قصص وروايات

عمياء في درب الهوى للكاتبه هدي زايد

الفصل الأول (البدايه )

—————————-

داخل شقه بسيطه متهالكه الأثاث والدهانات التي تخبر من يراها بأنها لم تتغير منذ عشر سنوات على الأقل تجلس تلك العمياء كما يلقبونها على أرضيه “المطبخ ” تنظف أرضيته بمنشفه صغيرة وهي تبكي في صمت تعامل الفتيات في منازل الأهل معامله الأميرات وهي تعامل معامله العبيد مالذي تنتظره من أب جاحد قلبه لايعرف الرحمه وزوجة أب سليطه اللسان غليظه القلب وأشقاء لايعرفون شيئا سوى مصالحهم الشخصيه فقدت والدتها في حادث سير منذ عامين وفي نفس اليوم فقدت بصرها ودخلت في غيبوبه وتجاوزتها بعد أسبوع

كانت في حاله يرثى لها حينها ساعدتها في تخطي هذه المحنه شقيقتها من الأب تدعى “ياسمينا”

والجدير بالذكر أن شقيقتها تلقي على عاتق شقيقتها العمياء جميع أمورها الخاصه بالمنزل

ولاتلق بالٍ بإعاقتها التي تجعلها تصطدم بكل شيئا في المنزل توقفت “حياة” عن التنظيف وهي تتنهد بعمق وهي تمتم بكلمات بسيطه تناجي من خلالها ربها أن يعينها على ماهي عليه لم تكن تريد الكثير كل ماتريده من هذه الحياه هي أن تعيد لها ما سلبته منها

كانت “حياة ” فتاة كمثلها كمثل الفتيات الملتزمات

تبلغ من العمر25عاما حاصله على ليسانس حقوق ترعرت في بيت بسيطه مكون من شخصين هي ووالدتها وعندما فقدت والدتها عادت إلى منزل واددها الذي تركها في غيبوتها وصرف أموالها على زوجته دون أن يلق بالٍ على ابنتها

تحملت والدتها غلظة زوجها وزواجه من أخرى كي لا تحصل على لقب مطلقه!!

تفكير عقيم أود بحياتها إلى الموت كما جعل ابنتها الوحيده تفقد بصرها في ذات اليوم الذي فارقت فيه هي الحياه لتجعل حياتها ظلام حالك

حاولت كثيرًا “حياه” استرداد أموالها التي تجمعت على هيئه مصوغات ذهبيه ورثتها عن أمها لتخضع لعمليه جراحيه بالعين لتُعيد لها بصرها ولكن رفض والدها مبررا لها أن قام بصرفها مُنذ دخولها الغيبوبه وحتى لحظه خروجها من المشفى الحكومي كانت “حياه” على يقين أن وال ها يكذب في كل كلمه ولكن ماذا تفعل كما يقولون (ما باليد حيله ) لم يكن أمامها سوى أن تقدم على مساعده من الجهات الحكوميه ثم بعد ذلك تضعها في تلك الجمعيات الشهريه وتخضع هي دون أن تكلف والدها الذي رفض مساعدتها بعد أن أمرته زوجته بذلك وكلما تعلم أن حصلت على المبلغ كاملا توهمها بأنها ساتساعدها يوم واحد تعاملها فيها جيدا وما أن تضع يدها على الأموال تنهرها وتسبها سبابٍ لاذعا كل هذا تذكرته حياه وكأنه شريط فيلم يمر أمام عيناها البنيتين وكأنه فيلم سنيمائي

تحسست “رخامه المطبخ ” حتى وصلت إليها تحاملت على نفسها ووقفت ثم سارت خطوات بسيطه متجه نحو “الغلايه الكهربائيه ” التي أعلنت عن إطلاق صافرة الإنتهاء من عمليه الغليان

للتو مدت يدها لترفعها من مكانه وتسكب في كوب صغير عادت “الغلايه” إلى موضعها ثم مدت يدها لتتحسس مكان الباب حتى وصلت إليه ثم اتجهت إلى ردهه الشقه ومنها إلى حجرة شقيقتها الصغرى كانت تتحرك ببطئ على الرغم من حفظها لخطوات الشقه ولكنها تخشى أن يفعل شقيقها مايفعله دائما من مشاكسات تقلل من عجزها وتُشعرها بإعاقتها حقا

وصلت أخيرًا إلى حجرة شقيقتها وضعت يدها على المقبض الحديدي وقبل أن تفتح انتفضت على أثر صوت أخيها الصغير “فريد” وضعت يدها على صدرها الذي يعلو ويهبط من شدة الخوف وقالت معاتبه

-إخس عليك يافريد كدا تخضني عجب كدا اهو الشاي وقع مني

دوت ضحكات “فريد” المكان ما أن أنهت تلك الأخيرة حديثها المعتاد نفث سحابه دخان كثيفه ثم فرغها في وجهها ظلت تسعُل بشدة وقبل أن تتحدث وضع عقب سيجارته في كوب الشاي وقال

-خلاص بقى يا حياه ماكنتش لعبه بلعبها معاكي كل يوم يلا يلا ادخلي ادي الشاي لـ ياسمينا

 

كبح ضحكته وذهب قبل أن تكتشف فعلته الشينعه معها ولجت الحجرة وهي تحاول أن تصل إلى مكان شقيقتها سارت بخطوات بسيطه حتى وصلت إلى الكومود وضعته بهدوء ثم مدت يدها لتوقظ شقيقتها من نومها وهي تتحدث بخفوت

-ياسمينا، ياسمينا قومي يا حبيبتي الساعه 8 العشاء أذنت من بدري كوبيه الشاي أهي

 

تأففت “ياسمينا” وهي تتعدل بجسدها للجهه الأخرى وراحت تقول بغضب

-يووووه يا حياه قلت مش هاقوم دلوقتي عاوزة إيه مني ؟ سيبني أنا برجع من الشغل طالع عيني

 

جلست “حياه” على طرف السرير ثم مسدت يدها على خصلات شعرها الفحمي الطويل قائلا بنبوة تشوبه التوسل

-معلش يا ياسمينا النهاردا 5 في الشهر والمعاش هايروح عليا لو حد غيرك قبضه قومي يارب ينولك ال في بالك

 

اعتدلت “ياسمينا” وهي تطلق زفيرًا طويلا تمتمت بكلماتٍ غاضبه وهي تنظر إلى “حياه” التي كست ملامح الحزن وجهها البشوشه ربتت على يد “ياسمينا” وتحدثت بنبرة هادئه تملؤها الحزن قائله

-خلاص يا ياسمينا أنا هاخلي خالة أم أحمد تقبض لي نامي أنتي

كادت أن تقف ولكنها وضعت كفها على كف “حياه” وتحدثت بعتذار قائلة

-خلاص متزعليش مني بس أصل أنا كنت بحلم حلم حلو قوي وأنتِ صحتيني

 

صمتت “حياه” ولم تعقب على حديثها بكلمه واحده

أما “ياسمينا” حاوطت ذراعي “حياه” بيدها ثم طبعت قبله عميقه على وجنتها وقالت بمشاكسه

-ما خلاص بقى ياست حياه عرفنا إن عصبيه ودبوشه

 

لم تستطع هنا “حياه” كبح ضحكاتها عند نطق حديث تلك الأخيرة التي احتوات حزنها في أقل من دقيقه وحولته في ناثيه إلى إبتسامة عريضه

ربتت “حياه ” على كف “ياسمينا ” وطلبت منها أن تسرع في خطواتها قبل أن يأتي أبيها ليأخذ النقود بدلا منها

مدت “ياسمينا ” يدها لترتشف الشاي الساخن وجدت به عقب سيجارة شقيقها المعلون الذي دائما يستغل إعاقه شقيقته الكبرى ويسخر منها

وضعت الكوب مرة أخرى على الكومود ثم اتجهت نحو “الخزانه” لتبدل ملابسها في خفه وسرعه

تركت شقيقتها وغادرت المنزل لتنفذ طلب شقيقتها

وبعد مرور أكثر من ساعه انتهت “ياسمينا” من مهمتها وفي طريقه العودة إلى البيت وجدته يعترض طريقها سألها بدهشه عن سبب خروجها في الوقت المتأخر فأجابته بنبرة مقتضبه قائله

-وإنت وبتسأل ليه

 

صاح بها وقال بحده

-أنا خطيبك يا أستاذة يعني المفروض أعرف رايحه فين وجايه منين ؟

تقدمت خطوة لتقف مقابلته ثم قالت بهدوء يعكس خوفها الشديد منه قائله

-بس إنت مش خطيبي يا محمد ال بينا راح خلاص

 

سألها بعدم فهم قائلا بغضب مكتوم

-مش خطيبك ازاي ولما هو ال بينا راح خلاص ليه بتتكلمي معايا عادي وليه غدرتي بيا لما أنتِ مابتحبنيش ؟

 

أجابته بجديه

-مستغرب ليه ؟ ماهو أخوك عمل كدا مع أختي لأ مش بس كدا دا ضحك عليها وسرق فلوسها وسافر بيها

 

صاح بها قائلا بغصب

-وأنا ذنبي إييييييه أنا بحبك أنتِ ليه تجرحيني ليه تعشميني ليه خلتيني اعيش حلم مستحيل يتحقق

 

ابتسمت بطرف فمها وراحت تقول بنبرة ساخرة

-ونبي بلاش تعملهم عليا وتحسسني إن أنا واحدة وحشه قوي كدا

 

سألها بعدم فهم

-قصدك إيه؟

أجابته بجديه قائله

-إنت عمرك ما حبتني كل الموضوع دا عشان بس عرفت إن بشتغل في محل وبقبض مرتب كويس

قلت ادخل ياواد من ناحيه الحب والغرام وخروجات وبعدها اسحب منها مرة 100 مرة 200 وبعدها تصرف هي عليا بعد الجواز مش دا كان كلامك

 

بلع لعابه بصعوبه شديدة وهو ينظر لها ليجد أمامه امراة كما تجب أن تكون لم يتوقع من تلك الطفله التي تجاوزت ال20 عاما من شهرين تتحدث بكل هذه الجرأة حرك رأسه ثم ابتسم لها بطرف فمه وراح يقول بجديه مصطنعه

-لأ برافو عليكي طلعتي معلمه يابت فضلتي ورايا لحد لما وقعت على بوظي وفي الآخر قلتي أمك في والعش

 

ردت “ياسمينا” مقاطعه

-بقول لك إيه يا محمد كتر كلام مش عاوزة قول عاوز إيه وخلصني وقفت معايا كدا مش تمام

 

أوما برأسه يمينا ثم تحدث قائلا بصوت مرتفع

-نععععم هو يا بت دا ال مش تمام أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه دا أنتِ حته كوافيرة لا راحت ولاجت لاتكون نفسك الخضرة الشريفه

 

ردت بهدوء مصطنع

-بردو مش هارد عليك مات الكلام سلام

 

استوقفها وهو يقبض على معصمها قائلا بنبرة غاضبه

-على فين ياعروسه ؟

 

صاحت به قائله

-في إيه يامحمد ماسك ايدي كدا ليه ؟

عاوز دهبي ال جبته بـ عشر الف جنيه وساعتها هاسيبك تروحي لحال سبيلك

 

أردف “محمد” عبارته وهو يقترب منها بشدة ثم أنهى حديثه وهو يملس بظهر يده على وجنتها قائلا

-أو تدفعيهم بطريقه تانيه لو حابه

يتبع

 

الفصل الثاني

——————-

ركلته في أسفل بطنه ثم ركضت من أمامه وهي تخبره بأن ما أخذته ليس إلا حقها وحق شقيقتها التي لا حول لها ولا قوه وأن أنقلب السحر على الساحر

وقع ارضاً وهو تأواه بشدة على أثر ضربتها له كز على أسنانه وتوعد لها برد هذه الضربه بضربه أقوى منها

كان توعده لها ينزل على مسامعها يبث فيها الرعب حقا وصلت أخيرًا إلى منطقتها أخذت وضع الركوع لتلقط أنفاسها المسموعه مرت دقيقتين حتى انتظمت أنفاسها سارت داخل المنطقه بهدوء كما غادراتها كانت تلقي سلام الله على هذا وذاك حتى استوقفتها إحدى نساء المنطقه تحدثت معها قليلا بعد أن أعطت لها ورقه كبيرة

صعدت الدرج ثم وقفت لتفتح باب الشقه ولكنها وجدته مواربا اطلت برأسها للداخل وجدت والدتها تتحدث مع والدها في ما لم تستطيع “حياه” تحمله هذه المرة تابعت الحديث من على بعد حتى لا يراها أحد

-عملتي إيه يا ساميه؟

-خلاص يا خويا اتفقت مع أم محمد ناخد نص الفلوس من ابنها واتفقت كمان مع أم زينب تتديني الجمعيه بدل ما تتديها لحياه

 

سألها بنبرة ساخرة قائلا

-وهي وافقت كدا على طول ؟

 

مصمصت “ساميه” شفتيها وراحت تقول بغيظ شديد

-توافق كدا على طول وهي عامله فيها الحاجه شيخه الحارة

ثم تابعت بفخر وتعالي

-بس على مين دا ساميه والاجر على الله هددتها لو ماخدتش الجمعيه الشهر الجايه هاخلي الواد فريد يكسرولادها وافقت وقالت انتوا احرار مع بعض

 

سلام عليكم

 

قالتها”ياسمينا ” وهي تضع حقيبه يدها على سطح المنضدة الخشبيه ثم جلست على المقعد لتخلع حذائها وتلقي بهما أرضا بلا مبالاه

 

سألتها والدتها بنبرة متعجبه قائلة

-كنتي فين يا بت ؟.

 

أجابتها بنبرة مقتضبه

-كنت مطرح ما كنت عاوزة حاجه

 

بتتكلمي كدا ليه يابت ما تتكلمي مع أمك عدل أحسن ويمين الله

 

بترت “ياسمينا ” عبارة شقيقها “فريد” وهي تقف أمامه بقوة وتحدٍ قائله

-هاتعمل يا فريد هاتحط السيجارة في الشاي زي مابتعمل مع أختك الكبيرة ؟

 

سألها “فريد” بسخريه قائلا

-وأنتِ بقى المحامي الخاص لمعاليها ولا عينها ال راحت

ثم دوت ضحكاته المكان وهو ينظر إليها ثم نظر إلى حقيبتها هرول نحوها وقام بتفتيشها ولكنها منعته وبشده وهي تحذره بأن تفضح أمره أمام الجميع تعالت أصواتهم كالعاده وانتصرت “ياسمينا ” على شقيقها ولم تعطيه مال شقيقتها كما يريد

كانت تتحمل لكماته وصفعته وتنتهي المشاجرة عندما يعلن الأب عن غضبه ويأمر كلا منهما بالرحيل

ولجت غرفتها وهي تتأواه وصدت الباب خلفها بقوه شديده مما جعل “حياه” تنتفض على أثر صوته حدثتها وهي تبدل ملابسها بنبرة هادئه حانيه قائلة

-متخافيش يا حياه دا أنا ياسو

 

تنهدت بارتياح شديد بعد أن سمعت تلك الأخيرة تخبرها أن هي التي دخلت الحجرة

 

عادت “ياسمينا” بعد أن تأكدت أن خرجوا جميعهم في زيارة عائلية إلى خطيبه شقيقها الأكبر “فريد”

جلست مقابلتها وتحدثت وهي تضع في راحه يدها مبلغ من المال قائله بخفوت

-عاوزكي تطأطأ لي ودنك وتسمعي ال هاقوله دا كويس قووووي عشان أنتِ هايتعمل معاكي الصح للمرة الرابعه

 

سألتها “حياه” بعدم فهم قائله

-قصدك إيه يا ياسو ؟

 

أجابتها بهدوء وهي تفتح ورقه كبيرة قائلة

-الورقه ال معايا دي فيها كل صغيرة وكبيرة عن أهلك ال في الصعيد وعن عمك عبد العظيم وولاده

 

سألتها”حياه” بعدم فهم قائله

-مش فاهمه حاجه ؟ وازاي تجيبي بياناتهم مش إحنا متفقين مش هانعمل كدا عشان ماحدش يحصل له مشكله

أجابتها بعدم إكتراث

-حياه بابا وماما ناوين ياخدوا فلوس الجمعيه ال هاتعملي بيها العمليه

 

فرغ فاهها وهي تحرك رأسها عدم استيعاب تركت لدموعها العنان على ذاك الأب الذي فقد الحنان وتجرد من كل مشاعر الأبوه استفاقت على صوت “ياسمينا” وهي تخبرها عن عمها وأولاده

 

وفي مكان آخر ومحافظه أخرى وتحديدا محافظه الأقصر حيث الحضارة والجمال والابداع

كان يركض بحصانه الاسود في مزرعته الخاصه التي يقضي فيها معظم وقته توقف فجاه بعد أن أخبره أحد الخفر أن شقيقه في انتظاره في غرفه المكتب وفي أقل من دقيقه كان في غرفه المكتب

ولج وعلى ثغره ابتسامه خفيفه تزين وجهه

جلس خلف مكتبه بعد أن صافح أخيه قال وهو يجلس على المقعد

-زين الرجال عامل إيه يا خوي بجالي كتير ما شفتكش ياواد دا أخوك الكبير اسأل عليا

 

ابتسم “زين” ورد بهدوء ممزوج بعتاب

-قال يعني كدا مش هاعتابك يا اخي دي المكالمه بربع جنيه رن واسأل

-معلش يازين العموديه والمزراعه واخدين كل وجتي (وقتي)

-ماشي ياسيدي كان الله في العون المهم أنا جيت عشان أقول لك إن ابوك عاوزك في موضوع أختك

 

قطب مابين حاجبيه قائلا بدهشه

-مالها غاده ؟

مط “زين” شفتيه وقال بجديه

-مش عارف بس تقريبا بسبب خطيبها

 

عاد “أدهم ” بظهره لينسد برأسه على المقعد

وهو يقول بنبرة ساخرة

-أختك دي مفتريه يااخي والله الواد خلاص جال يابوي منها

 

قهقه “زين” على حديث شقيقه وسخريته

طال الحديث بينهما بين مزاح وجديه لأكثر من ساعتين قاطع ها الحديث رنين هاتف “أدهم” نظر إلى شاشه هاتفه وجده رقم مجهول قطب مابين حاجبيه قبل أن يجيب عليه وفي أقل من ثانيه قام بالرد عليه وهو يقول بنبرة هادئه

-آلو

 

بلعت لعابها بصعوبه وهي تستمع صوته لأول مرة

استفاقت على وجزة “ياسمينا” وهي تحثها على التحدث معه قبل أن يمل ويغلق الهاتف

ردت بهدوء

-السلام عليكم

 

لم يتعجب “أدهم” من الصوت النسائي فهو معتاد على هذه المكالمات التي تريد منه خدمات والجدير بالذكر أنه ينفذها مهما كلفه الأمر

سألها بفضول

-وعليكم السلام، مين حضرتك ؟

ترددت لثوانٍ لكنها استجمعت قواها وقالت بهدوء كعادتها

-أنا حياه عمران الزيات بنت عمك يا أستاذ أدهم

 

تلاشت ابتسامته المعهودة تدريجيا حتى اختفت تماما واعتلت مكانها نظرات دهشه وذهول

اعتدل من مكانه واستند بجذعه على سطح المكتب الزجاجي قائلا بحده وصرامه

-ماعرفش حد بالاسم ديه النمرة غلطه

 

يتبع

الفصل الثالث

***********

 

بتر أي حديث بعد هذه الجمله وسرعان ما أغلق الهاتف ثم ألقى به على سطح المكتب بغضبٍ شديد وراح ينادي بصوت مرتفع حتى أتى له أحد الخدم قائلا بنبرة مرتجفه

-خير يا حضرة العمده

-أعمل لي جهوة(قهوة) ساده بسرعه

 

سأله الخفير في دهشه

-هاتشرب جهوة وإنت ماكلتش حاجه اكدا غلط عليك ؟

 

ضرب “أدهم” بكلته يده على سطح المكتب وهو يرمقه بنظرات لاتحمل الخير ابدا ثم هتف في غضب واضح وكأنه بركان يعلن عن انفجاره

 

-اقسم بالله كلمه تاني هايكون آخر يوم ليك أهني ؟ غور يلاااا

 

نفذ “الخفير” أمر “أدهم” دون تردد كي لاينتهي عمله في هذه المزراعه التي تجلب له كل الخير

أما “زين” كان يتابعه في صمت مرت عليه ثوانٍ أم دقائق حقا لايعرف فالوقت في حضرة غضب “أدهم” لا يحسب كسر هذا الصمت رنين هاتف أدهم مرة أخرى وكأنه كان يتوقع معاودة الإتصال به قام بالرد عليها وقال بغضبٍ

-أنتِ إيه ماعندكيش دم ما قلت النمرة غلط لو فكرتي تتصلي تا

 

قاطعه “زين” وهو يلتقط منه الهاتف وقام بالرد عليها قائلا بهدوء

– السلام عليكم ،مين حضرتك ؟

أجابته بنبرة متحشرجه تملؤها الحزن والقهر

-وعليكم السلام أنا آسفه أنا غلطانه في النمرة

 

القت بالهاتف على الفراش التقطته “ياسمينا” وهي تعاتبها بشده قائلة

ليه بس كدا ياحياه

 

وصل إلى مسامعه هذه الجمله ولم يعد يسمع شئ بعد أن أخذ منه “أدهم ” الهاتف ونهره بشده

تحمل “زين” إهانة أخيه بصدر رحب هو يعلم أنه في حاله مزاجيه سيئه لذالك لا عتاب عليه

كل ما عليه فعله في الوقت الحالي هو أن يصمت حتى يفرغ “أدهم” سبابه وإهانته له حتى يهدئ ويعلم من تكون هذه الفتاه ومالذي تريده منه

أما “أدهم ” كان في واصله سباب لا تنتهي كما قال له “زين” الذي طفح به الكيل فوقف في وجهه وبدء مشدة كلاميه بينهما حتى قطع هذه المشدة والدهم الحاج “عبد العظيم ” الذي ما أن دخل غرفه المكتب التزم الجميع الصمت احتراما وتقديرا له

جلس خلف مكتب ابنه وسألهما عن سبب هذه المشاجرة فصمت “أدهم” وامتنع عن الاجابه أما “زين” سرد له كل شئ يعرف حتى أنتهى قائلا

-سمعتها يا بابا وهي بتقول لها ليه بس كدا ياحياه ولما سألته مين دي رفض وعمل زي ما حضرتك شفت كدا

 

انتفض الحاج “عبدالعظيم” ما أن ختم ابنه حديثه بإسم “حياه” سأل “أدهم” قائلا

-مين حياه دي يا أدهم وإيه حكايتها ؟

شاح بوجهها بعيدا عن والده وقال بكذب

-دي واحدة كنت اعرفها

 

سأله بشك

-تعرفها يا أدهم ؟

 

أجابته بكذب

-ايوا يابوي واحدة كان مصلحه وخلاص خلصت

 

رمقه والده بنظرات شك ثم وجهه سبابته في وجهه قائلا بتحذير

-لو كان ال في بالي صوح هايكون آخر يوم في عمرك يا أدهم

 

شاح أدهم بوجه نحو نافذه المكتب وهو يبتسم بطرف فمه إبتسامة سخريه وراح يقول

-متخافش يا بوي ماحدش منهم فاكرنا أصلا

 

ثم عاد بنظره قائلا بغيظ شديد

-فاهمين إننا اتنازلنا عن حجنا (حقنا)

 

ضرب الحاج “عبد العظيم” بكلته يده على سطح المكتب لينهي الحديث قائلا

-ايوا اتنازلنا ولا إنت عندك اعتراض يا أدهم ؟

 

لقد فقد “أدهم” أعصابه وراح يقول بغضب ممزوج بقهر شديد

-إنت اتنازلت إنما أنا لأاااااا ديه حجي أنااااااا

 

ثم غادر المكتب وترك والده وشقيقه يتحدثان في ذاك الأمر الذي جعل “أدهم” يغضب هكذا وفتح جروح مر عليها أكثر من23 عاما…

لن يختلف الأمر كثيرًا في شقه “حياه” الحزن والقهر والكسره شعور لم يفارقها بعد هذه المكالمه كانت تعاتب “ياسمينا” بين اللحظه والأخرى

أما “ياسمينا” كانت على حق هي تشعر بإن المنقذ لهذا المأزق هو عمها وابنه “أدهم”

كانت تجوب ذهابا وإيابا في الغرفه تفكر في خطه جديدة قفزت بسعاده وهي تقول

-لقد وجدتُها

 

قاطعتها “حياه” قائله برجاء

-لأ كفايه كدا بالله عليكي ووفري افكارك العظيمه دي للزفت ال إسمه محمد وشوفي هاتتصرفي معاه ازاي ؟

 

قاطعتها بتأفف قائله

أووووف بقى اسمعيني وسيبك من محمد ولا يقدر يعمل حاجه معايا

 

استغفر ربك الأول وأنا اسمعك

 

قالتها “حياه” وهي تسبح في مسبحتها

تنهد “ياسمينا” بعمق وراحت تقول بهدوء

-استغفر الله العظيم بصي يا ستي إحنا نكلم عمك

ونعرفه كل حاجه وساعتها هايجبر ابنه ويساعدك

وخصوصا إن ورثك خلاص كلها شهرين وتاخدي

 

سألها بجديه

-هو أنتِ ليه يا ياسمينا بتساعديني ؟

أجابتها بنبرة صادقه

-عارفه إن كلامي ممكن ماحدش يصدقوا بس بالنسبه لي دي الحقيقه ويشهد ربي عليها صحيح كنت باخد منك فلوس عشان اقبض لك وصحيح كنت برمي عليكي حمل البيت بس لأن مدلعه وعارفه إنك صبوره بس عمري ما اتمنيت حاجه في الدنيا غير إنك تعملي العمليه وتشوفيني وأنا بكبر قدامك أنتِ علمتيني حاجات كتير قوي يا حياه وعلمتيني ازاي احب وازاي احافظ على نفسي

 

ربت على يدها وقالت برجاء

-عقبال ما تتعلمي الصلاة وتبطلي شغل الكوافير دا

 

قاطعتها معاتبه قائله

-إخس عليكي يا حياه مانا بصلي الفجر وبطلت أعمل أي حاجه غير الميك للبنات في الكوافير

 

أكدت “حياه” على حديث أختها قائله

-ايوا بتصلي الفجر عشان صاحيه ولو نايمه هابقى أصلي صبح ياحياه صح ؟

 

ضحكت “ياسمينا” على حديث شقيقتها وتقليدها

حاوطتها بذراعيها وراحت تقول بجديه مصطنعه

-أصل الرقه مبتجبش معايا نتيجه

 

سألتها “حياه ” بعدم فهم قائله

-اومال عاوزه إيه ؟

 

أجابتها مازحه

-عاوزة واحد يجرجرني من شعري ويقولي الصلاة خيرا من النوم

 

رفعت “حياه ” كفها إلى السماء وقالت

-ربنا يبعت لك إبن الحلال ال يريح قلبك

-اميييين ياااااارب

 

تنهدت ثم قالت بجديه

-ضحكنا وهزرنا ودعينا إن إبن الحلال يجي ولسه مجاش نعمل إيه بقى ؟

 

سألتها بعدم فهم

-إيه ؟

 

أجابتها بجديه

-نتصل بعمك عبدالعظيم

 

قاطعها قائله

-تاااااني يا ياسمينا ؟!!

 

ردت نافيه

-لأ أولني ال كلمنا دا كان راجل بارد اسمه أدهم إنما دا يبقى الحاج عبد العظيم الزيات بنفسه

 

سألتها بتوجس

-تفتكري مش هايعمل معايا زي ما أدهم عمل ؟

 

أحابتها بنبرة حائرة

-والله يا حياه مش عارفه بس زي مابيقوله الدم عمره ما يبقى مياه وعمك

 

قاطعتها “حياه” بفضول

-هو أنتِ ليه بتقولي عمك إبن عمك ماهو يبقوا عمك ولاد عمك بردو

 

أجابتها بحزن

-لأ ياحياه أنا بنت ساميه الست ال خطفت راجل من على مراته وبنته ال مكملتش سنه وال كانت سبب في مشكله كبير بين الاخوات وبعضها وال بردو كانت سبب طرد بابا من البلد

 

قاطعتها “حياه” بجديه

-بس ماحدش طرد بابا ماما كانت بتقول إن بعد ما بابا خلف فريد جه هنا بمزاجه وإن ماكنش في مشكله اساسا

 

صمت “ياسمينا ” بعد أن سمعت من شقيقتها نصف الحقيقه ثم نظرت إلى الورقه لتقرأ ما دون فيها من أرقام وبيانات عمها حدثت نفسها بصدمه ودهشه

(حياه ماتعرفش الحقيقه كلها طب ليه طنط ما قلتش الحقيقه؟ )

 

انتشلتها “حياه ” بئر أفكارها وعادت تتحدث بجديه في إقناع “حياه” بأن تتحدث مع عمها الآن وبعد محاولات شديدة وافقت على ذالك وتراقصت أنامل “ياسمينا ” أزرار الهاتف ثم رفعت الهاتف في انتظار الرد عليه

مرت ثوانٍ ورد عليها وبعد أن القت التحيه في الهاتف تحدثت “حياه” بتوسل ونبرة تشوبه الرجاء

-عمي أنا حياه عمران بنت أخوك ياعمي ارجوك متقفلش زي ابنك ارجوك ياعمي

 

تسمر “الحاج عبد العظيم ” مكانه ليستوعب ما يحدث الآن تنحنح وراح يقول

-خير يابنتي فينك وفين والدتك

 

قاطعته قائله بأسى

-ماما تعيش إنت عمي من سنتين

 

رد بحزن واضح في نبرته

-لا إله إلاالله وأنتِ عامله إيه يا بنتي ؟

 

أجابته بقهر

-من ال حصل ياعمي وأنا حالي اتبدل أنا واقعه في عرضك وطالبه منك الحمايه من ابويا يا عمي

 

اعتدل في جلسته وراح يقول بهدوء

-واحدة واحدة فهميني ال حصل يا بنتي عشان افهمك

 

سردت له ماحدث من البدايه حتى هذه اللحظه

حتى ختمت حديثها قائله

-أنا عارفه إن بابا بيخاف من حضرتك وعشان كدا أنا بستنجد بيك ويارب ماتخذلني يا عمي

 

فطرت قلبه بحديثها ومامرت به توعد لأخيه برد حق تلك الضعيفه التي لاحول لها ولا قوه

كما وعدها بأن لايأتِ صباح جديد وهي مازالت بالقاهرة فقط كل ما يجب أن تفعله هو التحلى الصبر

 

تنهدت بإرتياح شديد بعد هذا الوعد أخبرت شقيقتها بكل شئ قفزت “ياسمينا ” بسعاده وراحت تقول

-أحلى عم دا ولا إيه

 

ثم جلست لتضع النقاط على الحروفكما قالت لشقيقتها

-بصي بقى أنا مش عارفه ورثك هايبقى قد إيه بس أي كان أنا عاوزة منك مبلغ افتح بي محل بدل ماأنا بشتغل عند الناس

 

ابتسمت لها وقالت بجديه

– عيوني ليكي يا ياسو عمري ماهانسى إنك بعد ربنا صاحبه الفضل في ال وصلت لي دا كله

–

تابعت حديثها في مرح

دا أنا بقت بعرف حاجات كتير وأنا عميا ماكنتش اتخيل نفسي أعرف أعملها وأنا مفتحه

 

وجزتها في كتفها وراحت تقول بحزن مصطنع

-بس بقى عشان كلامك دا هايخليني أعيط وأنا النكد ملناش علاقه ببعض

 

ابتسمت وقالت ساخرة

-أنتِ هاتقولي لي لكن أنتِ والرقص صحاب الروح بالروح

 

نهضت “ياسمينا” متجه نحو المسجل لترفع صوته ثم جذبت يد “حياه” لتتراقص معها احتفالا بهذا الخبر العظيم رفضت “حياه” ولكن إصرار “ياسمينا ” أكبر من رفضها فحاولت أن لاتزعج شقيقتها ثم جلست على المقعد تصفق لها كانت معها بجسدها أما عقلها كان في عالم آخر عالم تتمنى أن يمر مرور الكرام لقاء الغد لم يكن بالسهل على الجميع فهو يعتبر لقاء الجبابرة تمنت أن تنجح خطه شقيقتها والتي طرحت “حياه” على عمها ورحب بها وعزام على تنفيذها…!

 

أما “أدهم” يختلف وضعه كثيرًا كان يجلس على أرض ترابيه يستند برأسه على إطار سيارته الفارهه حديث تلك الفتاة التي لا يعرف عنها شيئا سوى اسمها تستنجد به ترى تعرف ماحدث له من قبل ولكن كيف هذا من المؤكد إنها لاتعرف الوحيد الذي لايمكن أن تطلب مساعدته هو ” أدهم الزيات” ترى مالذي تريده مني ولما تتوسل إلي هكذا

نفض أفكاره هذه وهو يكفكف دمعه هبطت منه رغما عنه دمعه حانيه دمعه تريد أن تكفكفها يد اشتاق للمستها حقا نفث دخانه سيجارته وكأنه تنين ينفث نيران يريد بها حرق من كان السبب في الآمه

نظر بطرف عينه وجد إسم والده يضئ شاشه هاتفه في إصرار شديد

بلع لعابه ثم مد يده ليجيب عليه قائلا

-خير يا بوي

 

أمره قائلا

-تعال دلوجه يا أدهم عشان عاوزك في موضوع مهم

 

رد معتذرا

-معلش يا بوي اني تعبان خليها بكرا لما أجاي

 

رد والده بغضب شديد

– جلت (قلت) تعال دلوجه يعني تعال ومافيش نوم في المزراعه الليله دي

 

وقف “أدهم “من على الأرض وهو ينفض ملابسه بعشوائيه ثم استقل سيارته متجه إلى بيت والده

وفي أقل من نصف الساعه وصل إلى بيت والده

ولج وهو يتنحنح بصوته ليخبر من في المنزل إنه وصل للتو استقبلته زوجة أخيه بإبتسامه مزيفه قائله

-حمد على السلامه يا أدهم

 

رد بذات الابتسامه المزيفه قائلا

-الله يسلمك يا سلمى اومال فين زين ؟

 

اجابته بهدوء

-ماعرفش

 

ثم تابعت بفضول

ليه عاوزه في حاجه

 

أجابها بعدم إكتراث

-لأ لما ها عاوزه هاتصل عليه

 

كادت أن تسأله عن سبب زيارته ولكن بتر سؤالها دخول الحاجه ” زينب ” زوجه الحاج “عبد العظيم” وهي تتحدث بسعاده بعد أن علمت بوصول ” أدهم ”

وقف “أدهم ” وقابلها بفتور وابتسامه باهته قائلا

-الله يسلمك يا حاجه

 

ثم تابع حديثه متسائلا عن والده

-فين ابوي ؟

 

ولج الحاج عبدالعظيم بهيبته المعهودة وهو يتحدث بنبرة لا تقبل النقاش قائلا

-أني اهني يا أدهم يلا عشان هنسافر

 

قطب ما بين حاجبيه قائلا بدهشه

-على فين يا بوي

 

طالعه بنظرات لو كانت نيران لحولت “أدهم ” رداما في التو وراح يقول بهدوء مريب

-مصر

 

سأله بعدم فهم

-ليه واشمعنى مصر ؟!

 

أجابه قائلا

-في مصلحه أكده هانعمل وهانرجع دغوري يلا عشان مافيش وجت (وقت )

 

سار الحاج “عبد العظيم ” بخطوات واسعه وسريعه تابعه بذات الخطوات ابنه “أدهم”

استقل السيارة وهو يسأل والده قائلا

-غريبه طول عمرك بتبعتني أني في المناطق البعيدة أشمعنى المشوار ديه؟

 

أجابه بشرود

-المشوار ديه بالذات ماينفعش تروحوا وحدك اتكل على الله يا ولدي

 

مرت ساعه ثم ساعه حتى مر خمس ساعات عليهم والصمت يسود السيارة تجاهل تام كلامنهما الآخر

حتى بتر هذا الصمت صوت “أدهم ” متسائلا بفضول قائلا

– وصلنا يا بوي هانروح فين بجى (بقى) في القاهرة ؟

 

هانروح مصر الجديمه (القديمه) عند عمك عمران الزيات

 

أردف والد أدهم عبارته بشردو وهدوء مريب

أما أدهم فقد حاول السيطرة على المقود قبل أن يصطدام بسياره أخرى ضغط على المحرك ليطلق صوت صرير مزعج توقفت السياره فجاه بعد لف إطارها أكثر من مرة في محاول للاصطدام

وضع الحاج “عبد العظيم ” كفه على زجاج السياره وراح ينهر ابنه الذي فقد السيطره على سيارته للحظه والتي كانت كافيه في قتلهما

قاطع أدهم والده قائلا

-مين قالك أنهم اهني دول في بحري

 

نظر والده إليه نظره ذات معنى ثم قال له وعلى ثغره ابتسامه خفيفه .

– عرفت منين انهم في بحري ؟

 

يتبع

الفصل الرابع

***********

تلعثم “أدهم ” في حديثه وراح يقول

– وأني هاعرف منين ديه صادج (صادق) صاحبي شافهم مرة اكده

 

تنهد والده ثم أمره بإكمال طريقهما نفذ أدهم وهو يتوق شوقا لرؤيه ذاك الذي كان السبب الرئيسي في جُرحه الذي مازال ينزف في صمت

 

مر أكثر من ساعه حتي وصل إلى المنطقه التي تكمن بها “حياه”

توقف “أدهم” وهو يتحدث بنبرة ساخرة

-ادينا وصلنا منطجه (منطقة) السفيره عزيزه فين هي بجى ؟

 

رد عليه والده وهو يتابع تلك المنطقه التي تقبع فيها ابنة اخيه كانت عيناه زائغتين على أحد المارة ليسأله عن بيت أخيه

-انزل يا أدهم ياولدي وال يسأل ما يتهش

 

ترجل “أدهم ” سار بجانب والده بيهبته وطوله الفارهه وقامته المشدودة كان يضع عبائته على كتفه الجميع ينظر لهم في دهشه أناس غريبون عن منطقهم الشعبيه ومن الواضح عليهما أنهم من كبار رجال الاعمال نظرا لسيارة أدهم الفارهه وهيبته استوقف فتاة صغيره وسألها عن بيته فأشارت إلى ابنته”ياسمينا” و راحت تقول بصوت مرتفع

-يا ياسو ياسو تعالي في ناس عاوزينكم

 

استدارت “ياسمينا ” إلى مصدر الصوت ثم سارت نحوهم بخطوات ثابته وواثقه توقفت وهي تنظر إليهم متسائله

-نعم مين حضراتكم ؟

 

سألها عمها قائلةبابتسامه بشوشه

-أنتِ حياه بنت عمران

 

أجابته نافيه

-لأ أنا ياسمينا أختها مين حضرتك ؟

 

وضع يده على صدره وقال بنبرة حانيه

-أنا عمك عبدالعظيم الزيات يا بتي وديه أدهم ابني

 

فرغ فاهها وهي تشير بيدها نحوهما ثم مدت يدها وصافحته قائلة

-إنت عمي عبد العظيم

صافحته ثم مدت يده لتصافح ” أدهم ” ولكن رفض وقال

-مابسلمش على حريم

 

عادت بنظرها إلى عمها وقالت في حماس

 

كان نفسي أشوفك من زمان ازيك عامل إيه ؟ عندك بنات وكام واحدة اسمائهم إيه

 

قاطعها “أدهم “بنفاذ صبر

-مش هانخلص النهاردا ماتجولي (تقولي) فين البيت

 

ردت عليه بذات النبره الحاده قائله

-مابراحه يا حاج إنت أنا مش شغاله عندك على فكرة

 

اغتاظ منها فقال بغيظ

-أنتِ جليله (قليلة ) الأدب

 

ردت عليه

-وإنت كمان على فكرة قليل الأدب وقليل الذوق

 

كاد أن يكمل وصله سبابه ولكن والده أوقفه ثم أمر أبنة أخيه أن تلتزم الصمت في حضرته

 

اقتادتهم “ياسمينا” إلى منزل والدها وهي تتبط ذراع عمها الذي لم يراها ولم تراه إلاهذه اللحظه

كانت “ياسمينا” تتعامل معه بعفويه شديدة

فتحت باب الشقه وجدت وظلت تبحث عن شقيقتها حتى وجدتها في المطبخ تنظف الاطباق

تناولت من يدها الأطباق وتتحدث معها بخفوت

-سيبي ال في إيدك دا ويلا أدخلي غيري هدومك عمك جه برا هو ابنه

 

تهللت أسارير “حياه” وكأن عاد إليها بصرها مرة أخرى اقتادتها “ياسمينا “إلى غرفتها لتبدل ملابسها في ذاك الوقت التي ولجت والدتها المنزل تسب وتلعن “حياه” على ما عدم إنجاز أعمالها اليوميه وكانت تشبها دائما بالسلحفاء

القت نظر عابرة على غرفه الصالون وجدتهما يقفان بجانب بعضهم البعض تمتمت بتلعثم قائله

– الحاج عبد عبد العظيم

 

بلعت لعابها بصعوبه شديده كادت أن تفقد الوعي

ولكنها حاولت السيطرة على أعصابها وتوترها الشديد لم يختلف الأمر كثيرًا عند زوجها فكان التوتر والرعب يسيري في جسده ما أن علم أن الماثل أمامه هو أدهم الزيات

جلس أربعتهما في غرفه الصالون التوتر يسود الغرفه ولجت “ياسمينا” وهي تحمل صنيه القهوة وضعتها وبدئت في توزيعها

حاول الحاجه “عبد العظيم ” تخفيف هذا التوترقائلا بمرح

-إنما عند كام سنه يا ياسمينا ؟

 

أجابته بعفويه وهي تنظر في ساعتها

– 20 سنه وشهرين 5 دقايق

 

قهقه عمها على عفويتها ومزاحها ثم ارتشف رشفات سريعه من القهوة نظر لها وقال بإعجاب شديد

-تسلم يدك الجهوة “القهوة ” مظبوطه

 

ابتسمت له وقالت بعفويه

-الله يسلمك بس مش أنا ال عاملها دي حياه هي عملتها

 

تابعت حديثها وهي تشير إليها قائله في مرح

-جبنا سيرة القط جه ينط اهي جت أهي

 

ولجت “حياه” وهط مرتديه جلبابها الوردي الهادئ ووشاح من اللون الأبيض المرصع بفصوص اللؤاللؤ

كانت في أبهى زينتها حقا فاليوم يعد تاريخي بالنسبه لها يوم يخط عمها بيده كلمه الحياه أو الموت

صافحته ثم جلست وهي تعتذر من إبن عمها قائله

-معلش مبسلمش على رجاله

 

ضحكت “ياسمينا” وزاحت تقول بشماته بعد أن اعاد يده جنبا

-سبحان الله داين تدان

 

ثم توقفت عن الضحك وهي تسعل بشده وراحت تقول

-سوري بس أصل الموقف دا حصل معايا من شويه

 

جلست “حياه” وجاء أيضا ” فريد” الذي لم يرحب به أدهم على الإطلاق وبعد أن تبادلوا التحيه

ثوانٍ وبدء عمها في سرد خطه ابنة اخيه على طريقته قائلا

– أنا مش جاي اتكلم في ال فات ال فات مات خلاص

 

قاطعه أدهم قائلا بنبرة حزينه ولكنه نجح في إخفائها قائلا

-ال فات لسه عايش وماشي على رجليه وقاعد جنب أمه

 

رد عمه وقال بنبرة صادقه

-يا ابني ال حصل دا كان غصب عن الكل

 

كاد أن يرد أدهم ولكن قاطعه والده وهو يضرب بكازه على الأرض قائلا بنبرة حاده

-خلاص خلصنا مش هانفتح الجديم (القديم) تاني واصل خلينا في ال إحنا جاين لي

 

رد عمران قائلا بفضول

-خير يا حاج

 

جدة حياه تعبانه وبتموت وأمنيتها الأخير تشوف بنت بنتها وجاتني ووسطتني في الموضوع ديه أني وأدهم

 

أردف “الحاج ” عبد العظيم عبارته بهدوء مريب

ثم نظر إلى أخيه الذي صمت وطال صامته تنهد ثم نظر إلى زوجته كي تنقذ الموقف بطريقتها ولكنها خائفه أن يصيب ابنها مكروه من ذاك الأدهم

كادت أن تتحدث ولكن رد “فريد” بغطرسه وكبرياء كان رده لايعجب عمه اعترض على طريقه رده فإهانه “فريد” بطريقه غير مباشرة لم يتحمل “أدهم ” هذه الطريقه قفز من مكانه وتحولت غرفه الصالون إلى ساحه معركه ظل “أدهم” يلكمه ثم قام بلف ذراعه وقبض على رقبته بشده ثم أقترب من أذنه قائلا بصوت يشوبه فحيح الأفاعى

-حسك عينك تتكلم أكده مع أسيادك وإلا جول على نفسك يا رحمن يا رحيم

 

هتف والده بحده قائلا

-سيبه يا أدهم

 

ضغط على ذراعه أكثر كلما تذكر أنه سبب عذابه فيتأواه بشده

صاح والد أدهم بحده وصرامه قائلا

– جلت (قلت) سيبه يا أدهم أحسن لك

 

تركه بعد أن ضغط على ذراعه بقوة وصل إلى مسامع الجميع صوت عظام “فريد” تتهشم

صاحت الفتيات على أخيهم الذي سقط أرضا يئن من كسره

جلست “حياه” على ركبتها تتحسس موضع كسر شقيقها تاواه بشده وهو يلقي بكفها بعيدا عنه ثم نهرها أمام الجميع قائلا

-إيه يا عمياااا أنتِ كسر دراعي عشان خاطرك واحدة عميا وغبيه دا أنا بتكسف أقول للناس إنك اختي

 

 

 

 

 

 

تأواهت “حياه” على أثر ضربته القويه بالمنضدة الرخاميه

رفعها عمها له ثم جثا إليه مرة أخرى قائلا بتحذير واضح

– ال المفروض يتكسف من حاله هو إنت لو فاكر الرجوله إنك تستقوى على أختك تبجى غلطان

 

وقف والد أدهم وهو ينظر إلى ابنه وكأنه يقول له لك حريه التصرف الآن

أما “أدهم ” وقف يجحد إبن عمه بنظرات توعد

ثم شاح بنظره إلى عمه قائلا بنبرة لا تقبل النقاش

– إحنا هاناخد بتك لحد جدتتها ووجت (وقت) ما ربنا يتم شفاها نبجى نرجعها زي ما خدناها

 

لم يعقب أحد على حديث “أدهم ” بكلمه واحدة

بينما كانت “ياسمينا ” تتابعه والسعاده تغمرها مما يفعله

 

وبعد مرور خمس دقائق خرجت “حياه ” بمساعده شقيقتها استقلت السيارة براحه شديده تعكس سعاده قلبها الذي كان يقفز من مكانه

قبلتها قبله الوادع ثم قصت عليها الوصايا العشر قائله

– عارفه والله هاقفل الباب عليا من جوا مش هامشي في ضلمه هحاول أرجع من الشغل بدري و

 

قاطعتها “حياه”قائله بتوسل

-وياريت تتدوري على شغل تاني خااالص ومتخافيش حقك محفوظ أول لما هارجع إن شاء الله بس أنتِ أدعي لي

 

كفكفت دموعها وراحت تقول بحزن طفولي

-بصي لخد لما كنا فوق كنت عاوزه الفلوس بس لما نزلت معاكي وهاطلع تاني لوحدي لأ مش عاوزها وعاوزه حضنك عشان اطمن

 

فتح”حياه” ذراعها وهي تحاول منع هبوط دموعها لفراق شقيقتها ارتمت “ياسمينا ” وبكت بشده لفراقها خرحت من حضنها على صوته المزعج وهو يقول

-مش هانخلص النهادرا خلصي حفله الوادع ديه بجى

 

اغاظت ” ياسمينا ” منه خرجت من السيارة وهي تتحدث مع شقيقتها هامسه

-هو رخم وتقيل في نفسه بس جدع عجبني ال عمله في أخوكي فوقي

 

ضربتها بخفه على كفها ثم طبعت كلا منهن على يد الأخرى قبله خفيفه

كان يتابع كل هذا “أدهم ” وقلبه يحترق لروعه المشهد ما أن يرأه أي شخص يقسم على أنه مشهد تليفزيوني وليس واقعا يحضره بنفسه

شاح بوجهه بعيدا وهو يتنحنح وراح يقول بجديه ممزوج بغضب

– مش خلاص ولاإيه ؟

 

خرجت “ياسمينا” وهي تبتسم له ابتسامه مزيفه قائله بسخريه

-ولاإيه ؟!!

 

صافحة عمها ثم أوصته بأختها وصعدت إلى شقتها كالعاده ولكنها هذه المرة سوف تتدخل ولم تجدها كما كانت تفعل في سابق عهدها

وأخيرًا غادر “أدهم ” مصر القديمه وعاد إلى مدينته ومزراعته وحياته المنعزله عن عائلته

كانت “حياه” تفكر مالذي يحدث بعد ؟

كيف ستواجه القادم بمفردها ؟

تعلم جيدًا أن عائله والدتتها سوف تسقبلها خير استقبال وكيف يحدث غير ذلك وهي ابنة ابنتهم الوحيدة

ساد الصمت في السيارة لساعات طويله

كسر هذا الصمت صوت عمها الذي طلب من ابنه أن يصف سيارته بجانب تلك الاستراحه الصغيرة لتتناول “حياه” واجبه كي تستطيع أن تكمل طريقها ولكنها رفضت وبشده

أكمل “أدهم” طريقه شاخص النظر في الطريق يحاول أن يهرب من بئر الذكريات التي تلتهم عقله الذي كاد أن يجن بسببها

كانت “حياه ” تناجي ربها أن يبث في قلب جدها الرحمة ويعطي لها ميراث والدتها الذي عانت من أجله كثيرًا

صف “أدهم ” سيارته ثم قال بهدوء

-وصلنا يا بوي حمد الله على السلامه

 

استيقظ والده ما أن أنهى ذاك الأخير جملته تنحنح وقال بسعاده

-نورتي البيت يا حياه يابتي

 

ابتسمت له “حياه” التي لم يغمض لها جفن طوال الطريق كانت الافكار تلتهمها وكأنها فريسة سهله

تحسست موضع المقبض لتفتح باب السيارة ولكن سرعان ما مد “عمها” يده ليساعدها على النزول

سارت بخطوات بسيطه بجانب عمها وهي تتحدث بداخلها بصوت خفيض كي تعرف عدد الخطوات حتى تصل إلى المنزل

جذب “أدهم” ذيل عبائته بقوة وغضب شديدان

ما أن أمره والده بأن يتابعه

ولج الجميع وتوقفت “حياه” في بهو المنزل لتعرفهم بنفسها صافحه النساء واعتذرت من “زين” الذي ضم يده مرة أخرى إلى صدره

إبتسم “أدهم” إبتسامه مزيفه وراح يقول بنبرة ساخرة

– مبتسلمش على رجاله

 

يتبع

 

الفصل الخامس

 

خيم الصمت للحظات لم يعرف خلالهما والده الرد عليه بإجابه مقنعه لنفسه، قبل ابنه نكس رأسه أرضا حزنا وتحصرا على ماوصل إليه ابنه

قطع هذا الصمت فضول “سلمى” قائله

-كملي يا حياه إيه حصل لك وأنتِ عميا؟

 

وجزها “زين” في كتفها لتتوقف عن تلك القنابل الناريه التي القتها في وجه ابنة عمه

بلعت “حياه” لعابها لتكمل ما بدئته قائله

-أنا فقد نعمه البصر من سنتين ومن وقتها وأنا بحاول بشتى الطرق أعمل عمليه بس للأسف كل قرش بجمعه بابا ومراته حتى دهبي أخده مني وماسبش معايا أي حاجه فضلت صابرة لحد ما جتني فكرة ورث ماما الله يرحمها من جدي

 

قاطعها عمها قائلا بنبرة تملؤها اللوم والعتاب

-جدك زعلان منك واصل يابنتي وحالف ما تاخدي ولا جنيه ما جت أمك اهني لوحدها وأنتِ حتى ماجتيش تاخدي عزاها كيف ديه ؟

 

تنهد ثم قادت بنبرة صادقه لمست قلب أدهم

-أمي ! هو في بعد الأم ؟ أنا أمي ماكنش في حنيتها ولا طيبه قلبها كفايه إن ما شفتش يوم حلو من بعدها

صمتت لبرهه ثم قالت

-أنا كنت في غيبوبه ياعمي وقعدة فيها أسبوع ولما فقت لقيت نفسي في عالم تاني عالم ضلمه ملوش ملامح آخر حاجه فاكرها كانت الاتوبيس اتقبل بينا وبعدها ماحستش بحاجه غير وهما بيقولوا أمك ماتت من أسبوع وادفنت إمتى ؟ فين ؟ ازاي ؟!! مش عارفه وبعدها كل علاقتي بالنور والدنيا عموما اتقطعت وعشت مع بابا في بيت مراته وأخد الشقه بتاعتي بعها وماشفتش منه جنيه بعد ماوعدني إنه هايعمل لي العمليه

تنهدت بعمق ثم ختمت حديثها قائله

-وهي دي كل حكايتي ياعمي

 

اومأ عمها برأسه بالإيجاب قائله

-خلاص يابنتي ارتاحي وبعدين نشوف حل للموضوع ديه

 

ردت “حياه” بنبرة مترجيه

-عمي أرجوك ياعمي خليني أشوف جدي

 

قاطعها عمها قائلا

-مش هاكدب عليكي واجول الموضوع سهل لأ الموضوع صعب بس سبيني أشوفهم بكرا ولا بعده وأعرض عليهم الأمر والله المستعان

 

ردت قائله بامتنان

 

-أنا عارفه ياعمي إن هاتقل على حضرتك بس مافيش غيرك ينقذني من ال وقعت في

مرات ابويا مبترحمش وأنا زي ما حضرتك شايف كدا كفيفه

 

ماتجوليش اكده بابتي نورتي الصعيد كلها

دا انتي بنت الغاليه ال مافيش حد هايعوض ضوفرها

 

تسلم ياعمي ربنا يخليك

إنما يعني كيف تعملي شغل البيت وأنتي عميا اكده

 

وجزه والده في كتفه وقال بغضبٍ واضح قائلا

-اوزن كلامك يا أدهم وأعرف بتتكلم ازاي

 

استوقفته “حياة” وهي تبتلع مرارة حلقها بصعوبه بالغه لم تكن تعلم أن “أدهم الزيات ” يمتلك كل هذه الغلظه كانت تتذكر حديث والدتها عنه وعن شهامته ولم تتحدث يوما عن غلظة لسانه

منعت “حياة ” بصعوبه بالغه دمعة حزن وقهر على زهرة شبابها وقالت بنبرة تشوبه السخرية على حالها

-أهو بنحسس يا إبن عمي والحمد لله ربك بيسترها

 

نظر عمها إلى ابنه الذي فتك بقلبه قبل قلب ابنة اخيه

تنحنح وقال بنبرة تملؤها الخجل من فعلة ابنه

-متزعليش يا حياة يابتي أدهم ما

 

ردت “حياة” مقاطعه

-أدهم ماقلش حاجه تزعل ياعمي دي الحقيقه

 

وقف “أدهم ” من فوق مقعده ثم رفع عبائته على كتفه وقال بنبرة ساخرة

-اهو مش زعلانه يا بوي متكبرش الموضوع اكده هي مش حساسه جوي اكده

-اسيبكم أنا بجى (بقى) عشان عندي جلسه عرفيه

سلام عليكم

 

وقفت شقيقته وقالت معاتبه

-يااخي بطل الدبش ال بترمي دا إيه مافيش في قلبك رحمه

 

مازحها بحديثه وهو يغمز لها بطرف عينه

-ولاحتى حياة سلام يا أخرة صبري

 

حركت رأسها على يمينا ويسارا وهي تتمتم بخفوت

.- مش هاتتغير ياأدهم دبش طول عمرك

 

ثم هتفت بصوت مرتفع قائلة

-متنساش البطاطه ياأدهم واللب وأعمل حساب حياة معاك

 

قاطعتها “حياة” قائلة

-لأ ربنا يخليكي يا غاده ملوش لازم تتعبي

 

وقف على باب المنزل وتحدث دون أن يستدار قائلا بصوت أجش

-من وفر شئ كأنه جابه وعموما ماكنتش هاعمل حسابك معايا في حاجه أساسا

 

لم تستطع “حياة”هذه المرة منع شلل دموعها الذي سقطت ما أن صفع ذاك الأخير باب المنزل بقوة شديدة

لم تكن تعلم ما الذي فعلته كي يتعامل معها بهذه الغلظه والكبرياء هذه المرة الأولى التي تقابله فيه ماالذي فعلته له ؟

تحاملت على نفسها كي تخرج من هذا المنزل لتعود من حيث أتت ولكنها سقطت قبل أن تخطوا أولى خطواتها في منزل لاتعرفه جيدا

هتفت في ذعر ابنة عمها قائله بفزع

-حياااااااة

 

ساعدتها “غاده ” على النهوض وما أن وقفت فرغ فاهها وهي تقول بذعر

-بابا دي إيدها اتفتحت جامد قوي

 

دس يده جيب جلبابه ليخرج هاتفه ثم تراقصت أنامله بخفه وسرعه على أزراره رفع الهاتف على أذنه وما هي إلا ثوانٍ حتى رد عليه “أدهم ” أمره أن يأتي بالطبيب في الحال وقبل أن يسمع أعتراضه اغلاق الهاتف

 

صدقني ياعمي ملوش لازمه أنا كويسه

 

أردفت “حياه” عبارتها وهي تخفي ألامها ولكنها فشلت ما أن نزعت “سلمى” قطعه زجاج من يدها بعنف أشارت بكفها قائله

-خلاص يا سلمى كفايه أنا هانضف ايدي

 

جلست “حياه” على المقعد مرة أخرى ثم راحه يدها أسفل كفها المجروح وقبل أن تتحدث ولج “أدهم ” وخلفه طبيب البلدة

اختفت النساء وتبقى معاها عمها وأولاده

وقف الطبيب وصافح والد أدهم قائلا بود

-ازيك ياحاج عامل إيه و

 

قاطعته “حياه” قائله بنبرة حاده لأول مرة يلاحظها عمها

-إيه دا هو الدكتور راجل ؟

 

تبادل جميعهم نظرات التعجب والدهشه فقطع هذا الذي خيم عليهم جميعا صوتها قائله

– متشكرة مش هاخيط إيدي

 

رد الطبيب قائلا بجديه

– بس ايدك مفتوحه جامد ودا غلط عليكي وبعدين أنا مش هالمس ايدك هالبس جوانتي

 

ردت عليه بحده

-قلت لأ

 

اغتاظ ” الطبيب ” من عنادها وقال

-أنتِ عناديه كدا ليه ؟ كدا غلط

 

قاطعه والد أدهم قائلا بنبرة مترجيه وهو يجلس بجانبها

-خلي يخيط يدك يا بتي أجولك هاتي يدك على يدي وهو يخيط بس

 

ثم نظر إلى الطبيب متسائلا

-ينفع يا دكتور ؟

 

أوما الطبيب قائلا بمرح

-ينفع يا حاج شكلها مش هنا أنتِ من القاهرة

 

ردت بجديه

-لأ ، أنا صعيديه وأبقى

 

قاطعها عمها قائلا بتلعثم

-خلي يدك اهني يا حياه يابتي

 

سألها الطبيب قائلا بفضول

-وياترى بقى عجبتك الأقصر ؟

 

أجابته بفخر واعتزاز

-دي من أعظم مدن العالم كفايه الآثار ال فيها ولا المعابد دي لوحدها حكايه

 

سألها مازحا

-وياترى جربتي الصيف اهني ولا عايش برا على طول

 

اجابته بحده قائله

-حضرتك بتسألني كتير كدا ؟ وبتتكلم عادي مش المفروض تشوف شغلك ال جاي لي اساسا ؟

 

لملم متعلقاته وقال بجديه مصطنعه

-وأنا ياستي خلصت شغلي ال جاي لي فعلا الف سلامه عليكي وياريت تخلي بالك الجرح عميق ومحتاج يتغير عليه كل يوم ودا علاج هاتاخدي بانتظام

 

سألته بدهشه وهي تتحسس كفها المضمض قائله

-خلصت ؟ خلصت إمتى وازاي ؟أنا ماحستش بحاجه !!

 

 

 

 

 

 

 

 

أجابها بجديه

– من ساعه ما قلتلك إيه رأيك في الأقصر ؟

 

غادر الطبيب بعد أن أعطى لها إرشاداته ، عادت سلمى لتصعد بها إلى غرفه أعدت خصيصا لها

وقف عمها أمام “أدهم” ونهره بشده لما فعله منذ دقائق وراح يقول

-بتعمل أكده ليه عاوزها تشعلل اياك افرض إنه عرف إنها بنت عمته كان حصل إيه دلوجه

 

رد بلا مبالاه قائلا

-ماهو أكده ولا أكده هايعرف إيه الفرق بجى بين دلوجه ولا بعدين ؟

 

صاح والده بصوت مرتفع قائلا

-أدهم متستفزنيش وتجيب أخري وياك الموضوع ال في رأسك تطلعه أحسن لك

 

أجابه أدهم وكأنه إنسان آلي ينفذ أوامر صاحبه قائلا بمرارة في حلقه

– حاضر يا بوي أي أوامر تاني عاوز اعاود بيتي

 

تنهدوالده بعمق وهو ينظر له قائلا بحزن واضح في نبرة صوته

-و اهني مش بيتك خليك معانا محتاجك جنبي الأيام الجايه

 

جذب عبائته من على المقعد ثم وضعها على كتفه

وتحدث بحزن عميق حاول إخفائه ولكن كيف يحدث هذا وهو جُرح غائر

-متخافش يابوي وجت ما تحتاحني هاكون جنبك زي مابعمل دايما سلام عليكم

 

استوقفه قائلا بحده

-أدهم جلت خليك اهني يبجى خليك

 

رد معارضا

-بس يا بوي

 

قاطعه”زين” قائلا بنبرة تشوبه الترجي

-خليك بقى يا أدهم أنا عاوز أتكلم معاك شويه عشان خاطري

 

سار ” أدهم ” بخطوات ثابته وواثقه متجه نحو الدراج قائلا

-الصبح يا زين عشان تعبان وعاوز أنام تصبح على خير

 

نظر والده إلى زين بعدم رضا على ماوصل إليه “أدهم” ثم أمر ابنه أن يصعد لزوجته كما يفعل هو

 

الجميع في فراشهم بجسدهم أما عقولهم فهي في مكان آخر

“حياه ” تفكر في حديث عمها وعن جبروت جدها الذي لم تقابله مُنذ ولادتها حتى هذه اللحظه

 

أما “أدهم” فكان ينفث دخان سيجارته وهو يستند برأسه ليعيد شريط ذكريات اليوم بدايه من خروجه من بلدته وحتى دخوله هذه الغرفه بعد غياب ثلاثه أشهر تقريبا ومكوثه في مزراعته

شاح بوجهه نحو باب الغرفه محاولا الهروب من التفكير في ذاك المشهد الذي جعل قلبه يهتز لروعته لم تكن شقيقتها من نفس الأم ولكنها تعشقها وتُكن لها كل الاحترام كم تمنى أن يحظى بعائله غير عائلته كم تمنى أن يصنع لنفسه حياه جديده بدون جروح أو متاعب

ولكن كيف يحدث هذا وشبح الماضي يطارده

الانتقام هي الفكرة الوحيدة التي تسيطر عليها منذ نعومه أظافره نيران اشعلت في صدره ولن ولم ولا تطفئ بسهولة كما يتوقعها البعض

فالدم بالدم كمان يقول دائما

 

أما “سلمى” فمشاعر الأمومه تتوق لها شوقا طال انتظاره فعلت كل مايجب عليه فعله حتى تنجب ولكن إرادة الله فوق كل

تريد أن تسعد زوجها وتشعر بأنها أنثى كامله لاينقصها شئ فشعور الوحدة أصبح يطاردها كشبح يريد قتلها

 

لم يختلف شعور الوحدة كثير عند “ياسمينا” التي دثرت نفسها في الفراش ثم وضعت رأسها على وساده “حياه” وهي ضامه ركبتيها عند قدميها آخذة وضع الجنين في بطن أمه تشتم عطر شقيقتها لتبث داخلها الأمان والطمأنينه في هذه الحركه لم تنسى ذاك اليوم الذي ولج فيه شقيقها غرفتهما وهو يتأرنح وكأن الخمور ذهبت عقله تماما وصورت له أنها إحدى فتيات الليل الذي يقضى معهن سهراته لولا حسن حظها كما قالت لها “حياه” سابقا لكانت في خبر كان، تعتبر هذه بدايه صفحه جديدة بين حياه وياسمينا خاليه من التنمر والطلبات الشاقه

 

أما والد حياه وزوجته وابنها في سبات عميق ولا يشعرون بأي ذنب يفعلونه

يتبع

الفصل السادس

——————–

وفي صباح اليوم التالي

التف الجميع حول مائدة الطعام لتناول واجبة الإفطار كان العم ينظر إلى أسرته التي زادت فردًا جديدًا أضاف إلى هذه العائله راحه لا يعلم مصدرها ولكن الشئ الوحيد الذي يعلمه جيدًا أن “حياه” تختلف تمام الإختلاف عن والدها وزوجته

كان يلوك لقيمات صغيرة من الشطائر الممزوجه بالعسل الأبيض وهو يوجه حديثه إلى “حياه” التي تتحدث بعفويتها المعهودة ولكنها تخلتف كثيرًا عن شقيقتها “ياسمينا ” فهي تتحدث وتمزح مع عمها وزوجته وابنته في حدود إما “أدهم وزين ” فلا سلاما ولا كلاما معهم فهم يحلون لها ويجب عليها

الحفاظ على حدودها مع كلا منهما

على الرغم من أن يعتبر هذا اليوم الأول لها في منزل عمها ولكنها استطاعت أن تكون صداقه مع ابنة عمها جلست “غاده ” بجانب حياه تساعد كلما احتاجت إلى ذلك انتهت من تناول الإفطار وذهبت إلى غرفه الصالون لتحتسي قدح الشاي الساخن وسط جو عائلي اشتاقت له

وضعت قدح الشاي وتتحدث بهدوء قائلة

-ياريت ياعمي تكلم جدي النهاردا عشان يسلمني ورثي من أمي و

 

قاطعها “أدهم” قائلا بنبرة ساخرة

-وأنتِ فاهمه إن أصلا أمك ليها ورث جدك لسه عايش و

 

قاطعته قائلة بعدم إكتراث

-إسمها والدتك، وبعدين في حاجه إسمها الوصيه الواجبه

 

سألها بصوت مرتفع وصوت أجش

-مع دول ؟!!

 

أجابته بعدم فهم

-ايوا دا شرع ربنا و

 

قاطعها عمها وقال بنبرة هادئه

-أدهم معاه حق يابتي جدك راجل صعب جوي ومستحيل يغفر لك ال حصل ديه بسهولة ومع ذلك حاضر

 

بلعت لعابها وراحت تقول بصوت كاد أن يكون مسموع

-عارفه ياعمي إن ال أنا بطلبه دا صعب بس أعذرني مليش غيرك بعد ربنا يجيب لي حقي

-متجوليش أكده أنا عمك وزي أبوكي وإن شاء الله نلاجي حل

 

قاطعه “أدهم”قائلا بغيظ شديد

-حل إيه يابوي ال تلاجي ؟ ديه ماتت من سنتين وبتها طول السنتين دول مافكرتش ترفع حتى سماعه التليفون ودلوجه جايه تجول حجي وماحجي كيف ديه

 

تنهدت “حياه” وراحت تقول

-أمي ليها حته أرض ورثها عن جدتي ومكتوبه بإسمها وأنا جايه استلم حقي

 

تابعت بجديه ممزوجه بغيظ

-وبعدين ماطلبتش من حضرتك تتدخل ولما أطلب مساعدتك أبقى اطردني برا مكانك لكن طول مانا موكله عمي ملكش الحق تتدخل

 

عصر قبضه يده حتى انقطع الدم عن أطراف يده ثم جذب بغضب وغيظ شديدان قائلا

-اكده ماشي وأنا الغلطان ال دخلت في الكلام مع واحدة زيك

 

غادر المجلس بخطواته السريعه والغاضبه

توقف عند باب غرفه الصالون وقال بتوعد

-مسيرك يا ملوخيه تيجي تحت المخرطه

 

 

 

 

 

 

 

لم تفهم “حياه” مغزى وعيد ذاك المجذوب ولكنها ابتسمت بداخلها لأغاظته لأول مرة منذ دخولها هذا المنزل

 

مر اليوم رتيبا عليها في بيت عمها تجلس كالضيوف ولاتفعل شيئا كما كانت تفعل في منزل والدها

 

أما في القاهرة

اختلف الوضع كثيرًا كانت “ياسمينا” تنهي اعمالها المنزليه على قدما وساق على غير عادتها فأصبحت ترتب ثيابها ثم فطورها الذي يعد بعد الساعه 5 مساء

ثم قدح الشاي الذي افتقده حقا بعد رحيل شقيقتها

انتهت من وضع لمساتها الأخيرة من مساحيق التجميل وهي تنظر إلى شاشه الهاتف التي أضائت بإسم شقيقتها التقطت الهاتف في خفه وسرعه

اجابت في سعاده قائلة

– آلو

 

ردت “حياه”معاتبه ولكن على طريقتها الخاصه

-وعليكم السلام

 

سألتها “ياسمينا ” قائلة

-عامله إيه ودراكولا عامل معاكي إيه ؟

 

ردت على سؤالها بسؤال آخر قائلة في دهشه

-مين دراكولا ؟

 

أجابتها “ياسمينا ” قائلة

-قصدي أدهم إبن عمك

 

ردت بلامبالاه

-هايعمل إيه يعني أنا عارفه حدوي معاه قولي لي أنتِ عامله إيه ؟.

 

أجابتها بإحباط

-هاعمل إيه يعني فطرت ولبست وهانزل على المحل زي كل يوم

 

ثم أضافت بحزن

– بس من غيرك. أكتشفت إنك كل حياتي الصغيرة

 

ابتسمت “حياه” وقالت بحنو

-حبيبتي يا ياسو إن شاء الله أخلص الدنيا ال هنا دي وأرجع ونعيش سوا لوحدنا

-يارب يا حياه

 

انهت “حياه” المكالمه بعد أن طلبت منها “غادة” الذهاب معها إلى أحد المحال لتبتاع منه مايلزمها

هذا ماقالته لها ولكن الحقيقه هي أن والدها أعطى لها نقود كي تبتاع كل ماهو جميل لابنة أخيه

كانت “حياه” في حاله من التوتر والقلق الشديد منذ خروج عمها كي يتحدث مع جدها ولم يهدئ بالها حتى يعود إليها بالبشرى … !

 

وفي مكان آخر وتحديدا في منزل الحاج “نوح الشرقاوي ”

حيث الفخامه والذوق الرفيع منزل لايشبه أي منزل في فخامته ورقي أثاثه فهو منظم على الطريقه العصريه فيما عاد غرفه الحاج “نوح” وديوانه الذي صمم على تركهما كما هم وترك لحفيده باقي المنزل يبدع فيه كما يشاء الوحيد الذي يستطيع أن يأخذ نور العين دون تردد هو أصغر أحفاده يدعى “سراج” طبيب جراحه يبلغ من العمر 27 عاما عمل لدى مشفى الصحه بالبلدة لخدمه أهلها كما يعمل في عيادته الخاصه في المساء توفى والده وولدته وهو قبل أن يتم الخمس سنوات توفى والده بمرض خبيث في المعده وماتت والدته من شدة حزنها عليها بعده سته أشهر رباه الجد والجدة وأصبحا الأب والأم حقا فكان جده سنده في الصغر فاصبح “سراج” عكازه في الكبر شيئا واحد لم يوافقه عليه حتى الآن وهو الزواج ولكن الجد يتحلى بالصبر والحكمه في تنفيذ مخططاته تجه حفيده

جلس “سراج” بجانب جده يستقبل الحاج ” عبدالعظيم ” ثم غادر المكان بعد أن اعتذر للجميع لقضاء بعض الأعمال الخاص به

مد الحاج عبد العظيم ده ليترشف رشفات سريعه من القهوة ثم وضعها وهو يتحدث في عددة آحاديث حتى جاء موعد الحديث الأهم فبدء قائلا بهدوء

-حياه بت عمران بت اخوي

 

تبدلت ملامح الجد في ثانيه إلى غيظ وغضب

متسائلا في هدوء مريب

-مالها ؟

 

أجابه قائلا بتوجس

– عاوزه ورثها من أمها

 

ديه أبعد مايكون في خيلها

 

صاحب هذه العباره أكبر أحفاد الجد ويدعى “بدران” متزوج من ثلاث نساء كلهن من عائلته يبلغ من العمر 40 عاما قوي البنيه فظ اللسان غليظ القلب لايعرف شيئا عن حسن استقبال الضيوف وهو شقيق “سراج”

جلس على المقعد المقابل لمقعد الحاج “عبدالعظيم ” وهو يضع كلمة النهايه على الأمر قائلا

-البت دي ملهاش حاجه عندي واصل ومطرح ما تحط راسها تحط رجليها

 

تنهد الحاج “عبد العظيم ” وقال بهدوء

-يا والدي ديه حجها

 

رد عليها “بدران ” قائلا بغضب شديد

-كسر حُجها هي وال يتشددلها

 

حرك الحاج “عبدالعظيم ” رأسه بعدم رضا وراح يقول بعتاب ولوم

-أكده ياولدي تشكر بس عاوزة أجول لك حاجه البت لولا إنها محتاجه الورث ديه ماكنتش جات تتذل اكده

–

استدار بجسده كله صوب الجد وراح يقول بنبرة صادقه

 

البت يا حاج نوح عميا من يوم حدثه أمها وكانت

 

وقف “بدران ” مقاطعا في غضب قائلا

– كانت ولا ماكنتش ملناش في وهي ملهاش عندنا حاجه وأعلى مافي خيلها تركبوا

 

وقبل أن يتحدث بكلمه واحده بتر حديثه وقال

-كنا عاوزين نجعد “نقعد ” معاك أكتر من أكده بس جدي تعبان

 

ابتسم الحاج ” عبدالعظيم ” وقال بهدوء

– اكده كتر خيرك يا والدي سلام عليكم

 

خرج الحاج “عبد العظيم” وبدء “بدران ” يوسوس لجده كالشيطان حتى لايغير موقفه تجه تلك الأفعى التي جاءت تطلب حقها دون خجل

 

وبعد مرور أكثر من ساعه وصل الحاج “عبد العظيم ” إلى منزله يجر خلفه خيبات الأمل

سرد لابنة أخيه كل ماحدث كان حديث ينزل على مسامعها كجمرات نار لا تنطفئ أبدا لقد صدق ” أدهم ” في قوله ماذا تفعل كانت “غاده ” تعاتب والده برحيله بمفرده لهم وكانت تحثه دائما على أن يأخذ أدهم معه ولكنه رفض

 

مر الوقت عليها تجهد ذهنها في التفكير حتى وصلت إلى حل في نظرها يصعب عليها تنفيذه ولكن لم يظل غير هذا الحل

طلبتمن ابنة عمها أن تذهب معها إلى مزرعه شقيقها نفذت وهي لاتفهم شئ

وبعد مرور نصف الساعه وصلت إلى المزرعه

ولجت وشعرت بالراحه ولا تعرف لماذا ولكن يكفي أنها شعرت بالراحه وهذا شئ بشر بالنسبه لها

وصلت أخيرا إلى مكتبه طرقه الباب بعد أن طلبت من غادة الرحيل لتتحدث مع شقيقها بمفردهم

ولجت وقالت بهدوء وابتسامة خفيفه

-السلام عليكم

 

رفع أدهم وجه من على الورق الموضوع أمامه على سطح المكتب قائلا

-وعليكم السلام و

 

بتر باقي السلام ما أن علم بوجودها سألها بنبرة ساخرة قائلا

-خير كان في حاجه إن شاء الله ؟

 

تجاهلت نبرة السخرية وردت قائله

-أستاذ أدهم محتاجه مساعدتك

 

كز على شفتيه السفلى وهو يبتسم بسخريه وراح يقول

 

…………

يتبع

 

الفصل السابع

—————-

كز على شفتيه السفلى وهو يبتسم بسخريه وقام بتقليدها قائلا

-لو جيت وطلبت منك المساعدة أبقى اطردني من مكانك

 

تابع بصوت مرتفع ممزوج بحده

-أطلعي برااااا

 

انتفضت “حياه” على أثر صوته الذي دوى المكان

سارت بخطوات بسيطه متجه نحو المقعد الذي يقف بجانبه “أدهم” ما أن تابع حديثه كانت تتبع صوته لتعرف أين يقف جلست على المقعد بعد أن ارتطدمت به ولكنها كتمت آنينها الذي لا يقارن بهذا الذُل الذي لانهايه له

بلعت ريقها وحاولت جاهدة أن تخرج الكلمات من بين شفتيها وكأن تجبر نفسها على أن تضع نفسها للمرة المائه بعد الالف لمناجاة الآخرين لمساعدتها

كالعادة اعتادت على الرفض والقبول الذي يأتي بعد التوسل والرجاء لذالك لاداعي للبكاء الآن ونكمل ما أتينا من أجله .

تنهدت بعمق وهي تتوسل إليه قائله

-أستاذ أدهم أرجوك ساعدني أنا واحدة شافت في الدنيا دي كتير عندي كل حاجه و محرومه من كل حاجه عندي الأب ومحرومه من حنانه الأخ ومحرومه من حنيته وأمانه والأم ال راحت وراح معاها نور عيوني ومبقاش قدامي غير بصيص أمل

مسكت في بعد ما كنت فقدت الأمل في تحقيقه

رجع لي الأمل لما جيت هنا الصعيد صحيح في شويه مشاكل بس أنا هاقدر أعديها أنا قويه

 

بلع غصه مؤلمه مزقت حلقه وهو يغلق جفنيه ليمر أمامه شريط ذكرياته المؤلمه قام بفتحهما وهو يجلس مقابلتها وتحدث بصوت خفيض ونبرة تملؤها الحزن قائلا

-عارفه لو مافيش حد في الدنيا كلها يجدر “يقدر” يساعدك وأني بس ال ينفع اساعدك بردو مش هساعدك

 

سألته في غيظ وقهر قائله

– ليه يا أخي كل دا عشان قلت لك ماتتدخلش خلاص جيت واعتذرت عاوزني أعمل إيه ابوس على ايدك ؟!!

 

أجابها بصوت مرتفع قائلا بغضبٍ شديد

-لأ عاوزك تمشي من أهني عاوزك ترجعي من مكان ماجيتي

 

كررت سؤالها بغضب

– ليــه ؟!!

 

عشان أبوكي حرمني من أغلى شئ عندي حرمني من أمي قتلها أبوكي قتل أمي

 

أردف “أدهم ” عبارته وهو يحاول جاهدا منع هبوط دمعة حانيه تتوق شوقا للمسة حانيه من يدها كان يصمت لبتلع غصته ومرارة حلقه ليُسرد لها قصته القصيرة التي تتخلص في عبارة صغيرة ولكنها تسببت في جُرح مازال ينزف دما تنحنح قائلا

-أبوكي يوم سبوع أخوكي ضرب نار وهو بيرقص

 

 

 

 

 

 

 

 

صمت وهو يحاول كظم غيظه ثم قال بغضب وهو يقف من فوق المقعد قائلا بكُره وغل يملئ قلبه تجه شقيقها

-أمي كانت بتتفرج من البلكونه وفجاة طبت ماتت أخدت رصاصه في دماغها من سلاح أبوكي والفرح اتقلب لميت

 

كان حديث “أدهم” ينزل على مسامعها وكأنها تشاهد مسلسل تليفزيوني وليس حادث قديم حدث بالفعل مُنذ سنوات ماضيه

لم تعد تعلم على أي شئ تبكي عليه، أولا حياتها ومأساتها التي كانت ومازالت تعاني منها، أم تبكي على ماتسمعه عن والدها الذي أضاف إلى مجموعه الألقاب لديه لقابا جديدًا ألا وهو “قاتل” ولكن هذه المرة قتل خطأ نعم بعد ما سرد “أدهم” ماحدث لوالدته على يد عمه فهو قتل خطأ وإلا كان لعمها تصرفا آخر ولكن ماعاشه “أدهم” من طفولة معقدة

بدايةً من مقتل والدته وحتى معاملة والده الفظه طوال الوقت كان يفعل معه كل هذا ليشتد عوده ويُصبح رجلا يعتمدًا عليه …!

ولكن نتائجه كانت عكسيه ومؤثرة بشكل خاطئ عليه وأصبح طفلاً معقدًا يفتقد أمه ويكره جميع النساء مادامت هي في عالما آخر عامل زوجة أبيه بطريقه مزعجه لكنها تحملته كثيرًا ولم ولن ولا تفرق بينه وبين أخواته ولكنه كان يرأى عكس ذلك

شريط ذكريات مؤلمة عاشها وحده وتنازل عن ملاذ الحياه بعد رحيل والدته حتى جدته التي لم تراه منذ عشرة أعوام بسبب قناعه القاسي الذي يرتدي

كان يظن أنها لاتريده بعد أن نهرته لصفعه لحفيدها الذي لم يكمل اليومين والذي كان محط أنظار الجميع حينها الجميع تناسوا “أدهم” دون قصد

مرت الأعوام حتى أصبح إبن خاله يبلغ من العمر 10 سنوات وعندما قرر الإنتقام على طريقته الخاصه وهو الحرمان كما ذاقه ولكنه فشل وانتصر قلبه على شيطانه وعدل عن فكرة الإنتقام بعد أن رأى تعلقه الشديد به عادت الحياه حينها هادئه نوعا ما لم يتستطيع نسيان هذا اليوم كانت زوجه خاله تريد إخراجه من المنزل بلا راجعه بعدما كان ينعم بالحنان والهدوء مع جدته فرمته بالباطل وقالت ما ليس فيه وأنه يغازلها ويطالعها في كل خطوة لم تعير جدته انتبه لثرثرة زوجة ابنها التي تعرفها حق المعرفه

عزمت زوجة خاله أن تطرده لينعم أولادها في النعيم وحدهم حاولت أن تفسد العلاقه بينه وبين جدته تارة كانت لاتصدق وتارة تصدق بالدليل القاطع حتى يوم طرده من جنة النعيم يوم ماقالت زوجة خاله أنه مدمنا وخطرا على أولادها والدليل هي المخدارت التي وضعتها بين يدي جدته اقسم “أدهم” حينها أن لم يحدث هذا وأنه برئ براءة الذئب من دمي بن يعقوب ولكنها صدقت زوجة ابنها وطردته حتى يصلح من شأنه ويعود لها

خرج “أدهم” ولم يعد حتى مر هذا اليوم عشرة أعوام كامله تبكي فيهما الجدة ندما ويبكي فيهما قهرا وحزنا ويكظم غيظه وغضبه من الحياه حتى لقاء ربه حاولت جدته أن تعيده لها مرة أخرى ولكن كل محاولات باءت بالفشل

كان وحيدا شريدا كانت له أمانه وحمايته موقف قلب كل الموازين رأسا على عقب من حضر المشهد يضع الحق بل كل الحق على “أدهم” ولكنه له رأي آخر كان كل مايريد قوله حينها أنني بدونكِ ياجدتي أفقد أمي للمرة الثانيه …!!!

 

انتشلته “حياه ” من بئر ذكرياته الأليمه والتي كانت ومازالت داخل قلبه ولا يعلم عنها شخصا آخر من عائلته تنحنح وهو يعتدل ليجلس بـإريحيه على المقعد وهو يتحدث بصوت هادئ عكس ماكانت تتوقع منه “حياه”

– عاوزة إيه ياحياه ؟

 

بلعت ريقها بصعوبه وهي تحدثت بنبرة مرتجفه تملؤها القلق

-عاوزة مساعدتك عاوزاك تقف معايا قصادهم

 

لم تنتظر كثيرًا ولكن في هذه الأوقات العصيبه الوقت يمر كالدهر

الحزن والقهر يكسو قسمات وجهها حينما سعمت رفضه وهو يبرر لها قائلا بجديه

-أنا وبدران إبن خالك مافيش بنا عمار حلي أمورك بنفسك وارحلي من اهنى مش عاوز وجع دماغ

 

أومات برأسها بالإيجاب علامه الموافقه على حديثه وكأنها تُمهله بعض الوقت ليعيد تفكيره

وقفت وهي تتحسس سطح المكتب الزجاجي

لتجبر قدمها على الوقف قبل أن تخونها وتقع أمامه مرةً أخرى عادت من حيث أتت وهي تجر خلفها خيبات الأمل وأحلامها التى حطمها لها “أدهم” على صخرة الواقع لم تكن تعلم أن المواجهه لإعادة جزء من حقها غايه في الصعوبه هكذا كانت تظن أن الحياه أوشكت على توقيع معاهدة السلام معها وهاهي تمزق أوراق المعاهدة

وتعيدها إلى نقطه البدايه …!!

عادت “حياه” إلى منزل عمها ولجت غرفتها ولم تخرج منها حتى مساء اليوم

 

لن تختلف حاله الحزن والقهر وتحطيم الأحلام في غرفه “سلمى” فاليوم كانت تنتظر خبر حملها ككل سهر ولكنها فاقت من أحلامها على صفعه قويه تخبرها بأن محاولتها مع “الحقن المجهري ” فشلت للمرة الثانيه تحملت وعانت كثيرًا من أجل تلك اللحظه التي تخبر فيها زوجها بأنها تحمل بأحشائها طفلاً منه ولكن كما يقولون” إن الله يفعل مايريد” وما عليها شئ تفعله سوى أن تتحلى بالصبر

أما زين يحاول جاهدا التظاهر بأنه لايعير للأمر أي اهتمام كي لاتحزن زوجته بينما هو بداخله يحترق كي يسمع كلمه “بابا” التي طال انتظارها حقا، تحلى بالصبر وهو يناجي ربه، بإن يلهمه الصبر لما وصل إليه

 

وعلى الجانب الآخر وتحديدا في منزل “ياسمينا”

أصبحت الحياه بدون شقيقتها ليست حياه

كانت تمضي معظم وقتها في عملها والباقي من وقتها بين تنظيف المنزل والنوم

ملل، حزن، غضب

يحتل قلب “ياسمينا” كانت على إتصال دائما بـ حياه سردت حياه لها ماحدث وعاتبتها عندما علمت أنها كانت على علم بكل شئ ولا تخبرها من قبل بررت لها “ياسمينا” سبب هذه الكذبه وحاولت إقناعها بها وطلبت منها أن تتحلى بالصبر وتحاول طلب العون والمساعدة من “أدهم” مرة أخرى ولكنها رفضت

انتهت المكالمه على قرار “حياه” وإصرارها على عدم دخول “أدهم ” في هذا القرار

عادت “ياسمينا” إلى المطبخ لتكمل ما بدئته كانت تفكر في حديث أختها وتحدث نفسها بصوت أشبه للهمس قائلة

-ازاي بس يا حياه، دا جنان

 

وضعت السكين على سطح المنضدة الرخامي وتابعت بصوت مرتفع

-لا دا جنان رسمي دا كدا بتلعب بالنار وهي هناك لوحدها

 

وضعت أظافرها في فمها كوضع للتفكير نظمت أنفاسها لتهتدي إلى حلا ءخر يرضي جميع الأطراف

طرقعت إصباعيها السبابه والإبهام وهي تقفز للأعلى ثم تهبط بجسدها الممشوق قائلة في سعاده

-بس لقيتها

 

خرجت من المطبخ متجه حيث غرفتها التقطت هاتفها من على الكومود وتراقصت أناملها بخفه وسرعه وكأنها راقصه باليه محترفه ثم وضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد

 

أما على الجانب الآخر وتحديدا في غرفة “حياه”

كانت تجلس “غاده ” على حافة الفراش تتحدث مع

ابنة عمها في محاولة يائسه منها لمعرفه ماحدث بينها وبين “أدهم” ولكنها رفضت بطريقه غيرمباشرة معقبه على حديثها أن لم يحدث شيئًا جديدا يذكر طلبت منها “غاده” أن تهبط معها لتتناول واجبة العشاء ولكنها رفضت تركتها ابنة عمها لتأخذ قسطا من الراحة كما طلبت

كانت تفكر وكأن الافكار هذه وحش يريد افتراسها

وضعت صدغيها بين راحة يدها وهي مغمضه العينين البنيتين ثم اطلقت تنهيدة طويله لتفرغ اليائس والحزن من صدرها

استفاقت على طرقات باب الغرفة لتعلن أن الطارق زوجة عمها ولجت وخلفها إحدى خادمات المنزل تحمل بين راحه يدها واجبه عشاء خفيفه

أمرت الخادمه بالرحيل ثم جلست على طرف الفراش وتحدثت بحب

-متناميش قبل ما تاكلي ياحبيبتي

 

حركت رأسها وقالت بعتذار

 

-معلش يا طنط مش قادرة

 

قاطعتها معاتبه

-إيه طنط دي هو أنا بردو يتقال لي يا طنط ؟!!

 

بلعت “حياه” ريقها وقالت بإحراج

-أنا آسفه يامرات عمي معلش لساني واخد على الكلمة دي

 

ربتت على يدها بحنو وراحت تقول بنبرة حانيه

-ولا يهمك ياحبيبتي يلا كُلي لقمه صغيرة المهم ماتناميش من غير أكل

 

أومأت رأسها بالإيجاب وقالت بنبرة هادئه

-حاضر مرات عمي

-يحضرلك الخير يا أميرة البنات

 

مرات عمي هو إيه ال بين بدران وأستاذ أدهم ؟

 

قالت “حياه ” عبارتها وهي تحسس لتصل ليد زوجة عمها لتجلس مرة أخرى وتسرد لها ماتعرفه عن إبن زوجها تنهدت زوجه عمها وهي تنظرإلى “حياه” وكأنها تخبرها من خلال تلك التنهيدة أنها عانت الكثير والكثير معه تربعت على الفراش بأريحيه وهي تخبرهاماتعرفه عنه قائله

– بصي ياستي أدهم ديه صعب جوي جوي بس مافيش أطيب من جلبه (قلبه) عارفه ليه ؟

 

سألتها بفضول

-ليه ؟

 

أجابتها بحزن

-لأنه عمره مازعل حد من اخواته عمره ماقال لأخته لأ خليها لبكرا

 

ابتسمت لها “حياه” وقالت بنبرة متعجبه

-أسمح لي يا مرات عمي اقطعك بس دا مش سبب قوي عشان تقولي أنه حنين ولا قلبه طيب!!

 

-من الآخر اكده يا حياه أدهم طيب بس وجت (وقت) الجد مايعرفش أبوه

 

زادت زوجة عمها حيرتها بكلامها المبهم تنهدت بعمق ثم سألتها بنبرة حائرة

– ايوا لسه مش فاهمه دا علاقته إيه بـ بدران إبن خالي ؟!!

 

 

 

 

 

 

عاوزة حج الله (حق الله) ؟

 

قالتها زوجه عمها بنبرة متوجسه ثم صمتت في انتظار إشارة البدء لم تنتظر طويلا حثتها “حياه” على الكلام قائلة

-قولي يا مرات عمي

– أدهم بينه وبين بدران مشاكل كتير بسبب حته أرض جنب المزراعه بتاعته هو عرض عليهم يشتريها بس هو ماعجبوش السعر

 

سألتها “حياه” بفضول قائلة

-ها وأدهم عمل إيه ؟

 

أجابته بجدية

-ابدا قال ماحدش هايشتريها غيري وال هايحط رجله فيها هاجطعها (هاقطعها) ولما فعلا جه مشتري حصل مشاكل وصلت للدم واتصاب فيها أدهم في كتفه وبدران شال كيلته فيها ومن يومها وهما مستحلفين لبعض

 

سألته بدهشه قائلة

-وليه حضرتك ماقلتيش كدا من الأول ؟

 

أجابتها بنبرة صادقه

-مش عاوزكي تزعلي من أدهم وتفهمي غلط عشان يعني بدران ولد خالك

 

-بدران إبن خالي وأستاذ أدهم إبن عمي وهما الاتنين غلطانين

 

نهضت زوجة عمها بعد أن ختمت حديثها مؤكدة

-والله يا بتي أدهم طيب وعشان اكده بلاش تزعلي منه ولا تاخدي حاجه على اعصابك

 

تابعت محذرة إياها

-خلصي الأكل كله وإلا هازعل منك

 

حركت رأسها وعلى ثغرها ابتسامه خفيفه تخفي خلفها الكثير من المتاعب والقلق الشديد

خرجت زوجة عمها من الغرفة وتركت “حياه” تعيد حساباتها من جديد

مكثت في الفراش حتى صباح اليوم التالي

وفي الصباح جلست معهم حول مائدة الطعام تتناول فطورها دون أن تعقب على حديث أحدهم

تنهدت ثم قالت بهدوء

-عمي من فضلك عاوزة اقابل جدي ياريت

 

قاطعها “أدهم” قائلا بغضب

-هو أنتِ مابتحرميش ولا إيه ؟ وبعدين ابويا ما هايدخلش نفسه في مشاكلك تاني

 

ردت بهدوء

-أستاذ أدهم لو سمحت خلينا أكمل طريقي ال جيت عشان

 

ثم وجهت حديثها لعمها قائلة بجدية

-وإذا كنت خايف ياعمي يحصل مشاكل من تحت راسي عرفني فين البيت وسبني مني ليهم

 

تنهد العم وقال بنبرة صادقة

-والله يابتي ما هي ديه المشكله

 

سائلته بحزن قائلة

-اومال إيه المشكله ؟

 

اجابها بحزن

-جدك يا بتي

-ماله ياعمي؟

-عمل عمليه في القلب وحالته لسه تعبانه أنا بجول(بقول) المبلغ ال تحتاجي من جنيه لمليون جنيه تحت أمرك

 

قاطعته “حياه” وهي تتحامل على نفسها لتقف من فوق المقعدة قائلة بنبرة مرتجفه يملؤها القهر والحزن

-عمي من فضلك أنا مش بشحت من حد وأنا بطلب حقي وأناهاخده وهاسيب البلد فورا عن اذنكم

 

كانت “غاده” تركض خلفها لتهدئ من غضبها الشديد

 

خيم الحزن والصمت المكان أما أدهم فكان في حالة من اللا مبالاه ابتلع المضغه التي كان يلوكها توا وهو يقول بنبرة ساخرة

– شغل حريم وأني عارفه زين

 

يتبع

الفصل الثامن

——————

تابع وهو يقف من فوق مقعده قائلا بجديه لأخيه

-هاروح المزراعه وهانام هناك لو حد عازني ابجى (ابقى) اتصل

 

رحل قبل أن يمنعه والده كعادته في الفترة الأخيرة

وضع يده على المقبض الحديدي وقبل أن يفتح باب المنزل استوقفه والده قائلا بغضب واضح في نبرته

-أدهم عاوزك تعال ورايا

 

تنهد بعمق قبل أن يستدار بجسده كله ثم خطى نحو والده خطوات ثابته وواثقه واقف أمامه وكأنه طالب يقف أمام معلمه في انتظار سماع توبيخه على افعاله ولكنه تفاجئ به يجلسه بجواره على الأريكه في حديقه المنزل ويعامله بلطف وقال

– أنت ليه بتعامل بت عمك اكده هي ذنبها إيه ؟

 

كظم غيظه وقال بجديه

-ماذنبهاش حاجه وأني بعاملها زين وعشان أريحك يا بوي مش قاعد لك في البيت واصل وهارجع بيتي

 

سأله بنبرة حائرة

-وديه مش بيتك يا ولدي

 

أجابه بنبرة مقتضبه

-لأ مش بيتي يا بوي أني اهنى ضيييف

 

قاطعه “زين” قائلا بحزن

-يا ابني إنت عامل في نفسك كدا ليه ؟ وليه الوش الخشب كدا على طول ؟!

 

أجابه بنبرة ساهرة وهو يقف من فوق الأريكه

– لا خشب ولا بلاستك أني هاسيبك البيت وماشي

 

أجلسه والده وهو يقبض عليه من معصم يده قائلا بحده

– أسمع يا أدهم ال عاوزك عشانه

 

تنهد ” أدهم ” بعمق وقال بهدوء مزيف

– اتفضل يابوي

 

صمت والده لبرهه ثم قال بجديه

– إنت هاتروح لـ بدران وهاتتكلم معاه على أساس إن بت عمك وكلتك عنها باعتبار إن إبن عمها وعنده البلد و

 

قاطعه ” أدهم” قائلا بغضب

-مش هاروح يا بوي وهي مطرح ماجت ترجع مش عاوزين وجع دماغ يا بوي أني مش فاضي لدلع الحريم ديه

تنهد والده وقال بهدوء

-اسمع يا أدهم ياولدي صحيح حياة هي بنت عمك

 

قاطعه باقتضاب

-مليش اعمام يا بوي وبعد أذنك مش هاعمل ال بتجول عليه ديه

طب هاجول لك (هاقول لك) على حاجه

ايه رايك لو تدي نفسك فرصه

 

فرصه لمين؟ لديه !!

 

ديه ابعد ما يكون في خيالها ومن الاخر اكده تلم هدومها وتمشي من اهني ماعاوزينش مشاكل

 

مين إمتى أدهم الزيات بيخاف من المشاكل ؟

 

ملكش صالح إنت يا زين يا بالحكايه ديه واصل

 

لأ ليا والبنت من ساعه ماجت وإنت بتسمعها كلام زي السم إيه الجبروت ال فيك دا يا اخي

 

يايوووو دا باين له يوم مش معدي

اتكلم عدل مع ابوك يا كبير عيله والبلد ولادا كمان كلام وخلاص

 

قاطعه محذرا إياه

لم لسانك يا زين

مش هلمه يا أدهم ووريني هاتعمل إيه

هاكسر لك دماغك

 

هتف الأب بصوتٍ مرتفع قائلا بحده وصرامه لينهي هذا الخلاف

-أدهههههم ال جلت (قلت ) عليه يتنفذ مفهوم ولالأ

 

جذب طرف عبائته وغادر المكان بعد أن نفذ أمر والده شفهيا ويتبقى تنفيذ الأمر فعليا

 

عاد إلى مزراعته وهو يركض بجواده داخل المزراعه كان يسابق الزمن الذي حدده لنفسه ليجتاز المسافه الذي يحددها لنفسه وبالفعل اجتازها في وقت قياسي توقف وهو يحاول أن ينظم أنفاسه المسموعه نظر للخط الأحمر الذي اخترقه بقدم الجواد بدئت إبتسامة انتصار تغزو قسمات وجهه الأسمر حتى ظهرت نواجزه

هاهو “أدهم الزيات ” عندما يضع شئ بعقله يصل إليه وإذا وضع “حياه” في عقله سيجلب لها جميع خقوقها دون تأخير لحظه واحده

 

ياعمده ياعمده الريس بدران وصل منتظرك في المكتب

 

قالها أحد الخفر التابع لأدهم وهو يغمض عيناه ليتسطيع النظر إلى أدهم وإخباره بما حدث في التو

أمره أدهم هو يترجل من على جواده بأن يحضر لهما القهوة الخاصه لكلا منهما

وبعد مرور عشر دقائق جلس “أدهم” خلف مكتبه بعد أن صافح “بدران ” متسائلا بنبرة متعجبه قائلا

-خير يا بدران إيه ال جابك ؟

 

أجابه بنبرة محتدة قائلا

-بص بجى (بقى) لو فاهم إن لما تبعت أبوك عشان يطلب بحج “حق ” بت اخو إن اكده هاوافج (هاوافق) يبجى (يبقى) بتحلم إنت والعميا ديه

 

لن تختلف نبرة “أدهم” بل زاد من غضبه عندما نعت ابنة عمه بالعمياء ضرب بكلته يده على سطح مكتبه ليوقظ “بدران” من غفلته التي كادت أن تلقي به في التهلكه كما وصف “أدهم” وضع سبابته أمام وجهه محذرا إياه قائلا بتوعد

-أقسم لك بآيات الله لو فكرت تتكلم أكده تاني مرة عنها ولا عن أي حد من طرفها لتكون آخر حاجه نطقها لسانك

 

تابع موضحا سوء الفهم

-هي مش عايزة حاجه غير حجها (حقها )

 

تراجع “بدارن ” ليستند بظهره على المقعد وصمت برهه ليعيد ترتيب الأمور كي يستيطع أن يُمسك بزمامها مرةً أخرى ولكنه لم يمكث طويلا وتحدث بنبرة هادئه

-أسمع يا أدهم إن كنت فاهم إنك اكده هاتاخد الأرض مني تبجى (تبقى) غلطان أني مش هاسكت وهي ملهاش عندي حاجه وجدي مش هايديها حاجه

 

وله “أدهم” ظهره بالمقعد تجه نافذته التي تقبع خلف مقعده قائلا بلامبالاه

– ولعوا في بعض مليش في

 

هب “بدران ” من مقعده وكأنه لدغ في التو حدجه بنظرات غاضبه تحمل خلفها الكثير والكثير لو شئنا ال قه فط وصف حاله حينها لقلنا كاد أن يحول “أدهم” إلى رمادا في مكانه

خطى بخطواته السريعه والغاضبه تجه نحو باب المكتب وقبل أن يضع يده على المقبض الحديدي استوقفه صوت “أدهم ” الهادئ قائلا بتحذير واضح وصريح

– بدررران خليك عارف إن الأعمى يوم مايستند على حد بيبجى (بيبقى) عارف ومتأكد إنه اختار صح وعشان اكده خلي بالك كويس جوي (قوي)

 

 

 

 

 

 

صفق “بدارن” الباب خلفه وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومه يلعن فيها “أدهم” وتصرفاته معه

 

بينما “أدهم” مازال في دهشته وذهوله من حديثه مع “بدران” كان النقيض في كل شئ تساؤلات كثيرة طرحها عقله وامتنع عن اجابتها أو حتى التبرير لها استدار بجسده كله وهو مازال جالس على المقعد طرق على سطح المكتب الزجاجي بأنامله طرقات خفيفه ثم زاد من سرعته في توتر شديد ليجبر عقله على عدم الخضوع لشئ

هب واقفا من مكانه ثم جذب عبائته ليضع النقاط على الحروف

عاد إلى منزل والده في أقل من عشر دقائق

ولج وهو يرفع كفه بين الفنيه والأخرى لـ يلقي السلام على يصافحه بحث بعينه في حديقه المنزل عنها ولم يجدها وسط التجمع العائلي

أقبلت عليه زوجه والده بابتسامتها المعهودة فاتحه ذراعيها على مصراعيهم قائلة بسعادة غامرة

-واني بجول (بقول) البيت نور ليه اتاري أدهم عندنا

 

مد يده ليصافحها بدلا من احتضانها قائلا بنبرة جادة ورسميه

-منور بال في

 

تابع متسائلا

-هي فين ؟

 

ردت بنبرة متعجبه متلاشيه ماحدث منه في التو

-هي مين ؟

 

تابعت بتذكر

-اه جصدك (قصدك) غاده خرجت تشتري شويه طلبات

 

قاطعها قائلا

-لأ حياه فين ؟

 

قطبت مابين حاجبيها قائلة بدهشه

– مع غاده ليه يا ولدي في حاجه ؟

 

جلس على المقعد وقال ووجه يرسم ابتسامة مزيفه كالعاده في وجهها

-ياخبر بفلوس كمان شويه يبجى (يبقى) ببلاش

 

تركته بعد أن لحظت جفاء معاملته وردوده المقتضبه لم يمكث طويلا مكانه ولكنه يشعر بنيران تلتهم عقله في تلذذ شديد كل شئ في حياته تبدل بعد مهاتفها له ويجب عليها أن تعود من حيث أتت وضع فنجان قهوته ما أن رأى أخته تلج من باب البيت محمله بالحقائب والهدايا ولكنها تلج بمفردها وقف من فوق مقعده متجه نحوها متسائلا في دهشه

-فين حياه ؟

 

قطبت مابين حاجبيها في دهشه وذهول فسألته بدورها قائلا

-بتسأل ليه ؟

 

رد في غيظ وغضب شديدان قائلا بنبرة ساخرة

-أصلها وحشتني وعاوز اخدها بالحضن

 

سألته في غيظ

-إنت بتتريق عليا خلاص مش هاقول لك

 

جذب خلفه غير مبالي ماتحمل في يدها من حقائب كانت تتخبط في خطواتها وتقع ولكنها تحافظ على توازنها في اللحظه الأخيرة كانت تتحدث معه ولكنه لايبالي منادتها لها

أجلسها على المقعد وسألها بجديه قائلا

-فين حياه ؟

 

أجابته بتلقائيا

-عند بيت جدها

 

صدح صوته قائلا بغضب شديد

-يانهار أبوها مش فايت أنتِ بتجولي (بتقولي) إيه ؟!!!

 

طالعته “غاده” ما أن أنهى ذاك الأخير حديثه الغاضب ثم سألته بنبرة متعجبه

-ومالك اتفزعت ليه ؟ و

 

رد مقاطعا

-أني مش فاهم هي ناويه على موتها ولا ناويه على إيه بالظبط

 

أجابته بإيجاز

-هي ناويه ترجع حقها وبعدين مالك متلخبط كدا ليه

 

تابعت بشك

-هو إنت تعرف حاجه إحنا مانعرفهاش ؟

 

شاح بوجهه بعيدا عنها قائلا بتردد

-عارف إيه يعني ؟ أني بس كنت عاوزها تصبر زي ما ابوي جال (قال)

 

أدهههم

 

قالتها “غاده” وهي تتابعه بنظراتها المريبه لتكتشف مايخفي عنها بينما هو جلس مجددا بعد أن أمر إحدى الخادمات أن تُعد له فنجان من القهوة

 

وفي منزل الحاج “نوح الشرقاوي” جلس “سراج” خلف مكتبه ينهي بعض الأوراق المتعلقه بعمل الجد الذي لازم الفراش بعد خضوعه لعمليه خطيرة في القلب ولجت إحدى خادمات المنزل تخبره بأن فتاة كفيفه تريد رؤية الجد وبعد أن أخبرتها بأنه مريض صممت أن تقابل أي شخص في البيت

أعطى لها إذن الدخول

ولجت “حياه” بمساعدة الخادمه وجلست على المقعد أما هو فكان وسط دهشه وذهول شديدان

من كان يضمض لها جرحها في منزل “أدهم الزيات” هي ابنة عمته يالا العجب .!!!

 

بلعت ريقها وهي تستجمع قواها لتتحدث فيما أتت إليه قالت بخفوت

-أنا حياه عمران الزيات بنت الحاجه

 

رد مقاطعا بسعاده

-بنت عمتي ايوا

 

صمت برهه وكأن الصوت الذي يصل إلى مسماعها مألوف بالنسبه لها وقبل أن يطرح عقلها الكثير من التساؤلات قال بلهجه المعتذر

-أنا آسف إن قاطعتك اتفضلي يا آنسه حياه وعلى فكرة إحنا اتقابلنا قبل في بيت عمك أنا الدكتور ال غيرت على جرحك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أومات بالنفي قائله

-لأ ابدا مافيش داعي تعتذر، أنا عرفت حضرتك من الصوت

 

سألها بعفويه

-قولي لي عامله إيه؟ الأول تشربي إيه ؟

 

أجابته بامتنان

-ربنا يخليك مش عاوزة غير إن أشوف جدي

 

تنهد بعمق وهو يميل بجذعه على سطح المكتب قائلا باسف

– للأسف ياحياه جدي عامل عمليه قلب مفتوح حالته الصحيه حرجه جدا عشان كدا أنا مش هاقدر اعرضه لأي ضغط في الوقت الحالي

 

أنا مش عاوزة أي حاجه منه غير إن اقابله وبس محتاجه إن اشوفه يمكن لما يشوفني بحالتي دي أصعب عليه

 

أردفت “حياه” عبارتها وهي تبتلع غصه مؤلمه تمزق حلقها وتُشعرها بأن تقف على أعتاب الاغنياء لتتطلب منهم الصدقه والإحسان وليس حق من حقوقها كم هو مؤلم أن نشعر بأن الزمن واقفا كالحصن المنيع في وجههنا

استشعر “سراج” معاناتها وذُلها في طلبها هذا ندم كثيرا على رفضه بعدم رؤيتها لجدها وقف من خلف مقعده وهو ينادي بصوته المرتفع نسبيا

آمرا إحدى الخدمات بأن تصطحب “حياه ” إلى غرفة الجد كي ترأه نفذت أمره على الفور

سابقها وولج غرفة جده ليفصحه قبل أن تتدخل “حياه” وجد كل شيىئا على مايرام

وضعت قدمها اليمنى وقبل أن تضع قدمها اليسرى منعها صوت “بدران ” الذي دوى المكان مما جعل جدها ينتبه إليها طالعها من رأسها حتى أخمص قدميها وهو يجبر عيناه على التركيز ليعلم من تكون الماثله أمامه ولكنه شاح وجهه ما أن أخبره حفيده الأكبر بأن الماثله أمامه هي الابنة العاق التي القت بأمها في قبرها دون أن تقف في غُسلها أو عزائها واليوم جاءت تطلب حق لا يحق لها

لثوانٍ ابتسم الجد ما أن رأى حفيدته التي تشبه أمها كثيرا قامتها القصيرة وجسدها الممشوقه وعيناها البنيه اللامعه وأنفها الطويل الشامخ وشفتيها المنتفخه بعض الشئ

 

إن شخصيه الجد توحي بالسماحة والرحمة والعذوبة ، ولكنه بالغضب ينقلب شيطانا أو حجر صلدا، انتزع الحنين والشوق من قلبه تجهها وحل محله غضب وكُره وراح يقول بوهن

-برا وما شفش وشك أهنى تاني

 

اعتلت ابتسامة خبيثه وجه “بدران” وسرعان ما تلاشت هذه الإبتسامة ما أن وقفت “حياه” وهتفت في صراخ قائلة

-جدي حرام عليك متظلمنيش أنا كنت في غيبوبة وفقدت بصري بسببها

 

جذبها “بدران” من معصمها وجرها خلفه ليخرجها من الحجرة دون رحمه حاولت أن تفلت من قبضته ولكنها فشلت هرول نحوها “سراج ” وانتزعها من قبضه أخيها قائلا بغضب

-إنت إيه يا أخي مافيش في قلبك رحمه هلاص حب المال عماك

 

اسكته ” بدران ” بصفعه قويه دوت المكان مما جعل الجد يتحامل على نفسه ليجلس على الفراش آمرا “بدران” بالتوقف عن ما يفعله استغلت “حياه” تلك الفرصة وقالت بنبرة تشوبه التوسل

-بالله عليك ياجدي اسمعني وليك الحكم في الآخر

 

رق قلب الجد وسمح لها بالحديث بشرط ألا يزيد عن خمس دقائق وبعده تعود من حيث أتت

كانت هذه الخمس دقائق كافيه لتغير عالم بأسره وليس توضيح سوء فهم

جلست على طرف الفراش بمساعدة الخادمه تحسست الفراش حتى وصلت ليده احتضنت كفه المجعد بين راحتيها مال عليه لتبطع قبله خفيفه تنمنت كثيرا أن تطبع لتبث الأمان والطمانينه في قلبها فـ منذ رحيل أمها لم تعد تشعر بالأمان

سحب الجد يده وقال بوهن

-جولي (قولي) جايه في إيه ؟

 

أردفت بصوت اعتبه الحياه وتملك منه اليائس قائلة

-مين ممكن يصدق إن في بنت تسيب أمها يوم وفاتها ولا حتى تاخد عزاها أنا وماما كنا جاين البلد هنا في الاتوبيس وإحنا في نص الطريق حصلت حدثه ومات ناس كتير ومن ضمنهم أمي وأنا خسرت نظري ودخلت في غيبوبه لمدة أسبوع وبعدها

 

كانت تُسرد له كل تفصيله حدثت لها خلال العامين الماضيين تمنت بداخلها أن يرق لها جدها ويعفو عنها كانت حياه تلعب على وتر حساس كما يقولون ألا وهو البكاء وتصنع الحزن على حالها

كل شئ مباح في الحُب والحرب وهي الآن في حرب مع إبن خالها لترد لها أموالها

قاطعها “بدران” وقال بغضبٍ شديد

-وإيه ال يضمن إن ال بتجولي (بتقولي ) ديه صوح (صح)

 

ردت بهدوء قائلة

-عندي كل ادأوراق ال تثبت إن كنت في المستشفى

 

رد الجد مقاطعا

-لو كان ديه هو الحج (الحق) يبجى (يبقى) أرضك هاترجع لك وإن كان

 

قاطعته بسعاده غامرة

-والله العظيم هو دا الحق يا جدي

 

هز رأسه بالايجاب وقال بهدرء

-خلاص هاتي الورق وسراج يشوفوا وبعدها اخلي بدران يعمل لك تنازل عن الأرض

 

قاطعه “بدران ” بغضبٍ شديد قائلا

– مش هتنازل عن حاجه هي عاوزها عشان تديها لـ أدهم ببلاش

 

ردت مقاطعه بنبرة صادقه

-لأ والله ماحصل

 

ثم تابعت بكذب

-أدهم قالي إن مستعد يديني تمن الأرض وإن ابعد عن المشاكل بس أنا رفضت

 

سألها “بدران” بغضب قائلا

-وهو هايعمل اكده ليه ؟

 

أجابته بتردد

-عشان عشان بنت عمه

 

ثم تابعت وهي تستعطف جدها بنبرتها قائلة

-ولا يمكن بيتصدق عليا الله اعلم يرضيك يا جدو حد يتصدق عليا

 

رد مقاطعا بنبرة حانيه

-لأ يا بتي ماعاش ولاكان

 

اشتعلت النار بصدر “بدران ” بعد أن شعر أن بدء البساط ينسحب من تحت قدميه فوضعت شرطا حتى يعيد لها ميراثها

فقال بجديه

-أني مش هارجع حاجه ولوزي ما بتجولي (بتقولي) مش هاتديها لأدهم يبجى(يبقى) تتجوزني وأعمل لك العمليه بتمن الأرض ساعتها هاتثبت حُسن نيتك

 

صمت الجد وانتظر رد حفيدته على عرض “بدران”

سألته “حياه” بنبرة متوجسه قائلة

-ساكت ليه يا جدو ؟

 

رد قائلا

-عاوز أرعف رأيك في عرض إبن خالك ؟

 

-بس هو متجوز تلاته غيري ؟

 

رد “بدران” قائلا

– والشرع قال مثنى وثلاث ورباع

 

ردت مقاطعه بحده

-ماتكمل سكت ليه ولا إنت ماتعرفش حاجه في الدين غير الأيه دي دا من ساعه ما دخلت هنا وإنت بتأمر وتزعق وكأنك أنت السلطان والستات ال متجوزها جواري عندك وأنا مقبلش على نفسي أكون جاريه

 

ومين جال (قال) إنك جاريه أنتِ

 

قاطعته قائلة بكذب

-أنا مش هاقدر اتجوزك لأن ببساطه شديدة أنا متجوزة

 

قطب الجد مابين حاجبيه وراح يقول بدهشه قائلا

-متجوزة ؟! إمتى ومين؟

 

بلعت ريقها وقالت بكذب

-إمتى من حاولي 3 شهور

 

سألها “بدران” وكأنه يتوقع إجابتها قائلا

-وياترى مين سعيد الحظ ديه ؟ من هنا ولا من مصر

 

صمت برهه لتفكر في كذبه جديدة ولكن عقلها لم يسعفها فهي لم تعتاد على الكذب فقالت بتردد

-من من هنا

 

سألها الجد بفضول

-مين دا يا حياه

 

أجابته بكذب

-أدهم إبن عمي

 

كيف ديه وهو اهني وماجلش (قلش) لحد ابدا إنه اتجوز وعايش وحده في المزراعه

 

أجابته بتلعثم

-ماهو ينزلي مصر كل فترة يشوفني ويرجع تاني عشان شغله وجابني هنا عشان أخته هاتتجوز ويعلن للبلد جوازنا يوم فرحها

 

صدح صوت “بدران” معارضا حديث “حياه” متهما إياها بالكذب حاول “سراج” تهدئه الوضع ولكنه فشل فقد أصبح أخيه ثور هائج يريد قتل من يقف أمامه

فض الجد هذه الجلسه العائليه بعد أن وضع شرطا يرضي جميع الأطراف قائلا

-سراج

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رد بنبرته الهادئة قائلا

-نعم ياجدو ؟

 

بعد يومين من دلوقتي هاتجي حياه وأدهم ومعاهم كل حاجه تثبت صحه كلامها ديه وبعدها تشوفها إنت ولو ثبت انها على حج (حق) هاتاخد كل مليم وترجع حفيدتي الوحيدة

 

لاتعلم حياه ماذا تفعل تبتسم وتحلق في السماء أم توجه مشكلة جديدة مع شخص لا يريد رؤيتها حتى في أحلامه

 

استوقفت جدها قائلة بتلعثم

-لا ياجدو مش هاينفع يومين، أدهم مشغول الفترة دي بسبب فرح أخته

 

سألها بجديه قائلا

-وفرح أخته هايكون إمتى؟

 

أجابته بحزن لما أوقعت نفسها فيه

-بعد أسبوعين

 

رد بجديه

-خلاص مش هاتفرج (هاتفرق ) يومين من أسبوعين المهم زيارتك المرة الجايه تكوني معاكي كل شئ يثبت كلامك

 

مر الوقت واتفقا على كل شئ عادت إلى بيت عمها كالتائهه لم تكن تعلم ماذا تفعل ولجت البيت وذهبت إلى مكان “أدهم” الذي ما أن رأها هطل عليها بأسئلته اللاذعه جلست بمساعدة غاده بعد أن طلبت منها أن تتركها معه لتتحدث إليه

نفث “أدهم” سحابه دخان كثيف في الهواء الطلق

ثم وجه أسئلته قائلا

-كان فين مخك لما تروحي برجلك للنار ؟

 

قطبت مابين حاجبيها بدهشه وذهول وقالت

– وياترى بقى دا خوف ولا

 

رد مقاطعا

-خوف على مين عليكي أنتِ دا عشم إبليس بالجنه

دا لو أطول أحرجك (أحرقك ) عشان أبرد النار ال جوايا مش هاقصر والله

 

تابع بحسرة

-بس ياخسارة ماباخدش تاري من واحدة ست

 

تجاهلت “حياه” كل هذه القسوة والعداء الشديد لها وسردت له ما حدث في منزل جدها خاتمه حديثها بنبرة متحشرجه قائلة

-أنا جربت جميع أنواع الذُل عشان أرجع نظري تاني ومستعدة اتذل مليون مرة لأي حد عشان بس نظري يرجع لي مش حب في الدنيا لأ، بس أكتشفت إن من غير ضهر الناس ممكن تتدوس عليك بجزمتهم من غير مايغمض لهم جفن عشان لازم تكون بكامل صحتك عشان تعرف الضربه جايه لك منين

 

سألها بنبرة هادئه

-المطلوب مني إيه عشان تتطلعي من دماغي وتسيبي البلد

 

ابتسمت له بطرف فمها ثم قالت بنبرة ساخرة

-هاتخلص مني قريب ماتخفش بس بعد ماطلقني

 

تحجرت رشفات القهوة في فمه وسرعان ما بصقها أرضا رفع نظره لها وتحدث من بين سعاله قائلا بصوتٍ مبحوح

-هو أنا اتجوزتك يا ست أنتِ لما أطلقك ؟!!

 

يتبع

الفصل التاسع

——————

ردت موضحه

-للأسف كنت مضطرة أكذب على جدي لأن زي ماقلت لك قبل كدا بدران كان عاوز يتجوزني وبيني وبينك أنا حاسه إنه بيعمل كل دا عشان يفضل محتفظ بالأرض ويفضل مافهمني إن هايعمل العمليه وفي الآخر يضحك عليا وأنا مش عاوزة أبقى جاريه من جواري

 

رد مقاطعا بنبرة ساخرة

-تجومي (تقومي) تجعي (تقعي) عليا أني ماهو أنا الحيطه المايله

 

قاطعته بابتسامة لأول مرة يراها على وجهها تنحنحت وقالت بنبرة صادقه

-لأ إنت السند ال هاتسند عليه هاتكون الضهر ال هاتحمى في من بدران إنت قيمتك كبيبرة يا أستاذ أدهم وب

 

قاطعها بغضبٍ شديد وهو يلملم متعلقاته قائلا

-بلا أستاذ بلا زفت أنا صبرت عليكي كتير وديه عكس طبيعتي عندك رجاله البلد مليانه اهي روحي دوري على واحد غيري

 

تابع بنبرة ساخرة

– ولا أجول لك (أقول لك ) اتجوزي زين أخوي أهو تخلفي له العيل ال بيحلم بي وتبوسي أيدك وش وضهر لو قبل بحالك ديه كمان

 

كانت كلماته كالصاعقه تنزل على مسامعها تدب فيها القهر والحزن كانت تتظاهر بالهدوء وبداخلها بركان أوشك على الانفجار ظلت تسمعه دون أن ترد على كلماته القاسيه والجارحه لها ظلت تفرك أناملها في بعضهم البعض محاولة الخروج من حالة التوتر هذه التي سببها لها “أدهم ”

أما هو وقف وقال بجديه

-لو آخر واحدة في الدنيا وبعدك هاعيش من غير جواز أفضل أني أعيش من جواز ولا اتجوز بنت ال قتل أمي وحارمني منها طول العمر

 

تركها وسار بخطوات واسعه وسريعه استوقفته بصوتها المتحشرج قائلة

-مش يمكن كدا تكون بتنتقم منه على حاجه عملها غصب عنه

 

توقف ثم استدار بجسده كله ورفع منكبيه بأسف قائلا

-أبوكي لو أنتِ فارجه( فارقه) معاه تفتكري كان سابك عميا طول الوقت ديه ؟

 

ردت مؤكدة بحسرة

-عندك حق

 

تحاملت على نفسها وسارت نحو باب البيت لتلج وهي تنهي حديثها بيائس

-أنا عمري ماحسيت إن أنا فارقه مع حد في حاجه أنا بعتذر لك يا أستاذ أدهم عن أي حاجه سببتها لك

 

تركته وهي تجر خلفها خيبات الأمل أحلامها تحطمت على صخرة الواقع بعد هذا الحديث

أصبحت عبئا على الدنيا بأكملها ولجت المنزل ثم إلى الدرج ومنه إلى غرفتها التي مكثت فيها أكثر من أسبوع بعد أن حاولت أن تعود من حيث أتت ولكن رفض الجميع هذا فسمح لها عمها العودة بعد

زفاف ابنته

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت تسمع البرنامج على التلفاز بشرود حتى ختم مقدم البرنامج بشرى إلى المكفوفين وهي عمل أكثر من 20 عمليه لإعادة الإبصار مجانا

صدح صوتها حتى أتت لها ابنة عمها طلبت منها أن تكتب لها الرقم المدون أسفل الشاشه وتضغط على زر الإتصال نفذت لها الأمر ثم رحلت وتركتها بمفردها

رفعت “حياه” الهاتف على اذنها ردت في لهفه قائلة

-وعليكم السلام لو سمحت أنا كفيفه وكنت محتاجه عمليه ومش معايا تمنها ينفع أكون من ضمن ال 20 كفيف، اسمي

 

بلعت مرارة حلقها ودعست على كرامتها وقالت بنبرة متحشرجه

-اسمي حياه عمران الز

 

انقطع آخر أمل لها ما أن ضغط على زر القفل قبل أن تكمل باقي بيانتها قائلا بجديه

– مش مرات أدهم الزيات ال تطلب صدقه من حد غريب

 

لم تكن تعلم ماقاله ذاك الأخير حقيقه أو أحلام ياقظه تتمناها أن تحدث لم تدوم حيرتها طويلا

جلس على مسافة قريبه منها وهو يخبرها بقراره الجديد قائلا بجديه

-أنا موافق على الجواز منك بس بشرط

 

ردت دون تردد

-موافقه طبعا

 

تابعت بفضول

-بس ياترى إيه هو الشرط ؟

 

أجابها بعدم اكتراث

-بعدين هاتعرفي الشرط

 

تابع بلهجه جادة محذرا إياها

-بس قبل أي شئ خليكِ عارفه إنك موفقه على شرطي مقابل حريتك وطلاقك غير كدا مافيش طلاق حتى لو اتقلبتي قرد قصادي

 

تنهدت بعمق وهي تتحدث بجديه قائلة

-أستاذ أدهم أنا مش هاكلفك أي حاجه ولا ملزم بأي واجبات تجاهي ولا أي حقوق مني تجاهك

-إحنا كل ال محتاجينه هو مجرد ورق تثبت جوزانا

 

رد مقاطعا

-بس جدك راجل ذكي جدا ومش بالسهل اكده هاتتدخل عليه حاجه زي ديه

 

سألته بقلق

-تفتكر ممكن يكشفني ؟

 

أجابها بجديه

-طبعا ممكن جدا

-طب هانعمل إيه ؟

-مافيش هانتجوز عادي وبعدها هانروح زي ماطلب وسيبيني معاه هاتصرف وياه

-طب تمام ادي أول مشكلة خلصنا منها ناقص المشكلة التانيه

 

قطب ما بين حاجبيه وقال وهو يشعل لفافه تبغ قائلا

-وإيه هي المشكلة التانيه دي ؟

 

أجابته بنبرة حائرة

-هنا هانقول إيه ؟

 

تابعت بخوف

-وبابا هانعمل معاه إيه

 

نفضت رأسها وجسدها المرتعش قائلة بذعر

-لأ لأ بلاش نتجوز أنا غيرت رأي خليني عميا أرحم

 

ليه بتجولي (بتقولي) اكده، هو بيمد ايده عليكي ؟

 

أردف “أدهم” عبارته بصوت هادئ ونبرة حزينه وكأن الزمن يعيد نفسه ما أن يتذكر صفعات والده له وقسوته وضربه المستمر له وضع لفافه التبغ في منظفه السجائر ثم عاد ببصره لها ليستمع إلى الآمها ووجعها الدفين أما هي زرفت دمعه حانيه وهي تسرد له بعض المواقف وليس كلها

عادت بذاكرتها إلى ستة أشهر وتحديدا في ذاك اليوم الذي أخذ فيها نقود العمليه من جارتها وصرفها على زوجته وأخيها غير الشقيق

-حرام عليك يابابا دي فلوس العمليه دا أنا خلاص اتفقت مع الدكتور

-حرمت عليكي عشيتك بقى رايحه تعملي جمعيه من ورانا وعارفه إن اخوكي قرب يتجوز ومحتاج لكل قرش

-وأنا يابابا محتاجه نور عنيا ليه مستخسر فيا أملي في الدنيا

– ابقي غيرها الدنيا ما طارتش خلاص

 

حاول أن تصل إلى والدها لتجذب منه النقود ولكنها فشلت فانقض عليها بالضرب المبرح حتى أفقدها وعيها

 

عودة للوقت الحاضر

بلع “أدهم” لعابه بحشرجه وكأنه يرى ماضيه الأسود أمام عيناه اللامعه بالدموع والتي أجبرها أن تبقى حبيسه حتى نهاية العمر

تنحنح وهو ينهي حديثه واقفا من على المقعد قائلا

-هاظبط كل حاجه ماتشغليش بالك بس المهم دلوجه (دلوقت) هو إنك تظبط كل ورقك

 

أومات برأسها بالإيجاب وقالت بخفوت

-حاضر هابعت لـ ياسمينا وتظبط لي الورق كله

 

تركها بعد أن سأل عن والده وشقيقه وعلم أنهما في ديوان العائلة

ولج الدايون وجلس على المقعد وبعد أن تبادلوا التحيه صمت برهه ثم قال بجديه

– اني هاتجوز بكرا

 

قهقه “زين” على أخيه بينما والده فرغ فاهه

قاطع هذا العرض المسرحي كما قال ” أدهم” قائلا بجديه ونبرة لاتقبل النقاش

-مالكم في إيه هو جلت (قلت) نكته ؟ أنا بكرا هاتجوز حياه بكرا

 

دوت ضحكات ” زين” المكان وهو يضع يده على معدته قائلا من بين ضحكاته

-اهي دي بالذات ال فعلا نكته ولو حلفت على المياه تجمد ما هاصدق و

 

ردمقاطعا

-أنا عاوز اتجوز حياه وبكرا وديه كلام حقيقه مش نكته

 

سأله والده بشك

-عاوز إيه من حياه يا أدهم

 

أجابه بنبرة ساخرة

-اقتلها يا بوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضرب والده بعكازه الأرض وهو يهتف بحدة وصوت جهوري قائلا

– أدهههههم جلت (قلت) عاوز إيه من من بنت الراجل ال قتل أمك يا أدهم

 

لم يستطع “أدهم” تمالك غضبه ما أن هتف الأخير حديثه عن من مزقت قلبه نصفين برحيلها

وقف من فوق المقعد وقال بغضب واضح

-مش عاوز منها حاجه عاوز اتجوزها وبس وأنا جيت أجول لك (أقول لك ) عشان إنت عمها ووكيلها بدل أبوها

 

تابع حديثه قائلا بقهر

-لأن مش ناوي أحط أيدي في أيد ال قتل أمي ولو حضرتك مش مصدق إن حياه موافجه (موافقه) يبجى(يبقى) أسأل لها، سلام

 

وغادر “أدهم” بعد أن أشعل النار في عقولهم

كما غادر والده وأخيه بعد هذا الحدث الهام الذي انتشر في البيت كالبرق في سرعته

سأل والده “حياه” التي رحبت جدا أمام الجميع بينما بينها وبين حالها تعجبت من تصرف أدهم السريع والمفاجئ لم تكن تعلم ماذا تفعل لمَ العجله ؟

رضخ العم أمام رغبة ابنة أخيه وبارك لهما رغم عدم ارتياحه لهذه الزيجة

 

لن يختلف الأ مر كثيرا في حجرة “زين” فالغضب والتوتر يسودها كالعاده “سلمى” تريد أن تخضع لعمليه جديدة و”زين” يرفض ذلك خوفا على صحتها ولكنها ترفض متفائلة بالطبيب الجديدة والذي أتى من الخارج منذ فترة ليست قصيرة والذي شاهدته على شاشه التلفاز يتحدث عن حالتها وعن النتائج المبهرة التي تحققت بعد أن تم علاجها

رفض “زين” وصدح صوت “سلمى” معارضه حديثه قائلة بغضبٍ شديد

– أنا عاوزة أبقى أم إنت ليه مش فاهم ؟

-وهو أنا مش نفسي زيك فاهمه إن مش مشتاق زيك ويمكن أكتر منك كمان بس هانعمل إيه ربنا مش كاتب لنا ذريه نصبر ونرحم نفسنا بقى من الحقن والبرشام

-ربنا قال نسعى وانا مش هافقد الأمل بس ما ينفعش انحت في الصخر لوحدي ونبي يا زين أسعى معايا وتعال نروح القاهرة نشوف الدكتور

-ياسلمى جسمك تعب جسمك بقى مش متحمل حقن ولا دوا بلاش تكدبي على نفسك

-ياعم أنا راضيه اتوجع مليون مرة مستعدة اموت بس أخلف

 

وضع سبابته على شفتيها وقال بخوف وقلق

-بس ماتقوليش كدا بعد الشر عليكي

 

احتضنته وهي تتوسله قائله

-نفسي أبقى أم منك يا زين نفسي في حته منك تمشي جوايا وعشان الحلم دا مستعدة أعمل المستحيل

 

مسد على شعرها البني قائلا بمرح

-بس لما يجي إبن اللذين ال مطلع عيني من مايفكر حتى يشرف

 

خرجت من حضنه متسائلة بسعادة

-يعني موافق نروح للدكتور دا يازين؟

 

جفف دموعها من على وجنتها وقال بهدوء

-موافق يا عمر زين وحياة زين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سحبها لحضنه مرة أخرى وهو يقول بجدية مصطنعه

-بس مش هانتحرك إلا بعد جواز أدهم وغاده يكون جسمك ارتاح شويه من الشكشكه بتاعت الحقن

 

ردت عليه بشوقا غامر

-صدقني يا زين كل دا مايجيش نقطة قصاد كلمه ماما الكلمه دي عظيمه قوي يازين

 

سائله مازحا

– وهي بابا وحشه ولاإيه دا حتى هو ال هايجيب البامبرز واللبن وهو هايشيل وليلة كبيرة قوي سعادتك

 

تبدلت الدموع بضحكات وتبدل الحزن لسعاده غامرة احتواها واحتوى حزنها وخوفها من تقدم العمر ولم تنجب فيه طفلا يئنس وحدتها في غيابه ووحشه الليل الطويل الذي تشعر به دائما

 

وعلى الجانب الآخر

كانت ياسمينا أعدت العده لكل شئ ففي صباح الغد سوف تذهب إلى شقيقتها لتحضر زفافها

انتهت من كل شئ غلبها النعاس فنامت ونست توصد باب حجرتها كما كانت تفعل دائما

ولج شقيقها”فريد” وهو يتأرنح يمينا ويسارا حتى وصل إلى الفراش وجدها في سبات عميق مرتيديه جلباب قصير كاشف عن فخذيها

جلس على طرف الفراش وهو يطالعها بنظرات شهوانيه وكأنه نسى تماما أنها شقيقته مد يده ليتحسس جسدها وهو يبلل شفتيه السفلى

انتفضت على أثر لمساته الجريئه لها مدت يده لتجذب الشرشف ودثرت نفسها جيدا فيه حاولت أن تتحدث ولكن محاولتها باءت بالفشل

أما “فريد” قام من مكانه بسرعه وكأنه لدغ دقائق أم ثوانِ لايعرف كم مر عليه حتى يستوعب أن مان كان يتمنى أن يقضي معها وقتٍ ممتع هي شقيقته الصغرى عاد بظهره خلف باب الغرفة ما أن سمع والدته أتيه لتبوخ “ياسمينا ” لتكاسلها عن تنظيف المطبخ

مازالت “ياسمينا” تمظر لوالدتها ثم تنظر لشقيقها الذي يهددها بسلاحه الأبيض “المطواة” وتحرك بإيماءة من رأسها نهرتها وتركتها دون أن تسأل عن سبب ذعرها حتى ..!!!

 

أما “فريد” فوجه سبابته صوبه قائلا بنبرة محذرة

-لو قلتِ لحد هايكون آخر يوم في عمرك

 

اومأت “ياسمينا” برأسها بالإيجاب

وكأن لم يحصل اللسان بإلاذن بالتحرك لممارسة نشاطه المعتاد وكأنه حال الهلع مازال مؤثرا عليه وألجمه لدقائق إلى حين الخروج من حاله الرعب هذه !

 

مازال فريد واضع فريد سلاحه الأبيض “المطواه” على شفتيه مهددا إياها كي لايفتضح أمره أمام والدته حتى أنهى حديثه وخرج من غرفتها وكأن شيئا لم يكن !

 

لم تنعم بالنوم منذ ذاك الوقت حتى جاء موعد الذهاب غادرت دون أن تخبر عائلتها

استقلت القطار المتجه لمدينه الأقصر

 

وفي مكان آخر وتحديدا غرفة “حياه” جلست تستمع أحد البرامج على التلفاز

ولجت “غاده” صديقتها الجديدة والتي كانت لها خير صديقه كانت تئنس وحدتها حقا غنت لها وتتراقص حتى وصلت إليها جلست وقالت بسعاده غامرة

-مبروك يا يويو ربنا يتمم لك بخير

 

ابتسمت لها بطرف فمها وقالت بسعادة ومزيفه

– الله يبارك فيكي يا غاده

– قولي لي بقى أدهم وقع كدا ازاي ؟

– اسألي هو

– اسأل مين أدهم، ياختييي دا أنا لو مت كدا من هاخد منه رد زي الناس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ظلت “غاده” تهطلت عليها الاسئله كالامطار وكانت “حياه ” ترد عليها باجابه بسيطه ومختصرة

 

مر الوقت دون أن تشعر “حياه ” حتى جاءت “ياسمينا” وصعدت غرفة شقيقتها بعد أن تعرفت على الجميع بوسطه عمها الذي لاحظ شوحب وجهها توترها الذي بررته بالخجل من عائلته

جلست مع حياه وسردت لها ما حدث ليلة أمسه كانت تبكِ وهي تتحدث عن شقيقها الذي فقد عقله من وراء الخمور

كانت حياه تمسد على خصلات شعرها بحنان بالغ وهي تقول بحزن

-الحمد لله إنها جت على قد كدا

 

ثم تابعت بعتاب ولوم

-ياما قلت لك يا ياسو اقفلي عليكي كويس وكل يوم قبل ما اقفل افكرك وأنتِ ولا أنتِ هنا

 

ردت بنبرة متحشرجه قائلة

-والله كنت بعمل كدا بس امبارح بعد ما جمعت شنطتي تعبت وكسلت اقوم اقفله نمت مكاني

 

ربتت على ظهرها وقالت

-الحمد لله على إن ربنا سترها معاكي

-حياه مش عاوزة أرجع القاهرة تاني خليني عندك أنتِ وأدهم إن شاء الله خدامه

 

قاطعتها معاتبه

-إخس عليكي يا ياياسو وأنا بردو هاخليكي تعملي كدا

 

تابعت موضحه

-أنا وأستاذ أدهم زي ما إحنا بس جوازنا مجرد ورقه عشان جدي زي مافهمتك

 

سألتها هامسه

-وهما هنا عارفين دا ؟

 

أجابتها نافيه

– لأ طبعا هما فاهمين إن هو بيحبني بس عمي شكك في الموضوع بسبب بابا

 

سألتها “ياسمينا ” بدهشه

-هو أنتِ مين قال لك ؟

 

أجابتها بجديه

– هو بنفسه وحكى لي كل حاجه

 

ثم تابعت بعتاب

-ليه ماقلتيش ياياسمينا

-عشان كنت عاوزكي يجي الصعيد وبمجرد ماتحطي رجلك هاتعرفي تجيبي حقك بأي طريقه بس بصراحه أدهم كان برا حساباتي وحساباتك

-عندك حق بس بمجرد ما واصلت هنا والدنيا اتقلبت تماما

-المهم إنك هاتاخدي حقك

-فتكري بدران هايوافق بسهولة ؟

-أنتِ بتقولي إن جدك وأخو الصغير اقفين معاكي يبقى أكيد هاتاخدي !

 

مر الوقت عليهما في سرعه شديدة حتى جاء القاضي الشرعي “المأذون ” وعقد قرانهم وسط تجمع عائلي بسيط كانت “ياسمينا” سعيدة لشقيقتها وكأن مايحدث الآن ليس مجرد مسلسل تليفزيوني هابط في نظر “حياه”

أما “أدهم” فكان في عالم آخر، عالم لا يعرفه ولا يريد معرفته كان يتذكر كلمات “المأذون ” التي حذرته من هذه الزيجة انتهى الحفل قبل أن يبدء ورحل أدهم مع زوجته إلى مزراعته

كل هذا تتفاجئ به “حياه” مالذي فعلته بنفسها لا تعرف حقا ولكن الشئ الوحيد المؤكد الآن هو أن مافعلته بنفسها لن يقل سوءا عن ما حدث قبل هذا القرار

 

نورتي بيتك ياعروسه

 

قالها “أدهم” بصوت هادئ ونبرة تحمل بين طياتها الكثير من المعاني المخيفه لـ حياه

 

تراجعت للخلف وهي تشدد على تلابيبها نظر إليها “أدهم ” نظرة ساخرة وراح يقول

-ماتخافيش مش ها لمسك، مش أنتِ ال أدهم الزيات يديها اسمه

 

بلعت غصتها وقالت بحزن

-كتر خيرك يا أستاذ أدهم

 

تابعت متسائلة

-ليه جبتني هنا ؟

 

رد بعدم اكتراث

-هاتقعدي اهني أسبوع وبعدها هاتروحي بيت عمك

 

قاطعته بعدم فهم

– ايوا ليه ؟

 

رد بغضب

-أنتِ غبيه ولا إيه عريس وعروسه ازاي في ليله دخلتهم يقعدوا مع عيلته؟!!

 

أجابته بتفهم

-خلاص فهمتك وشكرا على مساعدتك ليا و

 

رد مقاطعا

-لأ ياحلوة أنا بعمل اكده عشان ليا عندك مصلحه فهمتي

-ايوا فاهمني وأنا جاهزة أنفذ أي شرط

-بعدين إنما دلوجه (دلوقت) هنام

-طب في أوضه تاني غير دي ؟

-ليه ؟ !

-عشان هنام فيها

-لأ أنتِ هتنامي اهني لأن الخدامين كتير وأنا مش عاوز حد يفهم حاجه

-بس

 

قاطعها بصوته المرتفع قائلا

-من غير بس ويلا نامي دماغي هاتنفجر من الصبح

 

بترت “حياه” أي حديث بعد صوته المرتفع هذا

نفذت ماقاله وفضلت أن تجلس على الأريكه وتتخذها سريرا جديدا لم يعلق “أدهم” على ماتفعله حياه كان يراقبها في صمت حتى غلبه النعاس وغلبها أيضابعد أن شعرت أنه في سبات عميق

وفي صباح يوم جديد استفاقت “حياه” وهي تتأواه من نومتها على الأريكه وقفت وسارت متجه حيث باب الغرفة علمت من الخدامة أن جدة أدهم في انتظاره في بهو المنزل للمرة الأولى تعلم أنه لديها جدة تتوق له شوقا منذ عشرسنوات

هبطت الدرج مع الخادمه وصافحتها هي ومن معها جلست تستمع إلى توسلت. الجدة وندمها الشديد طمئنتها ووعدتها بأن خلال فترة قصيرة سيعود كل شئ على مايرام

هبط “أدهم” الدرج بخطوات سريعه وغاضبه وهو يقول

-مين قال للناس دي تتدخل بيتي

 

قاطعته “حياه”

بس دي جدتك ازاي تعذبها ببعدك كدا

 

رد بغضب

– ماحدش لي دعوة

– لأ ليا دعوة ودي صلة رحم ازاي تقطعها ؟!!

 

زح بيده الأكواب الموضوعه من على سطح المنضدة

انتفضت “حياه ” وهي تضع يدها على شفتيها مما يفعله تركته جدته طالبه من “حياه” أن تبتعد عنه في الوقت الحالي

سألته “حياه” بجديه

-ممكن ليه كسرت الدنيا كدا

-ملكيش دعوه

-لأ ليا دعوه أنا مراتك وواجبي

-واجبك من دلوجه(دلوقت) بتجولي (بتقولي) واجبك طب أنا عاوز حقي منك ودلوجه (دلوقت)

 

يتبع

الفصل العاشر

——————

انتفضت “حياه ” وهي تضع يدها على شفتيها مما يفعله تركته جدته طالبه من “حياه” أن تبتعد عنه في الوقت الحالي

سألته “حياه” بجديه

-ممكن ليه كسرت الدنيا كدا

-ملكيش دعوه

-لأ ليا دعوه أنا مراتك وواجبي أعرفك غلطك !

-واجبك من دلوجه(دلوقت) بتجولي (بتقولي) واجبك؟! طب أنا عاوز حقي منك ودلوجه (دلوقت)

 

تراجعت للخلف وهي تحاول ان تلم شتت نفسها بينما هو فاجأها بقبضه يده التي اعتصرت معصمها ليجذابها نحو الدرج حاولات أن توقفه وتهدده بأن تفضح أمره أمام والده ولكنه لايبالى !

وصل أخيرا إلى غرفتهما أوصد الباب خلفه بعنف ثم ألقى بها على الفراش وظل يجوب الحجرة ذهابا وإيابا محذرا إياها قائلا

– لو فاهمه إن أني من النوع ال بيجي بالتهديد تبجي (تبقى) بتحلمي، ولو فاهمه إن أني ضعيف وهاخاف من كلامك يبجى (يبقى) عاوزة حد يفوجك (يفوقك)

 

تقف عن حركته السريعه والغاضبه وتابع بهدوء مريب

-الناس دي ماتتدخلش البيت ديه تااااني

 

ردت مقاطعه

-بس دول أهلك !!

 

قاطعها بصراخ

-مش أهلييييي دول مش أهلي أنتِ متعرفيش حصل لي إيه بسببهم

 

استشعرت “حياه” من نبرة صوته أنه يحمل الكثير والكثير ويجب عليها إتباع أسلوب جديد لتخرجه من حالة غضبه صمتت برهه ليفرغ شحنه الغضب دفعه واحدة تنهدت ثم قالت بهدوء

-طب ممكن تهدا شويه عشان أعصابك

 

وأنتِ مالك ومالي هو أنتِ شيركتي ياست أنتِ ؟!!!

 

أردف “أدهم ” عبارته بغضب وصوت جهوري مقاطعا إياها ..!!

 

اقترب منها بخطوات ثابته وواثقه دنا منها لتبتعد هي بعد أن تجمدت الدماء في عروقها من هذا القرب وضعت كفيها على وجهها لتتفادئ ضرباته التي ظنت أنها ستنهمر عليها كالمطر لانت قسمات وجهه وهو يرأها في الوضع الذي كان يتكرر معه دائما عندما يخطأ ويعقابه والده بالضرب المبرح

كز على أسنانه لتصدر صوتا يجعلك تشعر بالقشعريرة هتف بـ رجاء أقرب إلى التوسل قائلا

-بالله عليكِ يا حياه بلاش تستفزيني عشان غضبي صعب السيطرة عليه

 

 

 

 

 

 

ازحت كفيها جنبا وسط دهشه وذهول شديدان

لقد سيطر على غضبه بصعوبه بالغه كيف حدث هذا ؟ والأهم من ذلك لماذا ؟!!

تركها مع تساؤلاتها وغادر الغرفة وقبل أن يغادر استوقفته قائلا بهدوء

-أستاذ أدهم

 

أجابها باقتضاب دون أن يستدار

– نعم !

– آسفه، أوعدك إن ال حصل دا مايتكررش

 

رد بحسم وصرامه

-أتمنى إن ديه يحصل عشان لو حصل غير أكده هايكون ردفعلي مش هايعجبك ..!!

 

تركها بعد أن أعتذرت له كان يشعر بجبل جاثم على قلبه يريد أن يسرد لشخص جدير بالثقه يريد أن يزيل هذا الجبل من على قلبه وقف أمام جواده يتحسس جبهته ويسرد له ماحدث فشاح الجواد وجهه عنه وكأنه يخبره بأن مافعله خطأ، إبتسم “أدهم” عليه وقال مداعبا

-ياعم وإنت مالك هي جدتي ولا جدتك ؟!

 

فضربه الجواد براسه فتأواه “أدهم” وهو يبتسم وقال بجديه مصطنعه

– اكده ماشي مافيش سُكر ولا خروج النهاردا

 

تابع بسخرية

-ماهو مافيش عريس بيخرج يوم الصباحيه ؟

 

صمت برهه ثم قال

-تعرف أنا عمري ماكنت أتخيل إن اتجوز، لأ ومين بنت ألد أعدائي صحيح هي ملهاش ذنب وصحيح أمها وأمي الله يرحمهم كانوا روحهم في بعض ويمكن ديه شفع ليها عندي بس عمري ما هانسى ال حصل من أبوها ديه أمي بردو ..!!

 

مرت أكثر من ساعه على “أدهم” وهو يتحدث مع صديقه الوحيد الذي يتحدث مع دون خوف ولكنه يريد من يتحدث معه يريد من يؤيده ويعارضه يريد إنسان وليس حيوان ؟!!

 

عاد إلى مكتبه بالمزراعه لينهي عمله المتراكم عليه منذ فترة جلس خلف مكتبه وغمر نفسه بين الأوراق علها تنسيه نظرة الخوف التي رأها في عيون تلك المسكينه “حياه” ..!!

 

وفي مكان آخر وتحديدا في منزل والد أدهم التف الجميع حول مائدة الطعام يتناولون وجبه الغداء وهم يتبادلون أطراف الحديث السعاده والضحك كانوا الشعور السائد بينهما والسبب في ذلك “ياسمينا ” ومزاحها مع الجميع فاليوم يعد اليوم الأول لها في بيت العم ولكنها استطاعت بعفويتها وخفة دمها المعهودة أن تتربع على شعر قلوبهم جميعا بلا استثناء سألها عمها بنبرة تملؤها اللوم والعتاب قائلا

-بس كان المفروض يابتي تعرفي أبوكِ إنك جايه ديه كان هايتجنن لما كلمته كان هايموت من الخوف عليكي

 

ردت مازحه

-لأ ياعمي دا مش خايف عليا دا خايف لأكون سرقت بطاقة التموين

 

دوت ضحكه “زين” المكان مما جعل “ياسمينا ” تنظر له وهي تغمز له بطرف عيناها قائلة بابتسامة ودودة

-تدوم

 

رد عليها قائلا بعفوية

– وتكوني سببها

 

جملته خرجت في عفوية شديدة ولكن عقل زوجته”سلمى” ترجمه بشكل خاطئ

فشتعل بقلبها نار الغيرة فركلت “زين” في قدمه اليسرى فتأواه ولكن سرعان ما كتم صرخته كي لا يلتف إليه أحد علم حينها أنها تمكنت منها نار الغيرة فصمت وغادر دون أن يتحدث معها كلمه واحدة ولكنها لحقت به لتودعه على غير العاده

عادت تبتسم بانتصار وكأن تخبر “ياسمينا ” بطريقه غير مباشرة أن “زين” لها ولا تستطيع إحداهن الالتفاف حول كالأفاعى

لن تعير “ياسمينا” اهتماما لهذا الأمر وتناولت وجبة الغداء في سرعه حتى تذهب إلى شقيقتها “حياه” لتبارك لها ولكن اعترضت زوجة عمها بطريقه مذهبه مبررة ذلك بإنهم عروسان ويحق لهما الراحه وأن لاتتعجل في الزيارة …!

تنهدت بإحباط ووافقت على مضض

لم تمكوث في هذه الحاله كثيرا فـ عرضت عليها ابنة عمها أن تذهب معها إلى السوق لتبتاع ماينقصها من ملابس وأحذيه وافقت في حماس شديد لترى بلد جديدةً عليها.!

 

 

 

 

 

 

 

********

مرت الساعه الأولى ثم الثانيه ثم الثالثه حتى مر النهار بأكمله عليه جالس خلف مكتبه ينهي جميع أوراقه فـ غدا يوم الجمعه يومه المفضل فهو يعشقه لسببٍ واحد ألا وهو “النوم” الذي لاينعم به طوال الأسبوع بسبب أعماله الشاقه بين مشاكل بلدته ومزراعته

تنهد بإرتياح شديد بعد أن أنهى أعماله المتراكمه

نظر في ساعته المثبته على معصمه وهو يطلق صفيرا عاليا قائلا بدهشه

-أنا بجالي (بقالي) عشر ساعات شغال

 

وقف من خلف مكتبه وهو يتناول عبائته السوداء ليثبتها على كتفيه سار بخطوات متثاقلة أثر جلسته الطويله خلف المكتب

وبعد مرور عشر دقائق وصل منزله ثم إلى غرفته

ولج الحجرة وجدها تبحث عن جهاز التحكم لتخفض صوت التلفاز

سألها وهو يخلع عنه عبائته قائلا بإقتضاب

-بدوري على حاجه ؟

 

انتفضت على صوته وهوت على الأريكه وهي تضع تضع يدها على قلبها ليطمئن أن الذي تحدث هو زوجها وليس شخصا آخر .!

 

ابتسم بطرف ثغره وقال ساخرا

-شفتِ عفريت إياك

 

رد بذات النبرة

-وهو في عفريت بيدخل من الباب بردو ؟

 

قطب مابين حاجبيه وقال بفضول

-اومال بيدخل منين ؟

 

كبحت ضحكتها رغما عنها وراحت بصوتها الرقيق

-ماتشغلش بالك قل لي أتاخرت كدا ليه ؟

 

رد متسائلا بغيظ

– وأنتِ مالك أني اجاي وجت ما أحب، وأخرج وجت ما أحب

 

أومات برأسها بالايجاب وقالت بهدوء

– تمام مافيش مشاكل بس ياريت تعرفني قبل ماتخرج إنك هاتتأخر ولالأ، لأن أنا منتظرك على الغداء والعشا وإنت مارجعتش حتى مافطرناش وخرجت زعلان

 

التفت “أدهم” عن يمينه وعن شماله ليتأكد أن هذا الحديث له هو سأله بعدم فهم وهو يضع سبابته على صدره قائلا بدهشه

– الكلام دا عليا أني ؟!

 

ابتسمت وقالت بصوتٍ هادئ

-ايوا حضرتك يا أستاذ أدهم، مالك مستغرب ليه ؟

 

خلغ نعليه وقال بلامبالاة

-عادي مش مستغرب ولاحاجه !!

 

ثم تابع حديثه وهو يضع منامته على كتفه ليدخل المرحاض ويبدل ملابسه

أما هي التقطت هاتفها وضغطت على أزراره ثم وضعته على أذنها وأمرت الخادمه بأن تأتِ بالطعام إلى الغرفه وتضعه في الشرفه وفي خلال ثوانِ كان كل شيئا على مايرام خرج “أدهم” من الغرفه وألقى نظرة سريعه على الشرفه وجدها جالسه على المقعد وقبل أن يكمل طريقه أستوقفته قائلة

-تعال ناكل لقمه سوا

 

رد بأقتضاب

-مليش نفس

 

تجاهلت رده وقالت في رجاء

-لأ معلش حاول تغصب على نفسك عشان السجاير ال بتشربها دي

 

لم يكن يعلم أنها كالساحرة في حديثها تسحر من يتحدث معها بطريقتها اللينه وهدوئها

حك مؤخرة رأسه مفكرًا في حديثها حسم أمره وهو يلج الشرفه جلس مقابلتها وقال بتلعثم

-هاكل حاجه خفيفه اكده

 

ابتسمت وقالت

-كُل ال يريحك

 

بدء “أدهم” في تناول وجبته وهو يتابعها وسط دهشه وذهول شديدان وضع الملعقه جنبا متسائلا بنبرة متعجبه

-هو أنتِ بتشوفي ولا عامية ؟

 

بلعت غصه مؤلمة مرارة حلقها ثم وضعت الملعقه جنبا وقالت بنبرة ساخرة

-لأ، عامية بس متعودة على ازاي أكل وأشرب يعني حاجه كدا على قدي

 

تنحنح وقال بعتذار

-متزعليش مش جصدي (قصدي) بس استغربت شوي

-لأ، عادي ولا يهمك

 

وبعد مرور نصف ساعه انتهوا من وجبه العشاء وانتظر كوبٍ من الشاي الساخن

كان ينفث سحابه دخان كثيفه في الهواء وهو شارد الذهن

 

انتشلته من بئر أفكاره بحديثها الكاذب قائلة

-مش جدتك اتصلت بيا و

 

قاطعها قائلا بحده

-مش جلت (قلت) ملكيش صالح بالناس ديه واصل

 

أشارت بكفها الصغير في محاولة لتهدئته قائلة بكذب

-مافيش داعي تتعصب أنا اساسا كلمتها بطريقه مش حلوة وقلت لها ماتتصليش هنا تاني و

 

قاطعها بغيظ شديد

-وأنتِ ازاي تسمحي لنفسك تتكلمي معها اكده ؟

 

سألته بخبث

-هو إنت زعلت ؟

 

أجابها بتعلثم

– لأبس بس ديه ست كبيرة وعيب لما تتكلمي اكده معها

 

ردت مقاطعه

-أصل افتكرت إن أنا كدا هازعل لك فقلت أقفل معها

 

-اعملي ال يريحك

 

سألته بمكر

– تيجي نكلمها قبل ماتنام ونصالحها

 

أجابها بحدة

-لأ مش هاكلم حد

-طيب على راحتك

 

وفي مكان آخر وتحديدا في منزل والد “أدهم”

كانت “ياسمينا ” جالسه مع ابنة تتابع التلفاز بشغف كبير حتى جاء “زين ” وقطع هذا الشغف بحديثه الساخر كانت ” ياسمينا” تتبادل مع أطراف الحديث بشكل عفوي علمت أنه يعمل مرشد سياحي فطلبت منه أن يأخذها في رحله آثرية وافق بترحاب شديد وعدها أن يأخذها في الصباح الباكر لذالك يجب عليها أن تخلد للنوم في التو

ردت عليه بثقه وغرور

-لا تقلق أنا ملكه في الصحيان بدري

-طب ياملكه الصحيان بدري الساعه 7 صباحا تكوني قدام العربيه

 

 

 

 

 

 

 

تركها وصعد إلى حجرته استوقفته وهي تنظر في ساعتها المثبته في معصم يدها قائلة

-ياخبر لأ دا كدا لازم أنام خدني معاك بقى

 

ابتسم لها ثم أشار لها بكفه قائلا بحماس

-يلا يا ملكه

 

صعدا سويا وهم يضربون بكوفهما في بعضهما البعض والضحك يدوي المكان على حديثهم

افترقا عند نهاية الدرج وذهب كلا منهما حجرته

ولجت “ياسمينا” وافترشت الفراش بجسدها الصغير لتغط في سبات عميق

أما “زين” فإبتسامته لاتفارق ثغره بدل ثيابه وهو يتذكر مزاحها وضحكاتها وجديتها التي تجذبه رغما عنه للتفكير فيها

سرعان ما تلاشت ابتسامته إلى ذعر ما أن وجد زوجته تنتظره في أبهى زينتها على غير عادتها أقتربت منه ثم طبعت قبله خفيفه على وجنته كان يحاول الإبتعاد عنها حتى نجح في ذلك مبررا لها تعبه الشديد

 

وله لها ظهره متظاهرا بالنوم ولكنه يلعن نفسه على رفضه لها ،ظل يتصارع مع أفكاره كأنه في حلبه المصارعه ويجب على كل منهما الانتصار والتغلب على وسوسة الشيطان

غلبه النعاس وراح في سبات عميق

 

اختلف الأمر في منزل “أدهم” فهو مازال جالس معها تحاول أن تتحدث معه بمكر وخبث حتى تخرج منه حزنه الدفين وتصلح ما افسدته زوجة خاله

قاطعته متسائلة بنبرة صادقه

-أنا صحيح ماشفتكش بعيني بس قلبي بيقولي إنك جدع ، راجل بيقف مع غيره وقت الشدة

-وياترى المرة دي عاوزه إيه مني ؟

-مش عاوزة حاجه أنا بقول كلمة حق

 

رد مقاطعا

-طب ياستي شكرا

 

سألته بدون تردد

-هو أنا لو سألتك عن سبب كُره جدتك هاتقول لي .

 

أجابها بقهر وحزن

-مابحبش اتكلم في الماضي

 

تابع بحدة

-وبعدين أنتِ مالك؟

 

ردت بهدوء

-أنا مراتك يعني المفروض اشيل عنك همك

 

ابتسم بطرف فمه وقال

– حتى أنتِ هاتبجى ماضي يعني بلاش نفتح في مواضيع ملهاش لازمه

 

-يعني جدتك ملهاش لازمه في حياتك

 

رد نافيا

-ديه أني ال مليش لازمه من يوم ماخرجت من حياتها من عشر سنين

 

وهاهي وضعت يدها على جُرحه وبدئت في فك الطلاسم الموضوعه على قلبه لتعرف مابداخله بدء يُسرد لها ما حدث في حياته وحتى اللحظه التي خرج فيها من منزل جدته كانت تؤيده تارة وتعارضه تارة انجذبت له ولحياته التي تشوبه حياتها وكأنها عاشتها في بلدتين

أما هو كان يشعر بإرتياح شديد ما أن أزح الجبل الجاثم على قلبه، أشرقت الشمس بنورها الساطع عليهما وهما يتحدثون عن حياتهما المأساويه ربت كلا منهما على قلب الآخر بحديثه

وقف “أدهم” من على مقعده الذي جلس عليه منذ فترة ليست بقصيرة وهو يتمطع ليفك عضلات ظهره المتشنجه ثم اتجه نحو فراشه ليريح جسده

 

أما هي كانت تشعر بالسعادة بداخلها لاجتيازها نصف الطريق في الصُلح بينه وبين الجدة

مدت جسدها على الأريكه وذهبت في سبات عميق في ذات اللحظه التي غط فيها “أدهم” للنوم

 

 

 

 

 

 

وفي مساء اليوم

 

كانت عائلته بأكملها في بهو منزله أما هو مازال في يغط في النوم كانت “حياه” تتحدث وتمزح مع الجميع كعادتها وضعت “غاده” كوب العصير متسائلة بفضول قائلة

-اومال فين أدهم ؟

 

رد عليها وهو ينزل الدرج بخطوات ثابته

-أني أهو بشحمي ولحمي خير يا ست البنات ؟

 

لاتعرف”حياه” مالذي يحدث لها عندما يصل إلى مسامعها صوته الرجولي الخشن تشعر بسعاده ودقات قلبها تتصارع كلما تسمع صوته

جلس بجانب “حياه” بعد أن صافح الجميع بود وترحاب شديد فهذه أول مرة لزوجة أبيه أن تقوم بزيارته سألته شقيقته قائلة بمزاح

– إيه هو ال بيتجوزا بيختفوا كدا ؟

 

رد بذات النبرة

-مستعجله ليه كلها سبوع و تعرفي

 

سألته زوجة أبيه بصوتها الحنون

-عامل إيه يا ولدي ؟

 

أجابها بجديه

-الحمد لله وإنتوا عاملين إيه ؟

 

رد الجميع في آن واحد

-الحمد لله

 

نظر في ساعه معصمه ثم قال بخفوت لـ حياه

-عندي جلسه عرفيه واحتمال أتاخر هاسيبك معاهم أهو كُلي عشان ماتجوليش (ماتقوليش) استنيتك

 

ردت بذات النبرة قائلة

– مهمه قوي الجلسه دي ؟

 

رد بجديه

-لأ، بس لازم أحضرها عشان فيها كل صحابي عاوز أشوفهم

 

ردت بصوتٍ خفيض ونبرة تملؤها اللوم والعتاب

-طب ينفع تسيب أهلك عشان صحابك ؟!!

 

رد بإقتضاب

– ايوا ينفع

 

ردت بعناد قائلة

-لأ ماينفعش

 

كظم غيظه وقال من بين أسنانه

 

-وأنتِ مالك يا ست أنتِ ؟!!

 

ردت بجديه

– مالي ونص أنا مراتك وشكلك من شكلي وال هاتعمله دا عيب

 

قاطع مشاجرتهم الهامسه زوجة “زين” قائلة بغيظ

-ماتعرفيش ياسمينا مابتردش ليه على تليفونها ؟

 

ردت “حياه” بنبرة متعجبه قائلة

-ياسمينا كلمتني من شويه، وقالت إنها في المعبد والتليفون قرب يفصل شحن منها، ليه ؟

 

مصمصت “سلمى ” شفتيها بسخريه ثم نظرت إلى “غادة ” قائلة بغيظ

-بتقول لك هايفصل شحن

 

سألتها “حياه” بعدم فهم

-هو في إيه يا جماعه ؟

 

أجابتها “غاده” بتلعثم

-مافيش حاجه ما أنتِ عارفه سلمى

 

وقف “أدهم” من فوق الأريكه متجه نحو حديقه منزله رفع هاتفه على أذنه وقال بهدوء

-إنت فين يا زين، طب أدخل مستنيك سلام

 

عاد “أدهم” وجلس بجانب “حياه” وقال بهمس

-أختك كانت مع أخويا طول النهار ومراته بتغير لمي أختك عنه لتعمل زي أمها

 

يتبع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى