الجزء الثالث من روايه انا ووشمي وتعويذه عشقي

الفصل الخامس والثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ردت ” رقية” بعصبية شديدة
– اعرف إيه ؟!!
– يوسف يا حبيبتي طلجك على يد مأذون و غيابي من غير ما تعرفي
– أنتِ بتقولي إيه ؟! أنتِ اكيد بتكدبي !! رد يا يوسف وقولها إنها كدابة
بلع ” يوسف” لعابه ثم قال بجمود
– كلام ثريا صُح أني طلجتك غيابي يا رقية .
نظرت له بدهشة و ذهول شديدان بينما د أخيها قائلًا:
– ايوة ليه تتطلقها غيابي ؟! عملت لك إيه ! و بعدين ليه تتطلقها غيابي ملهاش أهل يعني ؟!
سألته ” رقية” و قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء المكتوم
– هو أنت عملت لك إيه تطلقني غيابي ! هو هو أنا هُنت عليك اوي كدا !!
رد على سؤالها بسؤالًا آخر و قال بجمود
– أني اللي هُنت يا رقية ؟!
فهمني أنا عملت لك إيه ؟! طلقتني غيابي ليه !!!
هدرت ” رقية” بصوتها الجهوري بعد ما فقدت أعصابها أمامه، بينما سحبها أخيها من ذراعها قائلًا:
– خلاص يا رقية تعالي نمشي دلوقتي
نزعت تلك الأخير ذراعها من يـ ـد أخيها و قالت بصراخ و دموعها تنساب على خديها
– قولي عملت لك إيه يا يوسف إيه اللي عملته ووجعك كدا و خلاك تطلقني بعد جوازنا بشهرين و كمان غيابي !
اختك تحكي اسرارنا لخالتك و صاحبتك تفاصيل مابنفعش تحكيها لنفسها مرة تانية بتحكيها للناس بتشتكي مني و مسترتيش عليّ و كل ديه كان تاني يوم زواچنا اومال لو بجى لنا سنين متچوزين كانت عملتي إيه ؟! خد اسمع جالت إيه لخالتك و صاحبتها بت فضل الايوبي .
اردف ” يوسف” عبارته وهو يوجه الهاتف المحمول نصب عيناه، تناوله منه و بدأ يستمع
لحديثها الذي تجاوز كثيرًا لم يتحمل متابعة التسجيل أكثر من ذلك ضغط على زر التوقف و قال بهدوء:
– تمام أنا معترف إن أختي غلطت بس هل غلطها دا عقابه أو نتايجه توصل للطلاق ؟! اعتقد يا يوسف إنها حجة .
رد ” يوسف” و قال:
– انها تغلط فيّ و رچولتي حاچة بسيطة ؟! اومال إيه اللي واعر يا واد شهاب الدين؟!
كان الجد يتابع ما يحدث داخل الديوان في صمتٍ تام أما تلك المسكينة كانت تتطالعه في ذهول شديد، انعقد لسانها و لم تتفوه بكلمة
واحدة تنهد ” بهجت ” و قال بهدوء
– معلش ممكن افهم أنت مقعدنا هنا و بتتكلم بعصبية ليه ما أنت عملت اللي في دماغك خلاص و اللي رد لك رجولتك و لا أنت لسه عاوز تعمل حاجة تاني ؟!
رد ” يوسف” بعصبية شديدة:
– اللي عملته مچرد رد اعتبار يا بهچت
رد ” بهجت ” بتساؤل:
– و بالنسبة لجواز دا كمان رد اعتبار ؟!
رد بتلعثم وهو يقول:
– متغيرش الموضوع
– أنا مغيرتش الموضوع احنا بنتكلم في نفس الموضوع يا يوسف عمومًا أختي غلطت و كان من واجبك عليها كزوج تعرفها غلطها مش ترد غلطها بغلط عمره ما هيتصلح عموما الكلام في الماضي مش هيفيد مبروك عليك جوازتك الجديدة اللي مش عارفين إمتى وفين و ازاي حصلت !!
رد الجد أخيرًا و قال بهدوء
– يوسف اتچوز بت عمه و ديه شرع ربنا فيها حاچة ؟!
رد ” بهجت” بهدوء شديد
– مافيهاش حاجة و محدش يقدر يحرم شرع ربنا بس الجواز التاني دا بيكون له أسبابه اللي احنا منعرفهاش لحد دلوقت
خيتك ما بتخلفش أرض بور ارتاحت دلوجه ؟!
اردفت ” ثريا” عبارتها و هي تقتحم الديوان دون مقدمات وقفت جوار ” يوسف” و قالت باسمة
– عنيدنا في العيلة اللي متحبلش من أول شهر چوزها يتچوز عليها و خيتك بجالها شهرين ويانا و كيفها كيف الأرض البور .
رد ” بهجت” بنبرة ساخرة
– و هو المفروض أختي تخلف في جوا زي الجو دا ولا حتى تجيب عيل متخلف زي أهله
بهچت الزم حدك
قالها الجد وهو يضرب الأرض بعصاه، وقف وفي يـ ـده يـ ـد أخته ثم قال:
– ربنا مابيعملش حاجة وحشة أبدًا و كل اللي حصل دا خير لأختي اكيد عموما هي الكسبانة من خروجها من بيت و عيلة زي دي حقيقي أنا مشفق عليكم كلكم و مستغرب ازاي في ناس لسه بالجهل دا !!
سارت معه وهي تجر خيبات الأمل خلفها، لم تتحمل أكثر من ذلك، تخلت عنها ساقيها كما تخلى عنه حبيبها و زوجها، سقطت مغشيًا عليها على أعتاب باب الديوان، هرع نحوها
” يوسف” و قبل أن يلمس خدها منعه
” بهجت” قائلًا:
– اختي متحرمة عليك و لمستك ليها مرفوض حتى لو شفقة وعطف احنا في غنا عنه .
حملها بين يـ ـده متجهًا حيث سيارته، وضعها في الأريكة الخلفية ثم جلس على مقعد القيادة، اتجه لأقرب مشفى قابلته
تم عمل اللازم لها داخل غرفة الطورائ
كان في انتظار الطبيب الذي استقبله خرج و قال بجدية و عملية:
– احنا ادينها حقنة مهدئة واضح انها اتعرضت
لصدمة عصبية حادة، ياريت تغير جو و تبعد عن أي ضغوطات الفترة .
– شكرًا يا دكتور
تابع بتساؤل:
– هي هتفوق إمتى؟!
– كمان ساعتين تقريبًا
– تمام شكرًا يا دكتور
– العفو .
❈-❈-❈
داخل حجرة الجدة كانت حفيدتها تجوب الحجرة ذهابًا إيابًا وهي تعض على أناملها من فرط غيظها الشديد، اما هي فـ اكتفت بمتابعتها فقط، نظرت لها و قالت :
– دبريني يا ستي كيف أخرچها من جلبه بت البندر ديه !!
– الجلوب يا بتي بيـ ـد ربنا سبحانه مجلوب الجلوب
– يعني إيه كل اللي عِملته راح على الفاضي ؟!
– وه ؟! فاضي كيف و أنتِ متچوزة يوسف جبل المُهلة اللي جال عليها چدك ؟!
– ايوة بس لساته هو هو يا ستي ديه جاعد ويايّ و مش ويايّ ياستي أني رايده يوسف اللي شفته مع رقية ليه يبجى معاها هي واعي لكل حركة منيها و أني لا.
ردت الجدة ساخرة و قالت:
– كنك ناسية إنك ساحرة له ؟! اللي وياكي ديه مش يوسف يوسف لو كان زمانهكل مصارينك يا ثريا فوجي واعرفي كيف تكسبي يوسف بعد ما زحيتي العجربة اللي لفت حوالين چوزك
رد ” ثريا” قائلة بنبرة حائرة
– اكسبه و اكسب حبه كيف يا ستي دبريني ؟!
ردت الجدة ساخرة من حفيدتها قائلة:
– و أنتِ مخلتيش الشيخ مبروك يعملك ديه ليه !
ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– كان هايعملي بس جلت لا أني هخلي يحبني اللي يهمني دلوجه ازيح بت البندر من طريجي و اخلي ليّ و بس مكنتش اعرف إن ديه هايحُصل و يچري عليها لما تجع كِده !!
ردت الجدة بنبرة لاتقل عن نبرة حفيدتها وقالت:
– عشان غبية و حمارة كنتي اعملي العمل بالكره و الطلاج مش الطلاج و بس يا غبية
– خلاص بجى يا ستي اللي حُصُل هنعمله إيه دلوجه!
– جولي لي فين العمل ديه ؟!
– دفنته تحت النخلة
– انهي نخلة ؟!
– بتاعت البيت يا ستي بتسألي ليه ؟!
ردت الجدة بصراخ مكتوم من غباء حفيدتها و قالت:
– الله يلعن في كل كتاب يا حمارة. أنتِ إيه اللي هببتي ديه كيف ديه كيف همي بينا جوام ننبشوا ونطلعوا جبل ما حد يعرف و يفك العمل فزي على حيلك جوام .
❈-❈-❈
في القاهرة
وصل ” جاسر” إلى منزل “فضل” بعد ما علم من والدته ما حدث لابنة خالته، أتى ليذهب معها إلى الصعيد، قرع ناقوس الفيلا و انتظر حتى يفتح له أحد، ماهي إلا ثوانٍ معدودة و أتى ” ساجد” عقد ” جاسر” ما بين حاجبيه ثم عاد بظهره للخلف ليتأكد أن هذا منزل ” فضل الأيوبي ” نظر له و قال بتساؤل
– إيه دا مش دي فيلا فضل الايوبي؟!
– ايوة إيه مش واخد بالك مني ولا إيه يا جسور
– لا والله الصوت بس مش غريب عليا
– ازاي يا جدع مش عارفاني أنا ساجد اه معلش البطانية اللي لابسها مغيرة شكلي شوية معلش
– شوية دا مشقلبة حالك ياابني المهم كان في بطريق بيتمشى عند حمام السباحة
اه البطريق دا اختي قصدي دعاء اختي
مال برأسه قليلًا ليدقق النظر في تلك الواقفة بعيدًا و قال بخفوت
– اومال مين البقرة اللي ناحية الجنينه دي ؟!
دي تميمه اختي لا دي عايشة في ملكوت لوحدها بالسلوبتة بتاعتها دي تعال تعال ادخل
ادخل فين في حديقة الحيوانات اللي دخلتها دي أنا عاوز عم فضل
عمك فضل لو قتـ ـلته مش هيقوم من تحت البطانية دلوقت ادخل ادخل أنا مش حاسس بصوابعي جمدت من البرد يا راجل
يا بقرة قصدي يا تميمه تعالي عندنا ضيوف شوفي له سلوبتة يلبسها اقولك هاتي له الارنب اللي جه طويل عليكي دا
رد “جاسر” قائلًا:
لااااا شكرا مش محتاج لا أرنب ولا بقرة أنا شوية وماشي
تمشي فين يا جدع دا الساقعة هنا هاتخليك تصوت كل شوية
مش عاوزة انا ارانب انا كدا زي الفل
البس الارنب هايدفك
ياعمي انا مدفي لوحدي و ابعد البتاع دا عني
مدفي لوحدك ليه هو أنت خاطب ؟!
لا
طب ما الدبلة هي اللي بتدفي في الشتا واحنا كدا قسم السناجل المتلجين اخلص والبسها ودنك قربت تقع من الساقعة
بقلك إيه انا خلقي ضيق ومبتحملش وابعد الزفت الارنب دا بعيد عني
خلاص أنت حر بس عارف لو سمعتك بتقول ساقعان هعمل فيك إيه
لا شكرا مدفي مش محتاج
يابنات
نعم
واحد سنجل ومش ساقعان تفتكروا نستغله ازاي ؟!
يعملنا فشار
لا يعملنا أكل
ويا سلام لو محشي الله الله
أنتوا جاين تحققوا احلامكم ولاه اظبط كدا عشان مزعلكش أنت و حديقة الحيوان اللي معاك دول و نادي لي على ماما عشان رحت لها هناك ملقتهاش .
جلس ” ساجد” مقابلته وقال:
– اه ما هي كانت تعبانة امبارح و راحت للدكتور و قلنا لبابا يجيبها و يخليها عندنا .
رد ” جاسر” بقلق و قال:
– ليه مالهاماهي كلمتني عادي مكنش فيها حاجة .
– ماهي كويسة مافيهاش حاجة الحمل يس اللي تعبها شوية عشان هي لسه في اول الشهور بس عادي يعني .
بعد مرور أكثر من ساعة أتت والدته و جلست معه تبادلت معه و ز وجها اطراف الحديث حول أمر ابنة أختها ردتبدافع مستميت عن “يوسف”وقالت:
-مستحيل مستحيل يكون يوسف داهونفسه اللي حارب عشانها مش ممكن أكيد في حاجة تانية حصلت أكيد .
رد ” جاسر” وقال بتساؤل:
-هيكون حصل إيه يعني ؟!
كادت أن ترد عليه لكنه و قف و اعتذر منها ليرد على هاتفه ما أن ترك المكان نظرت
لز و جها و قالت :
-بقى يعني هي لما قالت له إنه مش راجل و بهدلته قدام جده و اخوه وهو سكت و متكلمش هيجي لما تتكلم معايا و تفضفض لي عن اللي حصلهم يوم فرحهم يطلقها اعقلهايا فضل !
– ماشي جايز يكون معاكي حق بس هي بردو
جرحته في رجولته يا دعاء ومافيش راجل هايقبل على نفسه كلام زي اللي قالته رقية
تابع بتساؤل :
– السؤال الأهم دلوقت مين اللي وصل ليوسف المكالمة دي ما هو مستحيل يعني. رقية تروح تقول لجو زها أنا اتكلمت عن اللي حصلنا يوم الفرح و لا أنتِ هتروحي تقولي ليوسف الحق شوف بنت اختي بتقول عليك إيه ؟!
– الله ينور عليك دا اللي أنا بقوله وبوجع قلبي في و اللي يأكد لي إن يوسف مش طبيعي ولا دي تصرفاته. إن اللي حصل يوم دخلته هيتكرر وخصوصا لما رفض جوازه من بنت. عمه اصل اعقلها يا فضل كدا يوسف نام قام لاقى نفسه بيحب بنت عمه و عاوز يتجوزها.
– اهدي يا دعاء اهدي و كل حاجة هتتحل رقية تيجي بس من الصعيد و كل شئ يتحل بالعقل و الهدوء .
عاد ” جاسر” و قال بعتذار
– معلش يا جماعة مضطر امشي
– ليه يا جاسر حصل إيه ؟!
– أبدًا يا ماما مافيش حاجة حصلت بس طلبوني في الشغل و زي حضرتك ماعارفة شغلنا مافيش في وقت معين
حركت رأسها بتفهم و قالت:
– خلاص يا حبيبي ربنا يعينك يارب طمني عليك لما تروح البيت .
– حاضر .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى عودة ” رقية” لمنزل أمها التي ما إن رأتها انهالت عليها بالسخرية و الشماتة، كل قالته قبل ذلك حدث و ماازل في جعبته الكثير فهو بن خيرية و لن يصدر منه سوى الافعال الشيطانية، لم تتحمل هذا السخرية و الشماتة الواضحة وضوح الشمس حاول منعها أخيها و والده لكنها لم تكترث لأيًا منهم تمامًا كوالدتها، ولجت بيت أبيها تجر خيبات الأمل خلفها، كانت تظن أن هنا ستجد قليل من الراحة و الهدوء على الأقل في الوقت الحالي لكن ما رأته داخل منزل والدته هو ذاته الذي وجدته هنا، لم تتحمل أكثر من ذلك ولم تشعر بنفسها و هي تضرب بيـ ـدها على صـ ـدرها تارة و تارة أخرى على وجهها، ز وجة أبيها لم ترأف نهائيًا
حتى اوصلتها بأن تشعل النيران بنفسها لكن لحق بها ” فارس” بن عمها و أختها، توقف بوجه عمه و دافع عنها حتى كاد أن يضربه من فرط غيظه رد بنبرة مغتاظة و قال:
– إيه يا عم فيك إيه من إمتى و أنت كدا م بنتك دي !! يا أخي دا أنت لو لاقيتها في كوم الزبالة هتبقى حنين عليها عن كدا .
ردت الجدة بنفس النبرة و قالت :
– منكم لله أنت و امها اللي سابتها للمرمطة دي كلها عشان الفلوس
دفعتها للخارج و قالت :
– يلا يابت ملكيش قعاد هنا قال الأب سند قال الأب اللي زيك عدمه أحسن .
داخل شقة الجدة
جلست على الأريكة الخشبية بشرودٍ تام، ربتت على كتفها بحنو ثم مدت يـ ـدها قائلة:
– خُدي اللمون دا ياحبيبتي يهديكي شوية .
جلست الجدة جوارخا و قالت بنبرة حانية:
-إيه اللي حصل يا حبيبتي طلقك ليه اللي ما يتسمى ؟!
طالعتها في صمت و لم ترد بينما رد “فارس”
– و بعدين يا ستي هو دا وقته ؟! سبيها تشرب اللمون و ترتاح .
وقف عن مقعده و قال بهدوء:
– أنا هخرج دلوقتي و هرجع كمان شوية مش عاوزين حاجة ؟!
– سلامتك يا حبيبي .
❈-❈-❈
هنعمل إيه دلوقتي ؟!
هنعمل إيه يعني هنستنى هنا لحد ما يجي .
كانت هذه العبارة لأخت جاسر غير الشقيقة و ابنة عمها كانت ترتجف إثر برودة الطقس
نظرت لها و قالت:
– هو اخوكي بيتأخر برا كدا كتير ؟!
– مش عارفة و الله يا هدية بس ادينا قعدين اما نشوف إياك بس يفتكرني .
ردت ” هدية” و قالت بتساؤل :
– هو آخر مرة شافك فيها كانت إمتى؟!
ردت بنبرة حائرة:
– و الله يا بت يا دودو ما فامرة بس تقريبا كدا و الله أعلم لما كنت في اللفة
سألتها ” هدية” بإبتسامة ساخرة:
– أصلًا !! طب يا سعاد أنتِ على كدا بقى عارفة شكل أخوكي ولالا ؟!
مر من أمامها ولم تعرفه. ولج البناية حين قالت بكذب :
– ايوة يا اختي هو طويل و اسمراني كدا وحلاوية
ردت ” هدية” بنبرة ساخرة
– اسمراني آآه اسمر يا اسمراني من قساك عليا
ردت ” سعاد” و هي تقترب منها حد الالتصاق و قالت :
– لو ترضى بهواني بردو أنت اللي ليا
يتبع
الفصل السادس و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ضحكت رغمًا عنها ردت ابنة عمها و قالت:
– ايوة كدا اضحكي يا بت دا الحزن قرب يتكتب على وشك بدل ما يبقى اسمك هدية يبقى اسمك حزينة !
تنهدت بعمق و هي تراقب الحارة يمينًا و يسارًا و هي تقول:
– طب هنعمل إيه دلوقتي دا ممكن يكون جه و طلع نام و احنا منعرفوش !
– بصي احنا هنسأل الراجل اللي جاي علينا دا و هو يعرفنا البيت فين
– لهو أنتِ كمان م عارفة فين البيت
– بقولك إيه أنا اللي أعر فه إن ليا أخ ظابط و يابخت اللي حكومة قرايبها و من الآخر كدا اللي هيسد مع ولاد عمنا و يرجع لك حقك هو
استوقفه بعتذار قائلة:
– معلش ياعم الحاج ألا فين بيت حضرة الظابط جاسر وجدي السباعي ؟!
سألها جدهُ قائلًا:
– خير يا بنتي عاوزاه في إيه ؟!
– معلش تشاور لنا على البيت !
– يا بنتي أنا جده أنتِ مين وعاوزاه في إيه ؟!
– أنا سعاد أخته و دي هدية بنت عمي و عمه بردو و كنا محتاجينه في حاجة ضروري اوي يا عم الحاج .
رد الجد و قال بهدوء
– طب تعالوا معايا احسن الجو ساقعة اوي هو كان لسه طالع من شوية .
نظرت ” هدية” لابنة عمها ثم عادت ببصرها للجد و قالت:
– طب معلش هو ممكن نكلمه
– طب تعالوا اطلعوا فوق و اتكلموا ما ينفعش تتكلموا في الشارع يلا بس قبل ما ينام احسن دا بينام بدري .
داخل شقة ” جاسر” خرج من غرفته بعد ما أخبره الجد بوجود الفتيات، مد يـ ـده و صافحهما و هو يقول:
– أهلًا أهلًا اتفضلوا اتفضلوا
رد اخته و قالت بامتنان
– يزيد فضلك يا جاسر يا خويا يارب احنا مش هنعطلك جاين لك في مشكلة و محتاجين وقفتك فيها معانا .
رد ” جاسر” بنبرة حائرة :
– خير في إيه ؟!
– بص من غير كلام كتير دي هدية بنت عمك سالم
حرك رأسه علامة عدم تذكره له، تابعت اخته قائلة:
– أنا عارفة إنك متعرفوش بس هو عمك سالم اتجوز و خلف هدية و بس و لما اتوفى هو و مامتها الله يرحمهم مرضاش يكتب لها الشقة و قال شرع ربنا بيقول إن لما اموت اخواتي يورثوا فيا و اكيد يعني مش هيأذوكي
رد ” جاسر” بتفهم و قال:
– و طبعًا هما أكلوا ورثك مش كدا ؟!
ردت ” هدية” بنبرة هادئة:
– مش بالظبط كدا بس هما بيقولوا احنا مش هنورث معاكي بس هنجوز ابننا في الشفة
– طب و أنتِ هتسكني ازاي في الشقة ؟!
– ما هي دي المشكلة عاوزين يدوني أوضة واحدة بس اقعد فيها و الشقة كلها عبارة عن أوضة و صالة يعني بالبلدي اطلعي برا الشقة و أنا لما رفضت قالوا لي خلاص بيعي نصيبك
رد ” جاسر” بعقلانية و قال:
– طب دا حل كويس بيعي الشقة
حركت رأسها علامة النفي و قد خانتها دموعها و هي تسرد له سبب رفضها حين قالت:
– الشقة دي فيها عمري كله فيها ريحة بابا وماما و لما رفضت قالوا لي اشتري نصيبنا ولما قلت مش معايا بدوأ يضايقوني في الطالعة و النازلة و آخر ماغلبوا معايا ضربوني و سحلوني و بهدلوني في الحارة
تابعت حديثها بمرارة في حلقها وهي تصف له بأناملها قائلة:
– والله العظيم كانوا بيشلوني كدا من هدومي و كأني عيل صغير ولاد عمي اللي من لحمي و دمي ضربوني و سحلوني و طلعوا عيني و أكلوا حقي في الدكان على أمل اني اعيش مرتاحة في الشقة .
ولج الجد و قال بنبرة متأثرة و هو يضع القهوة على سطح المنضدة :
– معلش يا بنتي ربنا منتقم جبار اهدي و متعمليش في نفسك كدا
ردت ” سعاد” و قالت و هي تربت على كتفها :
– دي يا حبيبتي دموعها مابتنشفش أبدًا دي ملحقتش تحزن على أبوها دا النهاردا الرابع لأبوها
تنهد جاسر بعمق ثم قال بهدوء
– اهدي و كل حاجة هتتحل بإذن الله مش هسيبكم غير لما نوصل لحل يرضي الكل
بلعت ريقها وهي تكفكف دموعها المنسابة على خديها بعد ما ناولها محارم ورقية، حدثته بصوتٍ هادئ و نبرة تملؤها الحزن قائلة:
– متشكرة، أنا عارفة إني بايخة اوي إن طول الفترة الطويلة دي منعرفش بعض ولما نتعرف على بعض اجيبك في مشكلة
ابتسم بجانب فمه و قال بنبرة هادئة:
– متقوليش كدا احنا أهل مهما كان و لو مكنتش هقف جنبك مين هايقف يعني ؟!
ردت ” سعاد” بصوتٍ هدائ و نبرة تملؤها السعادة بسبب ردة فعل أخيها وقات:
– مش قلت لك يا هدية إن جاسر اخويا عمره ما يقفل بابه في وشنا أبدًا .
نظر لها بعتابٍ و قال:
– يعني بقف مع الغريب و اجيب له حقه مش هقف مع بنت عمي اللي لحمي و دمي دا كلام بردو !!
وقفت ” هدية” عن الأريكة، تبعتها ابنة عمها مدت يـ ـدها و صافحته ثم قالت:
– متشكرة اوي بجد يا أستاذ جاسر بجد مش عارفة اقولك إيه
صافحها هو الآخر وهو يقول:
– بلاش استاذ دي قولي يا جاسر على طول
تابع بمجاملة قائلًا:
– و البقاء لله لو كنت أعرف كنت جيت أكيد
– أنا عارفة عموما أنا هتعبك معايا و آسفة مرة تانية إني صحيتك من نومك، تصبحوا على خير .
– و أنتِ من أهله .
ما ان وصلت لباب الشقة هي و ابنة عمها استوقفها قائلًا بتذكر:
– استني يا سعاد عاوزك
لفت لها وجهها وقالت بتتبٍ واضح في نبرة صوتها:
– أنا هنزل تحت استناكي ماشي
– ماشي
بعد مرور عدة دقائق
خرج من غرفته و بيـ ـده ظرفان وضعهما في راحتيها و قال:
– المبلغ دا ادي لهدية و متقوليش إنه مني و دا ليكي أنتِ
– جاسر مش هقدر اخد الفلوس دي
– اسمعي الكلام يا عبيطة أنتِ مش أنا اخوكي بردو ؟!
– كفاية وقفتك مع هدية عندي كلها معلش مش هقدر اخد الفلوس و كمان هدية مش هترضى تاخدها و مش بعيد تعيط دي بقت حساسة اوي اوي دا اللي بقى يقولها صباح الخير دلوقتي بقت تعيط ريحني أنت يا جاسر وخلي فلوسك معاك
رد ” جاسر” بنبرة حزينة و قال:
– كنت فاكر إنك معتبراني اخوكي الكبير فعلا مش كلام و خلاص !
ردت بنبرة صادقة و قالت:
– و الله من غير حاجة أنت اخويا فعلا و اكبر دليل إني سيبت اخواتي و جيت لك أنت عشان البت الغلبانة دي بس صدقني مش هقدر اخد الفلوس دي متخلنيش اندم اني جيت لك يا جاسر .
رد بنبرة حانية و قال:
– خلاص يا سعاد مش هخليكي تندمي بس المرة بس اللي هسمع كلامك المرة الجاية هرميكي في الحجز اتفقنا ؟!
ردت ضاحكة و قالت:
– اتفقنا
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
قرر ” جاسر” زيارة منزل والده و لاول مرة منذ ولادته وحتى يومنا هذا، المرة التي تقابل معه فيها كان حينها يبلغ من العمر خمسة اعوام أما الآن لقد تجاوز الثلاثون عاما بأشهر قليلة حمل كل ما يستطيع حمله من هدايا و ذهب إليهم يتفقد الوضع، ما هذا أين يعيشون داخل حاوية للقمامة ؟! أم بيت !! صعد سلالم الدرج دون أن ينتبه لتلك المسكينة النائمة داخل غرفة حتى الفئران ترفض أن تسكنها قرع ناقوس الشقة، فتح له أخته
” سعاد” لم تتوقع زيارته ظلت تمسح هذا و ترتب ذاك و يا لها من مسكينة هي الأخرى تظن أن الأثاث يحمل الغبار لكنه يحمل مرور الزمن حقا جلس على مقعد و ناجت ربها بأن لا يسقط من عليه، تبادل مع والده أطراف حديث حول هذا و ذاك إلى ورد اسم ” هدية”
رد والده بتساؤل و قال:
– و أنت مالك يا ابني و مال هدية و مشاكلها ؟!
– مش لجأت لي و دي بنت عمي لو موقفتش معاها هقف مع مين يعني ؟!
– تقف معاها إيه و تهبب إيه يا ابني أنت طول عمرك بعيد عننا ويوم ما تعرفنا تعرفنا لمشاكل ؟! خد واجبك و من غير مطرود من هنا يا ابني ملكش دعوة بمشاكل حد حتى لو كنت أنا
ردت ” سعاد” قائلة بعتاب
– حرام عليك يا بابا يعني عجبك و هي نايمة في أوضة تحت السلم كدا ؟!
رد والدها بنبرة حادة وقال:
– حُرمة عليكي عيشتك احنا مالنا ومال المشاكل دي احنا اتنازلنا عن ورثنا في اخونا ليها وهما مش عاوزين يتنازلوا و هي مش راضية تبيع ابني ماله بقى و مال الحوارات دي ؟!
رد ” جاسر” بهدوء و قال:
– بابا دي بنت اخوك لحمك و دمك ازاي شاف الظلم بعينك كدا و ساكت كدا ؟!
رد والده بعصبية و قال:
– يا ابني أنا مش قدهم دول بتوع مشاكل و خناقات كلمة مني كلمة منهم مش بعيد يمدوا ايدهم عليا و انا خلاص كبرت و مبقتش حمل بهدلة و أنت طول عمرك بعيد لما تقرب اوقعك في التهلُكة بإيـ ـدي ؟!
أشار بيـ ـده المجعدة و قال بنبرة تملؤها الرجاء
– خد واجبك يا ابني و امشي من هنا و من غير مطرود أمك ربتك أحسن تربية و من غير ماتحتاج لحد مننا ميبقاش دا جزائها !
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا وقف ” جاسر” عن مقعده ليصافح والده قبل مغادرة البيت
دسفي جيب جلباب الرثة مبلغ من المال و قال بحنو و حب:
– خلي دول معاك و لو احتاجت لحاجة كلمني أنا سبت رقمي مع سعاد
رد والده بنبرة حزينة و قال:
– دا بدل ما أنا اللي اديك يا جاسر يا ابني
مسد بيـ ـده على ظهره و قال:
– أنا و أنت واحد يا بابا أشوفك على خير
– خلي بالك من نفسك
تابع برجاء و قال:
– بس معل لو حابب تشوفني أنا هجاي لك متجيش أنت المنطقة هنا احسن كلها واغش
– متشغلش بالك أنت بس و اهتم بصحتك .
كاد أن يخرج من باب الشقة لكن استوقفه أخيه حين قال:
– أنت جاسر مش كدا ؟!
– ايوة أنت مين بقى ؟!
– أنا سيف تعال تعال أنا أخدت نص يوم مخصوص عشان اجاي و اقعد معاك
ربت على كتف أخيه و قال باسمًا:
– تسلم يا سيف أنا كمان نفسي اقعد معاك بس عندي مشوار ضروري
القى نظرة عابرة بطرف عينه همس بخفوت و قال لأخته:
– هي دي شقة هدية ؟!
– اه هي دي بس منهم لله اخدوها منها ورموها رمية الكلاب في الشقة تحت .
نظر ” جاسر” لأخيه و قال:
– مش عيب بنت عمك يحصل فيها كدا و أنت موجود ؟!
– يا جاسر احناغلبنا فيهم كلهم و على رأي أبوك هدية بتاعت مشاكل يعني ما تاخد الفلوس اللي ادوها لها و خلاص
ردت أخته قائلة بإنفعال واضح:
– بقى يا راجل يا مؤمن بالله بتسمي الخمس تلاف جنيه دول فلوس !! دا نصيبها في الشقة فوق ال150 الف جنيه و هي حرة يا ناس م عايزة تبيعها ولا تسيبها هي ليها مكان غير هنا دا يا قلبي لا أب و لا أم و لا عيلة هتروح فين بدل ما تقولوا عيب تسيبي بيتك و ناسك تقولوا لها امشي من هنا !!
كاد أن يرد عليها لكنه التزم الصمت بعد ما أمره ” جاسر” أشار بيـ ـده و قال:
– أنا هسكت بس عشان اخوكي الكبير واقف .
في الطابق الأرضي
كادت أن تجن من فرط قلقها نظر لأخوتها و قالت بقلق:
– هتكون راحت فين يعني دي ما بتخرجش من البيت خالص !!
رد ” جاسر” و قال بهدوء
– مش يمكن خرجت عادي زهقانة يعني
– لما بتكون زهقانة بتطلع لي فوق أو انزلها تحت غير كدا مبتخرجش .
مال” سيف” على أخيه و قال بخفوت خوفًا من أخته و ردة فعلها :
– أصلها مخها فوت من يوم موت أبوها وامها و ساعات بتكلم نفسها بيقولوا إنها لسعت ودماغها هربانة منها .
وصل حديثه لمسامعها ضربته في كتفه بغيظٍ شديد وهي تقول بدافع :
– قطع لسانك و لسان أي حد يقول عليها كدا
نظرت لأخيها و قالت:
– متصدقش يا جاسر داكلام قالته العقربة مرات عمي
– متقوليش عليها عقربة
– طبعًا ما هي حماتك ليك حق تتدافع عنها احسن تاخد مخالفة !
رد ” جاسر” و قال بهدوء
– ممكن تبطلوا شغل العيال دا و نشوف البنت اللي جوا دي راحت فين و لا حصل لها إيه ؟!
ردت ” سعاد” و قالت:
– اكسر الباب يا سيف أنا مش مطمنة و قلبي بيقولي إن في حاجة حصلت لها جوا
– أنا مالي ياختي أنا لو عملت كدا هتفهم إني قاصد اعمل كدا عشان حماتي و بنتها
أزاحه ” جاسر” عن الطريق و قال بجدية
– اوعي لي كدا لو سمحت
و قبل أن يتحدث اخيه انفتح الباب من أول دفعة في أقل من ثانية كانوا داخل الردهة
و هي ممددة على الأريكة الخشبية، سارت ابنة عمهانحوها وجدت حرارتها مرتفعة نظرت إليهم و قالت:
– دا البت مولعة نار و بتخرف من كتر السخونية
أشار ” جاسر” لأخيه و قال:
– بسرعة هات أقرب دكتور عندكم هنا
– حاضر .
بعد مرور ساعة
خرج الطبيب من الشقة و هو يوجه الورقة أمام ” جاسر” و قال:
– خير يا دكتور ؟!
– نزلة شعبية حادة و سوء تغذية ياريت تهتموا بأكلها كويس و كمان محتاجة جلسات بخار هتعملوها كل تمن ساعات و ياريت تلتزموا بمواعيد العلاج .
شكره ” جاسر” و دفع له ثمن الكشف على ما يبدو أنه سينفق على افراد هذه العائلة فردًا فردًا قرر أن يبتاع بعض المشتريات اللازمة لها مع الأدوية ثم غادر المنزل أخيرًا، ما أن ولج بيته وجد جده يضع الطعام على المائدة
ابتسم له وقال:
– فينك يا جسور كل دا ؟!
– كنت عند بابا يا جدو و حصل كام حاجة كدا هحكي لك عليهم بعدين
– طب يا حبيبي ادخل اغسل ايـ ـدك و تعال نتعشى سوا .
بعد مرور ساعة
تناول الجد قدحًا من القهوة و هو يقول بتعاطف
– لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم هي الناس دي عمرها هتتعدل أبدًا طول عمرهم جاحدين كدا !!
تابع بتذكر قائلًا:
– صحيح أمك كلمتني لما أنت مردتش على تليفوناتها وقلت إنك في شغلك زي ما قلت لي اوعى تقع بلسانك و تقولها دا م بعيد تبهدل البنت الغلبانة دي و هي ياعيني لا حول ليها ولا قوة
وقف ” جاسر” وقال بتعبٍ
– متقلقش أنا مش هجيب لها سيرة و كدا كدا هي مش هتتقابل معاها في حتة ولو اتقابلت مش هتعرفها أنا داخل انام .
قبل أن يغط في نومه أتاهُ اتصالًاهاتفيًا من رقم مجهول ضغط على زر الإجابة و قال بجدية
– آلو سلام عليكم، مين معايا ؟! معلش مش واخد بالي من حضرتك ! مين تميمة ؟!
يتبع
الفصل السابع و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
انتبه بجميع حواسه لها فجأة اعتدل في نومته و قال بجدية
– طب اديني العنوان بسرعة و أنا هجاي حاضر لالامتقلقيش مش هجيب سيرة قولي لي بس أنتِ عنوان المكتب تمام اه اه عارفه تمام اقفلي على نفسك كويس لحد ما اجاي لك .
بعد مرور ساعة وصل لمكتبها كان المكتب في حالة من الهرج و المرج كان يتفقد المكتب وهو موجههً فوهة سلاحه في كل مكان خرجت من حجرة مكتبها و هي تقول بصراخ
– خلي بالك يا جاسر
كاد أن يلتقى لكمة قوية من رجل ملثم لكن تحذيرها أتي في الوقت المناسب، ثبته جيدًا ثم نزع عنه القناع و قال:
– مين باعتك يلا انطق بدل ما افرغ السلاح في دماغك
رد الرجل و قال:
– ياباشا انا بلقط رزقي و ربنا ما اعرف إنها واصلة كدا أنا أصلًا كنت حرامي غسيل و دي أول مرة اخرج برا مجالي
ربت على خده و قال بنبرة ساخرة
– و آخر مرة يا خفيف
بعد أن قام بإتصالاته وقف مقابلتها و قال:
– ازاي تقعدي لوحدك لحد دلوقت ؟!
ردت بإبتسامة لأول مرة يرأها على وجهها حين قالت:
– أنت طلعت ظابط زي اللي بشوفهم فعلا بجد
– ليه كان عندك شك إني ظابط ولا إيه ؟!
نظرت لذاك اللص المطرح أرضًا و قالت:
– هو ماينفعش يسيبوا بقي دا طلع حرامي عبيط خالص
– عبيط !!
– لا معلش هو هيجي معانا القسم نعلمه ازاي ميبقاش عبيط تعالي بقى اوصلك عشان ارجع لهم و نقفل المحضر .
كاد أن يويلها ظهه لكنها قبضة على يده وبالأخرى تشبثت بذراعه ظلت تُلقي نظرة على اللصوص قبل أن تغادر المكان، خرجت من مكتبها متجهة حيث المصعد الكهربائي ولجا سويًا كا إن دخلته ضغطت على زر الارضي ثم نظرت له و قالت بتساؤل:
– هو أنت كنت صاحي و لا نايم ؟!
– كنت لسه جاي من برا و هنام
توقف المصعد عند الدور المنشود خرجت منه و هي تقول :
– أنت بتحب تنام بدري ؟!
– يعني
وصلت سيارتها و قبل أن تستقلها عادت إليه و قالت بنبرة رقيقة:
– هو ينفع تيجي تسوق عربيتي عشان أنا اعصابي سايبة !
سألها “جاسر” قائلًا:
– هو أنتِ متأكدة إن اعصابك هي اللي سايبة ؟!
❈-❈-❈
ظل يتململ في نومته كان يشعر بأصفاد تلتف حول رقبته، تكونت حبات العرق على جبينه ينازع الموت حقا، إن كان هذا الموت ذاته في وجهة نظره يريد أن يصحو لكن هناك من يمنعه يريد أن يصرخ يقـ ـتل ذاك الشئ الجاثم على صـ ـدره و لكن هناك من يمنعه .
آآآآه
قالها ” يوسف” بعد مرور أكثر من ساعة على هذه الحالة، كان يلتقط أنفاسه اللاهثة، نظر للنائمة جواره مولاية له ظهرها، نهض من الفراش متجهًا نحو البراد الصغير الموضوع في أحد الأركان سحب زجاجة المياه ارتشف رشفات صغيرة، تحجرت في حلقه حين رأها تعتدل في نومتها، بصقها وهو يسعُل بشدة
نهضت من فراشها اتجهت نحوه سألته بلهفة مصطنعة:
– مالك يا حبيبي سلامتك
دفعها” يوسف” بعيدًا وقال:
– أنتِ كيف تنامي چاري كِده !!
ردت بتلعثم قائلة:
– يعني إيه كيف ! أني أني مرتك
رد ” يوسف ” بحدة و صرامة
– مرت مين يا مخبولة أنتِ ؟! أني مرتي رقية فينها و كيف هملتك كِده عادي !!
ما أن خرج ” يوسف” من الحجرة ينادي بإسمها حتى لطمت هي بيـ ـدها على وجهها و رأسها قائلة بخفوت
– يا مُرك يا ثريا يا مُرك العمل اتفك منك لله يا حنان أكيد أنتِ اللي فكيتي العمل .
هرعت تجاه باب غرفتها محاولة تهدأت
” يوسف” لكنها فشلت وقف مقابلة أخيه و قال:
– فين رقية ؟! و إيه اللي بتجوله بت عمك المخبولة ديه !!
– في إيه يا يوسف أني مافهمش حاچة واصل !!
– أني اللي مافهمش حاچة إيه اللي بيحُصل !
– اللي حُصُل إنك طلجت مرتك و اتچوزت ثريا
رد” يوسف” بجنون و قال:
– ميتا وفين و ازاي ؟!
حرك ” فايز” رأسه و قال بتساؤل:
– هو إيه اللي ميتا !! مرتك مطلجها غيابي على يـ ـد مأذون و اتچوز في نفس اليوم بت عمك
– كيف ديه كيف أني اعمل كِده كيف !!
خرج جده و خلفه زوجته الجديدة وهي تقول بنبرة جادة
– اطمن يا يوسف زواچك باطل وطلاجك قمان باطل .
رد الجد قائلًا:
– مش باطل لكن مش مكتمل الاركان
و بين هذا و ذاك فقد ” يوسف” اعصابه بدأ يهشم ما طالته يـ ـده، عذرهُ الجد و تحمل موجة الغضب العارمة التي حدثت إلى أن هدأ تمامًا. بدأ يفهم تدريجيًا كيف، أين، ومتى فعلت زو جته الجديدة كل هذا !
كان داخل الديوان عائلته بأكملها أما تلك الحبيبة فهي غائبة و لابد أن يستعيدها و لكن قبل عودتها يجب عليه رد إعتبارها أمام الجميع ويبقى السؤال هل هي ستغفر له ما حدث أم ستتحلى بالجمود و القوة الظاهرية !
وقف عن مقعده أمام الجميع و قال بجدية
– أني مش هنسى لكم اللي حُصُل ديه و لا هعديه على خير أبدًا، مرتي وهعرف كيف ارچعها
تابع بوعيد لابنة عمه وقال:
– أما أنتِ فـ حسابك معايا عسير، و كيف ما الكل جال الچواز رضى وقبول وطالما قبلت بالچوازة يبجى الجوازة شرعًا حلال و أني جبلت يا ثريا
بلعت لعابها بصعوبة بالغة و كأنه جاثمًا على صـ ـدرها يمنعها من التنفس، تابع بوعيد وهو يوجه سبابته نصب أعين الجميع و قال بنبرة لا تقبل النقاش:
– جدامك شهر من تاريخ الچوازة اللي تمت كيف و ميتا أني مخابرش، لو حبلتي هتبجي أم ولدي وملكيش عندي غير الأمان لحد ما يتولد و إن كان محصلش حَبل يبجى جولي على نفسك يا رحمن يا رحيم !
ردت بنبرة متلعثمة و قالت:
– وه ! كيف ديه يعني چدك عطى مرتك تسع شهور و أنت تجول شهر ؟!!
– اللي عنيدي جلته و دلوجه أني هدلى مصر ارچع مرتي
ردت ” ثريا” بإعتراض و قالت:
– بكفاية لحد كِده يا يوسف متحملة من الصبح حديتك الماضخ و دلوجه چاي تجول ارچع مرتي !!
– رچوع مرتي مش حديت ماصخ يا ثريا دا واقع و أنتِ كنتي كيف الحية و عرفتي كيف تلعبيها صُح !
ابتسم الجد يجانب فاه و قال بتساؤل:
– خلصت عاد ؟!
التفت له ” يوسف ” و لم يرد عليه فـ جده حديثه بهدوئه و قال:
– لو كنت فاهم إنك هاتطلج بت عمك يبجى وفر على روحك الحديت الماصخ ديه لأنه مش هيتم طول ما أني عايش على وش الدنيا
تنهدت ” ثريا” بعمق و على ملامحها سعادة لا توصف بينما تابع الجد حديثه قائلًا:
– الشرع محللك تتچـ ـوز مرة و تنين و تلاتة انما طلاج من بت عمك مافيش أني هاودتك النوبة اللي فاتت و وافجت على چوازك من بت البندر انما تبدي بت البندر على بت عمك يبجى انسى
ختم حديثه قائلًا:
– أني مكنتش ناوي اچوزك بت عمك من الاساس بس لما چاني ليها عريس من برا العيلة جلت لا يوسف واد عمها اولي و هي عتحبه لو كانت تنفع لـ فايز كنت عطتهاله لكن جلبها متشعلج فيك أنت على إيه مخابرش !!
مازالت ” ثريا” تتطالعه بإبتسامة واسعة و ملامح هادئة أما هو فَ كان هدوئه مريبه لا يعرف أيًا منهم سببه من المفترض أنه يفقد أعصابه من نسمة الهواء فكيف يتحلى بهذا الكم من برودة الأعصاب !! سحب نفسًا عميقًا و هو يوزع نظراته بين الجميع، استقر بصره
عليها فبادلته بإبتسامة عريضة منتصرة حين ابتسم لها قبل أن يقول بهدوء
– طول عمري عامل خدي مداس ليكم كلكم و لما چيت اختار الإنسانة اللي هتكمل معايا بجيتي عمري استكرتوها عليّ ! وفرجتوا بينتنا بس معلاش ملحوجة أني هعرف كيف ارد اعتبارها و اعوضها انما أنتِ يا ثريا من اللحظة دي أنتِ متلزمنيش أنتِ طالج
اتسعت أعين الجميع حين قالها مرة و اثنان و قبل أن ينطقها للمرة الثالثة هدر جده بصوته الغاضب لم يهتز ” يوسف” قيد أنملة و قالها للمرة الثالثة على الرغم من أن الثلاث طلقات تعتبر طلقة واحدة حسب الشرع لأنها بنفس الزمان و المكان لكن ما يحدث للجد من ذهول و دهشة ليس بسبب طلاقه العلني بل لجراة “يوسف” علي حد قوله .
غادر الديوان متجهًا حيث منزل ” عبد الكريم”
حيث تقطن حبيبته التي غادرت البلد و هي تجر خيبات الأمل خلفها، تُرى ماذا سيحدث حين تراهُ هل ستقبل بالعودة له أن ستلعنه و ترفضه ؟!
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
خرج ” بهجت ” من غرفة نومه على عجل استوقفته والدته قائلة بتساؤل:
-على فين كدا ؟!
– هروح لـ رقية يا ماما
– خير مالها الهانم لسه بتبكي على اللي باعها بعد شهرين جواز ؟!
وقف” بهجت” أمامها و قال بتساؤل:
– ماما هو حضرتك متأكدة إن رقية بنتك ؟! اقصد يعني حملتي وولدتيها فعلا و لا حضرتك مجرد أمها على الورق و بس و حد تاني اللي خلفها
ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
– تقصد مين بالحد التاني دا تقصد دعاء مش كدا ؟! قول ما أنت قلت لها زمان مش هتقولها دلوقتي يعني ؟!
– لا يا ماما مش قصدي دعاء بس قصدي دعاء و جدتها أم ابوها و ابن عمها فارس و اختها فريال و أنا و جاسر و كل حد حنين عليها و بيحاول يخفف عنها حزنها اللي كان من المفروض حضرتك أول واحدة تاخدي الخطوة دي مش احنا
ردت بنبرة ساخرة قائلة:
– خليك أنت كدا متقمص دور الأب الروحي و عايش سن مش سنك لما البت طفشت من وشك و راحت للي يعرفها يضحك عليها بكلمتين
رد ” بهجت” بهدوء شديد
– مش هتتغيري يا ماما للأسف عموما أنا آسف إني عطلت حضرتك عن عرض الأزياء و لا النهاردا عندك معاد في مزاد علني على قطعة نادرة
ختم حديثه قائلًا:
– اتمنى يا ماما يجي علينا الدور و تلحقينا و تجري علينا زي كا بتجري ورا مجوهراتك و تحفك و الانتيكات الغالية، زي ما هما غالين احنا كمان غالين و اوي كمان .
غادر قبل أن يستمع حتى لردها أما هي فتوقفت مع نفسها لحظة، ما قاله ابنها للتو غاية في الخطورة و الأهمية، ماذا حدث لها الذي أصابها منذ ز واجها من” شهاب الدين” و تبدل حالها هل كانت تعوض حالة الفقر الشديد الذي كانت تعيشه في السابق أم ماذا لماذا تغيرت لهذه الدرجة، كيف تترصد لأحتها وابنها وتعلق عليهم اخطائها !
ولجت غرفتها وجلست على المقعد الأثري كغيره من التحف المتراصة حولها، وقفت عن المقعد و بدأ تتدور في الحجرة تتأمل هذا و ذاك تتذكر كل قطعة ابتاعتها و كل ذكرى ارتبطت به هذا لتمثال كان بعد ولادتها لبهجت ابتاعته بعد أن طلبت من زوجها يهديها إياه ولم يرفض لها هذا الطلب، أما ذاك كان بمناسب نجاح الصفقة التي ربحها “شهاب” و تلك المرآة هدية عيد ميلادها، توقفت لحظة وهي تبحث عن هدية قُدمت لها بسبب نجاح أو حتى سقوط ابنتها هنا فقط تذكرت أن ابنتها كانت بعيدة بعيدة رغم القرب الشديد
كانتا في نفس البيت و لكن كلامنهما لم تقترب من الأخرى مثلها كمثل الأم و ابنتها الوحيدة
تنهدت بعمق ثم عزمت الأمر أن تبدل ثيابها و تتجه حيث ابنتها تقف جوارها تعتذر عن الغياب المتعمد في أكثر الأوقات احتياجًا .
هل تتقبل رقية هذا الإعتذار أم سترفض لا تعرف لكن الشئ الوحيد الذي تعرفه أن ابنتها محطمة داخليًا و يجب معالجتها من كل شئ.
❈-❈-❈
السلام عليكم أنا بهجت شهاب اخوه رقية مش فاكراني ؟!
اردف ” بهجت” عبارته و هو يقف على اعتاب شقة جدة رقية حركت رأسها علامة الإيجاب وقالت بهدوء:
– ايوة افتكرتك يا ابني اتفضل اتفضل
ابتسم لها بخفة ثم قال:
– متشكر هي رقية هي مش كدا ؟!
قادته حيث غرفة ” فارس” التي احتلتها أخته على حد قول بن عمها، طرقت الباب بخفة ثم ولجت و هي تقول بنبرتها الحانية
– ست البنات الحلوة طلعت صاحية اهي لا بقى دا هروح اجيب لكم احلى كوبيتن عصير طازة من اللي قلبكم يحبوا .
ما أن خرجت الجدة جلس مقابلتها على طرف السرير ربت على ظهر يـ ـدها و قال بنبرة حانية:
– عاملة إيه يا حبيبي دلوقتي
شاحت بوجهها له بعد أم مبت من النظر للنافذة طالعته بأعين ذابلة و إبتسامة باهتة
و لكن فجأة و بدون إنذار ارتمت بحضـ ـنه وبكت ربت على كتفها وقال بنبرة هادئة:
– مش هقولك متعيطيش لا عيطتي و طلعي كل اللي في قلبك مخلتيش أي حزن يملى قلبك الحلو دا أنتِ متستاهليش كدا أبدًا
رفعت وجهها و بسطت كفها وهي تقول بنبرة متحشرجة إثر البكاء .
– ليه أنا ليه كل دا يحصل معايا ؟! عملت إيه لكل دا أنا أنا حبيت يوسف و وقفت قدام الدنيا بحالها عشانه
وضع كفه على خدها وقال بنبرة حانية
– وهو حبك
قاطعته بصراخ
– كداب يوسف محبنيش، لما هو عمل كدا وهو بيحبني اومال لو بيكرهني عمل إيه ؟!
-هفضل مؤمن إن اللي يقف قصاد أهله قبل أهلك و يحارب عادات و تقاليد بقالها قرن استحالة يبيع حب بالسهولة دي
– أنت لسه بتدافع عنه بعد اللي سمعته منه !!
– و هفضل ادافع عنه عارفة ليه ؟! عشان يوسف مكنش في وعيه
ردت بتساؤل قائلة:
– ليه كان نايم و لا سكران ؟!
– لا دا و لا دا كان مسحور
– يعني إيه ؟!
ابتسم لها و قال:
– يعني إيه دي بقى هو يفهمها لك مش أنا
تنهد بعمق ثم قال بهدوء
– هو جاي في الطريق اسمعي و يسمعك اتخانقوا و اضربوا بعض اعملواالي عاوزين تعملوا بس متسبوش بعض غير و انتوا متأكدين إن كل واحد طلع اللي في قلبه وعمل اللي عليه عشان العلاقة دي تنجح و اعتقد يا رقية علاقتكم محتاجة شوية صبر و معافرة
مش من أول محطة تنزلي و تقولي تعبت و تسيبي يوسف يكمل لوحده .
سألته بعدم فهم قائلة:
– يعني إيه ؟!
يعني تلمي خلجاتك و ترچعي ويايّ على دارك اللي هملتي و چوزك أهله استفرده بيه
يتبع
الفصل الثامن و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
يعني تلمي خلجاتك و ترچعي ويايّ على دارك اللي هملتي و چوزك أهله استفرده بيه
اردف ” يوسف ” عبارته وهو يقف على اعتاب غرفتها بينما وقف أخيها من على طرف الفراش و قال بجدية مصطنعة و هو يوزع نظراته بينهما :
– معاك عشر دقايق بس مش عاوز هدوء عاوز اشوف د م مليان في الأوضة
عاد ببصره لأخته وقال بغمزة من طرف عينه
– أنتِ عارفة هتعملي إيه مش هوصيكي و بالنسبة للأكياس السودا عليا متقلقيش و المحاكم في جيبنا الصغير .
دفعه” يوسف ” برفق بعيد عنها و قال بجدية مصطنعة
– اطلع منيها يا حبيبي و هي هتعمر و سبني أني اتصرف وياها
ما أن خرج من الغرفة اوصد بابها، اعتدلت في جلستها و قالت بتلعثم:
– بتقفل الباب ليه ؟!
طالعها بإبتسامة خفيفة و حاجب مرفوع عن الآخر و قال:
– وه ؟! خايف و لامستحية ؟!
ردت بنبرة متلعثمة قائلة:
– أنا مبخافش يا بتاع أنت أنا بس مش عاوزة حد يفهمنا غلط
نظرت له و قالت بغيظٍ مكتوم
– و لا نسيت إنك طلقتني !!
اصدر همهمة و هو يحك لحيته النامية قليلًا و هو يقوم بتقليدها، جلس مقابلتها و هو يطالعها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم قال:
– چديدة البيچامة ديه ماشفتهاش عليكي جبل كِده مطلجة وليكي نفس تلبسي حاچة چديدة
تابع بنبرة ساخرة
– لا و لونها وردي قمان يعني و أنتِ متچـ ـوزة تلبسي لي الاسود و لما تتطلجي تلبسي االالونات الحلوة ديه ؟!
كانت أنامله تبعث في أزرار منامتها الوردية نزعتها بشدة و قالت:
– عشان تعرف إنك كنت منكد عليا حياتي و في قربك مافيش الوان تفتح النفس على الحياة بس الحمد لله اطلقت و مافيش حزن تاني لا
رد ” يوسف” وهو يقترب منها و قال بهمس
– جومي حطي البچامة ديه في شنطتك و همي بينا على شجتنا نتفاهموا هناك
صرخت بصوتها العال و قالت باعتراض
– شقة إيه يا حبيبي ليه هو أنت مش واخد بالك إنك مطلقني غيابي و على يد مأذون كمان ؟! باين عليك اتجننت و مش عارف بتقول إيه !!
حرك ” يوسف ” رأسه نافيًا و قال:
– أني اللي هيچنني البيچامة ديه سماوي ولا وردي
تنهدت بعمق و هي توجه سبابتها نصب عيناه قائلة بتحذير
– بص بقى يا بتاع أنت إنا زهقت من برودك دا أنا مش عاوزك يا بارد أنت
كاد أن يقطم أنامله بين أسنانه لكنها سحبته سريعًا حذرها و هو يفرد خصلات شعرها البني و قال:
– جاعدة جدام اخوكي بشعرك دا أنتِ بجيتي چريئة جوي جوي معلاش ما أني اللي چلعتك لحد طفح في وشي !
وقف من على طرف الفراش و قال بجدية مصطنعة:
– جومي جومي الست ملهاش غير بيت چوزها أني طالع امسك في خناج ابوكي و اخوكي وهشوف هيجولوا إيه على ما أنتِ تحضري شنطتك
تابع بتذكر
– و ابجي حطي البيچامة ديه قمان خلونا نشوفها بتجوله إيه وكيف تجعدي بيها كِده .
❈-❈-❈
داخل غرفة الضيوف بمنزل ” عبد الكريم”
جلس جميع رجال عائلته في انتظار رد قوي من ” يوسف” على فعلته تلك، كان يسرد ماحدث لكن لم يصدقه أحد، عدا أخيها “بهجت” لكنه قرر أن يلتزم الصمت في الوقت الحالي أما ” فارس” لم يمهله فرصة التنفس حتى هطٌل عليه بتساؤلاته كالمطر، فأجابه بثبات انفعالي يحسب له، ابتسم بسخرية و قال:
– وعدم لامؤاخذة عُبط احنا عشان نصدق الفيلم الهندي دا ؟!
– مش مچبر تصدج يا فارس بس ديه الحجيجة و إلا إيه السبب يخليني اچاي من الصعيد لاهنى عشان ارچع مرتي !
– ما يمكن ندمت و حبيت تكفر عن غلطك فـ اخترعت المسلسل الهندي الهابط على أمل نصدقك
– بت عمك على علم بكل ديه وكـ …
فارس معاه حق يا يوسف اللي حصل منك دا مسلسل هندي و أنامش مصدقاه، فكرة إني ارجع لك دي تنساها لأنها بقت مستحيل لو كنت فاهم إنك أنتالسيد و أنا العبدة فأحب اقولك إنك جيت للعنوان الغلط، العبدة هي بنت عمك مش أنا و أنت بالنسبة لي صفحة و اتقطعت أنت اللي زيك مايستحقش في حياتي أكتر من فرصة يكفي إني اتكرمت عليك و اتجوزتك لكن بعد اللي حصل مستحيل اسمي يبقى على اسمك لو آخر يوم في عمري .
لو كانت تتعمد إهانته في كل مرة يواجه فيها أهلها لما فعلت ذلك أبدًا، الوضع الآن لا يتحمل أي ضغوطات منها عليه على الأقل في الوقت الحالي من البديهي أنها تفرق متى و أين تتعامل بهذا الأسلوب الفج معه، إن كان هو يتحملها في كل مرة هذه المرة فقد السيطرة على أعصابه تعالى صراخهم و حاول بشتى الطرق الدفاع عن حاله لكن لم يصدقه أحد سوى ” بهجت” و لأول مرة تتعاطف معه جدة رقية لكن كل هذا لم يشفع له نهائيًا عن
ز و جته و أبيها، سحب نفسًا عميقًا و سألها للمرة الأخيرة بهدوءٍ ظاهري و بداخله يمني نفسه أن تقبل عرضه وتعود معه لكن كبريائه كرجل رفض الإعتراف بهذا حين قال:
– ها يا رقية هترچعي معايّ و لا هتفضلي اهني و تصدجي عليّ الحديت الماصخ ديه ؟!
رفعت ذقنها بشموخ و تقمصت دور والدتها في مثل هذه المواقف و قالت بعناد:
– مش هرجع يا يوسف و لو كان طلاقنا شرعًا مش مكتمل كمله و ارمي عليا يمين الطلاق قدام الكل
ختمت حديثها قائلة :
– دا لو عندك كرامة
ظنت أنه سيرفض كالمرة السابقة لكنها تفاجأت به ينفذ رغبتها في الانفصال، لم ينغجها و يتوسل إليها أو يحدثها باللين كما كان يفعل معها دائمًا، نفذ طلبها و انتهت الحياة بينهما في لحظة غضب من الطرفين و كلاهما ندم أشد الندم بعد طلب الإنفصال و تنفيذه و لكن العناد و القسوة هما سيدان الموقف حينها .
كزت على شفتـ ـاها و على وجهها صدمة حاولت أخفائها تمامًا كدموعها التي احتلت مقلتها و لكن فشلت فشل ذريع، التفت برأسها تجاه باب غرفة الضيوف ما إن ولجت والدته و هي ترفع كفها لتدوي الزغاريد المكان بعد ما علمت بخبر انفصال ولدها، سارت ” رقية”
بخطوات واسعة وسريعة تجاه الباب دفعت والدته من فرط غيظها و هي تقول بنبرة تملؤها الغيظ:
– ارتاحوا يا أختي أنتِ و أهله اديني سبته لكم
ردت ولدته بالم مصطنع:
– براحة يا حبيبتي كتفي هيتخلع في ايـ ـدك
تابعت بحزن مصطنع
– و هو يعني أنا اللي فرقت بينكم الله يهدي اللي عملها بقى و بعدين كل شئ قسمة و نصيب
ختمت حديثها و هي تربت على كتفه بحنو و حب:
– و لا تزعل نفسك يا حبيبي بكرا تتجـ ـوز و تـ.
لم يمهلها لحظة لتُكمل حديثها لم يتحمل فكرة أن يتز وج بأخرى، غادر المنزل و بداخله نير ان تكفي عالم بأسره، ود لو يصرخ و يخبرها بأنه لن يستطع العيش بدونها لكن ما صدر منها اليوم كان يكفي بأن يفصل رأسها عن جسـ ـدها لكن ظل حليم، كسابق عهده معها انتهت رحلتهما القصيرة و ذهب كلًامنهما في طريقه .
❈-❈-❈
وصلت ” نبيلة” لبيت ” عبد الكريم” دخلته بعد قرابة الثلاثة و العشرون على خروجها منه
ظلت تتطلع المكان و كأنها تستعيد ذكرياتها القديمة معه، لم يتغير فيه شيئًا بل ظهر عليه مرور الزمن تصدعت جدرانه و تهالك أثاثه كيف لابنتها أن تترك القصور و العيش فيها و تقبل بهذا المكان، صعدت سلالم الدرج وهي تناجي ربها بأن لا يأخذها ويسقط نظرًا لتصدعه الشديد، قرعت ناقوس الشقة و انتظرت من يفتح لها، فتحت لها “فريال” و قالت باسمة
– أهلًا يا خالتي اتفضلي اتفضلي
ابتسامة شديدة التكلف ظهرت على وجهها ولجت بعد ما سمحت لها فتاة لا تعرفها و لكن توقعت أنها ابنة ” عبد الكريم” جلست داخل غرفة الضيوف مع رجال العائلة علمت ما حدث وضعت حقيبتها و قالت بلامبالاة
– بنتي مش خسرانة حاجة و لا بالعكس كسبانة و جدًا كمان
نظر لها ” عبد الكريم” و قال بتساؤل:
– كسبانة إيه بقى كلام الناس اللي مش هيرحموها بعد جوازها بشهرين بس ؟!
ردت باسمة بخفة و هي تقول:
– كدا كدا الناس بتتكلم يا أبورقية بس لو هنتكلم في اللي الجد أنا عندي بنتي تفضل جنبي و لاتروح لناس مايعرفوش ربنا ودجالين
تابعت بتساؤل قائلة:
– تقدر تقولي كان هيفدني في إيه كلام الناس لما واحدة من أهل يوسف يعملوا لها سحر و يخلوها تمشي تكلم نفسها ! رد عليا فاكر إن المشاكل انتهت لمجرد ما يوسف رجع و عاوز يرد مراته بالعكس كانت اتفتحت ابواب جهنم
على الأرض أنت بتبص تحت رجلك يا عبد الكريم و مايهمكش مصلحة بنتك .
رد ” عبد الكريم ” و قال بتساؤل:
– و يهمك أنتِ مصلحتها ؟!
– طبعًا يهمني اومال يهم مين يهم مراتك مثلا ؟!
– ملكيش دعوة بمراتي يا نبيلة !
ردت بنبرة حادة قائلة:
– اسمي أم بهجت و احفظ ادبك معايا مش معنى إن قعدة بكلمك يبقى تنسى نفسك معايا و تشيل الالقاب ما بينا .
تدخل ” فارس” و قال بهدوء
– يا جماعة صلوا على النبي احنا في إيه و لا إيه و بعدين بصراحة يا عمي مرات عمي قصدي خالتي نبيلة معاها حق نضمن منين إن الناس متأذيش رقية !
رد”عبد الكريم ” بعصبية و قال:
– خلاص كله عارف فين مصلحة بنتي إلا أنا يعني !! ما أنا اللي يهمني بردو راحة بنتي و كنت هشرط عليه يجيب لها شقة هنا و مكنش هيقدر لا بعد اللي حصل .
ردت” نبيلة” بهدوء قائلة:
– خلاص اللي حصل حصل كدا و لا كدا الجوازة دي مكنتش هتستمر بالشكل دا .
بدأ الجميع ينسحب الغرفة واحد تلو الآخر حتى تبقى والديها فقط، جلست تتابعهما في صمتٍ تام تستمع لوالدها تارة و تبتسم بسخرية لحديث والدتها تارة أخرى، أشار
بيـ ـده تجاه ابنته و قال:
– الهانم بنتك هي السبب في كل اللي احنا في دا اسأليها كدا ازاي يوسف كتب عليها ولا ليه فضلنا ساكتين سنتين !
نظرت ” نبيلة” لابنتعا التي كانت تتابع تلك الجلسة في صمتٍ تام عادت ببصرها له و قالت بتساؤل:
– ليه ؟!
سحبت ” رقية” نفسًا عميقًا ثم قالت بهدوء لتُعلن عن وجودها أخيرًا:
– عشان لاقيت في اللي ملقتوش معاكم إنتوا الاتنين هو حبني من قلبه بجد
ردت بإبتسامة مريرة وقالت من بين دموعها:
– قصدي كان بيحبني في الماضي يعني، يوم حبيته و حبني قالي يا بنت الناس أنا عاوز اتجوزك بس أنا لسه قدامي مشوار طويل هتصبري عليا قلت هصبر طبعًا أنا كمان لسه عندي حلم بسعى عشان احققه، و ايام تشيلني و أيام تحطني و يجي اليوم حققت في حلمي وخلاص هدخل كلية الطب جت أمه و قالت لا مصاريف بلاها منها الكلية ياعبده
تابعت بصراخ وقالت:
– و عبده حاضر يا خيرية مليش غيرك يا خيرية ادوس على بنتي و على احلامهاعشان خاطرك يا خيرية و داس عبدالكريم علي بنته و احلامها
رفعت كتفها و قالت بنبرة تملؤها الحزنو الخذلان:
– و بنته تعمل إيه بعد ما الدنيا اسودت في وشها هربت وراحت لحبيبها الصعيد هربت له بعد ما ضايقت بيا الدنيا و مش لاقية حد يسمعني و لا يساعدني واحد غيره كان استغل دا بس هو عشان كان بيحبني حافظ عليا و جاب لي شقة بعيد أهله و قعدني فيها و جاب بابا
ابتسمت بمرارة و قالت:
– و بدل ما ياخدني في حضنه و يقولي حقك عليا قالي ضيعتي شر في وضربني، ضربني من غير مايسمع حاجة و لا حتى يفهم أي حاجة غلطانة ايوة غلطانة مش هنكر دا
تابع بصراخ و قالت:
– بس أنا لاقيت مين يعرفني الصح من الغلط ! مين جه في مرة منكم طبطب عليا وقالي متزعليش ولامرة واحدة حد منكم قالي عاملة إيه في حياتك، كل اللي بسمعه منكم اوعي أبوكي يعرف احسن يشمت فيا اوعي أمك تعرف احسن تشمت فيا، و أنا فين من كل دا ! ردوا عليا أنا فين كل واحد فيكم دور على حياته و حياتي أنا راحت فين ؟! مسألتوش نفسكم أنا ليه دورت على يوسف و سبتكم إنتوا؟! إيه اللي لاقيته في يوسف و معرفتش الاقي فيكم !! محدش فكر أو بمعنى أصح مكنش الوقت تعرفوا المهم محدش يعرف عن التاني إن الوقت اللي كانت في رقية عنده عملت حاجة تجيب العار أنا عندي أم و أب اه بس زي قلتهم
ردت ” نبيلة ” بهدوء قائلة:
– اهدي يا رقية الموضوع مش مستاهل كل دا أنتِ مش أول واحدة تتطلق و لا هتكوني آخرهم .
ردت ” رقية” بدهشة و ذهول شديدان
– شايفة إن طلاقي شئ عادي ومش مستاهل !! شايفة إن حياتي اللي حلمت بيها أيام و ليالي كل دا اتهد في لحظة ؟!! شايفة كل دا مش مستاهل اومال إيه اللي يستاهل ؟!
وقفت ” نبيلة” المقعد متجهة حيث ابنتها و قفت قابلتها و هي تضع راحة يـ ـدها على خدها تجفف دموعها ثم قالت بنبرة حانية:
– أول ايام بعد الطلاق هتحسي إن الدنيا واقفة ومافيش حاجة ليها طعم بعد أسابيع هتبدأي تتعودي و بعد شهور هتنسي إن كان في، في حياتك حد اسمه يوسف صدقيني أنتِ تستاهلي حد أحسن من يوسف لو ربنا شايف إن وجوده ليكي هيريحك مكنش بعدكم عن بعض، ربنا دايما له حكمة لكل حاجة بتحصل لنا.
ختمت حديثها قائلة:
– لو علمتم الغيب لرضيتم بالواقع .
ظلت متخشبة مكانها رافضة عناق والدتها الذي أتى بعد فوات الأوان من وجهة نظرها دفعت ” رقية” يـ ـدي والدتها بنفور قائلة:
– متشكرة يا نبيلة هانم على النصايح العظيمة دي بس معلش وفري الاحضان دي لحد تاني
تابعت بتذكر قائلة:
– إيه دا ازاي انسى إن النهاردا الخميس معاد المزاد الأسبوعي لمعرض الانتيكات و ازاي قدرتي تفوتي معرض مهم زي دا !!
ختمت حديثها بلهجة المعتذرة :
– آسفة شكلي عطلتك عنه روحي له و اطمني عليا أنا قوية و أعرف ازاي اداوي وجعي بنفسي مش محتاجة لحد يطبطب عليا أنا هاطبطب على نفسي بنفسي .
يتبع
الفصل التاسع و الثلاثون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ظلت متخشبة مكانها رافضة عناق والدتها الذي أتى بعد فوات الأوان من وجهة نظرها دفعت ” رقية” يـ ـدي والدتها بنفور قائلة:
– متشكرة يا نبيلة هانم على النصايح العظيمة دي بس معلش وفري الاحضان دي لحد تاني
تابعت بتذكر قائلة:
– إيه دا ازاي انسى إن النهاردا الخميس معاد المزاد الأسبوعي لمعرض الانتيكات و ازاي قدرتي تفوتي معرض مهم زي دا !!
ختمت حديثها بلهجة المعتذرة :
– آسفة شكلي عطلتك عنه روحي له و اطمني عليا أنا قوية و أعرف ازاي اداوي وجعي بنفسي مش محتاجة لحد يطبطب عليا أنا هاطبطب على نفسي بنفسي .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر، عاد الجميع لحياته اليومية دون العودة للماضِ، قررت
” رقية” أن تقف على قدميها من جديد بمفردها دون أن يساعدها لتجاوز أزمتها، كما قالت أمها من قبل اعتادت شيئًا فشيئا على الفراق هكذا تخبر الجميع، لكن بحقيقة الأمر هي تفتقده حد النخاع، كان لها كل شئ عرف كيف يستحوذ على عقلها و قلبها معًا، و كان هذا سببًا رئيسًا في أن تحترق بالمادة الكميائية التي يستخدمها والدها في بعض المصوغات في أحد الأيام قررت أن تهرب من جلسة ز وجة أبيها عندما هاتفها ولدها و ليتها لم تفعلها ولجت المطبخ لتُعد قد حًا من القهوة، كانت والدته تتعمد أن ترفع صوتها لتخبرها إن كان تزوج أم لا، كذبت و ادعت أنه عاد لابنة عمه
فـ ارتعشت يـ ـدها وهي تجذب عُلبة القهوة
ووقعت قنينة المادة على رقـ ـبتها و كتفها وجزءٍ من وجهها، دوت صرخاتها المكان هرعت على إثرها ” خيرية” و ابنتها ” فريال” و في أقل من عشر دقائق تقريبًا وصلت إلى المشفى
كانت الحالة التي آلت إليها يرثى لها، تم عمل اللازمة لها و خرج الطبيب يخبرهم بما هو أسوء.
وقف ” عبد الكريم” أمامه و قال بقلق شديد
– خير يا دكتور رقية عاملة إيه؟!
رد الطبيب بأسف و قال:
– للأسف الجسم اتشوه و اكتشفنا إن مية النار لما وقعت جه منها في العين
– يعني إيه يعني بنتي بقت عميا ؟!
رد الطبيب بأسف و قال:
– بكل أسف مش هنقدر نحدد دا دلوقتي غير لما تفوق و نتأكد من دا
ختم الطبيب حديثه وقال:
– بعد ما الحروق تهدأ تمامًا تقدروا تعملوا عمليات ترقيع و عمليات تجميل للأماكن المشوهة هي هتكون مكلفة شوية بس هتخفي بنسبة 80% من الحروق .
❈-❈-❈
بعد مرور يومين من الحادث، تحسنت حالتها و لكن تحسن بسيط و غير ملحوظ، ماازلت تشعر بالآلم تجتاح جـ ـسدها، اليوم موعد زيارة طبيب الرمد، طرق الباب ودخل جلس مقابلتها و بدأ الكشف وهو يقول بنبرة مرحة لتخفيف الأجواء
– أنتِ بقى يا ستي رقية اللي الدنيا مقلوبة علشان هنا في المستشفى ؟!
دققت السمع لتعرف من صاحب هذا الصوت هذا الصوت مألوف بالنسبة لها، سألته بهدوء
– دكتور أمجد ؟!
نظر لها و قال :
– أنتِ عارفاني ؟!
ردت و هي تؤمي برأسها علامة الإيجاب
– أنا شفت حضرتك في الكلية كذا مرة، جايز تكون مش واخد بالك مني بس أنا عرفت حضرتك من صوتك مش دكتور يسري يبقى والد حضرتك .
لم يرد عليها تابع كشفه بينما نادته هي فقال بنبرة مرحة
– استني بقى عاوز اشوف شغلي، شكلك رغاية !
حركت ” فريال” رأسها علامة الاستفسار و على وجهها خوف وقلق شديدان، نظر لها و لم يرد على تساؤلاتها، وقف من على حافة الفراش و قال:
– طب هشوفك تاني يا رقية
ردت ” رقية” قائلة بتوجس
– خير يا دكتور ؟!
– خير إن شاء الله متقلقيش
– دكتور عيني الشمال دي أنا مبشوفش بيها بس في زي شعاع نور كدا بيمر قدامي بين اللحظة و التانية هي عيني حصلها إيه ؟!
– عينك زي الفل هي بس لسه متأثرة بالمادة اللي وقعت عليها و طبعًا دا م هياخد يوم و لا اتنين عاوز يبقى عندك أمل في الله و شوية صبر و كل حاجة هترجع زي ما كانت و أحسن
ردت بإبتسامة مريرة وقالت:
– مافيش حاجة بترجع زي الأول اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح ولو اتصلح بيبقى باين في الشرخ !
تركها بعد ما انهت حديثها، وقفت أختها أمامه و قالت بهدوء
– خير يا دكتور ؟!
– للأسف أختك فقدت عينها الشمال
ردت بصدمة قائلة:
– يا حبيبتي يا أختي !
بلعت لعابها ثم قالتها باستفسار
– طب يا دكتور هي ملهاش أي عملية ؟!
– في كام كشف كدا المفروض يتعملوا بعد شهر ساعتها هنقرر تقدر تعمل عملية و لالا بس على الأغلب لو هتعمل العملية دي هتعملها برا مصر مش هنا و مُكلفة جدًا .
– يعني خلاص مافيش أمل !!
– خلي أملك في ربنا كبير مين عالم مش جايز تنام تقوم تلاقي نفسها سليمة ومافيهاش حاجة ؟!
ردت بتساؤل قائلة:
– علميًا حصلت حالات زي كدا ؟!
– علميًا مافيش انما ربنا كبير و قادر على كل شئ .
– و نعم بالله يا دكتور .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام خرجت ” رقية” من المشفى علمت بفقدانها للعين اليسرى لم تُبدى أي ردة فعل، كل ما فعلته أنها رفعت اكفوفها و تمتمت بالحمدلله على ما قدمه الله لها، لم تتركها ” نبيلة” للحظة واحدة كانت كظلها في هذه الفترة تحملت غلاظة ” خيرية” و تحكمات ” عبد الكريم” لأجل ابنتها، حاولت جاهدة أن تقنع ابنتها بالسفر لإحدى الدولة الأروبية كي تخضع لعمليتها لكنها رفضت رفضًا باتًا، نظر ” بهجت” لأمه و قال بهدوء
– خلاص يا ماما سبيها دلوقتي براحتها لما تروق كدا نبقى نتكلم في الموضوع دا
– يا بهجت أنا بعت الاوراق لأحسن دكتور في المانيا و هو في انتظارنا و بيقول التأخير مش في صالحنا أبدًا .
رد ” بهجت” و قال بنبرة مرحة:
– خلاص بقى يا بلبلة هنبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا بقى خلينا نسيب رقية ترتاح .
لم تعترض ” نبيلة” حديث ولدها قررت أن تبقى مع ابنتها لنهاية اليوم حتى يأتي
” شهاب” ثم تغادر معه، البيت لا يهدا أبدًا الزيارات المتكررة لتلك المسكينة، تود أن تصرخ بهم و ترفض هذه الزيارات لكنها تلتزم الصمت و تتحجج بالنوم و الإرهاق، أتى شهاب الدين و بين يـ ـده باقة من الزهور مد يـ ـده يصافح ” عبد الكريم ” لكن طالعه ذاك الأخير بنظراتٍ ساخطة تملؤها الغيظ و الغضب الشديد، رفض رفضًا باتًا حدثه بنبرة مقتضبة:
-اخاف على ايـ ـدي تتوسخ
– كنت فاكر إن عقلك أكبر من كدا بكتير عموما حصل خير .
فرغ فاه ليتابع حديثه، تركه دون أن يعنذر عن ذهابه حتى اوصد باب غرفة النوم في وجهه متعمدًا التقليل منه، جلس على حافة الفراش جوار ز و جته التي بدأت حديثها بنبرتها المغتاظة:
– بالذمة دي مش بجاحة صحيح البجاحة ليها ناسها و نبيلة و جو زها هما اساسها، بقى الراجل الخاين يجي لحد هنا هو و مراته و قاعدين في البيت و لا كأنهم عملوا زمان حاجة !
نظرت لز وجها الذي كان يحاول كظم غيظه الشديد و قابل محاولاته بالفشل الذريع، ظلت تحر كه تجاه الشر بين الفنية و الأخرى، حتى فقد أعصابه تمامًا هب واقفًا من مكانه. قام من بفتح باب الغرفة متجهًا حيث غرفة ابنته، كان ” شهاب” جالسًا جوارها يحاول معها للمرة المئة بعد الالف في اقناعها بمغادرة منزلها ما أن ولج أبيها قالت بإبتسامة خفيفة
– شفت اهو بابا جالك بنفسه قل له يا بابا حاجة احسن مش عاوز يسبني و بقوله بابا مش هيرضى يخليني اجاي معاك و هو مصـ..
قاطعها ” عبد الكريم” بنبرة مقتضبة و قال:
– روحي يا رقية مع أمك و جو زها هي أولي بيكي و هي اللي هتشيلك بحالتك دي انما هنا احنا مش فاضين لحد !
لو شئنا الدقة في وصف شعور ” رقية” لـ قلنا أن الزيت المغلي سكب فوق رأسها، بلعت لعابها بغصة توقع الجميع مشاجرة جدىة من ” نبيلة” و ز و جها السابق لكن كانت هذه المرة حكيمة حقا ابتسمت بخفة و هي تجلس جوار ابنتها و قالت:
– لو مكنتش قلت كدا كنت هاخطفها منك و من الدنيا كلها
نظرت لابنتها ثم عادت ببصرها لـ عبد الكريم و قالت:
– بنتي زي الفل الحمد لله بنتي بتحب تشوف غلاوتها عند الناس اللي بتحبهم مش أكتر و عموما عملت طيب أنا كنت لسه هنادي عليك عشان تقنعها الحمد لله إنها جت من عند ربنا .
ربتت اسفل ذقنها و قالت بنبرة حانية:
– حبيبتي هتقوم و تساعدني عشان نخلص لبس
حركت ” رقية” رأسها علامة الايجاب بينما رد ” شهاب و بهجت”
– أنا هنزل أنا و بهجت نستنى في العربية متتأخروش انتوا بقى
– حاضر .
❈-❈-❈
خرجت ” رقية” من منزل أبيها خرجت و هي تمني نفسها أن ما قاله والدها مجرد داعبة ثقيلة ليس إلا و لكن على ما يبدو أنها حقيقة واضحة وضوح الشمس يا رقية لذلك لا تنتظري أكثر من ذلك، وطأة قدامها داخل السيارة في المقعد المجاور لمقعد القيادة و قبل أن يضغط اخيها على مكابح السيارة حدثتهم بهدو شديد قائلة:
– أنا عاوزة اروح لدعاء و جاسر
ساد الصمت داخل السيارة، ظنت أن والدتها ستصرخ او تجادلها كسابق عهدها، تفاجات بأمها تخبر أخيها بهدوء و حكمة:
– أنا كمان بقالي كتير مرحتش اشوف دعاء يلا يا بهجت ودينا
ربت ” شهاب” على ظهر يـ ـدها ثم نظر لها بامتنان شديد، لقد تغيرت بالفعل و ليس ظاهريًا و أيضا داخليًا، قاد سيارته حيث منزل “فضل الأيوبي” بداخله يريد رؤيتها و لكن عقله يذكره بما حدث له، الكبرياء الشديد الذي يتميز به ” بهجت” جعله في مكانة أفضل لدى نفسه قبل الآخرين، انتشلته والدته من بئر افكاره و هي تربت على كتفه بخفة ثم قالت:
– مش محتاجة كل المناقشة الطويلة بين قلبك و عقلك لو في مجال ترجعوا لبعض ليه لا ؟!
نظر بجانبه وجد أخته تسير بهدوء برفقة أبيه متى لا يعرف و لكنه شرد كثيرًا على ما يبدو
تنهد بعمق ثم قال بهدوء:
– لو في مجال نرجع لبعض مكناش سبنا بعض أصلًا، تميمة مش حابة تتنازل عن شئ، و دا سبب رئيسي لمشاكلي معاها لو كملنا دلوقت يمكن نندم بعدين .
ختم حديثه و قال:
– يمكن اللي حصل دا خير لينا محدش عارف نصيبه فين أنا كدا مبسوط في حياتي
ابتسمت له و قالت بتساؤل:
– على بلبلة بردو ؟!
بادلها ذات الابتسامة و هو يقول:
– صدقيني كدا احسن كتير و حاسس إني مش مضغوط، حاسس اني لما اكبر كمان سنتين تلاتة هبص على الماضي و اقول إيه العبث دا معقول أنا كنت زعلان عشان دي و لا متمسك بـ دا ! مين عالم مش يمكن ربنا يكرمني ببنت الحلال العاقلة اللي هتفهم دماغي
ربت والدته على كتفه و هي تترجل من السيارة و قالت:
– دماغك اه من دماغك دي اه يا بهجت عموما انتوا لسه صغيرين و كل يومين تسيبوا بعض يعني مش أول مرة، بكرا ترجعوا لبعض و توجعوا دماغنا من تاني .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات
التفوا جميعًا حول مائدة الطعام بمنزل “فضل”
نظر لها و قال بسعادة حقيقة
– احسن حاجة عملتيها يا بت يا رقية إنك جيتي هنا دا أنا شايل من خالتك بلاوي و محتاج افضفض لحد و يسمعني و يطبطب عليا و يقولي معلش
رد ” شهاب” و قال:
– أنا اقولك يا حبيبي معلش و بكرا تعدي و تبقى بابا من جديد
مازحه فضل بحديثه قائلًا:
– لا معلش بتاعتك ناشفة أنا عاوزاها من بتاعت الجنـ ـس بيبقى ليها طعم كدا معداش عليك تقريبا .
دوت ضحكات الجميع عدا هي كانت في عالمًا آخر رافضة الطعام و الشراب، اضطراب بحجة العقاقير الطبية، أتى ” جاسر” في الحال بعد سماعه لصوتها و تلك النبرة المتوسلة ليأتي
رغم انشغاله في عمله إلا إنه ترك كل شئ لأجلها جلس جوارها و قال بنبرة هادئة
– أنا جنبك احكي لي مين زعلك ؟!
رفعت بصرها له و قالت بنبرة مختنقة
– بابا طردني قالي امشي أنتِ تقيلة عليا ! تخيل إنه قالها قدام عم شهاب و بهجت و متكسفش !
سحب نفسًا عميقًا و قال بنبرة لا تقل عن نبرتها :
– ساعات الأب وجوده في حياة ولاده نقمة بس هنعمل إيه ربنا رزقنا بأبهات قاسية مهما عملنا معاهم مش عارفين إننا محتاجين لطبطبة .
– بس أنت ملكش علاقة بأبوك من زمان ومتعود على غيابه انما أنا اللي كنت زي القطر اللي بيقف في كل محطة شوية عشان يريح
ابتسم بسخرية و قال:
– و حياتك بقيت زيك
– يعني إيه ؟!
– طلع بنت عم اسمها هدية بت غلبانة كدا و متعرفش السما من العمى اعمامي واكلين حقها ووسطتني في الموضوع
ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– و هي جاية دلوقت تعرف إن ليها ابن عم اسمه جاسر إيه الناس بتوع مصالحهم دول ؟!
– أنتِ هتعملي زي بابا يا رقية ؟!
– هو باباك قال كدا ؟!
سحب المقعد و هو يقترب منها، همس بخفوت:
-بابا قالي كدا و ضربني و بهدلني عشان اسيب الموضوع دا
– مد ايده عليك ليه ؟! اكيد في سبب تاني غير انك تسيب الموضوع
رفع سبابته نصب عيناه و قال بتحذير واضح
– عارف لو لسانك فلت بكلمة هعمل فيكي إيه ؟!
نست حزنها و نجح في ذلك حين رأها تحثه على متابعة حديثه، ابتسم لها و ناولها صحن الكعكة وقال:
– خُدي كلي دا و أنا بحكي اللي حصل.
– هات احكي بقى !
– رحت البيت هناك و دورت فيهم الضرب كلهم و قمت مدخلها شقتها و عملت إثبات حالة و قلت لهم وصولها للمحكمة لو حابين
ردت ” رقية” بحماس و قالت:
– ها و هما عملوا إيه ؟!
– مقدروش يتكلموا طبعًا لأني دخلت البوليس في الموضوع بس بابا مسكتش وضربني و طردني و قالي ماشفش وشك هنا تاني أنا مش مستغني عنك
تابع بنبرة حائرة و قال:
– متعرفيش هو بيحبني و لا بينتقم مني
– لا دا حب بس عنيف شوية
تحسس كتفه و قال بهدوء
– هو كان عنيف بس دا جبار .
وضعت ” رقية” يـ ـدها على كتفه و قالت بنبرة ساخرة
– اضربتي يا حضرة يا الظبوطة ؟!
– إيه الخفة اللي أنتِ فيها دي يا بت ؟!
ضحكت ” رقية” لاول مرة، من يرأهمعن بعد يظن أنهم عاشقان و من يسمع حديثهم يفهم لِمَ ضحكت هكذا، أتت ” دعاء” حاملة الشاي الساخن و قالت بإبتسامة واسعة
– يا سلام يا سلام جسور عمل المستحيل يا ولاد و خلاها ترجع تأكل من تاني
ربت ” دعاء” على كتفه لتخرج صرخة منه، نظر لها و قال :
– براحة يا ماما
– براحة إيه يا واد هو أنا جيت جنبك !! دا أنا طبطبت عليك بس !
ردت”رقية” بجدية مصطنعة و هي تحاول كبح ضحكاتها
-معلش يا دودو أصلًا و هو بيجري ورا الحرامية اضرب من ظابط صاحبه
نظرت والدته له و قالت بتساؤل
– انضرب ازاي يعني ؟!
– طب دي متخلفة حضرتك هتصدقيها ؟!
– طب احكي لي إنت يا عاقل يا سيد العاقلين
– ها ؟!
– ها إيه ؟! بقولك احكي لي
يتبع
الفصل الأربعون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظرت والدته له و قالت بتساؤل
– انضرب ازاي يعني ؟!
– طب دي متخلفة حضرتك هتصدقيها ؟!
– طب احكي لي إنت يا عاقل يا سيد العاقلين
– ها ؟!
– ها إيه ؟! بقولك احكي لي
ردت ” رقية” بجدية مصطنعة
– ما تحكي لها يا جسور قصدي يا حضرة الظبوطة جسور .
رد ” جاسر” بكذب و قال:
– الحكاية و مافيها كان في حرامية بيجروا ورا بعض و أنا طلعتهم من الشقة و دخلتها هي
– هي مين دي ؟!
رد ” جاسر” بتوتر
– صاحبة الشنطة
– هما سرقوا شقةو لا شنطة ؟!
– ماما ماما كلمي عمي فضل بينادي عليكي بسرعة
ما إن ذهبت ” دعاء” وقفت ” رقية” عن مقعدها و قالت بتذكر
– أنا نسيت حاجة بقالي سنتين معملتهاش و لازم اعملها دلوقت
– اهمدي هنا عاوز اتكلم معاكي في موضوع مهم
– خير
– هي تميمة دي إيه نظامها ؟!
– ازاي يعني ؟!
– يعني عندها حد في عيلتها أهبل ؟!
– ليه ؟!
– لا مافيش هقلك بعدين
-لا يا حبيبي أنت مترميش القنبـ ـلة و ترجع تقولي بعدين احكي و بالتفصيل
– اه عشان تروحي تقولي لماما مش كدا ؟!
-عيب عليك سرك في بير يا جسور هي أول مرة يعني !
– ما هي المصيبة إنها مش أول مرة بس للأسف مضطر اتكلم معاكي عشان أنتِ الوحيدة اللي هتعرفي توصلي لها الرسالة دي
– رسالة إيه ؟!
-قولي لها جاسر بيقولك ا
بتر جملته فور مرورها من أمامه بكامل أناقتها
تعلقت عيناه بها خطفت له أنظاره دون عمد بهذه الطلة الجميلة، جلست جوار أبيها و لم تعير أيًا منهم أي أهتمتم ظلت تمازح ” شهاب”
ثم تحاوط ذراع والدها بتملك و غنج كبير لتختم هذا الحديث بضحكة رنانة، انتشلته “رقية” بفضول قائلة:
– قول يا ابني رسالة إيه اللي عاوزني اوصلها ؟!
لاحت إبتسامة خفيفة و عيناه معلقتان عليها و قال:
– خلاص مش مهم
– هو إيه يا ابني اللي مهم و مش مهم أنت رجعت في كلامك ليه ؟! .
وقف عن مقعده و قال بهدوء:
– هبقى ابلغها أنا بقى بس بعدين .
سار تجاهها حيث الركن الهادئ من الجمع العائلي ركن العجائز كما وصفه ” شهاب” كانت تبادلهم الحديث بنفس طريقتها و لم تتغير مع أحد من العائلة، التجاهل حدث فقط تجاه خطيبها السابق، لو كان الأمر بيـ ـدها لهرعت نحوه و صافحته لكنه تجاهلها منذ دخوله و حتى هذه اللحظة، وقف أمام الجميع و قال بإبتسامة خفيفة:
– استئذن أنا بقى .
رد ” فضل” و قال بتساؤل:
– هو أنت يا ابني ما بتصدق تيجي عشان تمشي ما تقعد معانا ما القعدة جميلة و حلوة اهي !
– معلش يا عمي مرة تانية
ابتسمت ” تميمة” للجميع ثم انسحبت معتذرة
– هرد على التليفون دا و راجعة عن أذنكم
لمحها بطرف عينه و فهم حيلتها الجديدة ابتسم رغما عنه على تلك الطريقة البدائية للتعارف عاد ببصره لـ فضل و قال بجدية
– معلش يا عمي جدو لوحده و زمانه قلق عليا
أتت والدته وقالت بنبرة معاتبة
– أنت متعمد متجبش جدك عشان تجري لبرا بحجة جدك مش كدا يا جسور ؟!
رد ” جاسر ” بنبرة صادقة
– أبدًا والله أنا أصلًا كنت في شغلي و مابعرفش بوجودي هنا النهاردا و بعدين كلها سواد الليل و حضرتك تيجي عندنا و ابقي اسألي وقتها .
و أخيرًا خرج “جاسر ” من باب الفيلا الرئيسي
كانت تتحدث في هاتفها بالفغل و ليس كما ظن هو، كانت ترد على تساؤلات الموكل دون أي تعب أو انهاك، من الواضح أنها تتحدث لأحد كبار السن، ظل يسير ببطء على أمل أن ترأهُ لكنها لم تشعر بخروجه حقا .
جاسر استنى
قالتها والدته بصوتها المرتفع قليلًا حاولت أن تلحق به عاد بخطواته الواسعة و السريعة ليقتصر المسافة عليها توقف بالقرب من تميمة التي كانت واقفة خلف الشجرة و سمعت والدته تقول:
– محفظتك نسيتها يا حبيبي
– تسلم ايـ ـدك يا دودو يا قمر
– خلي بالك من نفسك و لما توصل بالسلامة تكلمني و تطمني عليك مش هنام غير لما اطمن انك في البيت ماشي ؟!
– ماشي يا حبيبتي أنتِ كمان خلي بالك من نفسك و بلاش تنسي علاجك
– حاضر يا حبيبي .
ظل يتابعها حتى ولجت الفيلا من جديد، كاد أن يستدار بجـ ـسده كله لكنها استوقفته بإبتسامتها الساحرة وقالت:
– لسه بتقلق عليك مع إنك كبير مش صغير ؟!
رد بذات الإبتسامة و قال:
– مهما كبرت في الناس هفضل أنا الطفل اللي عنده خمس سنين في نظرها و هتفضل تقلق عليا
حركت رأسها قليلًا ثم قالت بخفوت و هي تسير بجواره مجبرة إياه على السير بهدوء مثلها:
– طب ما تنساش بقى تتطمنا عليك لما توصل .
توقفت أمام البوابة الحديدية و قالت بنبرة ماكرة:
– قصدي تطمنها هي يا حضرة الظابط .
توقف في مكانه عاقدًا لسانه عن سبها لم يتحمل غنجها أكثر من ذلك لا يليق بها ذلك الدلال حدثها بنبرة هادئة وقال:
– متحاولش تعمل فيها كيوت عشان مش بالعافية سيد .
احتلت الدهشة و الصدمة محل الإبتسامة الواسعة تركها تستشيط غضبًا، لو كان الأمر بيـ ـدها لصفعته الف صفعة و لن يكفي بعد منادته لها بهذا الإسم، أما هو فـ كان يسير بخطواته الواسعة و السريعة تجاه سيارته الجديدة استقلها و هو يشعر بنشوة الإنتصار
❈-❈-❈
داخل غرفتها كانت تجوب المكان ذهابًا إيابًا و نيران الغيظ و الغضب تتملكان منها، كانت “رقية” تحاول بشتى الطرق كبح ضحكاتها لكنها فشلت توقفت عن السير وحدثتها بنبرة مغتاظة و هي تضع يـ ـدها في خصرها ثم قالت:
– نعم أنتِ كمان عندك كلمة لسه متقلتش ؟! و لا يكون عجبك كلام قريب أبو د م تقيل دا !
رفعت كفها للأعلى قليلًا و هي تقول بجدية مصطنعة
– انا أصلًا معنديش ابن خالة اسمه جاسر أنا ابريت منه خلاص
– آآاآآه يا ناري كان نفسي ادي له ميت قلم على وشه و هو بيتكلم كدا
– أنتِ مالك و ماله بس نفسي أفهم ؟!
ردت ” تميمة” بنبرة ناعمة دون أن تشعر
– تقيل يا رقية تقيل وواثق كدا اوي من نفسه هايجنني ابن الإيه !
– نعم
تنحنحت ” تميمة” بجدية مصطنعة ثم قالت بنبرة متلعثمة
– هيكون مالي و ماله يعني أنا بس كنت كنت بتكلم عادي مش هو ابن مرات بابا بردو ؟!
– و دا من إمتى ؟!
– عادي يعني يا روكا يا حبيبتي مالك خدتي الموضوع جد كدا ليه ؟!
ردت” رقية” بجدية مصطنعة و قالت:
– هو اللي مش عادي. دعاء لما تعرف صدقيني مش هتسيب فيكي حتة سليمة دا كله كوم و جسور دا كوم تاني وحده عندها احن لك ابعدي عنه لو بتفكري تلعبي عليه عشان تغيظي دعاء .
اقتربت منها مسكت يـ ـدها و قالت بنبرة صادقة
– اقولك على حاجة و تفضل سر بينا ؟!
– اخس عليكي يا تيمو من إمتى الكلام دا ما أنتِ عارفاني عمري ما طلعت اسرارنا برا
تابعت بحماس و قالت:
– احكي لي احكي لي في إيه ؟!
جلست ” تميمة” و اجلستها معها نظرت لعيناها مباشرةً ثم قالت بنبرة ماكرة:
– أنا باين عليا وقعت في حب جاسر !
نظرت ” رقية” لها و لم ترد انتشلتها من بئر شرودها و قالت بتساؤل:
– إيه مالك يا رقية ؟!
– مافيش بس باين عليا سمعت غلط
– لا سمعتي صح و صح جدًا كمان ممكن بقى تساعديني
– اساعدك ازاي مش فاهمة ؟!
– عرفيني جاسر بيحب إيه بيكره إيه كل حاجة عنه ازاي اقدر اكسب قلبه كل دا يعني !
رفعت ” رقية”ظهر يـ ـدها على جبين صديقتها ثم قالت بتساؤل:
-تيمو يا حبيبتي أنتِ كويسة ؟!
– جدًا جدًا قولي لي بقى هتساعديني و لالا ؟!
ردت ” رقية” بجدية و قالت:
– لا مش هساعدك
– ليه يا رقية ؟!
– عشان أنا عارفة دماغك يا تميمة دي مش دماغ واحدة أنا وهي متربيين سوا، مش هي دي تميمة اللي أنا اعرفها
ردت بنبرة ساخرة و قالت:
– مش بيقولوا الحب يصنع المعجزات
– و ليه المعجزات دي مظهرتش لـ بهجت اخويا ؟!
– عشان ملناش نصيب و لا يمكن عشان مكناش متفقين
– أنتِ نفسك مش عارفة ليه، متخيلة بعقلك دا إن أنا ممكن اساعدك تدمري إنسان معملكيش أي حاجة عشان بس تحاولي تتضايقي في أمه ؟!
– مش يمكن أكون حبيته بجد ؟!
– تمام ماشي موافقة حبيتي إمتى ازاي فين و إيه أول حاجة بينكم خلتك تقولي إنك حبتيه ردي عليا يلا مستنية إيه ؟!
التزمت ” تميمة” الصمت بينما تابعت صديقتها المقربة و قالت بنبرة حانية:
– تميمة اللي أعرف عمرها ما تفكر تأذي نملة مش تأذي إنسان في مشاعره ! فكري مليون مرة قبل أي خطوة، حبك لطنط لميس الله يرحمها جميل اوي و هي مبسوطة بيه و احنا كمان انما لما نأذي الناس في مشاعرها دا عمره كا هيرجع اللي راح، جواز عمو فضل من دعاء أمر واقع و لازم تتقبليه
احتوت ذراعيها بين كفيه و قالت:
– تميمة أنتِ جاي لك أخت في الطريق و الأخت دي هي اللي هتربطكم كلكم ببعض بلاش تفرقي العيلة بلاش تخلي الناس تبعد عندك خليهم دايما شايفين تيمو الجميلة العسل اللي كلنا بنحبها و نعرفها انتقامك من دعاء في ابنها مش هيفيدك هيضرك و بردو مش هتعرفي تعملي اللي في دماغك .
في مساء نفس اليوم
كان يتقلب في فراشه يحاول أن يغط في نومًا عميق ككل يوم لكن صورتها لم تتركه، وضع ذراعه فوق رأسه فتح جفنيه ثم زفر بقوة وهو يقول بضيق
– مالك بقى ما تنام !
تقلب على الجهة الأخرى و قال:
– ما أنا بردو مكنش ينفع اقولها كدا بردو هي قالت إيه يعني !!
عاد لجهة اليمين و تمتم بخفوت:
– ايوة ما هي كمان كانت بتتدلع عليا جامد جامد
تذكر غنجها و دلالها لاحت إبتسامة بشوشة على وجهه ثم قالبخفوت:
– بس كانت عسل بنت اللذينة !
اعتدل من نومته و قال:
-في يا جاسر هو أنت اتهبلت و لا إيه ؟! مابك كدا ما تركز و تعقل معقول هتقع من ضحكة و غمزة للدرجة دي أنت خفيف ؟!
نظر تجاه الكومود سحب علبة سجائره، اشعل منها واحدة ثم وضع القداحة جنبا و هو يقول:
– احسن حاجة اعملها هي إني ابعد خالص مش ناقصة وش هي الحكاية خليني بعيد احسن و هي كدا كدا هتـ..
ما أن صدح رنين هاتفه التفت بسرعة نحوه
وجد رقمها يضئ شاشته، ضغط على زر الإجابة و قال بثبات ظاهري
– الو،مين معايا ؟! مين تميمة ! اهلًا يا تميمة ازيك خير في حاجة ؟!
سكت مليًا يستمع حديثها و سبب غير المفهوم الذي دفعها تهاتفه في وقتٍ كهذا، عاد بجـ ـسده للخلف ثم وضع راحة يـ ـده خلف مؤخرة رأسه و قال:
– أنا كمان كنت بايخ اوي معاكي و آسف لو زعلتك مكنش قصدي، إيه مش هتقبلي اعتذاري كدا ؟! اومال تحبي اعتذر ازاي ! اممم عزومة على فنجان قهوة ! تمام مافيش مشكلة موافق جدًا، يناسبك بعد بكرا الساعة خمسة ؟! عاوزاها بكرا ؟! بس بكرا ماما جاية و في اليوم دا مبخرجش نهائي عشانها
سكت مليًا ثم قال بتساؤل:
– هتيجي معاها ؟! لالا أبدًا مش قصدي اكيد تنوري في أي وقت بس اقصد يعني أنتِ و ماما مبتتفوقش مع بعض و كمان ماما هتبات هنا و لالا صدقيني مش قصدي تنوري في أي وقت منتظرك بكرا اكيد، تمام مافي مشكلة مع السلامة .
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي
كان يقف أمام الموقد يُعد وجبات كثيرة لأجل والدته و بداخله حماس شديد، ذللك الحماس الذي لم يتغير منذ ز واجها لكن ازداد اليوم لا يعرف لماذا أو ربما يعرف و يتجاهل حقيقة الأمر، ولج جده و على وجهه الدهشة الشديدة و هو يتفقد الوجبات وقف و تسائل بفضول:
– إيه يا جاسر يا ابني كل دا ؟!
– صباح الخير يا جدو كل دا نوم ؟!
-كل دا نوم إيه دا الساعة مجتش عشرة دا صحيت على صوت الخبط و الرزع
استدار بجـ ـسده له و قال:
– صحيتك يا حبيبي معلش بس كنت بعمل لقمة كدا عشان ماما تيجي تتغدا
جلس الجد و قال بتساؤل:
-كل دا عملته إمتى و ازاي إذا كنت أنا سامع صوتك بتتكلم في التليفون لحد الساعة اتنين بليل !
– ما أنت عارف أنا لما بخطف ساعتين بفوق على طول المهم هتفطر دلوقتي و لا تستنى ماما أنا كلمتها و قالت إنها هتيجي بدري النهاردا
صدح رنين هاتفه المحمول دس يـ ـده في جيبه نظر لشاشته و قال بنبرة متعجبة
– هدية ! عاوزة إيه دي دلوقتي ؟!
– رد يا ابني لتكون حاجة مهمة
ضغط على زر الإجابة و قال بجدية
– اهلًا يا هدية يا ازيك سعاد ! مالك يا سعاد في إيه و مال صوتك !! طب اهدي اهدي انا جاي اهو حاضر سلام .
نظر لجده و قال بقلق
-بابا تعب و اتنقل المستشفى و سعاد بتقول إنه في الرعاية
– مستني إيه يا ابني روح شوف ابوك و أنا هخلي بالي من الأكل
– حاضر عن أذنك يا جدو .
❈-❈-❈
داخل غرفة ” تميمة” بعد ما وضعت مساحيق التجميل الخفيفة نظرت لصورتها المنعكسة في المرآة و قالت بضيق
– إيه دا يا تيمو من إمتى و أنتِ كدا ؟! جاسر مين و دعاء إيه ! نسيتي تربية فضل ليكي هتحطي ثقة باباكي في الأرض عشان خاطر دعاء و ابنها ؟!!
رفعت ذقنها بشموخ و قالت:
– ولو مش هخلي دعاء تفرح في ماما وبابا و تقول معرفوش يربوا خليها تفرح بابنها و تشبع بي أنا أصلًا مبحبوش
نظرت لنفسها ثم قالت بضيق
– مالك يا تميمة مشدودة له ليه كدا !! أنتِ اتهبلتي و لا إيه يا زفتة أنتِ !
تنفست بعمق و هي تتخذ قرارها بعدم الذهاب له قررت أن تتجنبه تمامًا و تنسحب من حياته التي لم تدخلها من الاساس، رغم إصرارها بعدم ذهابها إلا إنها فشلت أمام قرار والدها و ز و جته التي ودت أن تفتح معها صفحة جديدة .
بعد مرور عدة ساعات
عاد ” جاسر” و التفوا جميعًا حول مائدة الطعام سرد لهم حالة والده كان يمني نفسه أن حالته ستتحسن ولو قليلًا لكن الأطباء اجمعت بالنهاية القريبة إن لم يخضع لهذه العملية الخطيرة و كلتا الحالات نهايته أصبحت وشيكة، انتهَ من تناول وجبته معهم و جلس بمفرده داخل الشرفة، ظل يحدث ابنة عمه بخفوت حتى لا تسمع والدته و يحدث ما لايحمد عقباه، وصل لمسامعها نطقه لاسمها ظنته حبيبته شعرت بالغيرة و الغيظ معًا سألته بفضول قائلة:
– مين هدية دي ؟!
– نعم ؟!
تنحنحت بحرج ثم قالت بتلعثم
– اقصد يعني أختك كنت هسألك يعني باباك عامل إيه و كدا !
-اها لا دي بنتي عمي و كنت بتطمن على سعاد اختي عشان مبتردش عليا
– و مخطوبة بقى على كدا ؟!
رد بتساؤل و قال:
– دي كمان هتطمني منها على ابويا ؟!
تنحنحت بحرج و قالت بعتذار
-آسفة مكنتش اقصد عن أذنك !
نادها بخفوت لكنها شعرت بالحرج الشديد عادت للجمع الأسري وجدت والدها يصافحهم قبل أن يغادر، نظر لها و قال بتساؤل:
– مالك يا حبيبتي
حركت رأسها و قالت بكذب
-كنت بتكلم في التليفون في البلكونة و الهوا وجع لي عيني
رد الجد و قال:
-الف سلامة على عيونك يا ست البنات
– الله يسلمك يا جدو
تابعت و هي تنظر لحفيده و قالت:
– كلك ذوق مش زي ناس مبتعرفش عن الذوق غير اسمه .
ابتسم والدها و قال بهدوء
– أنا همشي بقى و بكرا إن شاء الله ابقى اجاي و نتكلم تاني يا عمي سلام عليكم
رد ” جاسر” بلباقة
– اتفضل يا عمي هوصلك
ردت ” تميمة” بعناد طفولي و قالت
– شكرًا بابي عارف الطريق خليك مرتاح
ما أن غادر والدها الردهة مناديًا ز وجته ليحدثها قبل أن يغادر ، قالت بخفوت
– روح اطمن على بنت عمك مستني إيه متشغلش بالك بينا
فرغ فاه ليرد لكن قاطعه صوت رنين هاتفه وقعت عيناها على اسمها نظرت له و قالت بنبرة مغتاظة:
– لا واضح فعلًا إنها بنت عمك و بس
نادت والدها بنبرة مرتفعة و قالت:
– بابي أنا تحت في العربية ماشي
كاد أن يسير خلفها لكنها اوقفته بسبابته و قالت:
– خليك مكانك مش عاوزة خدمات من حد
تمتمت بغيظ شديد و قالت:
-يا بتاع هدية !
يتبعالفصل الواحد و الأربعون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
فرغ فاه ليرد لكن قاطعه صوت رنين هاتفه وقعت عيناها على اسمها نظرت له و قالت بنبرة مغتاظة:
– لا واضح فعلًا إنها بنت عمك و بس
نادت والدها بنبرة مرتفعة و قالت:
– بابي أنا تحت في العربية ماشي
كاد أن يسير خلفها لكنها اوقفته بسبابته و قالت:
– خليك مكانك مش عاوزة خدمات من حد
تمتمت بغيظ شديد و قالت:
-يا بتاع هدية !
تمتم بخفوت و قال :
– أنتِ هبلة ؟! و انتِ مالك ابقى بتاع هدية و لا غيرها يخصك في إيه أصلًا .
طالعته بحزن و حيرة شديدان، كأنها تخبره هي نفسها لا تعرف تشعر بهذه الغيرة، عادت لها ” تميمة” التي تعرفها جيدًا و اعتاد عليها الجميع رفعت ذقنها بشموخ ثم غادرت من المنزل عازمة الأمر على أن لا يتكرر ماحدث مهما دفعها فضولها تجاه ذاك الجاسر .
عاتب نفسه و حاول ان يستوقفها لكن منع نفسه في اللحظة المناسبة، وقفت والدته جواره و قالت بفضول
– كانت بتقولك إيه تميمة يا جسور ؟!
رد بكذب و قال:
– هتقول إيه يعني يا دعاء كلامها العادي واللي اتعودت عليه تقريبًا
لم تصدقه والدته لكنها مجبرة على أن تجاريه حتى يتحدث هو دون ضغط، حركت رأسها وقالت بجدية حين عادت للأريكة التي جلس عليها أبيها:
– البنت دي عمرها ما هتتغير أبدًا .
تابعت و هي تناول أبيها قدح القهوة و قالت:
– تصورا من كام يوم اتقدم لها ابن صاحب أبوها و ماديًا مافيش احسن من كداو الولد زميلها في الجامعة و فضل بيقول إنه متوقع له إنه يكون محامي شاطر جدًا جدًا و اللي عرفته إن الولد بيسعى يكون وكيل نيابة .
رد ” جاسر” بهدوءٍ عكس ما يدور داخله من صرعات نجحت أمه في تأججها، تناول منها قهواه و قال بتساؤل:
– و هي رأيها إيه بقى ؟!
تتطلعت إليه تقرأ تعابير وجهه الذي نجح و بجدارة في تحكمها و فشلت هي في قرأتها فقالت بهدوء و هي ترفع كتفيها للأعلى قليلًا
– رأيها كالعادة أنا مش عاوزة اتجـ ـوز دلوقتي أنا بكون مستقبلي و ناوية اشتغل بعد الدراسة مش اقعد في البيت و اخرط بصل و طماطم .
رد والد دعاء و قال بإبتسامة خفيفة
– البنت دي ذكية جدًا و شاطرة كمان بصراحة مكنتش متوقع إنها بالحنية دي
ردت ” دعاء” بنبرة ساخرة :
– حنينة اوي اوي يا بابا
تابعت بجدية قائلة:
– اسكت دي عليها قلبة لما بتطلع يكفيك شرها ربنا واخواتها عاملين معاها زي الطفلة اللي عندها خمس سنين سياسة و محايلة عشان متقلبش قلبتها و اللي طالع عينه صحيح الواد ساجد بيحايل في دي و يدلع دي عشان محدش يحس بفرق في المعاملة .
ختمت حديثها قائلة بنبرة جادة:
– بس الشهادة لله تميمة حنينة على اخواتها بل بالعكس مش أي حنية دي حنية الأم، من الآخر متقمصة دور لميس اوي، و أي حد يطلب منها أي حاجة بتعملها حتى لو تعبانة و لا مش حابة تعملها بتعملها عشان ترضي اللي قدامها .
رد والدها بتساؤل و قال:
– و لما هي كدا ابن اختك يا اختي سابها ليه إيه مش وش نعمة ؟!
نظر ” جاسر” لجده ثم عاد ببصره لأمه في انتظار ردها الحماسي حين قالت بتذكر جعل ابنها يشعر بضيق بالتنفس:
– اسكت مش ناوين يرجعوا لبعض تاني ؟! دا نسيت اقولك على الموضوع دا !
يعني اتفقوا على كل حاجة خلاص و لا مجرد تخمين منك ؟!
اردف ” جاسر” سؤاله و بنبرة جاهدة كثيرًا لتخرج عادية خالية من أي مشاعر، نظرت له أمه و قالت:
– مش مجرد تخمين و لا حاجة. دا خبر مؤكد. شهاب كلم فضل و لسه فضل كان بيقولي دلوقتي و بيسألني يعمل إيه ؟!
رد ” جاسر” بنبرة مقتضبة يتخللها بعض الغيرة
– و حضرتك قلتي له يعمل إيه بقى ؟!
رفعت كتفها ببساطة و قالت:
– قلت له قبل ما تعرض بنتك اصبر اسأل بهجت جايز يكون دا يكون كلام نبيلة و شهاب و بهجت ملوش نية يرجع تاني و وقتها بنتك هتزعل و يبقى حقها بصراحة .
سألها الجد و قال:
– و أنتِ سألتي الواد بهجت ؟!
– لا لسه هابعت اجيبه بكرا و نتغدا سوا و اتكلم معاه في الموضوع و ربنا يسهلها بقى و يرجعوا لبعض .
– ربنا يكتب لهم الخير يا بنتي و لو ليهم نصيب هيرجعوا و لو مافيش يبقى ربنا يوفق كل واحد في طريقه .
❈-❈-❈
داخل شقة هدية
كانت جالسة جوار ابنة عمها المريضة لا تعرف ماذا تفعل هل تخبر أخيها غير الشقيق أم تتصرف هي و انتهَ الأمر، قررت أن تهاتفه و يحدث ما يحدث، انتظرت طويلًا حتى يرد عليها فـ لم تجد منه أي رد.
على الجانب الآخر و تحديدًا داخل غرفة “جاسر” كان يأكل أنامله من فرط غيظه الشديد حاول تجاهل الرد على المكالمة في الوقت الحالي لكنه بم يتحمل ذلك الضغط الذي فعلته ” هدية” ليرد عليها، قبض على هاتفه بعنف ضغط على زر الإجابة و قال بعصبية:
– إيه في إيه زن زن زن إيه مش كدا مردتش عليكي مرة اعرفي إني مش عاوز ارد خلاص خير عاوزة إيه ؟! يعني إيه مش عاوزة حاجة خلاص ما تقولي عاوزة إيه و بطلي برود، مالهم ولاد عمي
قاطعها قبل ان تُكمل حديثها و قال بعصبية مفرطة:
– بقولك إيه باين هليكي بتاعت مشاكل فعلًا على رأي بابا و هتوجعي لي دماغي و أنا مش ناقص أصلًا اقفلي و ماشفش رقمك علي تليفوني تاني أنتِ فاهمة و لالا ؟!
ضغط على زر القفل ثم القى هاتفه جنبًا وهو يزفر بضيقٍ شديد، ظل يهز ساقيه. بسرعة فائقة لم يعاتب حاله على ما بدر منه حاليًاهو لم يشعر بما فعله من الأساس .
❈-❈-❈
في عصر اليوم التالي
كان بهجت يتكأ بمرفقه على سرير خالته في منزل الجد يتناقش معها حول هذا و ذاك علمت بعدم رغبته في الرجوع لخطيبته السابقة و أن ما صدر من والده كانت رغبة منه وليس هو، لكزها في كتفها و قال بجدية مصطنعة:
– بقولك إيه سيبك من تميمة و مشاكلها اللي مبتخلصش هي بت أساسًا مش وش نعمة و خسرتني و خلينا في المفيد ياخالتي .
ردت بتساؤل قائلة:
– و إيه هو المفيد يا عين خالتك ؟!
– أنا مش مجوزك فضل الايوبي زينة شباب الايوبية عشان تقعدي لي كدا لا شغلة ولا مشغلة
– لا مش فاهمة ؟!
– مش فاهمة إيه يا خالتي أنا مجوزك فضل و رضيت عن الجوازة دي مخصوص عشان تبقي أنتِ عيني اللي بشوف بيها تحركات بنته
– عاوزني علي آخر الزمن افتن يا واد ؟!
– رد “بهجت ” بجدية و هو يعتدل في جلسته
– و مين جاب سيرة الفتن ربنا ما يجيب فتن. أنا بس عاوزك. تعرفيني بتروح فين وبتيجي منين شايفة الشهيق و الزفير دول عاوز اعرفهم عنها
– طب ما تتجـ ـوزها و توفر عليا الحوارات دي كلها !
– لا جواز إيه بطلنها الشغلانة دي خلاص أنا عاوز اعرف تحركاتها العملية عشان أنا شاكك في حاجة و همو ت و اتأكد منها .
– حاجة إيه دي ؟!
– هقولك بعدين بس المهم دلوقتي تكوني عيني اللي بشوف بيها هناك فاهمة ولالا
ربتت على كتفه بخفة ثم قالت:
– إن شاء الله يا حبيبي و ماله بس كدا دا سهلة اوي .
كان ” جاسر” جالسًا بجـ ـسده معهم و عقله في مكانًا آخر حاول أن يصل إيها و لكن جميع محاولاته باءت بالفشل الذريع، لقد ندم على بدر منه نظرت له والدته وقالت بتساؤل:
– مالك يا حبيبي ؟!
– مافيش يا ماما
– شفت ابن خالتك عاوز يعمل إيه ؟!
– يعمل إيه؟!
– لا دا أنت واضح فعلا إنك مش معانا
نهضت من مكانها و قالت بجدية:
– هروح احضر الغدا بقى احسن عمك فضل زمانه جاي في السكة .
-ما أن غادرت الغرفة. اقترب من بن خالتهو قال بهدوء
– هات تليفونك ثواني يا بهجت
– في حاجة و لا إيه ؟!
– هعمل مكالمة في السريع و ارجعه لك انجز بقى
مد يـ ـده و ناوله هاتفه التقطه منه سريعًاو خرج من الغرفة تاركًا إياه لحاله الذي تبدل
كان واقفًا داخل الشرفة ظل معلقًا الهاتف على أذنه وهو يقول بضيقٍ مكتوم
– ما تردي بقى و متعمليش فيها زعلانة !
كرر اتصاله للمرة الخامسة على التوالي حتى شعر بالملل الشديد، وضع الهاتف نصب عيناه وقال بغيظٍ مكتوم :
– تصدقي أنا الغلطان يكش تو لعي حتى و الله ما هسأل فيكي تاني .
بعد مرور ساعتين
صدح رنين هاتف “بهجت” برقم مجهول عقد ما بين حاجبيه نظر لابن خالته وقال بخفوت:
– مش دا الرقم اللي أنت كلمته ؟!
وضع” جاسر” صحن الكعك على المنضدة الرخامية و قال بهدوء
– وريني كدا
وقف عن مقعده سحبًا حاله للشرفة ضغط على الإجابة و قال:
– ازيك يا هدية أنا جاسر، الو الو الو، مين حضرتك أنا اللي مين و لا أنتِ اللي مين مش دا رقم هدية عبد الرحمن؟! ايوة هي كانت لسه بتكلمني دلوقتي مش هي ازاي أنتِ هتجنيني بقولك لسه ردة عليا دلوقت ! طب خلاص ماشي هي فين بقى. ؟! عندها شغل تمام تمام براحتها عموما عرفيها إني كلمتها من رقمي كتير وهي مردتش ابقي خليهاترد عليا ضروري ، شكرًا مع السلامة .
ضغط على زر القفل و قال:
– عيلة رخمة بجد و أنا اللي غلطان و استاهل أكتر من كدا كمان .
❈-❈-❈
بعد مرور. عدة أشهر
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى ابتعاد ” تميمة” عن “جاسر” مما جعله بعد ما راجعت نفسها و تراجعت عن انتقامها من ز و جة أبيها
قررت أن تغمر حالها في الدراسة والعمل معًا لتمنع التفكير فيه، لكن كل هذا لم يكفي لنسيانها ذاك الجاسر الذي سيطر على عقلها دون عمد من الواضح للجميع بداية علاقة عاطفية بينهما لكن الأثنان يرفضان الاعتراف بذلك، و بين هذا و ذاك تم اعلان خبر خطبتهما بعد صاع طويل بداخل كلًا منهما .
في مساء أحد الأيام .
كان” بهجت” يجلس خلف مكتبه بمنزله حين دخلت أخته عليه و قالت بضيق
– هو أنا كل ما ادخل عليك الاقيك بتذاكر إيه مبتزهقش !
دون آخر سطر و رد عليها دون يرفع بصره و قال:
– لا مبزهقش معنديش حاجة غيرها تخليني اضيع وقتي
جلست مقابلته و قالت بملل :
– أنا زهقانة اوي و عاوزة اخرج شوية تعال نخرج شوية
– روحي لـ تميمة و اقعدي معاها شوية
-مش هروح عندها تاني و مبقتش اكلمها اصلا
رفع بصره عن الدفتر و قال:
– ليه ؟!
– قال يعني مش عارف ليه ؟!
– قصدك عشان موضوع جاسر و هي يعني ؟!
– ايوة طبعًا خلاص ضاقت بيها الدنيا رايحة تتخطب له و هي عارفة علاقته بيك
تابعت بغيظٍ شديد:
– بس العيب مش عليها العيب عليه هو اللي استغل فراقكم و دخل وسطكم و اخدها منك
لاحت إبتسم جانبية على فاه و هو يقول:
– بس هو ماخدهاش مني يا رقية أنا و تميمة سبنا بعض من أكتر من سنة و نص و طبيعي تحب و تتحب من شخص تاني حتى لو كان الشخص دا ابن خالتي عادي جدًا
ردت ” رقية” بضيق
– بس دي اسمها خيانة
– بالعكس مش خيانة و مش شايفها ولا معتبرها كدا صدقيني لو كنت مكانه و اتعاملت مع تميمة عن قرب غصب عني كنت هاحبها و هخطبها فكرة بقى الناس هتقول إيه و لا تعمل إيه مش هتفرق لي وقتها المهم أنا حبيت الشخص دا و أنا عاوز اكمل معاه
ردت ” رقية” بضيق و قالت:
– دون عن بنات الدنيا كلها يحب تميمة دا يبقى حمار و بكرا يندم و أنا بكرا افكرك .
ابتسم لها و هو يقول :
– أنا ليه شامم ريحة غيرة ؟!
– أنا ؟! مستحيل طبعًا القصة و ما فيها إني مش موافقة و لا راضية عن الخطوبة دي و عشان تبقى عارف دعاء كمان مش موافقة و بكرا افكرك إن الخطوبة دي مش هتستمر شهرين تلاتة تميمة واخدة جاسر كوبري عشان تغيظ بيه دعاء و تغيظك كمان
حرك ” بهجت” رأسه و قال:
– و الله تميمة دي صعبانه عليا اوي لو تركز في شغلها و دراستها قد ما بتركز ازاي تغيظ فيا و في دعاء كانت بقت في حتة تانية خالص عموما ربنا يوفقها و بتمنى لها من كل قلبي تكمل مع جاسر، هو ابن حلال و معملش حاجة غلط هو حب و خطب زيه زي أي حد خلقه ربنا .
رفعت ” رقية” أكفوفها في محاولة منها لتلتقط رأسه و هي تقول:
– آآآه يا ناري منك و من برودك دا هايموتني أنا هقوم من هنا قبل ما اتجلط منك .
-خُدي يا نبيلة رقم اتنين تعالي متزعليش نفسك هنخرج خلاص .
❈-❈-❈
تميمة سيبي ابني في حاله ابني مش قدك ياتميمة ملوش في شغل اللف و الدوران دا ياريت تبعدي عنه بالذوق بدل ما اكلم فضل ووقتها تصرفه مش هيبقى لذيذ بالنسبة لك
اردفت ” دعاء” عبارتها وهي تقف مقابلتها بتحدٍ. اعتادت عليه معها، أما تلك الماكرة الجميلة تتطلع إليها بهدوء و براءة و كأنها لم تفعل شئ
تدخل ” جاسر” أخيرًا و قال بهدوء كي لا يشعر بهم أحد
– ماما من فضلك دي حياتي الخاصة و محبش حد يدخل فيها
ردت والدته بزهشة و ذهول شديدان قائلة:
– أنا حد يا جاسر ؟! للدرجة دي غيرتك !
– ماغيرتنيش بس دي مش طريقة نتكلم بيها !
عقدت أمه ساعديها أمام صدرها و قالت بتساؤل:
– و يا ترى إيه هي الطريقة اللي اكلم بيها الست المحامية بتاعتك ؟!
ردت” تميمة بانتصار قائلة:
– حضرتك كلميني زي ما تحبي احنا مش اغراب أنتِ مرات بابا و حماتي المستقبلية
ردت “دعاء” بحدة وغضب
– الله في سماه ما هيحصل ولا هاسيب ابني يروح لواحدة زيك دا أنا اقتـ ـله ولا ناخديه مني يا تميمة
– للدرجة دي مش عاوزاني سعيد يا ماما ؟!
– أنت اهبل ولا بتستهبل بقى دي اللي هتبقى سعيد معاها ؟! فوق يا حضرة الظابط الهانم واخدك كوبري عشان تغيظ ابن خالتك و أنت زي الأهبل صدقتها
أصدرت ” تميمة” تأتأة من فاها وهي تنظر لـ جاير و قالت بحزن مصطنع
– مش ممكن يا جاسر للدرجة دي طنط مش عاوزة تشوفنا مع بعض للدرجة دي بتكره سعادة ابنها الوحيد ؟! عموما أنا ربنا يعلم بيا بعشق جسور ازاي مش كدا يا بيبي
رد ” جاسر” و قال بجدية
– فوقي يا تميمة من وهم التوقيع دا عشان مش هايمشي معايا لو أنتِ محامية عقر أنا ظابط لف وشاف الناس بأشكالها والوانها و كلامك وتسخينك دا مش هيدخل عليا أنا وامي محدش هيوقع بينا مهما حصل هي مصدومة ودا حقها انما مستحيل تكره لي الخير اللي عملته دعاء عشاني مافيش ست في الدنيا هتيجي و هتعمله لي فـ أنا ودعاء مهما حصل مرجوعنا لبعض و الستات في حياتي ملوش قيمة طالما هيجيوا على امي فهمتي ولا افهمك تاني ؟!
ردت ” دعاء” بانتصار قائلة:
– لعبتيها غلط يا تميمة معلش المرة الجاية عيدي حساباتك يا روحي. أنا ابني راجل و مافيش ست تعرف تأثر عليه دا لو اعتبرك ست أصلًا عموما. حصل خير طالما ناوية تلعبي وتتسلي و شايفة نفسك رخيصة اوي كدا مافيش مشكلة كدا كدا أنا واثقة إن ابني يوم ما يفكر يشتري ما بيشتريش غير الغالي لأنه عارف وواثق انه هو دا اللي هايعيش معاه خُدي بالك من نفسك بقى يا روحي باي باي يا جسور العب معاها بس خلي بالك متبقاش شقي
يتبع
الفصل الثاني و الأربعون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد مرور يومين
كانت جالسة بجواره في المكان المخصص لهما
مدت يـ ـدها ليضع خاتم الخطبة في بنصرها
كانت السعادة ترتسم على الوجوه، ارتدت الخاتم ثم رفعته للأعلى قليلًا و لوحت به و هي تمسك بيـ ـده المثبت فيها خاتم خطبته هو الآخر ليلتقط المصورون هذه الصورة
كانت والدته تشعر بنيران الغيظ والغضب الشديدان وقف ” فضل ” جوارها و قال:
– مالك يا حبيبتي مضايقة ليه في يوم زي دا
– أنا ابدًا يا روحي أنا مبسوطة خالص اهو !
– مبسوطة إيه دا أنتِ من كتر الغيظ قربتي تولدي في السابع !
– بس يا فضل متفتحنيش أنا على آخري اقسم بالله .
❈-❈-❈
بعد الخطبة بعدة ساعات
انتقلت ” دعاء” للمشفى بعد أن اتاها آلالام المخاض. قررت الأطباء عمل عملية قيصرية بعد فشل محاولاتهم في ولادة طبيعية دون تعقيدات لم يترك أحد هذه الليلة الجميع فوق رأسها عدا ” جاسر” الذي كان يؤدي مهمة غاية في الخطورة في عمله كادت إن تفقده حياته لم يخبر أحد بما حدث له كي لا يسود التوتر الشديد، طرقت الممرضة باب الغرفة ثم دخلت بعدها و على محياها إبتسامة بشوشة. اقتربت من ” دعاء” و قالت بتساؤل:
– الجميل بتاعنا عامل إيه دلوقتي ؟!
ردت” دعاء” بتعبٍ واضح و قالت:
– في وجع رهيب في بطني
ردت ” هدية” و هي تضع المسكن داخل المحلول الطبي وقالت :
– معلش دلوقتي المسكن يعمل مفعوله و ترتاحي
شعرت بيـ ـد تضع لها شيئًا داخل جيبها نظرت بجانبها وجدته ” ساجد” يضع لها نقودًا كثيرة و قال:
– دي من البيبي للاستف كله .
دست يـ ـدها داخل جيبها لتخرج النقود ثم وضعتها على سطح المنضدة الخشبي و قالت بإبتسامة باهتة :
– أنا مباخدش فلوس لا من البيبي و لا أهله. أنا بعمل شغلي و آخر الشهر بقبض مرتبي وفرها لحد غيري
رد” فضل ” و قال بعتذار
– متزعليش ساجد مش قصده
– مش مشكلة عادي دا موقف بنتعرض له يوميًا مش جديد علينا يعني .
ختم الجد صلاته ثم نظر لها و قال بإبتسامة بشوشة
– ازيك يا هدية عاملة إيه يا بنتي .
هذا الصوت مألوف بالنسبة لها سمعته من قبل
رمت بطرف عيناه لأحد أركان الغرفة، لتجد الجد اتجه نحو صافحته بحرارة و قالت :
– ازيك أنت يا جدي إيه اخبارك
– في نعمة و الله يا بنتي
تابع بهدوء و قال:
– متزعليش من ساجد دا اطيب خلق دا هو بس فرحان بأخته الصغيرة و شاف إن دي الطريقة اللي ينفع يعبر بيها
– دا اللي حصل فعلًا و الله يا آنسة و مكنتش اقصد أي إساءة من أي نوع .
ردت باسمة و قالت:
– خلاص عشان خاطرك يا جدي المرة دي سماح .
– ربنا يكرم أصلك الطيب يا بنتي
نظر لابنته التي سألته بفضول قائلة:
– أنت تعرفها يا بابا ؟!
– دي هدية بنت سالم أخوك وجدي
نظر ” ساجد” للاسم المثبت على الملابس الرسمية للمشفى و قال بعدم فهم
– بس دي اسمها هدية عبد الرحمن
– ما ابوها في الشهادة عبد الرحمن انما بينادوا له بـ سالم
تابع الجد تعريفه و قال :
– دي تبقى بنت عم جاسر
ردت ” دعاء” بنبرة حادة لأول مرة منذ لقائها بها و قالت:
– أنا تعبانة و عاوزة ارتاح حطيتي العلاج ولالا ؟!
عقدت ” هدية” ما بين حاجبيها لتغير نبرتها و بررت ذلك إثر التعب الذي تتعرض له في الوقت الحالي ردت بإبتسامة بشوشة
– اه هو ثواني و هيبدأ المفعـ…
بتر حديثها قائلة بنبرة آمرة
– تمام شكرًا ليكي تعبتك اتفضلي .
شعرت بالحرج الشديد بعد طردها المباشر لها انسحبت و هي تعتذر من الجميع، ما إن خرجت من الغرفة تركت لدموعها العنان لم تستطع التوقف أو منع عبراتها من النزول
الاهانة التي شعرت بها كانت كافية لدرجة أن تعرضها للانتحـ ـار، ما إن غادرت الغرفة نظر لها الدها و قال بعتاب شديد:
– ليه بس يا بنتي كدا كانت عملت لك إيه الغلبانة عشان تكسفيها كدا !!
رد ” دعاء” بعصبية و قالت:
– معرفش بقى يا بابا أنا لما عرفت إنها بنت سالم اتحر ق دمي و فكرتني باللي حصل زمان منه لله أبوها
رد الجد و قال بعتاب
– لا يا بنتي حرام عليكي دا بقى بين ايدين الله دلوقتي و متجوزش عليه غير الرحمة
ردت ” دعاء” بتساؤل و قالت:
– هو مات ؟!
تابعت بنبرة مختقنة و قالت:
– روح ربنا ما يرحمه و لا يشم ريحة الجنة الظالم الضلالي
رد والدها بضيق من دعوات ابنته و قال:
-بس بقى كفاية كدا الراجل مات و خلاص و بنته ملهاش ذنب و لا تعرف حاجة لو مش قابلها و لا عاوزة تتعاملي معاها اتحملي اليومين اللي هتقعديهم في المستشفى و خلاص انما قلة القيمة و بهدلت بنات الناس دي ملهاش لازمة .
رد ” فضل” و قال بتساؤل:
– في إيه يا جماعة مالكم بس ما البنت باين عليها طيبة و غلبانة
– و الله يا ابني البنت ما في اغلب منها ودعاء بنتي نفس الحكاية هي بس لما تفتكر العيلة دي و اللي حصل منهم بتتعفرت بس دي ملهاش ذنب إذا كان هما أكلوا حقها هيبقى صعب عليهم يأذوا بنتي ؟!
ردت” دعاء” بتساؤل و قالت:
– و أنت عرفت منين إنهم أكلوا حقها ؟! و لا أنت صحيح عرفتها منين أنا نسيت اسالك !!
فرغ فاه ليرد لكن انقذ الموقف تدخل
” ساجد” حين قال بكذب و هو ينظر لشاشة هاتفه :
– إيه دا الدكتورة هتخرج البيبي خلاص من الحضانة هروح اجيبها
ردت ” دعاء” بلهفة و قالت:
– هما كلموك ؟!
-اه بعتوا لي رسالة اهو بيقولوا لي تعالي عشان تخلص الإجراءت
نظر لأبيه و قال بتساؤل:
– تيجي معايا يا بابا ؟!
– روح انت و أنا هفضل هنا مع دعاء
– تيجي معايا أنت يا جدو ؟!
– تعال يا ابني اهو بالمرة اشوف الست الشقية اللي جت قبل معادها بشهرين دي لا و جاية بعد المعاش ما خلص بنت اللذينة
رد ” ساجد” بمرح
– عيلة رخمة جاية و الناس كلها مفلسة احسن هي الخسرانة .
نجح في انقاذ الموقف حقا ما أن خرج من الغرفة نظر لها و قال بتساؤل:
– في إيه يا دعاء من إمتى و أنتِ بتعاملي الناس بمعاملتهم ؟!
– اللي حصل يا فضل بقى أنا أول ما عرفت إنها بنت سالم و أنا الدم غلي في نافوخي
– ايوة ليه بردو ؟!
نظرت إليه و قالت بضيق
– أبوها كانت عينه عاوز يدب فيها مليون رصاصة و ايـ ـده طويلة
– بيسر ق يعني ؟!
– يسرق إيه يا فضل أنت كمان ؟! واحد بيرجع كل ليلة سكران و طالع عينه و متجوز واحدة و ماشي مع الف هتبقى ايـ ـده طويلة ازاي يعني ؟!
حرك ” فضل” رأسه علامة الإيجاب و قال:
– فهمت فهمت طب. اللي أعرفه انك سبتي البيت من بعد طلاقك على طول يعني
قاطعته بضيق لتذكرها ما حدث و قالت:
– ما هو سبب اني اسيب البيت دا هو اللي ربنا يجحمه دنيا و آخرة، كان في الطالعة و النازلة يعمل أي حاجة عشان يكلمني و لما ملقاش مني رجا قام اتهجم عليا و حاول معايا قمت بهدلته و حكم عليا اسيب البيت و رمى حاجتي كلها في الشارع دعيت عليه من كل قلبي يترد في و عياله واشوف حقي بيرجع لي قدام عيني .
ربت على ظهر يـ ـدها و قال :
– اللي حصل خلاص في الماضي و البنت ملهاش ذنب و مليون في المية متعرفش القصة دي. فـ بلاش تتعاملي معاها كدا كلها يومين و نخرج من المستشفى أصلًا، مبقولش خديها بالاحضان لما تشوفيها بس كفاية ضحكتك الحلوة دي تبقي مرسومة علي وشك دي حتي الإبتسامة صدقة .
ردت بضيق و قالت:
– متقلقش هي مستحيل تيجي تاني هنا اللي عملته دا لو واحدة عندها كرامة مش هتيجي و اللي يأكد لي كدا رفضها للفلوس اللي ادههالها ساجد .
❈-❈-❈
في عصر اليوم التالي
سارا ” تميمة و جاسر ” جنبًا إلى جنب داخل الرواق المؤدي لغرفة والدته بالمشفى، كانت تمازحه تارة و تغضب تارة أخرى، اصطدمت في كتفها متعمدة جذب نظرها تأواهت بتصنع
و هي تقول:
– مش تفتحي ؟!
هدية ؟!
قالها ” جاسر ” وهو يقف قابلتها ابتسمت بخفة ثم قالت بعتذار:
– معلش ماخدتش بالي من حضرتك
ردت ” تميمة” بنبرة مغتاظة
– ليه شفافة بالنسبة لك ؟!
رفعت كفها للأعلى و قالت بإبتسامة و اسعة
– مش هتباركي لنا أنا و ساجد اتخطبنا
ابتسمت إبتسامة شديدة التكلف ثم قالت:
– مبروك و عقبال الفرح .
رد ” جاسر” و قال بتساؤل:
– هو أنتِ غيرتي رقمك ؟! أنا بكلمك مبترديش
– تلاقيها مشغولة مع المرضى يا بيبي مش الهانم ممرضة بردو ؟!
تركتها و لم ترد على تساؤلات أيًا منهم، ودت أن تصفعها لتعاملها بهذه الفظاظة، حسنا لن تمهلها تلك الفرصة، يكفي ما حدث منها ليلة أمس و محاولاتها المستمية لافتعال المشكلات كي تفصلها من عملها بالمشفى، نظرت لخطيبها و قالت بنبرة مغتاظة
– شايف بنت عمك و قلة أدبها !
– معجبنيش ايسلوبك معاها يا تميمة ياريت تراعي إنها بنت عمي ومش هاسمحلك تقللي منها
– و هو أنا لما اقول إنها مشغولة و انها شغالة ممرضة ابقى بقلل من شغلها ؟!
– شوفي طريقتك في الكلام و أنتِ تعرفي قصدي عموما هدية بنتمحترمة و مش بتاعت مشاكل و اكبر دليل على كدا انها سابتك و مشيت بعد ما قللتي منها واحدة غيرها كانت عملت عكس كدا تماما .
سألته بنبرة مغتاظة تملؤها الغيرة
– و احنا هنفضل نتكلم على ست هدية كدا كتير ؟!
– لا بس حبيت اعرفك اللي ضايقني منك عشان نتفادى بعد كدا، يلا عشان ندخل نطمن على ماما .
❈-❈-❈
و بعدهالك يا يوسف هتفضل كِده كاتير ؟! أني جلت اسيبه يوم تنين شهر يمكن يهدأ و يعرف غلطه و يرچع بت عمه انما أنت بجالك سبع شهور لا رچعتها و لا عتسمع لحديت حد واصل إيه محدش جادر عليك ؟!
اردف الجد عبارته الطويلة و هو يجلس في بهو منزله مع عائلته، وضع ” يوسف” قدح قهوته على سطح المنضدة المستديرة و قال:
– أني ماهرچعش حد يا چدي
سألته الجدة بنبرة مغتاظة
– اومال ناوي ترچع مين بت البندر ؟!
– حتى ديه ماهرچعهاش يا ستي اطمنتي و هدي بالك ؟!
– و يهدأ بالي كيف و أنت فارد چناحتك علينا و مش عچبك حد واصل، و بعدين الناس بتتكلم علينا و بيسألوا يوسف طلج بت عمه ليه ؟!
– يجولوا اللي يجولوا اني ماهرچعش ثريا و لو كان آخر يوم في عمري .
دب الجد عصاه أرضًا و قال:
– اسمع اما اجولك شغل العناد ديه ماهيمشيش وياي واصل الچلع اللي أنت فيه ديه چلع ماصخ أني هابعت اچيب المأذون و نكتبوا الكتاب برضاك أو غصب عنيك .
رد ” يوسف” بهدوء شديد و قال:
– و اني موافج اتچـ ـوزها برضاي
– صُح يا يوسف الحديت ديه ؟!
– صُح يا ستي بس بشرط !
– شرط إيه ديه ؟!
سكت مليًا قبل أن يقول بهدوء:
– ثريا تتدلى مصر و تعتذر لـ رقية و تعرفها اللي حُصل كلته و بعدها هرچع رقية الأول و بعدها اكتب على ثريا .
ردت ” ثريا” بكبرياء شديد و قالت:
– ديه نچوم السما أجرب لها بجى أني ثريا القصاص اروح لبت البندر اللي متسواش في سوج الحريم تلاتة مليم ؟!
بسط ” يوسف” كفه و قال بهدوء حد البساطة
– ديه شرط و ديه قراري وافجت رقية و رچعت لي هرچعك لعصمتي موافجتش يبجى كب واحد كيف ما هو .
ردت ” ثريا” بضيق و قالت:
– أنت كِده بتحط العجدة في المنشار يا يوسف !
– اعتبريها كيف ما تحبي دي شرطي و ديه قراري و الكورة دلوجه في ملعبك شوفي رايدة تعملي إيه و اعملي .
نظر الجد لحفيدته ثم نظر لـ يوسف و قال:
– جويت يا يوسف و جدرت بت البندر تجسيك علينا بس معلاش يجلها ما هي واخدة زينة شباب القصاصين برضك ! عموما أنت جلت شرطك و احنا علينا نختار و أني بحذرك إن اختيارنا هيبجى واعر جوي و طالما فتحت النار اتحمل لهيبها و اوعاك تجول النار كلت حبايبي يا چدي .
رفع ” يوسف” سبابته نصب أعين الجميع و قال بوعيد :
– الله في سماه اللي هيجرب من رقية لامحي من على وش الدنيا ووجتها هنسى انكم عيلتي فاهمين ؟!
وقف عن مقعده و قال بهدوء
– اللي عندي جلته و اللي عندكم اعملوا .
كاد أن يغادر الدمكان لكنه عاد و قال بتذكر
– نسيت ابلغكم رقية لستاها مرتي و الجسيمة مزورة و إن أني دلوجه ماشي في بطلان العجد
ردت ” ثريا” بغضبٍ جم و قالت:
– كيف ديه ؟! أنت مطلجها على يـ ـد مأذون و الكل شاهد بالحكاية ديه ؟!
جدمت الجسيمة للنيابة و عرضتها على الشرعي و الطب الشرعي أثبت إنها مش امضتي
اردف ” يوسف” عبارته و هو يقف مقابلتها و نظرات التشفي تطل من عيناه .
تابع بتذكر و قال:
– اه ما أني كنت كيف المدروش وجتها من سحرك و اعمالك اللي عملتيها و اني كنت راقد في السرير كيف الاموات .
ختم حديثه بإبتسامة واسعة
– مش عاوز اصدمك يا ثريا بس المأذون اللي كتب و طلج ديه دلوجه في السچن بسبب تستره عليكم، يلا معلش حساباتك دايما غلط كِده .
ما أن غادر الديوان تقابل مع أخيه الذي سأله بهدوء
– هتعمل إيه دلوجه يا يوسف
– هعمل إيه في إيه ؟!
– أني و أنت و الدنيا كلتها خابرة إن طلاجك من رقية حجيجي و مافيش اي بطلان و لا حاچة يعني الكلمتين دول مش هيدخلوا عليهم العمر كله ؟!
رد ” يوسف” بنبرة تملؤها الحزن و قال:
– كنت اتمنى إن الطب الشرعي يثبت انها مش امضتي كان نفسي ربنا يديني فرصة واحدة اكفر بيها عن اللي حُصُل ديه .
– و ليه تفقد الأمل ارچع لها چايز يكون الأمور دلوجه أحسن من لاول و اكيد هتسمع لك
– تفتكر ؟!
– ليه لا ربنا جادر علي كل شئ و مستحيل الحب اللي بينتنكم يروح كِده و إلا ميبجاش حب بجي و كل واحد ما صدج خلص من التاني ؟!
ربت على فخذ أخيه و قال:
– روح المرة ديه و اتحمل زعلها منيك طول عمري بجول عليك العاقل و الكابير ليه بتيچي لحدها و تجلب مچنون كِده ؟!
– بتستفزني بطولة لسانها يا فايز بتضغط عليّ بحديتها الماصخ جدام أهلها لو بتجول كِده بيني و بينها مكنتش هتكلم معاها واصل كنت هعدي كيف ما بعدي دايما انما ديه بتتعمد تستفزني جدامهم
رد ” فايز” و قال بجدية
– لا يا يوسف طول عمرحجاني جول الحج أنت اللي على طول متسرع و مبتتحملش في مواضيع يا خوي تحتاچ الصبر و الحكمة انما أنت كلمة في التانية ترمي يمين الطلاج !!
– لو رچع بيا الزمن و الله ما هعملها لو طلعت روحي من صدري
– و ليه تستنى الزمن يرچع اطوي الصفحة و ابدء الچديدة عادي ادلى على مصر و رچعها و فوتك من شروطك لچدك و بت عمك ماهتفديش في حاچة واصل غير إنها تضيع الوجت و ياعالم لو ثريا جابلت رقية هتجول إيه و لا هتعمل إيه !
رد ” يوسف” بالموافقة و قال:
– عندك حج أني لازمن ادلى علي مصر دلوجه و احاول ارچع المية لمچاريها .
– جوم يلا ياخوي متضيعش الوجت ربنا يكتب لكم الخير و ترچعها إن شاء الله .
❈-❈-❈
في مساء اليوم التالي
يلا بقى يا رقية الطيارة هتفوتنا المفروض نبقى في المطار من ساعة .
اردف ” بهجت” عبارته و هو يقف على باب المنزل بينما ردت والدته بضيق من عناد ابنتها و قالت:
– اختك متعمدة تفوت علينا الطيارة انا متأكدة من كدا
خرجت ” رقية” من غرفتها و قالت:
– أنا خلاص خلصت اهو اتفضلوا .
– اخيرًا يا ست هانم يلا اتأخرنا .
يتبع
الفصل الثالث و الأربعون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
اردف ” بهجت” عبارته و هو يقف على باب المنزل بينما ردت والدته بضيق من عناد ابنتها و قالت:
– اختك متعمدة تفوت علينا الطيارة انا متأكدة من كدا
خرجت ” رقية” من غرفتها و قالت:
– أنا خلاص خلصت اهو اتفضلوا .
– اخيرًا يا ست هانم يلا اتأخرنا .
خرجت من المنزل مع دعوات الجميع بالشفاء العاجل كان بداخلها قلق شديد حول عملية عيناها تحديدًا، ظلت تناجي ربها كثيرًا بأن تعود عيناها كما كانت، نظر ” بهجت” في المرآة و قال:
– إيه دا مش دي عربية يوسف ؟! دا قرب علينا .
توقفت السيارتان مقابلة بعضهما البعض ترجل ” يوسف و بهجت” من السيارتان سار تقابل في المنتصف تصافحا، بلعت ” رقية”
لعابها بصعوبة بالغة مدت يـ ـدها لتترجل هاربة منه لكن وجدت يـ ـد أمها تقبض على ساعدها و هي تقول:
– تبقي غبية لو نزلتي اللي عاوزة تهربي منه دا كان جوزك ولو كان أخدك زمان في احسن حالاتك جه الوقت اللي يشوفك فيه ، في أسوء حالاتك و يختارك بردو .
نظرت لوالدتها التي ختمت حديها قائلة:
– دا لو كان بيحبك بجد يا رقية جه اليوم اللي تكتشفي في حب يوسف ليكي .
انتفضت ما أن توقف اخيه امام باب سيارته و هو يقول بخفوت
– يوسف بيقولك هتتكلمي معاه كلمتين.
تطلعت ” رقية” لأخيه بأعين تملؤها الحيرة و الحزن ثم قالت :
– مبقاش ينفع يشوفني كدا يا بهجت أنا مبقتش انفع حتى نفسي يوسف لو شافني كدا مش بعيد يتفزع و يبقى حقه قوله إنـ…
قاطعها” بهجت” و هو يفتح باب السيارة ليجبرها على الترجل قائلًا:
– هو اللي يقرر يكمل معاكي و لالا .
حاولت التملص من قبضته لكنه كان قايضًا على يـ ـده بقوة مجبرًا إياها أن تُنهي هذه الصفحة بالعودة أو الرحيل للأبد.
سار “يوسف” تجاهها وقال بعتاب
– فاكراني معرهفش اوصلك ؟!
لم ترد عليه تابع حديثه دون أن ينتبه لحرقها المغطى بالوشاح الأسود، تركهما أخيها و جلس في سيارته كانت والدتها تتابع ما يحدث و هي تخبر ابنها بما هو قادم و قالت:
– رقية هتتعمد تجرح يوسف عشان يبعد عنها و مش هترجع له
– اتمنى يحصل عكس كدا بجد لأنهم بيحبوا بعض بجد .
عادت بجـ ـسدها لخلف و قالت بجدية
– يبقى لسه متعرفش رقية يا بهجت رقية هتتعمد توجعه عشان يمشي لأنها مش واثقة في نسبة نجاح العملية .
اوعاكي تكوني فاهمة إني هصدج الحديت الماصخ ديه و الحب اللي بينتنا خلاص راح على كِده .
اردف ” يوسف” عبارته وهو يقف مقابلتها أما هي كانت تشيح بوجهها للجهة الأخرى رافضة النظر في وجهه كي لا تضعف محاولاته المستميتة في عودتهما تجعلها تريد البقاء جواره ما تبقى من عمرها، ماذا سيفعل عندما يعرف ما حدث لها هل سيقبل بها و بتشوه جسدها أم سيرفض ماذا تفعل لتجبره على طوي هذه الصفحة، حسنا ستعرف كيف و متى تفعلها، نظرت إليه و قالت بهدوء ظاهري
– طب يا يوسف هحاول اصدق و هتعبر اللي حصل دا محصلش بس بشرط واحد
رد” يوسف” بنبرة حانية
– طلباتك أوامر يا حبة الجلب .
رفعت ذقنها بشموخ ثم قالت يغطرسة لم يعتاد عليها ولا هي أيضا و لكنها مُجبرة على ذلك .
– ثريا بنت عمك تيجي لحد عندي و تتأسف لي و مش بس هي و جدتك كمان و فوق كل دول جدك و يطلبوا مني السماح و وقتها هشوف أنا هقدر اسامح و لالا .
رد ” يوسف” و قال بضيقٍ مكتوم
– متحطيش العجدة في المنشار يا رقية فوتك من أهلي كلتهم أني المهم عنيدكي مش كِده و لا إيه ؟!
ردت بعناد و قالت :
– اللي عندي قلته خلاص، متضيعش وقتي أكتر من كدا يا يوسف أنا مش فا ضية ورايا حاجات كتير مهمة .
❈-❈-❈
شفت رقية يا فضل كدا متسألش عني و لا حتى ترفع سماعة التليفون و تقولي مبروك ؟!
اردفت ” دعاء” عبارتها و هي تجلس على حافة الفراش داخل المشفى، وقف ز وجها أمام صغيرته يداعب أناملها الصغيرة بأنامله
رفع بصره لها و قال بجدية
– معلش يا حبيبتي تلاقيها مشغولة عشان سفرها أنتِ ناسية إنها أخيرًا وافقت تتعالج
– رقية لو انشغلت عن الدنيا بحالها هتيجي عندي وتفضي نفسها أنا عارفاها دا أنا اللي مربيها على ايـ ـديا دول .
ترك صغيرته و ذهب إليها جلس جوارها و قال بهدوء:
– ادعي لها ربنا يوفقها في رحلة علاجها الطويلة عشان موالها طويل اوي اوي اوي
نظرت إليه و قالت بقلق :
– هو أنت تعرف حاجة أنا معرفهاش ؟!
– لا بس موضوع عيناها دا اتأخرت في جامد و احتمالية معالجتها و ترجع الأول نسبتها ضعيفة .
– بدأت تقلقني يا فضل كدا ليه
– مافيش قلق و لا حاجة كلنا عارفبن إن المفروض كانت تتحرك في عملية عينها بعد شهر من الحدثة مش بعد تسع شهور عموما ربنا يعديها على خير
– آمين يارب .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
مش عارفة إن كان اللي جوايا دا حب حقيقي و لالا بس كل اللي حاسة بيه ناحية جاسر إني مش عاوزاه يبعد عني و لا يروح مكان غير و أنا معاه اليوم اللي مبسمعش في صوته بحس إني مش قادرة اتنفس نسيت اني كنت بعمل كل دا عشان اغيظ أمه نسيت إني كنت بعمل كل دا عشان اضايق بهجت، دا نسيت بهجت نفسه !!
اردفت ” تميمة” عبارتها الطويلة بشرود و هي تجلس خلف مكتبها، كانت صديقتها تستمع إليها و علامات السعادة ترتسم على وجهها
بينما تابعت هي بتنهيدة عميقة:
– جاسر عرف ازاي يغيرني ازاي يحتويني بجد أنا بقت لو ناوية اعمل حاجة لمجرد العند بتراجع عشانه بيعرف ازاي يخليني اعمله اللي هو عايزه مش أنا !
ردت صديقتها بتساؤل:
– طب و دعاء؟!
– دعاء مش هقدر انكر انها طيبة و لذيذة فعلا بس أنا بحب اضايق فيها بحس بمتعة كدا
– يعني مش هتقولي لجاسر شكرًا لقد انتهت مهمتك و تم اغاظة الست الوالدة بنجاح .
ضحكت حتى دوت ضحكاتها المكان و هي تنظر لصديقتها سكتت قليلًا ثم قالت بإبتسامة واسعة
– يا بنتي أنا أصلًا كنت واخدة جاسر مش عشان سواد عيونه دا عشان كان هدف اساسي اني اقولها زي ما اخدتي بابي اخدت ابن و بصراحة بعشق مضايقة دعاء و ببقى مبسوطة اوي لما بشوفها مو لعة كدا قصادي يعني جاسر بالنسبة لي هيفضل الـ….
قاطعها دخوله المفاجى و هو يحمل بين يـ ـده باقة من الزهور استمع للجزء الأخير فقط من الحديث انتابه موجة كبير من الغضب الشديد لكن حاول التكم بها و نجح في ذلك اقترب منها و قال:
– الأهبل اللي صدق فعلًا انك بتحبيه، كان عندهم حق لما قالوا لي إني مجرد كوبري كنت بكدب نفسي و احساسي بس للأسف طلعوا و خسرت رهاني عليكي يا تميمة برافو قدرتي تمثلي فترة طويلة اوي و كنتي مقنعة اوي بجد
الق في وجهها باقة الزهور و قال من بين أسنانه :
– و دي هدية بسيطة على مجهودك طول فترة التمثيل .
ركضت خلفه حاولت إيقافه لكنها فشلت جميع محاولاتها باءت بالفشل الذريع، من فرط غيظه الشديد منها دفعها بقوة حتى سقطت أرضًا، وقف داخل المصعد الكهربائي وقبل أن تلج ضغط على زر المصعد لـ يغلق الباب و تختفي صورتها من أمامه .
❈-❈-❈
و هدية عاملة إيه يا سعاد ؟!
سألت ” دعاء” و هي تضع قدح القهوة علي سطح المنضدة الرخامية، تناولته منها و شكرتها ثم قالت بإبتسامة خفيفة
– كويسة الحمد لله
– ابقي سلمي لي عليها و اعزميها على السبوع و قولي لها طنط دعاء مش هتعمل السبوع غير لما تحضري
ترددت الإبتسامة على وجهها و هي تقول
– إن شاء الله لما اشوفها هبقى ابلغها
– تشوفيها ! ليه مش هي ساكنة في نفس البيت معاكي ؟!
– لا ما هي سابت البيت !
عقدت ما بين حاجبيها و قالت بتساؤل
– سابت البيت ازاي ؟! مش هي قعدت في الشقة خلاص ؟!
ارتشفت رشفات سريعة من القهوة ثم قالت:
– لا ما هو حصل مشكلة كدا و ضحكوا عليها و طلعوها منه و هي اختصرت المشاكل بعد ما يأست تاخد حقها و أجرت شقة برا
رد ” جاسر ” بتساؤل:
– و أنا ازاي معرفش بحاجة زي كدا ؟!
نظرت ” سعاد” لأخيها ثم عادت ببصرها لوالدته التي تأكدت أنها سببًا رئيسًا في ذلك نظرت لأخيها و قالت بكذب:
– هي بقى قالت كل يوم و التاني هتعمل مشكلة لحد خدتها من قاصرها و أجرت شقة برا هي غالية حبتين بس ربنا عوضها بيها و كمان رزقها بشغلانة احسن من الاولانية و اهي عايشة
رد ” جاسر” بتساؤل :
– هي ليه مبتردش على تليفوني ؟!
– لا ماهي غيرت رقمها القديم
– طب اديني رقمها الجديد
– معلش يا جاسر مش هقدر هي حلفتني إن محدش ياخده مهما كان هي مش حابة وجع دماغ و لا حابة تعمل مشاكل تاني و بيني و بينك هي كدا أحسن
– ايوة و إنا هعملها مشاكل في إيه مش فاهم أنا هكلمها عادي !
– معلش مش هقدر اديك الرقم سبني لما اسألها الأول لو قبلت هبعته لك لو رفضت يبقى خلاص متسألنيش عليه تاني
فرغ فاه ليرد على حديثه لكن قاطعه صوت رنين هاتف أخته نظرت لشاشة الهاتف و قالت بإبتسامة :
– دا بابا هرد عليه و ارجع لكم ثواني
ايوة يا هدية لا أنا لسه هناك طب خلاص لما اخرج هرن عليكي خلاص ماشي سلام، اه صحيح جاسر عاوز رقمك غشان يسألك عن اللي حصل إيه بلاش خلاص براحتك يلا سلام
استدارت بجسدها كله تفاجأت به يقف قابلتها شهقت بصوتٍ عالِ ردت بعتاب
– خضتني يا جاسر
– هاتي رقمها
– رقم مين رقم بابا ؟!
– أنتِ هتستهبلي ؟! هاتي بقلك رقمها
– مش فاكراه
سعاد !
نادها بنبرة مرتفعة قليلًا اطبقت على جفنيها و هي تخبره برقمها فتحت عيناها وقالت:
– ريح دماغك مش هترد عليك بنت عمي و أنا حافظاها هي فين دلوقتي ؟!
– معرفش
– بقولك فينها دلوقتي ؟!
– و الله العظيم ماعرف نسيت اسألها بس أنت عاوز منها إيه يعني ما أنت خاطب و بتحب خطيبتك
– إيه العته اللي أنتِ بتقولي دا ؟! و إيه دخل دي في دي ؟! و بعدين ما أنافسخت خطوبتي من أسبوعين يعني ملهاش علاقة بيا ولا بيها أصلًا .
– و الله متسألنيش أنا اسأل الست خطيبتك اوس البلاوي كلها، قصدي اللي كانت خطيبتك
– قصدك إيه ؟!
– قصدي إن الاستاذة تميمة قالت عليها إنها عاوزة تخطفك منها و إنك ليها هي و بس و كلام عبيط كدا روح بقى و اسالها عنه عموما أنا احب اعرفك حاجة مهمة. هدية بنت محترمة و ملهاش في قلة الادب و مش بالقصور و الفلل في ناس عايش في قصور و فلل بس أخلاقهم زفت عن أذنك يا جاسر
استني عندك
افندم
عاوز هدية ساكنة فين ؟!
معرفش
قولي با سعاد بدل ما اعرف بطريقتي !
اتمنى تعرف بطريقتك لأني مش مستعدة اخسر بنت عمي وصاحبة عمري عشانك أو عشان أي حد غيرك اديتك الرقم و أنا واثقة انها مش هترد عن أذنك مش عارفة أنت عاوز عنوانها في إيه بس دي رغبة مامتك وخطيبتك مش حابين وجودها و شايفنها مش كويسة ف خلاص وهي بعدت في إيه بقى ؟!
كاد أن يغادر منزل والدته لكن استوقفته
” تميمة” و هي تقول برجاء
– جزسر اسمعني من فضلك و الله العظيم اللي سمعته دا كله كان في الماضي وكان
اطبق على جفنيه و قال بغضبٍ مكتوم
– كفاية يا تميمة كفاية
– لا مش كفاية يا جاسر ارجوك اسمعني
– قلت مش عاوز اسمع حاجة و لا حد أنتِ خلاص بالنسبة لي صفحة و اتقطعت و للأسف مكنش ينفع تتفح أصلًا بس أنا قلبي كان معمي زيي بالظبط .
وقفت مقابلته و قالت بتوسل
– عشان خاطري يا جاسر انسى اللي فات و خلينا نبدأ صفحة جديدة
نظر إليها و قال بتساؤل :
– أنتِ اتفقتي مع ماما و وقفتي ضد هدية بنت عمي ؟!
التزمت الصمت و لم ترد على سؤاله فـ تابع بإيماءة من رأيه علامة الإيجاب:
– كدا الإجابة وصلت خلاص أنا مش مصدوم فيكي أنتِ قد ما مصدوم في امي اللي جربت الظلم و عاشته و جه اليوم البي بدل ما تنصف مظلم تنصف ظالم .
ردت ” دعاء” و هي تقف أمام قائلة:
– انا موقفتش مع حد ضد حد يا جاسر بس لما تبقي حياة ابني في كفة و حياة ناس منعرفش عنهم اي حاجة غير إنهم مؤذيين في كفة تانية طبيعي هختار كفة ابني و لا اسيبك تروح في الرجلين
هدر بصوته كله حتى برزت عروقه وهو يقول :
– و الصح تسيبي بنت يتيمة هي اللي تروح في الرجلين عشان شوية كلام فاضي في دماغكم ؟!
– مليش دعوة بتميمة و لا اتفقت معاها في حاجة أنا رحت و دفعت لهم نصيبهم في الشقة و قلت لهم يدوها الشقة معرفش إن دا كله حصل و لو كنت أعرف مكنتش اتصرفت التصرف دا أكيد
– كل واحد بيدور على اللي يهمه و بس و الضغيف الناس تتدوس عليه بالرجلين مش كدا يا ماما قصدي يا نبيلة
هدرت ” دعاء” بصوتها الجهوري و قالت بنبرة حادة
– أنا مش نبيلة و لا عمري كنت نبيلة و لا هكون نبيلة. و اللي هدية في دا حقي ربنا رده لي ابوها رماني زمان و أنت حتة لحمة حمرا يا بيه تحب اقولك كان عاوز يعمل إيه في امك و يستغلها ازاي ابوها مكنش شيخ جامع زي ما أنت فاكر ابوها كانت سا فل و قليل الأدب و اللي بيحصل فيها دين أبوها اتدين بيه زمان و هي دفعت تمنه ذنب ناس بتخلصه ناس منكرش اني اتسرعت في تصرفي و غلطت بس متجيش تقولي عمي و بنت عمي بعد ما ربيتك تلاتين سنة لوحدي لا كليت و لا مليت و لا رميتك لأبوك زي اللي بيعملوا عشان اتجوز، عمك دا حاول يعتـ ـدي على أمك و يكشف لحمها زمان و النهاردا أنت بتستر لحمه و انا متكلمتش عشان هي ملهاش ذنب في شئ زي كدا بس أنا اتصرفت زي أي أم بتحاول تنقذ ابنها من ناس متعرفش ربنا .
نظر ” جاسر” لأمه و قال بهدوء شديد
– ربنا مابيظلمش حد يا أمي و مافيش حد بيدفع تمن حاجة معملهاش، البنت استنجدت بينا عشان مش لاقية غيرنا و أنتِ اول واحدة حبيتي تنتقمي منها بحجة خوفك على ابنك انما الحقيقة هي إني بدأت اشوف نبيلة فيكي و بدأتي تتكلمي بالفلوس يا دعاء
كاد ان يكمل حديثه لكنها صفعته، صفعة مدوية و هي تشير بيـ ـدها تجاه الباب و قالت:
…..
يتبع
الفصل الرابع و الأربعون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظر ” جاسر” لأمه و قال بهدوء شديد
– ربنا مابيظلمش حد يا أمي و مافيش حد بيدفع تمن حاجة معملهاش، البنت استنجدت بينا عشان مش لاقية غيرنا و أنتِ اول واحدة حبيتي تنتقمي منها بحجة خوفك على ابنك انما الحقيقة هي إني بدأت اشوف نبيلة فيكي و بدأتي تتكلمي بالفلوس يا دعاء
كاد ان يكمل حديثه لكنها صفعته، صفعة مدوية و هي تشير بيـ ـدها تجاه الباب و قالت:
– على أوضتك و متدخلش في حياة حد مهما كان
رد” جاسر” بنبرة حادة لا تقبل النقاش قبل أن يغادر منزل و الدته :
– أنا كبرت و عارف إيه مهم و اللي مش مهم و حق بنت عمي مش هسيبه يروح يا ماما .
هرعت نحو محاولة ايقافه لكنه كان يخطو بخطواته الواسعة السريعة، هدرت بصوتها و هي تضربه في كتفه ليرد عليها حين قالت:
– مش هسيبك تودي نفسك في داهية عشان خاطر حد أنا مكسرش ضهري عليك العمر دا كله و في الآخر تروح مني كدا بالساهل استنى هنا عندك .
تقابل مع “ساجد” عند البوابة الحديدية، حاول الخروج لكنه رفض و قال بهدوء و حكمة
– تعال بس معايا في حاجة ضروري محتاج رأيك فيها
– مش وقته يا ساجد لا وقته جدًا صدقني تعال بس و أنت بنفسك هتحكم
ظل يدفعه حتى دخل الفيلا من جديد، تنهدت بإرتياح شديد بعد عودته، شعرت بذاك الجبل الجاثم على صـ ـدرها و أخيرًا سقط من عليها
عادت تهاتف ز وجها ليأتي و يحاول إعادة توطيد العلاقات بينها و بين ولدها، ظلت تتحدث عن ما حدث ثم اغلقت الهاتف و انتظرت داخل منزلها كما طلب منها .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
طرقت بابه ثم ولجت بعدها وقفت مقابلتهزو قالت بهدوئها المريب:
– أني موافجة اروح لـ رقية و استسماحها يا يوسف
طالعها ” يوسف” بنظراتٍ غامضة حاول أن يفهم ما تريده ابنة عمه و قبل أن يفهم ذلك فاجأته بشرطها وهي تقول:
– بس تردني لاول و بعدها ليك عليّ اروح لها منين ما تكون
ضحكت على طلبها الذي وضعته شرطًا، بداخلها لا تفهم شيئًا منه لكنها مجبرة على تحمله حتى تصل لمبتاغها، توقف عن الضحك وقال بجدية :
– اتچـ ـوزك لاول و بعدها تجولي بالسلامة يا يوسف مش كِده ؟!
– هنروح بعيد ليه تجدر بعدها تتطلجني
– لا أني لا هتچـ ـوزك ولا هتطلجك
– ليه ما رايدش ترچع مرتك ؟!
– هرچعها بس بطريجتي محدش يچبرني كيف ارچعها
ابتسمت بجانبي فاها و هي تقول بتحذير مبطن
– على راحتك يا يرسف كنت رايد اجدم المساعدة بس خليك فاكر إنك أنت اللي رفضتها يعني متزعلش مني وجتـ….
قاطعها و هو يقربها من قابضًا على ذراعها بقوة شديدة جعلتها تكتم الآلآمها و هي تستمع له حين قال بنبرة لا تقبل النقاش
– قسمًا برب العزة إن جربتي منيها و لا مستيها بشر ما هيكفيني فيكي عمرك يا ثريا، اتلمي و دوري لك على حاچة تانية تعمليها .
دفعها بعيدًا عنه بعنفٍ شديد و هو يقول :
-ديه آخر تحذير ليكي بعدها تصرفي ماهيلدش عليكي واصل يا بت عمي، و خليكي فاكرة إنك بت عمي و بس، و بس يا ثريا .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى فشل عملية ” رقية” التي تأخرت كثيرًا في علاجها، استقبلت الخبر بصـ ـدرٍ رحب، و قلبٍ مؤمن
كانت مؤهلة لهذا الخبر، لذلك لم تصدم كثيرًا
حاولت تجاوز هذه الأزمة لتبدأ أولى محطات علاجها الخاص بعمليات التجميل للأجزاء المشوهة .
كانت والدتها بجانبها لكن عاد ” بهجت” لمصر حتى يُنهي الاختبارات التي أتت فجأة و لم يرتب لها، أول زيارة كانت من نصيب خالته حمل الصغيرة و بدأ يلاعبها بحماسٍ شديد ثم ينظر لخالته و يقول:
– إيه الحلويات دي يا دعاء البت عسل اوي طالعة لمين عسل كدا ؟!
ردت ” دعاء” باسمة و هي تقول :
– طالعة لأمها يا حبيبي هو في حد عسل زيي كدا ؟!
ابتسم لها ثم نظر للصغيرة و قال:
– طب اسمحي لي احجز برطمان العسل دا عشان هتجـ ـوزها لما تكبر و لا عندك مانع
– مانع دا أنا ماعنديش اي مانع تاخدها من دلوقت دي علمتني الأدب من أول و جديد
ابتسم لها و قال:
– الصغنن يعمل اللي هو عاوزه ياختي حلوة ياختي .
وضعها داخل فراشها ثم دثرها جيدًا، نظر لخالته التي قالت بتساؤل:
– قل لي رقية عاملة إيه دلوقتي ؟!
– الحمد لله كنت فاكر إنها هتزعل و هتقلب الدنيا بس لاقتها اقوى مما توقعت بكتير كمان وجود ماما جنبها قواها و خصوصا كلامها
– أنت هتقولي على كلام أمك دا يقوي بلد بحالها
– ساعات بحس إن ماما معاها تكون بالقوة دي و ساعات تانية احس إنه ماينفعش نعيش بوش القسوة دي ولانتطبع بالطبع دا و نعيش عادي و إن هي دي حياتنا، أنا خايف أمي تغير دماغ رقية و تبقى نسخة من نبيلة القاسية اللي كنا متعودين عليها .
ربتت” دعاء ” على كتفها و قالت:
– متقلقش. رقية بطبيعتها طيبة ومستحيل حد يغيرها
– الكلام دا كان ممكن اصدقه قبل ما رقية تمر بتجربة جواز فاشلة انما دلوقتي و بعد ما يوسف حاول يرجعها و رفضت للمرة المليون احب اقولك إن رقية بقت نبيلة بس بتحاول تنكر دا .
ردت” دعاء” بتساؤل:
– هو أنت منتظر رقية ترجع ليوسف بجد ؟!
– وفيها إيه ؟! مش بيحبوا بعض بردو ؟!
– حب ؟! و أهله و اللي عملوا فيه هو قبلها دا ميخاوفكش منهم على أختك ؟!
– لو كانت الأمور اتصلحت بينهم كان أول شرط لينا والأخير هو إن رقية تقعد لوحدها في بيت مخصوص بيها و اعتقد ماديًا يوسف يقدر يحقق دا ولو مقدر مكناش هنسيب بنتنا كدا يعني !
تنهدت ” دعاء” بعمق وهي تقول بإقتراح:
– طب إيه رأيك لو تعرض الموضوع على رقية و تقولها إن يوسف هيقعد كعاكم في الفيلا
توقفت فجاة ثم قالت بتذكر
– بس صحيح هي أمك هتوافق ؟!
– دا أصلًا اقتراح ماما لما قالت لها إن يوسف ناوي يرجعها و قالت خلاص لو عاوزين ترجعوا لبعض يبقي تعيشي معانا لأن مش هبقي مطمنة عليكي غير و أنتِ جنبي
– طب و رقية رأيها إيه ؟!
– مش عارف و الله يا دعاء مرة تحن و تقول هترجع و مرات تانية تقول لا مش هرجع و مش قادرة انسى اللي عمله فيا لما كسرني قدام أهله مبقتش عارفها. و هي نفسها مبقتش عارفة هي عاوزة إيه ؟!
– خلاص سيب الموضوع دا على الله ثم عليا انا هعرف اقنعها ازاي المهم تكون هي عاوزة ترجع فعلًا ليوسف مش ضغط مننا عليها عشان لاقدر الله لو حصل حاجة متقولش احنا السبب في دا !
– أنا كمان شايف كدا .
سكت مليًا ثم قالت:
– سيبك بقى من رقية و يوسف و خليك معايا في موضوع مهم عاوزك في
– موضوع إيه دا ؟!
– في بنت اسمها هدية عبدالرحمن السباعي بنت عم جاسر و كان أهل ابوها بهدلوها بسبب ورث و بما انها بنت عاوزين يورثوا فيها بالعافية في الشقة اللي هي اوضة و صالة
أصلًا
بدأت تسرد له تفاصيل حياة تلك المسكينة التي انعزلت عن العالم و لم يعرف أحد مكانها حتى الآن، استمع لتفاصيل. قصتها باهتمام. شديد و عرف من خالته أنها تريد مساعدتها
بعد ما صدر منها من إهانة غير مباشرة، حرك رأسه و قال بترحاب:
– تمام مافيش أي مشكلة بالنسبة لي. خليها تقابلني و اظبط الدنيا معاها و نـ…
قاطعته ” دعاء” قائلة بضيق
– يا واد أنت غبي مبتفهمش بقولك معرفش مكانها فين و لا أعرف حصلها إيه و جاسر من يومها مقاطعني ومبيكلمنيش و لا بيرد على تليفوناتي .
رد ” بهجت” و قال:
– بصراحة يا دعاء بقى معاه حق يعني هي يتيمة و غلبانة بدل ما تقفي معاها تقفي ضدها !
ردت بنبرة صادقة قائلة:
– و الله العظيم ما كنت اقصد كدا خالص كل ما في الحكاية إني غاوزهم يبعدوا عن ابني العيلة دي كلها بتاعت مشاكل
تابعت بهدوء وقالت:
– مش هنكر اني اتعصبت عليها لما عرفت هي بنت مين بس بعد كدا راجعت نفسي و قلت ملهاش ذنب و جه بعد كدا مشكلتها مع ولاد عمها و عرفت إنهم عاوزين يدخبوا ابني في الموضوع. خُفت عليه و قلت اشتري عمر ابني دا أنت متعرفش العيلة دي ولا تعرف مؤذيين قد إيه أنا و بس اللي عارفة و التاني مش هامه و داخل في الدنيا بصدره .
ربت ” بهجت ” على ظهر يـ ـدها و قال:
– خلاص بقي يا دودو أنا هعرف احل الموضوع سيبه لي و متشغليش بالك بيه .
❈-❈-❈
كان جالسًا داخل سيارته مستندًا برفقه على بابها في انتظار خروج أخته من باب منزلها
ظل يراقبها منذ بداية خروجها من المنزل وحتى عودتها من جديد، لم يصل إليها حتي الآن هلتعرف بمراقبته لها و لذلك تتهرب منه أم بالفعل لا تعرف مكانها، لم يتحمل أكثر من ذلك قرر أن يترجل من سيارته ما أن رَ
” هدية” تترجل من سيارة الأجرة، خطى نحوخا بخطواته الواسعة و السريعة، انتفضت إثر اقتحا مه وضعت يـ ـدها على صـ ـدرها تمتمت بالبسملة ثم قالت بتساؤل:
– في إيه يا استاذ جاسر خضتني !
فرغ فاه ليرد عليها لكن اندفع بجـ ـسده تجاه باب الشقة و قال بغضبٍ جم و هو يلكم بن عمه :
– بترمي بنت عمك في الشارع عشان تقعد يا عرة الرجالة .
تفاجئ بن عمه بالضرب الذي تلقه ظل ييحاول تفادي اللكمات حتى سقط أرضًا، جن جنونه و قام برد اللكمات بأخرى مماثل لها في القوة و السرعة، تدخل الجيران و الارقاب في فض النزاع القائم بينهم، لم يدوم ذلك طويلًا حتى اشتعلت النيران من جديد، حين جذبها عنوة من معصمها ثم دفعها داخل الشقة مجبرًا إياها على المكوث فيها، رفع سبابته نصب عيناها محذرًا إياها :
– لو رجبك خطت برا الشقة هاكسـ …
لم يُكمل حديثه بسبب تلك الضربة التي اصابته على مؤخرة رأسه، جحظت أعين “هدية” حين سقط ” جاسر” بين أحضانها ثم افترش الأرض بجـ ـسده، لطمت أخته و ابنة عمه .
ما أن وصل الخبر لأمه هرعت حيث المشفى الذي انتقل إليه، بحثت كثيرًا عن غرفته حتى وجدتها و عندما وصلت مع فضل و ابنائه التقت بـ هدية وقفت أمامها و قالت بتساؤل:
– ابني عمل إبه و إيه اللي حصله ؟!
– هو كويس مافي حاجة الحمد لله اطمني هو كان عندنا في البيت وحصلت مشكـ
مالت ” دعاء” على يـ ـد ” هدية” التي سحبتها سريعًا حين قالت:
– ابوس ايـ ـدك يا هدية ابعدي عن ابني و إنا هاحلك مشكلتك بس متدخليش ابني في حواراتكم دي هو مايعرفش إنتوا مؤذيين ازاي أنا و بس اللي حافظكم !
– يا مدام دعاء أنا و الله العظيم ما دخلته أصلًا دا هو اللي عمل المشكلة أنا أصلًا خلاص مش عاوزة حاجة
لطمت ” دعاء” بيـ ـدها على وجهها وقالت :
– بعد إيه بعد ما ابني هايروح في الرجلين بسببكم !
ردت ” تميمة” و قالت:
– اهدي يا طنط المهم دلوقتي نطمن على جاسر
انفجرت ” دعاء” و هي تقول بنبرة عالية:
– اهدأ إيه و زفت إيه أنا ابني قبل ما بعرفكم انتوا الاتنين مكن له لا في مشاكل و لا نيلة حب. و لما عرفكم هيروح في الرجلين و السبب انتوا من فضلكم ابعدوا عن ابني بقى ابعدوا
ردت ” هدية” و قالت بجدية:
– حضرتك مش واخدة بالك من حاجة بس أنا مطلبتش منه يتدخل و لا عاوزة منه حاجة وم هو و بس لا عيلتي عموما، واضح إنك موجوعة على ابنك ودا حقك بس أنا فعليًا مليش أي دخل باللي حصل النهاردا أنا غلطانة إني سمعت كلام بنت عمي لما قالت لي انه هايجيب لي حقي مكنتش اعرف إن أنا اللي هاجيب له المشاكل دي كلها ربنا يتمم شفاه على خير و عن أذنكم .
داخل غرفة “جاسر”
بعد أن علم ما حدث لابنة عمه هدر بصوته و قال:
– تاني يا ماما تاني بتجرحيها و الحجة هي أنا بردو
– أنت حجة بالنسبة لي ؟! لا معلش أنا لما بحب اعمل حاجة مباخدش حد حجة يا حبيبي بس لما اشوف ابني الوحيد بيروح مني يبقى لازم اتدخل ولا دا كمان مش من حقي يا بيه ؟!
رد ” جاسر” بعصبية و قال:
– خلاص يا ماما خلاص من فضلك أنا تعبان و محتاج ارتاح .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
طرقت ” تميمة” باب منزل ” جاسر” انتظرت حتى يفتح لها، نظر عبر العين السحرية المثبتة على الباب، تنهد بعمق قبل أن يفتح لها حرك رأسه و قال:
-خير يا تميمة ؟!
– طب قول ازيك حتى !
-تميمة مش أنا مش فاضي من فضلك تقولي عاوزة و خلصيني عشان الحق مشواري .
ردت بتساؤل و نبرة تملؤها الغيرة قائلة:
– هتخرج فين عند هدية مش كدا ؟!
قاطعها بحدة و صرامة قائلًا:
– و أنتِ مالك أنتِ بتدخلي في اللي ملكيش دعوة بيه ليه ؟!
انتفضت ” تميمة” إثر غضبه الشديد، ولجت الشقة ما أن استدار بجـ ـسده للداخل، ردت بنبرة تملؤها الندم و قال:
-أنا عارفة إني غلطت بس و الله العظيم أنا حبيتك من كل قلبي أنت ليه مش عاوز تصدقني ؟!
– اصدقك ! اه و ماله ما هو أنتِ استاذة في دموع التماسيح و التمثيل دا و خلتيني اصدقك قبل كدا ليه لا المرة دي كمان !
– جاسر أنا آسفة و الله أنا بحبك
رد ” جاسر” بنبرة حادة قائلًا:
– و أنا لا يا ستي كنت بتسلى بيكي اخدت وقتي معاكي و بعدها زهقت منك مرتاحة كدا ؟! اتفضلي بقى من هنا
حركت ” تميمة” رأسها برفض تام و قال:
– الغلط مش عندك أنت الغلط عندي أنا اللي رخصت قلبي و نفسي عشانك و لا عشان كلكم زي بعض كلكم نفس الطبع و نفس الأنانية .
نزعت من بنصرها خاتم الخطبة الذي كان مثبت في يـ ـده طيلة الفترة الماضية ثم القته في وجهه و قالت:
– اتفضل دبلتك متلزمنيش أنا اللي مش عاوزك يا بيه و مش طايقة أشوف وشك مرة تانية .
لم يرد عليها أو يحاول اللحاق بها كل ما فعله أنه جثا على ركبتيه و التقط الخاتم ضمه في راحة يـ ـده و كأنه يضمها هي، مازال الحنين يجذبه نحوها، ليتها لم تفعل به ما فعلته و لم تدعس على قلبه بهذه الطريقة، تنفس بعمق ثم قال بعتاب:
– ليه يا تميمة ليه وصلتينا لهنا دا أنا حبيتك بجد !
❈-❈-❈
بعد مرور عام كامل
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى رحلة العلاج الطويل التي عاشتها “رقية” اوشكت على الإنتهاء و نجاح ابنة فضل في مرحلة الثانوية العامة بتفوق، أما ” تميمة” تحولت من إنسانة عصبية لأخرى صامتة غامضة لا ترد على تساؤلات أحد و لا تشارك في شئ، انعزلت العالم أجمع عدا عملها بجانب دراستها، كانت واقفة في شرفتها شاردة الذهن، تفكر في حياتها و الحال الذي آلت إليه مؤخرًا، تنهدت بعمق وهي تشيح بوجهها تجاه إحدى الشرف
وجدت أختها الصغيرة تحاول الإمساك بالهرة جحظت عيناها و هي تمتم برعب
– سجدة !
تركت الشرف على الفور ظلت تركض حتى وصلت إلى البوابة الرئيسية للمنزل. فتحت الباب الخلفي و صعدت منه إلى السطح مباشرةً سألتها زوجة أبيها عن سبب ركوضها
و لم ترد عليها، وصلت إليها أخيرًا توقف بحذر حتى لا تتحرك أختها أشارت لها و قالت :
– سجدة حبيبتي تعالي هنا جبت لك حاجة حلوة
لم ترد الصغيرة عليها و تابعت الزحف حتى حافة السطح كادت تركض نحوها ” دعاء” لكنها منعتها و قالت :
– اوعي ترعبيها لازم ناخد بالنا احسن تقع
اقترب ” تميمة” شيئًا فشيئا و قالت بنبرة طفولية
-ديدا حبيبتي ينفع العب معاكي ؟!
جلست بالقرب منها و قبل أن تمسك بها سقطت صرخت “دعاء” و هي تقول:
– بنتي !
تمسكت”تميمة” بها جيدًا ثم وضعتها داخل السطح وقفت لتعتدل انزلقت قدمها، صرخت وهي تمسك بسور المبنى مد دعاء يـ ـدها و قالت:
-امسكي ايـ ـدي كويس و أنا هرفعك اوعي تسيبي ايدي يا تميمة اوعي يلا هاتي ايدك
نجحت تميمة في لمس أناملها و قبل أن تمسك بها جيدًا فلتت يـ ـدها و سقطت تميمة أرضًا صرخت ” دعاء” و قالت:
– تميمة !!
يتبع
الفصل الخامس و الأربعون
و الأخير من الجزء الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تمسكت”تميمة” بها جيدًا ثم وضعتها داخل السطح وقفت لتعتدل انزلقت قدمها، صرخت وهي تمسك بسور المبنى مد دعاء يـ ـدها و قالت:
-امسكي ايـ ـدي كويس و أنا هرفعك اوعي تسيبي ايدي يا تميمة اوعي يلا هاتي ايدك
نجحت تميمة في لمس أناملها و قبل أن تمسك بها جيدًا فلتت يـ ـدها و سقطت تميمة أرضًا صرخت ” دعاء” و قالت:
– تميمة !!
جحظت أعين “دعاء ” ما إن رأت تلك المسكينة مفترش الأرض بجـ ـسدها على الرغم أن المبنى مصمم على الطراز الأوربي و المسافة ليست عالية إلا إن الإصابة كانت قوية على عمودها الفقري، انتقلت إلى المشفى و فور وصولها دخلت غرفة العمليات، لـ عمل اللازم لها .
خارج غرفة العلميات
وقف الجميع في حالة من التوتر الشديد، ظل “فضل” يناجي ربه بأن يمر الأمر على خير، أتى ” جاسر ” و بعده بعدة دقائق أتى ” بهجت” الذي تسأل بلهفة قائلًا:
– خير يا عمي تميمة عاملة إيه دلوقت ؟!
– ادعي لها يا بهجت ادعي لها
مر الوقت و خرجت ” تميمة” من غرفة العمليات في نفس الوقت الذي خرج فيه الطبيب و اتجه نحو الرواق ليخبر عائلتها بالوضع الذي آلت إليه، وقف أبيها و قال بلهف
– خير يا دكتور بنتي عاملة إيه ؟!
رد الطبيب بجدية و عملية
– اطمنوا مافيش أي نزيف داخلي الحمد لله
تنفس الجميع الصعداء حمد لله، ثم نظر والدها و قال بتساؤل:
– هنقدر نشوفها إمتى يا دكتور ؟!
سكت الطبيب مليًا ثم قال بهدوء
– مش هخبي عليكم بس الوقعة اللي اتعرضت لها المريضة أثرت على الحوض و حصل
كـ ـسـر في
ردت شقيقتها من بين دموعها و قالت:
– يعني أختي اتشلت ؟!
رد الطبيب و قال:
– لا إن شاء الله مافيش حاجة من دي، بس إصابة
قاطعه ” ساجد” و قال:
– لو محتاجة لعملية جوا مصر ولا برا مصر قول و احنا نسفرها في أي مكان
رد الطبيب و قال:
– في أصابات ماينفعش فيها تدخل جراحي
رد “فضل” بعصبية و قال:
– قول إنكم مش قادرين تعالوجها بس متقفلهاش في وشنا و تقول بنتكم خلاص كدا هتقعد علي كرسي اللي باقي من عمرها !!
ربت ” بهجت” على كتفه و قال:
– اهدأ يا عمي
-اهدأ إيه و زفت إيه مش شايفه كل ما نسأله يقفلها في وشنا ازاي !
أتى مدير المشفى بخطوات ثابتة وواثقة وقف جوار صديقه و قال بهدوء:
– تعال معايا يا فضل و أنا هفهمك كل حاجة
داخل غرفة مدير المشفى، جلس مقابلته في انتظار سماع ما يُرضيه و يطمئنه على ابنته
نظر له و قال بهدوء:
– فضل اللي اتعرضت له تميمة دا سبب لها كسـ ـر في الحوض و الكسـ ـر دا علاجه هو إنها تفضل في السرير
رد ” فضل” و قال:
– يعني بنتي اتشلت ؟!
– لا طبعًا بس علاج كسـ ـر الحوض بيكون الراحة التامة في السرير و بتاخد علاجها و بعدها بتمشي على علاج طبيعي
– بنتي هترجع تقف على رجليها إمتى يا ياسر ؟!
– متستعجلش يا فضل العلاج بيكون طويل شوية و عشان كدا لا تضغط على نفسك و لا عليها بالكلام .
سأل ” فضل” بهدوء و قال:
– يعني بنتي هترجع تقف من تاني على رجليها ؟!
– قول إن شاء الله .
-إن شاء الله .
❈-❈-❈
بعد مرور عدة أيام
عادت “تميمة” لمنزلها دخلت المنزل بمساعدة الأطباء المتخصصون، تم توفير كل ما تحتاج إليه بعد إصرار والدها على نقلها لبيتها مددت على حافة السرير بجـ ـسدها، و على الجهة الأخرى جلس أبيها متناولًا كفها بين راحتيه و قال:
– خليت الدادة تفضي اوضة المكتب مخصوص عشانك و عشان حركتك تبقى أسهل
ابتسمت له إبتسامة شديدة التكلف، تنهدت بعمق و هي تنظر لأخيها الذي استند بجـ ـسده على باب الغرفة و بيـ ـده قدحًا من القهوة، غمز بطرف عيناه و قال:
– ايوة يا عم ماشي معاكي مش زينا فضلنا نتحايل عليه ندخل المكتب بس يقولنا لا انما أنتِ فضى المكتب نفسه عشانك
رد والده و قال:
– هتجيب نفسك لتيمو يا واد أنت و لا إيه
– هو أنا اقدر بردو
سلام عليكم عاملين إيه يا ولاد ؟!
قالتها ” دعاء” و هي تقف على اعتاب باب الغرفة شاحت ” تميمة” للجهة الأخرى و لم ترد عليها و قبل أن تسألها ز وجة أبيها عن حالها تمتم و لأول مرة منذ خروجها من المشفى :
– عاوزة انام يا بابي
شعرت بالحرج الشديد فقررت الانسحاب قائلة:
– أنا حبيت اقولك شكرًا على وقوفك جنب بنتي و الف سلامة مرة تانية عن أذنكم.
خرجت بخطواتها الواسع و السريعة، لحق بها ” ساجد” و حاول ان يعتذر و يبرر لها موقف أخته تجاهها قاطعته بجدية قائلة:
– مش زعلانة منها و الله يا ساجد بالغكس زعلانة عليها و على اللي حصلها بس أنا مش ذنبي حاجة و لا كنت السبب في اللي حصلها عشان تاخد مني الموقف دا، عموما ربنا عدها على خير و بكرا تقوم بالسلامة هو الموضوع شوية وقت مش أكتر، بس متزعلش مني متطلبش مني ادخل هنا تاني مهما كانت الأسباب
– دعاء متعودتش منك على القسوة دي و بعدين أنتِ مش عارفة تميمة يعني و لا إيه ؟! يومين و هتروق و تتأقلم هي بس لسه خايفة إن متميش مرة تانية و فاكرنا مخبيين عليها حاجة خليكي أنتِ الأحسن و اقفي جنبنا
ختم حديثه قائلًا بمشاكسة
– دا أنا بعتبرك أختي الكبيرة
– كبيرة في عينك قصدك الصغيرة
– ايوة صح اللي يشوفك مع سجدة يقول أختها مش بنتها
داعبت خده الأيسر و قالت من بين أسنانها بإبتسامة صافية
– و الله ما حد واكل عقلي بكلامه غيرك أنت أنا عارفة أنت ازاي لسه متجوزتش لحد دلوقتي ؟!
– بس يا دعاء هزعل منك و الله جواز إيه و كلام فاضي إيه افتكري لنا الخير أنا كدا ملك زماني بأكل و اشرب و عايش زي الفل و لما كان نفسي في حتة عيل صغير بابا ربنا يخليه حقق لي أمنيتي و جاب ديدا هعوز إيه تاني من الدنيا ؟!
❈-❈-❈
داخل مطار القاهرة الدولي
كانت تقف في انتظار أخيها الذي تأخر على غير العادة نظرت في ساعة معصمها ثم عادت ببصرها لأمها و قالت بقلق :
– هو بهجت اتأخر كدا ليه ؟!
– متقلقيش هو قالي إنه هيتأخر شوية عشان الطريق
– طب يا ماما كان كلمنا دا مابيردش على تليفوناتي
– بلاش تقلقيني بقى يا رقية أنا مرعوبة لوحدي خلقة اصبري دلوقتي هايجي بأذن الله
مر أكثر من ساعة
و أتى بالفعل لكن و هو يحمل ذراعه داخل الجص الأبيض، اتجهتا نحوه سألته أمه بقلق
– مالك يا حبيبي في إيه، إيه اللي حصل ؟!
– متقلقيش يا بلبلة دي حدثة بسيطة كدا و الحمد لله عدته على خير
– ايوة من إيه يعني ؟!
– خلاص بقى يا ماما هنتكلم بعدين مش هنا يلا احسن السواق واقف برا
ردت ” رقية” و قالت بجدية:
– أنا هروح لـ تميمة عاوزة اشوفها
– تميمة حاليًا بتعمل جلسة علاج و تقريبا كدا هتنام بعدها
غمزت ” رقية” بطرف عيناها و قالت:
– دا أنت متابع بقى إيه نقول مبروك ؟!
ابتسم لها و قال ببساطة شديدة
– متابع عشان هي زميلتي و بنت صاحب بابا و واكلين مع بعض عيش و ملح يعني عادي فكرة اننا نرجع ليعض دي بقت مستحيلة !
لم تتحدث أكثر من ذلك قررت أن لا تفتح الحديث في هذا الأمر مرة أخرى و اكتفت بمتابعة حديث والدتها لأخيها عن احواله تارة و عن دراسته و عمله تارة أخرى.
بعد مرور يومين من عودة ” رقية” ذهبت لصديقتها جلست معها على نفس الفراش حدثتها عن ما يجيش في صـ ـدرها طيلة هذه الفترة الماضية، كانت مستمعة جيدة لها حتى ردت على سؤالها حين قالت:
– ليه يا تميمة اللي بنحبهم بيجرحونا اوي كدا راح فين حبهم لينا ؟!
– مكتش حب يا رقية احنا اللي كنا بنوهم نفسنا بإنهم بيحبونا، عندك أنتِ مثلًا يوسف من يوم سفرك و هو حابب يرجع لك و مش عارف يعيش من غيرك ! و أنتِ اللي رافضة ترجعي
ردت ” رقية” بنبرة تملؤها الحزن الدفين و قالت:
– هو أنتِ فاهمة إن أنا مش عاوزة ارجع ليوسف بالعكس أنا نفسي ارجع النهاردا قبل بكرا بس أنا خايفة يا تميمة
– خايفة من إيه ؟!
– خايفة لما ارجع يخاف من شكل جـ ـسمي خايفة يشمئز مني و ميبقاش قادر يبص لي
– مش بتقولي إن العمليات نجحت في انها تخفي الحروق دي ؟!
– اه في حاجات كتير خفت بس بردو لسه في كام حرق كدا خفوا بس لسه بردو سايبين أثر دا غير عيني اللي راحت يا تيمو !
ربتت ” تميمة” ظهر يـ ـدها و قالت بنبرة حانية:
– أنتِ جميلة في كل حالاتك سيبك من أي شئ سلبي جواكي و خليكي في حاجة واحدة و بس وهي إن يوسف بيحب رقية
نظرت لها و قالت بتساؤل:
– طب و أهله ؟!
– مالهم أهله يا رقية هو أنتِ بتلككي ؟! ما الواد الغلبان قالك إنه هيعيش بعيد عنهم. عاوزة إيه تاني ؟!
ردت ” رقية” بنبرة حائرة و قالت:
– مش عارفة يا تميمة خايفة يكون مجرد وهم في دماغي و بس خايفة اتجرح تاني و ساعتها مش هايبقى عندي لا طاقة و لا جهد اتخطى أي حاجة و ابدء من أول و جديد .
❈-❈-❈
بعد مرور ثلاثة أشهر
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى تحسن حالة ” تميمة” الصحية، زارها ” بهجت” و كانت تلك الزيارة مقتصرة على الكلمات الرسمية المتبادلة بينهما، مازالت تتجنب ز وجة أبيها
مازالت تتجنب أي شخص يذكرها به، حاولت أن تتجاوز ذاك الجاسر لكنها فشلت تمامًا ليست بهذه السهولة ليست كما ظنت هي كلما حاولت نسيانه تذكرته أكثر من ذي قبل.
مر يوم ثم يومان ثم ثلاثة أيام حتى مر عامًا كامل و عاد كل شئ كما كان، عدا ” رقية و يوسف” عاشقان جمعهما القدر و فرقهما الوفس البشرية الخبيثة التي تمثلت في والدته تلك المرأة التي لا تكره شئ في الوجود سواها لأنها تذكرها بأمها التي ممازالت تملك قلب عبد الكريم بعد كل هذه السنوات تدخلت بطريقتها الخاصة و أرسلت عبر مكالماتها لابنها كلمات لم تتحدث بها
” رقية” و ترسل ذاتها لها كنوع من الفضفضة و هي تعي جيدًا أنها تتعمد جرحها، لو كلفت نفسها عناء السؤال لعلمت أن يوسف لم يتحدث في هذا الأمر و لا يعرفه من الأساس
❈-❈-❈
سنتين يا يوسف سنتين متنزلش القاهرة ولا نشوفك زي الأول ؟!
قالتها ” فريال” و هي تلج من باب شقته، جلست على أقرب مقعد ثم تابعت بهدوء
– ياترى هتسافر النهاردا ولا بكرا ؟! حكم أنا عارفاك هترزعني واحدة مستعجل إنما عنب
لاحت إبتسامة خفيفة على ثغره. حدثها بهدوء و قال:
– لا يا ستي أني خلاص هجعد اهني
– ازاي يعني ؟!
– اترقيت في شغلي
– بجد مبروك
– الله يبارك فيكي
– قل لي بقى هتعزمني فين بالمناسبة الحلوة دي و لا هتأكل عليا الحلاوة
تابعت بتذكر قائلة:
– صحيح عرفت آخر الأخبار ؟!
– اخبار إيه ؟!
– رقية كـ
– فريال من فضلك معاوزش اسمع حاچة عنيها كل واحد فينا راح لحاله خلاص
– ايوة بس
– جلت إيه يا رقية قصدي فريال
– هو واضح فعلا إنك مش عاوز تعرف عنها حاجة عموما براحتك أنا هحترم رغبتك في كدا
– شكرًا.
– العفو
بعد مرور نصف ساعة
خلصي اللي في يدك عشان نعاوده على البيت بسرعة رايد اشوف أمك و بعدها ارچع شغلي
ردت فريال قائلة بتوتر
– بلاش النهاردا
– ليه ؟!
– بلاش وخلاص
– اني مش فاهم يعني إيه بلاش وخلاص ديه ؟!
– بص أنت طلبت مني متكلمش عن رقية قدامك و انا احترمت رغبتك في كدا وعشان كدا بقولك بلاش النهاردا تروح لماما سبني احدد معاد الاول يناسبكم
– فريال إيه الغموض ديه ؟!
– مش غموض بس طالما طلبت حاجة أنا هنفذها وبصراحة دي رغبتها هي كمان
– رغبة مين؟!
– رقية عي كمان مش عاوزاك تعرف عنها حاجة و عان كدا سبني النهاردا اظبط الدني وهبلغك تقدر تيجي إمتى اتفقنا
طالعها بنظراتٍ تملؤها الشك، بينما هي كانت تخفي توترها في تناول وجبتها، انهت طعامها سريعًا ثم عادت لبيتها تخبر أختها بعودة
” يوسف” بدأت تسرد لها ما دار بينهما ساعدتها في ارتداء ملابسها و هي تقول:
– متقلقيش هو مش جاي النهاردا هو كان جاي بس أنا رفضت انه يجي و قلت له اصبر لبكرا
– تفتكري هيسمع كلامك و هيجي بكرا
معرفش بقى يا رقية اللي اعرفه إن يوسف مش هيسكت لو عرف عموما قومي معايا اتأخرنا على الدكتور ولا أنتِ خدتي على الدلع والسهر برا البيت لوش الفجر على رأي فارس
لا أنا اصلا جسمي مبقاش متحمل القعدة الطويلة فكريني اقول للدكتور اللي حصل امبارح عشان اتكررت تاني
ردت فريال بحزن دفين
– خير يا حبيبتي إن شاء الله متقلقيش
ابتسمت رقية إبتسامة باهتة وقالت:
– هو أنتِ فاهمة إني مصدقة كلام الدكتور متبقيش عبيطة الموضوع أنتهى خلاص اللي بنعمله دا شوية تجميل مش أكتر مش هنضحك على بعض يا فريال يلا يلا عشان هروح لدعاء بعدها
– روحي لوحدك يا اختي أنا مش ناقصة وجع دماغ من اللي اسمه ساجد دا وهو واخواته في عالم موازي بجد
بس طيبين اوي و بيحبوني و بيحبوكي أنتِ كمان
اوي اوي بأمارة اختهم تميمة دي ياستير عليها ملهاش وصف بجد أنا عارفة خالتك متحملها ازاي دي ؟!
وقفت أمام باب البيت وبجوارها أختها التي ظلت تتابع بعيناها المكان علها تجد سيارة أجرة
نظرت لأختها و قالت:
– على فكرة يوسف واقف بعيد هو عامل نفسه بيتكلم في التليفون وهو بيقفل العربية
– طب يلا بينا عشان مش عاوزة اتقابل معاه
سلام عليكم، كيفيكم ؟!
وعليكم السلام يا يوسف أنت إيه اخبارك
الحمد لله جولي لي أمك فوج ؟!
– اه اطلع لها
– تمام
ازيك يا يوسف
قالتها رقية بعد ما جاهدت في أن تخرج نبرة عادية خالية من الحزن بينما رد هو بنبرة مقتضبة
– الحمد لله أنتِ كيفك
– الحمد لله بخير
– يلا يا رقية عشان نلحق مشوارنا
– يلا
– تحبوا اوصلكم ؟!
– لا شكرًا اطلع أنت لماما هي عاوزك أصل أنا قلت لها إن جيت القاهرة
ما إن ولج من باب البيت. تراقصت والدته هتفت بنبرة تملؤها السعادة قائلة
– تعال يا قلب أمك شوف حقك ربنا رجعه ازاي تعال يا حبيبي تعال .
اوصد الباب ثم سار تجاه والدته جلس جوارها و قال:
-خير ياما في إيه ؟!
ردت والدتها بتساؤل و قالت:
– قل لي الأول رجعت بنت عمك و لا لسه ؟!
رد ” يوسف” بكذب و قال:
– ايوة اتصفينا و هنرچعه جريب،جولي بجى حُصُل إيه ؟!
مصمصت شفتـ ـاها بشماتة و هي تراقص حاجبيها قائلة:
– رقية مراتك قصدي اللي كانت مراتك
– مالها؟!
– مية النار وقعت على عينها و بقت عورة و مش بس كدا لا دي شوهتلها جـ ـسمها كله صحيح عملت عملية بس في اثر بردو شفت ربما رجع لك حقك ازاي يا حبيبي ؟!
النهاية
إلى اللقاء في الجزء الثاني من الرواية ❤

