قصص وروايات

روايه العشق الاسود للكاتبه هدي زايد كامله الفصول وحصريه

الشخصيات❤

**********

ريان الانصاري: 35 عاما

دكتور جامعي في كليه الهندسه ورئيس مجلس إدارة شركة الانصاري للسيارات

 

لديه عائله صغيره مكونه

من أم وشقيقتان” سالي وسرين ”

وتؤامه الأصغر منه ب 5دقائق فقط يدعى عدنان

يعمل فى معرض الانصاري للسيارات التابع للشركه والمصنع

 

جميله الشرقاوي: 19عاما على قدر عالِ من الجمال طالبه جامعيه فى كلية الهندسه، وحيدة فقدت والدها قبل عامين.

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمه

**************

وقفت أمام المرآة تمشطت خصلات شعرها الطويل ذات اللون الفحمي والذي يصل إلى لخصرها انتهت مو تصفيفه، وضعت الفرشاة على السطح الزجاجي

ثم اتجهت إلى الفراش جذبت حقيبه الكتف ووضعتها على كتفيها وخرجت من الغرفه وجدت والدتها تجلس أمام التلفاز صاحت بصوتٍ عالِ قائلة

– ياماما يااماه ياماتي

 

تأففت والدتها من وصلة الغناء التي لن تنتهي منها تلك المجذوبة ككل صباح

قاطعتها وهى ترتشف الشاي الساخن قائلة بجديه مصطنعة

-اخرسي وبطلي وصلة الغنى اللي عملها على الصبح دي

 

لوت “جميله” شفتيها ثم جلست على المقعد، تناولت وجبة الإفطار كانت تلوك لقيماتها بصعوبه بالغه حتى الآن لاتعرف لِمَ لم تجيد والدتها طهي الطعام جيداً، توقفت عن تناول الطعام قائلة بسخريه

– حلو قووووي البيض الكوتش دا يا ماما

 

ابتلعت لقيماتها وتابعت موضحة

– بس ناقص رشه ملح ياناديه

 

ضربتها بخفه على يدها وقالت بمرح

-انا امك ايه ناديه دي قوليلي يانودي

 

ردت ضاحكه

– ماشي يانودي حلو كدا

 

بسطت “جميله” يدها وقالت بجدية

-ايدك بقى

 

ابتسمت “نادية” ملء شدقيها ثم وضعت يدها على يد ابنتها وقالت بسعادة

-اهي هتديني كام المرة دي

 

احتضنت “جميلة” كف والدتها بين راحتيها وقالت بسعادة وهي تملس ثم نظرت إلى عيناها وقالت بحنو

-نودي انا عايزة اشتري عربويه

 

نزعت ” نادية” يدها من يد “جميله” وقالت بحدة مصطنعه

-ايــه منين إن شاء الله؟

 

تابعت مصححه لها الكلمة

– وبعدين اسمها عربيه في واحدة في كليه الهندسه تقول عربويه

 

قاطعتها “جميله ” بجدية مصطنعه

-احنا نسيب لب الموضوع ونمسك فى النطق الصحيح للعربويه

 

نظرت لها نظرات متوسلة وقالت

-انا شايله معاكِ 50الف جنيه دا انا ممكن يحصل لي حاجه فين الفلوس

 

رفعت “نادية” ساعديها بسعادة غامرة وهي تلوح بهما في الهواء قائلة

-اشتريت بيهم دهب امبارح الشبكة اللي المرحوم ابوكِ خدها مني

 

تسمرت “جميله” مكانها وعيناها مثبتاتان على ساعدي والدتها ابتسمت إبتسامة بلهاء، عقلها رفض أن يستوعب مافعلته والدتها بها، اخفضت رأسها ثم طرقت بأناملها على سطح المنضدة الخشبي متسائلة بغيظٍ مكتوم

-هو خد الشبكه انا مالي انا وبعدين أنتِ جايه ترجع حقك بعد مامات ماهو كان معاكِ من سنتين ماطلبتيش بحقك ليه ؟

ارتشفت “نادية” رشفات سريعه من الشاي الساخن ثم تحدثت بحزن مصطنع وهي تنظر لإبنتها الغاضبه محاولة استعطافها قائلة

– كان تعبان ومينفعش اقول حاجه زي كده ايه عايزة الحاج يزعل مني ويقول بتطلب بحقها بعد ماعد 20سنه علي الموضوع

سألتها بغيظ شديد

-ولما هو بقاله 20سنه جايه تاخدي حقك مني انا ليه ذنبي ايه انا واحد ومراته مالي انا

 

ردت بجدية مصطنعه

-ليه ماانتِ بنته يعني اخد حقي من مين يعني عاوزني اموت بقهرتي ولا اموت بقهرتي

 

ردت”جميله” بجدية مصطنعه

-لا اموت انا بحسرتي علي تعب السنتين اللي راحوا

 

اجابتها بلامبالاة

– بسيطة اعملي جمعية تاني وهاتي اللي نفسك في المهم

اغتاظت جميله وجزت على أسنانها ناصعه البياض قائلة بغضبٍ مكتوم

-هو لسه في مهم اكتر من كدا

أيوة خدي الصور دي وقوليلي رايك

تناولت “جميله” وأخذت تتنقل بعيناها بين الصور متسائلة

– مين دول ياناديه ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

ردت ببساطه شديدة

-الأول دامهندس معماري شغال في العراق هياخدك ويسافر على طول إبن خالتك ام محمود

والتاني دا مهندس بترول شغال في ليبيا هينزل على معاد الفرح وياخد علي طول ودا بقى إبن خالتك أم يسري

والتالت دا مهندس ديكور شغال في فلسطين هياخدك ويمشي بعد الفرح بيومين إبن طنطك عفاف

 

وضعت “جميله” الصور على المائدة وتحدثت بجدية

-هو أنتِ عايزة تجوزيني ولا عايزني اروح احارب عراق ايه ولا ليبيا ايه ولا فلسطين ايه اقولك هات لي واحد رايح إيران أفغانستان باكستان

عايزة اي حاجه في الاماكن دي علي الاقل الواحد يموت موته الشهداء

 

تابعت وهي تنظر في ساعه معصمها قائله بجدية

 

-خُدي ياماما وايدك بقى على الفلوس

 

ردت بحزن مصطنع

 

-منين يابنتي وبعدين أنتِ لسه صغيرة هاتطلعي رخصه سواقه ازاي ؟

-بتطلع متخافيش هاتي أنتِ بس الفلوس

 

ارتشفت والدتها آخر رشفات من الشاي بنبرة لاتقبل النقاش

-مش معايا فلوس ولو مش مصدقه أنتِ حرة

 

وقفت من فوق المقعد قائلة بغضب مكتوم

-أنا عارفه ان مش هاخد معاكِ حق ولا باطل انا نازله الورشة عايزة حاجة أجابها وانا جايه

ناديه: لا بس ابقى فوتي على الواد محروس بتاع التليفزيونات النصاب ضحك عليا واخد مني 200جنيه والمفروض ياخد 100بس

هزت راسها بنفاذ صبر على والدتها التي كادت أن تذهب المنطقه بأكملها إلى مشفى الأمراض العقليه

ردت بجديه وهي تتجه نحو باب الشقه قائلة

– خلاص هاخدها واروح اشتري طقم جديد عشان بكره اول يوم الدارسه

ردت مازحه

-خلاص ابقى اكتب وصل امانه بقى

وقفت على باب المنزل وتحدثت بذات النبرة

– وصل امانه على 100جنيه دا أنتِ واخده مني 50الف ده انا كده احبسك يلا هنتقابل مع چورج قرديحي في المسامح كريم وهو يحلها

 

ردت باسمه

-مش هرفع الستارة

 

 

 

 

 

 

 

هبطت الدرج بخطوات سريعة بعد مزاح دام لدقائق بينها وبين والدتها كانت تسير بين الناس والإبتسامه لاتفارق شدقيها ترفع يدها على رأسها بين الفنيه والأخرى لتلقي عليهم سلام الله

محبوبه لدى الجميع معروفة بمزاحها وقت الضحك ولكن وقت العمل هي شيئاً آخر، اليوم يختلف كثيرا اليوم موعدها مع طبيبه النساء والتوليد، ذهبت لمعامل التحاليل ثم بعد ذلك تتجه إلى عيادة الطبيبه صعدت الدرج ولجت بخطوات بسيطه. عكس خفقات قلبها هي الآن في ردهه العيادة تنتظر موعد دخولها، كانت تنظر في هاتفها كل دقيقة تقريبا، وقفت أمامها الممرضه وقالت بإبتسامتها المعهودة

– اتفضلي يا جميله دورك

 

ردت باسمه

– شكرا

 

ولجت الغرفه وجلست مقابل الطبيبه، تحرك قدمها بخفه لتخفف التوتر والضغط الذي تشعر بهِ

كانت الطبيبه تقرأ بعيناها التقارير المرافقه مع الاشعه والتحاليل الطبيه، رفعت رأسها وقالت بتردد

– أنا مش عارفه إذا كان المفروض ينفع اكدب عليكِ ولالا بس للأسف أوقات الصراح بتكون هي الحل في المواقف اللي زي دي

 

ردت بتوجس

– هو اللي عندي خطير كدا ؟

 

صمتت لبرهه ثم قالت بهدوء

 

يتبع

الفصل الثاني

~لأجل قلبك ~

*************

مازالت لاتفهم حديث والدته، إن كان مزاح لاتريده وإن كانت جادة في حديثها لاتريده أيضا كل ما تريده أن تنهي هذه الثرثرة من وجهة نظرها، كادت أن تقف عن المقعد

لكنها ضغطت على كفها نظرت لها بنظرات متوسله وراحت تقول بصوت هادئ ونبرة تغلفها الرجاء قائلة

– أرجوكِ اسمعيني ياجميله

 

استشعرت بالرجاء في نبرتها، بقت وهي تتطالعها بنظرات مبهمه لاتفسر لها شئ، اتخذت دور المستمع وهي تضع بين يدها مذكرة صغيرة دون عليها جملة من كلمتان وهي (العشق الأسود)

طلبت منه أن تضعها في حقيبتها، نفذت ذلك ثم نظرت إليها لتعرف ماالذي ترمي إليه والدته ابتسمت والدته إبتسامه خفيفه وقالت

– المذكرة دي تخصك، تخص كل حاجه عنك من أول ماشافك لحد اللحظة اللي بقى شريكك في الورشه

 

تابعت بجدية قائلة

– صحيح أنتِ صغيرة عليه بس الحُب مايعرفش الأعمار مادام في حب بين الطرفين و

 

قاطعتها “جميله” قائلة بحدة

– ايوا مين هما الطرفين ابن حضرتك ومين الطرف التاني

 

ردت ببساطه

– أنتِ يا جميله

– ازاي وإمتى وليه أنا تحديدا ؟؟

 

ردت بنبرة صادقه

– عشان أنتِ الوحيدة اللي قلبه دق لها والحاجات دي ماحدش بيقلها اشمعنى يا جميله

 

قاطعتها بعصبيه ظاهرة في نبرتها متناسيه فارق العمر

– المطلوب مني إيه مش فاهمه معلش ؟

 

ردت والدته متجاهله غضبها قائلة

– أنا قرأت لك منشور من كام يوم كان على صفحتك بتقولي في إن مساعدة الغير بيسعدك جدا مهما كان بالنسبه للشخص اللي طالب المساعدة اهم حاجه إنك تعملي اللي تقدري عليه

 

صمت برهة ثم ختمت حديثها بحزن قائلة

– حققي أمنيه ابني، هو مريض قلب يا جميله عنده ارتخاء في عضله القلب وقلبه المريض دا حبك وبيتمنى تكوني مراته

 

كانت “جميله” مازالت جالسه على المقعد الموضوع في شرفه القاعه الخاصه بحفل الزفاف، تطالعتها بدهشه وذهول حاولت أن تسألها أو تتحدث ولكن عقلها لم يسعفها حينها، ترى هي على حق أم مجرد أكذوبه حتى توافق، لاتعرف ماذا تفعل ولم تشعر بنفسها إلا وهي تسألها بعدم فهم

– ايوا إيه المطلوب مني ؟

 

تقربي منه وتتدي الثقه اللي تحسسه بإنه مافيش حاجه ناقصاه هو دا اللي مطلوب منك لا أكتر ولا أقل

 

ردت باسمه

– مطلوب مني ارسم دور الحُب على ابنك واتجوزه هو أنتِ امه فعلا ؟؟

-ليكِ حق تستغربي بس صدقيني لما تبقي أم هتحسي باللي بقوله

– اللي حضرتك بتقولي دا مستحيل حد يصدقه وحتى لو وافقتك إيه اللي هيخلينا اوفق على كلامك واحد أكبر مني سنا واجتماعيا و

 

قاطعتها قائلة

– أنتِ ليه واخدة الموضوع بالصعوبه دي كل الموضوع إنه لما يقرب أنتِ متبعديش، لما يطلب منك الجواز توافقي وكدا

 

ابتسمت بطرف ثغرها قائله بسخرية

– مش عاوزة بيبي معايا هديه ؟

 

-ممكن اسأل حضرتك سؤال

-اتفضلي

-هو لو بنت حضرتك جت وقالت لك هتجوز واحد لا اعرفه ولا يعرفني بس هو بيحبني وطلب مني الجواز هتوافقي هو ابنك نفسه هيوافق ولا عشان إنتوا ناس اغنيه فاهمين إنكم هتدسوا على الناس برجليكم، فوقي يا مدام أنا فقيرة اه بس عندي عزة نفس

 

ردت بهدوء حد الاستفزاز

– خلاص خلصتي اللي عندك ؟

 

ماشي ياجميله أنتِ معاكِ حق يمكن طلبي يكون غريب لكن مش مستحيل فكري كويس وبعدين قرري

 

وقفت عن مقعدها بعد أن انتهت من حديثها سارت بخطوات ثابته وواثقه وقبل أن تخرج من القاعه توقفت فجأة ما أن وجدته يلج في ذات اللحظه لم يصدق عيناه حينها قال بسعادة لرؤيتها الغير متوقعه

– جميله !!

 

نظرت له ثم نظرت لوالدته عادت ببصرها له وقالت بإبتسامه عريضه قائلة

– ازيك يا دكتور مبروك

 

صافحته بيدها وسط دهشه وذهول، كادت أن تخرج من القاعه لكنه استوقفها قائلا بعدم فهم

– أنتِ جيتِ هنا ازاي وازاي عرفتي إن النهاردا فرح اخويا

 

ردت بكذب

– عرفت من عم محمد كبير المنطقه وقلت لازم اجاي ابارك

 

قاطعها باسما

– تعرفي إنها مفاجأة بالنسبه لي

 

سألته بمرح قائلة

– ياترى حلوة ولا

 

أجابها بسرعه ودون تردد

– طبعا أحلى مفاجأة

 

أشار للداخل وقال بتذكر

– معلش نسيت أقل لك اتفضلي

 

ردت بعتذار قائلة

– لأ معلش مرة تانيه الوقت اتأخر مبروك مرة تانيه

 

سارت بخطوات ثابته وواثقه سرعان ماعادت إليه وقالت بخبث

-عقبالك يا دكتور

 

فرغ فاه إثر غنجها الواضح في نبرتها، كيف تبدلت هكذا إن كان هذا حلم لا أريد الاستيقاظ منه يا الله انتفض إثر يد والدته التي ربتت على كتفه بحنو قائلة

– ممكن أعرف ابني حبيبي وقف لوحده ليه

 

هااا

 

قالها ” ريان” وهو يتابع الفراغ الذي تركته له بعد أن ابتسمت له لأول مرة، بينما كانت والدته تعلم جيدا مع من كان يتحدث، ظنت أنها وافقت لم تكن تعلم أنها تعمل لصالحها قبل أن تتمل لصالح ابنها

سقط ” ريان ” فريسه بينهن تُرى سينجو أم للقدر رأي آخر .

عاد مع والدته إلى الحفل وقضى الباقِ من وقته في سعادة لاتوصف لمجرد أنها ابتسمت له وعاملته بلطف على غير عادتها معه .

 

جلست والدة ريان جوار ابنتها، نظرت لها وجدتها

تكفكف دموعها بأناملها اقتربت منها متسائلة بلهفه

– مالك يا سالي مالك ياحبيبتي ؟

 

أومات برأسها علامة النفي وقالت بنبرة متحشرجة إثر دموعها الحبيسه

– مافيش ياماما دا الميك اب

 

سألتها بشك

– وهو الميك أب يخلي صوتك كمان يتغير ؟

 

أجابتها وهي تقف عن المقعد قائلة بتلعثم

– قلت لحضرتك مافيش عن إذنك

 

استوقفتها متسائلة بفضول

– على فين ؟

 

ردت بنبرة مقتضبه

– هرقص مع ريان شوية

 

سارت بخطوات سريعه اشبه للركض، بحثت عنه في كل مكان توقفت عند الحديقه الخاصه بالقاعه

ربتت على كتفه وقالت بصوتٍ رقيق

-ممكن ارقص مع القمر دا

 

التفت لها وقال باسما وهو ينحني للأمام

– تحت أمرك يا مولاتي

 

أشار بيده للداخل لكنها رفضت مبررة أن هنا أفضل بكثير من الداخل فهي تحتاج إلى الهدوء

لبى لها رغبتها وبدأ يتراقص معها على أنغام الموسيقى الهادئة كانت شاردة الذهن، سألها عن سبب حزنها فأجابته كاذبه

– مافيش حاجه عندي صداع مش أكتر

 

تابعت بهدوء

– مين البنت اللي كنت بتسلم عليها برا ؟

 

رد باسما

– دي جميله الشريك الجديد ليا في الورشه

 

تابع مصححا

– أو أنا اللي شريكها الجديد

 

قاطعته بجدية

– بس إنت مش محتاج للورشه دي بتشتريها ليه ؟

 

صمت برهه قبل أن يقول بنبرة عاشق.

– أنا محتاج ابقى جنبها هي

 

سألته بغيظٍ شديد من تصرفاته

– من دي وليه هي تحديدا؟

 

أجابها بجديه

– أنتِ عارفه إنك صندوقي الأسود وعمري ماخبيت عنك حاجه وعشان كدا محتاج اتكلم معاكِ

 

نظرت إلى الأريكه الخشبيه وقالت بهدوء

– تعال نروح نقعد هناك ونتكلم

 

سار جنبا إلى جنب في هدوء جلس وجسلت جواره استمعت له بكل حواسها، أما هو قال بإبتسامته المعهودة

– أنا أول مرة شفتها كانت من ست شهور تقريبا. كانت مسافرة ورجعت من اسكندريه، قعدت تشتغل زي كل يوم دخلت عليها لقيتها لوحدها كنت فاكرة انها منتظرة العربيه بتاعتها، ولما سألتها عن الريس جمعه ابتسمت وقالت أنا الريس جمعه

 

صمت برهه وقال بصوته الهادئ

– اتكلمنا شوية وعرفتها مالها العربيه وقد إيه هي غاليه عندي كانت بتتكلم معايا وبتشرح لي هي عاوزة تعمل ايه فيها، سبتها ومشيت ومش عارف إيه اللي حصل لي من يومها، لقيت نفسي بفكر فيها عاوز اروح هناك تاني، لقيت نفسي بقتحم حسابها على الفيس بوك بتابع اخبارها كان نفسي اشوفها تاني بس مش عارف اروح ازاي ولا حتى أقول إيه وفجأة لقيت عربيه عدنان عطلانه والباقي أنتِ عارفاه كويس

 

سألته بدهشه شديدة قائلة

– ياااه كل دا حصل لك من مرة ولا مرتين شفتها فيهم

 

أجابها بنبرة صادقه

– هتصدقي لو قلت لك إن فعلا حبتها من أول نظرة يمكن كتير مابيصدقوش في الحاجات دي

لكن أنا مؤمن بيها جدا من وقت ما شفتها

 

تابع بحزن

– بس للأسف مش كل اللي بنحبهم بيكونوا لينا

 

ربت على كفه وقالت بحنو

– ليه بتقول كدا إنت زيك زي أي واحد خلقه ربنا ومش ناقصك حاجه

 

رد بإبتسامة جانبيه من ثغره

– دا عشان أنا أخوكِ، إنما هي هتقول عني مجنون واحد اكبر مني ومريض وجاي يحبني !!

 

قاطعته بجدية

– اللي بيحب عمره ما هيفكر في كل الكلام دا وهيشوف الكلام دا تافهات قصاد الحب الحقيقي

 

صمت ولم يعقب على حديثها ربما تكن على حق ولكن كيف له أن يعرف من الذي يحتل عرش قلبها

انهى هذا الحديث عند هذه النقطه، وقف عن الأريكه وقال بطريقه مسرحيه

– وإلى هنا نكتفي بهذا القدر وعلى وعد بجلسه جديدة في مكان آخر

 

ابتسمت “سالي” لمظهر أخيها وقفت معه واتجهت للداخل قررت أن تبحث بطريقتها الخاصه عن تلك الفتاة التي اكتشفت بمحض الصدفه أنها زميلتها

في الجامعه لكنها لم تتعرف عليها بعد .

 

وعلى الجانب الآخر وتحديدا في منزل “جميله”

ولجت البيت بهدوئها المعتاد وجدت والدتها تجلس على الأريكه تقوم بخياطه بعض الملابس الخاصه بها وبجانبها حقيبها هدايا، جلست جوارها بعد أن لثمت رأسها متسائلة بفضول وهي تضع رأسها داخل الحقيبه

– إيه دا ياماما ؟

 

ردت والدتها باسمه

– دا طقم جديد على الأتنين اللي عندك اهو تبدلي فيهم

 

قاطعتها بعتاب

– ليه بس كدا ما أنا عندي كتير وبعدين هاعمل بكل دول ايه ؟

– يوه ياجميله لازم تتعبي قلبي كدا في كل حاجه قولي لي رحتي فرح الباشمهندس ريان ؟

 

ردت “جميله” موضحه بهدوء

– دا فرح اخوه ياماما مش هو اه رحت

 

سألتها بفضول قائلة

– هو ريان عزمك أنتِ لوحدك ولا عزم صحابك في الجامعه كلهم ؟

 

اعادت “جميله” خصله متمردة على وجهها خلف أذنها وقالت بكذب

– لأ. هو عزمني أنا بس عشان أنا شريكته في الورشه مش عشان أنا طالبه في الكليه

 

ردت والدتها بتفهم قائلة

– ااه طب هو أنتِ رجعتي بدري ليه دا أنتِ مكملتيش نص ساعه في الفرح ؟!!

 

وقفت عن الأريكه وقالت بتلعثم وهي تتلتقط حقيبه الهدايا

-خُفت اتأخر عن اذنك عشان محتاجه ارتاح

 

هروب، خوف، و كذبةجديدة

أشياء كثيرة تخشى “جميله” أن تقع تحتها تساؤلات كثيرة من والدتها لتعرف ماحدث في حفل الزفاف، ولجت الحجرة ثم أوصدت الباب خلفها بدلت ثيابها وجلست على طرف الفراش

شاردة في مذكراته تنظر لها بنظراتٍ حائرة، لاتعلم ماذا تفعل تقرأها لتعرف مايشعر بهِ تجاهها وتبدأ في البحث عن خطه محكمه لتقع به في شباكها أم تعيدها لوالدته وكأن شيئا لم يحدث، نهضت عن الفراش متجه نحو المكتب الخاص بها في الغرفه

جلست خلفه وفتحت شاشه الحاسوب، ظلت تبعث فيه حتى توقفت عند رسالة والدة ريان. قرأتها بعيناها أكثر من مرة وكأنها تستعيد ذكريات اليوم بهدوء لترتب أفكارها حتى تصل إلى قرار يُرضي جميع الأطراف.

( السلام عليكم، أنا والدة ريان الأنصاري، عارفة إنك هتستغربي طلبي بس مش مستحيل عليكِ، جميله أنا محتاجه لك بتمنى تساعديني، النهاردا فرح ابني اتمنى اشوفك، هابعت لك العنوان )

 

كانت مترددة في بادئ الأمر، لاتعرف إن حقيقه أم اكذوبه ضغطت على أحد الخانات كي تصبح داخل الصفحه الرسميه، تأكدت حينها أنها والدته بالفعل بعد أن شاهدت بعض الصور الخاصه بهم

لم تنكر أنها كانت تريد الذهاب بسبب الفضول أولا ثم بعد ذلك تحول لدهشه وذهول، لكنها كانت تشعر بالتخبط في مشاعرها لاتعلم إن كان هذا سببا لتسعد به أم لتحزن لا تعرف حقا .

لكن الشئ الوحيد الذي تعرفه جيدًا أن زواجها من “ريان” سيحل لها جميع أمورها.

 

وقفت عن المقعد ظلت تجوب الحجرة ذهابا إيابا

ماذا تفعل توافق على الزواج مقابل مبلغ مادي أم ترفض وتحل الأمر بعيدا عنه، حسنا إذا فعلت هذا من أين تتدبر المبلغ لعمليتها وما بعد ذلك ؟

المبلغ الذي جمعته والدتها وضعته في الضرائب ومازال جزء كبير متبقي لم تدفعه بعد ، جلست على طرف الفراش مستندة برأسها على ظهر الفراش، وهي تتنهد بعمق

ظلت عيناها معلقاتان على مذاكرته، لاتعرف تفتحها أم تتركها تذكرت حديث والدته وهي تطلب منها أن تُعطي له فرصه التقرب منها، يا إلهي ماذا أفعل !! إن وافقت أصبحت بلاقيمه، أصبح ثمني بخس ولن يفهم أحد حقيقة ماحدث الجميع يهتم

بالمظهر لكن الجوهر أو مابين السطور كما يقولون

لن يهتم احدا به .

 

وسوس لها شيطانها وزين لها فعلتها على إنها فعل خير وهي فاعله خير إن حدث هذا

بررت لنفسها وهي تهب واقفه عن الفراش محدثة نفسها قائلة

– ليه لأ ماهي قالت مجرد تمثليه وأنا مش هوصلها لحد الجواز أنا هنهي الموضوع في الخطوبه اكون اديته الثقه اللي أمه طالبها وأخد منها الفلوس اللي أنا عاوزها

 

رفض القلب حديث العقل الذي خرج عن صومعته لأول مرة منذ فترة كبيرة، وبرر أفعالها ونعتها كـ فاعلة خير لا أكثر .

اطلقت زفيرا طويلا من رئتيها، تشعر بالحيرة والتخبط قرارتها المصيريه، تقبل وتتزوج من أجل إسعاده أم ترفض وتخسر كل شئ !!

أنارت مصابيح الأفكار فوق رأسها، وأخيرا اهتدت إلى حلا يرضى جميع الأطراف سوف توافق ولكن لن تصل إلى خطوة الزفاف ، كفى الخطبه وماسوف تأخذه منه خلالها وفي نفس الوقت تُعطي له فرصة كما طلبت والدته .

اعتدلت في جلستها لتلتقط مذاكرته ذات اللون الأسود قرأت بخفوت من بين شفتيها

– العشق الأسود

 

قامت بفتحها وجدت مقدمه فريدة من نوعها، ابتسمت ملء شفتيها وهي تردد كلماته هامسه

( ااهٍ من قلبٍ سقط أسيرٍ حين رأى زرقة عيناها وقال الرحمة سيدتي، لكنها لم ترحمه )

 

قامت بتقليب عددة صفحات حتى وقعت عيناها على أول لقاءٍ بينها وبينه في المحل، وصف مشاعره بطريقه غاية في البساطه لكنها لذيذة كلذة نسمة الهواء الباردة في ليلة صيف شديدة الحرارة استشعرت بحلاوة كلماته، افترشت السرير بجسدها مستندة بخديها على ظهر يدها تواصل قراءة مذكراته مُنذ لحظة ميلاده وحتى اليوم الذي طلب منها الزواج .

 

تعاطفت كثيرا معه عندما علمت بمرضه، وتذمرت من ضعف شخصيته مع عائلته هو يعترف بذلك ولم ينكره لكن ماذا يفعل هو رب الأسرة من بعد والده ورث منه طيبة القلب، كانت تتئثاب وهي تطوي صحفه قديمه وقبل أن تنظر لغيرها غطت في نوما عميق تاركة باقِ كلماته ليوما جديد وأحداث جديدة لم تعرفها بعد .

 

أما على الجانب الآخر وتحديدا في شرفة ” ريان”

كان يستمع لحديث أخته الغامض لايعرف إلى ماترمى له نظر لها متسائلا بنبرة حائرة

– يابنتي ما تفهميني إيه الموضوع بالظبط ؟!!

 

ردت بنفاذ صبر

-قصدي مش أي حد قلبك يرتاح له تجري عليه

 

قاطعها بجدية

– تقصدي إيه وليه حاسس بتحذير في كلامك ؟

 

فرغ فاها لتنطق بالحقيقه لكنها سرعان ما صمتت

عند دخول والدتها التي جاءت في اللحظة الحاسمة من وجهة نظرها، غادرت الغرفة بعد أن اعتذرت من أخيها لتأخذ قسطا من الراحة بعد هذا اليوم المتعب بينما جلست والدتها مقابل ابنها، سألته بنبرة ماكرة

– ابني حبيبي عامل إيه دلوقتي ؟

 

أجابها بعفوية

– تمام الحمد لله حاسس إن في جبل واتشال من على قلبي قبل مايموتني

 

ردت بلهفه

– بعد الشر عنك يا حبيبي ليه بتقول كدا ؟

 

ابتسم إبتسامه خفيفة ثم تابع موضحا

– أقصد إن أنا كدا ارتاحت بعد ما عدنان اتجوز كدا بقى اتفرغ للبنات وربنا يقدرني عليهم

 

تنهدت بعمق وهي تتطالعه بنظراتٍ حائرة وراحت تقول بصوت حزين ونبرة تغلفها اللوم والعتاب

– ليه بس كدا يا ابني وهو إنت مش حقك تتجوز ولا هتعيش راهب !!

 

حرك رأسه بنفاذ صبر وقال

– تاني يا ماما تاني هو حضرتك مبتزهقيش من الكلام في الموضوع دا !!!

 

ردت مقاطعه بعناد قائلة

– لا مش بزهق ولا هبطل كلام لحد لما أشوفك مع عروستك زي اخوك وياريت بقى تبطل تحسس نفسك ناقصك حاجه إنت زي الفل والف عروسة تتمناك وبكرا تقول ماما قالت

 

قاطعها مازحا

– طب ياستي شكرًا كفايه

 

وقفت عن مقعدها وقالت بستسلام

– هاقول إيه ابني وأنا عارفاه مش هعرف اخد لا حق ولا باطل معاه زي أبوك وجدك الله يرحمهم .

 

غادرت والدته من الغرفة بعد أن اعلنت استسلامها في معركة دائما هو الرابح الوحيد فيها، لكنها لن تقبل بهذا قريبا، حتما ستتغير الأمور للأفضل .

أما هو غط في نوما عميق مكتفيا بختام يومه الذي يشبه ختام المسك بالنسبه له .

 

وبعد مرور ثلاثة أيام

 

كانت ” جميله” انتهت من قراءة مذاكرته كاملة والتي غيرت وجهة نظرها تماما فيه، جعلها تغضب وتثور تبتسم وتتوق شوقا لمعرفة مابين السطور .

لن تنكر أنها تعاطفت معه في عدة مواقف ياله من كاتب رائع روا لها روايته بكل براعه دون أن تكل أول تمل من سرده المنمق ولغته القوية والسلسه

تكاد تجزم أنها عاشت الأحداث أولا بأول قبل أن يعيشها هو قررت أن تعيد المذاكرت لوالدته معلنه الموافقه بشروطها الخاصه، كان لقاء خالِ من الحميمه بين زوجة الإبن المستقبليه والحماه، يُعد لقاء فريد من نوعه لقاء يحمل كل التحذيرات بينهما

-ابني ياجميله مش لازم يعرف إنك بترسمي عليه دور الحُب توعديني ؟

 

اوعدك بس أنتِ كمان لازم توعديني إن أمي متعرفش حاجه عن اللي بنا لأن لو أمي عرفت ابنك هيعرف وحياته هتنتهي في لحظة

 

-ابني لو عرف مش بس هيخسرك لأ دا هيخسرني قبلك أنتِ مجرد واحدة هتروح بعد فترة إنما أنا أمه ومش هيعرف ينسى اللي حصل

 

انتهت المقابلة القصيرة بعد أن وضعت كلامنهما شروطها ووافقت عليها الأخرى بالطبع.

واتفقتا على أن يوم الخميس هو يوم الخطبه الرسميه أي بعد أسبوعا .

أما اليوم هي في ورشتها تعمل بجدية تامه، أسفل أحدى السيارات القت نظرة سريعه وجدت شاب ذو حذاء جلد من اللون أسود، خرجت بجسدها لتعرف ماهيه من ينتظر أمام السيارة، اتسعت حدقتيها فرحا بعد أن هتفت بسعادة

– مش ممكن سيف الدين

 

نهضت بسرعه وهي تلطخ ملابس العمل بيدها، صافحته وقالت بدهشه

– إنت رجعت إمتى إنت ماقلتش إنك راجع في آخر مكالمة

 

رد باسما وهو يجلس على المقعد بطريقه عكسيه للجلوس قائلا

– كنت حابب أعملها مفاجاة بس ياترى حلوة ولا

 

ردت بمشاكسه

– طبعا وحشه وهو في حد يحب يشوف دراكولا في وشه كل يوم

 

كور قبضه يده وقال من بين أسنانه

– يابت لمي لسانك الطويل دا شوية وارحمينا

 

ابتعدت وهي تتصطنع الخوف قائلة

– ياماما خُفت منك !!

 

تابعت بجدية وهي تتجه نحو المنضدة قائلة

– لسه فاكرة بتحب تشرب نسكافيه بليل صح ؟

 

ابتسم وقال

– وأنتِ بتعشقي القهوة مش أنتِ لوحدك اللي فاكرة

 

تابع بتذكر قائلا

– طنط عامله إيه دلوقتي

 

ردت ” جميله ” مازحة

– طنطك يا سيف في الحقيقه مش لاقيه حاجه تعملها غير انها تقلبني كل شوية

 

سألها ببلاهه قائلا

– تقلبك ازاي مش فاهم ؟

 

أجابته بضحكة عاليه

– اقصد تاخد مني فلوس

 

تابعت بجدية مصطنعه

– معلش ماهو حضرتك مش هنا واحنا منطقه شعبيه والباشا مايعرفش الكلام دا

 

قاطعها ” سيف الدين ” قائلا بغيظ

– واللهِ أنا بردو اللي مش من هنا ولا حضرتك كلامك مش مفهوم، وبعدين أنتِ اللي مقعدك لحد دلوقتي في الورشه مش خايفه

 

لأ لأ لأ ملكش حق يا كابتن سيف معلمي القدير، اللي لي الفضل بعد ربنا في إن اتعلم الكاراتيه على أصوله هو اللي يقل لي اخاف !!

 

أردفت ” جميله” عبارته وهي تعطي له كوبا ( النسكافيه) بينما هو كان يتابعها بنظرات فخر وتباهي لما آلت إليه الآن وأخيرا تجاوزت الأزمة وعادت لحياتها وكأن شيئا لم يكن .

وبين شد وجذب بينهما وهم يتناولون المشروب الخاص بهم ولج ” ريان” وجدها تجلس بأريحيه أمامه وتتحدث معه وكأنها تعرفه منذ اعوام حتى الآن لا يعرف عنه شيئا اعتذر وهو يحاول جاهدا السيطرة على غيرته والتظاهر بملامح باردة

صافح كلامنهما الآخر ثم وقفت ” جميله” تعرف كل منهما بالآخر قائلة

– دكتور ريان الأنصاري شريكِ الجديد اللي كلمتك عنه يا سيف ودكتوري في الجامعه

 

تابعت وهي تنظر لـ سيف وراحت تقول

– سيف الدين الشربيني إبن خالي وأخويا الكبير

 

صافحه “ريان” والابتسامه لاتفارق شفتيه، غادر “سيف” بعد أن اعتذر منه حتى يرى عمته، أشارت

له بالجلوس خلف المكتب بما إنه شريك معها في هذا المحل رفض ولكن إصرارها كان أكبر من رفضه جلست على المقعد مقابلته وبدأت تتحدث

في بعض الأمور الهامه بالعمل، كان يستمع لها بكل حواسه يعلم أنها تملك ذكاء لا بأس به أما هو فيكفي أن يملك العالم في جلسته هذه فلا داعي للذكاء ليخفي إعجابه بها.

وضعت قدح القهوة وقالت بهدوء

– بس ياسيدي وهي دي كل حساباته وملوش عندنا مليم تاني

 

رد بهدوء قائلا

– أنا شايف إننا ندي له المبلغ اللي طلبه مش عاوزين مشاكل

 

اغتاظت منه ومن سلميته الشديدة وراحت تقول بعناد

– لأ معلش انا ليا في المشاكل سيبك منه واللي عنده يعمله عشان انا لو حطيته في دماغي هزعله وهخلي مصر كلها تزعل عليه وعلى المقامين خارجها مع مراعاة فروق التوقيت

 

أشار بيده لتتوقف عن غضبها قائلا بإبستامه المعهودة

– بس بس الموضوع مش مستاهل دا كلها 5000 جنيه فرق وانا هادفعهم من عندي ملكيش دعوة

 

قاطعها ساخرة

– بنك متنقل أول مرة أشوف بنك متنقل بيتكلم

 

رد بجدية ممزوجة بغيظ

– لا بس الموضوع مش مستدعي كل الخلافات دي بنكم وبعدين أنا عامل عليكِ أنا مش موجود كل يوم عشان افضي الخناقات اللي بنكم و

 

قاطعته بهدوء حد الاستفزاز وهي تضع ساق فوق الأخرى

– أنا بتاعت مشاكل مشتغلش بالك بيا

 

سألها هامسا

– اومال اشغل بالي بمين بس

 

ردت سؤاله بسؤالا آخر قائلة

– إنت بتكلم نفسك ؟

 

تنحنح وقال نافيا

– ها لأ ابدا

 

تابع بجدية

– على العموم احنا لازم نحل المشاكل دي كدا مش حلو

– حاضر نبقى نشوف الموضوع دا بعدين، المهم دلوقتي تحل مشكلة الضرايب دي وتشوف هنعمل إيه والفلوس اللي عليا هقسطها او امضي شيكات

 

قاطعتها قائلا

– الضرايب اتحلت خلاص من يوم ما شريكك

 

ساد الصمت لحظات في المكان، حاول كلامنهما الخروج عن هذا الصمت الذي خيم فجاة، كان التوتر سيد الموقف حينها، وقفت عن مقعدها ما أن ولجت إحدى صديقتها حامله طبق من الأرز بالحليب والمزين ببعض المكسرات .

طلبت منها طبقا آخر له فـ اعتذرت لها مبررة لها بأن هذا آخر ما تبقى لديها، عادت له ووضعت أمامه وقالت باسمة

– اتفضل رز بلبن هيعجبك قوي بنوزعوا في المنطقه للعرسان أو لما حد يخلف وكدا يعني

 

أومأ برأسه علامة النفي وقال بهدوء

– لأ معلش مش هقدر اعذريني أنا

 

قاطعته بإصرار

– متخافش معمول من ناس نضيفه والله انا زيك مش باكل من ايد أي حد اتفضل وقل بسم الله عشان خاطري متكسفنيش

 

وافق بعد إصرار شديد منها عليه، راق طمعه له حقا تناول القليل منه ثم وقف عن المقعد وراح يقول

– تسلم ايد اللي عملته عجبني فعلا،

 

تابع بدهشه وهو ينظر في ساعه معصمه

– ياخبر أنا اتاخرت اعذريني أنا مش متواجد باستمرار أنتِ عارفة شغلي واخد كل وقتي بس بإذن الله هبعت هنا حد ثقه يشيل عنك وعني شغل الورشة

 

ردت باسمة وهي تقول بنبرة ماكرة

– أنا هنا مكانك ومتعتذرش أنا هشيل عنك ثق فيا

 

تسمر ” ريان ” مكانه وكأنه تمثال برع الفن في نحته من الماثلة أمامي، حقا هي !! بالطبع لا استقيظ يا ريان أنت في أحلامك الوردية

لوحت أمام وجهه بكفها متسائلة بخبث

– هو إنت كويس ؟

 

رد ببلاهه

– هااا اه كويس كويس جدا

 

تركها قبل أن يفتضح أمره أكثر من ذلك بينما هي استدارت بجسدها كله وضحكاتها تدوي المكان على مظهره ياله من مسكين وقع في عشق فتاة لا تعرف عن العشق سوى مرارته، اغروقت زرقة عيناها بالدموع على ما آلت إليه، اصبحت تخطط وتتعامل مع رجل لايعرف للمكر والخبث طريقا

 

مر اليوم بجميع حالاته ثم مر يوما آخر ثم خمسة أيام تبقى من المهله المحددة يوما واحد قررت أن تقترب منه

بشتى الطرق أصبحت كالأفعى تلفت حول فريستها

حتى تلدغها في لحظة لم يحسب لها.

أما هو كان متجاهلا تماما قرار زواجه منها والذي جاء سريعا واعتذر عنه ولم يتحدث عنه مرة أخرى لكنه يلاحظ تقربها الشديد، مكالمتها المستمرة، وغنجها في حضرته .

اصبح لايفهم ما السر خلف كل هذا التغير، فتحت الحديث في أمر الزواج بشكل غير مباشر، فعتذر كعادته لكن هذه المرة رفضت الاعتذار وطلبت منه التوقف عنه وضحت سوء الفهم الذي حدث حينها

وبررت ذلك بأنه خجل ليس إلا .

 

وعبرت عن إعجابها به فلما عرض مرة أخرى الزواج وافقت عليه وهي تصطنع السعادة

مزق قلبها حين قال بنبرة حزينه

– جميله لو بتعملي كدا من باب الشفقه والعطف يبقى اعتبري العرض ملغي أنا مش هقبل بدا أبدا

 

بلعت غصتها وقالت بإبتسامة مزيفه

– مافيش حد بيتجوز شفقه وبلاش تاخد الموضوع من الناحية دي

 

كذبت عليه وعلى نفسها واوهمته بالحُب في هذه الفترة القصيرة اهٍ لو تعلم أنها تذبحه بهذه الطريقه

غادر المكان تاركا إياها تخبر والدتها التي رأته حتى الآن ثلاث مرات فقط وفي كل مرة يزداد اعجابها به كم تمنت أن يكن لإبنتها هذا الراجل الرائع .

هاهي أمنيتها تتحقق عندما أخبرتها ابنتها بقدومه يوم الخميس لخطبتها كما أخبر هو عائلته عن ذات الخبر السعيد .

كانت صدمة للبعض وخبر متوقع للبعض الآخر

تسرعت والدته حين قالت بسعادة حقيقه

– مبروك ياحبيبي وجميله بنت زي القمر وتستاهل فعلا

 

قطب مابين حاجبيه وقال بنبرة متعجبه

– حضرتك عرفتي منين إن اللي هتجوزها هي جميلة

 

تلعثمت في ردها وهي تقول

– ها أبدا توقعت بس من اهتمامك بيها في فرح عدنان مش أكتر

 

أخذت ” سالي” دور المتابعه في صمت،اكتفت بالنظرات التي لا تنم عن الرضا لما يحدث الآن بينما كان “ريان” يحاول تمرير كذبة أمه مرور الكرام كي لايفسد يومه

 

غادرت ” سالي” وخلفها زوجة أخيها التي استغلت الاأمر خير استغلال، كل ما استطعت فهمه هو أن ما يحدث ليس عشق بل مؤامرة حاولت معها كثيرا لكنها فشلت، تحلت بالصبر كي تصل لمبتاغها حاوطت ذراعها وقالت بنبرة خبيثه

-اقعدي كدا يا سالي وقولي لي سمعتي إيه يوم فرحنا أنا وعدنان قصدي يعني طنط وجميلة اتفقوا ازاي على ريان وأوعدك كلامك مش هيخرج برا ساعديني ننقذ اخوكِ من جميلة قبل ما دمروا أكتر من كدا دي تقريبا واخدة منه مليون جنيه

 

 

 

 

 

امتنعت ” سالي” عن الإفصاح بما تعرفه كما قررت أن تخبر أخيها ليتوخى الحذر، ولجت غرفته وتحدثت معه بطريقه غير مباشرة

وعندما ضيق عليها النطاق، اعترفت بما تعرفه بدايةً من حضور ” جميله” ووصولا إلى مقابلة والدته خارج المنزل قبل أسبوع من الآن، كل ماخططت له والدته نجحت في تنفيذه. ودمرته “سالي” بطيبه قلبها .

احتضنت عيناه جهنم غادر غرفته متجه نحو غرفة والدته وقف يتحدث بغضب شديد كانت تخشى عليه من هذا الحزن الذي اجتاح قلبه المريض كسرته دون قصد جعلته يشعر بأنه شحاذ متشرد يعطف عليه الناس بتأفف ياله من احساس سيئ حقا .

 

أنتِ لايمكن تكوني أم أنتِ ازاي كدا ازاي

ليه عملتي كدا ليه، ليه رخصتي ابنك وقللتي من كرامته ليه تعملي فيا وفيها كدا ليه

 

أنا أمك غصب عنك أمك بالذوق بالعافيه أمك

ايه المشكله لما رحت طلبت منها تتجوزك.

وقدمت لها فلوس اه عملت كدا، طب ما إنت رحت اشتريت نصيب شريكها باضعاف تمنه عشان بس تشوفها ولو مرة في الأسبوع

غلطانه أنا عشان عاوزها شريكه العمر، فيها لما حققت لك امنيتك واعترفت لها بحبك بدل منك

 

خلاص روحي اتجوزيها بقى وعيشي حياتك معاها أما أنا مش هسامحك على اللي عملتيه فيا دا

 

إنت هتروح معانا البنت وافقت وأمها عرفت وإنت دلوقتي بتقول لأ، هتروح بالذوق أو بالعافيه

 

رفع منكبيه وقال بلامبالاة

– حليها زي ماخططتي لها أنتِ وهي مش مشكلتي

 

كاد أن يغادر الغرفة استوقفته بصوتها الغاضب قائلة

– استنى عندك

 

سارت بخطوات واسعه وسريعه وقفت مقابلته وقالت

– أنا عملت اللي عملته دا ليه ها مش عشانك، كان عجبك نفسك وإنت بتحب فيها على الورق كنت مرتاح وإنت شايفاها قدامك ومش عارف تعترف كنت هتبقى مبسوط لو اتجوزت غيرك !!!!

 

رد بصراخ

– ويو لما تتجوزني شفقه وعطف هبقى مبسوط من وجهة نظرك ؟

 

صمت لحظات قبل أن تحتوي الموقف بذكائها وقوة صبرها قائلة بحنو

– طب يا حبيبي معلش عشان خاطري تعال على نفسك وكمل المقابلة على خير والدتها متعرفش ومينفعش نطلع عيال قصادها، اقل لك تعال نروح مجرد زيارة وكأننا هنشوف العروسة ونقرأ فاتحه بس بعدها نقدر نقول مافيش نصيب زي مابيحصل عادي مع أي اتنين لكن غير كدا قلة ذوق .

 

طالعها بنظرات حزينه قتلها في أرضها كم تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها بعد أن علم ابنها فعلتها قررت مجارته حتى ينتهي اليوم الذي طال انتظاره في سلام .

مر اليوم بصعوبه على الجميع كانت ” جميله” تحاول الوصول إليه بشتى الطرق لكنه رفض هذا التواصل فتحدثت إلى والدته وعلمت كل شئ قررت أن تلغي كل شئ لكن رفضت والدة ريان وطلبت منها أن تكمل ما بدأته .

 

 

 

 

 

 

في مساء اليوم التالي

 

كانت أسرة ” ريان ” بأكملها تجلس في غرفة الصالون يتبادلون أطراف الحديث .

حتى ولجت ” جميلة” صافحة الجميع وجلست جواره على الأريكه تلاشى النظر إليها ولكن اللعنه عليك أيها القلب الأحمق تتغزل بها وهي تشفق عليك .

تحدث في كل شئ حتى استوقفته والدتها عند كلمة (بيتي ) وقالت بسعادة

 

-لأ ماتقلش عندك شقه ومخلصها وناقصها العروسة

 

رد بجدية

-في الحقيقه أنا عندي فيلا وكل العيلة عايشه فيها واخويا عدنان متجوز وعايش معانا

 

قاطعته قائلة بنبرة لا تقبل النقاش

-اخوك متجوز وعايش معاكم يعني أنا بنتي هتعيش في بيت عيله، لأ ياحبيبي أنا عاوزة لها شقه 200 متر في اي حته المهم تبقى بعيد عن بيت العيله

 

سألها بعد فهم

-طب والفيلا

تبقى تروح زيارة كل جمعه

 

قاطعتها ” جميلة” ببراءة لتستفزه بهدوئها المبالغ فيه

-نعم ياماما

لا يا حبيبتي دا بتكلم عن يوم الجمعه مش عنك

 

رد ” ريان ” بجدية

– بس حضرتك أنا كبير العيله وماينفعش إن

 

قاطعته والدته قائلة بجدية

– خلاص يا حاجه أم جميله بإذن الله هنعمل لك اللي عاوزاه كله

 

تابعت والدة جميلة بهدوء باقِ شروطها قائلة

– مافيش جواز غير بعد 6 شهور

 

سألتها والدته بنفاذ صبر قائلة

– وليه 6شهور بس !!

 

 

 

 

 

 

اجابتها بهدوء

– اكون خلصت جهاز جميله كله هي فاضل لها حاجات بسيطه وكمان يكونوا العرسان اخدوا على بعض

 

ردت بإحباط

– مافيش مشكلة اهو فرصه بردو يعرفوا بعض كويس

 

أنا بقول نسيب العرسان لوحدهم يتكلموا مع بعض شويه واحنا نشرب العصير برا

 

أردفت والدة جميله عبارتها وهي وتشير بيدها للخارج وعند خروج آخر فرد في العائلة اقترب ” ريان” منها وقال بصوتٍ هادئ ممزوج بالحزن

– أنا عارف إن ماما طلبت منك تتجوزيني أناجيت النهاردا عشان بس والدتك عرفت إننا هنيجي النهاردا أنا صحيح طلبت منك نتجوز بس دا كان تسرع مني وسوء توقيت

أنا النهاردا جيت عشان الشكل العام ميبقاش وحش بس خطوة الجواز مش هتم وهننفصل بعد الخطوبه بعدها فترة قصيرة وكأن شيئا لم يكن وبعتذر لك عن كل اللي حصل من أول مقابلة لحد دلوقتي

 

ردت بنبرة متحشرجه قائلة

-خلاص خلصت كلامك احب أقل لك بقى إن أنا اللي مش عاوزك وإن لو في حد لازم يعتذر للتاني يبقى أنا الحد دا و

 

قاطعتها والدتها وهي تلج حاملة بين يدها قدحان من القهوة وراحت تقول

– اتفضل القهوة يا ابني

 

جلست جواره وقالت

– خلاص اتفقنا على كل حاجه ناقص اهم حاجه

 

سألها بفضول قائلا

– خير ياطنط ؟

 

أجابته بجديه

– احنا اتنين ستات لوحدنا ومتزعلش مني ياابني دخولك كدا كل شويه هيبقى مش حلو واحنا في منطقه شعبيه زي ما إنت شايف وكلام الناس مابيرحمش

 

سألها بعدم فهم

– مش فاهم حضرتك عاوزة إيه بالظبط ممكن توضحي لي

 

أجابته بعفوية

– احنا نعمل شبكه وكتب كتاب في يوم واحد والفرح يبقى وقت ما الشقه تخلص اهي تكون فترة تتعرفوا فيها على بعض قلت إيه

 

حرك رأسها متسائلا ببلاهه

– في إيه ؟

 

ردت بنبرة متعجبه

– في اللي قلته يا حبيبي مالك في إيه ؟

 

تنحنح وقال بعتذار

– معلش أصل الموضوع جه كدا فجأة على العموم الحكايه كلها 6شهور ممكن نكتب قبل الفرح بأيام أو يوم الفرح مش فارقة

 

قاطعته قائلة بجدية بعد أن اجتمعت العائلة مرة أخرى

– ااه مش فارقة دي تقلها لما يكون ليها بدل أخ اتنين وتلاته وابوها موجود لكن اتنين ستات لوحدهم وإنت داخل خارج واسمها خطيبتي لا يا إبن الناس دا مش عندي معلش .

 

ردت زوجة عدنان قائلة بنبرة ساخرة

– وافرض ما محصلش نصيب تبقي بنتك مُطلقه !!

 

طالعتها والدة جميله من رأسها حتى اخمص قدميها ثم سألتها بذات النبرة

– هي مين القمر دي ؟

 

ردت بتباهي قائلة

– أنا شاهيناز البغدادي مرات عدنان

 

قاطعتها بتفهم

– سلفة بنتي يعني !!

 

تابعت بجدية وهي توجه حديثها لـ ريان قائلة

– اهي دي سبب من ضمن الأسباب اللي تخلينا مرضاش لبنتي تقعد معاها في نفس المكان

 

ختمت حديثها قائلة

– هو إنت يا ابني ماسمعتش عن مثل السلايف ولا إيه ؟!!

 

يتبع

الفصل الثالث

~كُسر قلبها ~

************

حاول “ريان” أن يستوعب حديثها لكنه فشل وكأنها تتحدث بلكنه لم يفهمها، حرك رأسه بالنفي وقال بأسف

– أنا مش عارف حضرتك تقصدي إيه وبحاول أفهم بس مش قادر الصراحة

 

ردت بنبرة متعجبه قائلة

– تفهم إيه يا ابني هو أنا غلطت في إيه ولا كلام إيه مش فاهمه كل الموضوع إن بطلب لبنتي أبسط الحقوق وهي إنها تسكن برا بيت العيله

 

قاطعها بنبرة جادة لا تقبل النقاش

– بس أنا مش هقدر أعمل دا ومش هسيب بيتي واقعد في مكان تاني ولا

 

رد ” عدنان” مقاطعا حدة أخيه التي بدأت تظهر في حديثه قائلا

– احنا ممكن نشوف حل وسط إيه رأيكم نعمل دور منفصل في الفيلا ويكون لها الحرية الكامله و

 

أشار ” ريان” متعمدا فض هذه الجلسه حتى ينتهي من كل هذه الضغوطات

– مش هنبني ولا هنعمل حاجه وحياتنا هتمشي زي ماهي

 

ردت والدة جميلة بهدوء حد الاستفزاز

– تمام تمشي زي ماهي عادي مافيش مشكلة

 

تابعت موضحة آخر كلماتها قائلة

– بس من غير بنتي واضح يا إبن الناس إنك مش حابب تتفاهم اساسًا وعشان كدا هوفر عليك وعليا الكلام أنا ماعنديش بنات للجواز

 

تحولت الجلسة العائلية لجلسه مناقشات حتى وصل الأمر بين ” ريان ووالدة جميله” إلى الخلاف في وجهات النظر حاولت والدته وأخيه أن ينقذ ما يمكن إنقاذه لكن رفض كل طرف التنازل عن طلباته التي أخذت أكثر من وضعها في الجلسه

كانت ” جميله” تتابع في حالة من الدهشه والذهول الشديدان لم تكن تعلم أنه سينفذ وعده بهذه السرعه طالعته بنظراتها وكأنها تتوسله يكاد يجزم أن عيناها تناجيه بأن يقبل، كلا لم يحدث أنت تتوهم أيها الأحمق .

غادر البيت تاركا خلفه آمال تحطمت على صخرة الواقع ترك بقلبها حزن لا تعرف من أين أتاها

وماذا عن والدته التي كادت أن تصاب بالشلل من أفعاله العجيبه الوحيدة المستفيدة من هذا الخلاف هي زوجة أخيه فجأة وبدون أدنى مجهود انتهت العلاقة قبل أن تبدأ .

استقل سيارته وبقلبه حزنا كبيرًا، كم تمنى أن يحظى بها يبارك لها بعد أن يتمم قراءة الفاتحه

وماذا عن العناق الذي يتوق له شوقًا عندما ينتهي “المأذون ” من عقد القران كل هذه الأحلام احتفظ بها لنفسه يعلم أن قلبه شطر نصفين، لكنه لايعلم حتى الآن ما السر وراء نظراتها تلك .

أما شقيقته الصغرى كانت تراقبه جيداً تعلم عندما يجتاح الحزن قلبه يعتصر كفه حتى ينقطع الدم عن أنامله كانت جالسه جواره، تناولت يده بين يدها وراحت تمسد حتى يعود الدم إليها بصورة طبيعيه التفت لها وهو يضغط على المقود بالأخرى

ابتسم لها إبتسامة باهته حزينه لكنه حاول يخفي هذا عنها وفشل بالطبع .

 

أما في منزل ” جميله ”

 

توسدت حضن والدتها بكت بطريقه لم تراها من قبل ألهذه الدرجة تحبه أم تحزن على كرامتها وكبريائها الذي دعس عليهم بغطرسه عن عمد، ملست على خصلات شعرها الفحمي الطويل وهي تقول بنبرة حانيه

– متزعليش بكرا يجي لك سيد سيده، والله هو الخسران مش أنتِ ياعبيطه

 

خرجت من حضنها وقالت ببكاء مرير لكبريائها الذي تساوى مع الأرض وقالت

– أنا اللي خسرت كل حاجه يا ماما أنا اللي عمري ماعملت حاجه راضيه عنها بجد أنا اللي عايشة ادفع تمن اخطاء غيري

 

كفكفت والدتها دموعها وقالت بغصه مؤلمة في حلقها

– متزعليش ياقلبي ربنا عمره ما بيعمل حاجه وحشه أبدا وبكرا يرجع ويقول طلباتكم أوامر وإحنا اللي مش هنرضى كمان

 

ارتمت في حضن والدتها لتخفي همها وحزنها الشديد. كانت ترتب كل شئ وفجأة وبدون أي مقدمات انقلب السحر على الساحر و انتهى الأمر قبل أن يبدأ هو سيعود لعمله وحياته وكأن شيئا لم يكن وماذا عنها وعن قلبها لِمَ تشعر بكل هذا الحزن لِمَ !!

 

انتهى اليوم العصيب عليها وهي مازالت جالسه على طرف الفراش مستندة برأسها على ظهره ضامه ركبتها أمام صدره، ولجت والدتها. لتوقظها وجدتها على حالتها تلك منذ ليلة البارحة .

مصمصت شفتيها بحزن على ابنتها الوحيدة التي ولأول مرة يرفضها أحدهم، سارت نحوها بخطوات هادئه جلست مقابلتها ملست على شعرها بحنانٍ وقالت

– حبيبة ماما مش هتروح الجامعه النهاردا ؟

 

نظرت لوالدتها وقالت صوت مبحوح و بنبرة متحشرجة إثر بكاء الليل الطويل

– النهاردا الجمعه ياماما

 

ردت بتذكر قائلة

– يقطعني معلش نسيت خلاص ياقلبي نامي شوية

 

حركت رأسها بالنفي وقالت بهدوء

– لأ أنا هنزل الورشة شوية

 

قاطعتها بحدة قائلة

– ورشة إيه اللي تنزليها خليكِ هنا أنتِ تعبانه ومافيش نزول الأيام دي لحد تستردي صحتك

– ماما أرجوكِ

– مافيش ماما اسمعي الكلام يلا ونامي لك شوية يا قلبي

 

دثرتها جيدًا ثم مالت لتطبع قبله حانيه على رأسها

وغادرت الغرفة بعد أن أوصدت الباب خلفها لتغط ابنتها في نوما عميق، نوع جديد من أنواع الهروب لكنه مفيد من وجهة نظرها .

بينما وقفت والدتها أمام الباب وقالت بصوت خفيض ونبرة تملؤها اللوم والعتاب

– ليه بس كدا ريان الله يسامحك كسرة قلبها وفرحتها

 

انهت حديث نفسها وهي ترفع يدها للسماء تناجي ربها قائلة

– يارب يهديك وترجع لها لو كنت زوج صالح ولو كنت شر ابعده يارب عنها وعن قلبها

 

عادت غرفتها لتأخذ قسطا من الراحة حتى تستيقظ ابنتها .

 

لن يختلف الأمر كثيرًا في منزل ” ريان” كان يشعر بالإنكسار كيف لها أن تفعل كل هذا بهِ هي أمه تعلم جيدًا أنه من الممكن أن يدعس على قلبه إذا شعر بعطفها من أين أتت بكل هذه الجرأة لتطلب منها أن تخدعه بإسم الحُب، والعجيب أنها وافقت تُرى مالذي جعلها تقبل بهذه السهولة، المزعج في الأمر كله هو أن رفض هذه الفرصة التي لن تعوض، ليت لم ارفض لا كيف تقبل يا ريان من تلهو بقلبك بين يدها كيف !!

 

دخل في صراع بين عقله وقلبه، حاول أن يمرر ما حدث لكنه فشل ظل ينفث لفافة تبغ خلف الأخرى حتى نفذت العُلبه ولجت أخته ” سيرين” وقفت بجانبه ولم يشعر بها نظرت لمطفائه السجائر وجدتها ممتلئة عن آخرها ربتت على كتفه وقالت بصوت هادئ ونبرة تملؤها اللوم والعتاب

– ليه رجعت للتدخين بعد مابطلته

 

نظر لها ولم يعقب جلست مقابلته وتابعت حديثها قائلة

– أنا الفترة اللي فاتت دي كنت بشوف كل اللي حصل ومش عاوزة اتكلم بس اللي حصل كان غريب على الكل بما فيهم إنت

 

قاطعها ” ريان ” بصوت أرهقه التعب

– سيرين من فضلك سيبيني لوحدي عاوز ارتاح شوية بعدين نبقى نتكلم ممكن

 

ردت بهدوء متجاهله طلبه قائلة بجدية

– ليه بتعمل كدا في نفسك ليه واخد دور مش دورك ليه دايما تحس إن ناقصك حاجه ماما تصرفها غلط اه بس هي حاولت توفق الدنيا على قد ماقدرت الغلط عندك إنت ليه رفضتها بالاسلوب دا ليه

 

قاطعها متسائلا بحدة

– وعاوزني اتجوز واحدة عمرها مافكرت فيا !!

– يا أخي اعتبره جواز صالونات

– لأ مش هعتبروا جواز صالونات لانه غير كدا عاوزني اتجاهل كرامتي وقلبي واتجوز واحدة مفكرتش فيا ولو لحظة وكل دا عشان بحب

 

صمت عن كلمته الأخيرة بينما قاطعته “سيرين ” بعصبيه قائلة

– كرامتك كرامتك هو كل حاجه كرامتك هو كان حد داس لك عليها مالك في إيه ؟!! الموضوع مش محتاج كل الفيلم دا يا ريان إنت بتحبها وماما خطبتها لك ليه مصعد الموضوع كدا ؟

 

رد بذات النبرة قائلا

– الكلام دا كان ممكن يعدي عادي لو مكنش في اتفاق بنهم

– طب مسألتش نفسك ليه جميله وافقت على الاتفاق مش يمكن تكون بتحبك فعلا

 

إمتى وفين وازاي والأهم من دا كله ليه ؟

 

أردف ” ريان” تساؤلاته دفعه واحدة، ابتسمت “سيرين ” ملء شدقيها من تساؤلاته ردت على سؤاله بسؤالاً آخر قائلة بسخرية

– بتتكلم جد ؟ إنت اللي بتسأل ممكن تكون حبتك ازاي وإمتى إذا كنت أنت لحد دلوقتي مش عارف إنت حبتها ازاي ولا حتى إمتى ؟

 

تنهد وهو يعتدل ليجلس بأريحيه وقال بنبرة لاتقبل النقاش

– ممكن نقفل الكلام في الموضوع دا بقى انا سمعت كلامكم ورحت وانتهت الحكايه خلاص منتكلمش تاني فيه من فضلك

 

ردت ببساطة شديدة وهي تقف عن مقعدها قائلة

– تمام مافيش أي مشكلة عن إذنك

 

غادرت ” سيرين” الغرفة تاركة له حرية القرار، ولجت غرفتها وجدت شقيقتها الصغرى تبكى على ماحدث ليلة أمس حركت رأسها بنفاذ صبر متسائلة بجدية

-ممكن أعرف زعلانه ليه ؟

 

ردت بنبرة متحشرجة وهي تكفكف دموعها قائلة

– وهو اللي حصل دا ميزعلش يعني !!

– لأ ميزعلش يا سالي اللي حصل دا نصيب وبعدين أنتِ عملتي كدا من خوفك عليه هو صحيح اتسرعتي بس هنقول إيه دا في الأول وفي الآخر نصيب

 

تابعت بنبرة حانيه

– نامي لك شوية كلنا محتاجين نرتاح شوية بعد ليلة امبارح متزعليش نفسك ياحبيبتي اللي حصل حصل خلاص

 

مر اليوم لايعرف جميعهم كيف مر، كان يوم طويل ساعاته تمر ببطء لم يراه أحدا من قبل، كانت “جميله” تقضي معظم يومها في النوم، استقيظت على صوت صرخات والدتها حين رأتها غارقة في دمائها حاولت تستجمع قواتها وتخبرها ولكنها فشلت فلجأت للكذب مرة أخرى، بأن الطمث اتاها ولم تحسب له تنهدت والدتها بإرتياح شديد، ساعدتها في النهوض لتغتسل توقفت عند المرحاض طالبه منها أن تبقى بمفردها داخله وافقت والدتها ولجت وهي تتحامل على نفسها تشعر بالإنكسار لاتعرف لِمَ الشعور يجتاحها منذ ليلة أمس كانت تتنهد بحرقة محاولة منع هبوط دموعها لكنها فشلت كل شئ يسير ضدها، انتشلها صوت والدتها وهي تطرق على باب المرحاض لتتعجلها في الخروج .

 

مر الوقت وخرجت “جميله” وجدت امها تجلس أمام التلفاز وبجانبها كوبا من الأعشاب الساخنه

أشارت برأسها وهي لاترفع عيناها عن هاتفها قائلة بحنو

– اشربي الاعشاب دي يا جيجي على ماادخل احضر نفسي عشان معاد الدكتورة

 

ارتشفت رشفات سريعه وقالت بتساؤل

-لمين الدكتورة يا ماما

 

وضعت هاتفها جنبا وقالت بجدية

– هنروح عشانك عاوزين نطمن على النزيف اللي حصل لك فجأة دا

 

قاطعتها ” جميله ” بسرعه وقالت

– لأ أنا كويسه زي ماقلت لك الموضوع مكنتش عامله حسابي مش أكتر

 

سألتها بشك قائلة

– يعني دي أول مرة يحصل فيها كدا ؟

 

اجابتها بتلعثم كاذبه

-اه أول مرة

 

وضعت الكوب على سطح المنضدة الخشبي وقالت بجدية

– انا هنزل اقعد شوية في الورشة عشان زهقانه

 

منعتها والدتها وهي تقبض على رسغها قائلة بغضب

– هتنزلي فين وأنتِ بالشكل دا مستحيل تنزلي ادخلي ارتاحي شوية ومش هتنزلي الاسبوع دا كله

– بس يا ماما

– مافيش ماما لا جامعه ولا ورشه لحد جسمك مايسترد صحته تماما

 

ردت باستسلام

– حاضر ياماما

 

جلست معها لدقائق ثم عادت غرفتها لتأخذ قسطا من الراحة جسدها متعب وهي تعترف بذلك كل ماتريده أن تتحسن حالتها حتى تستطيع أن تعود لحياتها وعملها .

اسدل الليل ستاره على السماء معلنا انتهاء اليوم الطويل على الجميع، مر يوم ثم يومان حتى مر خمسة أيام على “جميله” وهي لاتفعل شيئا سوى أن تتابع آخر الأخبار على صفحتها الإلكترونية، طلبت من والدتها أكثر من مرة أن تذهب إلى الجامعه لكن والدتها رفضت وبشدة مبررة ذلك لضعف جسدها وحالتها تلك التي آلت إليها في الأوان الأخيرة، أما ” ريان” كان يذهب يوميا إلى الجامعه وفي كل مرة يبحث عنها بين زملائها حتى المقهى الخاصة بالجامعه لكنها لم تأتِ، قرر أن يذهب إلى منطقتها ليعرف السبب وجد والدتها تجلس خلف المكتب

تتدون بعض البيانات القى التحيه ثم جلس لم يستطع أن يسأل عنها حتى أتى عامل المقهى يحمل بعض المشتريات وقال بلهجة المعتذر

– معلش ياخالتي مافيش الشوكولاته اللي ست البنات بتحبها عم مرعي بيقول بقالها يومين خلصانه من عنده الف سلامة عليها

 

غادر العامل من المحل تاركا “ريان” الحيرة والقلق يلتهمان عقله وقبل أن يتحدث صدح رنين هاتفها قامت بالرد عليه قائلة بنبرة حانيه

– الو إيه ياحبيبتي في حاجه لا أنا هطلع كمان ربع ساعه كدا ملقتش النوتيلا ياجميله نبقى نخرج النهاردا من عند الدكتور ونجبها من أي سوبر ماركت خلاص ماشي سلام دلوقتي

 

وضعت ” نادية ” الهاتف على سطح المكتب، ثم عادت ببصرها إلى ” ريان” وقالت بإبتسامتها المعهودة مع الجميع

– ازيك يا دكتور عامل إيه ؟

 

رد بإبتسامة مترددة على شفتيه وقال

– الحمدلله بخير

 

تابع بسرعه ممزوجة بلهفه

-هي جميله مالها ؟

 

حركت رأسها بعدم فهم متسائلة بدهشه

– جميله مين ؟

 

تنحنح وقال بتلعثم بعد أن أدرك سرعته في السؤال عنها

– بنت حضرتك اقصد يعني إنها بخير ؟

 

ردت سؤاله بسؤالا آخر قائلة بجدية

– وإنت بتسأل عنها ليه في حاجه

 

صمت ولم يجيب على سؤالها بينما هي انتظرته يرد بأي إجابه تقنعها بأن الجالس أمامها هو الذي رفض شروط لا يرفضها طفل يريد أن يتزوج وليس دكتور جامعي ذو شأن ومكانة في المجتمع

تراقبته لثوانٍ معدودة قبل أن يقول بتلعثم

– هو حضرتك بتتكلمي معايا كدا عشان رفضت شروطك أنا ا

 

قاطعته موضحة سوء الفهم

 

-واضح ياابني إننا مش متفقين وواضح كمان إنك مش عاوز تتفق ودا شئ ميزعلنيش نهائي

الجواز رضا وقبول ودول مش موجودين عندك يبقى الحمد لله على اللي حصل وكويس إن اللي حصل دا وإحنا على البر

إنت وجميله شركاه هنا في الورشه وهي طالبه في الجامعه اللي إنت سبتها كل دا أنا عارفاه بس اللي مش عارفاه حضرتك بتسأل عنها بأي صفه ؟

-بصفه إني شريك معاها في الورشة

-اه طالما إنت بتسأل بصفتك شريك في الورشه فأنا هنا مكانها لأنها تعبانه شوية في أي حاجه اقدر اوصلها ؟

-لأ بس بلغيها سلامي

يوصل بإذن الله اتفضل اشرب قهوتك قبل ماتبرد عن إذنك عشان عندي معاد عند الدكتور كمان شوية

 

اعتذر منها وغادر المكان بعد أن أدخلت القلق والتوتر على قلبه أكثر من اللازم، قاد سيارته إلى مكانا ليس ببعيد عن المنطقه، ترجل منها عند أقرب متجر ابتاع لها ماتريد ثم استقل سيارته مرةً أخرى صفها عند بداية الشارع الرئيسي، ترجل منها بحث بعينه عن أحد الأطفال الذين يلعبون في الشارع لوح بيده لطفله لم تتجاوز العشر سنوات هرولت نحوه وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وقالت بصوتها الرقيق

– نعم

 

دنا منها وقال بإبتسامته المعهودة

-اسمك إيه ياقمر

 

ردت بسعادة لوصفها بالقمر

– اسمي نور

 

مد يده بالحقيبه البلاستيكيه وقال بصوت هادئ

– هو أنتِ تعرفي بيت جميله بنت عم أحمد الشرقاوي ؟

– اه دي صاحبتي وعلى طول بتلعب معايا لما بتنزل الورشة

– طب ممكن توصلي لها الشنطه دي

– حاضر

 

مد يده الأخرى ببعض الجنيهات وقال باسما

– هاتي لك بقى حاجه حلوة

 

رفضت الطفله لكنه إصرار أكبر من رفضها غادرت بعد أن علمت إسمه والذي أكد عليها للمرة المئه بعد الالف أن لا تذكر أمامها، وقفت الطفلة أمام باب الشقه في انتظار “جميله” وما إن فتحت لها دعتها للدخول لكنها رفضت وضعت الحقيبه بين يدها وقالت

– واحد إسمه ريان بعت لك دول بس قال لي متقوليش اسمي

 

فرت هاربه قبل أن تعرف منها حقيقه الأمر كاملة

ولجت وهي توصد الباب خلفها بينما سألتها والدتها قائلة بفضول

– إيه دا يا چيچي

 

جلست على المقعد المجاور لها حول المائدة وقالت بكذب

– دا أنا بعت اشتري نوتيلا من سوبر ماركت جنبا كدا بالتليفون

– بجد طب كويس ابقي اعملي كدا علي طول بقى

– هاا ااه حاضر

– مالك يا قلبي في حاجه ؟

– لأ مافيش يلا نأكل أنا جعانه

 

بدأت في تناول وجبتها وبداخلها تساؤلات عدة لاتعرف لها أي إجابه هل هو مجذوب هل هو مصاب بمرض الانفصام أم يريد أن تفقد عقلها من تصرفاته تلك .

انتشلتها والدتها قائلة بصوت هادئ لكنه يمتزج بالدهشه

 

-مش البشمهندس ريان سأل عليكِ

-وحضرتك قلتِ له إيه ؟

-مش مهم قلت إيه المهم هو بيسأل عنك ليه !!

-طب وأنا هعرف منين يمكن بيسأل عني عشان الشغل ؟

-هو قال كدا بردو، غريب ريان دا ؟

-إيه الغريب فيه؟

-منين هو اللي اتقدم و رفض شروطي ومنين بيسأل عليكِ بلهفه واحد بيحب

 

قاطعتها بتلعثم

– يمكن عاوز يرجع تاني ؟

 

-تفتكري لو بيحبك ياجميله كان اعتبر الشروط اللي أنا قلتها دي شروط اساسا ؟

قصدك ايه ياماما

قصدي إن الموضوع مش مريح بس برجع اقارن تصرفاته مبقاش فاهمه حاجه ابدا

ماما أنا عاوزة أقول لك على حاجه

قولي ياجميله احنا طول عمرنا صحاب وعمرك ماخبيتِ عني حاجه وتأكدي إن هتلاقي صحابتك اللي بتنصحك دايما قبل ماهتلاقي أمك اللي قعدة دلوقتي قصادك

 

فرغ فاها لتتحدث قاطعها صوت الناقوس، وقفت عن المقعد متجه نحو الباب فتحته وجدته ماثل أمامها ابتسمت له وقالت

– سيف الدين تعال

 

رد بمشاكسه قائلا

– لأ أنتِ اللي هتيجي معايا

 

سألته بنبرة متعجبه قائلة

– على فين ؟

 

أحابها وهو يتجاوزها وقف أمام المائدة وقال بسعادة

– الله محشي ورق عنب وحمام أنا كدا هيجي لي حاجه

 

ربتت عمته على يده وقالت بحنو

– بالهنا والشفا ياقلبي حماتك بتحبك

 

رد بمشاكسه

– وأنا بموووت في بنتها

 

وضع قطعه من اللحم وقال بجدية

– حضروا نفسكم عشان هنسافر اسكندريه عندنا فرح

 

جلست جميلة مقابلته وقالت فضول

– فرح مين ؟

 

أجابها وهو يلوك لقيماته بهدوء قائلا

– فرح قمر أختي إنتوا نسيتوا ولا إيه إنه كمان أسبوع

 

نظرت لوالدتها وقبل أن ترد ردت هي قائلة بجدية

– مبروك يا حبيبي بس لسه بدري لسه فاضل أسبوع واحنا هنا عندنا شغل كتير قوي ممكن نبقى نروح قبلها بيومين

 

قاطعها بجدية مصطنعه قائلا

– متهزريش يانادية أنا مش همشي من هنا قبل ماخدكم معايا

 

ردت” جميله” وقالت بهدوء

– معلش يا سيف الدنيا فوق دماغي بقالي 5 ايام مبرحش الجامعه ولا بنزل الشغل هظبط الدنيا عشان اقدر اسافر وأنا مطمنه

 

وبعد شد وجذب بينه وبين ” جميله” وافق على مضض تناول وجبه الغداء ثم قدحا من القهوة وغادر بعد ذلك لتأخر الوقت، جلست أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام بشرود اتت والدتها وجلست بجانبها لتشاهد معها ذات الفيلم، بتر هذا الصمت سؤال ” جميله ”

– ماما هو أنتِ ليه مش عاوزنا نروح عند خالو الأسبوع دا

 

وضعت ” نادية ” قدح القهوة وقالت بجدية

– هو اخويا بس أنا مبحبش اسلوبه في التعامل معاكِ ولا اسلوب بنته ومراته، المفروض إني احاول اوفق بينك وبين قمر بس أنا مابيعجبنيش التكبر والتعالي اللي بيتكلموا بيه معاكِ، دايما شايفين إنك أقل منهم بس أنا شايفكِ أحسن منهم، خالك مبيعرفناش غير عشان المصلحة

 

سألتها بنبرة ساخرة قائلة

– وياترى بقى خالي رجل الأعمال المعروف هيبقى عاوز مننا إيه ؟

 

أحابتها ببساطة قائلة

– خالك لو شافك جنيه هياخدك ومش هيغمض له جفن خالك لو حابب يرجع اللي بنا زي ما هو باعت مع سيف فدا أكيد عشان حته الأرض اللي أنا ليا ورث فيها وهو أكله عليا

– طب ليه بتتعاملي مع سيف غير خالي

– عشان سيف رغم كل الخلافات اللي حصلت ورغم طرد أبوكِ له من سنتين فضل محافظ على صلة الرحم واتكلم معانا من غير أبوكِ الله يرحمه يعرف سيف غير أبوه عشان كدا أنا بتعامل معاه زيه زيك بالظبط

 

مر اليوم وجميله تكشف أشياء جديدة، لاتعرف ماذا تفعل كانت حائرة في الكثير من النقاط وفي النهاية قررت أن تغلق صفحة قديمة وتبدأ حياة جديدة

 

أشرقت الشمس بنورها الساطع على الجميع، استيقظت “جميلة” وهي مفعمه بالحيوية والنشاط

قررت أن تلقي بالماضِ خلف ظهرها و الحاضر ستفعل ما بوسعها ليكن الأفضل، أما المستقبل ستطلب من الله أن يدبر لها أمورها .

ارتدت ملابسها ولم تتناول وجبة الفطور المعتادة لتأخرها عن العمل ظلت تعمل بنشاط لم يسبق له من قبل وقبل إنتهاء اليوم، قامت بزيارتها والدة “ريان” جلست على المقعد وقالت بعتذار

– متزعليش يا جميله أنا مكنتش أعرف إن دا هيحصل

 

قاطعتها قائلة بجدية

-أنا مش زعلانه أنا بس صعبان عليا نفسي وكرامتي اللي بقت في الأرض من تحت راسك

– والله ماكنت أعرف إن ريان هيعمل كدا انا مستعدة اعوضك عن اللي حصل

 

وضعت مبلغ من المال على سطح المكتب بينما ابتسمت ” جميلة ” بطرف ثغرها وقالت

– شيلي فلوسك يا مدام وكفايه تهزيق لحد كدا احنا غلابه اه بس عندنا عزة نفس مش عندكم

 

وقفت من خلف مكتبها وهي تهتف بصوتها المرتفع لعامل المقهى الذي أتى على الفور، أشارت بيدها نحو والدة ريان وقالت بجدية

– شوف الهانم تشرب إيه بس هات لها عصير في علبه مقفولة أصلها مش واخدة على أكل الناس البلدي اللي زينا وهات لي أنا قهوة سادة غلى روح المرحومه

 

سألها بعدم فهم قائلا

– مين اللي مات يا أسطى جمعه

 

أجابته بمرارة قائلة

– الكرامة يا دقدق هي اللي ماتت

 

لم تعاتبها على حديثها غادرت بعد أن علمت أنها تطردها من المحل بطريقه غير مباشرة، هي على حق بل كل الحق هي من أوصلتها لهذه النقطه، لن تغفر لنفسها قبل أن تغفر ” جميلة” فعلتها تلك

 

مرت الأيام بثقل لم تعهده من قبل أصبحت متغيبه عن الجامعه عشرة أيام كاملة، انتهت من عملها وحان الآن موعد الانتهاء من الدروس المتراكمه عليها طيلة هذه المدة قبل أن تسافر الإسكندرية

فجر اليوم مع ” سيف الدين ” وصلت متأخرة عن المحاضرة عشر دقائق كاملة، لم تيأس ووقفت أمام الباب لتجرب حظها معه في أول مواجهة بينها وبينه بعد آخر لقاء .

 

طرقت باب القاعه وقبل أن تلج استوقفها قائلا بحدة

– على فين ؟

 

ردت بصوت مبحوح إثر البكاء الذي لازمها طوال العشرة أيام الماضيه

– هدخل يا دكتور

 

استشعر بالإنكار في صوتها تجاهله وقال بجدية وعمليه

– برا

 

قاطعته بنبرة متوسلة قائله

– أنا آسفة يادكتور ريان بس الطريق كان زحمه

 

ضرب بيده على سطح المكتب وقال بغضب واضح وصوت مرتفع

– قلت برااا ماخدش بيدخل من بعدي

 

تابع وهو يكمل حديثه الموجه للجميع قائلا

– الكلام مش ليها بس الكلام ليكم إنتوا كمان أي حد هيفكر يدخل بعد يفضل ميدخلش ودلوقتي خلينا نكمل المحاضرة

 

استدارت بجسدها للخارج تعمد إحراجها أمام الجميع سارت بخطواتها الهادئه والبسيطه جلست على الدرج بين زملائها، دفنت وجهها بين كفيها وخارت قواها في البكاء التف حولها عدد كبير من زملائها حاولوا معرفه ماحدث لكنها رفضت بينما تحدثت زميله لها وسردت لهم ماحدث وقف مقابلتها زميلها ذاك الشاب الذي حاول مرارا وتكرارا التعرف عليها بطريقته الخاصه وعدها بأن يفعل قصارى جهده لتدخل هذه المحاضرة رفضت مبررة بأن الأمر لايُعينها

وقبل أن تغادر الجامعه استوقفتها” نسرين”

متسائلة بنبرة حانيه

– جميله مالك زعلانه ليه ؟

 

ردت بنبرة متحشرجه وشرحت لها ماحدث ابتسمت على تصرفات أخيها التي شبهتها بالتصرفات الصبيانيه حاوطت ذراعها وقالت بحنو

– متزعلش ريان في الشغل مبيعرفش يفرق

 

تابعت بأبتسامتها المعهودة

– تعالي معايا

 

سارت بخطوات واسعه وسريعه، متجه نحو القاعه توقفت أمام الباب وقالت برجاء

– أرجوكِ يا سيرين كفايه إحراج لحد كدا

 

داعبت خديها وقالت بعفوية

– ريان ميقدرش يتكلم معايا دا أنا الحكومه

 

ولجت بعد أن طرقت الباب بخفه وقبل أن يتحدث قالت بجدية

– دكتور ريان بعتذر لمقاطعه حضرتك بس جميله جايه تعتذر لحضرتك على التأخير و

 

قاطعها وقال بنبرة مقتضبه

– من فضلك يا دكتورة سيرين مش هسامح لحد يدخل بعدي دا قانوني

 

تنهدت بقلة حيلة وهي تنظر إليها قالت بأسف

– معلش ياجميله

 

تابعت بمكر

– تعالي معايا اخلي دكتور معاذ البيومي يشرح لك المحاضرة

 

استوقفها قائلا بإبتسامة مزيفه

– دكتورة سيرين اتمنى تكون دي آخر مرة تتوسطي لحد من الطلاب مضطر اوفق لأن حضرتك اول مرة تشرفيني

 

نظر إلى الطلاب وقال بصوت مرتفع

– حد عنده اعتراض إن جميله تكمل معانا المحاضرة

 

لم يعترض أحد فأشار بيده وقال لها بهدوء

– اتفضلي يا جميله واتمنى متتأخريش مرة تانيه عن محاضراتك وتحديدا أنا

 

أومأت برأسها علامة الإيجاب ولجت وهي تحتضن كتبها بين ساعديها، بحثت عن مكانا بين الفتيات فلم تجد سوى مكانا واحد جوار أحد زملائها قام وجلست ثم جلس جوارها بحثت عن قلمها فتذكرت أنها تركته على المكتب خاصتها، وضع أمامها قلما جديدا شكرته وبدأت تتدون به كل هذا تحت أنظار ” ريان” سار بين الطلاب وهو يكمل شرح محاضرته يجلس هنا تارة وهناك تارة حتى توقف عند مكانها ثم اوقف ذاك الشاب الوسيم الذي يشبه الأتراك إذ لم يكن منهم من الاساس نظرا لوسامته الشديدة، طلب منه أن يقف مكانه هناك ويشرح له ما كان يقوله مدعيا أنه لم ينتبه له طوال المحاضرة نفذ الطالب أمر ” ريان” بينما جلس هو مكانه وأخذ قلمه من يدها ثم وضع قلم خاص به وقال بإبتسامة مزيفه هامسا

-دا خطه أحلى بكتير

 

عاد ببصره ليستمع لـ شرح الطالب الذي بدأ بالتعلثم والقلق في بادئ الأمر، ساعده في بدء الشرح وقعت عيناه على جملة دونها قرأها بعينه والغيرة تكاد تقتله

(هنروح رحلة في اسكندرية تعالي معانا )

 

تابع القراءة وهو يضغط على القلم ليرى ردها المقتضب كاتبه

( لو سمحت إحنا في محاضرة وكفايه اللي عمله الدكتور معايا )

 

نظر لها بغيظ وقال بصوت يكاد أن يكون مسموعا

– بتكتبي له اساسا

 

ثم تابع بصوت مرتفع قائلا بجدية

– الصوت لو سمحت ياشباب

 

جحظت عيناها ذاهلة مما يحدث إنه النقيض لكل شئ يفعله من أصدر هذا الصوت أنت ومن يتذمر لصدوره أنت أيضًا كيف هذا أيها المختل انتهت المحاضرة أخيرا الذي أكملها بجلوسه جوارها وجلوس ذاك الشاب في مكانا آخر غادرت القاعه متجه نحو المقهى الخاصه بالجامعه بحثت بعيناها عن “سيرين” التي أشارت لها ما أن رأتها سارت بخطواتٍ واسعه وسريعة جلست مقابلتها بدأت تتحدث معها عن ماحدث وسبب رفض أخيها، قاطعتها مبررة بأن الأمر لا يعنيها وقبل أن تكمل حديثها اقبل الدكتور معاذ البيومي، الذي بحث عنها كثيرا حتى وصل أخيرا لها، ابتسم وقال بجدية مصطنعه

– دا أنا لو بدور على إبن أختي مكنتش هتعب كدا

 

بينما هي ردت باسمة

دكتور معاذ ازيك عامل إيه ؟

أنابخير والحمد لله أنتِ عامله إيه ؟

تمام احب اعرفكم على الطالبه جميله أحمد الشرقاوي وعزيزة علي قلبي جدا جدا جدا يادكتور أما بقى يا جميله دا دكتور معاذ البيومي اللي هيدرس لك مكان ريان بدايه من الأسبوع الجاي بإذن الله

 

وقبل أن تتحدث وجدت أخيه ينضم إليه، وقف بجانبها ونيران الغيرة تكاد تقتله. بينما هي لعبت على هذا الوتر بحرافيه شديدة وهي تنظر إلى الدكتور “معاذ” قائلة بمرح

– جميله بنت شاطرة جدا يادكتور وهادية مش هوصيك عليها. بقى

 

رد باسما

– أي حد من طرف حضرتك في عيني أكيد

 

ابتسمت لمجاملته ثم نظرت لأخيها وقالت بهدوء حد الاستفزاز

– يلابينا ياريان نمشي

 

دعس على قدميها وقال من بين أسنانه بخفوت

– ماشي

 

تأواهت وقالت بألم واضح في نبرتها

– أنا بقول نستنى شوية ولا إيه يا جميله

 

لملمت “جميله” متعلقاتها وقالت بهدوء

– أنا لازم امشي عندي شغل كتير ويادوب الحق

 

لوحت لها “سيرين” بيدها وقالت بإبتسامتها المعهودة

– طب يا قمر ربنا معاكِ ولو احتاجتي أي حاجه كلميني زي ما اتفقنا

 

ثم نظرت لأخيها وقالت بغيظٍ مكتوم

– نمشي بقى ولا لسه نستنى شويه

 

رد بهدوء حد الاستفزاز

– يلا نمشي هو أنا قلت لك حاجه اساسا

 

في مساء ذات اليوم

كانت ” جميله” جالسة خلف مكتبها في المحل

تنهي آخر أعمالها قبل رحيلها إلى مدينة “الإسكندرية” جلس على المقعد مقابلتها

” مهدي” ذاك الرجل الثلاثيني المتزوج من ثلاث نساء ويريد الزواج منها للحصول على مكانها في المحل يحاول رمي شبكاه حولها

بشتى الطرق

 

جميله في مسألة واقفه معايا ومش عارف أحلها من غيرك

 

سألته وهي وكازالت تتدون بعض الحسابات

– خير يا مهدي قل لي أنا سامعك

 

رد بمغازله وهو يراقص حاجبيه قائلا

– 1+1=2 أنتِ جوا القلب وحدقه العين

 

نظرت بسخرية وقالت

– أنا إيه يا بابا ؟

 

اه لو ترضي عني وتوافقي على جوازنا هعيشك ملكة يا بت والله

 

ملكة مين الله يخرب بيتك دا إنت متجوز 3 غيري

 

وإيه يعني والشرع محلل أربعه وأنتِ ساكنه قلبي ومربعه

 

ولج “ريان” في ذات اللحظه التي تبتسم فيها “جميله” لحديث “مهدي” جلس مقابلته وقال بهدوء حد الاستفزاز

– مساء الخير ولا نقول مبروك الأول عرفوني بس عشان اقدر احدد

 

رد ” مهدي” بإبتسامة بلهاء وقال

– دعواتك ياباشا إنها تتم على خير

 

وضع سبابته نصب عيناه وقال بتحذير واضح

– خُد حسابك وامشي من هنا قبل ما امشي أنا عشان متزعلش مني

 

سألته “جميله ” ببراءة

– بتطرده ليه دا طيب قوي سيبه عشان صعبان عليا

 

أجابها بغيظٍ شديد قائلا من بين أسنانه

– جميلة متستفزنيش أكتر من كدا

 

تجاهلت نبرته الحادة وقالت بجدية وهي تنظر إلى قميصه الأبيض

– القميص دا مش لايق على البنطلون البس الأسود احلى

 

زفر بحنق وراح يقول بغضب واضح

– أنتِ جايبه منين البرود دا

 

أجابته بهدوء حد الاستفزاز

– من نفس المحل اللي جبت منه النوتيلا

 

تابعت ساخرة

– ابقى اخصم حقهم من إيراد الشهر وهات الباقي

 

وقبل أن يتحدث وقفت عن مقعدها هرولت نحو باب المحل تنظر إلى حفل الزفاف كانت تصفق لهم محاولة الاندماج معهم، بينما وقف أحد شباب المنطقه يتحدث في” الميكرفون ”

محييا إياها كانت تبتسمت له وهي ترفع كفها على رأسها ثم تضعها على صدرها، أرسلت بعض النقود تحيه. منها للعروسان عادات مصرية أصيله لايعرفها هو رغم إنه مصري لكنه لاينتمي لهذه الطبقه، وقف يتابع سعادتها للعروسان، وجد لامعه في عيناها وكأنها تريد أن تبكى أو تذكرت شئ، مدت أناملها لتمع دمعتها الهاربة من محبسها للسقوط والانسدال على وجنتها، احتضنت العروس ثم باركت لزوجها طالبه منه أن يضعها في عيناه، طلبت العروس أن تراقص معها وسط الفتيات فعتذرت منها فإن الملابس التي ترتديها لاتليق بالحفل، غادرت العروس وسط الموسيقى الصاخبه وخلفها الأهل والأحباب والأصدقاء.

 

عادت إلى مكانها طالبة منه التوقيع على بعض الأوراق الخاصة بالعمل بينما هو سألها دون تردد قائلا

– هو أنتِ ليه وافقتي على طلب أمي

 

أشارت بسبابتها على الاوراق قائلة بجدية متجاهلة سؤاله أما هو كرر السؤال فإجابته بجدية

– امضي هنا وهنا

– ردي على سؤالي ليه وافقتي ؟.

– خلينا نقفل على الموضوع دا بقى ونتعامل مع بعض في نطاق العمل وبس

 

لم يحصل على إجابة تريح قلبه قرر أن يصمت حتى إشعار آخر غادر بعد أن وقع على الأوراق الهامه. أما هي صعدت لترتب حقيبه السفر وفي أقل من ساعه بدأت رحلتها إلى مدينة “الإسكندرية ” استندت برأسها على النافذة الزجاجيه تفكر في تصرفاته معها ما الذي يريده منها ترى هو يعشقها حقا أم ما تراه في عيناه مجرد خيالات ليس لها أي اساس من الصحة .

 

مرت ساعه، ثم ساعه، حتى مر أكثر من ثلاث ساعات وهي في عالما آخر لاتشعر بهم ولا بحديثهم ومشاكساتهم لبعضهم البعض، وصلت أخيرًا إلى الإسكندرية التي لم تزورها منذ عامين مضى جلست وسط عائلة خالها وهي تبادلهم الابتسامات والكلمات المجاملة .

صعدت غرفتها بصحبه والدتها لتأخذ قسطا من الراحة لتستعد لحفل زفاف ابنة خالها تلك الفتاة المتعجرفة المتباهيه بمكانة والدها وزوجها المستقبلي، كانت أمها محقه حين قالت عنها أن التكبر والتعالي خلقوا لها ولوالدتها سليلة الحسب والنسب.

 

بعد مرور يومين وتحديدا يوم العرس، كانت “جميلة” في أبهى زينتها رغم التعب الذي أصابها مجددا هذا ما كتبته على صفحتها الشخصيه على موقع التواصل الاجتماعي، حاولت جاهدة أن تخفي تعبها الواضح بوضع بعض لمسات من مساحيق التجميل، جلست بجانب والدتها تشاهد ولا تعلق على القاعه التي تصرخ من شدة جمالها وماذا عن الطعام الذي صنعه أفضل الطهاه، وماذا عن فستان العروس الذي ابتاعته من بلد الجمال والموضة

(باريس) دعك من هذا كله المجواهرت التي تتزين بها تحل أزمة عشرة أسر من الطبقه الكادحة كانت تتابع في صمت حتى وكزتها والدتها قائلة بدهشه

-جميله دا ريان هنا وهو عيلته كلها

 

نظرت إلى المكان الذي تشير إليه والدتها وجدته يلج برفقة عائلته بحلته التي تتحدث عن نفسها وعن زوقها الرفيع .

 

تفاجأ كلامنها بوجود الآخر، وقفت عن مقعدها

وقالت بجانب أذن والدتها

– ماما هروح الحمام

 

أومأت برأسها علامة الإيجاب، وفي طريقها إلى المرحاض استوقفها خالها ليعرفها برجل الأعمال المعروف قائلا

اسمح لي يا دكتور ريان أعرفك بـ بنت أختي وحبيبة قلبي الصغنن جميله الشرقاوي، أحب أعرفك يا جميله دكتور ريان الأنصاري

إبن أعز أصدقائي وا

 

قاطعته قائلة بإبتسامة متكلفه

– مافيش داعي يا خالو أنا والدكتور ريان شركاه في الورشه وهو كمان دكتوري في الجامعه

 

سألتها بدهشه

– بجد ياجميله !!

 

أجابه “ريان” بجدية

– دا حقيقي يامدحت بيه

 

ابتسمت لهم وقالت بعتذار

– عن اذنكم أنا

 

استوقفها ” مدحت” قائلا بنبرة تغلفها اللوم والعتاب

– لسه تعبانه صح وطبعا مش قادرة مش كدا ؟

 

أشار بيده للنادل وقال ما إن وصل إليه

-هات للهانم كوبية لبن

 

تركته وهي تتداعب خديه قائلة بمشاكسه

– خالو يا حبيبي أنا مبحبش اللبن وبعدين دا فرح يا حبيبي عن إذنك

 

اعتذر من ” ريان” مبررا تصرفاتها الطفولية بأنها مداعبات اعتاد عليها في أي مكان وأي وقت تركه بعد فترة ليست بطويلة بحثا عنها حتى وجدها تقف في حديقه الخاصه بالقاعه

وقف خلفها وقال بجدية ممزوجة بفضول

 

هو أنتِ ليه مجتيش سألتيني عن سبب رفضي لشروط مامتك ؟

 

تنهدت بنفاذ صبر لكثرة هذا السؤال الذي لامفر منه إلا بإجابة كافية ووافيه

-لأنك قلت إنك هتسبني وقت الخطوبه وكدا ولا كدا مش مهم عندي الأسباب

-طب أنتِ كنتِ تعبانه مالك ؟

-نعم !

-إيه مش سامعه ؟ بقلك تعبانه مالك !!

 

-ودا يخصك في إيه ؟

 

-مترديش على سؤالي بسؤال تعبانة فيكِ إيه ؟

 

-هو إنت طبيعي لأ بجد إنت طبيعي ؟

 

-اسمعي بقى شغل اطفال أنا مبحبش ولو عاوزني اكمل اليوم على خير والدنيا تعدي زي ماخالك مخطط لها تاخدي كوبية اللبن دي تشربيها زي الشاطرة ياتزعلي مني

 

-لأ بص انا مبتهددتش واللبن دا اشربه إنت وزعل أنا مبزعلش أنا بزعل بس آمييين

 

قدامك خمس ثواني ياتاخدي الكوبية زي الشاطرة يا إما اخرج واقلب الفرح

 

اغتاظت منه ومن تحكماته الزائدة عن الحد، تناولت الكوب وارتشفت منه رشفات سريعه وهي مغمضه العينين وراحت تقول بغيظ

– ارتاحت دلوقت

 

وقبل أن يكمل حديثه أتى ” مدحت ” وهو يقول بنبرة حانيه تعجبت لها ” جميلة ”

– حبيبة خالو مش هتسيب اسكندريه لحد الشهر الجاي

 

هتقعد شهر ليه

 

بتقول حاجه يا ريان باشا

 

أنا لا ابدا

معلش ياخالو عندي شغل ودراسه ودنيا ربنا وحده يعلم بيها

 

لا مليش دعوة أنتِ قلتِ هتقعدي معايا شهر وبعدين عيدميلادك قرب وأنا بصراحه ناوي اخطفك ونسافر

 

سألته بحماس

-على فين ؟

 

أجابها بمشاكسه

– نفسك تشوفي مين من الأتراك أنتِ وسيف

 

ردت بسعادة قائلة.

الشيف بوراك

 

تابعت بحماس

إذا كان كدا أنا موافقه مش الشهر الجاي جاي بكرا ؟

 

قهقه ” مدحت” على حديث ابنة اخته، هاهي تبتلع الطُعم شيئا فشيئا، قرر ان يشكاسها بذات الطريقه حتى يصل لمبتاغه وراح يقول بجدية مصطنعه

– أنا منتظرة رأي الحكومة قصدي أختي لو وافقت من بكرا الصبح همشي في إجراءت السفر

 

هرولت ” جميله ” نحو والدتها ، وهي تكاد تحلق في السماء من فرط السعادة، أخبرتها بكل شئ وقبل أن تعلن عن رأيها جائتها رسالة

من “ريان” كتب فيها كلمات كالرصاص من وجهة نظرها ولن تنكر أنها استشعرت الغيرة فيها أيضا

( بقى موافقتيش على الخطوبة وكنتي عاوزة كتب كتاب لكن هترضي بنتك تسافر شهر بحاله مع راجل غريب عادي، لا منطق بردو)

 

رفضت ” نادية ” سفر ابنتها مبررة ذلك بأن ” سيف الدين ” شاب ويحل لها كيف تسافر معه ولمدة شهر كاملا في بلد لم تعرفها وبين شد وجذب هدرت بصوتها قائلة

فوق لنفسك يا مدحت بنتي مش هتسافر مع ابنك لوحدهم، دا أنا رفضت أن خطيبها بسبب أنه مش راضي يكتب كتابه ويدخل ويخرج على الفاضي تقوم تقل لي بنتك وابني هيسافروا تركيا ويقعدوا شهر لوحدهم إنت إيه عايش في بلد غير اللي أنا عايشه فيها ولا إيه ؟؟

جميله هترجع معايا القاهرة ودلوقتي كمان

 

تركتها “جميلة ” بعد أن دمرت والدتها حلمها الذي اوشك على أن يتحقق، بينما كانت والدة سيف الدين تبرر هذا بكل بساطة قائلة

– وفيها إيه بس يا نادية ماهي هتبقى مراته

 

ردت ” ناديه ” بنبرة حادة قائلة

– أنا بنتي مبتفكرش في الجواز دلوقتي ولو هجوزها مش هجوزها سيف اللي هي بتعتبروا اكتر من أخوها

 

على الجانب الآخر كانت “جميله ” تقف في شرفة القاعه تحاول كظم غيظها الشديد، وقف خلفها ” مدحت” وقال بنبرة ماكرة

– متزعليش يا چيچي هي نادية كدا طول عمرها تموت في الفقر

 

رفع ذقنها بأنامله وقال بجدية

– عارفه أنتِ لو بنتي كنت لففتك العالم كله، أنتِ خسارة في أحمد الشرقاوي وخسارة في الفقر اللي أنتِ فيه دا، بصي لبنت خالك شوفي اتجوزت شوفي فرحها اتعمل فين. بكام

 

ردت بجدية قائلة

– كل واحد بياخد نصيبه يا خالي

 

قاطعها بصوتٍ هادئ يغلفه التمني قائلا

– اه يا جميله لو سيف يتجوز حد من عيلة الأنصاري اهو كدا اكون قدرت انط للقمه بصحيح وتكوني أنتِ السبب

 

سألته بعدم فهم قائلة

– قصدك إيه مش فاهمه !!

 

أجابها بجدية

– داخل مشروع عمري وماحدش هيساعدني غيرك اقنعي سيف يتجوز حد من بنات الأنصاري وساعتها بس ريان الأنصاري مش هيقبل بإن جوز أخته يخسر أهم مشروع في حياته

 

سألته بجدية

– وأنا مالي بالموضوع ؟

 

أجابها ماكرا

– سيف بيسمع لك ولما تكون العروسة من اختيارك او صاحبتك مش هيقول لأ دا غير إنك تردي اعتبارك في رفضه ليكِ يوم ما تقدم لك ومش هنعرفه إننا عاوزينه يتجوز حد معين هنعملها كأنها عن طريق الصدفه

 

تابع بحزن مصطنع

– أمك قالت لي وأنا زعلت قوي لما عرفت

 

قلت إيه يا جميلة ؟

 

غادر “ريان” قبل أن يعرف رد “جميله” لم يكن يعلم أن وجوده هنا مُدبر كان يتعجب من إصرار ” مدحت” لحضوره وهو عائلته الآن فقط علم أنه فخ للإيقاع بأخته ترى من المقصودة بهذا الفخ، وأنتِ ياجميلة من أين أتيتِ بهذه الجرأة، يا إلهي ماذا أفعل الآن ادخل وأخبرها بأنني علمت أم اتراجع وأعود من حيث أتيت، حسم الأمر وهو يضع قدماه

 

يتبع

 

الفصل الرابع

~قـــرار أم اخــتيـــار !!~

*******************

 

استدار بجسده كله للخارج وصل إلى طاولة عائلته بمعجزة حتى السيطرة على غضبه وغيظه الشديدان كانت معجزة، طلب من عائلته المغادرة في الحال فـ نفذت العائلة الأمر، سألته والدته عن سبب حالة الغضب التي يعيشها رفض الإفصاح عنها قرر أن يكتم في قلبه، يالها من فتاة وقحة أنانيه تريد الوصول حتى لو على أكتاف الآخرين أما هي وقفت أمام ” مدحت” تتحدث وتغضب رافضه هذه الخطه الشيطانية. مبررة أن أخلاقها لاتسمح لها بذلك، غادرت الحديقه وعادت إلى والدتها التي ندمت عندما أتت إلى هنا، وفي ذات الوقت كانت والدة ” سيف الدين ” تسرد لزوجها ماحدث كز على أسنانه من تلك المرأة الغبيه التي لا فائدة منها أبدا، بدا يوضح لها وجهة نظره في الرفض من زواج ابنه من ابنة أخته وأن هذه الزيجة لن تعود عليه بفائدة في المقابل زواج ابنه من إحدى بنات عائلة الأنصاري تعادل نصيب الأسد يجب عليه أن يرتقي وليس العكس .

صراع بين هذا وذاك وغموض لم يكتشف بعد من ذاك” المدحت ” ليت الزمن يكشف كل شئ دفعه واحدة

انتهى حفل الزفاف على خير وكما رتب له، وعاد الجميع إلى بيته، كانت ” نادية ” تشعر بعدم الراحة في بيت أخيها تريد العودة إلى منزلها، تشعر فيه بالأمان تغمض عيناها بهدوء متمنيه أن يأتِ الصباح بسرعه شديدة حتى تستقل أقرب سيارة أجرة وتعود إلى منزلها إلى بيت ” أحمد الشرقاوي ” ذاك الرجل الذي أسر قلبها في حياته وبعد مماته

لن تنكر أن فترة ماقبل موته تحول تماما لكن تلتمس له العذر كلما تتذكر بكائه بين أحضانها، تذكرت كيف كانت تمسد على ظهره بحنو وتخفف عنه بكلماتها الناعمه قلبها يربت على قلبه يهدأ من روعه من أصعب اللحظات التي مرت بها حين أوصد عيناه في الوقت الذي سقطت منه دمعه حانيه شطر قلبها وقلب ابنتها على فارقه لكن قررت أن تتحلى بالصبر وتكمل مسيرته وتنفذ وصيته تلك الوصية التي تخشى أن تفارق الحياة قبل تنفيذها والجدير بالذكر هو أن رغم السن الذي تجاوز الخمسين بقليل تقدم لها رجال كثيرون طالبين منها الزواج رفضتهم جميعهم بل واقسمت بأن لايوجد رجل بعد زوجها، وأن ماتبقى من عمرها لإبنتها فقط .

تنهدت بعمق وهي تنظر لها وجدتها غطت في نومها

تشوبه الاطفال في نومها، لن تتركها طُعم لأخيها ستفعل مابوسعها لتخرجها من بين برأثن ذاك الذئب.

 

على الجانب الآخر وتحديدا في سيارة “ريان”

كان يقود سيارته بشرود تام، حين سألته والدته عن سبب عودته إلى القاهرة في ذات اليوم.

برر هذا بسبب إنشغاله وأعماله العالقه في الشركة والمصنع بداخلة نيران غضب تريد أن تخرج للعالم لتحرق من حوله كيف لفتاة في عمرها التخطيط بهذا الدهاء كله.

كان يعتابها في قرارة نفسه تارة ويغضب ويثور تارة أخرى كانت تتابعه ” سالي” بطرف عيناها تعلم أن بداخله أشياء كثيرة لكنها تريد أن يهدأ أولا وفي الصباح لهم حديث آخر .

 

وفي مساء اليوم التالي

 

وصلت “جميلة” برفقة والدتها إلى المنزل الصغير إلى مصدر الأمن والأمان إلى منزل أحمد الشرقاوي

هوت على أقرب مقعد بجانب باب المنزل، تنفست الصعداء حمد لله على وصولها إلى القاهرة سالمة

نظرت إلى والدتها وجدتها، تكفكف دموعها قطبت مابين حاجبيها وقفت عن مقعدها متجه نحوها وقفت مقابلتها وقالت بنبرة حانيه

– مالك يا ماما في إيه ؟

 

حركت رأسها علامة النفي ثم بلعت لعابها وقالت بنبرة متحشرجة

– مافيش حاجه

 

جلست بجانبها بعد أن تذكرت ماحدث خلال ليلة امس ردت وقالت بتفهم

– ااه فهمت طبعا مرات خالي وخالي كالعادة زعلوكي و حصلت خناقة صح ؟

 

قاطعتها بنبرة متحشرجة إثر البكاء

– بلاصح بلاغلط اللي حصل حصل خلاص، اسمعي بقى سفر لإسكندرية تاني مافيش هما زرونا يامرحب محصلش الشرف العظيم دا يبقى يا مرحبتين

– عندك حق يا ماما خلاص لازم كل واحد يشوف نفسه وبس

 

تركتها بعد أن فترة قصيرة حاولت خلالها احتوائها عادت إلى غرفتها لتأخذ قسطا من الراحة ..

لاتعلم مالذي سيحدث بعد ذلك كل ماتعرفه أن بداً من الغد حياة جديدة لها لن تسمح لأحد فرض شيئا عليها بدلت ملابسها لمنامة قطنيه من اللون الأسود ذات أكمام قصيرة وعقصت شعرها على شكل كعكه ثم فتحت شاشه الحاسوب خاصتها وجدت الكثير من الإشعارات، تعجبت لكثرة الإشعارات قامت بالضغط عليها لتقرأ بعينها عنوان الفيديو الذي قام بتصويرها وهي تعمل في محلها بملابس متسخه بدأت تقرأ عض التعليقات الساخرة من زملائها بالجامعه

(في الجامعه جميله والشغل جمعه مش المفروض يبقى اسمك بليه )

 

وقام آخر بالرد عليه بطريقة حادة ظلت تتابع كل هذا في صمت وضعت كفيها أسفل ذقنها، تحاول الوصول إلى ردا صارما ليغلق الجميع أفواهم

العجيب أن لا تعلم من الذي قام بتصويرها ولِمَ

ترى ” ريان” هو الذي فعل كل هذا ؟ بالطبع لا ولِمَ من الاساس فالعلاقه بينهما لا تستدعي لكل هذا

بدأت تتابع ردود الأفعال على هذا المقطع الذي تعدا 50 الف نسبه مشاهدة في وقت قياسي

 

تراقصت أناملها على أزرار الحاسوب لتبدأ في البحث على أفضل مقطع لها ضغطت عليه وعلقت عليه كاتبه

(الاسطى جمعه بيمسي عليكم ومش مكسوف من حاجه على الاقل أنا مبمدش ايدي لماما واطلب منها المصروف زي اللي نزل الفيديو كدا، علي العموم شكرا ليكم وشكرا على اللي نزل الفيديو عشان عرفني إنكم بتوع مظاهر وبس وبالنسبه للفيديو دا مع مدربي العظيم اللي علمني إن الأخلاق أهم من المظاهر الكدابه )

 

بدأت التعليقات تأخذ مجارها بين المؤيد والمعارض لكن بالنهاية ربحت كفت المؤويدين لها وتشجيعها حتى وصل الأمر لتعليق بعض المُعلمين بالجامعه و من ضمن هذه التعليقات كانت ” سيرين ومعاذ ”

الذي تحدث بمرح كعادته طالبا منها بأن تقوم معه بالخصم الخاص، أما هو كان يتابع من خلف شاشته والغيظ يتملكه، حركاتها عفويتها ومرحها مع ذاك “السيف” يجعله يشعر بنيران تكاد تقتله

رغم مافعلته به مازال قلبه يحمل لها الحنين، يغضب يثور عندما يبتعد عنها عن عمد، وقف عن مقعده ظل يجوب الغرفة ذهابا إيابا يحاول الوصول إلى طريقة يعرف من خلالها حقيقتها عقله كاد أن يجن من كثرة التفكير، ماذا يفعل فكر يا ريان كيف تصل إلى الحقيقه .

 

قطع حبل أفكاره رنين هاتفه المحمول، سار نحو المكتب وجد المتصل هو ” مدحت” تردد في الرد عليه بتر هذا الترد وهو يضغط على زر الإجابه وقال بنبرة جادة لا توضح شئ

– الو ازيك إنت مدحت بيه، بخير والحمد لله، أرض المصنع اه طبعا أنا منتظر حضرتك بكرا بإذن الله تمام مع السلامة

 

وضع الهاتف جنبا وهو يضيق حدقتيه وقال بوعيد

– هو مشروع العمر اللي هيقضي على عمرك بإذن الله يا مدحت إنت وابنك وبنت أختك

 

ترك كل شئ وذهب إلى سريره ليغط في نوما عميق وكأنه يحضر نفسه للغد، قرر أن يُعطيها آخر فرصه ليعلم الحقيقه ياله من قلبٍ قاسٍ على صاحبه يعشق من تريد الغدر والفتك به وبعائلته

 

وفي صباح اليوم التالي

 

داعبت خيوط الشمس عيونها المجهدة إثر السهر ليلة أمس ويسبقها يوم الزفاف لإبنة خالها. استيقظت على صوت رنين هاتفها وجدت خالها يهاتفها للمرة العشرين في أقل من 15 دقيقه، وضعت يدها على عيناها لتحجب ضوء الشمس، ضغطت على زر الإجابه وقالت بتئثاب

– ايو يا خالو، معاد إيه ريان مين خالي أنا مش فاهمه حاجه طب فهمني طب، ماهو أنا مش عارفه المكان طب خلاص ابعت لي العنوان وأنا هكون خلال نص ساعه سلام

 

نهضت من الفراش بكسل شديد، حكت رأسها وهي تهتف لوالدتها بحثت عنها في كل مكان حتى وجدتها في غرفة الطعام تئثابت وهي تضع على فمها وقالت برجاء

-وحياتك ياماما عاوزة فنجان قهوة احسن لسه مش مركزة

 

ردت والدتها بلامبالاة وهي تطعم الهرة قائلة

-اعملي لنفسك أنا بأكل مشمشه

 

سألتها بشفاه مرفوعه عن الأخرى

– مين مشمشه دي ؟

 

أجابتها بسعادة

-دي قطة غلبانه لقيتها جعانه وبتبكي ياقلبي من كتر الجوع اسكت قمت اخدتها خلتها تاخد شاور وعملتها لبن دافي وسميتها مشمشة وبقت بنتي

 

قاطعتها بغيظٍ شديد قائلة

– وبالنسبه لبنتك الإنسانه دي إيه شفاف ماهو الشامبو اللي حضرتك استخدمتي دا بتاعي واللبن دا اللي أنا مبحبوش حقي في البيت و

– بت أنتِ متوجعيش دماغي عندك الأكل وكل حاجه في التلاجة اعملي اللي يعجبك انا داخلة انام أنا ومشمشه ومش عاوزة صوت

 

غادرت “نادية” غرفة الطعام وهي تحمل الهرة بين أحضانها تتداعبها وكأنها تعرفها منذ أعوام، بينما تركت ” جميله” تدب قدماها ارضا من فرط غيظها

اكتفت بالقهوة وغادرت المنزل واتجهت إلى شركة ريان الأنصاري وصلت بعد نصف ساعه تقريبا

وانتظرت في غرفة السكرتيرية حتى يأذن لها بالدخول .

أما في داخل المكتب كان الأمر يختلف كثيرا، الدهشه والذهول الشديدان اعترت ملامح وجه

” ريان ” حين بدأ الحديث قائلا

كدا كل حاجه بقت تمام مش ناقص غير توقيع حضرتك على الورق يامدحت بيه

 

في الحقيقه يا ريان باشا مش أنا اللي همضي على الورق اللي هيمضي على الورق هي جميله

 

سأله بجديه قائلا

– معلش افهم ليه جميله تمضي على الورق وحضرتك الشريك الرسمي ليا ؟

 

أجابه بخبث

– أصلها حابه تكون معايا بقطعه الأرض اللي هتورثها عن أمها واللي هيتبني عليها المصنع الجديد

 

تابع قائلا بجديه وهو ينظر في ساعه معصمه

– هي زمانها على وصول أنا طلبت منها تيجي الشركة وتوقع دا بعد إذن حضرتك طبعا

 

قاطعه”ريان” قائلا بجديه

في حاجات كتير المفروض انها هتتعمل بحكم انها شريكه معايا وهي لسه مبلغتش السن القانوني

 

رد بتفهم قائلا

– اه ما أنا عارف وعشان كدا هخليها تعمل لي توكيل عام

 

وقبل أن يكمل حديثه ولجت المساعدة الخاص لـ ريان تخبره بمجيئ “جميله” أمرها بأن تلج

جلست على المقعد مقابل “مدحت” بعد أن صافحتهم لم تكن تعلم لِمَ هي هنا بدأ “ريان” في سرد ماحدث قاطعته متسائلة بدهشه قائلة

– خالي أنا قلت لحضرتك لأ وماما كمان قالت لأ ازاي عاوز تبني عليها

 

قاطعها قائلا بغضبٍ مكتوم

– بس أنا معايا ورق بيقول إنها موفقه على التنازل عن حق وليا حرية التصرف وأنا جبتك هنا عشان تكوني شريكه لريان باشا

 

تذكرت عرض خالها ووعوده الذي وعدها لها في حفل الزفاف لم تكن تعلم أنه بدأ خطته الشيطانيه بهذه السرعه ماذا تفعل تصمت وتكمل الخطة أم ترفض وتخبر “ريان” بالحقيقه كاملةً أما هو كان يتابع نظرتها يناجي الله أن لاتكمل خطة خالها أن تخبره بأنها مجرد أكذوبه

وعليه أن يقف بجانبها حتى نهايه العمر حتى لو لم تتزوجه كفى أنها لاتخدعه للمرة الثالثه

 

تحطمت أحلامه على صخرة الواقع حين قالت بإبتسامتها المزيفه قائلة

– ايوا صح أنا ازاي نسيت حاجه زي دي على العموم شوف حضرتك عاوز تعمل إيه واعملوا

 

وقفت عن المقعد لتغادر المكان، استوقفها “مدحت” وقال بتوتر واضح على ملامحه

– راحة فين اصبري هنمضي العقود

 

لامفر من الهروب يجب أن توقع العقد وهذا يعني انها ستتدمر إرث والدتها بيدها، تلك الأرض التي تمتلك فيها أكثر من فدان سيبتلعها في لحظه ولن تأخذ منها جنيهًا واحدًا أتت مساعدة ” ريان” بالأوراق ثم وضعتها أمامه وقع عليها، حملتها المساعدة لـ” جميله” لتوقع، امسكت القلم والحيرة

تمتلكها ماذا تفعل، توقع أم ترفض وإن رفضت ما العواقب على هذا الرفض وإن وافقت من أين لها أن تطلب حق والدتها وهي تتنازل عنه بموجب عقد رسمي انتشلها “مدحت” بصوته الغاضب والذي تحكم في نبرته بصعوبه بالغه وقال

– امضي يا چيچي مالك سرحتي في إيه ؟

 

بادلت النظرات بينه وبين ” ريان” ثم مالت برأسها لتوقع على العقد أنارت مصابيح الأفكار فوق رأسها وقالت بهدوء

– أنا بقول نستغل اللحظه دي ونكلم سيف الدين يكون معانا

 

قاطعها “مدحت” بعصبيه وقال

– سيف عنده شغله ومش فاضي لدلعك دا خلصي

 

تنحنحت بعد أن أدرك خطائه الفادح في معاملتها أمام ” ريان” بينما هي فشلت فشل ذريع في محاولات الهروب من هذا التوقيع، قامت بالتوقيع على الأوراق ثم وضعتها أمام “ريان” وقبل أن تتكمل فرحة “مدحت” جاءت المساعدة بالقهوة وضعتها بجانب مديرها طلبت منه التوقيع عليها

اضاعت الكثير من الوقت تلك الحمقاء بدا يشعر بالتعب يحاول جاهدا تخطي هذا الشعور لكنه فشل، فقد الوعي في ثوانٍ بسبب انخفاض السكر في جسمه بسبب التوتر والعصبيه لم ينتبه له أحد

 

أزاحت الملف بعيدا عنه وبدأ هو في توقيع الملف

فكرت “جميله” في أن تسكب عليه القهوة لكنها عدلت عن الفكرة في اللحظه الأخيرة، بل فعلت الأكثر جرأة قامت بسرقة العقد وطيهِ في جيب بنطالها الأسود مستغلة إنشغال الجميع في تعب خالها المفاجئ بسبب إنخفاض السكر عنده، لو كانت دبرت أن تفعل هذا ما كانت تحقق هذا النجاح بهذه السرعه سارقة أصبحت سارقة لأبسط حقوقها لم تكن تعرف أن هناك عين إلكترونيه ترصد تحركاتها منذ أن وطئت قدماها في هذا المكتب اللعين .

 

تحسنت حالة ” مدحت ” بشكل تدريجي حتى استعاد وعيه بشكل كامل، وقبل أن يسأل ماذا حدث له سأل بلهفه عن التوقيع قائلا

– جميلة مضيتي العقد ؟

 

رددت بعتاب ولوم قائلة

– عقد إيه بس اللي بتتكلم عنه المهم صحتك

– ردي عليا مضيتي ؟

– ايوا مضيت يلا نمشي عشان نطمن عليك

 

وبعد مرور وقت قصير غادر ” مدحت وجميله” شركة ” ريان الأنصاري” أشار بيده نحو سيارته وهو يقول بجدية

– تعالي يا جميله للبيت

 

قاطعته متسائلة بجدية

– هو إنت ازاي عملت كدا ؟

 

عقد مابين جابين الكثيفن وقال ببراءة

– أنا يا بنتي عملت حاجه

 

ردت بصراخ قائلة

– متقلش بنتي أنا مش بنتك أنا بنت أحمد الشرقاوي اللي هيفضل عقبه في حياتك مهما كبرت حتى لو هو مات أنا موجودة

 

تبدلت نبرته في ثوانٍ معدودة وقال بغضب واضح

– في يا جميله بتعملي كدا ؟

 

تابع بهدوء حد الاستفزاز

– وهو أنا قلت لك امضي كان ممكن ترفضي عادي جدا إيه اللي قالك توقعي العقد

 

أخرجت العقد المطوي من جيب بنطالها ثم وضعته نصب عيناها وقالت وهي تمزقه بذات النبرة التي تحدث بها معها

– وانا عملت بنصيحتك ليا ومش همضي على حاجه

 

جحظت عيناه وهو يرى أحلامه تدمرها فتاة لاتفقه عن المال والراحة شئ، كز على أسنانه متحكما في غضبه الواضح احتقنت الدماء في عروقه البارزة في عنقه لولا العيب لصرخ كالنساء لفعلتها تلك

كل ما استطاع فعله هو جذبها من ذراعها جرها خلفه كالباهئم تتعثر في خطواتها القى بها داخل السيارة وقال من بين أسنانه بوعيد

– وحياة أبوكِ ماهتشوفي يوم حلو بعد النهاردا

 

هاهي كلمات أمها وتحذيرها الواضح ينفذ على أرض الواقع أمر السائق بأن يصطحبهم حيث تقطن على وجه السرعه نفذ السائق أمر سيده

 

لن يختلف الأمر كثيرا في مكتب “ريان” الذي توعد لهما بالانتقام على نار هادئه، يجب عليه التحلي بالصبر حتى يقلنها درسا جيدا، لن تنساه ماحييت ولجت مساعدته وقالت في أدب واحترام

– نعم يا افندم

 

أعطى لها الملف وقال بهدوء

– رشا الملف يروح للأستاذ عبدالهادي وتخلي يروح يسجل العقود دي

 

قاطعته قائلة

– بس هو مسافر مع مستر عدنان في المانيا عشان التوكيل الجديد

 

رد بتذكر

-اه صح ازاي نسيت

 

تابع بجدية

– تمام مافيش مشكلة حطي في الدرج لحد لما يرجع بالسلامه وبعده يبقى يوقعه

– حاضر ياافندم أي أوامر تانيه ؟

– لا شكرا روحي أنتِ

 

غادرت المكتب وتابع هو عمله حتى انتهاء اليوم

بينما كانت “نادية” تضمض جرح ابنتها الذي أصاب يدها والآخر الذي أصاب حاجبها وهو تقول بغيظٍ شديد

– ااه ياناري لو كنت شفتك يا مدحت لكنت قتلتك

– خلاص بقى يا ماما وكويس إنك منتكيش في البيت

– أنتِ تخرسي خااالص كله من تحت راسك الناشفه دي

 

-اااه في إيه يا ماما يعني أنا غلطانه إني قلت لك اللي حصل

-ليه هو أنتِ كنتي عاوزة تخبي عليا كمان ؟

– ماما أنا تعبانه ومش قادرة وبصراحة جعانه هاتي لي أكل

 

نهضت “نادية” عن الفراش وقالت بجدية مصطنعه

– قومي اعملي لنفسك أنا مبعملش لحد حاجه دا كتر خيري إن أنا سايبه مشمشه وقعدة جنبك امرضك

 

ردت بغيظ من تلك الهرة التي استحوذت على مكانة أكبر من مكانتها هي شخصيا

– على فكرة أنا اللي بنتك مش هي وبعدين دا أنتِ بسببي هتتدخلي الجنه

 

وقفت عند الباب وقالت بهدوء حد الاستفزاز

-وتريبه القطه بردو هتدخلني الجنه وصبري عليكِ أنتِ شخصيا هيدخلني الجنه يعني بيكِ من غيرك داخلها

 

غادرت الغرفة بعد أن قصفت جبهتها بينما ضاقت “جميلة” حدقيتها وقالت بهمس كي لا تسمعها والدتهاوتعود إليها

– أنا عرفت بابا كان بيقل لي ليه هتشيلي حِمل مقدرتش أشيله اتاري كان يقصدها والغلبان مقدرش ينطقها

 

جميــــله

 

نادتها والدتها بصوتها المرتفع بينما انتضفت على إثره “جميله” وقالت بتلعثم

– ايوا يا ماما ياحبيبتي جايه اهو

 

تحاملت على نفسها وهي تنهض من الفراش لتتناول وجبتها قبل أن تذهب إلى عملها بالورشة

جلست على المقعد المجاور لقطة والدتها، داعبتها لثوانٍ قبل أن تأتِ والدتها بالطعام المخصص لها

وضعته أمامها وقالت بهدوء

– اتفضلي عشان بس متقوليش عني إن بفرق في المعامل

– إيه دا ؟

– بيض مقلي

– فين البسطرمه ما أنتِ عارفه إني بحبها

– البسطرمه لمشمشه إيه تموت من الجوع عشان جنابك تاكلي بيض بالبسطرمه !!!

– لأ ازاي أكل أنا البيض عادي

– وتبوسي ايدك وش وضهر كمان

– الحمد لله يا نادية أنا كدا اطمنت على مستقبلي في البيت سلام عليكم

 

استوقفتها وهي تلوك لقيماتها بهدوء قائلة

– راحة فين يا بت بشكلك دا ؟

– هروح الورشه شوية زهقانه من قعدة البيت

 

غادرت البيت متجه إلى مكانها المفضل، كل شئ في هذا المكان يذكرها بوالدها بماضيها الذي لايمحى إلا بموتها تعلمت الكثير والكثير في هذا المكان وضحك عليها بإسم الحُب هنا أيضا، مر عامين ومازلت تتذكر كلماته المعسولة ونظراته الزائفه كل شئ كل شئ يذكرها ما لم تستطيع نسيانه .

 

ابتسمت بطرف ثغرها على حماقتها ثم حركت رأسها لتنفض الأفكار عن رأسها، وتبدا في العمل

حاولت أن تعمل بيد واحدة لكنها فشلت، فجلست خلف مكتبها تراجع الدفاتر الخاصه بالحسابات ماذا هذا الهراء يومان تغيبت فيهما عن الورشه يحدث كل هذا هتفت بصوتها المرتفع أتاها “سعيد” الموظف الذي كان يعمل مع والدها منذ ثلاث سنوات واكثر لكنه بدأت يده تتلاعب في الحسابات بعد وفاته كانت تقف له بالمرصاد وتتدون كل جنيه في الدفتر وعندما سافرت تلاعب هو بالأرقام على اعتبار أنها آخر أيام ولن تعود لها وسوف تبدأ بالأيام الحاليه. لكنها تعلم جيدا حياله وتكشفها دائما بطريقه لائقه كي لا ينقطع رزقه فهو يعول أسرة وأطفال وإن تم طرده سترد أسر كاملة وليس فرد، دائما تنظر إلى المستقبل هذا ماقاله لها والدها .

 

نعم يا جميله قصدي يا أسطى جمعه

 

قالها بأدب على غير عادته معها فهو دائما يغازلها لكن الآن نبرتها حادة صوتها مرتفع وجدية تتعامل بها معه لذالك يجب توخي الحذر

 

أشار له بأن يجلس أمامها على المقعد نفذ الأمر بعد أن رأى ملامحها تبدلت وتحدثت معه بهدوء قائلة

 

اقعد انت حافظ جدول الضرب

 

رد بثقه حد الغرور

– اه تحبي اقولك حاجه

 

ابتسمت له ابتسامه مزيفه وهي تكز على أسنانها قائلة

-قووول

-عيني في عينك بكام

 

ردت بوعيد

-هشيلهملك أن شاءالله اللي بتبص بيهم دول يابني ادم انت في الدنيا حاجه اسمها 6×6= 96

ولا 5×5= 80

يامتعلم يابتوع المدارس والجامعات

تردد في حديثه وقال بمزاح كى يخفف من عصبيتها

ماتسيبك أنتِ من الكلام دا أنتِ شفتِ أغنيه ياغزل الدرب الاحمر

 

إجابته وهي تنظر فى دفتر الحسابات

-اه عارفها

-عارفه أنتِ مين

قالها وهو يضع يده على يدها ثم قام بغمزة من طرف عينه

بينما تفجاء هو مما فعلته ومن ردها السريع

فقد كل ما تحدثته هى لكمه واحده جعلت عيناه تتحول بطريقة مضحكة

أنا بقا الدرب الاحمر ياخفيف

 

صاح تأواه بصوت مرتفع قائلا

-ااااااه عينيي حد يولع النور إحنا كنا الضهر هو حصل كسوف وخسوف ولاايييه

 

هدرت بصوتها المرتفع قائلة بغيظ شديد وهي تدب بيدها على دفتر الحسابات

-الحسابات دي لازم تظبط فاهم ولاتحب افهمك أنا هنزلزالكليه بكرا وهبقى مشغوله مابين الورشه والكليه ركز بيعينك الوفيه دي بدل ماشيلهم خااالص

كان يضع يده على عيناه وهو يتاواه من شده ألمه و قال بتعب واضح في نبرته إثر الضربه

-حاضر يا جميله خف ايدك دي شويه

 

تأففت منه وقالت بنفاذ صبر

– يابني أدم افهم طول ما أنا هنا في الوره أنا جمعه جمعه مش جميله هاقول لها مليون مرة !!

 

أغلقت الحسابات ما إن رأته يلج الورشه، أشارت بيدها ليرحل وهي تقول بهدوء

– يلا روح شوف شغلك إنت دلوقتي

 

جلس “ريان” على المقعد وقال بنبرة متعجبه

– مال عينه ؟

 

ردت نافيه

– لا أبدا مافيش في حاجه دخلت جوا عينه وقلت له يروح يغسلها

 

تابعت متسائلة

– تشرب إيه ؟

 

رد بجدية

– ولا أي حاجه

 

سألها بتذكر قائلا

– صحيح تعرفي دكتور بيطري ؟

 

ردت على سؤاله بسؤالا آخر قائلة بفضول

– ليه ؟

 

أجابها بحزن مصطنع

– أصل ريو تعبان وبقاله يومين ولا بياكل ولا بيشرب لأن مراته ماتت وصعبان عليا قوووي

 

قطبت مابين حاجبيه متسائلة ببلاهه

– ريو دا دا الكلب بتاعك ؟

– لا دا القط هو في الحقيقه مش بتاعي هو بتاع سيرين أختي وكانت عاوزني اودي لدكتور بس الدكتور طلع مسافر

-طب هو معاك دلوقت ؟

-اه معايا في العربيه ليه ؟

-لا ابدا هاته كدا أنا عندي قطه ممكن لما يقعد معاها يتغير شوبه

-خلاص حاضر هجيبه ثواني

 

غادر “ريان” الورشه ثم عاد في ثوانٍ معدودة، وضع أنامها قفصا من البلاستيك وبداخله قط من اللون الرمادي القاتم ابتسمت ملء شدقيها وهي تفتح له الباب الصغير ليخرج منه بتكاسل داعبت وجهه وقالت بصوتها الرقيق

– إنت اسمك إيه ياصغنن

 

نظرت لـ” ريان” وقالت باسمة

– دا شكله حلو قوي وباين عليه هادي

 

تابعت بجدية قائلة

– سيبه يومين عندنا ونشوف حالته اتحسنت ولالأ لو لسه زي ماهي يبقى اكلم دكتور بيطري شاطر ويشوفه

 

مر اليوم بهدوء كباقِ الأيام، صعدت “جميله” إلى شقتها حامله بين يدها القط الصغير، ولجت وجدت والدتها تلعب من ابنتها الجديدة كما قالت

جلست على الأريكه وقالت

– ماما جالك ضيف جديد الأستاذ ريو

– ومين الأستاذ ريو دا يا اختي بقى ؟

– دا قط بتاع أخت الدكتور ريان مش بياكل ولا بيشرب من ساعة ما مراته ماتت

– هو ريان اتجوز ومراته ماتت كمان !!

– ريان مين يا ماما ركزي معايا ريو، ريو القط اللي قصادك دا هو اللي مراته ماتت

 

قاطعتها بنفاذ صبر وقالت

– ايوا واحنا نعمل إيه لجنابه دلوقتي نرح نعمل عزا ولا نعمل إيه مش فاهمه

– ماما ابوس ايدك أنا خلصانه وعاوزة أنام، فركزي معايا سريعا القط دا جاي يقعد مع القطه يومين يمكن يعرف ياكل يشرب ويرجع للحياة من تاني مقدرش يبقى نشوف دكتور جرجس جارنا يشوف له حل

 

سألتها بشك قائلة

– هو اللي طلب منك كدا ؟

 

أجابتها بعفوية

– هو لما سألني عن دكتور أنا فهمت الموضوع وعرضت عليه المساعدة وخصوصا لما عرفت إن القط دا بتاع سيرين وهي بصراحة جدعه معايا قلت ارد لها حاجه من واقفتها معايا

 

لم تعقب والدتها على حديث ابنتها بل رضخت لرغبة “جميلة” وعاملته معاملة حسنه وكأن ضيفا بشريا وليس مجرد حيوان لا يفقه شيئا من وجهه نظر الحمقى كما قالت عنهم “ناديه”

 

مر اليوم ثم يومان ثم خمسة أيام حتى مر شهر كاملا على الجميع لم يحدث فيها شيئا جديد يذكر سوى عودة ” عدنان” من الخارج

بعد نجاحه في أحد الصفقات الهامه لشركته، لن تتركه زوجته يمرر اهمال ” ريان” له في صفقته الأخيرة مرور الكرام بل دست السُم في العسل كما يقال جلست في حضنه تتداعب أزرار منامته وقالت بصوتها الرقيق

– بقى بذمتك لو هو بيحيك وعامل لك اعتبار كان سكت عن حاجه مهمه زي دي، لا والأرض دي مش اللي هي يعمي يتعمل عليها مصنع وأي طفل صغير يقدر يقول الكلام دا بس تقول لمين كل دا عشان خاطر عيون ست جميله

 

رد مقاطعا بتردد وكأن كلامها بدأ يبدأ مفعوله وقال

– لأ لأ يا شيخه ريان مستحيل يعمل حاجه زي كدا من ورايا

 

سألته بنبرة ماكرة

– تقدر تقل لي ليه لحد دلوقتي مقلش على الصفقه ؟؟

 

هرب من إجابتها بمداعبته لها وهو يعكس وضعهما

ملس أنامله على جنتها وقال بنبرة عاشق يتوق شوقا لمعشوقته

– هو إحنا هنقضي الليلة كلام عن أخويا ولا إيه

 

احتضنت وجهه بين كفيها وقالت هامسة

– خلي ريان يعمل لك توكيل بالإدارة وتبقى إنت المدير بدل ما إنت نائب المدير

 

تركها وقال بجدية

– لا طبعا ماينفعش دا يادوب لسه راجع الشركه من أسبوع معقول أقول اتنازل عن الإدارة اللي إنت سبتها لي 3 سنين من غير ماتراجع ورايا في حرف

 

ردت بحزن مصطنع ممزوج بغيظٍ شديد

– كدا طب متكلمنيش ولا تقرب لي غير لما تبقى إنت المدير وأنا ابقى مرات المدير

 

دثرت نفسها جيدا وقالت تزيد في النيران اشتعالا

-يا نائب المدير

 

حاول إرضاها بشتى الطرق لكنها كانت تعلم جيدا أنها على أرضا صلبه لن تهتز من تحتها أبدا

أما هو فكان النوم هو الحل الوحيد لهذه الحالة التي آل إليها .

 

اختلف الأمر كثيرا بين “جميله وريان ” أصبح يتردد بكثرة على المنطقه، بدأت تتقرب له دون أن تشعر كلما رفضت القرب وجدت نفسها تتقرب أما لم ولن ولا يترك فرصة إلا وكان يظهر فيها بقوة حتى اعتادت عليه وأصبحت لاتقوى على أن لا تراه ولو يوما واحدا، بدأ يهاتفها تارة من أجل القط وتارة أخرى من العمل، حتى أصبحت تنتظر مكالمته بالثانيه، كان يغضب ويربت يهدأ ويثور يشدد ويرخي، كل شئ فيه كان عجيب لكنه لذيذ، قررت أن تتدعوه على العشاء بدعوة من والدتها لأمرا هام لاتعرفه حتى لحظة وجوده في البيت فبعد تناوله وجبة العشاء اللذيذة، حدثته بكل بأريحيه قائلة بهدوء حد البساطه

 

خد يا ابني القط الوقح دا يا ريان وإنت ماشي

 

سألها بنبرة متعجبه قائلا

-ليه ياطنط حصل إيه ماهو قاعد مشمشه لحد نفسيته تتحسن

 

أجابته بغيظٍ شديد

نفسيه ايه اللي تتحسن دا

مرة أجيب تحت السرير ومرة من البلكونه وآخر مرة جبته من التلاجه

 

سألها ببلاهه قائلا

– بيعمل إيه في التلاجه

 

اجابته بجدية

– أنا هقوم اعمل لك قهوة احسن

 

غادرت الردهة تاركة إياه يتسأل بهمس

– هو أنا مش فاهمه ولا هي اللي مش واضحه

 

كبحت إبتسامتها وقالت بخجل

– أصلها ظبطت ريو مع مشمشه وهو بي اا

وهي قصدها مين بالوقح قصدها ريو !!

لأ طبعا إنت بس هي جبتها في القط

 

قاطعها بغيظ شديد قائلا

– وأنا مالي أنا قط وقح اتشتم أنا ليه

 

ابتسمت بخفه وقالت

– معلش أصل ماما بتعشق مشمشه وبصراحة بقى ريو زودها على الآخر

 

سألها ببلاهة قائلا

– قصدك إيه ؟

 

أجابته بجدية

– قصدي إنه بيخلي مشمشه تسيبه لحظة وشكل ماما غيرانه منه

 

غمز لها بطرف عينه وقال مشاكسا

– إيه رأيك لو نخلي ريو ومشمشه مع بعض على طول

 

سألته ببلاهة

– ازاي

 

أجابها دون تردد وهو يقترب من مقعدها قائلا

– نتجوز وناخدهم معانا بيتنا الجديد

 

تسمرت مكانها وكأنها تمثال نجح الرسام في نحته بينما هو لوح بيده لها وقال بهدوء

– جميلة أنتِ كويسه ؟

 

فرغ فاها وقالت ببلاهه

-هااا

 

كرر السؤال مرة أخرى وقال باسما

– أنتِ كويسة ياقلبي ؟

 

ردت عليه بسؤالا آخر قائلة

– هي مين دي البي قلبك !!

– أنتِ اللي قلبي

– أنا مين

– جميلة يا حبيبتي أنا ريان الأنصاري طالب إيد البنوته القمراية اللي قصادي جميلة الجميلات جميلة الشرقاوي

 

قاطعته بتلعثم وقالت

– ريان ريان إنت بتقول إيه ها أنا أنا

-شششش اهدي الموضوع مش محتاج كل دا أنا عاوز اتجوزك موافقه ولالأ

 

ردت دون قصد

– طبعا موافقه

 

اعتذرت على سرعتها وقالت بخجل

-أنا أنا عن اذنك

 

تركته بعد أن تبدل حالها في ثوانٍ بعد هذا الطلب العجيب والمبهج في الأمر أنه أتى في يوم عيد ميلادها، أتت والدتها وعلمت بما حدث

بدأ حديثه بالمقدمات فطلبت منه التحدث في الأمر مباشرةً فطلب يد ابنتها، على الرغم من سعادتها التي كادت أن تجعلها تحلق في السماء إلا إنها تظاهرت بالثبات وطلبت منه إن جادا هذه المرة يأتِ بعائلته وأن يقبل بشروطها التي لن تتغير وافق دون أدني مجهود وغادر المنزل على وعد بلقاءٍ يوم الخميس القادم .

 

كانت ” جميله ” تقف خلف باب غرفتها تستمع لحديث والدتها التي تخدثت بثقه شديدة

وخفقات قلبها تقرع كطبول الحرب، بينما هو عاد لمنزله وفجر قنبلته الموقوته والغير متوقعه لم يعترض أحد، الوحيدة التي كانت تشعر بشيئا ما يخفيه عن الجميع هي أخته

” سالي” قررت أن تصمت حتى لاتفسد فرحته كما فعلت في السابق فهي تعلمت الدرس جيدا .

نرت الأيام سريعا وجاء يوم الخميس، تكررت الجلسه مرة أخرى ولكن هذه المرة الأمر يختلف

السعادة تسود المكان الضحكه تملئ الوجوه .

اتفقا “ريان ونادية ” على كل شئ وبقى موعد الزفاف فطلب “ريان ” بأن لا داعي لكل هذه الرسميات ويتمم الزفاف مباشرةً، رفضت “نادية” في البداية لكنها رضخت لرغبته في النهاية مع شرطا صغيرا وهو يكون الزواج بعد شهر من الآن حتى تستعد للزفاف .

وافق بصعوبة يعلم أن والدته لن تتزحزح عن رأيها مهما حدث. فتنازل هو حدد موعد هقد القران يوم الخميس القادم في حفل عائلى صغير مع القليل من الأصدقاء

 

وبعد مرور ساعه

 

غادرت العائلة وبقى “ريان” يحتسى القهوة برفقة العروس كانت مطأطأة الرأس لم تكن تعلم أنه يملك كل هذه خفة الدم، اكتشفت الكثير والكثير عنه يتملك قدر كبير من الحب والحنان وأيضا الواقحه لن أنه يغازلها بلكماته ونظراته تتفحصها لذلك لقبته الواقحه كالقط الذي أتى به إلى البيت ولم يخرج منه حتى الآن

 

ولجت “نادية” وهي تحمل القط اللعين في صندوقه وضعته على المنضدة وقالت

-إنت تقعد على عيني وراسي البيت بيتك لحد ماتخلص قهوتك إنما القط دا ملوش مكان هنا انا كدا قلت اللي عندي عندك اعتراض

 

رفع يده وقال مازحا

– ولا اقدر اعملها ياباشا وربنا

 

يتبع

الفصل الخامس

~فرحة لن تكتمل ~

****************

دوت ضحكتها المكان على حديث والدتها واستسلام زوجها المستقبلي الذي لا حول له ولا قوة أمام جبروت أمها، تنحنحت وقالت برجاء

– سيبي عشان خاطري ياماما دا طيوب قوي

 

أكدت” ناديه” عليه بأن يصطحب القط معه في حالة خروجه من هنا بينما اعترت ملامح “جميله” الحزن عندما وقفت أمام باب الشقه لتودع “ريان”

– خلي بالك منه

 

سألها بدهشه

-هو أنتِ زعلانه بجد!!

 

أجابته بإيماءة من رأسه وقالت بحزن

– بزعل قوي لما اتعود على حاجه أو على حد ويسبني ويمشي

 

صمت لم يستطع قراءة ملامحها يريد أن يعلم إن كانت صادقة أم كاذبه، كاد رأسه أن ينفجر

لم يشعر بنفسه وهو يحتضن كفها ثم لثمه بسرعه وقال هامسا

– بكرا تنوري بيتك ويفضل معاكِ، تصبحي على خير

– وإنت من أهله خلي بالك من نفسك

 

استقل سيارته وبداخله بركانا أوشك على الانفجار كيف سمح لنفسه أ ن ينجرف نحو مشاعره بهذه الطريقه ألهذه الدرجة يعشقها ألهذه الدرجة لديها تأثير عليه، تبا لك أيها الأحمق الذي ركض خلف قلبه ونسى عهده .

 

وصل أخيرا إلى منزله وجد أخيه يجلس في حديقه المنزل سار نحو وجلس جواره، ربت على فخذه وقال بمشاكسه

– قاعد لوحدك هنا ليه يا عريس

– لا مافيش

– بذمتك دا شكل واحد عريس مكملش الكام شهر

 

سرد له ما حدث قبل أن يسأله سؤالا آخر كان يعلم أن زوجة أخيه ستطلب هذا الطلب قريبا لكنه لم يتوقع هذا الطلب بهذه السرعه، ربت على فخذ أخيها وقال بهدوء

– ولا يهمك اعتبر التوكيل اتعمل بس إنت متزعلش نفسك يلا اطلع لمراتك وفرحها بمنصبك الجديد وأنا كمان هطلع عشان ارتاح شويه

 

غادر ” عدنان” في ذات اللحظه التي أتت فيها

“سالي” جلست جواره حاولت أن تعرف ماحدث لكنه رفض أن يتحدث معها هي استمعت لجزء بسيط من حديثه لكنها تريد أن تعرف الحقيقه كاملةً، تركها ” ريان” وصعد إلى غرفته ليأخذ قسطا من الراحة، مر اليوم سريعا كالعادة.

ولج حجرته وهو يحمل الصندوق البلاسيتك، وبداخله القط الذي انتابته حالةمن الحزن، جلس على طرف الفراش و وضع الصندوق على الأرض أمامه ثم استند بجذعه على فخذيه محدقا فيه

مد سبابته لينفح باب الصندوق، لم يخرج منه “ريو” مد يده وأخرجه عنوة، رفعه ووضعه على فخذه وقال ساخرا

– إيه لحقت تشتاق لها !!

 

كان القط يلتوي بين يديه لينزل على الأرض بينما ثبته أمامه وقال بغيظٍ وكأنه يعتاب نفسه قبل القط على إشتياقه

– إنت ازاي كدا ازاي قدرت تتعلق بيها كدا،

 

تابع بندم شديد وهو يضمه لصدره وقال

– أنا كمان حبتها قوي بس موجوع منها قوي قوي قوي ودايما اسأل نفسي ليه عملت كدا، ودايما محتار بين تصرفاتها وبين اللي بيحصل، هي فعلا بتحبني ولا بتكدب هي فعلا عاوزاني ولا عاوزة فلوسي

 

نهض عن الفراش وقال بغضب واضح

– لأ يا ريان لأ مستحيل تخضع لقلبها مستحيل تبقى إنت الفريسه لواحدة زي دي فوق لنفسك واعرف قيمتك

 

ترك القط ينزل من على ذراعه، بدل ثيابه في ثوانٍ وعاد ليمدد جسده المنهك على الفراش، حاول أن يبرر حنانه معها وطيبه قلبه أنها شفقة عليها ليس إلا

حاول العقل تقبل هذه الفكرة، أرخى جفنيه غط في نوما عميق بعد أن ختم يومه بصورتها التي نسجها خياله لاحت إبتسم خفيفه على شدقيه ما إن أتته في أحلامه تبتسم له وهي بين أحضانه

 

وبعد مرور يومين

 

في شركة الأنصاري كانت مساعدة “ريان” تسرد لـ “عدنان” ماحدث لملف الشركاه بينهم وبين جميلة

كانت ترتجف خوفا منه هو الآن في حالة مزاجيه عجيبه لا يقبل حتى السلام مع عابر سبيل، تفهم شقيقه ماحدث وطلب منها أن لاتخبره الآن وتترك الأمر له وافقت وغادرت مكتبه بينما هو ولج من الباب الذي يفصله عن مكتب أخيه وقال بمشاكسه

-عريسنا زعلان ليه بس على الصبح

 

رد مقاطعا بغيظٍ شديد وقال

-بلاعريس بلا زفت سبني في حالي الله يخليك

-قل لي بس مالك في إيه ؟

-ملف صفقه اليونان ضايع ومش عارف راح فين

 

قطب مابين حاجبيه وقال بمكر

– الملف اللي لونه أسود صح ؟

 

أجابه بعصبيه قائلا

– ايوا يا سيدي اللي لونه زفت أسود

 

أشار ” عدنان ” بسبابته وقال مشاكسا

– اللي واخد عقلك يتهنى بيه، الملف تحت إيدك اهو مضاعش ولا حاجه

 

حجظت عيناه وهو يرفع ساعديه عن المكتب محدقا في الملف الذي لم يتحرك خطوة واحدة عن مكانه تنحنح وراح يقول بخجل من حاله

-معلش أصل دماغي فيها مليون حاجه

-لأ ولا يهمك كلنا كدا وخصوصا لما معاد الفرح بيقرب

-لأ بس أصلي

-سيبك من دا وقل لي إيه اللي غير رأيك ورجعت تتطلب ايدها ؟

 

صمت برهه ثم قال بهدوء

– مافيش القدر زي ما فرقنا جمعنا تاني وبعدين ربنا كاتب لنا إننا نفضل مع بعض

 

تابع بتذكر قائلا بجدية

– صحيح فكرني أعمل لك التوكيل قبل الفرح عشان تمسك مكاني

– لا مش عاوز كدا يا ريان أنا هفضل زي ما أنا أدير من مكاني ولوفي حاجه وإنت مش موجود همسك مكانك عادي لكن توكيل وتنازل وكلام من دا لأ مش عاوز

– بس يا عدنان

– مافيش بس اللي عندي قلته خلاص سيبك مني وركز في فرحك واستمتع باليوم دا على قد ماتقدر

 

غادر “عدنان” بعد مرور أكثر من ساعه على جلستهم قرر كلامنهما قرارت هامه وخطيرة .

 

ما أن يجلس بمفرده تأتي دائما على باله، يريد أن يخطط لـ مستقبله فيجدها وكأنها تريد أن تخبره بأنها الماضي والحاضر والمستقبل .

 

تذكر تلك المحاضرة التي جاءت فيه متأخرة دقيقتين كان يجلس بين الطلبه كعادته الأخيرة

أطلت برأسها باحثه عنه فلم تجده تنفست الصعداء حمد لله، ظنت أنه ذهب إلى مكتبه أولاً كما قال لها قبل أن تترجل من سيارته

 

تمتمت بخفوت قائلة بسخرية

– هو الدكتور مجاش وعامل فيها بيحب النظام يالا اهم حاجه اني جيت بدري عنه دقيقتين ماشي ياريان دا أنا هذلك لما أشوفك

 

كادت تكمل حديثها لكنها تفجاءت به يتحدث بجديه مصطنعه محاولا كتم ضحكته على مظاهرها الذي تبدل في ثوانٍ يعلم أنها تفاجأت بوجوده تظن أنه ذهب لمكتبه لكنه عدل عن تخطيطه في اللحظه الأخيرة

– اظن كده كفايه وضعيتي من وقت امتحانك 15دقيقه

ورقتك اهى وقدمك 10دقايق والم الورق

– امتحان ازاي محدش قالى وكمان فاضل 10دقايق ده انا لو كتبت اسمي الوقت انتهى

 

أشار بيده لتأتي إليه وتجلس بجانبه فهذا المكان الوحيد الذي لا يجلس فيه احد وقال

– ياريت مضيعيش وقتك اللي باقي وتتفضلي تخلصي عشان الوقت بيمر

 

تابعا موضحا بمكر

-وأنا عملت كدا عقابا ليكِ على فكرة أظن إنك عارفه ماحدش بيدخل بعدي

 

سارت بخطوات سريعه متجه نحوه قام ثم تجاوزته وجلست هي جلس بجانبها وهو يشير بيده قائلا

– الامتحان قدامك اهو حلي يلا

 

هتفت بنغج قائلة بنبرة تغلفها الرجاء

بليز ياريو تمد وقت الإمتحان عشان خاطري

 

نظر إليها وقال بجديه مصطنعه محاول كبح ضحكته علي هذا اللقب

– أولا انا دكتور مش ريو، ريو دا عندك هناك في البيت و حاولي تفهمي إنك فى الجامعه مش البيت عندكم اتأخرتي دقيقتين وأنا نازل قبلك وأخرت نفسي عشان تتدخلي قبلي تقومي تتدخلي بعدي بردو تموتي في التأخير، كنتِ فين بقى حضرتك دا هنتكلم في بعدين، ثانيا بقى ودا الأهم لأ مش همد الوقت واتفضلي عشان الوقت بيجري

نظرت إلى الاسئله ثم ابتسمت وقالت بسعادة ما إن علمت أنها كانت تستذكر معه ليلة أمس كل هذه الاسئله نظرت إليه وهمست

– إنت كدا كأنك بتراجع لي اللي ذاكرته معاك امبارح

 

لم يعقب على حديثها على الرغم من إنه يستمع إلى له بقلبه قبل أُذنه لكنه رفض النظر إليها حتى يحتفظ بآخر ماتبقى من هدوئه أمام تلك العينان اللتان تشعان بريقٍ ما إن تراه، يالها من ساحرة ماهرة استطاعت وبقوة أن تأسره للأبد .

كان يختلس النظر من حين إلى آخر وهو يبتسم على سرعتها فى حل اسئله الامتحان

مرت العشر دقائق كالبرق فى سرعته ليته لم يمر، السنوات في حضرتها ثوانِ، يا لكِ من ماكرة مُحتالة حرك رأسه ليستفيق من أوهامه وهو يقول بصوت عالِ

– الوقت انتهى ياريت كل واحد منكم يجبلي الورقه

كانت لاتصغى إليه حتى انتهى الجميع من وضع ورقتهم وجاء دورها كانت تظن أنه سوف يتركها لأنها لم تنتهي تبقى جزء بسيط جدا يكاد لا يحسب من الأساس

قال بجدية وهو يمد يده إليها

– الورقه لو سمحتِ

– ثواني بس وتكون مع حضرتك

 

لم يصغي إليها وجذب منها الورقه بشده ماإن أن رائته يفعل هكذا كادت تبكى من اسلوبها الفظ معاها يتحول في لحظه تعلم تقلباته وهذا أكثر ما يُزعجها لم تستطع تحديد مشاعره تجاهها كادت تتحدث لكنها نظرت الى الجانب الآخر وجدت شقيقته تجلس وأمامها الورقه مازلت تجيب عليها

اغتاظت كثيرا وقالت بغيظ شديد

– حضرتك سحبت الورقه مني وأنا كان فاضلي حاجه بسيطه واخلص ومسحبتش الورقه من اخت حضرتك عشان بس هي أختك

 

فى حكمه بتقول المساواة في الظلم عدل

يعني المفروض تسحب منها الورقه زي ماسحبتها مني

نظر اليها وقال ببساطه شديدة

– ومين قالك اني مضطر اسحب الورقه

 

شعرت بوخزة في قلبه لآحراجها بهذا الوضع ابتسمت بحزن شديد وقالت قبل أن تهبط دموعها المتحجرة لأول مرة أمام الجميع

– صحيح اللي ملوش ضهر بيضرب على بطنه

 

عقد حاجبيه متعجبا من جملتها سألها بصوت هادئ ونبرة تغلفها الهدوء قائلا

– أنتِ قلتِ إيه ؟!!

لملمت “جميله” متعلقاتها وهي تجيبه بعدم إكتراث -متشغلش بال حضرتك الورقه معاك والدرجه بالنسبه لي مش فارقه كتير

 

ثم نظرت الى شقيقته الصغرى التي بدأت معها صفحه جديدة خالية من المؤامرت وقالت بنبرة متحشرجة

– مبروك عليكِ الدراجات النهائية ياسالي

 

جميله جميله

 

هتفت “سالي” باسمها كى توقفها لكنها لم تتوقف وتابعت طريقها عائدة إلى البيت على وعد بتغير معاملتها معه نهائيا، هرولت خلفها ” سالي” استوقفتها بعد أن نفذ صبرها في منادتاها، تعلم أنها تعقبها على شيئا لم تقترفه ولكن ماذا تفعل فهي مصابه بالجنون من تحت رأس ذاك الريان وتصرفاته كان يراقبها عن كثب يريد ماذا ستفعل بأخته بقلبه دعاء لا ينقطع أبدا وعقله ينعت عقله بالابله .

تابع حديثهن الذي بدأ بمشدة كلامية وأنتهى بعناق وإبتسامة نابعه من القلب حقا

-انا بنادي عليكِ على فكرة

– خير عايزة حاجة

 

ابتسمت لها بحزن وقالت

– لا ولا حاجه كنت فاهمه أن لقيت صاحبة بجد مش تاخدني بذنب حد أنا آسفه إن ضايقتك

– أنا آسفه بس اللي عمله اخوكِ يزعل أي حد وأنتِ لو مكاني هتعملي كدا ويمكن أكتر متزعليش مني بليز

– لا عادي مفيش حاجه

– طب تعالي اعزمك على عصير لمون عشان نبقى صافي يالبن يلا

ابتسمت لها قائلة بمرح

– لمون وساندوتش اناجعانه

– لا خليكِ زعلانه أحسن

– كدا ماشي، طب وريان مش هنعزمه

-لا ليه هو يزعلني وكمان نعزمه خلي مع نفسه كدا

حقا لم يعد يعلم تركيبة تلك الفتاة التي سرعان ما تغضب وسرعان ما تهدأ .

 

“عودة من الماضي ”

 

ولجت مساعدته وبين يدها الكثير من الملفات التي طلبها قلبها يكاد يخرج من قفصها الصدري تناجي ربها بأن ينسى أمر ذاك الملف حتى تجده بنفسها وضعت جميع الملفات أمامه، كادت أن تذهب لكنه استوقفه قائلا بنبرة حادة

– فين الملف اللي طلبته !!

 

اطبقت جفنيها قبل أن تستدار له بجسدها كله قائلة بتوجس

– هو في الحقيقه الملف

 

قاطعها “ريان” بعصبيه

– ماله الملف

 

ردت بسرعه

– موجود بس الورق مش موجود جوا !!

 

سألها بسخرية

– ايوا المفروض دي فزورة وأنا اقوم أحلها مثلا !!

 

وقبل أن ترد على سؤالها ضرب بيده على سطح المكتب وقال بغضب واضح

– أنتِ مستهترة ياهانم لما ملف زي دا يضيع منم يبقى حضرتك مش مسؤولة وأنا مبشغلش عندي حد غير مسئوول اتفضلي سلمي كل عُهدتك وخُدي حسابك وامشي

 

حاولت أن تهدأ من غضبه لكن باءت جميع محاولاتها بالفشل غادرت المكتب في هدوء وعلى وجنتها دموع القهر والحزن على عملها الذي فقدته

خرجت وهي تكفكف دموعها استوقفها “عدنان” متسائلا عن سبب بكائها سردت له عن ما حدث فإبتسم لها وقال بعتاب

– بقى بذمتك في حد في الدنيا دي كلها يزعل من ريان دا أنتِ بقالك معاه أكتر من خمس سنين ولسه مش عارفه طبعه !!.

 

ردت بنبرة متحشرجة إثر البكاء

– بس المرة دي كان عصبي قوي يامستر عدنان

-معلش خُدي لك إجازة لحد ما احل الموضوع بنفسي مكان محفوظ وإحنا منقدرش نستغنى عنك أبدًا

 

ولج “عدنان ” حجرة مكتب أخيه بعد أن خفف عنها حزنها وجده مازال على حالته تلك، جلس ولم يتفوه بكلمة واحدة بينما كان هدر “ريان” بصوته الجهوري قائلا

– الهانم اللي برا دي ملهاش شغل عندي

 

رد بجدية مصطنعه

– نطردها مافيش دلع في الشغل

 

تابع برجاء

-بس بردو دي أول غلطه من خمس سنين

 

قاطعه “ريان” قائلا بغضب

– وأكبر غلطه

– طبعا أكبر غلطه هي بتستهبل ماينفعش عندك حق يا ريان اهدأ إنت بس وكل حاجه تتحل

 

وقف من خلف مكتبه وقال بجدية

– أنا خارج احسن لو فضلت هنا هيحصل لي حاجه

 

بعد الشر عليك ياحبيبي

 

قالها “عدنان” بهدوء حد الاستفزاز، استدار بجسده كله ناحيه أخيه وقال له بغيظٍ شديد

-عدنان إنت بارد قوي

 

رفع كفه على رأسه ثم وضعها على صدره وقال

-حبيبي ربنا يخليك يارب ليا يارب

 

غادر قبل أن يُصاب بذبحة صدريه تنهي تقضي عليه استقل سيارته لايعرف إلى أين يذهب ولِمَ هي تحديدا تأتِ على باله في وقت غضبه، لِمَ يشتاق لها يرأها في أحلامه، يضعف أمام شفتيها كفى حدث ماحدث لكن اليوم مختلفا كثيرا اليوم عيد ميلادها تغيبت عن الجامعه، رغم حزنها منه لإهمالها الواضح والذي يبرره بإنشغاله الدائم في العمل الزفاف الذي تبقى منه سبعة أيام فقط، صف سيارته وترجل منها حاملا هديتها وباقة من الزهور الچوري ذات اللون الأحمر، لم يخبرها بالموعد ولم تسأله ولن تهتم كما لا يهتم هذا قرارها الجديد أما هو قرع الناقوس، استغرق أكثر من خمس دقائق حتى فتحت له والدتها، ابتسمت له وراحت بعتذار

– معلش يا ابني بس المزيكا شغاله ومش سماعه حاجه اتفضل واقف ليه

 

رد باسما وقال

– ولا يهمك ياطنط

 

قاطعته بعتاب ولوم

– إيه طنط دي مش قلنا تقل لي ماما

 

أومأ برأسه وقال بتفهم

-حاضر يا ماما

 

تابع متسائلا بفضول

– هي جميله فين ؟

– مع صحابها بيحتفلوا جوا بعيد ميلادها

 

تابعت بنبرة متعجبه

– إنت مش عارف إن النهاردا هتعمل الحفلة مع صحابها البنات ولا إيه ؟

 

رد بكذب وقال

– لأ عارف طبعا أنا بس جبت لها هديتها لأن مشغول الفترة الجايه وخايف تزعل مني

 

جلست “نادية” على المقعد وقالت بجدية

– بص هو من الواضح كدا إنكم زعلانين من بعض وأكبر دليل على كدا إنك مش عارف تلاقي كلام

 

كاد أن يتحدث لكنها قاطعته وقالت بهدوء

– اسمع يا ريان أنا لما وافقت عليك تاني وافقت عشان حسيت إنك بتحبها فعلا، لكن اللي حصل بعد كدا قلت إنك غريب معرفش في إيه بالظبط بينك وبنها لكن اللي بتمنى من ربنا إن ثقتي فيك متتهزش أبدا ياما بيحصل بين الخُطاب مشاكل وخصوصا لما يقرب معاد الفرح، اتمنى اللي بنكم مايكنش أكتر من كدا

– اطمني مافيش حاجه هي بس زعلانه لإني مشغول عنها الفترة دي

– طب يا ابني ربنا يعينك ويسعدكم ياحبيبي

 

نهضت “ناديه” عم المقعد لتخبر ابنتها بمجيئه، خرجت الفتيات ما إن علمن وجوده، بينما هي حاولت أن تخفي فرحتها بتذكره عيد ميلادها، جلست على المقعد بعد أن صافحته وبداخل عيناها شكر كبير على هذا الاهتمام وملامحها تعكس ماتخفيه زرقة عيناها من لهفه وحب شديدان طأطأت رأسها أرضا وسرعان ما رفعتها حين قال مازحا

– طبعا لو كنت نسيت كان أفضل لي أنتحر ووقتها الإنتحار حلال حلال حلال

 

قاطعته بلهفه وحب قائلة

– بعد الشر عليك متقلش كدا

 

سألها بذات النبرة

– خايفه عليا يا جميله

 

ردت سؤاله بسؤالا آخر

– عندك شك في كدا ؟!!

 

وقبل أن يجيبها قاطعته بنبرة صادقه

-عمري ماحبيت ولا ها احب حد غيرك ويشهد عليا ربنا

 

سعادة اجتاحت قلبه لتعلن انتصاره بينما عقله بتر هذه الفرحة كعادته، ليت العقل يتوقف كي لا يذكره دائما بما فعلته، تركته لتجلب قالب الحلوى حتى تطفئ الشمعة الموضوع به، أقبلت “جميله” بعد ثوانٍ لتوضع القالب على سطح المنضدة الرخامي وقالت باسمه

– كان قلبي حاسس إنك مش هتنسى اليوم دا عشان كدا عملت تورته مخصوصه لينا وفيها شمعه واحدة بس عارف ليه ؟

 

سألها بنبرة عاشق

-ليه؟

 

أجابته بسعادة

– عشان دا أول عيد ميلاد لينا مع بعض ومش آخر واحد بإذن الله

 

قاطعها بتنهيدةوهو يفاجأها بكلماته الساحرة التي أسرتها بينما هو كان يدس السُم في العسل كما يقولون يتسأل ويتغزل في آنِ واحد

– من أنتِ أيتها الحسناء، هل أنتِ هي تلك الجميلة التي أسرتنى في قديم الزمان، أم أخرى ترسم لي الحب والأمان، ااهٍ من العشق ولوعته ليت قلبي لم يرأكِ حينها ليت لم تبتسمِ لي وتعديني بإستحالة الفراق

 

ختم كلماته قائلا بإبتسامة حانية

– الرحمة ياجميلتي قلبي المريض لايتحمل عشقك هذا

 

حب، احتواء، وعشق لا ينتهي إلا بخروج روح أحدهم من الجسد، لو كان اليوم آخر أيامها لماتت بعد أن نالت نصيبها من السعادة، مر اليوم على خير وعادت المياه إلى مجارها، نسى كلامنهما سبب الخلاف أصبحت لا تقو، على الفراق تعشقه حد الجنون يغمرها بالحنان، الحُب، الجنون الذي أصابه في حضرتها، مر يوم ثم يومان حتى ستة أيام كاملة عليهما في سعادة، سينتهي أخيرا من هذا القناع الذي وقف خلفه كثيرًا، كم يتوق لهذه اللخظه التي يرى فيها وجهها بعد أن تعرف تخطيطاته الشيطانيه .

دعها تسعد بهذا يا ريان وغدا ستكون في محبسك ليبدأ عقابها الجديد

أما هي كانت تتراقص بين الفتيات وكأنها في عالما آخر السعادة هي إسمها وفي القلب مكانها، عاشت اليوم بجميع تفاصيله الجميلة كـ إسمها، تم عقد قرانها في هذا اليوم كان وكيلها هو “سيف الدين” الذي اعتزل والده بشركاته وسلطاته ونفوذه، واستقر في القاهرة ليبدء حياة جديدة بعيدا عنه، لم يكن سيف الدين وحده الذي قاطعه بل “ناديه”

أيضًا قاطعته بعد فعلته تلك بإبنتها الوحيدة، كل هذا لايعرفه “ريان” بإعتباره مجرد خطيب لا تريد أن تعرفه حقيقه أخيه كي لا تحرج ابنتها .

 

وقف “ريان” أمام “جميلة” وقال بسعادة حقيقه استشعرتها في نبرة صوته

– مبروك يا جميلتي

 

ردت باسمه

– الله يبارك فيك ياحبيبي

 

تمهلِ أيتها المُحتالة هذا اللقب يجعل قلبي يكاد يقفز من فرط سعادته، مايرأه في عيناها ومايسمعه من بين شفتيها قلبه يصدقه ويحفظ هذه المشاعر الصادقة عن ظهر قلب، أم عقله كأنه ناقوس يقرع ليوقظ الأموات في قبورهم، نفض تلك الافكار عن رأسه وتركها تنعم بـ ليلتها الأخيرة في منزل والدها

وغدا يوم الحساب، جلس معها وقت قصير ثم غادر في هدوء بعد التوسلات والرجاء الشديد منها إليه حتى يبقى معها لوقتٍ أطول، رفض وغادر المكان مبررا أن اليوم مخصص لها مع صديقاتها وغدا له هو فقط .

 

استقل سيارته بلاوجهة شاردا في تصرفاته معه،

يلعن قلبه الذي دفعه ليلتهم شفتيها، تذكر هذه القبله وهو يسند بجذعه على نافذة السيارة، بعد عقد القران مباشرةً، أخذته والدتها غرفة “جميلة”

وبدأت في الوصايا العشر، ثم قامت بتوصية ابنتها أيضا قائلة

– لو زعلتك في يوم عاتبها بس أوعى تضربها لا أنا ولا أبوها ضربنها ماتجيش إنت وتعمل فيها سبع الرجال وتضربها

 

وضعت يدها على ثغرها خجلا مما تفوهته للتو ثم قالت بعتذار

-معلش متزعلش أنا كلامي كدا دبش

 

رد باسما

– ولا يهمك يا ماما أنا فاهم قصد حضرتك وأوعدك جميلة هتفضل في قلبي وعيوني

 

ربت على كتفه بحنو وقبل أن تتحدث هتفت إحدهن حتى تأتِ إليها لتخبرها شيئا ما .

تركته يبارك لها ويتحدث قليلا قبل أن يرحل

– بردو عاوز تمشي

– معلش زي ما أنتِ شايفه قعدة بنات وأنا مليش فيها وبعدين معاكِ سالي وسيرين وماما عاوزة إيه تاني

 

ردت بحنو وهي تنظر إليه قائلة

– عاوزك إنت، عاوزة جوزي حبيبي

 

نظرتها طريقة نطقها لإسمه من بين شفتيها، جعلته لا يتراجع عن وضع تلك القبله التي يتوق لها شوقا

التهم شفتيها بشوقٍ جارف، جنون ولوعة عاشق

دفعته في صدره محاولة أن تبتعد عنه لكنه قبض على يدها مثبتا إياها في حضنه، ابتعدت عنه بعد محاولاتها العديدة والتي نجح أحدهم أخيرا، وضعت يدها على شفتيها وقالت بنبرة تغلفها اللوم والعتاب

– إيه الجنان دا أنا مكنتش أعرف إنك مجنون كدا

 

انتشله من بئر أفكاره رنين هاتفه نظر إلى شاشته وجد المتصل هي تطمئن عليه قام بالرد عليها وقال

-لسه موصلتش، يعني سايبه فرحك عشان تتطمني عليا خلاص حاضر ها اكلمك أول ما أوصل، وأنا كمان بمووت فيكِ حاضر ياحبيبتي مع السلامة.

 

القى بهاتفه على المقعد المجاور وكأنه يلعنه عن ماحدث له كيف وصل إلى هنا، وكأنه هو مغيب العقل تماما، تنهد بعمق وهو يقبض على المقود بقوة شديدة، وصل أخيرا إلى غرفته بـ الفيلا

أصبح له منزلين، منزل والده و منزله الجديد كم يتمنى أن يترك في منزله الجديد ذكرياته سعيدة

معها أما هي كانت تتذكر قبلته وجنونه معها تضع بين الفنيه والأخرى يدها على شفتيها موضع قبلته

لم تنكر أنها تشعر بالتخطبط في مشاعرها تجاه هذه القبله كانت تظن أنه حبه لها عابر حتى أثبت لها فعليا بالزواج. وضعت يدها يسار صدرها تتطمئن قلبها الصغير بأن كل هذا ليس حلم وأنه حقيقه تحدث أمام عيناها

 

أنتهى اليوم وغادرت النسوة شقة “ناديه” ولجت والدة العروس غرفة ابنتها وبين يدها الهرة ذات اللون العسلي الفاتح، اجلستها على الفراش ثم جلست هي مقابل ابنتها التي توترت قليلا من حديث والدتها عن الزواج والمسؤوليات التي سوف تلقي على عاتقها بدايةً من الغد، طأطأت رأسها خجلها عندما ذكرت بعض الآحاديث الخاصة بها رفعت رأسها وقالت بحنو

– أوعي تجيبي سيرة لـ ريان عن ضرب أبوكِ ليكِ أوعى تتكلمي عن حياتك قبلها سنتين وإيه اللي حولك من جميله لجمعه

-ليه ياماما

– مش قادرة أقول إن ريان راجل مش كويس بس كمان مش قادرة اثق في بالشكل اللي يخلي يعرف أسرارنا ثم هو مكنش في خياتنا عشان يعرف المعاناة اللي كنتي فيها من سنتين ولا إيه رأيك

– رأي إن ريان أحسن واحد عرفته في حياتي وواثقه إني اخترت صح وواثقه إن ربنا عمره ما هيخذلني أبدا

 

ربتت على خدها بحنان وقالت وهي تتدثرها جيدا

– ربنا يخليكم لبعض ياحبيبتي ويبعد عنكم عيون الناس

– آمين يارب

 

وصايا، عناق، حب، سعادة، ونهايه سعيدة حلمت بها كثيرا وتنمت أن تحظى بها، أرخت جفنيها وهي تتنهد بسعادة لتغط في نوما عميق، اسدل الستار على هذه النهاية السعيدة وغدا يوما جديد ونهاية أيضا تتمنى أن تظل سعيدة .

 

في مساء اليوم التالي

 

كانت في انتظار زوجها بفستانها الأبيض، تولي له ظهرها بينما هو ولج بهدوء خطوات ثابته وواثقه

يحمل بين يده باقة من الزهور، وقف مقابلتها وقال بسعادة وهو يلقي بباقة الزهور أرضا

– يا لهوي على القمر

 

حملها ودار بها دوت ضحكاتها المكان، قلبها يكاد يخرج من مكانه، إن كل هذا حلم لاتريد أن تستقيظ منه كفى ما عشته قبله كفى العذاب الذي لحق بحياتِ منذ عامين، أما هو كان يشعر بالسعادة حقا وهي بين أحضانه كم تمنى أن الليله يتوج حبهما وتُصبح زوجته قولا وفعل، توقف عن جنونه كما قالت له وسألته بتذكر

– إيه رأيك عجبتك بجد

 

رد مازحا

– لأ عجبتيني كدا وكدا

 

تابع بسعادة

– ياقلبي أنتِ قمر في كل حالاتك حتى لو لبسه إيه

وبعدين دي مجرد لمسات مش أكتر لكن أنتِ أصلا قمررر

 

ضمته لحضنها ولن تخجل من هذا كم هو حنون. عاشق وجدت فيه الحبيب والزوج والأخ والأب والصديق وجدت فيه كل من كانت تبحث عنهم. وسط هذه الحياة، مسد على ظهرها بحنو وهو يقبل كتفها بخفه، ثم همس بجانب أُذنها وقال مشاكسا

– إيه رأيك نلغي الفرح ونروح البيت على طول

 

خرجت من حضنه وقالت بجدية متقمصه دور “جمعه الشرقاوي”

– لأ دا كدا أزعل واجيب مصر كلها تزعل معايا اصحى للكلام وشوف بتقول إيه دي ليلة العمر

 

قاطعها بنبرة تشوبه الرجاء وهو يقبل يدها الناعمتين قائلا

– جمعـــه أبوسك إيدك خد لك إجازة قد شهرين تلاته كدا أو قدم على إستقالة

 

دوت ضحكاتها المكان وهو يضمها إلى يسار صدره لتسمع دقات قلبه تُقرع كالطبول، حياة لم يتخيلها من قبل وسعادة لم يعيشها إلا معها، يا إلهي قلبي يكاد يتوقف عن دقاته من فرط السعادة

 

وبعد مرور دقائق معدودة توقفت العروس، وهي تتأبط ذراع “سيف الدين” أمام باب القاعة في انتظار زوجها، في لحظة اطفئت الأنوار، قرعت الطبول بدأت الأضواء تبعث في المكان بدقة عالية وقف يتأملها عن كثب السعادة عنوانها “جميلة” الجمال عنوانه “جميله” والعشق الأسود عنوانه أيضًا “جميلة” .

 

سار خطواتين ثم توقف أمامها مباشرةً صافح “سيف الدين ” الذي يشعر بجفاء معاملة ” ريان ” لكن يتجاهل هذا من أجل “جميلة ” وصاه عليها ثم سلمه عروسته وغادر ليبارك لـ نادية، أما ريان طبع قبلته بين عيناها وقال

-مبروك عليا جميلتي

 

ردت بذات النبرة العاشقه وقالت

– مبروك عليا أحن وأحسن راجل في الدنيا كلها

 

رفع ساعده وقال بغمزة من جانب عينه

– يلا ياجميلتي

 

ابتسمت ملء شدقيها وقالت بسعادة لسعادته

– يلا ياقلب جميلتك

 

مرت ساعه ثم ساعتين حتى مر خمس ساعات وريان يمثل دوره بإتقانٍ لامثيل له، ربما يظن إنه يمثل دور الحُب لكنه يعيش حياة تمنى أن يعيشها حتى وإن لم يعترف لنفسه بهذا، أنتهى حفل الزفاف وعاد الجميع إلى منازلهم، توقف “ريان وجميلة ” أمام شقتهما في انتظار والدة جميله التي أقبلت عليهما وبين يدها الحليب، ارتشفت منه ابنتها رشفة سريعه رغما عنها، أما هو تناول الكوب كاملاً، غادرت والدتها بعد أن القت على عاتقه الوصايا العشر الجُدد، وأخيرا سيزيل القناع عن وجهه، دار حولها وقال بجدية

 

-الفرح اتعمل والدنيا كلها عرفت إننا اتجوزنا نيجي للجد بقى

 

جد إيه مش فاهمه ؟

 

أنا مبحبكيش اصلا ولا فكرت احبك بس عملت دا كله عشان حاجه واحدة بس

حاجه إيه ؟

ادمرك وأدمر خالك قبل ماتفكروا ترسموا على عيلة الأنصاري

 

والله ياعسل أنا جيت أرسم عليك إنت شخصيا وقعت في حبك يعني إحنا ضحكنا ع بنات الأنصاري ورجالتها اتجوزتنا

 

قاطعها بغضب قائلا

– أنا مبهزرش ياجميلة

 

ردت بذات النبرة

– بس أنا بقى شايفه إن دا هزار يا ريان

 

ولما ترسمي أنتِ وخالك المحترم عليا وعلى اخواتي كان هزار ولا جدا ولما ترسمي عشان تبقي شريك معايا في الشركه والمصنع كان اسمه هزار !! ردي عليا كل دا تسمي إيه

 

أردف “ريان” عبارته بصوته المرتفع، بينما هي قابلت غضبه بهدوء حد الاستفزاز، عقدت ساعديها أمام صدرها، سألته بجمود

– عاوز إيه دلوقت يا ريان ؟

 

أجابها بجديه موجها سبابته في وجهها قائلا بتحذير

– ابعدي عن أهلي وأخواتي البنات تحديدًا

 

كزت على شفتها السفلى بحزنٍ وقهر، محاولة التظاهر بالقوة والثبات، وقفت تستمع لحديثه وتعليماته التي لن تنتهي، في هذا اليوم العجيب أنهى حديثه وهو يشير بسبابته قائلا

– هتفضلي تحت عيني وهتنامي في الأوضه اللي هنام فيها

 

زفرت بحنق وهي تقول بضيق

– ماشي يا ريان ورحمة بابا لأثبت برائتي وبعدها ماهتشوف وشي

 

تركته ينفث سيجارته بهدوء، ابتسم ملء شدقيه ما إن ولجت وهي تكاد تموت غيظًا

انتهى من تتدخين سيجارته، وقف عن مقعده

متجه نحو غرفة النوم ولج بخطوات واثقه وهادئه وجدها تقعص خصلات شعرها الطويل على شكل كعكه ، وهي تجلس على الأرض ، وضعت رأسها على الوسادة وهي تمتم بخفوت

– ماشي يا ريان ماشي وربنا لأعرفك مين هو جمعه الشرقاوي

 

وصل إلى مسامعه وعيدها وثرثرتها، إبتسم بطرف ثغره ساخرا علي هذا الحديث، نهضت من على الأرض بخطوات سريعه، اتجهت نحو غرفة الطعام بدأت في تسخين بعض الواجبات الجاهزة من صنع يد والدتها، ذهب خلفها وجدها تتناول وجبة العشاء بمفردها استند بكتفه على الحائط متسائلا بنبرة ساخرة

– تصدقي فعلا باين عليكِ الظلم، بلاش تزعلي نفسك كدا حرام صحتك

 

سألته وهي تلوك لقيماتها بهدوء قائلة

– في حاجه يا دكتور !!

 

ولج غرفة الطعام وجلس على المقعد المجاور وقال

– الحقيقه أنا جعان وعاوز أكل

 

لملمت الصحون من على المائدة وقالت بجدية وهي تقف أمام حوض الماء

– وماله ياحبيبي كُل بالهنا والشفا بس مش من أكلي ولا الحاجات اللي أمي عملها لواحد وعدها يشيل بنتها في عينه، مش واحد بيكذب

 

سألها بغيظٍ شديد

– طب عاوز أكل، أكل إيه دلوقت ؟

 

أجابته بجدية مصطنعه

– بيض مقلي أو مسلوق شوف بتحبه ازاي واعمله إنت تتهمني زور وكمان تاكل أكلي دا بعينك عن إذنك يا بيبي

 

هتف ساخرا وقال

– مدخلش الأكل في حسابتنا ياجمعه ، خد يا جمعه هاقل لك

 

يتبع

 

الفصل السادس

~ وانتصرت ~

************

تركته بعد أن أخذت كوبا من الشاي الساخن، تاركة إياه يضرب بكفه على الآخر، متعجبا من تلك البلهاء التي لا تدرك فادحة ما وقعت فيه

ولجت الغرفة وجلست على الأرض، كانت تفكر في يومها الذي بدء بسعادة وتوسطه سعادة وختامه كانت صاقعه كهربائيه، انسدلت دمعه على وجنتها وأخيرا سمحت لها بالخروج من محبسها طنت أن الدموع لن تعرف لها طريق، كفكفت دموعها ما إن سمعت صوت خطواته تقترب من الغرفة، وضعت الكوب على سطح الكومود الزجاجي ودثرت نفسها جيدا ثم أرخت جفنيها وقبل أن تنام جلس مقابلتها وجذبها من يدها وقال بصوت هادئ ونبرة تشوبه الرجاء

– لو أنتِ مظلومه بجد اومال اللي سمعته يوم نت خالك والعقد اللي مضيتي عليه دا إيه

 

نظرت له بزرقة عيناها المختلطه بالدموع ولم تجيب على تساؤلاته بل تعمد السكوت حتى تظهر برائتها حثها على الكلام لكنها قابلته بالصمت لعدم وجود دليل مادي، يضعف أمام عيناها يتوق شوقا لتذوق رحيق شفتيها، يتوق شوقا في ضمها لصدره، يرى الصدق في عيناها لكن ماذا يفعل ما وصل إلى مسامعه في الفترة الماضيه لم يشعر بنفسه وهو يقترب من شفتيها استوقفته بنبرتها الساخرة وهي تقول

– دا إنتقام ولا ضعف يادكتور !!

 

انتبه لنفسه ولقربه الشديد لها، وقف عن الأرض

وهو يتنحنح حاول أن يبرر لكن الكلمات لم تسعفه لتخرج وتبرر فادحة قربه وضعفه لها، وكأن الكلمات رفضت الخروج لتثبت لها أن في حضرتها لاتستطيع الخروج .

سار نحو الفراش مدد جسده المتعب، وحاول ينظم أنفاسه ليأخذ قسطا من الراحة

غط كلاهما في نوما عميق حتى عصر اليوم التالي استيقظ ” ريان ” على صوت ناقوس الباب رفع رأسه رغما عنه يشعر بألم في رأسه كاد أن يفتك به سار وهو يتئثاب، فتح باب الشقه وجد والدتها تحمل بين يدها الكثير من الحقائب البلا ستيكيه، حمل عنها وأفسح لها الطريق جلست على أقرب مقعد متسائلا بلهفه

– اومال فين جميله ؟

 

صمت برهه وهو يتذكر أن زوجته تحولت إلى جمعه وليست جميله وهذا يُعني أن أفتضح أمره انتشلته من بئر أفكاره مكررة سؤالها فطلب منها دقيقه ليعود بها.

ولج بهدوء وجدها تقف أمام المرآة تضع بعض مساحيق التجميل قاطعته قبل أن يتحدث وكأنها تعي ما يريده

– عارفه ماما برا

 

تابعت بجدية

– ياريت تتعامل قدمها كويس عشان هي ملهاش

 

انهت حديثها وهي تنظر إلى عينها مباشرة وقالت

– إن جوز بنتها يخدعها ويخدع بنتها كفايه واحدة بس اتخدعت، على الأقل أنا أقدر ادوس على قلبي إنما هي لأ

 

غادرت الغرفة أن يتحدث معها، سار خلفها بخطوات سريعه جلس بجانبها محتضن إياها من خصرها حاولت فك ساعده من حول خصرها لكنها فشلت، تبادلوا أطراف الحديث

لمدة خمسه عشر دقيقه ثم غادرت على وعد بلقاء قريب أوصدت “جميله” الباب خلف والدتها ثم نظرت نحو المائدة وجدته يبعث في الحقائب هرولت نحو ولملمت جميع الحقائب وهي تقول بغيظٍ شديد

– دي حاجتي أنا وجايه ليا أنا روح هات من السوبر ماركت لكن حاجتي إياك تقرب منها

-جمعه متهزرش أنا عاوز أدوق الكحك دا

– جمعه مبيهزرش جمعه بيتكلم جد وجد الجد كمان شوف لك أكل غير أكلي إنت تزعلني وتأكل أكلي ولا إيه !!!

 

حملت الحقائب متجه نحو غرفة الطعام، قامت برسهم في الصحون المخصوصه لهم، ثم جلست أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام الأجنبيه

بتتفرج على ايه ياجمعه

 

قالها “ريان” بمشاكسه وهو يجلس جوارها

ردت “جميله” ببرود متجاهلة نبرة السخرية منه إليها

-300

-اممم الفيلم دا جميل بس نهايته وحشه حول احسن بلاش نكد

 

كاد أن يمسك “الريمود”

سرعان ماجذبت منه “الريمود” وقالت بغيظٍ شديد

-انا بحب النكد انا واحدة عشقها النكد و الكأبه سيبه بقاااا

 

أراد استفزازها اكثر من ذلك قائلا بخبث

-لالا معلش انا مليش فى النكد اقل لك تعال نشوف حاجه تانى

انت كده بتلعب فى عداد عمرك وطلعت جعفر اللي جوايا وانا لما جعفر بيطلع بيلغى حاجه اسمها جميله وممكن يدمرك الوقت اميييييين

 

وقف مقاطعا صوتها المرتفع

-لاااا أنا لوساكت يبقى بمزاجي مش خوف منك ولا شويه الكاراتيه بتوعك دول إذا أنتِ معاكِ حزم أسود فأنا ممكن أقبل الدنيا فوق دماغك أوعى تكوني فاهمه إني ضعيف أنا لو ساكت فأنا ساكت بمزاجي،وتاني مره لو صوتك دا اترفع عليا هتكون ليلتك سودا تطلع جعفر ولاجمعه مش فارقه كتير اميييين

 

أنهى حديثه آمرا إياها قائلا بنبرة حادة

قومي يلا اعملي فنجان قهوة

 

كزت على أسنانها بغيظٍ شديد، وهي توصد جفنيها بقوة شديدة، هبت واقفه من مكانها متجه نحو غرفة النوم، استوقفها قائلا بجدية مصطنعه

– استني عندك رايحة فين ؟

 

ردت بنفاذ صبر وهي تنظر لعيناه مباشرةً

– هنام شوية عندك مانع !!!

 

أجابها ببساطة شديدة قائلا

– اتفضلي ياحبيبتي نوم الهنا

 

ولجت الغرفة وهي تحاول أن تنظم أنفاسها المسموعه جلست على الأرض، زفرت بحنق شديدة ثم قالت بضيق

– ماشي يا ريان ماشي بتزعق لي أنا وبتستقوى عليا ماشي

 

مرت خمس دقائق كاملة، عليها وهي تفكر في حديثه ليله أمس، نهضت مرة أخرى من على الأرض متجه نحو غرفة الطعام، قامت بإعداد قدحان من القهوة، كانت ترتب أفكارها تقارن بين حديثه وماحدث، انتهت من إعداد القهوة سكبتها وخرجت حاملة بين راحتيها، وضعتها أمامه على سطح المنضدة الزجاجي، وقالت بهدوء

– اتفضل القهوة

 

ردبذات النبرة دون أن يرفع بصره عن التلفاز الذي لا يراه من الاساس ولكنه يحاول أن يبتعد ببصره عنها

– شكرًا

 

جلست جواره وقالت بجدية

– أنا متفقتش مع حد في حاجه، وخالي أصلا مايقدرش يعمل كدا لأن ببساطة شديدة ابنه بعد عنه وعن حياته، أما بقى بالنسبه للعقود اللي بتتكلم عنها دي فأنا مضيت عليها صحيح، بس أنا قطعتها

 

قاطعها قائلا بعدم فهم

– قطعتيها ازاي إذا كانت موجودة في الملف لآخر لحظة قبل ماتمشي

– لما خالي تعب عندك في المكتب أنا سرقتها

 

تابعت موضحة بحزنٍ عميق

-على فكرة أنا مش حرامية أنا سرقت حقي وانقذت حق ماما من إنه ياخدوا في غمضة عين

 

صمت لبرهة ثم مد يده ليرتشف قهوته وقال بشك

– وأنا اضمن منين إن اللي بتقولي دي الحقيقه

– مافيش حاجه اقدر أقدمها لك تضمنك لك إني بتكلم جد بس حقيقي، الأيام اللي جايه هتثبت

لك حُسن نيتي ومن هنا لحد ما أقدر اثبت ياريت نتعامل مع بعض بإحترام، قدامك شهر اقدر ونحل الأمور دي وبعدها في قعدة زي دي بس مش للعتاب هتبقى للانفصال عن إذنك .

 

حملت قدح القهوة وتركته يفكر في حديثها جيدا يقارن حديثها وتصرفاتها، مناجاتها التي يرأها وضوح الشمس في عيناها، وأخيرا وصل إلى حلا يرضى جميع الأطراف، وقف عن الأريكه متجه إلى غرفته بحثا عن هاتفه المحمول القى نظرة خاطفة نحوها وجدها تكفكف دموعها وهي تتدعي النوم، كم تمنى أن ماقالته يكن هو الحقيقه ليته تحقق من هذا الأمر بنفسه قبل أن يخبرها لكن كيف يحدث هذا وشيطانه يوسوس له دائما. خرج من الغرفة وهاتف مساعدته التي غادرت الشركه

طلب منها العودة والبحث بنفسها في وحدة المراقبة الخاصة بمكتبه في اليوم الذي أتت فيه “جميلة” له وترسل المقطع الخاص بها إن صدقت في حديثها، أخبرته بأنها لاتفقه شيئا في هذا فطلب أن تطلب المساعدة من المهندس المتخصص في هذا، نفذت مساعدته أمره الذي لا تعتبره أمرا من الاساس تعلم أنه يغضب ويثور لكنه في النهاية لن يتخلى عنها فهي بئر أسراره العملية، الوقت يمر بصعوبه بالغة أم لايمر حقا لايعرف جلس على الأريكه وفكر في حديثها ماذا يفعل إن كانت على حق ؟

 

انتشله هاتفه من شروده، نظر إلى شاشته وجدها والدته قام بالرد عليها، علم في خلال ثوانِ معدودة أن هناك حفله تقام على شرفه هو وزوجته بمناسبه الزفاف وأن عليه الحضور غدا

وعدها بأن يحضر وطمئنها على نفسه وزوجته ثم أغلاق الهاتف .

مر اليوم ولم تتصل مساعدته بل أرسلت له رسالة نصيه تخبره بأن المهندس طلب يومين لا أكثر حتى يصل لطلب، عاد لغرفته ومدد جسده على الفراش أرخى جفنيه محاولا الوصول لطريقه يعرف بها كل شئ .

غلبه النعاس وهو على هذا الحال، بينماهي كان قلبها يعتصر حزنا وقهرا على جفاء معاملته معها من أتى بكل هذه الجرأة ليعامل حبيبته بهذا الجفاء ويحك يا ريان تظن بي السوء وأنا لم اسمح لشيطاني يدخل حياتنا ويظنك فيك السوء آمنتك على حياتي وأنت في ضميرك الغدر !!

ظلت على هذا الحال حتى صباح اليوم التالي غلبها النعاس عندما استيقظ هو، قام بإعداد قهوته ارتشفها ثم تابع صفحته على الموقع التواصل الاجتماعي، جائه إشعارات بأن جميلة نشرت أكثر من منشور، وأهم هذه المنشورات صورتهما في ليلة الزفاف معلقه عليها

(ودوني على بيت حبيبي)

 

السعادة تملئ عيناها تنعكس على وجهها وروحها نالت هذه الصورة الكثير من الاعجابات والتعليقات المباركه لهما، وفي منشور آخر تابع

لمجموعه الجامعه وجدها تسخر من حالها بإحدى الصور المضحكة وكتبت

( عندما يتعلق الأمر بين الدراسة والزواج، لا تدع لنفسك فرصة للتفكير، فالأمر غاية في البساطة تزوج واهرب من الدراسه، لتدرس أمور ليست في منهج حياتك )

 

كانت التعليقات ساخرة وهزلية، بعض الفتيات علقن بطريقه مضحكة والبعض الآخر نظر للمنشور نظرة أخرى، سيطرة “جميلة:” على المنشور بطريقتها، تنهد وهو يغلق هاتفه ويضعه جنبا عاد للنوم مرة أخرى فالبيت الآن هادئ تماما وهذا الهدوء يجعله يريد النوم

 

في مساء ذات اليوم

 

خرج من غرفة الاستحمام الملحقة بغرفة النوم

وهو يجفف قطرات المياه المتساقطة من خصلات شعره الطويلة، وجدها ترتب السرير في صمت اتجه نحو الخزانه ليخرج حلته السوادء الأنيقه، قطبت مابين حاجبيها متسائلة بنبرة متعجبة

– إنت رايح فين ؟

 

تجاهل سؤالها وبدء في نزع منامته ارتدا القميص الأسود، وقبل أن يرتدي السرورال، غادرت الغرفة عادت بعد دقيقتين وهي تحمل القران الكريم بين يدها، وضعت يدها اليمنى عليه وقالت

– اقسم بالله ما اتفقت مع خالي على حاجه والعقد أنا قطعته وسيف الدين اساسا ميعرفش حاجه عن الحوار دا كله

 

صمت لم يعقب على حديثها يعلم لطالما وصلت إلى هذه النقطه إذا هي صادقة، لكن يجب عليه أولا يضع النقاط على الحروف وأن يلقن ذاك المدحت درسا لن ينساه ماحيا، كان يريد منها أن تكن صادقة من البداية قبل أن يصل لهذه النقطه لذالك يعاقبها على سكوتها حتى هذه اللحظه، اما هي تنهدت بنفذ صبر وقالت بغيظٍ من صمته

 

هو دا كل اللي حصل عاوز تصدق صدق مش عاوز إنت حر بس أنا مش مضطرة اكدب عليك

بص ياريان جوازنا دا مدة وهتعدي طالت ولاقصرت ياريت نحترم بعض فيها ونسيب بعض وإحنا محترمين العلاقة اللي بنا لكن التجاهل دا مش حلو ومخلي البيت ساكت وشكله كئيب

 

تابعت متسائلة بعدم فهم

– وبعدين أنا مش فاهمه ازاي هتروح تحضر حفله من غير مراتك حتى لو هننفصل، لازم لآخر لحظه نبان إننا كويسين مافيش بلاش تخلي الناس تتكلم عننا

 

تابع غلق أزرار قمصيه وهو يقف أمام المرآة وقال بهدوء حد الاستفزاز

– مش محتاج منك تفسير لحاجه والكلام دا لو قلتِ لعيل صغير مش هيصدقه

 

انتهى من ارتداء ملابسه وقال وهو يقف مقابلتها

– ابعدي عن بيتي وعن أهلي وعن أخواتي موضوعك دخولك البيت وكأنك فرد منهم دا تنسيه تماما

 

غادر الغرفة وقبل أن يصل إلى باب الشقه استوقفته بصوتها المرتفع قائلة

– لو نزلت أنا كمان هنزل ومش هرجع هنا تاني

 

رد دون أن يستدار وقال باستفزاز

– متعمليش حسابي في العشاء عشان هتشعى برا

 

دبت قدماها أرضا وقالت بوعيد

– ماشي يا ريان وربنا لاسيب البيت بس بعد ما انضفه

 

هوت على أقرب مقعد وهي تزفر بغيظٍ شديد من معاملته أما هو هو كان يقود سيارته وهو يفكر في حديثها، بعد مرور نصف ساعه وصل إلى الفيلا وجد أناس كثيرون، ومن ضمن هذه الناس خالها الذي أتى ليعتاب ويعتذر في آنٍ واحد صافحه “ريان” بإبتسامته المتكلفه وقال

-نورت القاهرة مدحت بيه

– منورة بأهلها ريان باشا، رغم إن زعلان منك

-زعلان مني ليه بس

– بقى يا راجل تعمل فرحك على بنت أختي عارف إننا زعلانين من بعض ومش تفكر حتى تعزمني

– في دي معاك حق

 

قاطعه “مدحت” بحزن مصطنع

– أنا عارف إن دي حفلة مش مكان للعمل بس أعمل إيه جميلة بنت أختي دي علي حركات غريبه بجد

 

سأله بنبرة متعجبة

– مش فاهم قصدك إيه

 

أجابه بتوجس

-العقود بتاعت الشركاه اخدتها

 

تابع بتوتر وقال

– والله الواحد ماعارف يقل لك إيه يا ريان باشا

 

حثه على الحديث قائلا بجدية

– قل لي كل حاجه يا مدحت بيه إحنا بقينا أهل خلاص

 

تنهد وقال بهدوء

– هي بعد ما مضتها اخدتهم قال إيه ياسيدي خايفة من مامتها عشان كدا جيت النهاردا وعشمان فيك توفق بيني وبين جميلة هي زعلانه مني وعاوز اصالحها

 

ابتسم له بطرف ثغره وقال بهدوء

– حاضر بإذن الله هحاول احل الأمور بنكم عن أذن حضرتك اسلم على باقي الضيوف

 

استوقفته والدته متسائلة بتعجب

– فين مراتك ؟

 

صمت ولم يعرف بأي إجابه يجيبها قرر أن يكذب عليها قائلا

– اتكسفت تيجي وقالت مليش في الحفلات اللي زي دي

– دا كلام بردو !! الحفل عشانكم وعلى شرفكم تقوم تيجي من غيرها اتفضل اتصرف وخليها تيجي يلا

– ماما بس أصل

– مافيش ماما نص ساعه وتكون مراتك هنا الناس كلها بتسأل عليها

 

أتت “شاهيناز” بأناقتها وملابسها الأنيقه والمبالغه فيها وقفت جوار والدة ريان متسائلة بنبرة ماكرة

– ازيك يا ريان اومال فين جميلة

– في الحقيقه اعتذرت وقالت مش هتقدر تيجي مكسوفه أصلها

 

ردت بنبرة ساخرة

– لألأ لأ ياريان ماينفعش كدا هي مابقتش صغيرة والمفروض تعرف هي متجوزة مين وتتعامل على الاساس دا

 

تابع بتذكر

-اه نسيت فرق السن والمكانة الاجتماعية ليهم عامل بردو

 

قاطعتها والدته قائلة بحدة

– شاهيناز إيه الكلام دا

 

سألتها بنبرة استفزازية

– إيه يا طنط هو أنا قلت حاجه دي الحقيقة

 

غادر “ريان ” المكان باحثا عن شقيقته “سالي”

وجدها تقف مع أخته الكبرى “سيرين” قاطع ضحكاتهن وقال بصوت هادئ ونبرة تشوبه الراء

– اخواتي الحلوين

 

ردت “سالي” بسخرية

– سالي وسيرين

 

قاطع وصلة السخرية قبل أن تبدأ وقال

– محتاج روح الست النكدية اللي جواكم تساعدني

 

تأبطت ” سيرين ” ذراعه وقالت بجدية مصطنعه

– قل لي قتلتها، قتلتها صح طب ليه عملت لك إيه الغلبانه

 

تأبطت “سالي” ذراعه من الجهه الأخرى وقالت بذات النبرة

– هو يعني عشان هي لا ليها حبيب ولا قريب ولا غريب تعمل فيها كدا

 

نفض أيدهن وقال من بين أسنانه بغيظٍ

– أعمل في مين يامجانين وقتل إيه اللي بتتكلموا عليه أنا واقع في كارثة وماحدش غيركم هينجدني منها

 

سألته “سالي ” بجدية

– في إيه بالظبط

 

أجابها بجدية

– جميلة مش عاوزة تيجي الحفلة وماما مصممه وشاهيناز بتتريق عليها من قبل ماتيجي، وأنا مش عارف اقنعها تيجي، أنا بقى عاوز منكم تساعدوني إن جميلة تيجي هنا بأي طريقه وسيبوا الباقي عليا أنا

 

ردت “سيرين” بشك قائلة

– رغم حاسه إن الموضوع في إن لكن مش مشكلة نساعد ماهو إنت كبيرنا بردو

-حبيبتي

-بس كان عندي طلب صغنن كدا

-اطلبي عيوني تاخديها بس خلصي الموضوع دا

– لا عيونك خليها مكانها إنت عاوزها أنا عاوزة 10الف جنيه عشان عندي شوية حاجات كدا مأجلهم بقالي سنتين وافتكرتهم دلوقتي حالا

 

قاطعتها “سالي” بتذكر

-ايوا انا كمان عاوزة اشتري لاب توب عشان اللي بدء يهنج بقالي سنتين ولسه فاكرة حالا الموضوع دا

 

ضيق حدقتيه وقال بغيظٍ

– كلاب بتسغلوا اخوكم عشان محتاج لكم، ماشي هنفذ لكم طلباتكم لو جميلة جت

 

تابع بتحذير

– بس لو مجتش ماحدش هيشوف مني جنيه واحد

 

ربتت “سيرين” على كتفه وقالت بجدية مصطنعه

– لاتقلق يا أخي العزيز نص ساعة ومراتك نبقي قصادك إحنا ستات زي بعض ونعرف الثغرات بتاعتنا كويس اسيبك عشان الحق اكلمها

 

غادرت ” سيرين” المكان وهي ترفع هاتفها المحمول على اُذنها، بدأت في أولى محاولاتها والتي فيها قبل أن تبدأ، لم تياس في محاولاتها حتى نجحت إحدى محاولاتها، أستغرقت وقتٍ طويلا حتى اقنعتها بالمجئ إلى هنا، عادت إليه وقالت له بجدية مصطنعه

– دا إنت باين عليك مزعلها جامد قووي دا أنا لو تتدخلت في معاهدات الصُلح بين الدول مش هاخد الوقت دا كله

 

رد بنفذ صبر قائلا

– يعني هتيجي ولالأ

 

أجابته بثقه

-عيب ياحبيبي تبقى أختك سيرين وتعدي الموضوع دا كدا من ماتحله

 

على الجانب الآخر من نفس المكان كانت “شاهيناز” تتراقص بميوعه مع زوجها، الذي نفذ صبره من حركاتها المثيرة له، تبتعد وتقترب وتضحك وتغضب هي الشئ وعكسه دائما معه

رغم خبر حملها الذي ظنت أنه سيغير فيه شيئا إلا إنه اصبح أكثر عنادا من ذي قبل، سألته بغنج

– مش مشتاق لي ؟

 

رد بنبرة عاشق يتوق شوقا لحبيبته

– طبعا مشتاق لك

– مش واضح يعني !!

-عاوزة اوضح ازاي يعني

– تخلي ريان يكتب لك نصيبك في المصنع والشركه وتبقى ليك حياتك المستقلة بعيد عنه

-تاني ياشاهي تاني قلت لك مليون مرة مش هنفصل عن أخويا

 

توقفت عن الراقص وجذبته من يده بعيدا عن الموسيقى الصاخبه، وقفت في مكانا بعيد كانت تظن أن لن يسمعها أحد.وقالت بغضب شديد

– اخوك اللي إنت خايف عليه دا رجل برا ورجل في القبر أخوك مريض قلب يا أستاذ وممكن يموت في أي لحظة وست جميلة مراته بكرا تاخد كل حاجه ماهي كل حاجه بإسمه وإحنا نقلها معلش محتاجين المساعدة ياست جميلة

 

بتر حديثها بصفعه قويه وقال بحدة وهو يوجه سبابته في وجهها

– اقسم لك بالله لو اتكلمتي عليا أخويا بالاسلوب القذر دا تاني لا أنتِ مراتي ولا تلزميني ارجعي الحفله واتعاملي مع الموجودين على انهم أهلك زي ماهما بيتعاملوا معاكِ، وابعدي عن اخويا هو تعبان ومش حمل ضغط، أنا قلبي بيقف لما بيزعق بس أنتِ إيه معندكيش قلب

 

سخرت منه وقالت

– لا عندك اخوك خليك إنت كدا حاطط كل حاجه في ايده وابنك اللي جاي في الطريق دا يعيش كدا تحت رحمة عمه ياخد مرتب شهري

 

اغروقت عيناه بالدموع ما وصل إلى مسامعه أكذوبة ليت تكن أكذوبة، ما كل هذا الحقد تجاهي يا “شاهيناز” سقطت الدمعه من عيناه لم تعد تقو أن تسجن أكثر من ذلك، غادر “ريان ”

المكان بخطواته السريعه، متجه نحو غرفته بمنزل أبيه هو على أقرب مقعد وخارت كل قواه لم يبكي ولم يتحدث ولم يغضب ولم يثور على أحد، كل مايريده هو أن يفكر جيدا، ربما تكن “شاهيناز” على حق ولكن الطريقه التي أوصلت عبرت بها كانت اكثر فظاظه .

 

طرقات خفيفه انتشلته من بئر أفكاره، وقف عن مقعده وسارت بخطوات متثاقلة، يجر ضعفه وحزنه خلفه فتح الباب وجدها”سيرين” تقف جوار “جميلة ” تنحنح ليخرج نبرة عادية خاليه من الحزن والقهر الذي اجتاحه يجب عليه ان يخفي عنها هذا الحديث يتظاهر بالسعادة حزنه وقهره يخصه وحده وليس أحدا سواه، رات الخزن في نظره لاتعرف سببه لكن يكفي أنها تشعر بالحزن يسبح في عيناه، نظرت له بتساؤل

– إنت كويس ؟؟

 

انسحبت “سيرين ” بهدوء بعد أن رأت عتاب في عين كلامنهما، قررت أن تنسحب وتنضم للحفل من جديد . أما هو ضمها لحضنه وكأنه طفل وجد أمه بعد التيه .

خرجت من حضنه بعد ثوانٍ معدودة، وقالت بجدية

– مش مضطر ترسم الدور قوي كدا وبعدين إيه غير رايك كدا

 

تنحنح بعد أن أدرك مافعله، سار بهدوء ممسكا بيدها غير معقب على حديثها بكلمة واحدة، ولج الحديقه باحثا عن والدته التي جلست بين النسوة تتحدث وتضحك معهن علي آحاديثهن في مختلف الموضوعات، توقف في مكان هادئ

كانت “جميلة ” توزع نظراتها في المكان هذا الحفل لن يختلف كثيرا عن حفلات خالها من الواضح أن رجال الاعمال حفلاتهما متشابهة حد التطابق ، لم تثدق عيناها وهي تجده يقف بين مجموعة من رجال الأعمال يضحك مع هذا وذاك ما إن راها بمفردها، ذهب إليها وقال بخبث

– حبيبت قلب خالوا لسه زعلانه مني

 

ردت مقاطعه بتحذير

– خالي بلاش تعمل الشوية دول عليا عشان خلاص مبقتش اصدقك

 

قربها لها وهو يقبض على رسغها بقوة شديدة وقال من بين أسنانه

-اسمعي يابت أنتِ شغل العيال دا مش عليا،

 

نزعت يدها بأعجوبة كانت تبعث في ازرار هاتفها ضغطت على إسم “ريان” قامت بالاتصال عليه، قام بالرد عليها بعد أن وجد خالها يقف مقابلتها استمع لحديث وتحذيراته، علم كل شئ من البداية وحتي هذه اللحظه، ترك والدته التي سألته عن زوجته، اعتذر من “مدحت” وأخذ زوجته بعيدا عنه، ابتسمت له وقالت بإنتصار

– لو كنت مرتبه إن اثبت لك الحقيقه بالسرعة دي وبالشكل دا مكنتش هنجح كدا لكن سبحان الله ربك لما يريد

 

وقف مقابلتها وقال بهدوء

– جميلة حطي نفسك مكاني هتتصرفي ازاي

 

قاطعته قائلة بجدية

– كلامنا مش هيبقى هنا كلامنا هيبقي في المكان اللي شاف اصعب يومين في حياتي كلها

 

قاطعت حديثها والدة ريان معاتبه إياها بكلماتها الحانيه، وقف “ريان” محضتن “جميلة” من خصرها كان يتسمع لوصايا والدته بوجه بشوش بينما هي كانت تلتوي مكانها من لمساته الوقحة التي زادت عن الحد، قاطعتها “جميله” بإبتسامتها المزيفة قائلة

 

متخافيش ياماما على ريان ريان في عيني وفي قلبي قبل عيوني المفروض حضرتك توصي عليا

 

غادرت والدته. بعد أن نادتها ابنتها وتركته يحاول السيطرة عليها بعد أن وصلت لقمة غضبها الشديد منه قائلة

– تعال بقى كدا عشان إنت قليل الأدب وإيدك طويلة

 

ابتعد عنها بسرعه وقال برجاء

– خلاص خلاص والله مااقصد كنت بهزر معاكِ

 

تنهدت بقوة وقالت بتحذير

-متحاولش تطلع جمعه عشان هتزعل مني

 

مر الوقت وأنتهى الحفل على خير، وعاد معها في سلام حتى الآن، ما إن ولجت الشقة بدلت ملابسها وقامت في إعداد وجبة سريعه، هذه هي عادتها عندما تغضب تضع حزنها في الطعام

جلست على الأريكه تتناول بعض الشطائر مع كوب العصير الطازج، جلس جوارها ليتناول معها الطعام ضربته بخفه على يده وقالت بغيظٍ

إنت مش قلت مرحش معاك الحفله واقعد في البيت

اه

بتسأل على أكل بقى ليهرهما أهلك مش عندهم اكل يأكلوا

لأ بس الصراحه مكنش ليا نفس اكل

اه اهو إنت دلوقتي اللي بترسم على الأكل اللي أنا عامله وشوف لو جبت لي مصر كلها عشان احن وأكلك معايا مش هعمل كدا أنا قاسيه وماعنديش قلب اساسا وهات العصير دا كمان بتاعي

 

وبعد مرور دقائق

ولجت الغرفة وجدته يجلس على الفراش ممدد ساقيه وضعت أمامه الطعام وقالت بهدوء

– أنا قاسيه اه بس بردو الاكل ملوش علاقه

 

أبتسم لها تمتلك طيبه قلب لا يرى لها مثيل

تناول شطيرة الجبن وقبل ان يضع في فمه سألته بجدية

-ريان إيه رأيك في الاكل اللي عملته تحفه ها قل لي ماتتكسفش

خلاص يا جميله مش عاوز أكل خُدي وامشي من هنا دا

 

ربتت على كتفه وقالت بجدية قائلة

– تعال ورايا عشان نتكلم في موضوعنا

 

بلع لعابه وقال بتوجس

– موضوع إيه ؟؟

 

تركته لتعد قدحان من القهوة، نادته بصوتها المرتفع خرج وجلس على المقعد وبدأت حديثها قائلة

– اظن إنك عرفت إن أنا مظلومه صح

-صح

 

هبت واقفه من مكانها وقالت بنبرة لاتقبل النقاش

– طلقني

 

تنهد بعمق وهو يقف مقابلتها لايعرف من أين يبدء أو كيف أما هي كانت تستمع له بجميع حواسها كانت عند وعدها، أثبتت برائتها وقبل مرور المدة التي حددتها لنفسها، انتصرت عليه أم هو خسر كل شئ حتى قلبها، كان يظن أنها تغضب تثور وإن وصل الأمر بها تضربه في صدره لن يمنعها حقها فهو صدق حديث خالها الكاذب سارت بخطوات هادئة متجه نحو حجرة النوم. قامت بفتح حقيبه السفر ثم وضعت الملابس داخلها وقف أمام الخزانه وقال بصوت هادئ ونبرة تشوبه الرجاء

– ازعلي واغضبي براحتك بس جوا بيتك أوعي تخرجي برا بيتك لو عاوزني أنا اسيب البيت أنا موافق بس أنتِ لأ

 

ردت بأبتسامتها المزيفة

– ريان أنا مش هتكلم كتير أنا مسيطرة علي جمعه بالعافية سبني امشي أحسن لو فضلت هنا هتزعل على عمرك

 

اغلقت الحقيبه ثم غادرت الغرفة، هرول خلفها

استوقفها عند باب الشقه وقف على باب الشقه

وقال بجدية

– مش هتخرجي ولو خرجتي منها يبقى لازم تسمعي الأول

 

تنهدت بنفاذ صبر وهي تقول

– ريان الله يرضى عليك سبني امشي أفضل ليا وليك

 

فتحت باب الشقه وجدت والدتها تنظر إلى حقيبه السفر بينهما. رفعت بصرها متسائلة بتوجس

-خير ياجميله على فين بالشنطه دي ؟

 

فرغ فاها لتخبرها رد ” ريان ” وقال

– كنا مسافرين شرم الشيخ. جميله زعلانه مني عشان بقالي فترة مشغول عنها. وقلت أما صالحها

 

سألته بعدم فهم

– مشغول إيه يا حبيبي دا إنتوا بقالكم يومين متجوزين

 

اجابها بتلعثم قائلا

– اقصد لما كنت مشغول قلت نقضي شهر العسل في شرم الشيخ، مش كدا يا جميله

 

ردت من بين أسنانها قائلة

– بتحاول تخرج جمعه وأنا مش هحرمك من اللحظة دي يا حبيبي

 

أفسح لها الطريق وقال بترحاب

– اتفضلي ياماما اتفضلي

 

ردت بعتذار

– معلش أنا كدا هأخركم خليها مرة تانيه أنا كنت جايه اطمن على جميلة

 

قاطعها بجدية وهو يجذبها من معصها قائلا

– والله مايحصل اتفضلي

 

تعجبت من إصراره الشديد، ولجت وجلست في غرفة الصالون. طلبت من ابنتها أن تصنع لها قدحا من القهوة، عادت لها بعد دقائق معدودة وبين يدها قدح القهوة، جلست جوار “ريان” الذي كبح ضحكته رغما عنه، سألته بخفوت فلم يرد عليها نظرت لوالدتها وقالت بفضول

– مالك ياماما في إيه ؟

 

ردت بحزنٍ عميق

– مشمشه تعبانه ومش عاوزة تأكل حاجه بقالها أسبوع وماخدتش بالي لاني كنت مشغولة في فرحك

 

كبح إبتسامته وقال

  • – مايمكن عاوزة حد يقعد معاها

 

ردت بغيظٍ شديد

– حد زي مين يا جوز بنتي

 

رفع يده وقال ببراءة

– أنا بخمن مش أكتر والله

 

وقفت عن المقعد وقالت بجدية

– انا همشي قبل ما يحصل لي حاجه هنا

 

وبين شد وجذب غادرت “نادية” عائدة إلى منزلها لتتابع حال هرتها التي تبذل يوما بعد يوم

قررت ان تصطحبها إلى الطبيب البيطري، علمت مالم تتوقعه قط، عادت البيت ونيران الغيظ تقتلها من ذاك القط، جلست علي المقعد وهي تتراقص أناملها على شاشه الهاتف، رفعته على أُذنها وقالت بغيظٍ شديد

– اه يا جميله عرفتي مشمشه تعبانه ليه، طلعت حامل يا حبيبتي، جوزك بيقول إيه بيقول مبروك، اديني ريان يا جميله، اه يا ريان، تطلب القرب في مين إنت عاوز تاخدهم مني واحدة ورا التانيه يا إبن الانصاري !!!!

 

يتبع

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى