزمة ديه و نرجع نكتبوا من چديد ومهر چديد وكـ….

 

قاطعته ” زبيدة” بنبرة لا تقبل النقاش قائلة:

 

_ أنا آسفة يا ادهم بس حقيقي مش هفدر اعمل كده من غير ما اعرف أهلي ده أولًا ثانيًا بقى وده الأهم أنا مش عاوزة ارجع له ده إنسان فاكر الكون كله ماشي على هواه .

 

 

 

كانت الجدة تبحث عن حفيدتها التي غابت عن عيناها لفترة ليست بقليلة، وصلت أخيرًا لمكان هادئ يجمع ثلاثتهما اتجهت حيث حفيدتها التي بدأت تتخدث بنبرة عالية قليلًا، جلست بمساعدة ” أدهم” تستمع لهذا و ذاك حتى انتهى الحديث الذي تم تأليفه خصيصًا للجدة .

 

انسحبت ” زبيدة ” و خلفها “عاصم” محاولًا فهم ما تريدت لينهي الأمر، سكت الجدة قليلا ثم قالت بنبرتها الماكرة:

 

_ مدوخها معاه تقولش أم. وابنها يا خويا .

 

تابعت وهي تميل برأسها تجاه ثم قالت:

 

_ كانت هتطلب الطلاق قلت لها اصبري يا بت عليه .

 

 

 

رد ” أدهم” وقال:

 

_ ربنا يهديهم يا ستي هي سنة أول چواز بتكون كِده وبعدها بيكونوا كيف السمن على العسل .

 

تكلمت حول هذا وذاك و كأنها تعرف ما يدور من البداية حتي قالت بنبرة هامسة:

 

_ البت حكت لي لما فاض بيها قلت لها بس اسكتي متتكلميش عيب كده وخديها واحدة واحدة معاه وكـ…

 

تحدث ” أدهم” سريعا وقال:

 

_ لا ياستي هو ناوي يرچعها تاني أني حتى كنت لسه بتحددت وياهم على كِده.

 

حثته الجدة على الحديث قائلة:

 

_ احكي لي احكي إيه الجديد هي كانت حكيت لي بس اللي حصل دلوقتي معرفوش أصل أنا قلت لها لما نبقي قعدين وسط ناس حتى لو جوزك اعملي فيها عبيطة وأنا كمان بس مكنتش أعرف انك كل حاجة احكي لي بقى حصل إيه ؟

 

بدأ يسرد ما يعرفه كانت تتخذ دور المستمع الجيد، كل ما يصدر منها إيماءة بسيطة منها على كل كلمة يتفوها

 

أتت ” زبيدة” و معها ” عاصم ، نظرت له ثم أشارت بيدها جوارها قائلة:

 

_ خد تعال اقولك .

 

جلس جوارها ليعرف ماذا تريد، مالت بجسدها بالقرب من أذنه وقالت:

 

_ بقى معاك بت زي البدر ليلة تمامه ونايمين في سرير واحد وغطا واحد وتبقى زي أختها كده .

 

نظر ” عاصم” لأخيه وقال بنبرة مغناظة:

 

_ ملجتش غيرها تجولها ؟؟

 

صاحت بنبرة غاضبة قائلة:

 

_ مالها دي قالت حاجة غلط دي مش عارف تحط خيبتك فين هتحطها فيا ؟؟؟

 

نظرت لحفيدتها وقالت:

 

_ ادي له نص المهر و المؤخر ومتنازلين عن باقي الحاجة احنا مبنحبش نيجي على ولايا يا بنتي .

 

يتبع

 

 

 

 

الفصل السابع

♡♡♡♡♡♡♡

 

أتت ” زبيدة” و معها ” عاصم ، نظرت له ثم أشارت بيدها جوارها قائلة:

 

_ خد تعال اقولك .

 

جلس جوارها ليعرف ماذا تريد، مالت بجسدها بالقرب من أذنه وقالت:

 

_ بقى معاك بت زي البدر ليلة تمامه ونايمين في سرير واحد وغطا واحد وتبقى زي أختها كده .

 

نظر ” عاصم” لأخيه وقال بنبرة مغناظة:

 

_ ملجتش غير دي و تجولها ؟؟

 

صاحت بنبرة غاضبة قائلة:

 

_ مالها دي قالت حاجة غلط دي مش عارف تحط خيبتك فين هتحطها فيا ؟؟؟

 

نظرت لحفيدتها وقالت:

 

_ ادي له نص المهر و المؤخر ومتنازلين عن باقي الحاجة احنا مبنحبش نيجي على ولايا يا بنتي .

 

تتدخل ” أدهم” للمرة المئة بعد الالف و قال بنفس الهدوء الذي يمتاز به في مثل هذه المواقف:

 

_ يا حاچة زبيدة صل على النبي كِده اومال وخلينا نحلها بالعقل وياما حُصُل بين المتچوزين وبيرچعوا كيف السمن على العسل و الله .

 

ردت الجدة و هي ترفع كفها المجعد وقالت:

 

_ أنا شيلت ايدي عن الموضوع ده عشان قليل الرباية اللي قاعد جنبي ده و القرار بإيد زبيدة عاوزة تطلق هي حرة عاوزة تكمل وتميل بختها بردو هي حرة .

 

كاد “عاصم” أن يتحدث و لكن منعه أخيه من ذلك أمرًا إياه بالصمت التام حتى لا يسوء الأمر أكثر من ذلك .

 

عادت المناقشة من جديد، و لكن هذه المرة هادئة و رغم ذلك لم يتوصل فيها ” أدهم” لـ حلًا يرضي جميع الأطراف الإصرار الشديد الذي تتخذه ” زبيدة” ليس لمجرد رجل انفصل عنها بل هناك أمر خفي لا يسطيع “عاصم” سببه قرر أن يجلس معها بعيدًا عن الجدة و أخيه ووافقت على ذلك بعد معاناة، نظر إليها و قال بهدوء:

 

_ مالك يا بت الناس مش رايدة ترچعي ليه ما اني جلت لك وعد مني هصلح اللي اتكسر في إيه بجى ؟

 

ردت ” زبيدة” بنبرة مختنقة قائلة:

 

_ في إني زهقت من العيشة دي عايشين في بيت واحد واضة واحدة و أنت متعرفنيش .

 

_ ما اني جلت لك هتغيير !

 

_ بعد إيه ؟ بعد ما فات الاوان ! و لا مامانت الفاس تقع في الراس ؟؟

 

ما هذا الحديث الغامض الذي تتحدث به وما تلك النبرة المختنقة في حديثها وهو يبدى ندمه الشديد، وقبل أن يستوعب ٢دمه من حديثها تلقى بصدمة أخرى جعلته يردد سؤالًا واحدًا داخل رأسه ظل يتابعها وهي تضع شروطها قائلة بنبرة لاتقبل النقاش :

 

_ مش هرجع معاك تاني ولو عاوزنا نرجع يبقى تجيب لي بيت تاني أو شقة و الله العظيم لو جبتلي أوضة تحت سلم أنا موافقة بس رجوعي للبيت ده تاني انسى مش هيحصل .

 

لم يتحمل ” عاصم” الصمت أكثر من ذلك فضوله قاده لسؤال ولكن كان عناده سيد الموقف حينها حين قال:

 

_ لا بجى افهم ليه سر إصرارك ديه في إنك مترچعيش الدار و ترضي بأوضة تحت سلم يبجى المشكلة مش فيا على كِده كيف ما كنت فاهم المشكلة في الناس اللي عايشة وياهم مش كِده ؟!

 

بلعت لعابها و قالت بنبرة متوترة وهي تلملم متعلقاتها الشخصية وقالت:

 

_ أنا معنديش مشكلة مع حد أنا حطيت شروطي و لو عاوز تنفذها نفذها مش عاوز أنت حر .

 

قبض على ذراعها و قال بنبرة غاضبة من بين أسنانه:

 

_ متفونيش وتمشي وجفي اهنى خليني اعرف في إيه بالظبط .

 

حاولت نزع يده من قبضته بهدوء وهي تقول:

 

_ سيب ايدي يا عاصم و خليني امشي وروح يا ابن الناس لحالك .

 

اشتد ت المناقشة و علت الأصوات حتى وصلت لمسامع أخيه الذي أتى على الفور ليفض النزاع القائم بينهما أشار

 

بيده لها وقال:

 

_ معلش يا زبيدة روحي أنتِ دلوجه و اني هشوفه وابجى ارچعلك .

 

 

 

 

*******

 

داخل القاعة

 

كانت جالسة جوار جزتها تتوسلها بأن لا تحكي لأحد ما حدث اليوم و أن اليوم مر على خير فلا داعي لأخبار أخيها أو تصعيد الأمور، نظرت الجدة لها وقالت بتساؤل:

 

_ لسه قلبك عليه باد اللي عمله فيكي يا بنت الكل…

 

نظرت لها وعلامات الحزن تعتري وجهها، حدثتها بما يحمله قلبها حين قالت:

 

_ لو كان على عاصم ياستي فهو راجل جدع عشت معاه تلت شهور لا اهاني ولا قلل مني ولا قالي قومي من هنا اقعدي هناك ولو كنت قعدت صبرت عليه شوية كان عاش معايا زي أي اتنين متجوزين .

 

ردت الجدة بنبرة ساخرة وهي تتطالع حفيدتها:

 

_ ولما هو فاضله جناحين ويطير كده سبتيه ليه ومرجعتيش يا حنينة ؟

 

لم ترد ” زبيدة” على جدتها اكتفت بالصمت، عادت ببصرها لأخيها الذي كان يرقص مع زوجته على انغام الموسيقى الهادئة، كان يقترب بوجهه منها حتى كاد أن يقبلها، غنج،حب، ومشاكسة لبعضهما البعض، فجأة وبدون أي سابق إنذار حملها بيد واحدة وفتح الأخرى عن آخرها، ضحكات ممزوجة بصرخات تنم عن الفرحة الشديدة خرجت من العروس، نزلت على الأرض وهي تشعر بدوار شديد إثر ما فعله حبيبها، تشبثت برقبته بيد وبالأخرى وضعتها على خده قائلة:

 

_ اوعى توقعنا وتبوظ شكلنا يا عثمان.

 

_متخفش يا بطل.

 

انتهى الفرح على خير و عاد الجميع لمنازلهم، كانت “زبيدة” تساعد زوجة أخيها في الصعود، وصلت معها لباب شقتها باركت لها ولأخيها ثم غادرت سريعًا، ما إن نزلت شقيقته. نظرت له ثم قالت بنبرة متسائلة:

 

_ هو أنا هفضل ماشية كده كتير ولا إيه ؟

 

فتح باب الشقة ثم حملها بخفة وهو يقول :

 

_ لا يا أميرتي الحلوة ده أنا حالف ما تتدحلي شقتك غير وأنتِ متشالة بين ايديا .

 

ركل باب الشقة بباطن قدمه ثم سار تجاه غرفة النوم لكنها رفضت وهي تقول برجاء:

 

_ لا لا يا عثمان عاوزة اتفرج على الشقة الاول

 

_ بعدين بعدين

 

_ لالالا دلوقتي عشان خاطري يا مانو.

 

تنهيدة عميقة خرجت منه بعد ما توسلت إليه مرارا. وتكرارا بأن تتفقد شقتها أولًا، نزلت من بين ذراعيه وبدأت جولتها الأول، كانت تتأمل كل ركن فيها انتهت جولتها بغرفة النوم كانت كلما نظرت لغرفة تسأل زوجها سؤالا واحد لا يتغير :

 

_ هو بجد خلاص بقى عندنا بيت يا عثمان ؟

 

حاوطها من الخلف ثم سند بذقنه على كتفها و قال إجابة واحدة لاتتغير:

 

_ خلاص ياقلبي ربنا جمعنا أخيرًا باد عشر سنين شوفنا فيهم العذاب الوان .

 

استدرات بجسدها كله وهي تقول بحماس:

 

_ أنت عارف أنا عاوزة إيه دلوقتي ؟

 

ابتسم لها وقال:

 

_ إيه يا حبيبي ؟

 

_ عاوزة اتابع المسلسل اللي بحبه دلوقتي وأنا معاك زي ما كنا بنحلم .

 

اختفت الإبتسامة من على وجه ” عثمان” وهو يعيد أمنيتها قائلًا بنبرة مغتاظة وهو يجز على شفتاه السُفلى

 

_ عاوزة أنا و أنتِ نتابع المسلسل اللي بتحبيه دلوقتي

 

ردت ” نهال” بنفس الحماس وقالت وهي ترفع ساعة يده:

 

_ يا خبر أبيض ده أول حلقة قربت تخلص يلا نلحق نشوف الحلقتين اللي باقيين .

 

كادت أن تخرج من غرفتها لكنه قبض على مؤخرة رأسها وقال

 

_ على فين بس كده فهميني ؟

 

_ هشوف المسلسل يا عثمان حاسب كده

 

حملها بين ذراعيه وقال:.

 

_ لا ده في مسلسل تاني خالص هيبدأ عاوزك تتابعيه معايا .

 

 

********

 

في صباح اليوم التالي

 

كانت الجدة جالسة أسفل الدرج تخبز جزء جديد من المعجنات التي يحبها حفيدها، بينما نزلت العروس وبيدها حامل موضوع فيه بعض من الطعام و الحلوى القت الصباح على الجدة وهي تقول:

 

_ صباح الخير يا ستي بتعملي إيه على الصبح كده ؟

 

يسعد صباحـ…

 

توقفت الجدة بعدما نظرت لتلك التي العروس الماثلة أمامها سألتها بنبرة متعجبة قائلة:

 

_ بتعملي إيه يا بت يا نهال هنا وازاي تنزلي دلوقتي ؟

 

جلست العروس جوارها وهي تمد لها يدها بثمرة من الجوا٤ة الطرية وقالت:

 

_ خُدي دي يا ستي طرية على سنانك

 

_ سيبك مني ومن سناني دلوقتي أنتِ إيه منزلك الساعة سبعة الصبح من شقتك يوم صباحيتك ؟؟

 

_ أبدًا يا ستي زهقت من القعدة لوحدي وعثمان نايم مش راضي يصحى شميت ريحة حلوة فـ خدي بعضي ونزلت اشوفك بتعملي إيه ؟

 

سألتها بنبرة متعجبة قائلة:

 

_ زهقتي من القعدة لوحدك في اول يوم جواز !!!

 

تجاهلت ” نهال” سخريتها وتساؤلاتها التي بدأت تسألها لتطمئن عليها وعلى حفيدها و قامت تسحب المخبوزات من الفرن، ثم طلبت من الجدة أن تناولها ما تبقى فقالت الجدة بنبرة آمرة:

 

_ قومي من هنا واطلعي شوفي جوزك يا حبيبتي محدش بينزل يوم صباحيته كده .

 

وبين شد وجذب قامت ” نهال ” من أمام الفرن ولكن فعلت شيئًا آخر، لملمت الاواني التي لا داعي لها وبدأت في تنظيف الأرضية وكل ما حول الجدة، ثم ولجت الشقة الخاصة بحماتها لتأتي بعلبة من البلاستيك وضعت فيها المعجنات. وقامت بغلقها وحملها على الرف المخصص لها داخل المطبخ، ثم بدأت في تنظيف المطبخ في الوقت الذي استيقظت فيه ” زبيدة” و هي تقول بنعاس :

 

_ يا ستي أنا قلت لك هنشتري جاهز ونريح نفسنـ…

 

تصنمت ما إن وجدت العروس داخل المطبخ سألتها بنبرة داهشة قائلة:

 

_ أنتِ بتعملي إيه هنا يابت يا هبلة أنتِ في عروسة تنزل يوم صباحيتها وكمان تغسل مواعين !!!

 

باعدتها ان الحوض بصعوبة وهي تقول:

 

_ اوعي اوعي أنتِ باين عليكي مجنونة واحنا مكناش نعرف !!

 

ردت ” نهال” وقالت:

 

_ أنا قربت اخلص خلاص سبيني اهملهم فيها إيه يعني يا زبيدة

 

_ يا حبيبتي مفيهاش حاجة بس أنا مش عاوزكي تحطي ايدك في حاجة واطلعي شوفي جوزك هو فينه اصلا وازاي سايبك تنزلي اصلا .

 

عادت والدة زبيدة وهي تحمل جميع أغراضها و فوقهم وجبة الافطار عقدت ما بين حاجبيها و قالت بتعجب:

 

_ بتعملي إيه يا نهال يا بنتي سيبي من ايدك

 

تابعت بعتاب وقالت:

 

_ اخس عليكي يا زبيدة كده تخليها تعمل حاجة بردو ؟

 

_ و الله يا ماما أنا صحيت وأنا بحسبها ستي أصلا وبقولها من بدري سيبي اللي في ايدك واذلعي مش راضية .

 

وضعت والدة زبيدة الخضراوات على المنضدة الرخامية وهي تتحدث مع زوجة ابنها، التي هرولت تجاه الطعام وقالت :

 

_ الله بقى فول وطعمية ياسلام يا ماما و الله نفسي فيهم .

 

ردت والدة زبيدة وقالت :

 

_ الف هنا يابنتي بس مفيش عروسة بتفطر فول وطعمية

 

_ اومال بيفطروا إيه ؟

 

_ جنبة عسل ابيض فطير مربى

 

تابعت ” زبيدة” وهي تتداعب خد زوجة أخيها وقالت:

 

_ وقشطة يا قشطة أنتِ، واتفضلي بقى بره عشان نحضر الفطار ونفطر سوا .

 

_ طب اساعدكم طب

 

_ متشكرين مش عاوزين مساعدة حضرتك.

 

 

 

 

 

بعد مرور عشر دقائق

 

تجمعت العائلة عدا “عثمان” بدأت في تناول فطورها وهي تتبادل أطراف الحديث، الضحك و السخرية كان يسود الموقف معظم الوقت، نظرت لـثلاتهن وقالت بنبرة تملؤها السعادة قائلة:

 

_ بقالي عشر سنين نفسي اقعد القعدة الحلوة دي اصحى من النوم واتلم معاكم على الطبلية ونفطر سوا ونشرب كوبية الشاي بالنعناع الحلوة اللي ستي بتعملها ومحدش بيعرف يعمل زيها وو

 

قاطعتها الجدة قائلة:

 

_ ربنا يديمها يا حبيبتي بس بردو هتاخدي بعض وتطلعي فوق .

 

_ عثمان لسه نايم ياستي هطلع اعمل ايه يعني خليني قعدة معاكم .

 

نظرت الجدة لحفيدتها وقالت بنبرة هامسة:

 

_ من عاب ابتلى ذنب الواد عاصم بيرجع يا بت .

 

ضحكت ” زبيدة” وردت بنفس النبرة وقالت:

 

_ و أنتِ ياستي الشهادة لله ما صدقتي اخو ربنا قالك خدي اهو .

 

لملمت “زبيدة” المنضدة الصغيرة و قالت بنبرة تحذيرية :

 

_ هعملك الشاي وتطلعي فوق ولو مطلعتيش هضربك وهطلعك أنا .

 

نادت والدتها لها وقالت:

 

_ علقي مية عشان نسلق الكرنب و هاتي الحاجة نوضبها يا زبيدة .

 

لم تترك لأحد أن يفعل كل شئ لابد أن تشاركه. وتساعده ركضت نحو المطبخ و قالت:

 

_ هجيبهم لك أنا يا ماما .

 

ما إن غادرت الردهة نظرت للجدة وقالت:

 

_ مفيش فايدة البت دي باين عليها مجنونة فعلار

 

تابعت بنبرة حانية

 

_ بس بنت حلال وفضلت صابرة على عثمان رغم كل اللي حصل وقالت هستناه ربنا يكملهم على خير و يرزقهم الذرية الصالحة يارب.

 

مرت ساعة ثم ساعة حتى مر أكثر من خمس ساعات عليها داخل شقة الجدة، لم تشعر خلالهم بأي ملل كانت تشعر بالراحة عكس ما كانت تشعر بشقتها، لا تعرف كيف تخبرهم بذلك فقررت أن تخفي الأمر عله مجرد شعور بالتغيير ليس إلا .

 

استيقظ ” عثمان” من نومه بكسل شديد، نظر بجانبه لم يجدها نهض من الفراش باحثًا عنها لم يجدها في أي مكان داخل الشقة سأل نفسه بنبرة متعكبة قائلًا:

 

_ راحت فين دي على الصبح كده ؟

 

خرج من شقته متجهًا حيث شقة الجدة ما أن دخل سخرت منه جدته قائلة:

 

_ اهو عريس الهنا صحي بالسلامة .

 

ضحكت والدته عليه وهي يتسأل عن سبب سخرية جدته بينما ردت الجدة قائلة ساخرة:

 

_ اتجوز بس يا ستي ونش هتشوفي وشي لمدة شهر.

 

_ خير يا زبيدة هي طالبة معاكي تريفة على الصبح ليه ؟

 

_ زبيدة يا قليل الأدب ؟ جاي ليه وعاوز إيه؟

 

_ مراتي عندكم ؟

 

ضحكت شقيقته قائلة:

 

_ حلوة مراتي عندكم دي

 

تابعت بسخرية:

 

_ عشان تعرف احنا كنا متحملينك ازاي اتي الغلبانة طفشت منك من أول يوم

 

انضمت الجدة لها وقالت:

 

_ لا ونازلة تقول زهقت ياستي .

 

 

 

 

 

●●●●●●●●

 

داخل عيادة النساء و التوليد كانت جالسة تستمع للطبيبة التي قامت بالكشف المبدئي لها، وطلبت منها بعض التحاليل اللزامة و التي ستفصل في هذا الأمر الذي يدور الشك حوله، سألتها والدتها و قالت بنبرة متوترة قائلة:

 

_ هو حضرنك شاكة في حاجة وحشة يعني ؟

 

ردت الطبيبة بعملية:

 

_ مش هقدر اقول أي حاجة غير لما نشوف التحاليل لكن بشكل بمبدئي احنا محتاجين نعرف الورم ده سببه إيه ونوعه إيه بعدها هنشوف خطوتنا الجاية إيه .

 

ردت والدتها شهد وهي تساعد ابنتها على الوقوف قائلة:

 

_ خير إن شاء الله خير، متشكرين يا دكتورة ..

 

خرجت من الغرفة وجدت زوجها في انتظارها بلفهة سألها بنبرة تملؤها التوتر:

 

_ خير يا أم شهد عملتوا إيه ؟

 

ردت بنبرة تغلفها الحزن:

 

_ خير إن شاء الله يا أبو شهد.

 

 

 

 

 

خرجت ” شهد ” من العيادة قدميها لا تحملانها تحسست يد أبيها وهي تقول بنبرة مرتعشة:

 

_ عاوزة اقعدة يابابا حاسة إن رجلي مش شايلني .

 

_ تعالي يا حبيبتي تعالي نقعد على القهوة دي شوية .

 

طلب لها مشروبها المفضل وهو يخبر والدتها ببعض الممنوعات التي كانت تفعلها معه وأمها لا تعرفها، وقال وهو يضع كوب العصير بيدها:

 

_ فاكرة يا شهد لما كنا نزوغ ونيجي نقعد على القهوة هنا واطلبلك عناب وتقعدي تشربي في براحتك واقولك الدرس ياشهد تقولي بشرب يا بابا العناب وتشربي في بؤق بؤق .

 

ابتسمت له دون أن ترد على حديثه بينما قالت والدتها بنبرة تملؤها العتاب قائلة:

 

_ اخس عليك يا حج وكنت تقولي المدرس لاغى الدرس اتاريكم بتزوغوا من الدرس ؟

 

_ اعمل إيه يعني ست البنات مكنتش بتحب الانجليزي ومش حافظة الكلمات اخليها تروح وتنضرب ؟

 

_ لا تزوغ و يروح عليها الدرس وأنا بقول بردو إيه ياختي المدرس اللي بيلغي حصة ويدي حصة ده ظلمت الراجل .

 

حاولت أن تندمج معهم حتى تهون عليهم كما يفعلون معها بالنهاية ليس لديهم ذنب في مرضها ويكفي ما يفعلونه لأجلها حتى الآن .

 

 

 

 

*********

 

بعد مرور أسبوع

 

علم الجميع بخبر طلاق “زبيدة” بشكل رسمي دون أي اسباب احتفظت بالأسباب لنفسها وتقبل الجميع رغبتها بشكل مؤقت، أما “شهد” فـ علمت من أبيها أن “أدهم” تقدم لها بشكل رسمي و لكن رفضه و كان سبب رفضه له هو تجربة عاصم وخوفه الشديد بأن تتكرر التجربة مع ابنته هذا ما قاله لها ولكن حقيقة الأمر أن ما يريده الاطمئنان عليها أولًا وعمل عمليتها ليعود بصرها من جديد وبين شد وجذب بينه وبين “أدهم ” الذي طلب مساعدة الجميع وعلى رأسهم عمه، وبعد محاولات جديدة منه ورغبة ابنته في الزواج منه قرر أن يضع شرط الخطبة في البداية وافق على مضض و كانت هذه الخطبة مدتها لا تتجاوز الستة الأشهر كحد أقصى .

 

 

 

 

بعد مرور عدة أسابيع من الخطبة، كانت خلالهم تخضع “شهد” فيهما لعدة تحاليل و إشعة حتى تعرف ما نوع الورم الذي ظهر بالثدي، و كانت هذه الطامة الكبرى التي قسمت ظهرها حين علمت أنه ورم ويجب عليه أن يزال قبل أن ينتشر، خضعت لعملية صغيرة استئصلت الورم و كان بعد تحليله ورم حميد، استمرت بعدها فترة قصيرة للعلاج وظنت الأمر انتهى عند هذا الحد، حتى عاد الورم مرة أخرى علمت بهذا قبل زواجها بيومين فقط انهارت باكية، لم تعد تتحمل هذا الكم من التعب

 

أنا مش عارفة اجيب ازاي لـ أدهم اني هشيل صدري بجد مش عارفة و خايفة اوي إنه يسبني واكتشف ده إمتى قبل فرحي بيومين بس يا ماما !!!

 

 

 

 

قالتها ” شهد” وهي تحاول جاهدة بأن تمنع دموعها من التساقط لكنها فشلت، ارتمت بين أحضان والدتها التي حثتها على البكاء لترتاح قليلًا، ظلت تربت على كتفها وهي تقول بنبرتها الحانية:

 

_ طلعي كل اللي في قلبك يا بنتي متخليش حاجة في قلبك المهم متناميش زعلانة اهم حاجة في المرض ده النفسية يا شهد و أنتِ يا حبيبتي لازم تبقي قوية عشان نبدأ رحلة العلاج .

 

ردت ” شهد” قائلة:

 

_ علاج ؟! علاج إيه بالظبط لصدري ولا نظري ولا إيه بالظبط أنا خلاص يا ماما تعبت و مبقتش قادرة على حاجة

 

 

 

 

منعتها والدتها قائلة:

 

_ شهد لا يا ماما فوقي كده يا قلب ماما احنا لازم نسمع كلام الدكتور ونبقى جامدين كده. ومستعجليش الأمور لسه النتيجة مظهرتش و إن شاء الله خير .

 

_ بتضحكي على نفسك يا ماما ولا عليا أنا سمعت الدكتور وهو بيقول لبابا حضر نفسك لخبر وحش يبقى ازاي بقى عاوزاني ابقى جامدة؟!

 

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها والدها وهو يقول:

 

_ أنا كلمت ادهم وقلت له إن امك تعبانة و هنأجل الفرح شوية .

 

ردت والدتها قائلة:

 

_ ازاي بس يا حج وهو عازم الناس والدنيا كلها جاهزة خلاص طب لو هو أجل احنا هنا هنقول إيه ؟

 

 

 

رد ” شافعي ” وقال:

 

_ المشكلة إنه قال الفرح اتأجل مرتين وكده الفلوس وكل حاجة هتروح عليه ده غير إنه مش لاقي أي سبب تاني يقوله لأبوه .

 

_ الصراحة ياحج معاه حق هو أجل مرتين و كمان أبوه معرفش سبب التأجيل اللي حصل قبل كده وحصلت مشاكل هيقوله إيه بقى في المرة دي كمان ؟!

 

كفكفت زموعخا ثم قالت:

 

_ ملوش لازمة التأجيل يابابا خليه يكمل عادي أنا كمان زهقت من التأجيل

 

_ طب و العملية ياشهد ؟

 

_ هعملها بعد الفرح يا ماما مش هعرف ادهم حاجة غير لما اخلص كل التحاليل واشوف الدنيا هتمشي ازاي .

 

 

 

قبل الزفاف بيوم

 

أتت ” زبيدة” في زيارة لصديقتها تبارك لها لأنها لن تح١ر حفل الزفاف نظرًا لما حدث، حدثتها عن هذا وذاك ثم قالت بعد تردد دام لثوانٍ:

 

_ زبيدة أنا عاوزة اقولك خاجة محدش غيرك يعرفها

 

_ قولي يا شهد

 

_ أنا صوت ابو أدهم مش غريب عليا .

 

عقدت ما بين حاجبيها وقالت:

 

_ مش فاهمة ؟

 

_ اقصد أنا حاسة إني سمعت الصوت ده لما كنت في المستشفى يوم فرحك .

 

_ لا معلش مش فاهمة حاجة واحدة واحدة كده وفهميني .

 

_ اقصد إن اني شاكة إن أبو أدهم له يد في الحادثة بتاعتي و اللي خلتني عميا .

 

يتبع

لمتابعه الأجزاء الأخرى اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى